النبي الأمّي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    النبي الأمّي

    السلام عليكم
    قال تعالى
    في سورة الأعراف 158،{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هو، يحيي ويميت، فآمنوا بالله "ورسوله النبي الأمّي" الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون}.

    ولقد قرأت بحثا لأحد المعاصرين صدّره بقوله (إن ما وصلنا من "آراء" الأولين من المفسرين والمأولين في هذا الباب, لا يطمئن إليها قلب المؤمن السائل المتدبر، ))
    مع أن ما قاله في تفسير الأمي(فهو بهذا "أم" الرسالة والنبوة، لم يرسل رسول ولا نبي، إلا وأُمر باتباع "الرسول النبي الأمّي", وأن يأمر قومه باتباعه! وهذا ما يشهد له "إمامة" النبي للنبيين في المسجد الأقصى!.))

    وجدته عند سابقيه من عظامنا (والأميّ الذي هو على صفة أمة العرب إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فأكثر العرب لا يكتب ولا يقرأ قاله الزجاج، وكونه أمّياً من جملة المعجز، وقيل: نسبة إلى أم القرى وهي مكة، وروي عن يعقوب وغيره أنه قرأ { الأميّ } بفتح الهمزة وخرج على أنه من تغيير النسب والأصل الضّم كما قيل في النسب إلى أميّة أموي بالفتح أو على أنه نسب إلى المصدر من أم ومعناه المقصود أي لأنّ هذا النبي مقصد للناس وموضع أم،))

    الأمّي:"بضم الهمزة " هو الذي لا يقرأ ولا يكتب نسبة إلى الأم فيوم ولدته أمه كان لا يقرأ ولا يكتب--فقيل أمّي تلازما مع وضع المولود حديثا

    أما " الأمّي" بفتح الهمزة "_ ولقد ذكر بعض المفسرين أنها قراءة من القراءات _ فهو الذي يقصده الناس ليقودهم ويرشدهم

    قال إبن عطية في المحرر الوجيز ((و " الأُّمي " بضم الهمزة قيل نسب إلى أم القرى وهي مكة.

    قال القاضي أبو محمد: واللفظة على هذا مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وغير مضمنة معنى عدم الكتابة، وقيل هو منسوب لعدمه الكتابة والحساب إلى الأم، أي هو على حال الصدر عن الأم في عدم الكتابة، وقالت فرقة هو منسوب إلى الأمة، وهذا أيضاً مضمن عدم الكتابة لأن الأمة بجملتها غير كاتبة حتى تحدث فيها الكتابة كسائر الصنائع، وقرأ بعض القراء فيما ذكر أبوحاتم " الأَمي " بفتح الهمزة وهو منسوب إلى الأم وهو القصد، أي لأن هذا النبي مقصد للناس وموضع أم يؤمونه بأفعالهم وتشرعهم، قال ابن جني: وتحتمل هذه القراءة أن يريد الأمي فغير تغيير النسب.))
    ولقد ظن الأخ الباحث أن وصف الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمي منقصة له--فحاول أن يبعد عنه هذا الوصف ميمما صوب المعنى الثاني بأن يكون النبي مقصد الناس وموضع ثقتهم يؤمونه بأفعالهم واستفساراتهم--وهو معنى لطيف لولا أن الأحاديث جاءت لتثبت المعنى الأول وهو أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يقرأ ولا يكتب

    (ففي صحيح مسلم:حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ قَالَ لِعَلِيٍّ اكْتُبْ الشَّرْطَ بَيْنَنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرِنِي مَكَانَهَا فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ و قَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ

    --------------------------------------------------------------------------------

    وورد في صحيح البخاريحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
    عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَرُعِبْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إِلَى قَوْلِهِ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَأَبُو صَالِحٍ وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ بَوَادِرُهُ)

    وأرغب أن أشير إلى أن كون الرسول لا يقرأ ولا يكتب ويأتي بهذا العلم وهذه الأخبار والحكم والتشريعات أدعى لقبولها على أنها من عند الله
    __________________
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    أخي وسيدي الحبيب جمال

    االأمي في الآية فيما أعتقد إنما يقصد به بيان كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير بني إسرائيل العبرانيين ولا أعتقد أن المراد به عدم الكتابة والقراءة كما نبه عليه بعض مشايخنا ، فهو بيان لانتماء النبي الأممي لا بيان درجته في السلم الأكاديمي العلمي من كونه يقرأ ويكتب من عدمه ، ولنقرأ الآيات سويا في سياقها يتضح الأمر ويجلو ، يقول الحق حكاية عن موسى وقومه :

    { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآيتنا يؤمنون () الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أؤلئك هم المفلحون () قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله .... } الآية ..

