لماذا نقول بامتناع قدر مشترك بين صفات الله تعالى وصفات العبيد؟ ما المشكلة في ذلك؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    لماذا نقول بامتناع قدر مشترك بين صفات الله تعالى وصفات العبيد؟ ما المشكلة في ذلك؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ذلك بأنَّ كلَّ معنى يتَّصف به العبد فهو معنى ممَّا يتَّصف به الممكن، فهو معنى ممكن (وحادث)، لأنَّ العبد بما فيه مرجَّح حادث بلا ريب، فكذا صفاته، والله تعالى ليس له أيُّ صفة ممكنة، فلا يتَّصف بأيِّ معنى من المعاني التي يتَّصف بها العبد.
    أي: لئن قيل باشتراك بين الله تعالى والعبد في معنى ما [أو في قدر ما من المعنى] فهذا المعنى [أو هذا القدر من المعنى] المشترك إمَّا واجب أو ممكن، إن كان واجباً فلا يتَّصف به العبد، وإن كان ممكناً فلا يتَّصف به الله تعالى.
    مثال ذلك اليد المنسوبة إلى العبد، فهي بحسب تعريفها جزء من البدن يُمسك به ويُبطش...
    بغضِّ النَّظر عن شكل اليد وكيفيَّتها ومادَّتها وحجمها ولونها، هذا المعنى في ذاته مهما كانت كيفيَّته يجب تنزيه الله تعالى عنه، لأنَّ الله تعالى منزَّه عن أن يكون متحيِّزاً.
    وكذلك السَّمع، فمن أثبت قدراً مشتركاً في معناه بين الله تعالى والعبد كان مثبتاً لله تعالى صفة ممكنة، وهذا ممتنع.
    وبطريق آخر يقال: سمع العبد انفعال فيه، والله تعالى منزَّه عن الانفعال، فالله تعالى منزَّه عن معنى السَّمع الذي يتَّصف به العبد.
    سؤال: أنتم تقولون بالاشتراك بين الله تعالى والعبد في السَّمع، فكيف تنكر هذا الآن؟
    أقول: لا نقول بالاشتراك المعنويِّ بين الله تعالى والعبد في صفة السَّمع، فصفة السمع لله تعالى لها معنى آخر غير صفة السَّمع للعبد مطلقاً، ليس الاشتراك إلا لفظيّاً عندنا، وإنَّما الاشتراك في متعلَّق الصِّفة في كون زيد مسموعاً لله تعالى وللعبد.
    وكذلك ليس هناك اشتراك في أيِّ معنى من المعاني، حتَّى لو تشابهت أسماؤها، كصفة القدرة والإرادة والعلم والحياة. فالاشتراك لفظيٌّ للاشتراك في لازم ثبوت هذا المعنى فقط، واللازم خارج عن المعنى، وهو أمر اعتباريٌّ. فلذلك كان تعريفنا للصِّفات رسماً لا حدّاً، والتَّعريف بالرَّسم لا يستلزم الاشتراك في المعنى بأيِّ وجه، بل هو تعريف للصِّفة بلوازمها. وذلك كتعريفنا (الرُّوح).
    انظر هذا هنا

