هذه عقيدتي التي بها أدين الله تعالى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف بن جواد التازي
    طالب علم
    • Jan 2016
    • 67

    #1

    هذه عقيدتي التي بها أدين الله تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    1 أؤمن بأن الله في السماء على العرش استوى بلا تمكن ولا جلوس ولا مماسة ولا ملاقاة بل على ما يليق بجلال الله وعظمته أين الله الله في السماء وعلمه في كل مكان بلا حد ولا تجسيم
    2 أومن بصفات الله الذاتية السمع والبصر والعلم وغيرها من الصفات واؤمن بالصفات الخبرية الوجه واليدين والعينين والقدمين على أنها صفات ليست جوارح ولا أعضاء وللاا أدوات ورد بها التوقيف فأثبتها وأنفي عن الله التجسيم والكيف وأؤمن بصفات الله الفعلية كالنزول والاستواء والاتيان والمجيء بلا زوال ولا انتقال ولا تغير ولا تشبيه ولا تحله الحوادث بل اؤمن بكل صفات الله بلا تفريق وأفوض حقيقتها الى الله تعالى
    3 اؤمن بأن القرآن كلام الله حقيقة لس عبارة ولا حكاية بل هو عين كلام الله حقيقة بالصوت والحرف واومن بالنصوص الثابتة في اثبات الحرف والصوت لكلام الله اومن بها بلا تشبيه ولا تكييف وأؤمن بأن الله سبحانه يتكلم بقدرته ومشيئته وان كلامه قديم لازم لذاته وفي نفس يتكلم متى شاء اذا شاء كيف شاء بما شاء فلم يزل متكلما اذا شاء وأنه تكلم بالقرآن وبسائر كتبه بقدرته ومشيئته وأنها كلامه غير مخلوق والله متكلم بلا آلة ولا جارحة لا يشبه كلامه كلام خلقه
    4 أن الإستغاثة بغير الله ودعاء غيره والاستعانة والاتعاذة بغير كله شرك أكبر وكفر بل الواجب اخلاص العبادة كلها لله ومن صرف شيئا منها لغير الله فقد كفر وأشرك
    5 أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأنه مهما تصورت فالله منزه وبخلاف ذلك سبحانه وبحمده لا أقف في ما ليس لي به علم
    فهذه عقيدتي التي بها أدين الله تعالى فهل من مخالف أو معترض ؟؟؟؟
    ما رأيكم وماذا تقولون ؟؟؟؟؟
  • يوسف بن جواد التازي
    طالب علم
    • Jan 2016
    • 67

    #2
    عقيدتي عقيدة الامامين ابن جرير الطبري وعقيدة عبد القادر الجيلاني وعندي أدلة لإثبات ذلك وهي العقيدة السنية الحقة والحمد لله على هدايته وتوفيقه

    تعليق

    • عبد العظيم النابلسي
      طالب علم
      • Jul 2011
      • 339

      #3

      لا أرى في هذا الكلام شيئا مخالفا لعقيدة أهل السنة والجماعة، إلا في نقطتين:

      1-وأؤمن بأن الله سبحانه يتكلم بقدرته ومشيئته

      كلام الله وعلمه كمالات لله تعالى، وكمالات الله لا تتعلق بمشيئته، ولو جاز تعلقها بالقدرة والإرادة لجاز أن يقال: (الله يكمّلُ نفسه إذا شاء، والله يكمّلُ نفسه بقدرته)!
      وقد عدّ السلف الكلام كالعلم في ذلك، قال أحمد بن حنبل: (القرآن من علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر) المنهج الأحمد للعليمي 1/197
      وقال أحمد: (لم يزل الله عالمً متكلمًا، نعبد الله لصفات غير محدودة...) ذكر المحنة لحنبل.
      وقال (القرآن من علم الله، وعلم الله غير مخلوق) وقال: (والقرآن من علم الله) من سيرة أحمد لابنه صالح.
      وسئل: (ما تقول في القرآن؟ قال: ما تقول في علم الله)اهــ. المحنة للمقدسي
      وقال: (ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت عليهم حين ناظروني فقلت لهم: علم الله مخلوق؟ قالوا: لا. قلت فإن العم الله هو القرآن، قال الله عز وجل (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) وقال: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم) هذا في القرآن في غير موضع من العلم)اهــ إبطال أبي يعلى، ونحوه في الأسماء والصفات.
      وقال: (القرآن ليس محدثًا) إبطال أبي يعلى.
      فلو كان الكلام متعلقا بقدرة الله ومشيئته لكان محدثا مفعولا لقوله تعالى (فعال لما يريد) فالمراد مفعول، وكلام الله غير مفعول ولا مجعول، فكلامه وعلمه ليسا مما يتعلق بالإرادة والمشيئة.

      2-أن الإستغاثة بغير الله ودعاء غيره والاستعانة والاتعاذة بغير كله شرك أكبر وكفر

      الاستغاثة منها ما يكون شركًا ومنها ما لا يكون كذلك.
      فالاستغاثة الشركية هي المبنية على اعتقاد شيء من خصائص الربوبية في المستغاث به، وأنه يقدر بقدرة مستقلة عن قدرة الله، فهذا العمل عبادة لغير الله.
      فإن كنت تقصد هذا فكلامك صواب لا نقاش فيه.
      أما الاستغاثة الشرعية فهي مما جاء في القرآن كقوله تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته)، وكالاستغاثة الواردة في حديث عثمان بن حنيف، وفي حديث عبد الله بن مسعود "يا عباد الله أغيثوني"، والواردة على لسان ابن عمر في الأدب المفرد، وغيرها.
      فإن كنت تقصد أن هذه الاستغاثة شرك فأنت لا تدري ما هو الشرك.
      مع أن هذه ليست من مسائل المعتقد بل من مسائل الفقه.
      وعلى كل الأحوال، فالاستغاثة بالمخلوق خلافٌ للأولى، والأولى أن تسأل الله حتى فيما يستطيعُ المخلوق إغاثتك به.

      مع شدّة تعجبي من قولك (والاستعانة والاتعاذة بغير كله شرك أكبر وكفر)!
      يعني لو طلب أحد من الآخر العون على أمر من أمور الدنيا يصيرُ مشركًا؟
      أرى أن عبارتك واسعة جدا.
      الصبر مخلوق، وقد أمرنا الله بالاستعانة بهذا المخلوق، فهل يأمرنا الله بالشرك؟؟
      قال تعالى: (واستعينوا بالصبر)
      أرى أنك تحتاج إلى التمهل ومراجعة حساباتك في هذا الأمر، وراجع كتب الفقه أيضا يكون أصلح لك حتى تعلم كيف يستدل الفقهاء قبل أن تستدل أنت بنفسك وتقع في مثل هذا الغلط الكبير.

      وأما قولك:
      اؤمن بأن القرآن كلام الله حقيقة لس عبارة ولا حكاية بل هو عين كلام الله حقيقة بالصوت والحرف
      فيحتاج إلى توضيح، لأنه يحتمل معنى صائبا ومعنى باطلاً.
      ماذا تقصد ليس عبارة ولا حكاية؟
      وماذا تقصد بأنه عين كلام الله؟
      وماذا تقصد بأنه صوت؟ هل تقصد بأن تلك الحروف والأصوات تقوم وتحدث في ذات الله؟
      مع العلم بأن كون القرآن عبارة عندنا لا يتعارض مع أنه كلام الله حقيقة.
      وإذا كنت تريدُ الاختصار والسلامة، فلا يجبث عليك أكثر من أن تقول إنه كلام الله غير محدَثٍ ولا مخلوق.

      تعليق

      • يوسف بن جواد التازي
        طالب علم
        • Jan 2016
        • 67

        #4

        1-وأؤمن بأن الله سبحانه يتكلم بقدرته ومشيئته
        هذا ما يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة

        ا دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله يتكلم بمشيئته ، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته ، وهي صفة ذات وفعل ، قال تعالى: ((إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)) فـ(إذا) تخلص الفعل للإستقبال و(أن) كذلك و (نقول) فعل دال على الحال والاستقبال و (كن) حرفان يسبق أحدهما الآخر . فالذي اقتضته هذه الآية هو الذي في صريح العقول والفطر...

        وكذلك قوله: ((ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم)) وإنما قال لهم اسجدوا بعد خلق آدم وتصويره.

        وكذلك قوله تعالى: ((وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي)) الآيات كلها فكم فيها من برهان يدل على أن التكلم والخطاب وقع في ذلك الوقت. وكذلك قوله: ((فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ)) والذي ناداه هو الذي قال له: ((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي)). وكذلك قوله: ((وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فيقول)) وقوله: ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ)) وقوله: ((يوم نقول لجهنم)) الآية ومحال أن يقول سبحانه لجهنم ((هل امتلأت وتقول هل من مزيد)) قبل خلقها ووجودها ؟؟.

        وتأمل نصوص القرآن من أوله إلى آخره ، ونصوص السنة ولا سيما أحاديث الشفاعة وحديث المعراج وغيرها كقوله:

        ((أتدرون ماذا قال ربكم الليلة))

        وقوله : ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة))

        وقول: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب))

        وقد أخبر الصادق المصدوق أنه يكلم ملائكته في الدنيا فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ،

        ويكلمهم يوم القيامة ويكلم أنبياءة ورسله وعباده المؤمنين يومئذ ، ويكلم أهل الجنة في الجنة ويسلم عليهم في منازلهم...

        إلى أضعاف أضعاف ذلك من نصوص الكتاب و السنة التي إن دفعت دفعت الرسالة بأجمعها ، وإن كانت مجازاً كان الوحي كله مجازا وإن كانت من المتشابه كان الوحي كله من المتشابه وإن وجب أو ساغ تأويلها على خلاف ظاهرها ساغ تأويل جميع القرآن و السنة على خلاف ظاهره ، فإن مجيء هذه النصوص في الكتاب والسنة وظهور معانيها وتعدد انواعها واختلاف مراتبها أظهر من كل ظاهر وأوضح من كل واضح ، فكم جهد ما يبلغ التأويل والتحريف والحمل على المجاز؟ هب أن ذلك يمكن في موضع واثنين وثلاثة وعشرة ، افيسوغ حمل أكثر من ثلاثة آلاف موضع كلها على المجاز وتأويل الجميع بما يخالف الظاهر؟؟

        ولا تستبعد قولنا أكثر من ثلاثة آلاف : فكل آية وكل حديث إلهي وكل حديث فيه اخبار عما قال الله تعالى أو يقول وكل أثر فيه ذلك إذا استقرئت زادت على هذا العدد ويكفي أحاديث الشفاعة وأحاديث الرؤية وأحاديث الحساب وأحاديث تكليم الله لموسى وأحاديث التكلم عند النزول الالهي ، وأحاديث التكلم بالوحي ، وأحاديث تكليمه للشهداء ..

        إذ كل هذا وأمثاله وأضعافه مجازا لا حقيقة له ، سبحانك هذا بهتان عظيم!!! ، بل نشهدك ونشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك أنك أحق بهذه الصفة وأولى من كل أحد وأن البحر لو أمده من بعده سبعة أبحر وكانت أشجار الأرض أقلاماً يكتب بها ما تتكلم به لنفدت البحار والأقلام ولم تنفد كلماتك"


        أما الإمام أحمد رحمه الله فقد نقل الخلال في سنته من طريق حنبل بن إسحاق قال: قلت لأبي عبد الله-يعني أحمد بن حنبل-: الله عز وجل يكلم عبد يوم القيامه ؟ قال: ((نعم ، فمن يقضي بين الخلائق إلا الله عز وجل ، يكلم عبد ويسأله ، الله متكلم ، لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم ، وليس له عدل ولا مثل ، كيف شاء وأنى شاء )) .

        وفي الرد على الجهمية للإمام أحمد: ((بل نقول: إن الله لم يزل متكلماًُ إذا شاء)) ص276

        قال الإمام البخاري أسأل الله أن يجزيه عن الإسلام خيرا في آخر الصحيح في كتاب الرد على الجهمية:

        ((باب: ما جاء في تخليق السموات والأرض ونحوهما من الخلائق ، وهو فعل الرب وأمره فالرب بصفاته وفعلهوأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق ، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مخلوق مفعول مكون))

        وأوضح وفصل في خلق أفعال العباد فقال-:

        ((اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول

        فقالت القدرية: الأفاعيل كلها من البشر

        وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله

        وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا ((كن)) مخلوق

        وقال السلف التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من المخلوقات انتهى من فتح الباري 13/439 وهو في المطبوع بنحوه.