    فكما ترى سيدي الأمر يتضح من السياق ومن تكرار ( النبي الأمي ) مرتين ، والخطاب في مجمله موجه إلى موسى وقومه وإلى بني إسرائيل عموما من بعده أن هذا هو النبي الأمي - الذي هو من غيركم - والذي تجدون صفته واضحة عندكم في التوراة يخرج من جبال فاران من أبناء عمومتكم ، ومعلوم أن العالم لدى يهود مقسم إلى ( أبناء الله وأحباءه ) الذين هم يهود في اعتقادهم وإلى " أميين " The Gentile
    وهم كل من عداهم من الأمم سواء أكانوا العرب البدو أو الهمج التتار أو الفلاسفة اليونان - الذين حكى الله قول يهود العنصري فيهم { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } ، والأمييون في الآية الكريمة الذين زعم يهود أنهم غير مؤاخذين فيهم ليسوا العرب فقط بل المقصود بهم أصلا وأساسا من عايشهم يهود قبل العرب من روم وفرس وقبط ووضعوا تلك المقالة العنصرية بناء عليه في تلمودهم وبقية كتبهم ، وهذه أمم لا يمكن بحال وصفها بأنها " أمية " بذات مدلول الكلمة المراد ربطه بالعرب من حيث قلة القراءة والكتابة فيهم ، وحتى اليوم تجد اليهود يصفون من سواهم بأنهم أمييون Gentile حتى ولو كانوا من ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرق .

    لذلك قال سبحانه واصفا النبي ممتنا على أصحابه : { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } ومراده غير اليهود لا مجرد عدم القراءة والكتابة .

    وهذا كله بالطبع لا ينفي دلالة الكلمة على عدم القراءة والكتابة المستخدمة في حديث ( نحن أمة أمية ) وإن كان للفظ أكثر من دلالة بحسب السياق والاستعمال كما هو معلوم .

    وفي الحقيقة فإني شخصيا أميل إلى اتباع إمامنا المالكي الكبير ( الباجي ) في ترجيحه واعتماده القول أن النبي عليه أفضل الصلوات والتسليم لم يكن أميا أو بالأحرى أنه قد زال عنه وصف الأمية وتعلم القراءة والكتابة وهو القول الذي فتن فيه وحورب بسببه ، فالعبد لله يعتقد اقتناعا بما ساقه الباجي من براهين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى أميا لا يعرف الكتابة والقراءة بل على العكس تماما .
    فهو لم يظل ( النبي الأمي ) بمعنى الذي لا يقرأ ولا يكتب إلى أن توفاه الله ، ولكنه ظل ( النبي الأمي ) بمعنى الذي هو من غير بني إسرائيل إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى وسيظل كذلك إلى يوم الدين .

    ولكم أخي الفاضل تحياتي .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • ماهر محمد بركات
      طالب علم
      • Dec 2003
      • 2736

      #3
      قلتم مولانا :
      (فالعبد لله يعتقد اقتناعا بما ساقه الباجي من براهين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى أميا لا يعرف الكتابة والقراءة بل على العكس تماما . )

      هل لكم أن تكرمونا بهذه البراهين جزاكم الله خيراً ؟؟
      ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

      تعليق

      • أحمد محمد نزار
        طالب علم
        • Jan 2005
        • 404

        #4
        منكم السماح أخوتي على التدخل،

        الأخ الكريم هاني،
        أخالفك الرأي تماماً في ذلك التوجه وأراه توجها ضعيفاً لعدة أسباب:
        الأول: قرنت كلمة الأمي مع عدم القراءة والكتابة في عدة أحاديث وهذا يؤكد أن ما فهمه الصحابة منها كان مطابقاً للواقع الذي هو أنهم عاشوا مع رسول الله وعرفوا أنه ليس بكاتب ولا قارئ ولو عرفوه غير هذا لما قرنوا الأمية مع عدم الكتابة والقراءة وذلك في عدة أحاديث منها:
        حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله بَلْ هُوَ آياتٌ بَـيِّناتٌ فِـي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْـمَ قال: كان الله تعالـى أنزل شأن مـحمد صلى الله عليه وسلم فـي التوراة والإنـجيـل لأهل العلـم وعلـمه لهم، وجعله لهم آية، فقال لهم: إن آية نبوّته أن يخرج حين يخرج لا يعلـم كتابـا، ولا يخطه بـيـمينه، وهي الآيات البـينات.

        حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله وَما كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ قال: كان نبـيّ الله لا يكتب ولا يقرأ، وكذلك جعل الله نعته فـي التوراة والإنـجيـل، أنه نبـيّ أميّ لا يقرأ ولا يكتب، وهي الآية البـينة فـي صدور الذين أوتوا العلـم.

        ونقل القرطبي قول ابن عباس رضي الله عنه: كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أمياً لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب؛ قال الله تعالىٰ: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} (العنبكوت: 48). وروي في الصحيح عن ٱبن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّا أمَّةٌ أميّة لا نَكتب ولا نحسُب»

        الخلاصة من هذا:
        1- إن كلمة "أمي" والمراد بها عدم القراءة والكتابة أوسع استعمالاً وشهرة من أن تدل على سوى هذا المعنى.
        2- بما أنه وردتنا أخبار قرنت الأمية بعدم القراءة والكتابة ولم تصلنا أخبار تؤكد غير هذا فوجب حمل النص على هذه الدلالة وعدم تهميش النصوص في اجتهاد فهم من سياق أو من لغة لاطائل منه بسبب وجود النص!

        الأمر الثاني:
        وضحت أخي هاني أن هذا الكلام وجه لليهود واختص بهم آنذاك كما ورد في كتابهم والمقصود هو أنه ليس من أمة اليهود بل من أمة غيرهم كما شرحت وفصلت.. وهذا ليس بسديد لعدة أسباب:
        1- إن كلمة "أمي" كان نعتاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ورد في كتبهم وكونه ليس من أمتهم يكون الأمر عاماً ولكن معنى عدم القراءة والكتابة أخص والأخص أبلغ في الدلالة والإشارة والتوصيف والتأكيد.
        2- لو كانت لفظة الأمي عند اليهود تؤول لتلك الدلالة من أنه ليس من أمتهم لما استخدمها الصحابة في عدة مواضع أو وردت في أحاديث عن نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخبرنا عن نفسه أنه أميّ وهل النبي يريد أن يخبرنا أنه ليس من أمة كذا وكذا ؟؟ وهذا معنى بعيد

        ففي صحيح مسلم عن عليّ: والذي فلق الحبة وبَرأ النَّسَمة إنه لَعَهد النبيّ الأميّ صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. {ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ} ابتداء وخبر. {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} فمن أين تصرفون عن الحق مع ما تَرون من قدرة الله جل وعز.

        فانظر لقول علي كرم الله وجهه مخاطباً المسلمين من أمة العرب لا اليهود مستخدماً نعت الأميّ.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى ابن إِسحاق، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله ابن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً كالمودع فقال: «أنا محمد النبي الأمي ـ ثلاثاً ـ ولانبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش، وتجوز بي ، وعوفيت وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإِذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله تعالى أحلوا حلاله، وحرموا حرامه»
        وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال: أنا محمد النبي الأمي، أنا محمد النبي الأمي، أنا محمد النبي الأمي، ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمت خزنة النار وحملة العرش، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم كتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه».

        ولم يؤكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنه أمي والخطاب منه للمسلمين وهذا لاينسجم مع توجه المعنى في الآية بالأمية لذلك التوجه..

        إذا الخطاب هنا لم يكن موجهاً لليهود كما توجهت أخي مدعماً رأيك بأن الآية لكونها تكلمت مع اليهود صار المعنى أولى بكذا وكذا فما بال هذه الأحاديث التي خوطبنا نحن فيها وليس اليهود فلو حملنا الأمر كما حملته أنت لتعارض والمعنى الذي نحمله نحن أولى بالتوافق.

