[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمة الاسلام ,
كنت قد قرأت في احدى المنتديات هذه المناظرة بين ديني ولاديني واحببت طرحها هنا لمناقشة اجوبة الطرفين ولنرى رأي احد اللادينيين وكيفية تفكيره
اللاديني يعرف بنفسه انه : القبطان
الديني يعرف نفسه بأنه : حاتم
المداخلة الاولى للقبطان
.[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER]قال القبطان :
أولا:
تعريفات مبدئية:
- الآلهة:
كائنات "فوق الطبيعة" تؤثر في الطبيعة بطرق شتى دون أن تخضع لها، وتختلف في صفاتها حسب الثقافة التي تنتجها.
ولكن موضوعنا الأساسي سيتعلق بالإيمان الإسلامي، وهنا لدينا "الله".
وهو كائن لا يخضع للزمان أو المكان
مطلق القدرة، مطلق المعرفة
خلق الكون والإنسان بتخطيط وإرادة
يؤثر في الكون حاليا (يدبره)، يتواصل مع البشر، خصوصا مع بعضهم (الرسل والأنبياء)
لديه اهتمام بالسلوك البشري، ويخطط لمكافأة البعض ومعاقبة الآخرين، خصوصا بعد موتهم (خلود الروح).
والكثير من الصفات الأخرى تبعا لنصوص القرآن والسنة وغيرها من أعمال الأجيال الإسلامية التالية.
- الإلحاد:
عدم الإعتقاد بما سبق وصفه.
لا يهمني في هذا السياق الأصل اللغوي للكلمة، أو التعريفات المتباينة لها، علاقتها بمدارس فكرية مختلفة، أو أن كلمات أخرى أقل شيوعا قد تكون أكثر دلالة (مثلا الدهرية، الطبيعانية..الخ)
ثانيا:
الإيمان والاعتقاد:
جميعنا نعتقد بأشياء كثيرة في حياتنا اليومية، بعضها عادي، ولا يستحق الذكر في أغلب الأحيان أو قد لا ندري أننا نحمل هذه المعتقدات.
الكثير من هذه المعتقدات ننسخه من المحيط الاجتماعي حولنا، من التراث الثقافي المحيط بنا.
فنلاحظ لكل مجتمع معتقدات خاصة بما يحدث لأفراده بعد الموت، وطريقة تفسير الكوارث الطبيعية أو التفاوتات في الأوضاع الإجتماعية وتوزيع الثروة أو الصحة والنجاح بين الأفراد.
بوجود هذه التفاوتات يصبح السؤال عن صحة هذه التصورات المتوارثة ضروريا، فمن الصعب أن تكون كلها صحيحة بالشكل نفسه، ولكن قد تكون كلها خاطئة، وقد يكون من الصعب الحسم في هذا المجال..
ليصبح الاعتقاد مبررا، فهو يحتاج إلى أدلة تدعمه لترجيح صحته.
بعض هذه المعتقدات "استثنائي"، والمعتقدات الإستثنائية تحتاج إلى أدلة استثنائية، دون ذلك فنحن نرفض مثل هذه المعتقدات دون أن نبرهن على خطئها.
فقد أعتقد أن لدي ما يكفي من اللبن في الثلاجة، ثم أذهب لأتأكد، فأكتشف خطأي.
ورغم ذلك فمن المبرر عادة أن نصدق شخصا يزعم بوجود اللبن في ثلاجته، لمجرد أنه يقول ذلك.
بينما من يزعم بأن لديه تنين في بيته، فهو لن يحظى بهذه السهولة بالتصديق حتى ولو أرانا صورة له (فقد تكون مزورة..الخ).
سنختار لهذا الحوار الاعتقاد الشائع بوجود الله..
الزعم بوجود إله أو آلهة، هو زعم استثنائي بكل المقاييس.
فلم ير أحد منا إلها في حياته اليومية، ولا يعرف أحد شكل مثل هذا الإله، ملمسه، أو يستطيع التخاطب معه للتأكد من أفكاره حوله.
ولذلك فهذا الإعتقاد بحاجة إلى أدلة استثنائية لتبريره.
وهذا ما نراه في ردة فعل كل المؤمنين بدين معين تجاه إيمان الأديان الأخرى.
عدم تفهم للغيبيات المختلفة عن قناعاتهم، ورفض مباشر مع الإشارة إلى نقص الأدلة لتبرير هذه المعتقدات، والبحث عن تبريرات أخرى، غير غيبية، لهذه المعتقدات.
ما نراه لدى جميع الأديان هو عدم وجود أي أدلة استثنائية، تتناسب مع الطبيعة الاستثنائية للزعم بوجود الآلهة.
وإنما بالدرجة الأولى آليات اجتماعية ثقافية لانتقال المعتقدات بشكل وراثي بين الأجيال.
وكما أن المؤمن بالله يرفض وجود إله الإغريق "زيوس" لعدم كفاية الأدلة، فكذلك يرفض الملحد وجود "الله" لعدم وجود الأدلة.
