بسم الله الرحمن الرحيم ..
كتبت مشاركة بعنوان: القاضي عياض يكفر الشيخ القرضاوي، فقال أحد الأخوة الفضلاء، أنه لن أعدم الحصول على نصر تراثي يصف عقيدة بكفر، فأعلن بتكفير من يخالفنا في الرأي في زماننا هذا ..
إلا أن ذلك لا يعني عند هذا الأخ الفاضل أن مسائل الكفر الواضحة لا تكون كفرًا في نفسها، وإنما في وصف شخص معين بالكفر والحكم عليه به .. وهذا وجه التريث الذي يبنغي الاحتياط فيه غاية الاحتياط .. ويجدر التنبيه هنا على أن العلماء السابقين وهم من هم، لم يقفوا عن النظري في هذا، بل جاوزوه وحكموا على أعيان أشخاص بالكفر والردة، لما أظهروه، وإن احتملت بعض الحالات النظر، خاصة لمن بعدهم من أمثالنا، ممن لم نقف على البينة، وأن هذا الخبر في حق هذا الشخص ثابت أم لا؟ أي أن ما يصلنا من معلومات عن شخص معين أنه كان يعتقد ذلك الكفر في غالب الحالات ليس بمتواتر .. وفتوى الإمام الغزالي رحمه الله في يزيد، ,واحتمال الإمام السعد التفتازاني للقول بكفره، خير مثال على ذلك ..
أعود فأقول: إن الإمام شهاب الدين القرافي، ذلك العلم المشهور، حكم على الداعي بالغفران للكافر، والداعي بعدم تخليد الكافر في النار، بالكفر، لما ظهر له من دلالة هذا الدعاء على تكذيب صاحبه. وناقشه في ذلك العلامة ابن الشاط، وصحح عدم وجود التلازم.
لكن يبقى أننا إذا خرجنا من باب الدعاء، إلى باب الاعتقاد، نجزم بأنه لا تردد عند الإمام القرافي ولا ابن الشاط على كفر من يعتقد ذلك ..
وهذا نص الإمام القرافي من فروقه، في الفرق 272، في آخر الكتاب، قال رحمه الله:
[فالذي ينتهي للكفر أربعة أقسام: (القسم الأول) أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته. وله أمثلة:
الأول: أن يقول: اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له، وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرًا بالله تعالى لقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وغير ذلك من النصوص فيكون ذلك كفرا؛ لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به وطلب ذلك كفر فهذا الدعاء كفر.
الثاني: أن يقول: اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار، وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار فيكون الداعي طالبا لتكذيب خبر الله تعالى فيكون دعاؤه كفرا]
فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يستسهل بعض إخواننا مسألة إنكار خلود النار، مما نطق به في زماننا بوضوح القرضاوي وأحمد الكبيسي وعدنان إبراهيم وغيرهم ممن اشتهروا بين عامة الناس، وظنوهم من العلماء!! وهي مسألة يحكم هؤلاء الأمة بأنها قطعية، ومعتقدها كافر بالله تعالى ..
أما مسألة الدعاء فتحتمل وجهين كما ذكر العلامة ابن الشاط معترضًا على الإمام القرافي، لكن ألا يلزم من ذلك أن نحرص على ما نقول، ولا نطلق القول الذي يحتمل عدة احتمالات ويختلف فيه، على عامة الناس الذين يكفي ذلك لهم لكي يعتقدوا ظاهره!!
هذه كلمات قالها القرضاوي في برنامجه سيء الذكر (الشريعة والحياة)، وكتبها في موقعه المعتمد على الانترنت، أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها قبيحة بإطلاقها بهذا الشكل، وأن التلازم بينها وبين اعتقاد نجاة مثل المتكلَّم عنه قد تكون حاصلة.
[تاريخ الحلقة: 3 أبريل 2005
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد وعلى أهله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسُنته إلى يوم الدين، أما بعد فقد جرت عاداتنا في هذا البرنامج أن نتحدث عن أعلام العلماء من المسلمين حينما ينتقلون من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة ونحن اليوم على غير هذه العادة نتحدث عن عَلم ولكن ليس من أعلام المسلمين ولكنه عَلم أعلام المسيحية وهو الحَبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية وأعظم رجل يُشار إليه بالبنان في الديانة المسيحية.
