أشعرية الإمام النووي رضي الله عنه وصوفيته..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد صلاح العبد
    طالب علم
    • Dec 2012
    • 106

    #1

    أشعرية الإمام النووي رضي الله عنه وصوفيته..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين....
    وبعد.. فإن بعض المبتدعين يشككون أهل السنة بأن الإمام النووي ليس أشعرياً بل هو وافق الأشاعرة في بعض أصولهم وخالفهم في بعضها، وهذا من الكذب الذي يعجب له من يعرف الإمام النووي.... كيف لا يشككون ولا يوجد بيت من بيوت المسلمين إلا وفيه كتاب له، وهو الذي يثني على أئمة الأشاعرة ويجرح المبتدعة في كتبه، فأحببت أن أجمع بعض نصوص هذا الإمام العظيم الذي شهد له القاصي والداني بعلمه وورعه وتقواه وغير ذلك من الصفات التي نسمع عنها سمعاً ولا نكاد نراها في أحد في زماننا أبداً، عفا الله عنا وأمدنا بمدده ونفعنا به وبعلومه ... آمين.
    فانظر رحمك الله إلى بعض النصوص التي تشهد على أشعريته وردّه على المجسمة والمعتزلة وغيرهم من المبتدعين رحمه الله تعالى...



    قال الإمام النووي في شرحه على مسلم في حديث النزول :
    هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء: أحدهما: وهو مذهب السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق، والثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي على أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما: تأويل مالك بن أنس وغيره، معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته، كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه أمره والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم. اهـ

    وقال أيضاً في حديث "أين الله" :
    قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان أحدهما الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات والثاني تأويله بما يليق به فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء أي على السماء ومن قال من دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها وذكر نحو ما سبق قال ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على وجوب الإمساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وأن ذلك من وقوفهم وإمساكهم غير شاك في الوجود والموجود وغير قادح في التوحيد بل هو حقيقته ثم تسامح بعضهم بإثبات الجهة خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين التكييف وإثبات الجهات فرق لكن إطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده وأنه استوى على العرش مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلي الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى ليس كمثله شيء عصمة لمن وفقه الله تعالى وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى اهـ

    وقال أيضاً في حديث الهرولة:
    قوله تعالى وإن تقرب مني شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره، وقد سبق الكلام في أحاديث الصفات مرات، ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وإن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه. اهـ

    وقال أيضاً في حديث "فيأتيهم الله في صورة غير صورته":
    قوله صلى الله عليه وسلم (فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه) اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم، والقول الثاني وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على مايليق بها على حسب مواقعها وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفًا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع ذا رياضة في العلم، فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه وسلم فيأتيهم الله أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته الا بالاتيان فعبر بالاتيان والمجئ هنا عن الرؤية مجازا وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانا وقيل المراد بيأتيهم الله أي يأتيهم بعض ملائكة الله قال القاضي عياض رحمه الله هذا الوجه أشبه عندي بالحديث قال ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق قال أو يكون معناه يأتيهم الله في صورة أي يأتيهم بصورة ويظهر لهم من صور ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم وهذا آخر امتحان المؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم ويستعيذون بالله منه اهـ

    وقال أيضاً في حديث الساق:
    قوله (فذلك يوم يكشف عن ساق) قال العلماء معناه ومعنى ما في القرآن يوم يكشف عن ساق يوم يكشف عن شدة وهول عظيم أي يظهر ذلك يقال كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتدت وأصله أن من جد في أمره كشف عن ساقه مستمراً في الخفة والنشاط له اهـ
    وقال أيضاً في حديث "خلق آدم على صورته":
    (فإن الله خلق آدم على صورته) فهو من أحاديث الصفات وقد سبق في كتاب الإيمان بيان حكمها واضحاً ومبسوطاً وأن من العلماء من يمسك عن تأويلها ويقول نؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا مذهب جمهور السلف وهو أحوط وأسلم والثاني أنها تتأول على حسب ما يليق بتنزيه الله تعالى وأنه ليس كمثله شئ قال المازري: هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت ورواه بعضهم إن الله خلق آدم على صورة الرحمن وليس بثابت عند أهل الحديث وكأن من نقله رواه بالمعنى الذي وقع له وغلط في ذلك قال المازري وقد غلط بن قتيبة في هذا الحديث فأجراه على ظاهره وقال لله تعالى صورة لا كالصور وهذا الذي قاله ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث والله تعالى ليس بمحدث فليس هو مركبًا فليس مصورًا، قال وهذا كقول المجسمة جسم لا كالأجسام لما رأوا أهل السنة يقولون الباري سبحانه وتعالى شئ لا كالأشياء طردوا الاستعمال فقالوا جسم لا كالاجسام، والفرق أن لفظ شئ لا يفيد الحدوث، ولا يتضمن ما يقتضيه، وأما جسم وصورة فيتضمنان التأليف والتركيب، وذلك دليل الحدوث، قال: العجب من بن قتيبة في قوله صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على صورته فالصورتان على رأيه سواء، فإذا قال لا كالصور تناقض اهـ