لذلك فعلى المؤمن بإله أو آلهة أن يبرر إيمانه بأدلة استثنائية.
ويكفي لتبرير الموقف الإلحادي، أن أظهر ضعف هذه الأدلة وعدم تماسكها.
بينما ليس من الضروري لتبرير الإلحاد بالمعنى الذي أقصده أن أبرهن على عدم وجود هذه الآلهة.
أو حتى تقديم تفسيرات بديلة.
(البعض يسمي هذا الموقف "الإلحاد السلبي"، أو اللاأدرية المعرفية مع الإلحاد العملي)
ثالثا:
مع ذلك سأمر على الأدلة المعتادة لتوضيح نقاط ضعفها:
المعجزات والكوارث الطبيعية والظواهر الخارجة عن المألوف:
هذا هو الدليل الأكثر رواجا في المعتقدات الشعبية لتبرير فكرة النبوة (القرآن معجزة محمد)، أو تجسد الآلهة (المسيحية، الهندوسية).
وهي أهم دليل على الإهتمام المفترض الذي توليه الآلهة بالجنس البشري، والتخاطب معه والتدخل في مجرى حياته والتعامل مع سلوكه بالرضى أو الغضب.
ولكن يكفيني عدم اعتراف المعتقدين بدين بمعجزات الأديان الأخرى، لكي نرى التأثير "المحلي جدا" لهذه المعجزات.
فهي وليدة ثقافتها، والأغلبية الساحقة لهذه المعجزات قد حصلت في عصور سحيقة، بذلك يصعب التأكد من حصولها، بينما الإيمان بها لدى أبنائها لا يتأثر بضعف الأدلة.
كل من يزعم بوجود معجزة عليه أن يشير إلى أدلة استثنائية على أن التفسير الإعجازي هو الوحيد الممكن.
دون ذلك فالمعجزة تبقى في "عين المؤمن"، والطريقة الأمثل لدراستها هي علوم الاجتماع والنفس (انتشار الإشاعات، خداع الحواس..الخ)، وليس العلوم الطبيعية، ناهيك عن صحة النتائج الدينية التي تستتبع ذلك.
العلة الأولى:
"نظرا لأن لكل شيء سبب، فلا بد لهذه الأسباب أن تلتقي في سبب أول، هو الله".
نقطة الضعف الأساسية هي أن افتراض وجود "سبب أول" ينقض الفرضية الأولى، وهي أن "لكل شيء سبب".
بعد ذلك تبدأ دوامة طويلة، لتبرير الرغبة في استثناء الله من هذه السببية.
فيصبح البرهان دائريا.
أي عوضا عن الانطلاق من فرضية عامة، إلى استنتاج خاص.
يتم تفصيل البرهان ليناسب النتيجة التي يريد المؤمن التوصل إليها.
ناهيك عن أن قاعدة "لكل شيء سبب" إنما استنتجناها من ملاحظاتنا للظواهر ضمن الكون.
وهذا يدخلنا في مشكلة الاستقراء، حيث قد نكتشف ظاهرة جديدة ليس لها مسبب، فتسقط القاعدة وجميع استنتاجاتها.
ناهيك عن أن تعميم صفات الأجزاء على الكل، هو مغالطة لا مبرر لها.
أي حتى إن كانت جميع الأشياء ضمن الكون لها سبب، فهذا لا يسمح بالاستنتاج بأن للكون سبب أيضا.
ولكن حتى في حال الموافقة جدلا على العلة الأولى (رغم عدم خبرتنا بأي "علة أولى" حولنا)، فلا يوجد أي مبرر لافتراض أن "الله" هو تلك العلة الأولى.
فالعلة الأولى كما يتم استنتاجها لا تظهر صفات أخرى تزيد عما يحتاجه ذلك البرهان، فهي ليست بالضرورة واعية، عالمة أو مطلقة القدرة..الخ
فقد يكون الكون، أو ظاهرة طبيعية أخرى، هو تلك العلة الأولى.
في بداية القرن العشرين أظهرت التجارب الفيزيائية والنظريات الحديثة لتفسيرها (النسبية، الكم)، تناقضات جوهرية مع المفاهيم المعتادة، طالت مفهوم السببية، ومفاهيم الزمان والمكان.
بذلك أصبحت مقولة "لكل شيء سبب"، هي مجرد تعبير عن عادة فكرية من الحياة اليومية، ولكن لا يمكن تطبيقها بهذه البساطة على جميع الظواهر في الكون.
بمعنى آخر فالسببية هي مجرد ربط فكري لظواهر نعتاد على رؤيتها ضمن تتابع زمني، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن علاقة سببية حقيقة في عالم الواقع خارج تفكيرنا.
الغائية:
أو حجة التصميم.. الانتظام في حركة كواكب المجموعة الشمسية، مناسبة الأرض للحياة البشرية، تناسب أعضاء الجسم الإنساني ليعيش حياته.