        الأمر الثالث:
        أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: فيما ناجى موسى ربه فيما وهب الله لمحمد وأمته حيث قرأ التوراة وأصاب فيها نعت النبي وأمته قال: يا رب من هذا النبي الذي جعلته وأمته أولا وآخرا؟ قال: هذا محمد النبي الأمي العربي الحرمي التهامي من ولد قاذر بن إسمعيل، جعلته أولا في المحشر، وجعلته آخرا ختمت به الرسل، يا موسى ختمت بشريعته الشرائع، وبكتابه الكتب، وبسننه السنن، وبدينه الأديان.

        فلو لاحظنا هذه المناجاة قرن فيها موسى عليه السلام (الأمي العربي الحرمي التههامي من ولد قاذر بن اسماعيل) فانظر لو صرفنا معنى الأمي هنا على أنه ليس من أمة اليهود فلايكون الأمر مستساغاً أبداً لأنه بمجرد قرنه بالعربي والحرمي والتهامي ومن ولد اسماعيل كلها تحل محل معنى أنه ليس من أمة اليهود ولم يكن للفظة أمي من قبل موسى عليه السلام تدل على شيء ولهذا كان لابد من أخذ المعنى الأصلي وهو عدم القراءة والكتابة..

        وأزيدك بأننا نصلي عليه بهذه الصيغة أيضاً ولو أن كلمة أمي تعني أنه ليس من أمة اليهود فما الطائل من أن نقرنها بالصلاة عليه بل المعاني التي تنضح من إعجاز كونه لايقرأ ولا يكتب وأتى للأمة بكل هذا الخير أدعى للقبول

        كما أخرج الشيرازي في الالقاب عن زيد بن وهب قال: قال ابن مسعود رضي الله عنه: يا زيد بن وهب لا تدع إذا كان يوم الجمعة ان تصلي على النبي ألف مرة، تقول: اللهم صل على النبي الأمي.

        وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. ان رجلا قال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الامي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الامي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.

        فتخيل أن يصبح المعنى عندما نصلي علي (اللهم صلى على محمد النبي الذي أخرجه الله من غير أمة اليهود ..)

        الأمر الرابع:
        هذا معارض لما ورد في نصوص القرآن أنه نبي للعالمين ولكل الأمم وهذه خصيصة اختصها على كل الرسل!!
        وليس من الحكمة أن نؤول الآية بأنه يشير لليهود أنه سيخرج من غير أمة اليهود والآية يتوقف عطائها هنا على هذا المعنى فقط وهذا المعنى بمجرد أن يخرج النبي من غير أمتهم يتقرر بواقع الحال ويدل على هذا ما دلل الرهبان النصارى على أنه سيخرج ذلك النبي بأوصاف كذا وكذا فالأوصاف وحدها تكفي لأن تنوب عن ذلك المعنى فيبقى ذلك المعنى ضيق ومحصور جداً بل ويوهم اليهود من بعد ذلك أنهم وكأنهم غير ملزمون باتباعه لكونهم تعودوا أن الأنبياء يأتونهم خصوصاً منهم ولايأتي نبياً من غيرهم إليهم!!!

        بل إن النفوس تنفر ممن هو غريب ومن كان ليس من أمتهم يكون غريباً عنهم وحاشاً للنص التوراتي أن يوحي بدلالة التنفير عند التبشير بذلك النبي ولهذا في الإنجيل لم يبشر بأنه لن يكون منهم بل بشر باسمه ونعته أحمد المأخوذ من الحمد وهذا أدعى للقبول واستأناس النفوس من إخبارها بأنه سيأتيكم نبي ليس من أمتكم وكأنه يشير بأنه أجنبي عنكم.