        فتجد هنا نصاً صريحاً من الإمام في أن كلام الله سبحانه صفة فعلية أيضاً لا كما يقول الكلابية ومن تأثر بهم أنه صفة ذات فقط وتجد الإمام ينص على أن الجهمية هم من يقول أن ((الفعل هو المفعول)) ثم يقول: (((ولذلك قالوا كن مخلوق)) ومن المعلوم أن قوله ((كن)) معلق بالإرادة بصريح كتاب الله ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً)) وتجد في صحيحه أبواب وأحاديث كثيرة كلها تدل على تعلق الكلام بالمشيئة مثل ((باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم)) وغيرها من الأبواب


        ومن فوائد الأخ أبو عبد الله الأثري: قال ابن كثير في البداية و النهاية الجزء 10 ص 298 :

        " ذكر أول المحنة والفتنة في هذه السنة كتب المأمون إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن وأن يرسل إليه جماعة منهم، وكتب إليه يستحثه في كتاب مطول وكتب غيره قد سردها ابن جرير كلها ، ومضمونها الاحتجاج على أن القرآن محدث وكل محدث مخلوق،وهذا احتجاج لا يوافقه عليه كثير من المتكلمين فضلا عن المحدثين، فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الافعال الاختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة مخلوق، بل لم يكن مخلوقا،بل يقولون هو محدث وليس بمخلوق،بل هو كلام الله القائم بذاته المقدسة،وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا،وقد قال الله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) وقالتعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فالامر بالسجود صدر منه بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقا، وهذا له موضع آخر.

        وقد صنف البخاري كتابا في هذا المعنى سماه خلق أفعال العباد". "انتهى فانظر لإحالة الحافظ ابن كثير

        قال الامام البخاري في صحيحه : ** مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ }

        وَقَوْلِهِ تَعَالَى :

        ** لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا }

        وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
        ** لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }

        وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ

        وفي بيان الصّبغي لعقيدته الذي عرضه على ابن خزيمة قال : "وأنه ينزل تعالى إلى السماء الدنيا فيقول: "هل من داع فأجيبه". فمن زعم أن علمه تنزّل أو أمره, ضلّ, ويكلّم عباده بلا كيف. {الرحمن على العرش استوى} لا كما قالت الجهمية : إنه على الملك احتوى, ولا استولى, وأنّ الله يخاطب عباده عودا وبدءاً, ويعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه, ومن زعم غير ذلك فهو ضال مبتدع".اهـ.


        نقله الذهبي عن الحاكم في "تاريخ نيسابور" في سير أعلام النبلاء (14/381).
        قال الامام ابن خزيمة رحمه الله
        "زعم بعض جهلة هؤلاء الذين نبغوا في سنيننا هذه : أن الله لا يكرر الكلام فهم لا يفهمون كتاب الله ؛ إن الله قد أخبر في نص الكتاب في مواضع أنه خلق آدم وأنه أمر الملائكة بالسجود له ؛ فكرر هذا الذكر في غير موضع وكرر ذكر كلامه لموسى مرة ""بعد"" أخرى وكرر ذكر عيسى ابن مريم في مواضع وحمد نفسه في مواضع إلخ"))

        قال الامام البخاري في صحيحه
        باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن و ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة
        قلت مراد الامام رحمه الله بقوله وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين اثبات الافعال الاختيارية لله كالنزول والاستواء والمجئ واحاد كلام الله عز وجل وغير ذلك مما ثبت من افعال الله تعالى في الكتاب والسنة كما يفهم ذلك كذلك من كتاب خلق أفعال العباد




        "قال أبو عبدالله - أي الإمام البخاري ومن الدليل على أن الله يتكلم كيف شاء، و أن اصوات العباد مؤلفة حرفا، فيها التطريب و الغمز و اللحن و الترجيع..."خلق أفعال العباد "باب خلق أفعال العباد" صفحة 33 طبعة مؤسسة الرسالة.

        عقيدة الإمام نعيم بن حماد شيخ الإمام البخاري في أن صفة الكلام صفة فعل و أن سلب صفة الفعل عن الله تعالى يلزم منه وصف الله بالموت و العياذ بالله! و نقل الإمام البخاري إجماع السلف على هذه العقيدة!

        "قال أبو عبدالله - أي البخاري - و لقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق و أن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي و من لم يكن له فعل فهو ميت، و أن أفعال العباد مخلوقة، فضيق عليه حتى مضى لسبيله، و توجع أهل العلم لما نزل به.

        و في اتفاق المسلمين دليل على أن نعيما و من نحا نحوه ليس بمفارق و لا مبتدع، بل البدع و الرئيس بالجهل بغيرهم أولى، إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله."
        انتهى كلام البخاري رحمه الله من كتابه خلق أفعال العباد (باب الرد على الجهمية و أصحاب التعطيل) صفحة 71

        جاء في الفتح للحافظ ابن حجر ان "نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى"

        فهذه أدلتي من السلف أن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء
        وهو قول نعيم بن حماد والبخاري وعليه اتفاق المسلمين كما سبق
        قال الإمام ابن خزيمة (( "زعم بعض جهلة هؤلاء الذين نبغوا في سنيننا هذه : أن الله لا يكرر الكلام فهم لا يفهمون كتاب الله ؛ إن الله قد أخبر في نص الكتاب في مواضع أنه خلق آدم وأنه أمر الملائكة بالسجود له ؛ فكرر هذا الذكر في غير موضع وكرر ذكر كلامه لموسى مرة ""بعد"" أخرى وكرر ذكر عيسى ابن مريم في مواضع وحمد نفسه في مواضع إلخ"))

        وقال أحد تلامذته

        " كلم ربنا أنبياءه ، وكلم موسى ،وقال له : " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني " ويكلم أولياءه يوم القيامة ويحييهم بالسلام ؛ قولا في دار عدنه ، وينادي عباده فيقول : " ماذا أجبتم المرسلين " ويقول : " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " . ويكلم أهل النار بالتوبيخ والعقاب ويقول لهم :"اخسئوا فيها ولا تكلمون" ، ويخلو الجبار بكل أحد من خلقه فيكلمه ؛ ليس بينه وبين أحد منهم ترجمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويكلم ربنا جهنم فيقول لها : هل امتلأت ؟ وينطقها فتقول : هل من مزيد . فمن زعم أن الله لم يتكلم إلا مرة ولم يتكلم إلا ما تكلم به... كفر بالله بل لم يزل الله متكلما ولا يزال متكلما لا مثل لكلامه ..كلم موسى فقال له : " إني أنا ربك " فمن زعم أن غير الله كلمه كفر بالله . فإن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من داع فأجيبه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ فمن زعم أن علمه ينزل أو أمره ضل بل ينزل إلى سماء الدنيا : المعبود سبحانه الذي يقال له :" يا رحمن يا رحيم" فيكلم عباده بلا كيف[بقوله هل من داع..إلخ] ... والله يخاطب عباده عودا وبدءا ويعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه قرنا فقرنا [أي قرناً بعد قرن من الزمان]من زعم أن الله لا يخاطب عباده ولا يعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه عودا وبدءا : فهو ضال مبتدع"


        قصة مشاجرة ابن خزيمة مع بعض تلامذته الكلابية موجودة في كثير من مصنفات الذهبي وغيره من الحفاظ عن تاريخ نيسابور للحاكم وقد ذكر هذه القصة وعلق عليها تعليقات مهمة شيخ الإسلام في الفتاوى 6/169 وبعدها والنبوات 1/268 وبعدها والدرء 2/78 وبعدها


        الظاهر أن الحافظ نفسه اعترف بمذهب البخاري في مكان آخر فقال: ((والذي أقول إن غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء))13/496 والحافظ يعرف معنى إطلاق هذه العبارة جيداً فهو الناقل(( والخامس : أنه كلام الله غير مخلوق ، أنه لم يزل يتكلم إذا شاء ،نص على ذلك أحمد في كتاب الرد على الجهمية ، وافترق أصحابه فرقتين : منهم من قال هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويسمع كلامه من شاء ،وأكثرهم قالوا إنه متكلم بما شاء متى شاء ، وأنه نادى موسى عليه السلام حين كلمه ولم يكن ناداه من قبل))
        فهذه عقيدتي وهؤلاء سلفي

        تعليق

        • يوسف بن جواد التازي
          طالب علم
          • Jan 2016
          • 67

          #5


          2-أن الإستغاثة بغير الله ودعاء غيره والاستعانة والاتعاذة بغير كله شرك أكبر وكفر
          الاستغاثة بالحي القادر جائزة أما الاستغاثة بالأموات والطلب منهم فهذا شرك
          وحديث ابن عمر في الادب المفرد ضعيف

          قال الطبري " وإيمانهم بالله هو قولهم : الله خالقنا ورازقنا ومميتنا ومحيينا ، وإشراكهم هو جعلهم لله شريكا في عبادته ودعائه ، فلا يخلصون له في الطلب منه وحده ، وبنحو هذا قال أهل التأويل " ثم روى مثل ذلك عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وعامر وقتادة وعطاء وجمع .قال قتادة " لا تسأل أحدا من المشركين من ربك ؟ إلا ويقول ربي الله وهو يشرك في ذلك " وقال " الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك " وقال ابن زيد " ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أن الله ربه وخالقه ورازقه وهو يشرك به . . . ألا ترى كيف كانت العرب تلبي تقول : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك : المشركون كانوا يقولون هذا " (فسير الطبري 13 / 50-51 الدر المنثور 4 / 120 للسيوطي .)

          يعني لو طلب أحد من الآخر العون على أمر من أمور الدنيا يصيرُ مشركًا؟
          لا هذه ليست الاستغاثة الشركية ولكنها طلب من الحي القادر على شيء وهذا لا بأس به أما الاستغاثة بالميت ودعائه فهذا شرك

          قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: (( يا من يشكو إلى الخلق مصائبه إيش ينفعك شكواك إلى الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك ، وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق يبعدونك وفي سخطه يوقعونك وعنه يحجبونك أنت يا جاهل تدعي العلم من جملة جهلك بشكواك إلى الخلق ... الخ )) [ الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 117 118 ]


          وأما قولك:
          اؤمن بأن القرآن كلام الله حقيقة لس عبارة ولا حكاية بل هو عين كلام الله حقيقة بالصوت والحرف
          فيحتاج إلى توضيح، لأنه يحتمل معنى صائبا ومعنى باطلاً.
          ماذا تقصد ليس عبارة ولا حكاية؟
          وماذا تقصد بأنه عين كلام الله؟
          أي ان الله تكلم بالقرن بالحرف والصوت على الحقيقة
          نقل ابن حجر العسقلاني اجماع السلف على الله تكلم بالقرآن وانه كلام الله غير مخلوق فقال الحافظ في الفتح: ((والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، تلقاه جبريل عن الله وبلغه جبريل إلى محمد عليه الصلاة والسلام وبلغه صلى الله عليه وسلم إلى أمته))


          وفي رسالة القادر بالله التي أجمع عليها العلماء من شتى الفرق المنتسبة للسنة وقرئت عليهم وأقروا بها وكتبوا خطوطهم عليها وأنه ليس لهم اعتقاد إلا هذا:


          ((أن القرآن كلام الله غير مخلوق تكلم به تكلما ، وأنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل من الله ، فتلاه جبريل على محمد ، وتلاه محمد على أصحابه ، وتلاه أصحابه على الأمة ، ولم يصر بتلاوة المخلوقين له مخلوقا ؛ لأن ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به))

          روى اللالكائي من طريق عبد الله بن أحمد وهو في السنة أيضاً برقم 27 قال :حدثني محمد بن إسحاق الصاغاني(ثقة) ، قال : سمعت حسن بن موسى الأشيب[الإمام أحد أتباع التابعين] ، يقول : « أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( إياك نعبد وإياك نستعين )) فقال حسن : أمخلوق هذا ؟ » وتجدهم يقولون من قال ((قل هو الله أحد)) مخلوق فقد كفر أو من قال: ((إنني أنا الله لا إله إلا الله )) فقد كفر

