الجواب عن أسئلة منتدى الأصلين. يناير- 2014م
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين، وبعد،
أشكر أخي وصديقي الشيخ جلال الجهاني الذي يأبى إلا أن يحسن الظن بي، وأدعو الله أن أكون عند حسن الظنّ، وأن ينفعنا وينفعكم بما يعلمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا دنيا وأخرى. وهو الوكيل والنصير.
السؤال الأول: عبد الله بن سعيد الروسي
سؤال: هل هناك الفرق بين التأويل المعتزلة و التأويل الأشاعرة ؟ و ما هو الفرق ؟ تفصيلا...
بارك الله فيكم.
الجواب:
عملية التأويل في أصلها لا تفترق بين المذهبين المذكورين، وإنما الافتراق حاصل بينهما في المسوِّغات للتأويل، وشروط صحته، أما التأويل من حيث هو صرف لفظ ظاهر لدليل، فالاتفاق حاصل عليه بينهما. وبناء على الاختلاف في الشروط والمسوِّغات الباعثة على التأويل يحصل الاختلاف في بعض التأويلات المفصلة في بعض الآيات أو الأحاديث.
ويوجد فرق في بعض الأمور العارضة على التأويل، مثلا: هل الأصل في الآحاد تأويله عند ظهور مخالفته لما هو أظهر منه (قاطعا كان أو غير قاطع)، أم الأصل هو الردّ؟ فالجمهور من أهل السنة على أن الأصل التأويل لا الرد، وقد يقول بعض المشهورين من المعتزلة بالردّ .
==================================
السؤال الثاني: محمد قناوي محمد
بعد تحياتي للعلامة الشيخ الجليل جلال الجهاني حفظه الله والأستاذ النظار الشيخ سعيد فودة حفظه الله:- فكرة توحيد المذهبين ( الماتريدي والأشعري ) هل هي ممكنة ام مستحيلة ام سخيفة وكذلك مدى فائدتها وما طريقة تطبيقها. خصوصا في الخلافات شبه الجوهرية ( التكوين - التحسين والتقبيح - ارادة العبد وغيرها).
الجواب:
توحيد المذهبين المذكورين أو غيرهما معهما، لا يكون مع بقائهما مذهبين، فهذا محال، كما هو ظاهر، ولكن إذا كان المقصود التوحيد بين أهل المذهبين، فهذا ممكن إذا أمكن إقناع طرف بصحة قول الطرف الآخر، وهذه عملية صعبة، ولكنها ممكنة، غير أنها تحتاج إلى زمان، للتأكد من أن أغلب المحققين في أحد المذهبين اختار ما قرره المذهب الآخر، أو اختار المحققون من المذهبين قولا ثالثا إن أمكن بحيث يحصل عليه الإجماع.
هذا هو الأساس الصحيح للتوحيد بين المذاهب، أما الأساليب العملية الذرائعية للتوحيد، تلك الأساليب غير المبنية على أسس علمية، فهي باطلة غير كافية، ولا يمكن استقرارها نظريا ولا عملياً.
ولا شك أن هناك فائدة عظيمة في التوحيد المبني على أسس علمية صحيحة، ينبغي السعي نحو تطبيقه، وهذا كله في المسائل التي لا تحتمل إلا رأيا واحدا، أما بعض المسائل التي في جوهرها لا يمكن بسبب ضعف الآلة العلمية، أو لسبب آخر، الوصول إلى الحق الصحيح فيها، مع إقناع الآخر بذلك، فلا داعي للسعي إلى التوحيد فيها، لأنه سعي إلى إتعاب النفس بلا مسوغ ولا فائدة. يشبه السعي للتوحيد بين المذاهب الفقهية العملية وهي في ذاتها، لا تحتمل مسائلها إلا التعدد والتكثر.
================================
السؤال الثالث: حمزة محمد سعيد
أسئلتي للشيخ سعيد بارك الله فيه وأرجو ان يجيب عنها كاملة ولو باختصار :
1-أهل السنة يثبتون تعلقا تنجيزيا قديما للارادة، مع أننا نقول ان صفة الارادة هي صفة من شأنها التخصيص، فكيف يكون التخصيص والتعلق التنجيزي قديما ؟
2-وهل كون الله تعالى مخصصا للممكنات ازلا قولا بالايجاب على الله ؟ الشبهة هي قول القائلين بأن الاختيار ازلي وليس حادثا، ولا يعقل ان يكون الاختيار للممكنات قديما.
3- ما هو أحسن جواب من حضرتكم لمن يريد ان يتعرف أكثر على سر ترجيح الارادة الربانية لبعض الممكنات على حساب الاخرى، كأن يرجح تعالى احداث الكون على عدم احداثه ؟ ام أن القضية داخلة في حقيقة صفات الله التي لا يمكن لاحد الاحاطة بها ؟ ما جوابكم للقلوب المتشوقة للاطلاع اكثر على بعض جوانب الارادة الربانية خصوصا أننا ننفي التعليل ونثبت الحكم النسبية فقط ؟
وجزاكم الله خيرا...
الجواب:
1-التخصيص القديم جائز، ولا يستلزم المحال لا عقلا ولا عملاً، وذلك لأن الترجيح يكون للفعل الممكن على مقابله في الزمان وقت لاحق، وكل مخصص حادث، ولا معنى للحدوث إلا الكون بعد عدم الكون، أي الوجود بعد العدم، سواء سبقه زمان أو لا، فالزمان كما هو واضح ليس من مكونات مفهوم الحدوث. ولذلك لا فرق بين التخصيص الأزلي والتخصيص غير الأزلي من هذه الناحية، فالمتأثر للتخصيص هو المحدَث الذي كان وحدث ووجد بسبب التعلق المذكور مع ضميمة تعلق القدرة بعد أن لم، سواء سبقه حادث قبله أو لم يسبقه، أي سواء سبقه زمان أو لم يسبقه.
2-يتضح بما سبق أن القول بالتخصيص القديم ليس قولا بالوجوب على الله، لأن التخصيص حاصل بالإرادة، وكونه كذلك موجب لنفي الإيجاب، وذلك لأنا مع قولنا بأن التخصيص قديم، إلا أنا نجيز فرض عدم كونه كذلك، بالإرادة أيضا، إما بعدم التخصيص أو بتخصيص مقابله.
3-أحسن جواب على ما ذكر هو أن ذلك كله تابع للإرادة والاختيار، لا للحسن ولا للقبح ولا لكون الله رحيما، ولا لأنه أحب أن يرى ذاته، ولا لغير ذلك من المعاني التي يذكرها من يذكرها. وبهذا الجواب تنتفي جميع الإشكالات الواردة في باب الحدوث والقدم، وفي باب فاعلية الإله. وقد بينت ذلك في كتابي الجديد الذي أكتبه في إثبات وجود الله تعالى.
وأما قولك بأنا نثبت الحكم النسبية فقط، الموهم لوجود حكم مطلقة، ففي التحقيق لا وجود لحكم مطلقة، فكل حكمة إذا كان المراد منها السداد في القول والعمل، فإنما هي مقيدة بالظرف والموضوع والله أعلم.