ألا يظهر ذلك قصدا وإرادة لتتلائم هذه الأمور بهذا الشكل؟
وما هو البديل؟
مشكلة الغائية هو أنها دليل قائم على التشابه. يرى المؤمن الانتظام في الكون، فيقارنه بالانتظام الذي تحققه الأدوات التي اخترعها الانسان لتناسب حاجته، فيقوم بتصميمها حرفي حاذق، يضع مخططا وتصورا في تفكيره، قبل أن ينفذه مستخدما مهارته اليدوية.
فيستنتج من ذلك أن إلها قام بعمل مشابه، فربط الأجزاء بشكل منتظم ليحقق غايته.
ولكن وجود التشابه لا يسمح بافتراض أن سبب الشبه واحد، وهو العقل والإرادة..
فنحن لا نعرف صاحب غاية غير الإنسان، ولا يمكننا تعريف العقل والإرادة بمعزل عنه.
وبذلك فالمقارنة تطرح بين المصنوعات البشرية محدودة العدد، وبين بقية موجودات الكون التي لا نعرف لها غاية. أي أن التعميم هو من مجموعة صغيرة جدا إلى مجموعة أكبر، لا تشبه الأولى كثيرا.
الفيزياء النيوتنية، بقوانينها البسيطة، وتشبيه الكون بالساعة، زادت من محبي هذا الدليل على وجود إله صمم الكون ورفده بقوانين، ثم تركه لينفذ مخططه الكوني.
وذلك على حساب إله المعجزات وتدخله المزاجي في مجريات الحياة البشرية.
ولكن ليس من الضرورة أن يكون سبب الانتظام غاية أو إرادة.
ومن الأصعب تبرير أن الغاية هي تلك التي يزعمها دين معين (خلق البشر لعبادة إلههم، ومعاقبة من يخالف ذلك).
في الفيزياء المعاصرة نرى أن النظام تقابله الفوضى والصدفة، وهي من صفات الكون التي نلاحظها أيضا.
ناهيك عن الصعوبة في تعريف مفهوم "النظام" إذا كان "كل شيء منتظم".
فالفوضى المطلقة بالمعنى الرياضي، تحتوي على انتظامات عديدة كحالات خاصة ضمن تلك الفوضى.
والانتظام الذي يظهر في مطابقة الظواهر الطبيعية مع المعادلات الرياضية، ليس إلا نتيجة عملية التبسيط والاختزال الضرورية أثناء البحث العلمي في طرح الفرضيات وفحصها.
بذلك يبدو دليل الغائية مجرد حالة من "الإسقاط النفسي"، ومن بقايا "روحانية الطبيعة" التي ترى في كل الجمادات روحا، يمكن للإنسان مخاطبتها والتعامل معها باستجداء رضاها وتجنب غضبها.
رابعا:
تبريرات إضافية للموقف الإلحادي:
دليل تناقض الأديان:
إذا كانت الغاية الإلهية هي "هداية" البشر إلى دين الإسلام، فقد فشلت في ذلك بشكل غريب.
فالإسلام نفسه انقسم إلى فرق مختلفة لا تتفق بينها على الكثير، وتصعب علي رؤية الغاية الإلهية وراء ذلك.
ومن سكان الأرض ليس أكثر من سدسهم على دين الإسلام (ولو على الهوية).
والسبب الرئيسي في ازدياد عدد المؤمنين بالإسلام إنما هو نسب الولادة المرتفعة في المناطق الجغرافية التي تم إخضاعها لحكم إسلامي خلال القرون الإسلامية الأولى.
بينما تغيير الناس لدينهم (إلى الإسلام أو إلى غيره)، عملية لا علاقة لها بالاقناع أو الإقتناع في معظم الحالات.
بذلك تبدو الطريقة السائدة لتنفيذ المخطط الإلهي لنشر الدين، عبر كثرة الأولاد، أو عبر حروب وفتوحات حصلت في الماضي البعيد ثم توقفت وتراجعت، فكرة غريبة جدا.
إن كان يريد هدايتهم ومكافأة أكبر عدد منهم لعبادتهم له، خصوصا عن اقتناع عميق، فلماذا يعتمد على هذه الطريقة الغريبة؟
هناك طرق أبسط من ذلك بكثير.. خصوصا اليوم في عصر العولمة.
كأن يستخدم التلفزيون، فيحجز جميع الأقنية، كل يوم، في ساعة محددة، ويخاطب البشر بما يحتاجونه (مثلا يتلو لهم القرآن).. دون أن يكون هناك تفسير طبيعي لما يحدث.
الطريقة الحالية تنتج مليارات من البشر الذين لا خيار لهم إلا الذهاب إلى الجحيم لنقص الأدلة المقنعة (رغم "إقامة الحجة عليهم حسب المفهوم الشرعي")، فهي لا تتناسب مع الآليات النفسية للبشر عند اعتناق الأديان أو تغييرها..