        أخيراً:
        فضائل كونه لايقرأ ولا يكتب أوسع وأكبر بكثير من كونه فقط أخرج من غير بني إسرائيل لأَنه لما كان لم يَكُنْ يكْتُبُ ولا يقْرَأُ مِنْ كِتَابٍ ففي ذلك فَضِيلَةٌ له لاِسْتِغْنَائِهِ بِحِفْظِهِ وَاعْتمادِهِ عَلَى ضَمانِ اللَّهِ منه بقولِهِ: {سنقرئك..تنسى} .
        العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

        تعليق

        • أحمد محمد نزار
          طالب علم
          • Jan 2005
          • 404

          #5
          [ALIGN=RIGHT]إشارات أخرى مع تحريف التوراة والإنجيل اليوم إلا أنها تؤكد أنه أمي لايقرأ ولا يكتب :

          جاء في سفر أشعيا الإصحاح 29 الفقرة 2:
          " ويدفع الكتاب للأمي ويقال له: اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي" أي لست بقارئ .
          وهذا ترجمة للنص الذي ورد في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس المعتمدة عند النصارى وهي أوثق النسخ للتوراة والإنجيل عندهم

          وفي النسخة المسماة Bible Good News ورد ما ترجمته كالآتي:
          " إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة وتطلب إليه أن يقرأه عليك سيجيب بأنه لا يعرف كيف ."

          بينما نجد هذا النص الواضح في الطبعات الإنجليزية نرى أن القسس العرب قد حرفوا هذا النص في نسخته العربية فجعلوا العبارة كالآتي :
          "أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول : لا أعرف الكتابة"

          كما جاء في التوراة في سفر أشعيا [الإصحاح 21الفقرة 12] : " وحي من جهة بلاد العرب " وهذا إعلان عن المكان والأمة التي سيخرج منها الرسول حاملاً الوحي من الله إلى الناس .

          وهذا وحده كاف لأن يدل على أنه من أمة العرب وليس من أمة يهود!!

          ويأتي تحديد آخر للمكان الذي سترتفع فيه الدعوة الجديدة بشعاراتها الجديدة التي ترفع من رؤوس الجبال ويهتف بها الناس، فتقول التوراة في سفر أشعيا [الإصحاح 42 الفقرة 10-11]:

          "غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحهُ من أقصى الأرض ، أيها المنحدرون في البحر وملؤه، والجزائر وسكانها ، لترفع البرّية ومدنها صوتها [رفع الصوت بالأذان] الديار التي سكنها قيدار [هو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام كما تذكر ذلك التوراة في سفر التكوين إصحاح 25 فقرة 12-13]. لتترنم سكان سالع [جبل سلع بالمدينة ] من رؤوس الجبال ليهتفوا [رفع الصوت بالأذان ]"

          والأغنية عندهم هي الهتاف بذكر الله الذي يرفع به الصوت من رؤوس الجبال وهذا لا ينطبق إلا على الأذان عند المسلمين ، كما أن سكان سالع والديار التي سكنها قيدار هي أماكن في جزيرة العرب وكل ذلك يدل على أن مكان الرسالة الجديدة والرسول المبشر به هو جزيرة العرب.

          وجاء في التوراة أن داود عليه السلام يترنم ببيت الله ويتمنى أن يكون فيه ، ويعلل ذلك بمضاعفة الأجر هناك [المزمور 84 الفقرة 1-2-3-4 وَ 10 ]

          وتقول التوراة نقلاً عنه [[المزمور 84 الفقرة 6 ]:

          "ما أسعد أولئك الذين يتلقون قوتهم منك، الذين يتوقون لأداء الحج إلى جبل المجتمع الديني الذي خَلُصَ لعبادة الله وهم يمرون عبر وادي بكه الجاف فيصبح مكاناً للينابيع"(48).(ق) وفي نسخة أخرى : " فيصيرونه بئراً أو ينبوعاً "
          [/ALIGN]
          العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            أخي الفاضل ماهر ..

            أجمل لك ما أقنعني وأختصر لضيق الوقت أخي وكلي ثقة في نباهتك وفطانتك ..
            وهي أمارات استفدتها من ما جرى للإمام الجليل أبي الوليد الباجي ومن بعض مشايخي

            - توطئة ومدخل :
            كون النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا حين نزول الوحي عليه وابتداء أمر الدين أمر مفروغ منه ، بل هو قطعي من قطعيات الدين التي تخرج من قال بسواها عن ربقته لقول الحق : { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ،
            ولكن هل يعني ذلك استمرار حال الأمية ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لحظة انتقاله إلى الباقية ؟؟ ،
            وهل نفي القراءة والكتابة { من قبله } كما جاء في الآية يدل على نفيه (( من بعده )) وإلى الأبد كما يراد لنا أن نصدق !!؟؟ ،
            وهل القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب وقرأ بعد ذلك ينافي الآية الكريمة أو يقدح في المعجزة الباهرة !!؟؟
            هل كون النبي صلى الله عليه وسلم تعلم القراءة والكتابة بعد ينافي أنه هو فعلا ( النبي الأمي ) الذي بشرت به التوراة وينفي وصف الأمية السابق عنه ويستلزم استمرارها عليه أبد الدهر بأبي هو وأمي كيما تتحق البشارة !!!!؟؟؟
            أولا تكفي أمية ساعة أو بالأحرى سنين كيما تتحقق البشارة والمعجزة !!!!؟؟