===============================
السؤال الرابع: أدهم محمد اللهيبي
السلام عليكم سادتي :
1 - هل يستلزم التفويض في الصفات تجهيلا؟ وما هو المفوض في التفويض : هل معنى الصفة أو كون الإضافة صفة أو تحديد معنى من المعاني للصفة؟؟
2 - ما السبب في قلة الأدلة السمعية في كتب العقائد أو الكلام عند الأشاعرة؟ وهل من المهم الاعتناء بهذه الطريقة أعني الإكثار من الاستدلال بالأدلة السمعية قرآنا أو سنة في هذا العصر؟؟؟
3 - ما معنى قول الإمام الرازي بأن صفات الله ممكنة؟؟ ولم شنع عليه المتأخرون؟ وفي أي مستوى يكون الطالب مؤهلا لقراءة كلام هذا الإمام الهمام؟؟
4 - هل هناك مستند شرعي لفكرة الدولة الباطنية عند كثير من الصوفية؟؟
5 - هل قال الإمام الرازي بالجبر؟ وإذا ثبت ذلك هل يكون مبتدعا ؟؟
6 - من هو المجتهد المطلق المستقل؟ وهل وجد بعد الأئمة الأربعة مجتهدون مستقلون؟ ولماذا نرى كثيرا من مشايخ الفقه في عصرنا لا يعتنون بتدريب الطالب على النظر في الفروع الفقهية , بل يكتفون بشرح المتون والشروح والحواشي؟
7 - على رأي جمهور الأصوليين : يجوز خلو الزمان عن مجتهد؟ وهل جواز خلوه يستلزم جواز نفي الإجماع في العصور المتأخرة , لأنه لا إجماع من دون مجتهدين ؟ وهل الاجتهاد الجزئي يخرق الإجماع؟
وسامحونا على الإطالة المملة , لكن هذه فرصة ذهبية عظيمة لعلي لا أجد مثلها لاحقا , وخصوصا إذا كان المجيب عالما محققا متكلما أصوليا من فحول علماء أهل السنة وأساطينها, نفعنا الله بكم سيدي الشيخ سعيد فودة وسيدي الشيخ جلال الجهاني , وبارك الله فيكما.
الجواب:
1-التفويض يبنى على الجهل بالحقيقة، ولا يستلزمها. فشرط التفويض هو جهلك بالحقيقة التي يتكلم عنها المتكلم.
والمفوَّض في هذه الطريقة يختلف بحسب مقدار الجهل المتحقق، ففي صفات المعاني نفوض العلم بحقيقتها، ونكتفي بالعلم ببعض أحكامها، كتعلق العلم الكشفي، وتعلق الإرادة التخصيصي، وتعلق القدرة الإيجادي، وهكذا. وفي ما يقال عليه صفات كاليد والوجه ونحوهما، فالمفوَّض هنا هو ما وراء المعنى المفهوم من الآية أو النص، فيعلم أن ههنا أمرين، الأول: معنى معلوم، كمعلومية أن الإسناد والإعانة، مراد من قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) قطعا، أما دلالة اليد أو الآية كلها على إثبات صفة هي اليد، وراء القدرة وغيرها من الصفات، فالتفويض حصل فيه، على بعض المذاهب، فيتم الوقوف عن القول بإثبات اليد في أصلها، بناء على ذلك. لعدم القطع بأن ذلك مراد من الآية، أو لعدم الظهور مطلقاً. وعلى بعض الطرق يتم التفويض لا في إثبات أصل اليد، لكن في معرفة حقيقتها، فكانه يقول: نعلم أن المراد إثبات يد لله، ولكنا لا نعلم حقيقتها، إلا أنها ليست مثل حقيقة الأيدي المرئية المشاهدة، من حيث إن كل يد مشاهدة لا بد أن تكون جزءا أو بعضا من ذي اليدِ، وهذا المعنى في أصله منفي، فإن قيل فما اليد، قيل، لا نعلم ولذلك نفوِّض. فهذا التفويض عن حقيقة اليد، كالتفويض الحاصل في صفات المعاني كما سبق.
2-كتب العقائد اختلفت طرقها في بيان العقيدة، فمنها ما أطال في ذكر الأدلة النقلية ككتب البيهقي والحليمي وغيرهما، ومنهم من انتهج غير هذا النهج. وكثرة وجود الأدلة النقلية أو قلتها إنما يجيء تبعا للحاجة إلى ذلك.
فإن قيل: هل هناك أدلة نقلية على أن الله موجود؟ فإن أريد بالدليل المبين والمخبر، فنقول نعم، وهي كثيرة غير مجهولة لأحد، فإيرادها أو الإكثار من إيرادهافي علم الكلام، قد يظهر منه تكلف بلا موجب. وكذلك في أن سيدنا محمدا عليه السلام- نبيّ مثلا، فكل من يعرف الكتاب والسنة يعلم قطعا أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حكم عليه بالنبوة فيهما، فلا موجب للإكثار أو لإيراد نصوص نقلية تبين أنه نبي للعلم بها وحضورها في ذهن المخاطب. وما مضى قد يكون تنبيها على السبب فيما كان من المعلوم بالضرورة، أو المشهور أنه من الدين.
أما المباحث التي تم الاختلاف فيها، كدقيق المسائل الكلامية في مختلف الموضوعات المبحوثة في العلم، فلا نسلم أن أدلتها النقلية غير مذكورة مطلقا، بل هي مذكورة، ولكن لدقة تلك المسائل، لا يطلبها إلا القليل، وأنا في صدد تألف كتاب في بيان كثير من الأدلة النقلية على مطالب دقيقة وجليلة أنجزت منه قدرا لا بأس به. نعم لا بد من البحث والجمع لهذه الأدلة خصوصا في هذا العصر الذي صار يطلب فيه الدليل النقلي على أمر معقول ظاهر، بل بعضهم يطلب الأدلة النقلية على أمور حسية!! وربما كان هذا أحد أسباب الإقلال الحاصل من الأعلام المتقدمين في ذلك النقليات على المطالب العقلية، ولذلك نراهم توسعوا في إبراز الأدلة النقلية على النقليات في كتب خاصة وفي كتب التفسير والحديث.
3-معنى قول الرازي على ما بينه القرافي في بعض كتبه أن الصفات محتاجة للذات في القيام، لا في الوجود، وأن هذا الاحتياج أحد لوازم الإمكان. أما إذا كان المراد بأن الذات علة في الصفات فهو قول لا وجه له، لأن الذي يثبت من الأدلة الدالة على الإله ليس الذات المجرد بل الذات المتصف بالصفات، فهذا هو الواجب، وكونه واجبا بالدليل يمنع من القول إن الصفات ممكنة في ذاتها، وهي معلولة للذات، كما مشى عليه بعض المتكلمين، ونبه على خطورته كثير من المتأخرين ولم يرتضوا القول مذهباً.