    وقال أيضاً في حديث "إن الله يمسك السماوات على أصبع":
    قوله (إن الله يمسك السماوات على أصبع والأرضين على أصبع إلى قوله ثم يهزهن) هذا من أحاديث الصفات وقد سبق فيها المذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل والناس يذكرون الإصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم: بأصبعي أقتل زيدًا أي لا كلفة علي في قتله، وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة اهـ

    وقال أيضاً في حديث "بين أصبعين من أصابع الرحمن":
    (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء هذا من أحاديث الصفات وفيها القولان السابقان قريباً أحدهما الإيمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى بل يؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد قال الله تعالى ليس كمثله شئ والثاني يتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا المراد المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي لا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي ويقال فلان بين إصبعي أقلبه كيف شئت أي أنه مني على قهره والتصرف فيه كيف شئت فمعنى الحديث أنه سبحانه وتعالى متصرف في قلوب عباده وغيرها كيف شاء لا يمتنع عليه منها شئ ولا يفوته ما أراده كما لايمتنع على الإنسان ما كان بين إصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعاني الحسية تأكيدا له في نفوسهم فإن قيل فقدرة الله تعالى واحدة والإصبعان للتثنية فالجواب أنه قد سبق أن هذا مجاز واستعارة فوقع التمثيل بحسب ما اعتادوه غير مقصود به التثنية والجمع والله أعلم)

    وقال أيضاً في حديث "حتى يضحك الله تعالى منه":
    قوله (فلا يزال يدعو الله تعالى حتى يضحك الله تعالى منه) قال العلماء ضحك الله تعالى منه هو رضاه بفعل عبده ومحبته إياه وإظهار نعمته عليه وإيجابها عليه والله أعلم اهـ
    وفي موضع آخر :
    قال القاضي الضحك هنا استعارة في حق الله تعالى لأنه لا يجوز عليه سبحانه الضحك المعروف في حقنا لأنه إنما يصح من الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحالات والله تعالى منزه عن ذلك وإنما المراد به الرضا بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقي رسل الله لهما بذلك لأن الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقته ما يرضاه وسروره وبره لمن يلقاه قال ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله تعالى الذين يوجههم لقبض روحه وإدخاله الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أي أمر بقتله اهـ

    وقال في حديث سماع الميت من حول القبر:
    وقوله (ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) فيه فوائد منها إثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق، ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر، وفيه أن الميت يسمع حينئذ من حول القبر.

    وقال حديث التبرك بوضوئه صلى الله عليه وسلم:
    قوله (فخرج بلال بوضوء فمن نائل وناضح فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ) فيه تقديم وتأخير تقديره فتوضأ فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركًا بآثاره صلى الله عليه وسلم، وقد جاء مبينًا في الحديث الآخر فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه، ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم اهـ

    وقال أيضاً في حديث فقال: "أشعرنها إياه":
    قولها (فألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان يعني إزاره وأصل الحقو معقد الإزار وجمعه أحق وحقي وسمي به الإزار مجازاً لأنه يشد فيه ومعنى أشعرنها إياه اجعلنه شعاراً لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمي شعاراً لأنه يلي شعر الجسد والحكمة في إشعارها به تبريكها به ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم اهـ

    وقال أيضاً في حديث جابر بن عبد الله:
    قوله (فأغمي علي فتوضأ ثم صب علي من وضوئه فأفقت) الوضوء هنا بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به، وفيه التبرك بآثار الصالحين وفضل طعامهم وشرابهم ونحوهما وفضل مؤاكلتهم ومشاربتهم ونحو ذلك، وفيه ظهور آثار بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ

    وقال أيضاً في حديث القدح :
    قوله (فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه قال ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له) يعني القدح الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فيه التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وما مسه أو لبسه أوكان منه فيه سبب وهذا نحو ما أجمعوا عليه وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة الكريمة ودخول الغار الذي دخله النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ومن هذا إعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم حقوة لتكفن فيه بنته رضي الله عنها وجعله الجريدتين على القبرين وجمعت بنت ملحان عرقه صلى الله عليه وسلم وتمسحوا بوضوئه صلى الله عليه وسلم ودلكوا وجوههم بنخامته صلى الله عليه وسلم وأشباه هذه كثيرة مشهورة فى الصحيح وكل ذلك واضح لاشك فيه اهـ