          قال الإمام اللالكائي : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد[إمام كبير ثقة ورع] قراء عليه قال : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل[الحافظ تلميذ ابن جرير] قال: قال الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير صاحب التفسير رحمه الله:

          ((فاول ما نبدأ فيه القول من ذلك كلام الله عز وجل وتنزيله إذ كان من معاني توحيده: فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق كيف كتب وحيث تلي وفي أي موضع قرئ ، في السماء وجد ، وفي الأرض حيث حفظ ، في اللوح المحفوظ كان مكتوبا ، وفي ألواح صبيان الكتاتيب مرسوما ، في حجر نقش ، أو في ورق خط ، أو في القلب حفظ ، وبلسان لفظ ، فمن قال غير ذلك أو ادعى أن قرآنا في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ، أو اعتقد غير ذلك بقلبه ، أو أضمره في نفسه ، أو قاله بلسانه دائنا به ، فهو بالله كافر ، حلال الدم ، بريء من الله ، والله منه بريء ، بقول الله عز وجل : ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) ، وقال وقوله الحق - عز وجل - : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) . فأخبر ، جل ثناؤه ، أنه في اللوح المحفوظ مكتوب ، وأنه من لسان محمد صلى الله عليه وسلم مسموع ، وهو قرآن واحد من محمد صلى الله عليه وسلم مسموع ، في اللوح المحفوظ مكتوب ، وكذلك هو في الصدور محفوظ ، وبألسن الشيوخ والشباب متلو . قال أبو جعفر : فمن روى عنا ، أو حكى عنا ، أو تقول علينا ، فادعى أنا قلنا غير ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ، ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين ، لا قبل الله له صرفا ولا عدلا ، وهتك ستره ، وفضحه على رءوس الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)) شرح أصول إعتقاد أهل السنة ج1ص206-207 وايضاً ج2 ص397

          وهو في كتاب صريح السنة المشهور لابن جرير رحمه الله ص 24-26 من تحقيق المعتوق وملخص الكتاب ذكره السيوطي في صون المنطق ص87-91.

          وروى اللالكائي في سنته 2/398 والخطيب في تاريخه 8/374-375 أن أحمد ابن كامل القاضي قال : حدثني أبو عبد الله الوارق قال : كنت أورق على داود الأصبهاني فكنت عنده يوما في دهليزه مع جماعة من الغرباء ، فسئل عن القرآن فقال : القرآن الذي قاله الله : لا يمسه إلا المطهرون وقال : في كتاب مكنون غير مخلوق . وأما ما بين أظهرنا يمسه الجنب والحائض فهو مخلوق . قال القاضي أحمد بن كامل : وهذا مذهب الناشئ[أبو العباس المعتزلي الخبيث] ، وهو كفر بالله العظيم ، صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه « نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو » . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتب في الصحف والمصاحف قرآنا ، فالقرآن على أي وجه تلي وقرئ فهو واحد ، وهو غير مخلوق .انتهى

          وروى الضياء في إختصاص القرآن ص 31-32 عن الإمام الحافظ أبو جعفر أحمد بن سنان القطان الواسطي (ت:259 هـ) قال:

          ((من زعم أن القرآن شيئين او القرآن حكاية ، فهو والله الذي لا إله إلا هو زنديق كافر ، هذا القرآن هو القرآن الذي أنزله الله على لسان جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم ، لا يغير ولا يبدل ، لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، كما قال الله عز وجل: ((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ))، ولو أن رجلاً حلف أن لا يتكلم اليوم ثم قرأ القرآن أو صلى وقرأ القرآن أو سلم في الصلاة لم يحنث ، لا يقاس بكلام الله شيء القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود ليس من الله شيء مخلوق ولا صفاته ولا أسماؤه ولا علمه)) وقال المحقق الشيخ الجديع (سنده صحيح)

          وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام : لو أن رجلا حلف فقال : والله لا تكلمت اليوم بشيء ، فقرأ القرآن في غير صلاة أو في صلاة لم يحنث ؛ لأن أيمان الناس إنما هي لمعاملة بعضهم بعضا ، وإن القرآن كلام الله ليس بداخل في شيء من كلام الناس ولا يختلط به ، ولو كان يشبهه في شيء من الحالات لكان القرآن إذا يقطع الصلاة ؛ لأن كل متكلم في صلاته بالتعمد لذلك قاطع لها ، إلا أن يكون الحالف نوى القرآن واعتمده في يمينه فيلزمه حينئذ نيته واعتقاده .شرح أصول الإعتقاد2/394 ثم روى عنه أنه قال: ((القرآن برمته غير مخلوق . قال القاضي[الإمام أحمد بن كامل] : برمته كيف اشتملت عليه أوصافه))

          يقول الإمام الحافظ القصاب : ((وقوله : "وكلم الله موسى تكليما" حجة على الجهمية وهي من كبار الحجج عليهم. ويحتجون بان الكلام لا يؤكد بالمصدر وقد أكده جل وعلا- كما ترى بالتكليم. وقد بلغني عن بعض المتحذلقين من أستاذيهم أنه لما نظر إلى ما يلزمه في هذه الآية من تأكيد المصدر تطرق إلى تأويل أقبح من المجاز ، فقال: معنى ((كلمه)) أوجد كلاماً سمعه[وهو مذهب الخصوم للأسف]!! فقبحاً لقوم يدعون الفلسفة في دقيق العويص ثم ينسلخون من انسلاخ الشعرة من العجين ، اليس أصولهم ويحهم- أن لا يقبلوا شيئاً يدفعه العقل؟ فأي عقل يقبل أن يسمي الكلام كلاماً قبل أن يتكلم به ؟ فلو انهم حيث خالفوا القرآن ثبتوا على المعقول ، كان أقل لفضيحتهم عند أنفسهم... إلى أن قال: وما عسى يقولون في قوله تعالى: ((إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) أيجوز أن يكون الكلام الذي أوجده بزعمهم من غير أن يتكلم به يقول ((إِنِّي أَنَا اللَّهُ))؟ فهلا قال ويحهم-: إنه هو الله رب العالمين ؟...إلى أن قال..وهم مع خلافهم القرآن وخروجهم عن المعقول ، قد غلطوا في اللغة أفحش غلط ، فيما زعموا أن (كلم الله) أوجده كلاماً خلقه له ، لا كلاماً تكلم به إذ لو كان كذلك لكان : وأكلم الله موسى إكلاماً كما الخ .نكت القرآن 1/279-282وهذا ما قرره ابن قتيبه رحمه الله في الاختلاف في اللفظ ص233

          1- قال الله تعالى لموسى عليه السلام : " فاستمع لما يوحى . إنني أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " .
          فدل على أن موسى سمع كلام الله تعالى ، ولو كان ألقي في قلبه إلهاما لما كان فرق بين وموسى وغيره ، ولما سمي بالكليم .
          2- ألفاظ النداء في القرآن والسنة .
          والنداء في لغة العرب لا يكون إلا بالصوت .
          قال شيخ الإسلام (6/35 )
          " النداء في لغة العرب هو صوت رفيع ، لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقة ولا مجازا "
          وقال ابن القيم في ( مختصر الصواعق 465)
          " وقد ذكر سبحانه النداء في تسعة مواضع في القرآن أخبر فيها عن ندائه بنفسه ، ولا حاجة إلى أن يقيد النداء بالصوت ، فإنه بمعناه وحقيقته باتفاق أهل اللغة ، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء قطعا ، ولهذا جاء إيضاحه في الحديث الصحيح الذي بلغناه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وسائر الأمة تلقته بالقبول ، وتقييده بالصوت إيضاحا وتأكيدا ، كما قيد التكليم بالمصدر في قوله تعالى ( وكلم الله موسى تكليما ) قال البخاري في صحيحه ... " .
          وذكر حديث : فينادي بصوت .... الآتي قريبا .
          وانظر تصديقا لهذا : جمهرة اللغة 3/245 ، الصحاح 6/2505 ، مفردات الراغب 486 ، لسان العرب 15 / 315 ، القاموس 1724 ، تاج العروس 363
          نقلا عن : ( الماتريدية 3/132 ) للشمس السلفي الأفغاني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .
          فمن ذلك :
          قوله تعالى "ونا داهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة "
          وقوله " ونا ديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا "
          وقوله " ونا ديناه من جانب الطور الأيمن "
          وقوله " إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى "
          وقوله " ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون " وغير ذلك من الآيات .
          وقد بوب البخاري في الصحيح في كتاب التوحيد :
          باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة .
          وذكر الحديث : " إن الله تبارك وتعالى إذا احب عبدا نادى جبريل : إني أحب فلانا فأحبه "الحديث
          وانظر هذه الأبواب التي عقدها البخاري :
          باب : قول الله تعالى " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له
          باب : قول الله تعالى " يريدون أن يبدلوا كلام الله " وذكر فيه 17 حديثا فيها إثبات القول والكلام لله تعالى .
          باب : كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم.
          باب قوله " وكلم الله موسى تكليما "
          باب كلام الرب مع أهل الجنة .
          قال البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد ، باب : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له :
          حدثنا ...... عن أبى سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار " .
          قال الحافظ في الفتح 13/468
          وقال مسروق عن ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهلُ السموات شيئاً، فإذا فُزِّع عن قلوبهم وسكن الصوتُ، عرفوا أنه الحق ونادَوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ ـ ويُذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يَحشُر اللهُ العبادَ، فيناديهم بصوتٍ يسمعه مَن بَعُدَ كما يسمعه مَن قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان. انتهى كلام البخاري رحمه الله.


          (1) فعن أبي سعيد الخدري t قال: قال النبي r: (يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعين...) الحديث[53].

          (2) عن عبد الله بن أنيس t قال: (قال سمعت رسول الله r يقول: يحشر الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلاً بُهماً، قال: قلنا: وما بُهماً؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة، قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلاً بُهماً؟ قال: بالحسنات والسيئات)[54].

          (3) وعن عبد الله t قال: (إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجداً، حتى إذا فزع عن قلوبهم، قال سكن عن قلوبهم، نادى أهل السماء: ماذا قال ربكم؟ قال r: الحق، قال كذا وكذا)[55].

          قال أبو نصر السجزي: (الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً ذا تأليف واتساق، وإن اختلفت بهم اللغات. وعبر عن هذا المعنى الأوائل الذين تكلموا في العقليات وقالوا: الكلام حروف متسقة، وأصوات متقطعة. وقالت العرب: الكلام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم مثل: زيد، وحامد، والفعل مثل: جاء، وذهب، وقام، وقعد، والحرف الذي يجئ لمعنى مثل: هل، وبل، وما شاكل ذلك. فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفاً وصوتاً)[49] اهـ.

          وقال قوام السنة أبو القاسم التيمي الأصبهاني: (وقد أجمع أهل العربية أن ما عدا الحروف والأصوات ليس بكلام حقيقة)[50] اهـ.

          وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} التوبة6. ومعلوم أن السامع إنما يسمع حرفاً وصوتاً.

          والقرآن كلام الله تبارك وتعالى، وقد بين النبي r أنه سور وآي وحروف فقال: (من قرأ سورة الإخلاص ..) الحديث، (ومن قرأ آية الكرسي) الحديث، و(من قرأ حرفاً من القرآن) الحديث.

          وقد وصف الله تبارك وتعالى نفسه بالنداء فقال: {وإذ نادى ربك موسى} الشعراء10.

          وقال تعالى: {هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه} النازعات16.

          قال السجزي: (والنداء عند العرب صوت لا غير، ولم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله r أنه من الله غير صوت)[51] اهـ.

          وقال ابن منظور في اللسان: (النداء: الصوت)[52] اهـ.


          قال البخاري في ( خلق أفعال العباد ) ص 149
          " وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره .
          وقال : وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لان صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته " انتهى.

          قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتابه السنة: سئل ـ أي الإمام أحمد ـ عما جحدته الجهمية الضلال من كلام رب العالمين عز وجل، ثم قال: سألت أبي ـ رحمه الله ـ عن قومٍ يقولون: لمّا كلَّم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت! فقال أبي: بلى، إن ربك عز وجل تكلَّمَ بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت، وقال أبي رحمه الله: حديث ابن مسعود رضي الله عنه: إذا تكلم الله عز وجل سُمع له صوتٌ كجرِّ السلسلة على الصفوان، قال أبي: وهذا الجهمية تنكره، وقال أبي: هؤلاء كفار يريدون أن يموِّهوا على الناس، من زعم أن الله عز وجل لم يتكلم فهو كافر، ألا إنا نروي هذه الأحاديث كما جاءت. اهـ.

          وهو الإمام المتَّبِع المتَّبَع في هذا الباب


          قال في كتابه "الغنية" في القرآن: (هو كلام الله تعالى في صدور الحافظين وألسن الناطقين، في أكف الكاتبين وملاحظة الناظرين، ومصاحف أهل الإسلام، وألواح الصبيان، حيثما رؤي ووجد. فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته، أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كافر بالله العظيم، ولا يؤاكل، ولا يُناكح، ولا يُجاور، بل يُهجر ويُهان ...

          ثم ساق الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ثم قال:

          فصل: ونعتقد أن القرآن حروف مفهومة، وأصوات مسموعة، لأن بها يصير الأخرس ةالساكت متكلماً ناطقاً، وكلام الله عز وجل لا ينفك عن ذلك، فمن جحد ذلك فقد كابر حسه وعميت بصيرته ثم ساق الأدلة ثم قال: وهذه الآيات والأخبار تدل على أن كلام الله عز وجل صوت لا كصوت الآدميين، كما أن علمه وقدرته وبقية صفاته لا تشبه صفات الآدميين، كذلك صوته. وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على إثبات الصوت في رواية جماعة من الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين خلاف ما قالت الأشعرية من أن كلام الله تعالى معنى قائم بنفسه، والله حسيب كل مبتدع ضال مضل ...)[70] اهـ.

          تعليق

          • عبد العظيم النابلسي
            طالب علم
            • Jul 2011
            • 339

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن جواد التازي
            هذا ما يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة
            ماذا تقصد بالظاهر؟

            تعليق

            • يوسف بن جواد التازي
              طالب علم
              • Jan 2016
              • 67

              #7
              يعني الأدلة على ان الله تعالى يتكلم بقدرته ومشيئته كثيرة جدا منها قوله تعالى ((ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم)) وإنما قال لهم اسجدوا بعد خلق آدم وتصويره.

              وكذلك قوله تعالى: ((وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي)) الآيات كلها فكم فيها من برهان يدل على أن التكلم والخطاب وقع في ذلك الوقت. وكذلك قوله: ((فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ)) والذي ناداه هو الذي قال له: ((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي)). وكذلك قوله: ((وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فيقول)) وقوله: ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ)) وقوله: ((يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد))
              وقال: { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى* إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى* إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [طه: 11 - 14] .
              وقال - سبحانه -: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم } [الأنبياء: 83، 84] .
              وقال: { وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } [الأنبياء: 89، 90] .
              وقد ذكر عزّ وجل عن النداء قوله: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62] .
              وذكر عن الحكم والإرادة والمحبة قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] .
              وقال: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [الإسراء: 16] .

              وتأمل نصوص القرآن من أوله إلى آخره ، ونصوص السنة ولا سيما أحاديث الشفاعة وحديث المعراج وغيرها كقوله:

              ((أتدرون ماذا قال ربكم الليلة))

              وقوله : ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة))
              قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حَمِدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم: قال: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي»
              وفي الصحيحين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد».
              وقول: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب))
              وعن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن عبداً أصاب ذنباً فقال: رب أصبت ذنباً فاغفر لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ، ثم أذنب ذنباً آخر فقال: أي رب، أذنبت ذنباً فاغفره لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي»(81) .
              وعن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يقول الله يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، فيقول: يا رب كيف أعودك، وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده .
              ويقول: يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني فيقول: أي رب، وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول تبارك وتعالى: أما علمت أن عبدي فلاناً استسقاك فلم تسقه؟ أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟
              قال: ويقول: يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، فيقول: أي رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً استطعمك فلم تطعمه؟ أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي»(82) .
              وعن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله ينادون: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني. قال: فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها. قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: يقول: وهل رأوها. قال: يقولون: لا والله ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها. قال يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم»(83) .
              والأحاديث كثيرة في هذا الباب يصعب إحصاؤها واستقصاؤها
              وقد أخبر الصادق المصدوق أنه يكلم ملائكته في الدنيا فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ،
              وعن أبي سعيد الخدري (ت - 74هـ) رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك.. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً
              ويكلمهم يوم القيامة ويكلم أنبياءة ورسله وعباده المؤمنين يومئذ ، ويكلم أهل الجنة في الجنة ويسلم عليهم في منازلهم...

              إلى أضعاف أضعاف ذلك من نصوص الكتاب و السنة التي إن دفعت دفعت الرسالة بأجمعها ، وإن كانت مجازاً كان الوحي كله مجازا وإن كانت من المتشابه كان الوحي كله من المتشابه وإن وجب أو ساغ تأويلها على خلاف ظاهرها ساغ تأويل جميع القرآن و السنة على خلاف ظاهره ، فإن مجيء هذه النصوص في الكتاب والسنة وظهور معانيها وتعدد انواعها واختلاف مراتبها أظهر من كل ظاهر وأوضح من كل واضح
              وهناك حديث صريح في ان الله يتكلم متى شاء كيف شاء كما هو اعتقاد السلف واهل السنة والجماعة وهو هذا الحديث

              وعن عبد الله رضي الله عنه قال: (إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجداً،
              حتى إذا فزع عن قلوبهم، قال سكن عن قلوبهم، نادى أهل السماء: ماذا قال ربكم؟
              قال صلى الله عليه وسلم: الحق، قال كذا وكذا
              علقه البخاري في صحيحه (6/2719) ووصله في خلق أفعال العباد (ص138) ورواه أبو داود (3/240)
              والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/237) والدارمي في الرد على الجهمية (ص172) وعبد الله في السنة (1/281) واللفظ له،
              وابن خزيمة في التوحيد (ص145) والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص32) وابن بطة في الإبانة (1/238)
              واللالكائي (2/334) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص262). وصحح الألباني في السلسلة الصحيحة (3/282 ، رقم 1293).

              تعليق

              • يوسف بن جواد التازي
                طالب علم
                • Jan 2016
                • 67

                #8
                قول الإمام وكيع بن الجراح ت( ١٩٦ ) :
                في السنة لعبد االله بن أحمد /١١٥ ١ حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال بلغني عن وكيـع
                أنه قال من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث ومن زعم أنه محدث فقد كفر )
                اه قال المحقق : إسناده صحيح
                ثم قال عبد االله بن أحمد : حدثني احمد بن ابراهيم حدثني أبو جعفر السويدي قال سمعـت
                وكيعا وقيل له أن فلانا يقول أن القرآن محدث فقال سبحان االله هذا كفر قال السويدي
                وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية فقال لا يصلى خلفهم اه) قال المحقق : إسـناده
                صحيح
                ثم قال: حدثني أحمد بن الحسن أبو الحسن الترمذي قال سمعت مليح بن وكيع يقول سمعت
                وكيعا يقول من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث يستتاب فـان تـاب والا
                ضربت رقبته
                ثم قال : سمعت أبا خيثمة زهير بن حرب قال اختصمت انا ومثنى فقال المثنى القرآن مخلوق
                وقلت أنا كلام االله فقال وكيع وأنا اسمع هذا كفر من قال إن القرآن مخلوق هـذا كفـ ر
                ١٧
                فقال مثنى يا أبا سفيان قال االله عزوجل ما يأتيهم من ذكر من رم محدث فأي شـيء
                هذا فقال وكيع من قال القرآن مخلوق هذا كفر اه)
                وقال اللالكائي في شرح السنة ص ٨٠ أخبرنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا محمـد بـن
                الحسين قال حدثنا أحمد بن زهير قال سمعت محمد بن يزيد قلت لوكيع يا أبا سـفيان إن
                هذا الرجل رأيته عندك يزعم أن القرآن مخلوق فقال وكيع : من قال أن القرآن مخلـوق
                فقد زعم أن القرن محدث ومن زعم أن القرآن محدث فقد كفر اه)
                وقال في شرح السنة ص ١٠٣ ثنا أحمد بن عبد االله وكيل أبي صخرة قال ثنا إبراهيم بن
                الجنيد قال حدثني القاسم بن يزيد الأشجعي أبو محمد قال سمعت وكيع بن الجراح يقول :
                من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدث ومن زعم أن القرآن محدث فقد
                كفر بما أنزل االله على محمد صلى االله عليه وآله وسلم يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه
                اه)
                وفي تاريخ دمشق /٩٩ ٦٣ وأخبرنا أبو عبد االله الحسين بن عبد الملك أخبرنا أبو عثمان
                سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم قالا حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن هانئ نا أبو العباس
                السراج وقال ابن هانىء محمد بن إسحاق قال سمعت أبا هشام زاد الصابوني الرفاعي يقول
                سمعت وكيعا يقول : من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدث ومن زعم
                أن القرآن محدث فقد كفر

                قول الإمام إسحاق بن راهويه ( ت ٢٣٨ )
                فتح الباري /٤٩٩ ١٣ ( : وقد نقل الهروي في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني سألت
                إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يعني بن راهويه عن قوله تعالى ( : ما يأتيهم من ذكر من رم
                محدث ) : قال قديم من رب العزة محدث إلى الأرض

                المأمون المعتزلي يحكي أجماع أهل السنة في زمنه على أن :
                القرآن قديم غير مخلوق ولا محدث
                قال بن جرير الطبري في تاريخه /١٨٦ ٥ في أحداث سنة ٢١٨ وفي هذه السنة كتـب
                المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين وأمر بجماعة منهم إليه إلى الرقة
                وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ونسخة كتابه إليه :
                أما بعد فإن حق االله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامـة ديـن االله الـذي
                استحفظهم ومواريث النبوة التي أورثهم وأثر العلم الذي استودعهم والعمـل بـالحق في
                رعيتهم والتشمير لطاعة االله فيهم واالله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد والإقساط
                فيما ولاه االله من رعيته برحمته ومنته وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظـم مـن
                حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استدلال لـه [ إلا بقـدرة ] االله
                وهدايته والاستضاءة بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق أهل جهالة باالله وعماية
                وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به عن واضحات أعلامه وواجب سبيله وقصور
                أن يقدروا االله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه لضـعف آرائهـم
                ونقص عقولهم عن التفكير والتذكر وذلك أم ساووا بين االله تبارك وتعالى وبين ما أنزل
                ٢٧
                من القرآن فأطبقوا مجتمعين على انه قديم أول لم يخلقه االله ويحدثه ويخترعه وقد قال االله
                عز وجل في محكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين رحمة وهـدى إنـا
                جعلناه قرآنا عربيا فكل ما جعله االله فقد خلقه وقال الحمد الله الذي خلـق السـموات
                والأرض وجعل الظلمات والنور وقال عز وجل كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق
                فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها وتلا به متقدمها وقال آلر كتاب أحكمت آياتـه ثم
                فصلت من لدن حكيم خبير وكل محكم مفصل فله محكم مفصـل واالله محكـم كتابـه
                ومفصله فهو خالقه ثم هم الذين جادلوا بالباطل فدعوا إلى قولهم ونسبوا أنفسهم إلى السنة
                وفي كل فصل من كتاب االله قصص من تلاوته مبطل قولهم ومكذب دعواهم يرد عليهم
                قولهم ونحلتهم ثم أظهروا مع ذلك أم اهل السنة والجماعة وأن من سواهم أهل الباطـل
                والكفر والفرقة بذلك على الناس وغروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب
                والتخشع لغير االله والتقشف لغير الدين إلى موافقتهم عليه على سيء آرائهم تزينا بـذلك
                عندهم وتصنعا للرياسة والعدالة فيهم فتركوا الحق إلى باطلهم واتخذوا دون االله وليجة إلى
                ضلالتهم فقبلت بتزكيتهم لهم شهادم ونفذت أحكام الكتاب م على دغل دينهم ونغل
                أديمهم وفساد نيام ويقينهم وكان ذلك غايتهم التي إليها أجروا وإياها طلبوا في متابعتهم
                والكذب على مولاهم وقد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على االله إلا الحق ودرسوا
                ما فيه أولئك الذين أضلهم االله وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
                فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ورؤوس الضلالة المنقوصين من التوحيد حظا مـن
                الإيمان نصيبا وأوعية الجهالة وأعلا م الكذب ... وكتب في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة
                ومائتين اه) وانظر أيضا سير أعلام النبلاء /٢٨٧ ١٠