وأما طالب العلم، فأنا أنصح دائما ألا يقترب من هذه المباحث إلا بعد أن يقطع مرحلة معينة هي الوسطى بحسب ما ارتأيته في بعض الترتيبات الدراسية، ويمكن أن نقيس الدرجة التي تؤهل الطالب للنظر في مثل هذه المباحث بقدرته على فهم بعض لكتب المدرسية كشرح النسفية، وبعض الحواشي عليه، أو تحليل كتاب الاقتصاد والإرشاد وما في منزلتها.
4-لا أعلم لهم مستندا على ما يقولون إلا بعض شواهد يتأولونها تأويلات بعيدة في نظري، ولا يصح فيما أرى اتخاذ مثل هذا القول معيارا لمذهب أهل السنة، غايته أنه اختيار لبعض المنتسبين لهم، قد يقبل وقد يرفض.
5-نعم قال بالجبر، بحسب الدليل، ولكنه في رأيي يعود إلى الجبر السني الذي لا ينفي التكليف ولا الاختيار. على أن رأي الرازي في نظري غير قويٍّ بحسب الأدلة، والمعتمد في المذهب هو أن القدرة الإنسانية مُكْتَسِبَة، كما أن القدرة الإلهية موجدة لا مكتَسِبَة، فأثر الحادثة الكسب، وأثر القديمة الخلق والإيجاد، ونفي ذلك خلاف المذهب، والمعتمد، والمبرهن عليه، والمحسوس.
أما الابتداع وعدمه في قول الرازي فأفضل أن أتكلم عليه في محل آخر.
6-المجتهد المطلق المستقل هو من تحققت فيه آلات الاجتهاد المذكورة في أصول الفقه،وقد بينت ذلك في محاضرتي في الاجتهاد، وبينت إمكانه، في الفقه، بل وقوعه معترف به بن المتأخرين والمتقدمين، والأمثلة عليه كثيرة، وكثير من المتأخرين وافقة اجتهادهم اجتهاد غيرهم، وإذا سمينا النظر في العقائد اجتهاداً تنزلاً بحسب لحاظ مصطلح الاجتهاد الشائع استعماله في الفقه، فالمجتهدون كثيرون في العقيدة، غاية الأمر أن المجتهدين (النظار) بعضهم يخطئ وبعضهم يصيب، ولا معنى للقول بإصابة كلهم، أما ثوابهم وعدمه ففيه نظر، وأما معذرتهم في الأصول فمرفوض، وفي الفروع والدقائق قريب، والله أعلم.
7-جواز الخلو عن مجتهد لا يستلزم وقوع هذا الجائز كما هو معلوم، وإثبات وقوعه بحاجة إلى أدلة استقرائية، أو نقلية، ولو حصل عدم وجود المجتهد في عصر ما، فلا إشكال، ولا يعارضه عدم تحقق الإجماع الناشيء في ذلك العصر، فإنه لا يشترط لصحة الإجماع أن يقع كلما وجد مجتهدون، ولكنه إذا وقع فإنه حجة، على من أجمع وعلى غيرهم، في عصرهم وفي من يتلوهم من العصور.
والاجتهاد الجزئي إن كان من مستحق، إن وقع مخالفا للإجماع المحقَّق ، فإن ذلك يكون دليلا على بطلانه وخطأه، فلا ينقض الإجماع السابق عليه، فكيف ينقض المقطوع بالباطل!
==================================
السؤال الخامس: محمد فؤاد جعفر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للفقير سؤالان لو تكرمتكم
1) الماهية والوجود, أيهما الأصيل وأيهما الإعتبارى عند أهل السنة الأشاعرة ؟
2) ما موقف أهل السنة من نظرية القانون الطبيعى فى علم الأخلاق ؟
جزاكم الله خيراً
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1-الأصالة في الخارج للوجود قطعا، هذا على رأي من قال إن الماهيات مجعولة، وليس معنى ذلك أن الوجود يتحقق مجردا مطلقا ثم يتلبس بالماهية كما ربما يفهمه بعضهم، بل إن الوجود هو المقصود بالإيجاد، ومنشأية ترتب الآثار عليه، ولكن لما كان الوجود المطلق محالاً، فإنه يوجَد مقيدا بأحكام الماهيات المجعولة. وكون الماهية اعتبارية لا يستلزم أنها لا تحقق لها، بل لها تحقق ولكنه في ضمن الوجود المحدَث، لا بذاتها. وكذلك الوجود متحقق في الخارج لكن لا لذاته، وإن كان بذاته، وهذا يؤكد احتياجه، ولا ينافيه كما يزعم أهل الوحدة الوجودية الذين دفعهم وهمهم هذا إلى نفي تحقق الوجود الحادث خارجاً، واكتفوا بتحقق أحكامه بكونها قيودا للوجود الواجب الواحد المحال التكثر.
2-أما بخصوص المذهب الطبيعي، فإن كان المراد منه إرجاع مقولات الأخلاق لما هو في أصله وجوديٌّ غير أخلاقي، أي لا يتميز بسمات العبارات الأخلاقية، فالأشاعرة لا يقولون به. وكذلك إن أريد به إرجاع العبارات الأخلاقية إلى أمور موضوعية في العالم الخارجي، إما أن يكون الحكم الأخلاقي الصادر منا موافقا له فيكون صحيحا، أو لا فيكون خطأً.
أما إن كان المراد به ما اشتهر بين الناس أنه أخلاقي، فلا إشكال في القول به، ولا يترتب على ذلك منازعة مع بقية أصولهم،فغايته عندئذ الرجوع إلى مفهوم العادة، وهو ما جرى عليه الغزالي في بعض كتبه كالاقتصاد، لا تفردا منه عن الأصحاب، بل توضيحا للمذهب وكيفية عدِّ الناس الأمر حسنا أو قبيحا كالكذب ونحوه.
===================================
السؤال السادس: عبدالله عبد الحي سعيد
جزى الله الأستاذ سعيد فودة وجميع القائمين على هذا المنتدى خير الجزاء ..
وسؤالى هو :هل سيرى المؤمنون ربهم فى الجنة ؟
فقد احتدم الخلاف على صفحات هذا المنتدى بينى وبين أحد أعضائه بشدة حول هذا الموضوع ..
وسقت أدلتى وكانت هى آيات محكمات من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الواردة عن البخارى فى الرؤية ثم أقوال علماء أهل السنة المثبتين للرؤية
ولكن ذلك كله لم يكن كافيا عند صاحبى..
فنرجو من فضيلتكم أن تنفعونا بعلمكم الغزير حول هذا الموضوع الشائق والشائك معا..
ونرجوا ألا تكتفوا فضيلتكم فى إجابتكم بالإحالة لروابط هذا الموضوع على صفحات هذا المنتدى فيبدوا أنها صعبة على أفهام أمثالنا..
ولكم منا خالص التحية..