    وقال أيضاً في حديث أبي أيوب الأنصاري :
    أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم تبركا ففيه التبرك بآثار أهل الخير في الطعام وغيره اهـ
    وقال أيضاً في قول أسماء بنت أبي بكر (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم اهـ

    وقال أيضاً في حديث خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    قوله (اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه فى بئر أريس نقشه محمدرسول الله فيه التبرك بآثار الصالحين ولبس لباسهم وجواز لبس الخاتم اهـ

    وقال في حديث التحنيك :
    ومنها (أي من فوائد هذا الحديث) أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم اهـ

    وقال أيضاً في حديث حلق شعره الكريم صلى الله عليه وسلم :
    وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية وتبركهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلا في يد رجل سبق إليه اهـ
  • محمد صلاح العبد
    طالب علم
    • Dec 2012
    • 106

    #2
    وقال في حديث أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود :
    وفي هذا الحديث فوائد منها النهى عن استعمال مياه بئار الحجر الا بئر الناقة ، ومنها لو عجن منه عجينا لم يأكله بل يعلفه الدواب ، ومنها أنه يجوز علف الدابة طعاما مع منع الآدمى من أكله، ومنها مجانبة آبار الظالمين والتبرك بآبار الصالحين اهـ

    وقال في الأذكار في أن البركة لا تنقطع بعد الموت :
    ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك. اهـ

    وقال في المجموع في آيات الصفات:
    اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل أم لا فقال قائلون تتأول على ما يليق بها وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين: وقال آخرون لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحادث عنه: فيقال مثلا نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به مع أنا نعتقد أن الله تعالى (ليس كمثله شئ) وأنه منزه عن الحلول وسمات الحدوث وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم إذ لا يطالب الإنسان بالخوض في ذلك فإذا اعتقد التنزيه فلا حاجة إلى الخوض في ذلك والمخاطرة فيما لا ضرورة بل لا حاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأولوا حينئذ: وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء في هذا والله أعلم اهـ

    وقال في كتابه تهذيب الأسماء واللغات عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني :
    وكان الأستاذ أحد الثلاثة الذين اجتمعوا فى عصر واحد على نصر مذهب الحديث والسنة فى المسائل الكلامية، القائمين بنصرة مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراينى، والقاضى أبو بكر الباقلانى، والإمام أبو بكر بن فورك، وكان الصاحب بن عباد يثنى عليهم الثناء الحسن، مع أنه معتزلى مخالف لهم، لكنه أنصفهم. اهـ

    وقال في حديث لخلوف فم الصائم:
    وأما معنى الحديث فقال القاضي قال المازري هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شئ فتستطيبه وتنفر من شيء فتستقذره والله تعالى متقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى قال القاضي وقيل يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يحصل لصاحب المسك وقيل رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وإن كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه اهـ

    وقال في الأذكار رحمه الله :
    ويستحب إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به، فيقولوا: اللهم إنا نستسقي ونتشفع إليك بعبدك فلان. اهـ

    وقال في الأذكار باب ما يقول إذا انفلتت دابته:
    روينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله! احبسوا، يا عباد الله! احبسوا؛ فإن الله عز وجل في الأرض حاصرا سيحبسه".
    قلت أي الإمام النووي-: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة، وكان يعرف هذا الحديث، فقاله: فحبسها الله عليهم في الحال؛ وكنت أنا مرة مع جماعة فانفلتت منها بهيمة، وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام. اهـ