لقد توفي بالأمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا أو من واجبنا أن نقدم العزاء إلى الأمة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان وغير الفاتيكان من أنحاء العالم وبعضهم أصدقاء لنا، لاقيناهم في أكثر من مؤتمر وأكثر من ندوة وأكثر من حوار، نقدم لهؤلاء العزاء في وفاة هذا الحَبر الأعظم الذي يختاره المسيحيون عادة اختيارا حرا، نحن المسلمين نحلم بمثل هذا أن يستطيع علماء الأمة أن يختاروا يعني شيخهم الأكبر أو إمامهم الأكبر اختيارا حرا وليس بتعيين من دولة من الدول أو حكومة من الحكومات، نقدم عزاءنا في هذا البابا الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له، ربما يعني بعض المسلمين يقول أنه لم يعتذر عن الحروب الصليبية وما جرى فيها من مآسي للمسلمين كما اعتذر لليهود وبعضهم يأخذ عليه بعض أشياء ولكن مواقف الرجل العامة وإخلاصه في نشر دينه ونشاطه حتى رغم شيخوخته وكبر سنه، فقد طاف العالم كله وزار بلاد ومنها بلاد المسلمين نفسها، فكان مخلصا لدينه وناشطا من أعظم النشطاء في نشر دعوته والإيمان برسالته وكان له مواقف سياسية يعني تُسجل له في حسناته مثل موقفه ضد الحروب بصفة عامة.
فكان الرجل رجل سلام وداعية سلام ووقف ضد الحرب على العراق ووقف أيضا ضد إقامة الجدار العازل في الأرض الفلسطينية وأدان اليهود في ذلك وله مواقف مثل هذه يعني تُذكر فتشكر.. لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيرا،]
وهذا رابط الموقع: http://www.qaradawi.net/2010-02-23-09-38-15/4/767.html
ولعل أخا لي يسألني: لم هذا الوقت بالذات لكي تكتب فيه، ونحن فيما نحن فيه من أسوأ أيام أمتنا، وأذل أحوال عالمنا الإسلامي؟!
فأجيبه بأن ذلك تقصير مني، إذ لم أر كلمة القرضاوي إلا قريبًا، والمحافظة على العقائد عند كل المسلمين من أعظم الأشياء عند الله تعالى .. مع أننا ناقشنا مرارا في هذا المنتدى مسألة إنكار خلود النار، عند القرضاوي وعند عدنان إبراهيم، وهذا رابط الكلام عن القرضاوي في هذه المسألة، قبل سنوات.
http://www.aslein.net/showthread.php?t=515
وأسأل الله تعالى التجاوز عن في خطئي ..
وفقكم الله تعالى
كتبت مشاركة بعنوان: القاضي عياض يكفر الشيخ القرضاوي، فقال أحد الأخوة الفضلاء، أنه لن أعدم الحصول على نصر تراثي يصف عقيدة بكفر، فأعلن بتكفير من يخالفنا في الرأي في زماننا هذا ..
إلا أن ذلك لا يعني عند هذا الأخ الفاضل أن مسائل الكفر الواضحة لا تكون كفرًا في نفسها، وإنما في وصف شخص معين بالكفر والحكم عليه به .. وهذا وجه التريث الذي يبنغي الاحتياط فيه غاية الاحتياط .. ويجدر التنبيه هنا على أن العلماء السابقين وهم من هم، لم يقفوا عن النظري في هذا، بل جاوزوه وحكموا على أعيان أشخاص بالكفر والردة، لما أظهروه، وإن احتملت بعض الحالات النظر، خاصة لمن بعدهم من أمثالنا، ممن لم نقف على البينة، وأن هذا الخبر في حق هذا الشخص ثابت أم لا؟ أي أن ما يصلنا من معلومات عن شخص معين أنه كان يعتقد ذلك الكفر في غالب الحالات ليس بمتواتر .. وفتوى الإمام الغزالي رحمه الله في يزيد، ,واحتمال الإمام السعد التفتازاني للقول بكفره، خير مثال على ذلك ..
أعود فأقول: إن الإمام شهاب الدين القرافي، ذلك العلم المشهور، حكم على الداعي بالغفران للكافر، والداعي بعدم تخليد الكافر في النار، بالكفر، لما ظهر له من دلالة هذا الدعاء على تكذيب صاحبه. وناقشه في ذلك العلامة ابن الشاط، وصحح عدم وجود التلازم.
لكن يبقى أننا إذا خرجنا من باب الدعاء، إلى باب الاعتقاد، نجزم بأنه لا تردد عند الإمام القرافي ولا ابن الشاط على كفر من يعتقد ذلك ..
وهذا نص الإمام القرافي من فروقه، في الفرق 272، في آخر الكتاب، قال رحمه الله:
[فالذي ينتهي للكفر أربعة أقسام: (القسم الأول) أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته. وله أمثلة:
الأول: أن يقول: اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له، وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرًا بالله تعالى لقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وغير ذلك من النصوص فيكون ذلك كفرا؛ لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به وطلب ذلك كفر فهذا الدعاء كفر.
