نكتة في كلام ابن سينا تهدم رسالة الأخميمي !!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد حسين محيي الدين علي
    طالب علم
    • May 2013
    • 15

    #1

    نكتة في كلام ابن سينا تهدم رسالة الأخميمي !!



    بسم الله ...
    الحمد لله وحده ،،
    فكم دعاني أخي الكريم الفاضل الشيخ أشرف سهيل إلى التسجيل بهذا المنتدى المبارك والمشاركة به ، وكنت دائمًا أسوف الأمر وأكتفي بالاستفادة والمطالعة للمواضيع دون التحفز إلى الكتابة ، لما أراه في نفسي من عدم أهلية . ولكن بعد طول نقاش ، غلبني بحجته فامتثلت لطلبه .
    ورأيت أن أستهل مشاركتي بمعكم برد كتبته الليلة على كلام لأحد الوهابية على الإنترنت .

    قال ( ع . ب ) في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي الــ Facebook ما يلي :

    (( فرق بين قولنا : " كل جزء " ، وبين قولنا : " كل اﻻجزاء " .
    وذلك أن " كل جزء " قد يكون بصفة ، و" الكل " ﻻ يكون بتلك الصفة ؛ لأن للكلية حقيقة خاصة مباينة حقيقة كل واحد من الأجزاء .
    أﻻ ترى ــ أول شيء * ــ إن " كل جزء " = هو " جزء " ، و" الكل " ليس جزء ، وكل جزء من العشرة " واحد " ، والعشرة " ليست بواحد " .
    _____

    * قلت : يعني بداهة .

    ( أبو علي بن سينا في السماع الطبيعي من الشفا )

    وفي تلك النكتة دفع رسالة الأخميمي ــ كلها ! ــ في الرد على شيخ الإسلام في حوادث لا أول لها ، وعلى شطر حجج المتكلمين في دفع قدم الجنس مع حدوث الأفراد )) .


    انتهى كلام الوهابي بحرفه ورسمه .

    --------------------

    الرد :

    أقول ــ وبالله تعالى التوفيق ــ :

    الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة ، والصلاة والسلام على نبينا محمد صاحب الرسالة الباهرة ، وعلى آله وأصحابه والتاعبين ، وسلم تسليمًا كثيرًا ...

    أما بعد :

    أفتتح ردي على الوهابي ( ع . ب ) بعبارة لابن تيمية قال فيها : « إن هذا لا يقوله من يتصور ما يقول ! وإنما يقوله من اشتبهت عليه الأمور الذهنية بالأمور الخارجية ، أو من قلد بعض من قال ذلك من الغالطين فيه » ( الدرء 1 / 217 ) .

    وقوله أيضًا : « ومن علم هذا علم كثيرًا مما دخل في المنطق من الخطأ في كلامهم في الكليات والجزئيات ، مثل الكليات الخمس ... وإثباتهم في الأعيان الموجودة في الخارج حقيقة عقلية مغايرة للشيء المعين الموجود ، وأمثال ذلك من أغاليطهم التي تقود من اتبعها إلي الخطأ في الإلهيات » ( المصدر السابق ) .

    فتأمل وقوعك ومن قبلك شيخك ابن تيمية في عين المرض الذي حذر منه ، وهذا أمر محل اعتبار لدى العقلاء ، فكن منهم ، أصلح الله حالي وحالك .

    ثم أقول ــ ومن الله العون ــ :

    [ ذكر مذهب ابن تيمية ]

    قال ابن تيمية في ( منهاج السنة 1 / 215 ) : « نحن نقول إنه لم يزل مشتملًا على الحوادث، والقديم هو أصل العالم كالأفلاك، ونوع الحوادث مثل جنس حركات الأفلاك، فأما أشخاص الحوادث، فإنها حادثةٌ بالاتفاق، وحينئذٍ فالأزلي مستلزمٌ لنوع الحوادث لا لحادثٍ معينٍ، فلا يلزم قدم جميع الحوادث، ولا حدوث جميعها، بل يلزم قدم نوعها وحدوث أعيانها » .

    قلت :

    مراده بــ : ( أصل العالم ) : الله جل شأنه ، وتعالى سبحانه عن مقالته علوًا كبيرًا .

    وقوله : ( نوع الحوادث ) هو محل الكلام في بحثنا .

    وقبل الشروع في الرد يبنغي أن نذكر مراد ابن تيمية بكل وضوح حتى لا تنصل منه متنصل :

    بناءًا على النص السابق ، فابن تيمية يعتقد ما يلي :
    1 ـ الله تعالى قديم .
    2 ـ نوع الحوادث قديم .
    3 ـ أشخاص الحوادث حادثة .

    الآن .. تأمل معي قولته الآتية :

    قال ابن تيمية ( المصدر السابق ) : « وحينئذٍ فالأزلي مستلزمٌ لنوع الحوادث لا لحادثٍ معينٍ، فلا يلزم قدم جميع الحوادث، ولا حدوث جميعها، بل يلزم قدم نوعها وحدوث أعيانها » .