            التعصب يقول أن نعم ، والعدل والإنصاف والعقل ينصون أن لا !!

            ولنتأمل سويا ..

            - يقول الله سبحانه وتعالى في أول ما أنزل على النبي من قرآن على القول الصحيح الراجح - : { اقرأ باسم ربك الذي خلق }
            وهذا سيدي الكريم أمر إلهي أزلي والأمر من الصيغ التي يثبت بها خطاب التكليف فهو إذن خطاب تكليفي أزلي حادث التعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم لحظة غطه صاحب الناموس عليه السلام وتلاه عليه من عند ذي العزة والجلال ، فمنذ تلك اللحظة المجيدة قد تعلق خطاب الله وتكليفه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأن (( يقرأ )) ، وقد اعتذر الحبيب المصطفى في حينها بأنه (( أمي )) لا يحسن القراءة والكتابة ( ما أنا بقارئ !! ) !!..
            فهل يظل الحبيب المصطفى طوال عمره إلى منتهى بقاءه في الفانية يعتذر بذات العذر وبأميته مرددا دائما وأبدا : ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ..........
            أم هل الأمثل والأليق بجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يمتثل التوجيه والأمر الرباني و (( يقرأ )) !!!؟؟؟
            أترك الجواب لأصحاب القلوب ممن عرفوا النبي وتشبعت أرواحهم بحبه صلى الله عليه وسلم .

            - ثم قد تواردت بل أقول تواترت ولو معنويا الأخبار عن الحبيب صلى الله عليه وسلم أنه كان يحث على العلم والتعلم وعلى القراءة والكتابة وكان يفادي الأسرى من المشركين بذلك ويطلق سراحهم لقاء تعليمهم صغار المسلمين ، فهل يعقل أن ينأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه عما يحث هو نفسه أصحابه عليه وهو القدوة المحتذاة والغاية المبتغاة !!!!!؟؟؟

            - وما سبق أعترف أنه لا ينتهض حجة إن كان يخالف نصا قطعيا ثبوتا ودلالة يفيد دوام الأمية عليه صلى الله عليه وسلم وهو مفقود ، فما بالك إن أيده حديث صحيح صريح واضح الدلالة في أنه صلى الله عليه وسلم قد كتب وقرأ .. لنتأمل :

            صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير : ( عن البراء. قال:
            لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت، صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا. ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح. السيف وقرابه. ولا يخرج بأحد معه من أهلها. ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه. قال لعلي (اكتب الشرط بيننا. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك. ولكن اكتب: محمد بن عبدالله. فأمر عليا أن يمحاها. فقال علي: لا. والله! لا أمحاها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرني مكانها) فأراه مكانها. فمحاها. وكتب (ابن عبدالله) )
            انتهى !!

            فهذا نص صحيح صريح واضح بين أنه صلى الله عليه وسلم كتب ( ابن عبدالله ) بيده الطاهرة الشريفة ، والحق في النصوص اجراؤها على ظاهرها ما لم تخالف قطعيا ، ولا قطعي تخالفه هنا حتى نلجأ لتلك التأويلات الضعيفة التي تؤلت بها القصة والفعل الشريف !!

            بل قد رواه البخاري بأظهر من هذا ، فقال : ( ........ ثم قال لعلي: (امح: رسول الله). قال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، فكتب: (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها). انتهى من البخاري كتاب الصلح .