الثاني: أن يقول: اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار، وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار فيكون الداعي طالبا لتكذيب خبر الله تعالى فيكون دعاؤه كفرا]
فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يستسهل بعض إخواننا مسألة إنكار خلود النار، مما نطق به في زماننا بوضوح القرضاوي وأحمد الكبيسي وعدنان إبراهيم وغيرهم ممن اشتهروا بين عامة الناس، وظنوهم من العلماء!! وهي مسألة يحكم هؤلاء الأمة بأنها قطعية، ومعتقدها كافر بالله تعالى ..
أما مسألة الدعاء فتحتمل وجهين كما ذكر العلامة ابن الشاط معترضًا على الإمام القرافي، لكن ألا يلزم من ذلك أن نحرص على ما نقول، ولا نطلق القول الذي يحتمل عدة احتمالات ويختلف فيه، على عامة الناس الذين يكفي ذلك لهم لكي يعتقدوا ظاهره!!
هذه كلمات قالها القرضاوي في برنامجه سيء الذكر (الشريعة والحياة)، وكتبها في موقعه المعتمد على الانترنت، أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها قبيحة بإطلاقها بهذا الشكل، وأن التلازم بينها وبين اعتقاد نجاة مثل المتكلَّم عنه قد تكون حاصلة.
[تاريخ الحلقة: 3 أبريل 2005
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد وعلى أهله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسُنته إلى يوم الدين، أما بعد فقد جرت عاداتنا في هذا البرنامج أن نتحدث عن أعلام العلماء من المسلمين حينما ينتقلون من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة ونحن اليوم على غير هذه العادة نتحدث عن عَلم ولكن ليس من أعلام المسلمين ولكنه عَلم أعلام المسيحية وهو الحَبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية وأعظم رجل يُشار إليه بالبنان في الديانة المسيحية.
لقد توفي بالأمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا أو من واجبنا أن نقدم العزاء إلى الأمة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان وغير الفاتيكان من أنحاء العالم وبعضهم أصدقاء لنا، لاقيناهم في أكثر من مؤتمر وأكثر من ندوة وأكثر من حوار، نقدم لهؤلاء العزاء في وفاة هذا الحَبر الأعظم الذي يختاره المسيحيون عادة اختيارا حرا، نحن المسلمين نحلم بمثل هذا أن يستطيع علماء الأمة أن يختاروا يعني شيخهم الأكبر أو إمامهم الأكبر اختيارا حرا وليس بتعيين من دولة من الدول أو حكومة من الحكومات، نقدم عزاءنا في هذا البابا الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له، ربما يعني بعض المسلمين يقول أنه لم يعتذر عن الحروب الصليبية وما جرى فيها من مآسي للمسلمين كما اعتذر لليهود وبعضهم يأخذ عليه بعض أشياء ولكن مواقف الرجل العامة وإخلاصه في نشر دينه ونشاطه حتى رغم شيخوخته وكبر سنه، فقد طاف العالم كله وزار بلاد ومنها بلاد المسلمين نفسها، فكان مخلصا لدينه وناشطا من أعظم النشطاء في نشر دعوته والإيمان برسالته وكان له مواقف سياسية يعني تُسجل له في حسناته مثل موقفه ضد الحروب بصفة عامة.
فكان الرجل رجل سلام وداعية سلام ووقف ضد الحرب على العراق ووقف أيضا ضد إقامة الجدار العازل في الأرض الفلسطينية وأدان اليهود في ذلك وله مواقف مثل هذه يعني تُذكر فتشكر.. لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيرا،]
وهذا رابط الموقع: http://www.qaradawi.net/2010-02-23-09-38-15/4/767.html
ولعل أخا لي يسألني: لم هذا الوقت بالذات لكي تكتب فيه، ونحن فيما نحن فيه من أسوأ أيام أمتنا، وأذل أحوال عالمنا الإسلامي؟!
فأجيبه بأن ذلك تقصير مني، إذ لم أر كلمة القرضاوي إلا قريبًا، والمحافظة على العقائد عند كل المسلمين من أعظم الأشياء عند الله تعالى .. مع أننا ناقشنا مرارا في هذا المنتدى مسألة إنكار خلود النار، عند القرضاوي وعند عدنان إبراهيم، وهذا رابط الكلام عن القرضاوي في هذه المسألة، قبل سنوات.
http://www.aslein.net/showthread.php?t=515
وأسأل الله تعالى التجاوز عن في خطئي ..
وفقكم الله تعالى
تعليق