دليل التطور المعرفي:
في النصوص المقدسة (التوراة، القرآن) كان الله يتدخل بشكل كثيف في حياة البشر وفي الظواهر التي يرونها حولهم.
مع التطورات في المعرفة العلمية، نرى أن الله يبتعد شيئا فشيئا عن كونه المسبب المباشر لما يحصل في حياة البشر والطبيعة من حولهم. وتحل محله تفسيرات "ميكانيكية".
المطر لم يعد يهطل بسبب تدخل إلهي مباشر، وإنما هناك "دورة الماء في الطبيعة".
الزلازل لم تعد تعبيرا عن الغضب الإلهي، وإنما هناك الطبقات التكتونية وتحركاتها.
لم يتم خلق الكون في ستة أيام، بل هو عملية تستمر منذ 13 مليار سنة حتى اليوم.
وحتى خلق الإنسان لا يبدو نتيجة لصناعته من طين ونفخ للروح، وإنما عملية تطور بطيئة تعتمد على آليات طبيعية "ميكانيكية".
الذي يبقى هو ما يسمى بـ"إله الفجوات".
أي أن الفجوات في المعرفة الإنسانية يتم رتقها باستخدام فكرة الإله.
وكلما تم سد بعض هذه الفجوات بطريقة علمية "ميكانيكية"، كلما انسحب الإله إلى فجوات أخرى ليفسرها حتى إشعار آخر.
تناقض فكرة الإله:
من ناحية معرفية، يكفيني رفض الإعتقاد بإله لضعف الأدلة.
فمن الضروري الحذر في جميع عمليات الاستنتاج والاستنباط المجردة، وتدقيق نتائج التفكير النظري بالتجربة العملية.
وفي حال حصول تناقض بين ما يظهر في التجربة العملية، والتفكير الاستنباطي النظري، فمن الواضح أن علينا تعديل النظرية أولا.
عالم الميتافيزيقيا، هو تفكير نظري محض، ودحضه بالتجربة ممكن حيث يتقاطع العالم الغيبي مع عالمنا (إله الفجوات).
ولكن فكرة الإله لدى أتباعه تبقى زئبقية، فتهرب من التحقق كلما حاولنا الاقتراب منها (إلى الفجوة التالية).
ولكن من الممكن النظر إليها في عالمها الخاص، والتحقق من كونها تحقق على الأقل عدم التناقض الضروري لعالم الأفكار النظرية.
في هذه الحالة نرى قصصا مثل "الله والصخرة"، أو التناقض بين علم الله الأزلي وبين الحرية الإنسانية في الاختيار (كأساس للمحاسبة فيما بعد).
أو حتى التناقض بين علم الله وحريته (راجع المقالات)..
ومن ذلك كثير، بحيث أن الجواب الوحيد المتبقي لدى المؤمن هو "لا ندري"، "ليس من الممكن أن نفهم"، "ما ينطبق علينا لا ينطبق على الله"..
فما فائدة إضافة هذه الفكرة النظرية البعيدة عن التحقق الواقعي، إن كنا لا نفهمها ولا نجيد التعامل معها.
في هذه الحالة يصبح "الله" مصطلحا يستخدم ككناية عن الجهل وعدم المعرفة.
المعضلة الأخلاقية:
كثيرا ما يستعين المؤمنون بإلههم وتعاليمه كمصدر للسلوك الأخلاقي السليم.
ولكن إحدى مشاكل الإيمان بإله كمصدر للأخلاق هو أنها تواجه صعوبات كبيرة في معرفة الرغبة الحقيقية لذلك الإله، عبر معرفة الدين الصحيح، ثم معرفة التفسير الصحيح مع تناقض التفسيرات والتأويلات.
ولكن الأهم من ذلك هو تناقض فكرة الأخلاق مع الإله كمصدر لها.
فهل الخير خير لأنه "خير بذاته" أم لأن لأن الله أمر به فأصبح خيرا.
وإن كان الخير هو ما يطلبه الله، فهذه مشكلة كبيرة. فلا يوجد مقياس أخلاقي على الإطلاق.
ولكن على العكس، وقتها نرى تعصب كل شعب لدينه وإبادتهم للآخرين باسم ذلك الإله، دون أي وازع من أي ضمير، فلا شك في الأوامر الإلهية.
بينما إن كان الخير صحيحا بذاته، فمن الممكن قياس أعمال الإله وأوامره (حسب دين معين، مثلا ما ورد في القرآن) على ذلك المبدأ العام.
فيمكننا أن نسأل عن مدى أخلاقية أن يطلب الله من شخص التضحية بابنه دون سبب مقنع (قصة ابراهيم)، أو أن يعذب من لا يؤمن به دون نهاية.
وقتها لا بد لي من رفض هذا الإله، لأسباب أخلاقية.