الجواب:
إن هذه المسألة مما اشتهر الكلام فيه وانتشر، وقد كتبت فيه رسالة خاصة، وكتبت عنها في أكثر من كتاب، منها ما طبع ومنها ما سيطبع قريبا بإذن الله تعالى، واعذرني إن قلت لك إن إعادة الكلام فيها في هذا المقام من التطويل، والحاصل أنه على مذهب أهل السنة ستقع الرؤية للمؤمنين في الحياة الأخرى، وتلك نعمة عظمى يخلقها الله تعالى فيهم بإرادته، كيفما شاء، ولا تستلزم رؤيتهم لربهم تشبيها ولا تجسيما ولا نحو ذلك، ولا أظنُّ أنه من الصعب معرفة أن الرؤية إدراك زائد على ما يحصل لنا بغير الرؤية، صعب الفهم على من يتصدى للمناقشة والمباحثة، فهذا القدر واضح، وما يتبقى إلا أنه الخبر الصادق هل ثبت بذلك أو لا.
==================================
السؤال السابع: عبد العزيز عبد الرحمن علي
فرصة ثمينة ..بارك الله فيكم
1س- ما رأي الشيخ سعيد اسعده الله في الدارين في فكرة تقسيم الدكتور عبدالكريم ستروش للدين إلى جوهري و عرضي و أن الجوهري هو الثابت و العرضي متغير حسب ثقافة المخاطب في المكان و الزمان ؟
س2- يُتهم الشيخ سعيد - حفظه الله _ بأن شغله الشاغل هو اجهاض محاولات التجديد في العلوم الإسلامية لا سيما علمي الكلام و أصول الفقه و الاقتصار على القديم و يدل عليه _بزعهم- كتبه الأخيرة ,,فما تعليق الشيخ ؟
3س- يُنقل أن الإمام الرازي فال في احد كتبه أن العلم الإلهي حصولي و لا يعلم الا ما حدث و فيها وافق فكرة هشام ابن الحكم فما صحة ذلك ؟
س4_ يلاحظ في الفترة الأخيرة تخبط مشايخ و علماء المسلمين في تقرير المواقف السياسية و تقديرها ... ومن جراء هذا التخبط فقد كثيرا من الشباب الثقة في العلماء و عليه نتج الشك في صلاحية الدين لعلاج المشكلات الحادثة السياسية؟ فما رأي الشيخ في ذلك إن موافق لهذه الملاحظة ؟
الجواب:
1-تقسيم عبد الكريم سروش خطير جدا، وهو ينبني على مقدمات باطلة، وقد مهدت لكتابة ردٍّ واسع على نظرياته هذه التي تفضي إلى إبطال النبوة والرسالة في نهاية المطاف، هذا من وجهة نظري الخاصة. حتى إنه قرر في بعض المواضع أن نفس النبوة غير أصيلة في الدين، ولم يتبق إلا اعتقاد هلامي بألوهية غير محددة المعالم، وبدون جوامع أوامر ونواه. وما أدى لذلك فقد ناقض المسلمات الدينية التي أقيم عليها البراهين والأدلة الظاهرة أنها من الدين، فمن الذي ينكر أن الإيمان بنبوة سيدنا محمد عليه السلام مثلا جزء من الإسلام، وقد ماشاه في ذلك الوهم والانحراف بعض الخطباء في أوروبا فقرر أن كل من آمن بالله وأحسن عملا على دين اليهود والنصارى الحاليين! سواء اتبع سيدنا محمدا أو لا، فإنه من الناجين في الحياة الأخرى، وهذا إبطال لركن أكيد من أصول الدين، ولا معنى للانتساب إلى الإسلام بعد هذا القول.
2-إن من يقولون إنهم يجددون الدين لا يلزمنا بالضرورة أن نسلم لهم صحة دعواهم هذه، فلا أحد ممن يريد الترويج لأفكاره بين المسلمين بحجة أنه مسلم، إلا ويقول إنه يريد تصحيح العقيدة، أو تجديد الدين، أو نحو ذلك، ومجرد هذا القول في نظري- زعم منه يحتاج إلى برهان أو حجة تقوم عليه، ولا يلزمني التسليم لكل واحد يزعم ذلك إلا إن رأيت أنه فعلا يقوم بذلك، وبالتالي فإن عملية النقد التي نقوم بها لهؤلاء المدعين ضروريةٌ جدا لضمان سلامة الإرشاد والبيان والتجديد الذي يزعمونه لأنفسهم، وكل من يقول إنه يجدد، فلا ريب أنه ينتقد بعض من تقدمه، على الأقل، فلا بدَّ أنه يلزمه أن يحتمل انتقاد غيره له في هذه الدعوى الواسعة، ولا يحسن به ولا بأتباعه ولا بالمؤيدين له إن كانوا من أهل العقل والرشاد- أن يبادروا باتهام من ينتقد أنه يريد إجهاض محاولات التجديد، والاقتصار على القديم.
والحاصل أنا لا نستطيع التسليم ولا الموافقة على مزاعم من يأتي بأي شيء إلا ببرهان، سواء كان قديما، أو معاصرا، بدليل أنه نعارض بعض القدماء أيضا، وكتبنا في الرد عليهم، فليس القول بأن همي هو إجهاض محاولات التجديد والاقتصار على القديم، سليمة لأول النظر، ومن الظاهر أنها ذات منشأ عاطفي، ينبني على قلة معرفة لأدوات النقد ومبداء الآراء والمعارف والعلوم. ونحن نعلم السبب الذي يدعوهم لذلك، ونحاول أن ننقده أيضا للكشف عن عدم سلامة مذهبهم هذا.
وكم من واحد عارضني في انتقاداتي الموجهة إلى بعض المحاولات المعاصرة أو القديمة، وابتعد عني، ونفر مني، ثم عاد ورد إلى الاعتراف بسلامة ما أقوم به، ولو بعد حين. وكل عامل بما يظن أنه الأحسن والأفضل.
3-لا أعرف لهذه الدعوى دليلا ولا برهانا، فالإمام الرازي يقول بأن علم الله بالأمور أزلي، ولا يقول بتجدد العلم، وهذه الدعوى نسبت لبعض المتأخرين، وقد تكلمت عليها في شرحي على العقيدة الطحاوية، الذي أرجو أن يطبع قريباً، بعدما انتهيت من مراجعته، وفي ردي على بعض مقولات أمين نايف ذياب.
وإن أحببت انقل لي كلامه الذي يعتمد عليه من ينسب له هذا القول لننظر فيه.
4-المشايخ غير معصومين، ولذلك فالأصل عدم التقليد في أصول الدين، وعدم الاعتقاد بأنهم محفوظون أو معصومون سواء عملا أو علماً، وعملية النكوص عن الإسلام التي تشير إليها نتيجة لتخابط بعض المشايخ أو الحركات الإسلامية، دالٌّ على ضعف الاعتقاد بالدين، وأن هذا الناكص على عقبيه لم يفهم حقيقة الدين بعد، فعليه إعادة البحث والنظر، وتصحيح موقفه من المشايخ، لا تصحيح موقفه من الإسلام نفسه بالنكوص عنه.
وما من مشكة معاصرة إلا وتجد بعض المشايخ هنا وبعضهم هناك، فإن أصاب هؤلاء أخطأ أولئك، وأن يوجد بعض المشايخ خاطئين، فهذا مسلم، ولكن يوجد بعض المشايخ وقد أصابوا، وهذا حق أيضاً، ولو انتبه الواحد لذلك كفاه في الرجوع عن تشككه في الدين إلى تشككه في بعض المشايخ الخاطئين أو أقوالهم.