    للوهلة الأولى توحي العبارة بمزيد بيان وتفصيل ، ولكن عند الكشف عن مدلولاتها تراها إعادة صياغة لما سبق ، وإن كان فيها لفتات إلى هنات وزلات يدركها العقلاء .

    ولي معى هذه العبارات وقفات :

    الأولى : الأزلي مستلزم لنوع الحوادث .
    قوله ( الأزلي ) = الخالق .
    قوله ( مستلزم نوع الحوادث ) = نوع الحوادث قديمٌ بقدم الله ــ تعالى الله عما قال علوًا كبيرًا .

    الثانية : ( فلا يلزم قدم الحوادث ، ولا حدوث جميعها )
    قوله ( فلا يلزم قدم الحوادث ) .
    لو توقفنا هنا سنكون أمام الاحتمالات الآتية :
    الألف واللام في ( الحوادث ) إما للعموم أو للعهد .
    فإن كانت للعموم = فلا يلزم حينئذ قدم كل حادث ، ويجوز قدم " بعضها " أو " أحدها " .
    وإن كانت للعهد ، فإما أن يريد = فلا يلزم قدم النوع أو لا يلزم قدم آحاد الحوادث . والأول مطروح بدلالة السيق ، ويبقى الثاني .. أي : لا يلزم قدم آحاد الحوادث .
    فنخرج من هذه العبارة بالتالي :
    إما أنه ( لا يلزم قدم " جميع " الحوادث ) ، فيتضمن كلامه حينئذ جواز قدم " بعض " أو " أحد " الحوادث . أو ( لا يلزم قدم آحاد الحوادث ) ، فيكون كل فرد منها حادث .
    قوله ( ولا حدوث جميعها ) .
    أي : لا يلزم حدوث جميع الحوادث .
    فتميل الكفة إلى : يجوز قدم " بعض " أو " أحد " الحوادث .

    الثالثة : ( بل يلزم قدم نوعها وحدوث أعيانها ) .
    وهذه العبارة الأخيرة يستخدمها ابن تيمية كي يفلت من أقواله القبيحة ، فيتحير فضلاء أئمتنا في كون كفره مرده إلى حقيقة قوله أم لازم قوله ، وهو مذكور في مقدمة مولانا العلامة سعيد فودة لرسالة الإمام علاء الدين البخاري في الاعتقاد .

    وبناءًا على ما سبق يكون كلام ابن تيمية هكذا :
    1 ـ الباري تعالى قديم .
    2 ـ يلزم من قدم الباري قدم " نوع " الحوادث .
    3 ـ لا يلزم من قدم الباري قدم " آحاد " الحوادث .
    وفيه : استلزام ذاتٍ أمرًا كليًا ، وتحته بحث ليس هذا محله .

    ونرجع إلى مسألتنا : قدم نوع الحوادث ، فنأتي إلى كلام ابن سينا ومدخلية الاحتجاج به على أهل السنة :

    [ معنى كلام ابن سينا ]


    قال ابن سينا :
    « فرق بين قولنا : " كل جزء " ، وبين قولنا : " كل اﻻجزاء " . وذلك أن " كل جزء " قد يكون بصفة ، و" الكل " ﻻ يكون بتلك الصفة ؛ لأن للكلية حقيقة خاصة مباينة حقيقة كل واحد من الأجزاء » .

    قلتُ : كلام ابن سينا هنا عن تحقيق الكلية الموجبة في الجهات ، ولا علاقة له بالحكم على الكلي وتحقق حكمه في أفراده من عدمه ، والعجيب أن يأتي هذا الغمر ويستدل به في مسألة قدم نوع الحوادث ، أما قرأ قول أبي علي : « لأن للكلية حقيقة خاصة مباينة لحقيقة كل واحد من الأجزاء » ؟!

    ثم إنه لو قرأ الفقرة السابقة لما نقله ، لعلم أنه في وادٍ وما استشهد به من استطرادٍ لابن سينا في وادٍ آخر :

    « فإن قال قائل :
    إن الفلك كل جزء منه متحرك في المكان .
    وكل ما كان جزء منه متحرك في المكان فالكل منه متحرك في المكان .
    فالجواب عن هذا : أن الأمر بخلاف ذلك » ، ثم ناقش ما أورده على لسان القائل .

    فانظر إلى لهفة ( ع . ب ) لنصرة مذهب ابن تيمية ، ولو بالباطل ، ولو بأقوال ابن سينا التي يصرح الحوالي أن الأشاعرة اتبعوا أقواله ! فالله المستعان .

    وأقول :

    فمثال ابن سينا ..