أكتفي بهذا القدر في مداخلتي الأولى. [/ALIGN]
الحمد لله على نعمة الاسلام ,
كنت قد قرأت في احدى المنتديات هذه المناظرة بين ديني ولاديني واحببت طرحها هنا لمناقشة اجوبة الطرفين ولنرى رأي احد اللادينيين وكيفية تفكيره
اللاديني يعرف بنفسه انه : القبطان
الديني يعرف نفسه بأنه : حاتم
المداخلة الاولى للقبطان
.[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER]قال القبطان :
أولا:
تعريفات مبدئية:
- الآلهة:
كائنات "فوق الطبيعة" تؤثر في الطبيعة بطرق شتى دون أن تخضع لها، وتختلف في صفاتها حسب الثقافة التي تنتجها.
ولكن موضوعنا الأساسي سيتعلق بالإيمان الإسلامي، وهنا لدينا "الله".
وهو كائن لا يخضع للزمان أو المكان
مطلق القدرة، مطلق المعرفة
خلق الكون والإنسان بتخطيط وإرادة
يؤثر في الكون حاليا (يدبره)، يتواصل مع البشر، خصوصا مع بعضهم (الرسل والأنبياء)
لديه اهتمام بالسلوك البشري، ويخطط لمكافأة البعض ومعاقبة الآخرين، خصوصا بعد موتهم (خلود الروح).
والكثير من الصفات الأخرى تبعا لنصوص القرآن والسنة وغيرها من أعمال الأجيال الإسلامية التالية.
- الإلحاد:
عدم الإعتقاد بما سبق وصفه.
لا يهمني في هذا السياق الأصل اللغوي للكلمة، أو التعريفات المتباينة لها، علاقتها بمدارس فكرية مختلفة، أو أن كلمات أخرى أقل شيوعا قد تكون أكثر دلالة (مثلا الدهرية، الطبيعانية..الخ)
ثانيا:
الإيمان والاعتقاد:
جميعنا نعتقد بأشياء كثيرة في حياتنا اليومية، بعضها عادي، ولا يستحق الذكر في أغلب الأحيان أو قد لا ندري أننا نحمل هذه المعتقدات.
الكثير من هذه المعتقدات ننسخه من المحيط الاجتماعي حولنا، من التراث الثقافي المحيط بنا.
فنلاحظ لكل مجتمع معتقدات خاصة بما يحدث لأفراده بعد الموت، وطريقة تفسير الكوارث الطبيعية أو التفاوتات في الأوضاع الإجتماعية وتوزيع الثروة أو الصحة والنجاح بين الأفراد.
بوجود هذه التفاوتات يصبح السؤال عن صحة هذه التصورات المتوارثة ضروريا، فمن الصعب أن تكون كلها صحيحة بالشكل نفسه، ولكن قد تكون كلها خاطئة، وقد يكون من الصعب الحسم في هذا المجال..
ليصبح الاعتقاد مبررا، فهو يحتاج إلى أدلة تدعمه لترجيح صحته.
بعض هذه المعتقدات "استثنائي"، والمعتقدات الإستثنائية تحتاج إلى أدلة استثنائية، دون ذلك فنحن نرفض مثل هذه المعتقدات دون أن نبرهن على خطئها.
فقد أعتقد أن لدي ما يكفي من اللبن في الثلاجة، ثم أذهب لأتأكد، فأكتشف خطأي.
ورغم ذلك فمن المبرر عادة أن نصدق شخصا يزعم بوجود اللبن في ثلاجته، لمجرد أنه يقول ذلك.
بينما من يزعم بأن لديه تنين في بيته، فهو لن يحظى بهذه السهولة بالتصديق حتى ولو أرانا صورة له (فقد تكون مزورة..الخ).
سنختار لهذا الحوار الاعتقاد الشائع بوجود الله..
الزعم بوجود إله أو آلهة، هو زعم استثنائي بكل المقاييس.
فلم ير أحد منا إلها في حياته اليومية، ولا يعرف أحد شكل مثل هذا الإله، ملمسه، أو يستطيع التخاطب معه للتأكد من أفكاره حوله.
ولذلك فهذا الإعتقاد بحاجة إلى أدلة استثنائية لتبريره.
وهذا ما نراه في ردة فعل كل المؤمنين بدين معين تجاه إيمان الأديان الأخرى.
عدم تفهم للغيبيات المختلفة عن قناعاتهم، ورفض مباشر مع الإشارة إلى نقص الأدلة لتبرير هذه المعتقدات، والبحث عن تبريرات أخرى، غير غيبية، لهذه المعتقدات.
ما نراه لدى جميع الأديان هو عدم وجود أي أدلة استثنائية، تتناسب مع الطبيعة الاستثنائية للزعم بوجود الآلهة.
وإنما بالدرجة الأولى آليات اجتماعية ثقافية لانتقال المعتقدات بشكل وراثي بين الأجيال.
وكما أن المؤمن بالله يرفض وجود إله الإغريق "زيوس" لعدم كفاية الأدلة، فكذلك يرفض الملحد وجود "الله" لعدم وجود الأدلة.