    وقال في تهذيب الأسماء واللغات في البدعة :
    بدع: البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي منقسمة إلى: حسنة وقبيحة.
    قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب "القواعد": البدعة منقسمة إلى: واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة، وللبدع الواجبة أمثلة منها: الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله تعالى وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك واجب؛ لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى حفظها إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، الثاني حفظ غريب الكتاب والسنة في اللغة، الثالث تدوين أصول الدين وأصول الفقه، الرابع الكلام في الجرح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم، وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على المتعين ولا يتأتى ذلك إلا بما ذكرناه، وللبدع المحرمة أمثلة منها: مذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة والرد على هؤلاء من البدع الواجبة، وللبدع المندوبة أمثلة منها إحداث الربط والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول، ومنها التراويح، والكلام في دقائق التصوف، وفي الجدل، ومنها جمع المحافل للاستدلال إن قصد بذلك وجه الله تعالى. وللبدع المكروهة أمثلة: كزخرفة المساجد، وتزويق المصاحف، وللبدع المباحة أمثلة: منها المصافحة عقب الصبح والعصر، ومنها: التوسع في اللذيذ من المآكل، والمشارب، والملابس، والمساكن، ولبس الطيالسة، وتوسيع الأكمام. وقد يختلف في بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة، ويجعله آخرون من السنن المفعولة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما بعده، وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة هذا آخر كلامه.
    وروى البيهقي بإسناده في "مناقب الشافعي" عن الشافعي رضي الله عنه قال: المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا، فهذه البدعة الضلالة، والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من العلماء، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى، هذا آخر كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه. اهـ وقد ذكر النووي قريباً من هذا في شرحه على مسلم.

    وقال في المجموع في أصل واجب الإسلام :
    وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب أحدا بشئ سوى ما ذكرناه: وكذلك الخلفاء الراشدون ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم: وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم: وقد بالغ إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغة وأطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الإثم فيه فقال لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشئ من الكلام: وألفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة: وقد صنف الغزالي رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سماه إلجام العوام عن علم الكلام وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحد منهم والله أعلم، ولو تشكك والعياذ بالله في شئ من أصول العقائد مما لا بد من اعتقاده ولم يزل شكه إلا بتعليم دليل من أدلة المتكلمين وجب تعلم ذلك لا زالة الشك وتحصيل ذلك الاصل.

    وقال في أن العمل مكمل للإيمان لا أن العمل جزء من الإيمان :
    قال ابن بطال فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص قال فإن قيل الإيمان في اللغة التصديق فالجواب أن التصديق يكمل بالطاعات كلها فما ازداد المؤمن من أعمال البر كان إيمانه أكمل وبهذه الجملة يزيد الإيمان وبنقصانها ينقص فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الإيمان ومتى زادت زاد الإيمان كمالاً هذا توسط القول في الإيمان وأما التصديق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينقص ولذلك توقف مالك رحمه الله في بعض الروايات عن القول بالنقصان إذ لا يجوز نقصان التصديق لأنه إذا نقص صار شكاً وخرج عن اسم الإيمان وقال بعضهم إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب اهـ

    وقال أيضاً في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة :
    قال القاضي عياض رحمه الله اختلف الناس فيمن عصى الله تعالى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة لا تضره المعصية مع الإيمان وقالت الخوارج تضره ويكفر بها وقالت المعتزلة يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق وقالت الأشعرية بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة قال وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره قلنا محمله على أنه غفر له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة أي دخلها بعد مجازاته بالعذاب وهذا لا بد من تأويله لما جاء في ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة. اهـ

    وقال أيضاً في حديث الرؤية :
    اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة وكذلك باقي شبههم وهي مستقصاة في كتب الكلام وليس بنا ضرورة إلى ذكرها هنا وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا وحكم الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته المعروفة عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري أحدهما وقوعها والثاني لا تقع ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة تعالى عن ذلك بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة. اهـ

    قال في شرح مسلم في فوجب أجرنا على الله :
    قوله (فوجب أجرنا على الله) معناه وجوب إنجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل كما تزعمه المعتزلة. اهـ

    وقال أيضاً في رد قول المعتزلة في مسألة قطع الأجل:
    واعلم أن مذهب أهل الحق أن المقتول مات بأجله وقالت المعتزلة قطع أجله والله أعلم. اهـ

    وقال أيضاً في أن التوبة واجبة بالشرع لا بالعقل:
    واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة وأنها واجبة على الفور لايجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة، والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة، ووجوبها عند أهل السنة بالشرع وعند المعتزلة بالعقل، ولا يجب على الله قبولها إذا وجدت بشروطها عقلاً عند أهل السنة لكنه سبحانه وتعالى يقبلها كرماً وفضلاً وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع خلافاً لهم. اهـ

    وقال أيضاً في أن إثبات الأحكام بالشرع لا بالعقل :
    وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع اهـ