            فههنا تصريح لا تلميح واضح بين أنه صلى الله عليه وسلم (( أخذ الكتاب )) و ((((( كتب )))) بيده الشريفة !!!
            وأي كتابة !!!!
            ليست حرفا أو حرفين ، أو اسما أو اسمين كما يطيب لمن يصر على اجراء الأمية على الحبيب أبد الدهر متذرعين بأنه قد حفظ رسم اسمه من خاتمه مشبهين له فداه أبي وأمي بالعجائز اللواتي تحفظ احداهن رسم اسمها عندما تقترب وفاتها ، لا .. قد كتب رسول الله بنص هذا الحديث الصريح الصحيح جملة طويلة بليغة مفحمة جامعة مانعة ، فهل بعد الحق وأنواره إلا الشك ودياجيره !!!؟؟

            وههنا جملة اعتراضات واهية يحسن سردها ونقضها ..

            - فقوم زعموا أن ظاهر الحديث يناقض قول الحق سبحانه وتعالى : { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } فلا بد من التأويل بأنه صلى الله عليه وسلم أمر غيره فكتب كما تقول كتب قيصر كتابا دون أن يكون هو من باشر الكتابة ، والجواب أن الآية مختصة بما قبل نزول الوحي والإسلام لا بما بعده لجواز أن يتعلم القراءة والكتابة فيما بعد دون أن يقدح ذلك في المعجزة التي ظهرت وبانت للجميع ، فلا تناقض ولا حاجة للعدول عن الأصل في النص الذي هو الظاهر لمثل هذا الوهم .

            - وقوم زعموا أن ثمة زيادات في الحديث تظهر المعنى وتنقض قولنا ، فقد ورد الحديث في رواية في البخاري بزيادة هي : ( ....... فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة السلاح إلا السيف ....... ) البخاري كتاب المغازي باب عمرة القضاء .
            فتشبث القوم بجملة ( وليس يحسن أن يكتب ) الاعتراضية وراموا بها اعتراضا على ما بان من الأنوار وهيهات ..

            والجواب أن راوي الحديثين في البخاري في كلتا الموضعين ( كتاب الصلح وكتاب المغازي ) واحد وهو البراء رضي الله عنه ، وراوي الواقعة أيضا في مسلم هو ذات الصحابي أي البراء رضي الله عنه ، وقد ورد الحديث في مسلم باسناد يختلف عن ذلك الوارد به في البخاري مع اتحاد الراوي واختلاف اللفظ بزيادة جملة معترضة في احدى روايتي البخاري ، وهذا كله جعل الكثير من المتأخرين ينكرون نسبة هذه الجملة المعترضة إلى تخاريج البخاري ويجزمون بأنه لا توجد لا في البخاري ولا في مسلم كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ، ثم على فرض ثبوتها فإنها والحال ما ذكرت أعلاه لا تخرج عن أن تكون زيادة أدرجها بعض الرواة وتصرف فيها بما فهمه هو حسب ما يوافق الصورة الذهنية التي قامت وحفرت في ثنايا دماغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقرأ ولا يكتب وهي ليست من ادراج الصحابي البراء لما سبق أن بينا أن الروايات الأخرى عنه لا تذكرها !!

            ثم على فرض أن من أدرجها هو الصحابي فإنه يقال أن البراء أراد أن يبين لنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحسن أن يكتب أو يقرأ قبل تلك الواقعة ولكن بمعجزة ربانية باهرة أعطي القدرة على القراءة والكتابة في تلك اللحظة مما يعد في نفسه معجزة أخرى تضاف لمعجزة كونه أميا التي تحققت واستقر كونه النبي الأمي على مدى العقدين من الزمان اللذان سبقا وقعة الحديبية !!

            ففي كل الأحوال لا يتم لمن تشبث بهذه الرواية المراد ، ولا يقوم مثل هذا النقض موجبا للتأويل والحيد بالحديث عن ظاهره ولله الحمد والمنة .

            فإذا أضفنا لكل ما سبق أنه قد وردت نصوص وآثار وإن كان في سند بعضها مقالا تؤكد حقيقة أنه صلى الله عليه وسلم قد تعلم الكتابة والقراءة لزاد الأمر بيانا والحق رسوخا إن شاء الله ، ومنها :

            ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال: " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ " قال مجاهد: فذكرته للشعبي فقال: صدق قد سمعت من يذكر ذلك.
            فدل على شيوع مثل هذا الرأي فيما بين المتقدمين من التابعين وتابعيهم وتجويزهم وقوعه .