لذلك فعلى المؤمن بإله أو آلهة أن يبرر إيمانه بأدلة استثنائية.
ويكفي لتبرير الموقف الإلحادي، أن أظهر ضعف هذه الأدلة وعدم تماسكها.
بينما ليس من الضروري لتبرير الإلحاد بالمعنى الذي أقصده أن أبرهن على عدم وجود هذه الآلهة.
أو حتى تقديم تفسيرات بديلة.
(البعض يسمي هذا الموقف "الإلحاد السلبي"، أو اللاأدرية المعرفية مع الإلحاد العملي)
ثالثا:
مع ذلك سأمر على الأدلة المعتادة لتوضيح نقاط ضعفها:
المعجزات والكوارث الطبيعية والظواهر الخارجة عن المألوف:
هذا هو الدليل الأكثر رواجا في المعتقدات الشعبية لتبرير فكرة النبوة (القرآن معجزة محمد)، أو تجسد الآلهة (المسيحية، الهندوسية).
وهي أهم دليل على الإهتمام المفترض الذي توليه الآلهة بالجنس البشري، والتخاطب معه والتدخل في مجرى حياته والتعامل مع سلوكه بالرضى أو الغضب.
ولكن يكفيني عدم اعتراف المعتقدين بدين بمعجزات الأديان الأخرى، لكي نرى التأثير "المحلي جدا" لهذه المعجزات.
فهي وليدة ثقافتها، والأغلبية الساحقة لهذه المعجزات قد حصلت في عصور سحيقة، بذلك يصعب التأكد من حصولها، بينما الإيمان بها لدى أبنائها لا يتأثر بضعف الأدلة.
كل من يزعم بوجود معجزة عليه أن يشير إلى أدلة استثنائية على أن التفسير الإعجازي هو الوحيد الممكن.
دون ذلك فالمعجزة تبقى في "عين المؤمن"، والطريقة الأمثل لدراستها هي علوم الاجتماع والنفس (انتشار الإشاعات، خداع الحواس..الخ)، وليس العلوم الطبيعية، ناهيك عن صحة النتائج الدينية التي تستتبع ذلك.
العلة الأولى:
"نظرا لأن لكل شيء سبب، فلا بد لهذه الأسباب أن تلتقي في سبب أول، هو الله".
نقطة الضعف الأساسية هي أن افتراض وجود "سبب أول" ينقض الفرضية الأولى، وهي أن "لكل شيء سبب".
بعد ذلك تبدأ دوامة طويلة، لتبرير الرغبة في استثناء الله من هذه السببية.
فيصبح البرهان دائريا.
أي عوضا عن الانطلاق من فرضية عامة، إلى استنتاج خاص.
يتم تفصيل البرهان ليناسب النتيجة التي يريد المؤمن التوصل إليها.
ناهيك عن أن قاعدة "لكل شيء سبب" إنما استنتجناها من ملاحظاتنا للظواهر ضمن الكون.
وهذا يدخلنا في مشكلة الاستقراء، حيث قد نكتشف ظاهرة جديدة ليس لها مسبب، فتسقط القاعدة وجميع استنتاجاتها.
ناهيك عن أن تعميم صفات الأجزاء على الكل، هو مغالطة لا مبرر لها.
أي حتى إن كانت جميع الأشياء ضمن الكون لها سبب، فهذا لا يسمح بالاستنتاج بأن للكون سبب أيضا.
ولكن حتى في حال الموافقة جدلا على العلة الأولى (رغم عدم خبرتنا بأي "علة أولى" حولنا)، فلا يوجد أي مبرر لافتراض أن "الله" هو تلك العلة الأولى.
فالعلة الأولى كما يتم استنتاجها لا تظهر صفات أخرى تزيد عما يحتاجه ذلك البرهان، فهي ليست بالضرورة واعية، عالمة أو مطلقة القدرة..الخ
فقد يكون الكون، أو ظاهرة طبيعية أخرى، هو تلك العلة الأولى.
في بداية القرن العشرين أظهرت التجارب الفيزيائية والنظريات الحديثة لتفسيرها (النسبية، الكم)، تناقضات جوهرية مع المفاهيم المعتادة، طالت مفهوم السببية، ومفاهيم الزمان والمكان.
بذلك أصبحت مقولة "لكل شيء سبب"، هي مجرد تعبير عن عادة فكرية من الحياة اليومية، ولكن لا يمكن تطبيقها بهذه البساطة على جميع الظواهر في الكون.
بمعنى آخر فالسببية هي مجرد ربط فكري لظواهر نعتاد على رؤيتها ضمن تتابع زمني، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن علاقة سببية حقيقة في عالم الواقع خارج تفكيرنا.
الغائية:
أو حجة التصميم.. الانتظام في حركة كواكب المجموعة الشمسية، مناسبة الأرض للحياة البشرية، تناسب أعضاء الجسم الإنساني ليعيش حياته.