    وقال أيضاً في أحاديث الرؤية :
    قوله صلى الله عليه وسلم (تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) قال المازري هذا الحديث فيه تنبيه على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة وهو مذهب أهل الحق ولو كانت مستحيلة كما يزعم المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت معنى والأحاديث بمعنى هذا كثيرة سبقت في كتاب الإيمان جملة منها مع آيات من القرآن وسبق هناك تقرير المسألة قال القاضي ومذهب أهل الحق أنها غير مستحيلة في الدنيا بل ممكنة ثم اختلفوا في وقوعها ومن منعه تمسك بهذا الحديث مع قوله تعالى لاتدركه الأبصار على مذهب من تأوله في الدنيا وكذلك اختلفوا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء وللسلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم الأئمة الفقهاء والمحدثين والنظار في ذلك خلاف معروف وقال أكثر مانعيها في الدنيا سبب المنع ضعف قوى الآدمي في الدنيا عن احتمالها كما لم يحتملها موسى صلى الله عليه وسلم في الدنيا والله أعلم اهـ

    قال النووي في شرح مسلم في رد قول الطبائعيين في القول بالطبع والمعتزلة في القول بالقوة المودعة :
    ومذهب أهل السنة أن العين إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى، أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر، وهل ثم جواهر خفية أم لاهذا من مجوزات العقول لايقطع فيه بواحد من الأمرين وإنما يقطع بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى الله تعالى فمن قطع من أطباء الإسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأفى قطعه وإنما هو من الجائزات. اهـ

    قال السخاوي في ترجمة الإمام النووي كتاب المنهل العذب الروي
    وأفاد السبكي في " الطبقات الكبرى " أن شيخه في الطريق: الشيخ ياسين المراكشي، الماضي، ويشهد له ما أسلفناه عن الذهبي في ترجمته: أن الشيخ كان يخرج إليه ويتأدب معه ويزوره، ويرجو بركته ويستشيره في أمور. اهـ

    وقال في المجموع في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم :
    ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
    يا خير من دفنت بالقاع أعظمه* فطاب من طيبهن القاع والأكم
    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه* فيه العفاف وفيه الجود والكرم
    ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له اهـ وذكر قريباً من ذلك في الإيضاح والأذكار

    وقال أيضاً:
    قال القاضي قال الإمام المازري هذا مما يتأول لأن اليمين إذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها الباري سبحانه وتعالى لأنها تتضمن إثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد، وإنما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه وأراد الإخبار بأن الله تعالى لا ينقصه الإنفاق ولا يمسك خشية الإملاق جل الله عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالي النعم بسح اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفًا وقوة، وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفًا كما يختلف فعلنا باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية: وبيده الأخرى القبض فمعناه أنه وإن كانت قدرته سبحانه وتعالى واحدة فإنه يفعل بها المختلفات، ولما كان ذلك فينا لا يمكن إلا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز هذا آخر كلام المازري اهـ

    فرضي الله تعالى عن سيدنا وإمامنا القطب النووي ونفعنا بعلومه وبركاته وجزاه عن المسلمين كل خير، ورحم الله علماءنا علماءَ أهل السنة على ورجزاهم عنا كل خير على إظهار معتقدهم وردهم على المبتدعة وعلى ما قدموه لنا من خير وفير...
    والحمد الله رب العالمين
    .

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      جزاكم الله خيرا سيدي محمد...

      ورحم الله الإمام النووي ورضي عنه
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #4
        جزاكم الله خيرًا.


        بعد ذلك يأتي بعض الجهلة ويقولون: النووي ليس أشعريًا.. بل وافق الأشاعرة في بعض المسائل!!.


        والحقيقة أن هذه الـ(بعض مسائل) التي يدعون أن النووي وافق الأشاعرة فيها لا غير، هذه البعض لم تبق من مذهب الأشاعرة شيئًا.

        تأمل في بعض العبارات للإمام النووي:

        قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ التَّوْفِيقُ خَلْقُ قُدْرَةِ الطَّاعَةِ وَالْخِذْلَانِ خَلْقُ قُدْرَةِ الْمَعْصِيَةِ.

        وَالِاخْتِلَافُ فِي حَقِيقَةِ الْعَقْلِ وَأَقْسَامِهِ كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ لَا حَاجَةَ هُنَا إِلَى الْإِطَالَةِ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ هُوَ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ فِي الرَّأْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

        وَقَدْ قَرَّرَ أَئِمَّتُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ الْجَلِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِثْبَاتُ جِهَةٍ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلْ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ لَا فِي جِهَةٍ كَمَا يَعْلَمُونَهُ لَا فِي جِهَةٍ.

        بعد تصريح الإمام النووي رضي الله عنه بقوله (أئمتنا المتكلمون) و(أصحابنا المتكلمون) هل بقي من شك في أشعرية الإمام النووي؟؟
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        يعمل...