    ( كل جزء من الفلك متحرك في المكان )
    ( كل الفلك متحرك في المكان )

    يقول ابن سينا : تحرك الجزء خلاف تحرك الكل ، وتكلم عن مكان الجزء ومكان الكل وأن مكان الجزء غير جزء مكان الكل ، ونحو ذلك من أمور ، ليس هذا محل الكلام أو البحث فيها ، فما دخل هذه المسألة في قدم نوع الحوادث يا سيد ( ع . ب ) ؟ لماذا تتكلم في شيء لا تعرفه ؟ إن كانت هذه حالك لماذا تفتح كتب الفلاسفة ؟ لماذا تنظر فيما لا يحل لك النظر فيه ؟ إنا لله !

    ثم يقول ابن سينا : « أﻻ ترى ــ أول شيء * ــ إن " كل جزء " = هو " جزء " ، و" الكل " ليس جزء ، وكل جزء من العشرة " واحد " ، والعشرة " ليست بواحد " » .
    قلتُ : وهذا يؤيد ما قلناه سابقًا ، فتأمل يا ( ع . ب ) .

    [ الختام ]

    ختامًا ، قال ابن تيمية ( الدرء ص 190 ــ 191 ) : « ومن قال : إن الكلي الطبيعي موجود في الخارج فقد يريد به حقًا وباطلًا ، فإن أراد بذلك أن ما هو كلي في الذهن موجود في الخارج معينًا : أي تلك الصورة الذهنية مطابقة للأعيان الموجودة في الخارج ، كما يطابق الاسم لمسماه ، والمعنى الذهني الموجود الخارجي ، فهذا صحيح .
    وإن أراد بذلك أن نفس الموجود في الخارج كلي حين وجوده في الخارج ، فهذا باطل ، مخالف للحس والعقل ، فإن الكلي هو الذي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه » انتهى كلامه ( درء التعارض 1 / 290 ــ 291 ) .

    ففي كلامه :

    وجود الكلي في الخارج = مطابقة صورته الذهنية للأعيان .
    قلت : وهذا لا يعتبرًا وجودًا . فمطابقة الصورة الذهنية للأعيان هي في حقيقتها مجرد لحاظ . فيكون المعنى الصحيح بعد طرح الهذيان : لحاظ معنى الكلي في عين الجزئي .
    وابن تيمية مغرم بفرض احتمالات بعيدة وطرحها على القارئ كأنها أحد الوجوه الظاهرة في الألفاظ التي يجب الفصل فيها ، وهي في الواقع بعيدة عن مراد المتكلم .

    وفيه :
    وجود الكلي في الخارج = نفس الموجود في الخارج
    هذا وصفه هو بالبطلان ، فلا وجود في الخارج إلا للمشخصات لا الكليات .

    فنعود فنقول :
    قولكم : ( نوع الحوادث )
    هل هذا الأمر موجود في الخارج أم في الذهن ؟
    إن قلتم في الخارج ، فقد لزم منه وجود الكلي في الأعيان ، وهو محال ، وتنكرونه .
    وإن قلتم في الذهن ، فقد لزم حصول الشركة فيه ، فيلحظ الذهن الاشتراك في الخارج . ويكون العالم في مذهبكم قديمًا بقدم الباري ــ تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا .
    وهذا ما ورد في رسالة الإمام بهاء الدين الأخميمي .

    وأخيرًا ، أطلب العذر من المشايخ الكرام ، فإني قد أطلت الكلام في بعض المواضع التي لا ينبني عليها كبير تحصيل ، ولكن أقدم على ذلك كي يظهر لهؤلاء المتعالمين كيف علمنا مشايخنا « تفكيك » العبارات والوقوف على مدلولات الألفاظ والبحث عن معانيها المحتملة ، فهكذا تبحث قضايا المعقولات . أما صياغة قضايا العقول في هيئة مواضيع إنشائية كمقالات الصحف الإخبارية وحوارات المجلات الترفيهية فهذا مما يستقبحه الذوق السليم والفطر السوية ، ولا يعرف به أحد معتبر لدى أهل الاختصاص .

    والله الهادي لا رب سواه .

    كتبه على عجل ليلة الجمعة الموافق : 7 رجب 1434 هــ / 17 مايو 2013 م :
    أبو عمير
    أحمد حسين الأزهري
  • أحمد سمير أحمد
    طالب علم
    • Jan 2013
    • 47

    #2
    بارك الله فيك يا شيخ أحمد ورفع من قدرك ، وجعلك الله ناصرا لمذهب أهل الحق .

    وأؤيد وبشده ما نصحك به الشيخ أشرف .

    وأقول ل(ع. ب.) وغيره ممن يتطاولون على أهل السنة دون علم وتأهيل أو وجه حق ، ويستهزءون بجهود أئمة أعلام أفنوا أعمارهم نصرةً لدين الحق ، أقول له ولهم :

    يا ناطح الجبل الأشم بقرنه *** رفقاً بقرنك لا رفقاً على الجبل

    تعليق

    • أحمد حسين محيي الدين علي
      طالب علم
      • May 2013
      • 15

      #3
      شكر الله لك أخي أحمد ... وأسأل الله تعالى أن يستعملني في نصرة دينه وإعلاء كلمة أهل السنة .
      وفقني الله وإياك لمرضاته .

      تعليق

      يعمل...