                قول الإمام عثمان الدارمي ( ت ٢٨٠ )
                في( النقض على بشر المريسي ل) عثمان بن سعيد الدارمي ص ٥٦٦ ويلكم إنما الكـ لام
                الله بدءا وأخيرا ، وهو يعلم الألسنة كلها ويتكلم بما شاء منها إن شاء تكلم بالعربيـة وإن
                شاء بالعبرانية وإن شاء بالسريانية فقال : جعلت هذا القرآن من كلامي عربيا وجعلـت
                ٣٣
                التوراة والإنجيل من كلامي عبرانيا، لما أنه أرسل كل رسول بلسان قومه كما قال ، فجعل
                كلامه الذي لم يزل له كلاما لكل قوم بلغام في ألسنتهم فقوله جعلناه صرفناه من لغة
                إلى لغة أخرى

                ٦- قول الإمام اللالكائي ت( ٤١٨) :
                في شرح السنة للالكائي ص ( : ٧٨ سياق ما روي عن النبي صلى االله عليه وآله وسلم مما
                يدل على أن القرآن من صفات االله القديمة ، وحكي عن آدم وموسى عليهمـا السـلام
                كذلك :

                ٦
                كذا في الأصل ولعله يخلق به
                ٤٠
                أخبرنا عيسى بن علي قال أخبرنا عبد االله بن محمد البغوي قال: حدثنا هدبه بن خالد قال
                حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال سمعت ابا هريرة يقول : إن رسـول االله
                صلى االله عليه وآله وسلم :قال لقي آدم موسى فقال موسى لآدم : أنت الذي خلقك االله
                بيده واسكنك جنته واسجد لك ملائكته فعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة ؟ قال
                آدم لموسى : أنت الذي اصطفاك االله برسالاته وكلامه واتاك التوراة أنا أقدم أو الـذكر ؟
                :قال بل الذكر، قال رسول االله صلى االله عليه وآله وسلم : فحج آدم موسى اه)
                وقال في شرح السنة ص ١٠٨ سياق ما دل من الآيات من كتاب االله تعالى ومـا روي
                عن رسول االله صلى االله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين على أن القرآن تكلم االله به
                على الحقيقة وأنه أنزله على محمد صلى االله عليه وآله وسلم وأمره أن يتحـدى بـه وأن
                يدعو الناس إليه وأنه القرآن على الحقيقة متلو في المحاريب مكتوب في المصاحف محفوظ
                في صدور الرجال ليس بحكاية ولا عبارة عن قرآن وهو قرآن واحد غير مخلـوق وغـير
                مجعول ومربوب بل هو صفة من صفات ذاته لم يزل به متكلما ومن قال غير هذا فهـو
                كافر ضال مضل مبتدع مخالف لمذاهب السنة والجماعة اه)
                ( وقال في شرح السنة ص ٧٦ عن عطاء قال حدثني الوليد بن عباده وسألته كيـف
                كانت وصية ابيك حين حضره الموت قال دعاني فقال يا بني اتق االله واعلم أنك لا تتق االله
                حتى تؤمن باالله وتؤمن بالقدر خيره وشره فإن مت على غير هذا دخلت النـار سمعـت
                رسول االله صلى االله عليه وآله وسلم يقول : (أول ما خلق االله القلم قال اكتب فكتب ما
                كان وما هو كائن إلى الأبد )
                قلت: فأخبر أن أول الخلق القلم والكلام قبل القلم وإنما جرى القلم بكلام االله الذي
                قبل الخلق إذا كان القلم أول الخلق استنباط آية أخرى من كتاب االله وهي قوله ( : ألا
                له الخلق والأمر ) ففرق بينهما والخلق هو المخلوقات والأمر هو القرآن اه )

                قول ابن أبي موسى الحنبلي ت( ٤٢٨ ):
                في طبقات الحنابلة /١٨٣ ٢ وشذرات الذهب /٢٣٨ ٣ : (قال ابن أبي موسى الحنبلي :
                ٤١
                القرآن كلام االله تعالى وصفة من صفات ذاته غير محدث ولا مخلوق كلام رب العالمين
                في صدور الحافظين وعلى ألسن الناطقين وفي أسماع السامعين وبأكف الكاتبين وبملاحظة
                الناظرين برهانه ظاهر وحكمه قاهر ومعجزه باهر اه

                قول الإمام أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي (ت ٥٠٨ :
                ٤٤
                قال في تفسيره /١٣٦ ١: (فصل: استدل أصحابنا على قدم القرآن بقوله: ( ، )كن فقالوا :
                لو كانت كن مخلوقة لافتقرت إلى إيجادها بمثلها وتسلسل ذلك والمتسلسل محال
                فإن قيل : هذا خطاب لمعدوم ، فالجواب : أنه خطاب تكوين يظهر أثر القدرة ويستحيل أن
                يكون المخاطب موجودا لأنه بالخطاب كان فامتنع وجوده قبله أو معه ويحقق هذا أن ما
                سيكون متصور للعلم فضاهى بذلك الموجود فجاز خطابه لذلك اه )
                وقال في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / ٣٣٢ ٦: (... وكان الناس لا يختلفون أن هذا
                المسموع كلام االله وانه نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى االله عليه وآله وسلم
                فالأئمة المعتمد عليهم قالوا : انه قديم والمعتزلة قالوا مخلوق ... ) اه

                قول أبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي ( ت ٥١٠ ) :
                في المنتظم لابن الجوزي /١٩١ ٩ أ(: نشدنا محمد بن الحافظ قال : نشدنا أبـو الخطـاب
                محفوظ بن احمد لنفسه :
                وفي اقالو صف انه متكلم ... قلت السكوت نقيصة المتوحد
                قالوا فما القرآن قلت كلامه ... من غير ما حدث وغير تجدد
                قالوا الذي نتلوه قلت كلامه ... لا ريب فيه عند كل مسدد اه)

                قول الإمام البغوي (ت ٥١٠ )
                في تفسيره /١٤٤ ٣قال : ( القرآن كلام االله وو حيه وتتريله وصفته ليس بخالق ولا مخلوق
                ولا محدث ولا حادث مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب متلو بالألسن مسـموع
                بالآذا ن قال تعالى: ( إنا نحن نزلنا الكر وإنا له لحافون )اه
                وقال في تفسيره ( ما{ يأْتيهِم من ذكْرٍ من ربهِم محدث } يعني ما يحدث االله من تتريل
                شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم اه).به

                قول الإمام ابن أبي يعلى الحنبلي ( ت ٥٢٦ ):
                ٤٥
                في اعتقاد ابن أبي يعلى ص ١٢ والقرآن كلام االله منـزل غير مخلوق، كيف قـرئ،
                وكيف كتب، وحيث يتلى في أي موضع كان، والكتابة هي المكتوب، والقـراءة هـي
                المقروء، والتلاوة هي المتلو، وكلام االله قديم غير مخلوق على كل الحـالات وفي كـل
                الجهات فهو كلام االله غير مخلوق ولا محدث ولا مفعول، ولا جسم، ولا جـوهر، ولا
                عرض. بل هو صفة من صفات ذاته. وهو شيء يخالف جميع الحوادث .
                لم يزل ولا يزال متكلماً. (ولا يجوز مفارقته بالعدم لذاته) .وأنه يسمع تارة من االله عـز
                وجل، وتارة من التالي فالذي يسمعه من االله سبحانه من يتولى خطابه بنفسه لا واسـطة
                ولا ترجمان: كنبينا محمد عليه السلام ليلة المعراج لما كلمه. وموسى على جبـل الطـور .
                فكذلك سبيل من يتولى خطابه بنفسه من ملائكته، ومن عدا ذلك فإنما يسمع كـلام االله
                القديم على الحقيقة من التالي. وهو حرف مفهوم، وصوت مسموع. اه )

                قول الإمام أبي القاسم الأصبهاني إسماعيل بن محمد ( ت ٥٣٥ ):
                قال في كتابه الحجة في بيان المحجة /١٠٣ )١): (فمن الصفات التي وصف ا نفسه ومنح
                خلقه الكلام ، فاالله تعالى يتكلم كلاماً أزلياً غير معلم ولا منقطع ، فبه يخلق الأشياء اه)
                وفي الحجة أيضا /٢٨٤_٢٨٣ )١): ( فصل ذكره بعض الأئمة الحنبلية قال: كلام االله
                تعالى مدرك مسموع بحاسة الأذن ، فتارة يسمع من االله تعالى ، وتارة يسمع من التالي ...
                يسمع كلام االله تعالى على الحقيقة من التالي خلافاً لأصحاب الأشعري في قولهم : يسمعه
                من االله عند تلاوة التالي ! ، فعلى قولهم ، يسمع شيئين أحدهما : قراءة القارئ وهي محدثة
                عندهم ، !!! والثاني كلام االله القديم دليلنا : ما روي عن رسول االله صلى االله عليه وآله
                وسلم قال : من أحب أن يسمع القرآن غضا كما أنزل ، فليسمعه من ابن مسعود اه)
                فيو الحجة أيضا /٣٢٧ )١): (وقولنا : القراءة هي المقروء و ،! لو قلنا القراءة غير المقروء ،
                أفضى إلى حدوث القراءة!) ثم اه /١(في ٤٢١ ) قال: (حدثنا أبو الشيخ، نا أحمد بن علي
                بن الجارود قال : سمعت أبا حاتم وقيل له: إن قوماً يقولون اللفظ غير الملفوظ، والقراءة
                ٤٦
                غير المقروء، فقال: أولئك الجهمية، اللفظ والملفوظ، والقراءة والمقروء واحد، ! وهو غير
                مخلوق اه)
                وفي الحجة أيضا /٤٢٩-٤٢٨ )١): (فصل قال بعض الحنابلة: القرآن كلام االله مترل غير
                مخلوق منه بدا وإليه يعود ، تكلم به في القدم بحرف وصوت، حرف يكتب وصوت
                يسمع ومعنى يعلم . وقالت المعتزلة : القرآن مخلوق ... فإن احتجوا بقوله تعالى: ( ما يأتيهم
                من ذكر من رم محدث إلا استمعوه ) فالجواب : أي محدث التتريل؛ لأن االله تعالى تكلم
                به في القدم ، فلما بعث محمداً صلى االله عليه وآله سلم أنزله عليه ، ويقال لهم قوله ' :
                من ذكر ' من للتبعيض ، وهذا يدل أن ثم ذكراً قديماً، وعندهم ليس ثم ذكر قديم اه)
                وفي الحجة أيضا /٢٠٢ )٢): ( فصل أجمع المسلمون على أن القرآن كلام االله ، وإذا صح
                أنه كلام االله صح أنه صفة الله تعالى ، وأنه عز وجل موصوف به ، وهذه الصفة لازمة
                لذاته. تقول العرب: زيد متكلم، فالمتكلم صفة له، إلا أن حقيقة هذه الصفة الكلام، وإذا
                كان كذلك كان القرآن كلام االله وكانت هذه الصفة لازمة له أزلية اه)
                وفي الحجة أيضا /٢٠٨ )٢): (واحتجت المبتدعة بقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من رم
                محدث ) ، وليس لهم في ذلك حجة ، لأن معنى قوله ' محدث ' أي : محدث التتريل
                تكلم االله به في الأزل فلما بعث محمداً صلى االله عليه وآله سلم أنزل عليه . ولأنه قال:
                (ما يأتيهم من ذكر) ومن للتبعيض، وهذا يدل على أن ثم ذكراً قديماً وعندهم ليس ثم
                ذكر قديم اه)
                وفي الحجة أيضا /٢١٣ )٢): (المسلمين إذا سمعوا قراءة القارئ يقولون: هذا كلام االله فدل
                أا هي القرآن، ولأن معنى القديم ثابت فيها من قيام المعجز ، وثبوت الحرمة ، ومنع
                الجنب من قراءا . فدل أا غير مخلوقة اه)
                وفي الحجة أيضا /٢٧٩ )٢): (فصل قال علماء السلف: أول ما افترض االله على عباده
                الإخلاص وهو معرفة االله والإقرار به ... وأن االله تبارك وتعالى خلق السماوات والأرض
                ٤٧
                في ستة أيام ثم استوى على العرش كما وصف نفسه فهو بجميع صفاته ، وجميع كلامه لم
                يزل ، ولا يزال اه)