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين، وبعد،
أشكر أخي وصديقي الشيخ جلال الجهاني الذي يأبى إلا أن يحسن الظن بي، وأدعو الله أن أكون عند حسن الظنّ، وأن ينفعنا وينفعكم بما يعلمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا دنيا وأخرى. وهو الوكيل والنصير.
السؤال الأول: عبد الله بن سعيد الروسي
سؤال: هل هناك الفرق بين التأويل المعتزلة و التأويل الأشاعرة ؟ و ما هو الفرق ؟ تفصيلا...
بارك الله فيكم.
الجواب:
عملية التأويل في أصلها لا تفترق بين المذهبين المذكورين، وإنما الافتراق حاصل بينهما في المسوِّغات للتأويل، وشروط صحته، أما التأويل من حيث هو صرف لفظ ظاهر لدليل، فالاتفاق حاصل عليه بينهما. وبناء على الاختلاف في الشروط والمسوِّغات الباعثة على التأويل يحصل الاختلاف في بعض التأويلات المفصلة في بعض الآيات أو الأحاديث.
ويوجد فرق في بعض الأمور العارضة على التأويل، مثلا: هل الأصل في الآحاد تأويله عند ظهور مخالفته لما هو أظهر منه (قاطعا كان أو غير قاطع)، أم الأصل هو الردّ؟ فالجمهور من أهل السنة على أن الأصل التأويل لا الرد، وقد يقول بعض المشهورين من المعتزلة بالردّ .
==================================
السؤال الثاني: محمد قناوي محمد
بعد تحياتي للعلامة الشيخ الجليل جلال الجهاني حفظه الله والأستاذ النظار الشيخ سعيد فودة حفظه الله:- فكرة توحيد المذهبين ( الماتريدي والأشعري ) هل هي ممكنة ام مستحيلة ام سخيفة وكذلك مدى فائدتها وما طريقة تطبيقها. خصوصا في الخلافات شبه الجوهرية ( التكوين - التحسين والتقبيح - ارادة العبد وغيرها).
الجواب:
توحيد المذهبين المذكورين أو غيرهما معهما، لا يكون مع بقائهما مذهبين، فهذا محال، كما هو ظاهر، ولكن إذا كان المقصود التوحيد بين أهل المذهبين، فهذا ممكن إذا أمكن إقناع طرف بصحة قول الطرف الآخر، وهذه عملية صعبة، ولكنها ممكنة، غير أنها تحتاج إلى زمان، للتأكد من أن أغلب المحققين في أحد المذهبين اختار ما قرره المذهب الآخر، أو اختار المحققون من المذهبين قولا ثالثا إن أمكن بحيث يحصل عليه الإجماع.
هذا هو الأساس الصحيح للتوحيد بين المذاهب، أما الأساليب العملية الذرائعية للتوحيد، تلك الأساليب غير المبنية على أسس علمية، فهي باطلة غير كافية، ولا يمكن استقرارها نظريا ولا عملياً.
ولا شك أن هناك فائدة عظيمة في التوحيد المبني على أسس علمية صحيحة، ينبغي السعي نحو تطبيقه، وهذا كله في المسائل التي لا تحتمل إلا رأيا واحدا، أما بعض المسائل التي في جوهرها لا يمكن بسبب ضعف الآلة العلمية، أو لسبب آخر، الوصول إلى الحق الصحيح فيها، مع إقناع الآخر بذلك، فلا داعي للسعي إلى التوحيد فيها، لأنه سعي إلى إتعاب النفس بلا مسوغ ولا فائدة. يشبه السعي للتوحيد بين المذاهب الفقهية العملية وهي في ذاتها، لا تحتمل مسائلها إلا التعدد والتكثر.
================================
السؤال الثالث: حمزة محمد سعيد
أسئلتي للشيخ سعيد بارك الله فيه وأرجو ان يجيب عنها كاملة ولو باختصار :
1-أهل السنة يثبتون تعلقا تنجيزيا قديما للارادة، مع أننا نقول ان صفة الارادة هي صفة من شأنها التخصيص، فكيف يكون التخصيص والتعلق التنجيزي قديما ؟
2-وهل كون الله تعالى مخصصا للممكنات ازلا قولا بالايجاب على الله ؟ الشبهة هي قول القائلين بأن الاختيار ازلي وليس حادثا، ولا يعقل ان يكون الاختيار للممكنات قديما.
3- ما هو أحسن جواب من حضرتكم لمن يريد ان يتعرف أكثر على سر ترجيح الارادة الربانية لبعض الممكنات على حساب الاخرى، كأن يرجح تعالى احداث الكون على عدم احداثه ؟ ام أن القضية داخلة في حقيقة صفات الله التي لا يمكن لاحد الاحاطة بها ؟ ما جوابكم للقلوب المتشوقة للاطلاع اكثر على بعض جوانب الارادة الربانية خصوصا أننا ننفي التعليل ونثبت الحكم النسبية فقط ؟
وجزاكم الله خيرا...
الجواب:
1-التخصيص القديم جائز، ولا يستلزم المحال لا عقلا ولا عملاً، وذلك لأن الترجيح يكون للفعل الممكن على مقابله في الزمان وقت لاحق، وكل مخصص حادث، ولا معنى للحدوث إلا الكون بعد عدم الكون، أي الوجود بعد العدم، سواء سبقه زمان أو لا، فالزمان كما هو واضح ليس من مكونات مفهوم الحدوث. ولذلك لا فرق بين التخصيص الأزلي والتخصيص غير الأزلي من هذه الناحية، فالمتأثر للتخصيص هو المحدَث الذي كان وحدث ووجد بسبب التعلق المذكور مع ضميمة تعلق القدرة بعد أن لم، سواء سبقه حادث قبله أو لم يسبقه، أي سواء سبقه زمان أو لم يسبقه.
2-يتضح بما سبق أن القول بالتخصيص القديم ليس قولا بالوجوب على الله، لأن التخصيص حاصل بالإرادة، وكونه كذلك موجب لنفي الإيجاب، وذلك لأنا مع قولنا بأن التخصيص قديم، إلا أنا نجيز فرض عدم كونه كذلك، بالإرادة أيضا، إما بعدم التخصيص أو بتخصيص مقابله.
3-أحسن جواب على ما ذكر هو أن ذلك كله تابع للإرادة والاختيار، لا للحسن ولا للقبح ولا لكون الله رحيما، ولا لأنه أحب أن يرى ذاته، ولا لغير ذلك من المعاني التي يذكرها من يذكرها. وبهذا الجواب تنتفي جميع الإشكالات الواردة في باب الحدوث والقدم، وفي باب فاعلية الإله. وقد بينت ذلك في كتابي الجديد الذي أكتبه في إثبات وجود الله تعالى.
وأما قولك بأنا نثبت الحكم النسبية فقط، الموهم لوجود حكم مطلقة، ففي التحقيق لا وجود لحكم مطلقة، فكل حكمة إذا كان المراد منها السداد في القول والعمل، فإنما هي مقيدة بالظرف والموضوع والله أعلم.