    وهنا

    فإلزام الأشعريَّة بحصول الاشتراك المعنويِّ في الصِّفات جهل عليهم، وقولهم رضي الله عنهم إنَّ الله تعالى متَّصف بصفات المعاني ليس يلزم منه الاشتراك المعنويُّ، ونفيهم الاشتراك المعنويَّ لا يستلزم كونهم معتزلة نافين للصِّفات.
    الحاصل: إثبات قدر مشترك معنويٍّ بين صفة الله تعالى وصفة المخلوق هو قول بأنَّ حقيقة هذا الذي يتَّصف الله تعالى به هو حقيقة ما يتَّصف به المخلوق.
    ونحن نثبت أنَّ كلَّ حقيقة وجوديَّة يتَّصف المخلوق بها ممكنة، فيتنزَّه الله تعالى عن الاتِّصاف بها.
    سيقال: أنتم تقولون بالاشتراك في الوجود.
    ليجاب: الوجود أمر اعتباريٌّ ليس له مصداق في الخارج، أمَّا اليد فلها مصداق في الخارج، فمعلوم أنَّنا إن قلنا: اليد مشتركة بين زيد وعمرو والقرد، فليس المقصود اشتراك خارجيٌّ، إنَّما المقصود الاشتراك في حقائق هذه الصفات الخارجيَّة، فمعنى اليد لزيد هو هو لعمرو وهو هو للقرد، وإن اختلفت الأشكال والأحجام والألوان، وحتّى لو فرضنا اختلاف المادَّة.
    ...
    تنبيه: لمَّا كان أصلُ تنزيهنا الله تعالى عن الاتِّصاف بما يتَّصف به المخلوقات من المعاني لعلمنا بأنَّ كلَّ صفات المخلوقات ممكنة حادث
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • عثمان حمزة المنيعي
    طالب علم
    • May 2013
    • 907

    #2
    لم يتبين لي يا أخ محمد ، كيف أن الاشتراك يكون لفظيا فقط .
    لأن كل لفظ في اللغة له معنى .
    و ما فهمته في هذا الموضوع :
    أنه لا بد من وجود قدر مشترك في معنى اللفظ ، بحيث يصح هذا اللفظ في صفة الخالق و المخلوق .
    و هذا القدر المشترك هو المبرر لوجود ذلك اللفظ للإخبار عن تلك الصفة من صفات الله تعالى .
    و القول بالاشتراك اللفظي فقط ، يجعل الألفاظ في صفات الله عز و جل خارجة عن اللغة .
    كما أنه لم يتبين لي الفرق بين ( السمع ) و ( التعلق بالمسموع ) .
    حيث أن ( التعلق بالمسموع ) يصح فيه كلامك عن السمع .
    فكذلك ( التعلق بالمسموع ) يقال عنه أنه ممكن في المخلوق ، فكيف قبلت به مشتركا بين الخالق و المخلوق ؟
    و من باب الاجتهاد في هذه المسألة :
    هل يمكننا القول :
    أن الصفة قد تقبل معنى الواجب و الممكن .
    و عند ورود الصفة نفسها للخالق و المخلوق ، فمعنى ذلك أن هذه الصفة تقبل المعنيين ، الواجب و الممكن .
    فهي في الخالق واجبة و في المخلوق ممكنة .

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      تقبل الله الطاعات.

      يبدو أنِّي لم أنتبه لسؤال أخي عثمان من ذلك الوقت!

      والاشتراك اللَّفظيُّ سببه الاشتراك في اللازم وهو كون زيد مسموعاً.

      كما أنَّنا نثبت صفة الإرادة لله تعالى وصفة الإرادة للعبد، وصفة الإرادة لله تعالى مختلفة المعنى والحقيقة عن صفة الإرادة للعبد، لكنَّنا وصفنا الله تعالى بصفة سميناها الإرادة لأنَّ التَّرجيح لازم لثبوت تلك الصفة لله تعالى، كما أنَّ التَّرجيح صفة العبد أو لازمها.

      فالاشتراك اللفظي هنا بسبب اللازم الذي هو أمر اعتباري.

      ونحن نثبت صفة اسمها صفة السمع لازمها كون كل موجود مسموعاً لله تعالى، فهناك معنى ثابت وهناك معنى مصدريٌّ هو السَّماع، هذا المعنى المصدري أمر اعتباري لازم لذلك المعنى الثَّابت.

      وصفة العبد لها حقيقة، هذه الحقيقة تقتضي كون هذه الصفة مرجَّحة بالضَّرورة، فهي حادثة.
      ولا شيء من صفات الله تعالى حادث، فلا شيء منها له هذه الحقيقة.
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      يعمل...