                قول الإمام ابن أبي الخير العمراني ( ت ٥٥٨ ):
                قال في كتابه الانتصار في الرد على المعتزلة /٥٤١ ٢ فإن كلام االله هو القرآن وهو هذه
                السور التي هي آيات لها أول وآخر وهو القرآن المترل بلسان العرب تكلم االله به بحروف
                لا كحروفنا وصوت يسمع لا كأصواتنا وهو صفة الله قديم بقدمه غير مخلوق ... وقالت
                الكلابية والأشعرية كلام االله الذي ليس بمخلوق هو معنى قائم بنفسه ...) اه
                وقال /٥٧٥ ٢ وقد لبست القدرية على من لا يعرف الأصول واستدلوا علـى خلـق
                القرآن بقوله تعالى ( ما يأتيهم من ذكر من رم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) فقالوا
                نقول : إن القرآن محدث يفنى ويذهب كما تفنى سائر المحدثات ولا نقول إنه مخلـوق
                !!! اه )

                قول الإمام عبد القادر الجيلاني ت( ٥٦١ ) :
                قال في الغنية ص ال ٧٥ قرآن الشريف غير مخلوق كيفما قرئ وتلي وكتـب وكيفمـا
                تفرقت به قراءة قارئ ولفظ لا فظ وحفظ حافظ هو كلام االله وصفة من صفات ذاتـه
                غير محدث ولا مبدل ولا مؤلف ولا منقوص ولا مصنوع ولا مزاد فيه منه بدأ تتريلـه
                وإليه يعود حكمه ) اه
                وقال ص ٧٩ وكذلك حروف المعجم غير مخلوقة وسواء كان ذلك في كلام االله تعالى
                أو في كلام الآدميين وقد ادعى قوم من أهل السنة أا قديمة في القرآن الشريف محدثة
                في غيره وهذا خطأ منهم بل القول السديد هو الأول من مذهب أهـل السـنة بـلا
                فرق... اه )

                قول الإمام السفاريني الحنبلي ( ت ١١٨٨ ):
                في لوامع الأنوار للسفاريني ص ( : ٢٧ اعلم رحمك االله أن اصطلاحي في هـذا الشـرح
                الاستدلال بالكتاب القديم وبقول النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم اه)
                وقال ص ١٣٠ :
                ( كلامه سبحانه قديم أعيا الورى بالنص يا عليم
                وليس في طوق الورى من أصله أن يستطيعوا سورة من مثله اه)
                وقال ص ١٣٣ ( : يجب الجزم بأنه تعالى متكلم بكلام قديم ذاتي وجودي غير مخلـوق
                ولا محدث ولا حادث ولا يشبه كلام الخلق اه)
                وقال ص ١٣٧ ( : وتحرير مذهب السلف أن االله تعالى متكلم كما مر وأن كلامه قديم
                وأن القرآن كلام االله وأنه قديم حروفه ومعانيه اه)
                وقال ص ١٣٨ ( : بل هذا القرآن هو كلام االله وهو مثبت في المصاحف وهو كـلام االله
                مبلغا عنه مسموعا من القراء وليس هو مسموعا منه تعالى فكلام االله قديم وصوت العبد
                مخلوق اه )
                وقال ص ١٦١ مبحث القرآن العظيم والكلام المترل القديم : مذهب السلف الصالح
                أن نجزم ونتحقق بأن ما جاء مع جبريل من محكم القرآن العظيم ومحكم التتريل الـذي
                أنزله االله تعالى على نبيه محمد صلى االله عليه وآله وسلم كلامه سبحانه وتعالى قديم اه)

                قول الإمام أحمد بن عبد االله المرداوي الحنبلي م ( ١٢٣٦) :
                قال في شرحه للامية الإمام ابن تيمية ص ٨٧ ومذهب السلف أن القرآن كـلام االله
                وأنه قديم حروفه ومعانيه وقد توعد االله جل شأنه من جعله من قول البشر اه )
                ٥٢
                وقال أيضا ص ٨٧ وملخص المسألة : أن من قال إن القرآن الذي يقرأه المسلمون ليس
                هو كلام االله وهو كلام غيره فهو ملحد مبتدع ضال ، بل القرآن هو كـلام االله وهـو
                مثبت في المصاحف وهو كلام االله مبلغا عنه مسموعا من القراء ليس مسموعا عنه تعـالى
                وهو كلام االله تعالى قديم وصوت العبد مخلوق

                تعليق

                • إنصاف بنت محمد الشامي
                  طالب علم
                  • Sep 2010
                  • 1620

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن جواد التازي
                  ... ... ... ... ... ... فهذه عقيدتي التي بها أدين الله !!!...؟؟؟..!!!!! تعالى فهل من مخالف أو معترض ؟؟؟؟ .. ما رأيكم وماذا تقولون ؟؟؟؟؟ ..
                  نقول :
                  "
                  اتَّسَــعَ الخرْقُ على الراقِع ...
                  و تكلَّمَت الأعاجم في أُصول الدين و الشَـرائِع ... "

                  لا حولَ و لا قُوَّةَ إلاّ بالله ...

                  .
                  ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                  خادمة الطالبات
                  ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                  إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                  تعليق

                  • يوسف بن جواد التازي
                    طالب علم
                    • Jan 2016
                    • 67

                    #10
                    أين هو وجه اعتراضكم؟

                    تعليق

                    • عبد العظيم النابلسي
                      طالب علم
                      • Jul 2011
                      • 339

                      #11


                      [ا دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله يتكلم بمشيئته ، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته ، وهي صفة ذات وفعل ، قال تعالى: ((إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)) فـ(إذا) تخلص الفعل للإستقبال و(أن) كذلك و (نقول) فعل دال على الحال والاستقبال و (كن) حرفان يسبق أحدهما الآخر . فالذي اقتضته هذه الآية هو الذي في صريح العقول والفطر... ]


                      أي العقول تقصد؟ عقلك أم عقلي أم عقل نيوتن أو فيثاغورس؟ وعقلك ليس أولى من عقل غيرك، وغيرك يخالفك.
                      وما هي الفطر؟ فطرتك أنت أم فطرة غيرك؟
                      وما هو الذي اقتضته الآية؟ وكيف اقتضت ذلك؟ وكيف صرّحت لك بذلك؟ وما هو الصريح وما هو غير الصريح؟

                      أما الآية، فصحيحٌ بأن إذا تفيد الاستقبال، وصحيحٌ أن كلمة (نقول) فعل، ولكن ليس هذا كل شيء في الآية، فكلمة يكون لها قراءتان:
                      الأولى بالرفع، فيكون المعنى: (قولنا للشيء إذا أردناه هو قولنا له كن، فهو يكون)

                      والثانية بالنصب، على العطف، فصار المعنى (قولنا للشيء إذا أردناه أن نقولَ-وأن يكونَ).
                      وقال أبو حيّان: (قال ابن عطيّة: وما في ألفاظ هذه الآية من معنى الاستقبال والاستئناف فهو راجع إلى المراد لا إلى الإرادة.... ولا في الأمر به)اهـ 6/530
                      راجع تفسير أبي حيان، ومعاني القرآن للزجاج. وكلاهما أئمة اللغة.
                      فعلى ما سبق، (إذا) لاستقبال حدوث (الشيء) لا لاستقبال حدوث قول الله.
                      وقوله: (إذا أردناه) أي إذا تعلقت إرادتُنا بإيجاده، وهو التعلق التنجيزي الحادث، وليست الإرادة هي الحادثة.

                      هذا، وليس كل ما ورد من ألفاظ الاستقبال في القرآن خاص بالكلام، بل قد وردت القدرة والعلم كذلك بألفاظ الاستقبال، كقوله تعالى: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) لما يفعل، في اللغة: أي لم يفعل بعد.
                      وقوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ)
                      وقوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) الآن خففَ وعلمَ.
                      وقوله: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ...)
                      وقوله: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ)
                      وقوله: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ)
                      وقوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) كما قال سيدنا سليمان: (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي).

                      وبما أننا لا نضرب كتاب الله بعضه ببعض، بل نصدّقُ بعضه على بعض، فإننا نفهم إخباره عن نفسه أنه عَلِمَ ويعلم وسيعلم مع ادوات الاستقبال والشرط والتعليق، مثل إخباره عن نفسه بأنه قدر ويقدرُ وسيقدر، وأنه أراد ويريد، وأنه تكلّمَ ويتكلّمُ وسيتكلم، وأنه نظر وينظر وسينظر، مع أدوات الاستقبال والشرط والتعليق كالتي في العلم.
                      وكما أخبر عن كلامه وإرادته بصيغة الفعل، فكذلك أخبر عن علمه بصيغة الفعل.
                      وكما اقترن الفعل بأدوات الاستقبال في الكلام والإرادة، اقترن الفعل بها في العلم والقدرة.
                      فإذا كان اقتران الفعل بهذه الأدوات في الكلام والإرادة يدلُّ على أنها أفعال، فيجب أن تدل -وهي نفس الأدوات- على أن علمه فعلٌ أيضا.
                      وإذا فُهِم العلمُ -مع وجود الفاظ الفعل والاستقبال- بأنه ليس فعلا، فيجب أن يفهم الكلام والإرادة على أنهما ليسا أفعالا.
                      وليست العبرة بأن تحتج من القرآن، بل العبرة بأن يكون احتجاجك منه صحيحًا.

                      ولكن الذي سيقع في المشكلة هو الذي سيضرب كتاب الله بعضه ببعض ويزعم أن هذا صيغة الفعل في الكلام يدل على الفعل وذلك الفعل في العلم لا يدل على الفعل! فيقع في التحكُّم والاختيار الشخصي.

                      وجميلٌ منك اعترافك أن (كن) جزءان يسبق أحدهما لآخر، وأرجو أن لا تتراجع عنها فيما بعد، لأن هذا هو الحدوث بعينه.
                      فإن كنت تقصدُ أن الله تحدث في ذاته العليّة الأصوات وتُعدَم فقد أجمع السلف على كفر معتقد حلول الحوادث في الله تعالى.

                      _____________

                      [أما الإمام أحمد رحمه الله فقد نقل الخلال في سنته من طريق حنبل بن إسحاق قال: قلت لأبي عبد الله-يعني أحمد بن حنبل-: الله عز وجل يكلم عبد يوم القيامه ؟ قال: ((نعم ، فمن يقضي بين الخلائق إلا الله عز وجل، يكلم عبد ويسأله ، الله متكلم ، لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم، وليس له عدل ولا مثل ، كيف شاء وأنى شاء ))]


                      كلام أحمد لا غبار عليه، وهو لا يدلُّ على أن كلام الله يتعلق بمشيئته أبدا، ولا يدل على أنّه يحدث في الله شيء، لا من قريب ولا من بعيد، فقوله (بما يشاء) أي بالشيء الذي يشاؤه الله، وهو المخلوق، كالصلاة والصيام وكل ما يتعلق الأمرُ به، فالمشيئة هنا متعلقة بالمأمور به لا بالكلام القائم به تعالى الذي هو من العلم.
                      وكل لفظ في الكلام يدل على الحدوث فهو مثل تلك الألفاظ الدالة على الحدوث في العلم، فكما تُفهَم في العلم تُفهَم في الكلام، لأن الأساليب المعبرة عن هذا من الفعل والاستقبال والشرط هي هي في العلم والكلام.
                      أما الزعمُ بأن مذهب السلف هو أن كلام الله فعل، فغير صحيح، لأن أحمد بن حنبل -وهو واحدٌ من السلف- ذهب أن كلام الله علمه، ولم يقل فعله ولا مرّة، ولو كان من مذهبه لقالها، وقد نقلتُ سابقًا ما يكفي للبرهنة على هذه القضية، وهذه زيادة من مصادر ثانية:
                      -قال أحمد: (فَالْقُرْآنُ عِلْمُ اللَّهِ, فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ)اهــ أصول السنة للالكائي.
                      فهو صريحٌ في أن القرآن علمُ الله، ولم يقل فعله.
                      وانت تقول القرآن فعلُ الله.
                      -وفي طبقات ابن أبي يعلى: (وقال يَعْقُوب الدورقي سألت أَحْمَد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق فقال: كنت لا أكفرهم حتى قرأت آيات من القرآن " ولئن اتبعت أهواءهم من بعدك ما جاءك من العلم " وقوله " بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العلم " وقوله " أنزله بعلمه " فالقرآن من علم اللَّه، ومن زعم أن علم اللَّه مخلوق فهو كافر، ومن زعم أنه لا يدري علم اللَّه مخلوق أو ليس بمخلوق فهو كافر)اهــ.