ألا يظهر ذلك قصدا وإرادة لتتلائم هذه الأمور بهذا الشكل؟
وما هو البديل؟
مشكلة الغائية هو أنها دليل قائم على التشابه. يرى المؤمن الانتظام في الكون، فيقارنه بالانتظام الذي تحققه الأدوات التي اخترعها الانسان لتناسب حاجته، فيقوم بتصميمها حرفي حاذق، يضع مخططا وتصورا في تفكيره، قبل أن ينفذه مستخدما مهارته اليدوية.
فيستنتج من ذلك أن إلها قام بعمل مشابه، فربط الأجزاء بشكل منتظم ليحقق غايته.
ولكن وجود التشابه لا يسمح بافتراض أن سبب الشبه واحد، وهو العقل والإرادة..
فنحن لا نعرف صاحب غاية غير الإنسان، ولا يمكننا تعريف العقل والإرادة بمعزل عنه.
وبذلك فالمقارنة تطرح بين المصنوعات البشرية محدودة العدد، وبين بقية موجودات الكون التي لا نعرف لها غاية. أي أن التعميم هو من مجموعة صغيرة جدا إلى مجموعة أكبر، لا تشبه الأولى كثيرا.
الفيزياء النيوتنية، بقوانينها البسيطة، وتشبيه الكون بالساعة، زادت من محبي هذا الدليل على وجود إله صمم الكون ورفده بقوانين، ثم تركه لينفذ مخططه الكوني.
وذلك على حساب إله المعجزات وتدخله المزاجي في مجريات الحياة البشرية.
ولكن ليس من الضرورة أن يكون سبب الانتظام غاية أو إرادة.
ومن الأصعب تبرير أن الغاية هي تلك التي يزعمها دين معين (خلق البشر لعبادة إلههم، ومعاقبة من يخالف ذلك).
في الفيزياء المعاصرة نرى أن النظام تقابله الفوضى والصدفة، وهي من صفات الكون التي نلاحظها أيضا.
ناهيك عن الصعوبة في تعريف مفهوم "النظام" إذا كان "كل شيء منتظم".
فالفوضى المطلقة بالمعنى الرياضي، تحتوي على انتظامات عديدة كحالات خاصة ضمن تلك الفوضى.
والانتظام الذي يظهر في مطابقة الظواهر الطبيعية مع المعادلات الرياضية، ليس إلا نتيجة عملية التبسيط والاختزال الضرورية أثناء البحث العلمي في طرح الفرضيات وفحصها.
بذلك يبدو دليل الغائية مجرد حالة من "الإسقاط النفسي"، ومن بقايا "روحانية الطبيعة" التي ترى في كل الجمادات روحا، يمكن للإنسان مخاطبتها والتعامل معها باستجداء رضاها وتجنب غضبها.
رابعا:
تبريرات إضافية للموقف الإلحادي:
دليل تناقض الأديان:
إذا كانت الغاية الإلهية هي "هداية" البشر إلى دين الإسلام، فقد فشلت في ذلك بشكل غريب.
فالإسلام نفسه انقسم إلى فرق مختلفة لا تتفق بينها على الكثير، وتصعب علي رؤية الغاية الإلهية وراء ذلك.
ومن سكان الأرض ليس أكثر من سدسهم على دين الإسلام (ولو على الهوية).
والسبب الرئيسي في ازدياد عدد المؤمنين بالإسلام إنما هو نسب الولادة المرتفعة في المناطق الجغرافية التي تم إخضاعها لحكم إسلامي خلال القرون الإسلامية الأولى.
بينما تغيير الناس لدينهم (إلى الإسلام أو إلى غيره)، عملية لا علاقة لها بالاقناع أو الإقتناع في معظم الحالات.
بذلك تبدو الطريقة السائدة لتنفيذ المخطط الإلهي لنشر الدين، عبر كثرة الأولاد، أو عبر حروب وفتوحات حصلت في الماضي البعيد ثم توقفت وتراجعت، فكرة غريبة جدا.
إن كان يريد هدايتهم ومكافأة أكبر عدد منهم لعبادتهم له، خصوصا عن اقتناع عميق، فلماذا يعتمد على هذه الطريقة الغريبة؟
هناك طرق أبسط من ذلك بكثير.. خصوصا اليوم في عصر العولمة.
كأن يستخدم التلفزيون، فيحجز جميع الأقنية، كل يوم، في ساعة محددة، ويخاطب البشر بما يحتاجونه (مثلا يتلو لهم القرآن).. دون أن يكون هناك تفسير طبيعي لما يحدث.
الطريقة الحالية تنتج مليارات من البشر الذين لا خيار لهم إلا الذهاب إلى الجحيم لنقص الأدلة المقنعة (رغم "إقامة الحجة عليهم حسب المفهوم الشرعي")، فهي لا تتناسب مع الآليات النفسية للبشر عند اعتناق الأديان أو تغييرها..