===============================
السؤال الرابع: أدهم محمد اللهيبي
السلام عليكم سادتي :
1 - هل يستلزم التفويض في الصفات تجهيلا؟ وما هو المفوض في التفويض : هل معنى الصفة أو كون الإضافة صفة أو تحديد معنى من المعاني للصفة؟؟
2 - ما السبب في قلة الأدلة السمعية في كتب العقائد أو الكلام عند الأشاعرة؟ وهل من المهم الاعتناء بهذه الطريقة أعني الإكثار من الاستدلال بالأدلة السمعية قرآنا أو سنة في هذا العصر؟؟؟
3 - ما معنى قول الإمام الرازي بأن صفات الله ممكنة؟؟ ولم شنع عليه المتأخرون؟ وفي أي مستوى يكون الطالب مؤهلا لقراءة كلام هذا الإمام الهمام؟؟
4 - هل هناك مستند شرعي لفكرة الدولة الباطنية عند كثير من الصوفية؟؟
5 - هل قال الإمام الرازي بالجبر؟ وإذا ثبت ذلك هل يكون مبتدعا ؟؟
6 - من هو المجتهد المطلق المستقل؟ وهل وجد بعد الأئمة الأربعة مجتهدون مستقلون؟ ولماذا نرى كثيرا من مشايخ الفقه في عصرنا لا يعتنون بتدريب الطالب على النظر في الفروع الفقهية , بل يكتفون بشرح المتون والشروح والحواشي؟
7 - على رأي جمهور الأصوليين : يجوز خلو الزمان عن مجتهد؟ وهل جواز خلوه يستلزم جواز نفي الإجماع في العصور المتأخرة , لأنه لا إجماع من دون مجتهدين ؟ وهل الاجتهاد الجزئي يخرق الإجماع؟
وسامحونا على الإطالة المملة , لكن هذه فرصة ذهبية عظيمة لعلي لا أجد مثلها لاحقا , وخصوصا إذا كان المجيب عالما محققا متكلما أصوليا من فحول علماء أهل السنة وأساطينها, نفعنا الله بكم سيدي الشيخ سعيد فودة وسيدي الشيخ جلال الجهاني , وبارك الله فيكما.
الجواب:
1-التفويض يبنى على الجهل بالحقيقة، ولا يستلزمها. فشرط التفويض هو جهلك بالحقيقة التي يتكلم عنها المتكلم.
والمفوَّض في هذه الطريقة يختلف بحسب مقدار الجهل المتحقق، ففي صفات المعاني نفوض العلم بحقيقتها، ونكتفي بالعلم ببعض أحكامها، كتعلق العلم الكشفي، وتعلق الإرادة التخصيصي، وتعلق القدرة الإيجادي، وهكذا. وفي ما يقال عليه صفات كاليد والوجه ونحوهما، فالمفوَّض هنا هو ما وراء المعنى المفهوم من الآية أو النص، فيعلم أن ههنا أمرين، الأول: معنى معلوم، كمعلومية أن الإسناد والإعانة، مراد من قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) قطعا، أما دلالة اليد أو الآية كلها على إثبات صفة هي اليد، وراء القدرة وغيرها من الصفات، فالتفويض حصل فيه، على بعض المذاهب، فيتم الوقوف عن القول بإثبات اليد في أصلها، بناء على ذلك. لعدم القطع بأن ذلك مراد من الآية، أو لعدم الظهور مطلقاً. وعلى بعض الطرق يتم التفويض لا في إثبات أصل اليد، لكن في معرفة حقيقتها، فكانه يقول: نعلم أن المراد إثبات يد لله، ولكنا لا نعلم حقيقتها، إلا أنها ليست مثل حقيقة الأيدي المرئية المشاهدة، من حيث إن كل يد مشاهدة لا بد أن تكون جزءا أو بعضا من ذي اليدِ، وهذا المعنى في أصله منفي، فإن قيل فما اليد، قيل، لا نعلم ولذلك نفوِّض. فهذا التفويض عن حقيقة اليد، كالتفويض الحاصل في صفات المعاني كما سبق.
2-كتب العقائد اختلفت طرقها في بيان العقيدة، فمنها ما أطال في ذكر الأدلة النقلية ككتب البيهقي والحليمي وغيرهما، ومنهم من انتهج غير هذا النهج. وكثرة وجود الأدلة النقلية أو قلتها إنما يجيء تبعا للحاجة إلى ذلك.
فإن قيل: هل هناك أدلة نقلية على أن الله موجود؟ فإن أريد بالدليل المبين والمخبر، فنقول نعم، وهي كثيرة غير مجهولة لأحد، فإيرادها أو الإكثار من إيرادهافي علم الكلام، قد يظهر منه تكلف بلا موجب. وكذلك في أن سيدنا محمدا عليه السلام- نبيّ مثلا، فكل من يعرف الكتاب والسنة يعلم قطعا أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حكم عليه بالنبوة فيهما، فلا موجب للإكثار أو لإيراد نصوص نقلية تبين أنه نبي للعلم بها وحضورها في ذهن المخاطب. وما مضى قد يكون تنبيها على السبب فيما كان من المعلوم بالضرورة، أو المشهور أنه من الدين.
أما المباحث التي تم الاختلاف فيها، كدقيق المسائل الكلامية في مختلف الموضوعات المبحوثة في العلم، فلا نسلم أن أدلتها النقلية غير مذكورة مطلقا، بل هي مذكورة، ولكن لدقة تلك المسائل، لا يطلبها إلا القليل، وأنا في صدد تألف كتاب في بيان كثير من الأدلة النقلية على مطالب دقيقة وجليلة أنجزت منه قدرا لا بأس به. نعم لا بد من البحث والجمع لهذه الأدلة خصوصا في هذا العصر الذي صار يطلب فيه الدليل النقلي على أمر معقول ظاهر، بل بعضهم يطلب الأدلة النقلية على أمور حسية!! وربما كان هذا أحد أسباب الإقلال الحاصل من الأعلام المتقدمين في ذلك النقليات على المطالب العقلية، ولذلك نراهم توسعوا في إبراز الأدلة النقلية على النقليات في كتب خاصة وفي كتب التفسير والحديث.
3-معنى قول الرازي على ما بينه القرافي في بعض كتبه أن الصفات محتاجة للذات في القيام، لا في الوجود، وأن هذا الاحتياج أحد لوازم الإمكان. أما إذا كان المراد بأن الذات علة في الصفات فهو قول لا وجه له، لأن الذي يثبت من الأدلة الدالة على الإله ليس الذات المجرد بل الذات المتصف بالصفات، فهذا هو الواجب، وكونه واجبا بالدليل يمنع من القول إن الصفات ممكنة في ذاتها، وهي معلولة للذات، كما مشى عليه بعض المتكلمين، ونبه على خطورته كثير من المتأخرين ولم يرتضوا القول مذهباً.
وأما طالب العلم، فأنا أنصح دائما ألا يقترب من هذه المباحث إلا بعد أن يقطع مرحلة معينة هي الوسطى بحسب ما ارتأيته في بعض الترتيبات الدراسية، ويمكن أن نقيس الدرجة التي تؤهل الطالب للنظر في مثل هذه المباحث بقدرته على فهم بعض لكتب المدرسية كشرح النسفية، وبعض الحواشي عليه، أو تحليل كتاب الاقتصاد والإرشاد وما في منزلتها.