                      والمشكلة أنك تزعم أن كل السلف مجمعون على أن الكلام فعل!
                      أليس أحمدُ من السلف؟
                      أعطني عبارة واحد عن أحمد صريحة بمثل صراحة عباراتي هذه، يقول فيها إن كلام الله فعل!
                      فإذا لم تجد فاتباعُ الحق قربةٌ إلى الله، وأنت عندنا مخطئٌ راجعٌ إلى الصواب أحب إلينا من أن تكون مخطئا مصرًا على الغلط.

                      ولو كان الكلام فعلًا عند أحمد لكان العلمُ عنده فعلٌ أيضًا، لأن المعتزلة سألوه: (ما تقول في الكلام) فأجاب: (ما تقولون في العلم) فسكتوا. انظر ذكر المحنة لحنبل، وكذلك سيرة أحمد لصالح.
                      أي إن القول في الكلام هو القول في العلم. هذا مذهبه.
                      ولو صحّ أنه كان يذهب إلى أن الكلام فعل، لكان من مذهبه أن الله يفعل معلوماته بعلمه كما يفعل كلماته بالتكلُّم، كيف وقد أكفر من قال بحدوث العلم؟

                      فالزعمُ بأن مذهب السلف هو أن القرآن فعل، زعمٌ منقوض بمذهب أحمد.

                      [وفي الرد على الجهمية للإمام أحمد: ((بل نقول: إن الله لم يزل متكلماً إذا شاء)) ص276]


                      كتاب الرد على الجهمية مكذوب على الإمام أحمد، وليس حجة عدنا.
                      راجع هذا المقال:
                      http://www.aslein.net/showthread.php...629#post112629

                      وكذلك هشامُ بن عمّار كان يذهب إلى أن كلام الله صفة ذات وليس فعلا، أي إنه كالقدرة والعزّة، فقد روى عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه قال: (ومن قال القرآن أو قدرة الله أو عزة الله مخلوقه فهو من الكافرين)اهـ.
                      فهل تراه كان يذهب هو وأحمد بن حنبل إلى أن عزة الله فعله؟ وأن آحاد العزة تحدث في الله كما تحدث فيه آحاد القرآن؟ أو أن الله يفعل في ذاته عزة بعد عزة وعلما بعد علم وقدرة بعد قدرة كما يُحدث صوتا بعد صوت؟ أو أنه كان يكرر فعل العزة والعلم لنفسه واحدا بعد الآخر؟

                      أنا لا أستغرب من مذهبكم بقدر استغرابي من جرأتكم على السلف.
                      <<يتبع>>
                      [/COLOR]

                      تعليق

                      • يوسف بن جواد التازي
                        طالب علم
                        • Jan 2016
                        • 67

                        #12
                        قول الامام أحمد أنى شاء فقد تأتي بمعنى متى شاء في اللغة العربية
                        وبمعنى مَتَى ، نحو : أَنَّى جِئْت ؟ وبمعنى كيف ، نحو : البقرة آية 259 أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) ) .
                        المعجم: المعجم الوسيط
                        اِسْتِفْهامِيَّةٌ : أ . بِمَعْنى كَيْفَ : :- أَنَّى يَخْتَرِعُ ذَلِكَ . ب . بِمَعْنى مِنْ أَيْنَ : :- أَنَّى لَكَ هَذَا . ج . بِمَعْنى مَتَى : :- أَنَّى وَصَلْتَ
                        المعجم: الغني
                        أنَّى :-
                        1 - اسم استفهام بمعنى : من أين ، متى ، كيف :- أنَّى جئت ؟ - { يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا } .
                        2 - اسم شرط بمعنى : ( أين )، ويجزم فعلين الأوَّل : فعل الشرط والثاني : جوابه :- أنَّى تسعَ تجدْ خيرًا .
                        3 - ظرف بمعنى حيث :- اذكر الله أنَّى كنتَ .
                        4 - ظرف زمان بمعنى : متى :- { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }: بأيّ كيفيّة وفي أيّ وقت .
                        المعجم: اللغة العربية المعاصر
                        أنى : ظرف زمان بمعنى « متى »، نحو : « أنى جئت ؟». 4 - أنى : كيف ، نحو : « أنى ينجح الكسلان ؟».
                        المعجم: الرائد
                        نّى يحيي ؟:
                        كيف أو متى يُحيي ؟
                        سورة : البقرة ، آية رقم : 259
                        المعجم: كلمات القران - انظر التحليل و التفسير المفصل
                        فهذا يدل على ان أنى شاء تأتي بمعنى متى شاء

                        أما كتاب الرد على الجهمية
                        قال الخلاّل في كتاب السنة-المجلد الثالث(6-7) ص 48
                        (أخبرنا أبو بكر المروذي قال : هذا ما احتج به أبو عبدالله على الجهمية في القرآن . كتب بخطه وكتبته من كتابه.
                        فذكر المروذي آيات كثيرة دون ما ذكره الخضر بن أحمد عن عبدالله ، وفيه ، وقال سمعت أبا عبدالله يقول في القرآن عليهم من الحجج في غير موضع ، يعني الجهمية.
                        وأخبرنا الخضر بن أحمد بن المثنى الكندي ، قال سمعت عبدالله بن احمد بن حنبل قال : وجدت هذا الكتاب بخط أبي فيما يحتج به على الجهمية وقد ألف الآيات إلى الآيات من السور
                        وأول ما ذكر عبدالله .....
                        ثم سرد الآيات إلى من ص 49-73).


                        اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية - (ج 1 / ص 60)
                        ثبوت كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد: قال الخلال: كتبت هذا الكتاب من خط عبد اللّه، وكتبه عبد اللّه من خط أبيه، واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل بما نقله منه عن أحمد، وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد، ونقله عن أصحابه قديماً وحديثاً، ونقل منهم البيهقي، وعزاه إلى أحمد، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد، ولم يُسْمَع عن أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعنٌ فيه.
                        فإن قيل: هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال، عن الخلال، عن الخضر بن المثنى، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وهؤلاء كلهم أئمة معروفون، إلا الخضر بن المثنى، فإنه مجهول، فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة؟ فالجواب من وجوه: أحدها: أن الخضر هذا قد عرفه الخلال، وروى عنه كما روى كلام أبي عبد اللّه عن أصحابه وأصحاب أصحابه، ولا يضر جهالة غيره له.
                        الثاني: أن الخلال قد قال: كتبته من خط عبد اللّه بن أحمد، وكتبه عبد اللّه من خط أبيه، والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر، لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل، وضم ذلك إلى الوجادة، والخضر كان صغيراً حين سمعه من عبد الله، ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ، وقد روى الخلال عنه غير هذا في جامعه فقال في كتاب الأدب من الجامع فقال: دفع إلى الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه، قال الخضر: حدثنا مهنّا قال: سأل أحمد بن حنبل عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة، فقال: يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة فقلت له: لم يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة؟ قال: أليس عن يمينه الملك؟ فقلت: وعن يساره أيضاً ملك. فقال: الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن يساره يكتب السيئات.
                        قال الخلال: وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: قال أبي: لا بأس بأكل ذبيحة المرتد إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية، ولم يكن إلى مجوسية، قلت: والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية، وأن ذبيحة المرتد حرام رواها عنه جمهور أصحابه، ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها.
                        ومما يدّل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى، فقال: قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد ابن حنبل قال: قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال: هذا كتاب عمله أبي في مجلسه رداً على من احتج بظاهر القرآن، وترك ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يلزم اتباعه.
                        وقال الخلال في كتاب السنة: أخبرني عبيد اللّه بن حنبل، أخبرني أبي حنبل ابن أبي إسحق قال: قال عمي يعني أحمد بن حنبل: نحن نؤمن أن الله تعالى على العرش استوى كيف شاء وكما يشاء، بلا حد ولا صفة يبلغها واصفون، أو يحدها أحد، وصفات الله له ومنه، وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة وعلام الغيوب.
                        قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلاً حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروي أن الله سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا، وأن الله يرى، وأن الله يضع قدمه، وما أشبه هذه الأحاديث؟.
                        فقال أبو عبد اللّه: نؤمن بها ونصدق بها، ولا نَرُدُّ منها شيئاً، ونعلم أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت أسانيد صحاح، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ وَهُوَ السّمِيع البَصيرُ " سورة الشورى آية 11.
                        ..... الخ


                        1- اما مسألة الخضر بن المثنى فقد جلّى الامام الحافظ المحقق ابن القيم رحمه الله المسألة بقوله :

                        (فإن قيل هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى فإنه مجهول فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة فالجواب من وجوه:

                        أحدها أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه كما روى كلام أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه ولا يضر جهالة غير له .

                        الثاني : أن الخلال قد قال كتبته من خط عبد الله بن أحمد وكتبه عبد الله من خط أبيه والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل وضم ذلك إلى الوجادة والخضر كان صغيرا حين سمعه من عبد الله ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ وقد روى الخلال عنه غير هذا في جامعه فقال في كتاب الأدب من الجامع فقال دفع إلي الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه قال الخضر حدثنا مهنا قال سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة فقال يكره أن يبزق الرجل عن يمينة في الصلاة وفي غير الصلاة فقلت له لم يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة قال أليس عن يمينه الملك فقلت وعن يساره أيضا ملك فقال الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات
                        قال الخلال وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال حدثنا عبد الله ابن أحمد قال قال أبي لا بأس بأكل ذبيحة المرتد إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى مجوسية قلت والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية وأن ذبيحة المرتد حرام رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها
                        ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم اتباعه )) اجتماع الجيوش الإسلامية


                        2- و كما أشار الامام المحقق ابن القيم , فإن الخلال كتبه من خط عبدالله بن الامام احمد و هو كتبه عن ابيه

                        قال الخلاّل في كتاب السنة-المجلد الثالث(6-7) ص 48
                        (أخبرنا أبو بكر المروذي قال : هذا ما احتج به أبو عبدالله على الجهمية في القرآن . كتب بخطه وكتبته من كتابه.