دليل التطور المعرفي:
في النصوص المقدسة (التوراة، القرآن) كان الله يتدخل بشكل كثيف في حياة البشر وفي الظواهر التي يرونها حولهم.
مع التطورات في المعرفة العلمية، نرى أن الله يبتعد شيئا فشيئا عن كونه المسبب المباشر لما يحصل في حياة البشر والطبيعة من حولهم. وتحل محله تفسيرات "ميكانيكية".
المطر لم يعد يهطل بسبب تدخل إلهي مباشر، وإنما هناك "دورة الماء في الطبيعة".
الزلازل لم تعد تعبيرا عن الغضب الإلهي، وإنما هناك الطبقات التكتونية وتحركاتها.
لم يتم خلق الكون في ستة أيام، بل هو عملية تستمر منذ 13 مليار سنة حتى اليوم.
وحتى خلق الإنسان لا يبدو نتيجة لصناعته من طين ونفخ للروح، وإنما عملية تطور بطيئة تعتمد على آليات طبيعية "ميكانيكية".
الذي يبقى هو ما يسمى بـ"إله الفجوات".
أي أن الفجوات في المعرفة الإنسانية يتم رتقها باستخدام فكرة الإله.
وكلما تم سد بعض هذه الفجوات بطريقة علمية "ميكانيكية"، كلما انسحب الإله إلى فجوات أخرى ليفسرها حتى إشعار آخر.
تناقض فكرة الإله:
من ناحية معرفية، يكفيني رفض الإعتقاد بإله لضعف الأدلة.
فمن الضروري الحذر في جميع عمليات الاستنتاج والاستنباط المجردة، وتدقيق نتائج التفكير النظري بالتجربة العملية.
وفي حال حصول تناقض بين ما يظهر في التجربة العملية، والتفكير الاستنباطي النظري، فمن الواضح أن علينا تعديل النظرية أولا.
عالم الميتافيزيقيا، هو تفكير نظري محض، ودحضه بالتجربة ممكن حيث يتقاطع العالم الغيبي مع عالمنا (إله الفجوات).
ولكن فكرة الإله لدى أتباعه تبقى زئبقية، فتهرب من التحقق كلما حاولنا الاقتراب منها (إلى الفجوة التالية).
ولكن من الممكن النظر إليها في عالمها الخاص، والتحقق من كونها تحقق على الأقل عدم التناقض الضروري لعالم الأفكار النظرية.
في هذه الحالة نرى قصصا مثل "الله والصخرة"، أو التناقض بين علم الله الأزلي وبين الحرية الإنسانية في الاختيار (كأساس للمحاسبة فيما بعد).
أو حتى التناقض بين علم الله وحريته (راجع المقالات)..
ومن ذلك كثير، بحيث أن الجواب الوحيد المتبقي لدى المؤمن هو "لا ندري"، "ليس من الممكن أن نفهم"، "ما ينطبق علينا لا ينطبق على الله"..
فما فائدة إضافة هذه الفكرة النظرية البعيدة عن التحقق الواقعي، إن كنا لا نفهمها ولا نجيد التعامل معها.
في هذه الحالة يصبح "الله" مصطلحا يستخدم ككناية عن الجهل وعدم المعرفة.
المعضلة الأخلاقية:
كثيرا ما يستعين المؤمنون بإلههم وتعاليمه كمصدر للسلوك الأخلاقي السليم.
ولكن إحدى مشاكل الإيمان بإله كمصدر للأخلاق هو أنها تواجه صعوبات كبيرة في معرفة الرغبة الحقيقية لذلك الإله، عبر معرفة الدين الصحيح، ثم معرفة التفسير الصحيح مع تناقض التفسيرات والتأويلات.
ولكن الأهم من ذلك هو تناقض فكرة الأخلاق مع الإله كمصدر لها.
فهل الخير خير لأنه "خير بذاته" أم لأن لأن الله أمر به فأصبح خيرا.
وإن كان الخير هو ما يطلبه الله، فهذه مشكلة كبيرة. فلا يوجد مقياس أخلاقي على الإطلاق.
ولكن على العكس، وقتها نرى تعصب كل شعب لدينه وإبادتهم للآخرين باسم ذلك الإله، دون أي وازع من أي ضمير، فلا شك في الأوامر الإلهية.
بينما إن كان الخير صحيحا بذاته، فمن الممكن قياس أعمال الإله وأوامره (حسب دين معين، مثلا ما ورد في القرآن) على ذلك المبدأ العام.
فيمكننا أن نسأل عن مدى أخلاقية أن يطلب الله من شخص التضحية بابنه دون سبب مقنع (قصة ابراهيم)، أو أن يعذب من لا يؤمن به دون نهاية.
وقتها لا بد لي من رفض هذا الإله، لأسباب أخلاقية.
أكتفي بهذا القدر في مداخلتي الأولى. [/ALIGN]
تعليق