4-لا أعلم لهم مستندا على ما يقولون إلا بعض شواهد يتأولونها تأويلات بعيدة في نظري، ولا يصح فيما أرى اتخاذ مثل هذا القول معيارا لمذهب أهل السنة، غايته أنه اختيار لبعض المنتسبين لهم، قد يقبل وقد يرفض.
5-نعم قال بالجبر، بحسب الدليل، ولكنه في رأيي يعود إلى الجبر السني الذي لا ينفي التكليف ولا الاختيار. على أن رأي الرازي في نظري غير قويٍّ بحسب الأدلة، والمعتمد في المذهب هو أن القدرة الإنسانية مُكْتَسِبَة، كما أن القدرة الإلهية موجدة لا مكتَسِبَة، فأثر الحادثة الكسب، وأثر القديمة الخلق والإيجاد، ونفي ذلك خلاف المذهب، والمعتمد، والمبرهن عليه، والمحسوس.
أما الابتداع وعدمه في قول الرازي فأفضل أن أتكلم عليه في محل آخر.
6-المجتهد المطلق المستقل هو من تحققت فيه آلات الاجتهاد المذكورة في أصول الفقه،وقد بينت ذلك في محاضرتي في الاجتهاد، وبينت إمكانه، في الفقه، بل وقوعه معترف به بن المتأخرين والمتقدمين، والأمثلة عليه كثيرة، وكثير من المتأخرين وافقة اجتهادهم اجتهاد غيرهم، وإذا سمينا النظر في العقائد اجتهاداً تنزلاً بحسب لحاظ مصطلح الاجتهاد الشائع استعماله في الفقه، فالمجتهدون كثيرون في العقيدة، غاية الأمر أن المجتهدين (النظار) بعضهم يخطئ وبعضهم يصيب، ولا معنى للقول بإصابة كلهم، أما ثوابهم وعدمه ففيه نظر، وأما معذرتهم في الأصول فمرفوض، وفي الفروع والدقائق قريب، والله أعلم.
7-جواز الخلو عن مجتهد لا يستلزم وقوع هذا الجائز كما هو معلوم، وإثبات وقوعه بحاجة إلى أدلة استقرائية، أو نقلية، ولو حصل عدم وجود المجتهد في عصر ما، فلا إشكال، ولا يعارضه عدم تحقق الإجماع الناشيء في ذلك العصر، فإنه لا يشترط لصحة الإجماع أن يقع كلما وجد مجتهدون، ولكنه إذا وقع فإنه حجة، على من أجمع وعلى غيرهم، في عصرهم وفي من يتلوهم من العصور.
والاجتهاد الجزئي إن كان من مستحق، إن وقع مخالفا للإجماع المحقَّق ، فإن ذلك يكون دليلا على بطلانه وخطأه، فلا ينقض الإجماع السابق عليه، فكيف ينقض المقطوع بالباطل!
==================================
السؤال الخامس: محمد فؤاد جعفر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للفقير سؤالان لو تكرمتكم
1) الماهية والوجود, أيهما الأصيل وأيهما الإعتبارى عند أهل السنة الأشاعرة ؟
2) ما موقف أهل السنة من نظرية القانون الطبيعى فى علم الأخلاق ؟
جزاكم الله خيراً
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1-الأصالة في الخارج للوجود قطعا، هذا على رأي من قال إن الماهيات مجعولة، وليس معنى ذلك أن الوجود يتحقق مجردا مطلقا ثم يتلبس بالماهية كما ربما يفهمه بعضهم، بل إن الوجود هو المقصود بالإيجاد، ومنشأية ترتب الآثار عليه، ولكن لما كان الوجود المطلق محالاً، فإنه يوجَد مقيدا بأحكام الماهيات المجعولة. وكون الماهية اعتبارية لا يستلزم أنها لا تحقق لها، بل لها تحقق ولكنه في ضمن الوجود المحدَث، لا بذاتها. وكذلك الوجود متحقق في الخارج لكن لا لذاته، وإن كان بذاته، وهذا يؤكد احتياجه، ولا ينافيه كما يزعم أهل الوحدة الوجودية الذين دفعهم وهمهم هذا إلى نفي تحقق الوجود الحادث خارجاً، واكتفوا بتحقق أحكامه بكونها قيودا للوجود الواجب الواحد المحال التكثر.
2-أما بخصوص المذهب الطبيعي، فإن كان المراد منه إرجاع مقولات الأخلاق لما هو في أصله وجوديٌّ غير أخلاقي، أي لا يتميز بسمات العبارات الأخلاقية، فالأشاعرة لا يقولون به. وكذلك إن أريد به إرجاع العبارات الأخلاقية إلى أمور موضوعية في العالم الخارجي، إما أن يكون الحكم الأخلاقي الصادر منا موافقا له فيكون صحيحا، أو لا فيكون خطأً.
أما إن كان المراد به ما اشتهر بين الناس أنه أخلاقي، فلا إشكال في القول به، ولا يترتب على ذلك منازعة مع بقية أصولهم،فغايته عندئذ الرجوع إلى مفهوم العادة، وهو ما جرى عليه الغزالي في بعض كتبه كالاقتصاد، لا تفردا منه عن الأصحاب، بل توضيحا للمذهب وكيفية عدِّ الناس الأمر حسنا أو قبيحا كالكذب ونحوه.
===================================
السؤال السادس: عبدالله عبد الحي سعيد
جزى الله الأستاذ سعيد فودة وجميع القائمين على هذا المنتدى خير الجزاء ..
وسؤالى هو :هل سيرى المؤمنون ربهم فى الجنة ؟
فقد احتدم الخلاف على صفحات هذا المنتدى بينى وبين أحد أعضائه بشدة حول هذا الموضوع ..
وسقت أدلتى وكانت هى آيات محكمات من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الواردة عن البخارى فى الرؤية ثم أقوال علماء أهل السنة المثبتين للرؤية
ولكن ذلك كله لم يكن كافيا عند صاحبى..
فنرجو من فضيلتكم أن تنفعونا بعلمكم الغزير حول هذا الموضوع الشائق والشائك معا..
ونرجوا ألا تكتفوا فضيلتكم فى إجابتكم بالإحالة لروابط هذا الموضوع على صفحات هذا المنتدى فيبدوا أنها صعبة على أفهام أمثالنا..
ولكم منا خالص التحية..
الجواب:
إن هذه المسألة مما اشتهر الكلام فيه وانتشر، وقد كتبت فيه رسالة خاصة، وكتبت عنها في أكثر من كتاب، منها ما طبع ومنها ما سيطبع قريبا بإذن الله تعالى، واعذرني إن قلت لك إن إعادة الكلام فيها في هذا المقام من التطويل، والحاصل أنه على مذهب أهل السنة ستقع الرؤية للمؤمنين في الحياة الأخرى، وتلك نعمة عظمى يخلقها الله تعالى فيهم بإرادته، كيفما شاء، ولا تستلزم رؤيتهم لربهم تشبيها ولا تجسيما ولا نحو ذلك، ولا أظنُّ أنه من الصعب معرفة أن الرؤية إدراك زائد على ما يحصل لنا بغير الرؤية، صعب الفهم على من يتصدى للمناقشة والمباحثة، فهذا القدر واضح، وما يتبقى إلا أنه الخبر الصادق هل ثبت بذلك أو لا.