                        فذكر المروذي آيات كثيرة دون ما ذكره الخضر بن أحمد عن عبدالله ، وفيه ، وقال سمعت أبا عبدالله يقول في القرآن عليهم من الحجج في غير موضع ، يعني الجهمية.
                        وأخبرنا الخضر بن أحمد بن المثنى الكندي ، قال سمعت عبدالله بن احمد بن حنبل قال : وجدت هذا الكتاب بخط أبي فيما يحتج به على الجهمية وقد ألف الآيات إلى الآيات من السور
                        وأول ما ذكر عبدالله .....
                        ثم سرد الآيات إلى من ص 49-73)



                        3- ان جمعاً من الائمة تواردوا على اثباته للامام احمد دون اشارة او مطعن او مغمز في ذلك كقول الحافظ ابن حجر الشافعي :

                        (( نص على ذلك احمد في كتاب الرد على الجهمية )) اهـ فتح الباري ج 13 ص 493 في ( قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا )

                        و قول الحافظ ابن كثير الشافعي : ( ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 440

                        و ممن اثبته من المتقدمين ابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة حيث قال في ترجمة الخضر بن المثنى :
                        ( خضر بن مثنى الكندي:
                        نقل عن عبد الله بن إمامنا أحمد رضي الله عنه أشياء .
                        منها الرد على الجهمية فيما قرأته على المبارك بن عبد الجبار عن إبراهيم عن عبد العزيز أبو بكر الخلال أخبرني خضر بن مثنى الكندي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: بيان ما أنكرت الجهمية: أن الله تعالى كلم موسى فقلنا لهم: لم أنكرتم ذلك ؟ قالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم إنما كون شيئاً فعبر عن الله عز وجل وخلق صوتاً فأسمع . ) 1\192 طبقات الحنابلة

                        و كذا اثبته شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي في غير ما موضع و تلميذه الحافظ ابن القيم الحنبلي

                        و الحنابلة أعلم بإمامهم من غيرهم , و هم أعلم بأقواله و كتبه


                        3- اما قولهم ان الامام الذهبي أنكر نسبته , فقد بتر كبيرهم حسن السقاف النص عن الامام الذهبي فنقل عنه : ( لا كرسالة الاصطخري ، ولا كالرد على الجهميةالموضوع على أبي عبد الله فإن الرجل كان تقيا ورعا لايتفوه بمثل ذلك )

                        و لهذه الجملة تكملة بترها المدعو حسن السقاف !

                        حيث قال الذهبي في السير : ( لا كرسالة الاصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله فإن الرجل كان تقيا ورعا لايتفوه بمثل ذلك, ولعله قاله) اهـ


                        فانظرالى بتر السقاف كامل العبارة لئلا ينفضح , وإلا فقد تردد الذهبي فيه ولم يجزم وجزم في كتبه الأخرى بثبوته كما في كتابه تاريخ الاسلام و نقل عنه , وكيف يُحتج بكلام مجرد متردد فيه صاحبه -والكلام المجرد ليس بحجة فكيف إن لم يجزم صاحبه به- ويُترك كلامه وكلام غيره من العلماء الذي أثبتوا الكتاب ونقلوا منه ؟؟؟


                        قال الامام الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام عند ترجمته للامام احمد بن حنبل :



                        )) وقال عبد الله . وجدت بخط أبي مما يحتج به على الجهمية من القرآن : " إنماأمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن " " إن الله يبشرك بكلمة منه " " إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته " " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " "يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم " " ألا له الخلق والأمر " " كل شيء هالك إلاوجهه " " ويبقى وجه ربك " " ولتصنع على عيني " " وكلم الله موسى تكليما " " يا موسى إني أنا ربك " " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه " " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان . " قلت : وذكر آيات كثيرة في الصفات أنا تركت كتابتها هنا)) اهـ


                        قلت: فانظر الى اثباته لرد الامام احمد على الجهمية و هو عين كلامه في كتابه رحمه الله , و الواجب على من تحلى بالانصاف والعدل ان لا يترك كلام الائمة ممن اثبتوا هذا الكلام و يتجه لكلام لم يجزم فيه صاحبه بنفيه مطلقا , بل و اثبته في موضع اخر ! و بهذا ينتقض غزل السقاف و أشياعه كاملاً و الحمدلله

                        قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري :


                        (( نص على ذلك احمد في كتاب الرد على الجهمية )) اهـ

                        تعليق

                        • يوسف بن جواد التازي
                          طالب علم
                          • Jan 2016
                          • 67

                          #13
                          الاحتجاج بكلام الإمام الأصبهاني:

                          كلام الإمام الأصبهاني في تقرير المسألة على مذهب أهل السنة صريح وقد كرر كثيراَ تقرير هذه المسألة في كتابه المفيد الحجة في بيان المحجة ، فتجده يقول في الحجة1/398:

                          "فصل يدل على أن الله عز وجل كلم ملك الموت ويكلمه إذا شاء وكلم الرحم لما خلقه" وأورد عدة أحاديث صريحة في تقرير هذا الأصل وينظر أيضاً 1/386-387

                          وقال أيضاً في 1/254: ((استنباط آية أخرى : وهو قوله: "َولَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَام" الآية ، والمخلوقات كلها تفنى وتبيد ، ولكمات الله لا تفنى وتصديق ذلك قوله تعالى حين يفنى خلقه ((لمن الملك اليوم))؟ فيجيب الله نفسه ((لله الواحد القهار)) "


                          وقال في1/289 : "فصل في بيان أن الله عز وجل يكلم عباده المؤمنين يوم القيامة"

                          و1/291 قال:

                          ((فصل في إثبات النداء صفة لله عز وجل قال الله تعالى : "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ" وقال:" فلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ()يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" وقال:" فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى ()إِنِّي أَنَا رَبُّكَ"

                          ثم ساق بسند قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا أحب الله عبداً نادى جبريل ...))

                          قال: ((والدليل على أن الكلام لا يفارق المتكلم ، أنه لو كان يفارقه لم يكن للمتكلم إلا كلمة واحدة ، فإذا تكلم بها لم يبقى له كلام ، فلما كان المتكلم قادراً على كلمات كثيرة بعد كلمة ، دل على أن تلك الكلمات فروع لكلامه الذي هو صفة له ملازمة.))انتهى

                          قال في جواب شبهة التعاقب والترتيب ج2/582-584: ((استدلت القدرية والمعتزلة بقوله: لما كان القرآن حروفاً متغايرة يدخلها التعاقب والترتيب والتأليف ، وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون من المتكلم ومن له آله الكلام ومن كان بهذه الصفات لا يجوز أن يكون صفة لله فثبت أنه مخلوق.

                          فضاق بالأشعري وابن كلاب النفس عن الجواب عن هذا ، فوافقوهم أن هذا القرآن الملتو المسموع مخلوق كما قالوا وادعوا أن هاهنا قرآناً قديماً[!] يوصف بأنه كلام الله ينتفي عنه ضده! وهو المعنى القائم بنفسه فهم قائلون بخلق القرآن الذي لا يعرف المعتزلة ولا غيرهم من المسلمين قرآنا غيره. وادعت الأشعرية قرآناً وكلاماً لله لا يعقل ولم يسبقهم إلى هذا القول أحد من أهل الملل والنحل فردهم على المعتزلة بخلق القرآن تمويه وتستر بقول أصحاب الحديث وهو مذهب مسقف باطنه الاعتزال وظاهره التستر.

                          وأما الجواب عما أوردوه من الإستدلال فمن وجوه:

                          أحدها أن يقال لهم جميعاً: ما الدليل على أن الكلام إذا كان ذا تأليف وترتيب كان مخلوقاً ، فأنهم لا يجدون عليه دليلاً من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من الإجماع ممن قبلهم من أهل العلم ، فإن قالوا: لأنه بصفة كلام المخلوقين ، قلنا لهم ، فليس اجتماع الشيئين في صفة يدل على اجتماعها في جميع الصفات ، فيلزمكم أن لا تصفو الله بأنه متكلم لهذا المعنى كما قالت المعتزلة ويلزم المعتزلة أن لا يصفو الله بأنه موجود ولا شيء لأن ذلك صفات للمحدثات [وهذه قاعدة عظيمة عند أهل السنة نبه عليها ابن تيميه كثيراً].

                          والجواب الثاني أن يقال لهم: قد ورد الشرع بأن كلام الله مرتب ، قوله تعالى : "الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ" و "ثم" للترتيب في كلام العرب ، ودليل العقل إذا خالف القرآن وجب تقديم دليل الكتاب على دليل العقل
                          والجواب الثالث : أن أزمان إيجاد المخلوقات مترتبة شيء بعد شيء ، وقد أخبر الله سبحانه أنه يقول لكل شيء أراده منها "كن" فقال تعالى : "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" ، فأخبر أنه "قال" لعيسى "بعد" خلقه لآدم "كن" فمن قال: إنه لم يقل لكل واحد منهما "عند" خلقه "كن" فقد رد على الله خبره.))انتهى المراد

                          تعليق

                          • يوسف بن جواد التازي
                            طالب علم
                            • Jan 2016
                            • 67

                            #14
                            قال ابن حزيمة ((باب من صفة تكلم الله عز وجل بالوحي والبيان أن كلام ربنا عز وجل لا يشبه كلام المخلوقين ، لأن كلام الله كلام متواصل ، لا سكت بينه ، ولا سمت ، لا ككلام الآدميين الذي يكون بين كلامهم سكت وسمت ، لانقطاع النفس أو التذكر ، أو العي ، منزه الله مقدس من ذلك أجمع تبارك وتعالى))
                            يقول أبو إسماعيل الإنصاري الملقب بشيخ الإسلام في كتابه "اعتقاد أهل السنة وما وقع عليه إجماع أهل الحق من الأمة" ( باب القول في القرآن)-نقلاً عن ابن تيميه في الفتاوى-:

                            ((اعلم أن الله متكلم قائل مادح نفسه بالتكلم ؛ إذ عاب الأصنام والعجل أنها لا تتكلم وهو متكلم كلما شاء تكلم بكلام لا مانع له ولا مكره والقرآن كلامه هو تكلم به ))


                            قال القحطاني في نونيته
                            أنت الذي يا رب قلت حروفه ... ووصفته بالوعظ والتبيان

                            ونظمته ببلاغة أزلية ... تكييفها يخفى على الأذهان

                            وكتبت في اللوح الحفيظ حروفه ... من قبل خلق الخلق في أزمان

                            فالله ربي لم يزل متكلما ... حقا إذا ما شاء ذو إحسان

                            نادى بصوت حين كلم عبده ... موسى فأسمعه بلا كتمان

                            وكذا ينادي في القيامة ربنا ... جهرا فيسمع صوته الثقلان

                            أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا ... قول الإله المالك الديان

                            هذا حديث نبينا عن ربه ... صدقا بلا كذب ولا بهتان

                            لسنا نشبه صوته بكلامنا ... إذ ليس يدرك وصفه بعيان

                            تعليق

                            • يوسف بن جواد التازي
                              طالب علم
                              • Jan 2016
                              • 67

                              #15
                              وهي أي ان الله يتكلم بقدرته ومشيئته عقيدة السفاريني في لوامع والأنوار والشطي في مختصره والمواهبي في العين والأثر في عقائد أهل الأثر والدكتور مصطفى مراد في كتابه القيم عقيدة الرسول صلى الله عليه وسلم
                              يقول الغزالي في الإحياء: ((وغلا الآخرون في حسم الباب منهم أحمد بن حنبل حتى منع تأويل قوله تعالى "كن فيكون" وزعموا أن ذلك خطاب بحرف وصوت يوجد من الله تعالى في كل لحظة بعدد كون كل مكون))

                              قال الزبيدي: ((وقد ذكر أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي في كتابه تحرير الأصول وتهذيب المنقول أن الكلام عند الإمام أحمد وجميع أصحابه ليس مشتركاً بين العبارة ومدلولها بل هو الحروف المسموعة فهو حقيقة فيها مجاز في مدلولها ونقل عن بعض العلماء أن مذهب أحمد أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وهو يتكلم بصوت يسمع))

                              ال الحاكم: (سمعت أبا عبد الرحمن بن أحمد المقري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الذي أقول به أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، غير مخلوق، ومن قال: إن القرآن أو شيئاً منه ومن وحيه وتنزيله مخلوق، أو يقول: إن الله لا يتكلم بعد ما كان تكلم به في الأزل، أو يقول: إن أفعال الله مخلوقة، أو يقول: إن القرآن محدث، أو يقول: إن شيئاً من صفات الله - صفات الذات - أو اسماً من أسماء الله مخلوق، فهو عندي جهمي يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، هذا مذهبي ومذهب من رأيت من أهل الأثر في الشرق والغرب من أهل العلم، ومن حكى عني خلاف هذا فهو كاذب باهت، ومن نظر في كتبي المصنفة ظهر له وبان أن الكلابية كذبة فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي) .

                              تأمل هذه النصوص لا سيما الأخير وراجع ما نقلت في مشاركتي السابقة كذلك

                              تعليق

                              يعمل...