==================================
السؤال السابع: عبد العزيز عبد الرحمن علي
فرصة ثمينة ..بارك الله فيكم
1س- ما رأي الشيخ سعيد اسعده الله في الدارين في فكرة تقسيم الدكتور عبدالكريم ستروش للدين إلى جوهري و عرضي و أن الجوهري هو الثابت و العرضي متغير حسب ثقافة المخاطب في المكان و الزمان ؟
س2- يُتهم الشيخ سعيد - حفظه الله _ بأن شغله الشاغل هو اجهاض محاولات التجديد في العلوم الإسلامية لا سيما علمي الكلام و أصول الفقه و الاقتصار على القديم و يدل عليه _بزعهم- كتبه الأخيرة ,,فما تعليق الشيخ ؟
3س- يُنقل أن الإمام الرازي فال في احد كتبه أن العلم الإلهي حصولي و لا يعلم الا ما حدث و فيها وافق فكرة هشام ابن الحكم فما صحة ذلك ؟
س4_ يلاحظ في الفترة الأخيرة تخبط مشايخ و علماء المسلمين في تقرير المواقف السياسية و تقديرها ... ومن جراء هذا التخبط فقد كثيرا من الشباب الثقة في العلماء و عليه نتج الشك في صلاحية الدين لعلاج المشكلات الحادثة السياسية؟ فما رأي الشيخ في ذلك إن موافق لهذه الملاحظة ؟
الجواب:
1-تقسيم عبد الكريم سروش خطير جدا، وهو ينبني على مقدمات باطلة، وقد مهدت لكتابة ردٍّ واسع على نظرياته هذه التي تفضي إلى إبطال النبوة والرسالة في نهاية المطاف، هذا من وجهة نظري الخاصة. حتى إنه قرر في بعض المواضع أن نفس النبوة غير أصيلة في الدين، ولم يتبق إلا اعتقاد هلامي بألوهية غير محددة المعالم، وبدون جوامع أوامر ونواه. وما أدى لذلك فقد ناقض المسلمات الدينية التي أقيم عليها البراهين والأدلة الظاهرة أنها من الدين، فمن الذي ينكر أن الإيمان بنبوة سيدنا محمد عليه السلام مثلا جزء من الإسلام، وقد ماشاه في ذلك الوهم والانحراف بعض الخطباء في أوروبا فقرر أن كل من آمن بالله وأحسن عملا على دين اليهود والنصارى الحاليين! سواء اتبع سيدنا محمدا أو لا، فإنه من الناجين في الحياة الأخرى، وهذا إبطال لركن أكيد من أصول الدين، ولا معنى للانتساب إلى الإسلام بعد هذا القول.
2-إن من يقولون إنهم يجددون الدين لا يلزمنا بالضرورة أن نسلم لهم صحة دعواهم هذه، فلا أحد ممن يريد الترويج لأفكاره بين المسلمين بحجة أنه مسلم، إلا ويقول إنه يريد تصحيح العقيدة، أو تجديد الدين، أو نحو ذلك، ومجرد هذا القول في نظري- زعم منه يحتاج إلى برهان أو حجة تقوم عليه، ولا يلزمني التسليم لكل واحد يزعم ذلك إلا إن رأيت أنه فعلا يقوم بذلك، وبالتالي فإن عملية النقد التي نقوم بها لهؤلاء المدعين ضروريةٌ جدا لضمان سلامة الإرشاد والبيان والتجديد الذي يزعمونه لأنفسهم، وكل من يقول إنه يجدد، فلا ريب أنه ينتقد بعض من تقدمه، على الأقل، فلا بدَّ أنه يلزمه أن يحتمل انتقاد غيره له في هذه الدعوى الواسعة، ولا يحسن به ولا بأتباعه ولا بالمؤيدين له إن كانوا من أهل العقل والرشاد- أن يبادروا باتهام من ينتقد أنه يريد إجهاض محاولات التجديد، والاقتصار على القديم.
والحاصل أنا لا نستطيع التسليم ولا الموافقة على مزاعم من يأتي بأي شيء إلا ببرهان، سواء كان قديما، أو معاصرا، بدليل أنه نعارض بعض القدماء أيضا، وكتبنا في الرد عليهم، فليس القول بأن همي هو إجهاض محاولات التجديد والاقتصار على القديم، سليمة لأول النظر، ومن الظاهر أنها ذات منشأ عاطفي، ينبني على قلة معرفة لأدوات النقد ومبداء الآراء والمعارف والعلوم. ونحن نعلم السبب الذي يدعوهم لذلك، ونحاول أن ننقده أيضا للكشف عن عدم سلامة مذهبهم هذا.
وكم من واحد عارضني في انتقاداتي الموجهة إلى بعض المحاولات المعاصرة أو القديمة، وابتعد عني، ونفر مني، ثم عاد ورد إلى الاعتراف بسلامة ما أقوم به، ولو بعد حين. وكل عامل بما يظن أنه الأحسن والأفضل.
3-لا أعرف لهذه الدعوى دليلا ولا برهانا، فالإمام الرازي يقول بأن علم الله بالأمور أزلي، ولا يقول بتجدد العلم، وهذه الدعوى نسبت لبعض المتأخرين، وقد تكلمت عليها في شرحي على العقيدة الطحاوية، الذي أرجو أن يطبع قريباً، بعدما انتهيت من مراجعته، وفي ردي على بعض مقولات أمين نايف ذياب.
وإن أحببت انقل لي كلامه الذي يعتمد عليه من ينسب له هذا القول لننظر فيه.
4-المشايخ غير معصومين، ولذلك فالأصل عدم التقليد في أصول الدين، وعدم الاعتقاد بأنهم محفوظون أو معصومون سواء عملا أو علماً، وعملية النكوص عن الإسلام التي تشير إليها نتيجة لتخابط بعض المشايخ أو الحركات الإسلامية، دالٌّ على ضعف الاعتقاد بالدين، وأن هذا الناكص على عقبيه لم يفهم حقيقة الدين بعد، فعليه إعادة البحث والنظر، وتصحيح موقفه من المشايخ، لا تصحيح موقفه من الإسلام نفسه بالنكوص عنه.
وما من مشكة معاصرة إلا وتجد بعض المشايخ هنا وبعضهم هناك، فإن أصاب هؤلاء أخطأ أولئك، وأن يوجد بعض المشايخ خاطئين، فهذا مسلم، ولكن يوجد بعض المشايخ وقد أصابوا، وهذا حق أيضاً، ولو انتبه الواحد لذلك كفاه في الرجوع عن تشككه في الدين إلى تشككه في بعض المشايخ الخاطئين أو أقوالهم.
تعليق