            وأيضا ما ورد عن سهل بن الحنظلية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة فقال عيينة : أتراني أذهب بصحيفة المتلمس؟
            فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة فنظر فيها فقال : ( قد كتب لك بما أمر لك )
            قال يونس أحد الرواة - فنرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بعدما أنزل عليه.
            وقد أورده الحافظ ابن حجر في الفتح .

            فمع ورود مثل هذا وإن كان قد ضعفه البعض إلا أنه مع ضعفه يقوى بظاهر الحديث الصحيح الصريح وبما قدمت آنفا من استحالة عدم استجابته صلى الله عليه وسلم للخطاب التكليفي المتعلق به منذ لحظة قاطع جبريل تحنثه وتأمله صلى الله عليه وسلم وهو بغار حراء .

            هذا ما بدى لي كتابته في هذه العجالة وأعتذر جدا جدا أخي الفاضل ماهر عن أي خطأ أو هفوة فوالله قد كتبتها وأنا في عجلة من أمري ، وقد كان لي مع بعض الفضلاء مدارسة ومناقشة للأمر قبل سنين ولكن للأسف ضاع معظم ما رقمناه سويا في المسألة وما تناقشنا فيه والله المستعان ..

            هذا ما أقنعني وما أراه أليق بجناب النبي الكريم وأشبه به صلى الله عليه وسلم مع الاعتضاد بظاهر الحديث الصحيح وكفى به ناصرا ودليلا ، ولا أرى في كل هذا نقضا للقرآن بل تأييدا له ، فإن لم تقم مناقضة فالأولى اجراء الحديث على ظاهره عوض التشبث بدلالات آيات ظنية في محل النزاع من مثل وصف الله النبي بـ { النبي الأمي } أوصورة رسمتها يد العادة والوهم في ثنايا أدمغتنا منذ أن كنا صغارا لا نفهم ولا نعي حتى عادت كالمنقوش في الحجر رسوخا على وهم لا يستند إلى قطعي شنع به على إمام كبير من أئمتنا المالكية في الأصول والفروع وهو الباجي بل ورمي بالزندقة بسببه بل وبالكفر والمروق من الدين والله المستعان حتى جمعت العناية الإلهية الإمام الباجي بمن شنعه عليه فألقمهم أحجارا وأظهره الله عليهم وقطع دابر كيدهم ومكرهم ، والأمر كما وصفه الإمام القرطبي المالكي في تفسيره :
            (وقد أنكر هذا كثير من متفقهة الأندلس وغيرهم، وشددوا النكير فيه، ونسبوا قائله إلى الكفر، وذلك دليل على عدم العلوم النظرية، وعدم التوقف في تكفير المسلمين، ولم يتفطنوا لأن تكفير المسلم كقتله على ما جاء عنه عليه السلام في الصحيح لا سيما رمي من شهد له أهل العصر بالعلم والفضل والإمامة على أن المسألة ليست قطعية، بل مستندها ظواهر أخبار أحاد صحيحة غير أن العقل لا يحيلها وليس في الشريعة قاطع يحيل وقوعها. ) .

            أتوقف ههنا وأكف القلم عن السيلان وأعود إن شاء الله لمناقشة الأخ الفاضل سيدي ( أحمد محمد نزار ) ..

            والله تعالى أعلى وأعلم

            ثم الصلاة مع التسليم ما هطلت ** سحب على من سرى ليلا يناجيك

            خادمكم هاني .
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • أحمد محمد نزار
              طالب علم
              • Jan 2005
              • 404

              #7
              جزاك الله خيراً سيدي الفاضل هاني على ما أثريته في هذا الموضوع الجميل وأرجوا أن تتمعن في بعض ما أعانني الله على كتابته..

              الرسالة الأصلية كتبت بواسطة هاني علي الرضا
              [COLOR=blue][SIZE=5][FONT=Simplified Arabic]

              ولكن هل يعني ذلك استمرار حال الأمية ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لحظة انتقاله إلى الباقية ؟؟ وهل نفي القراءة والكتابة { من قبله } كما جاء في الآية يدل على نفيه (( من بعده )) وإلى الأبد كما يراد لنا أن نصدق !!؟؟ ،
              وهل القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب وقرأ بعد ذلك ينافي الآية الكريمة أو يقدح في المعجزة الباهرة !!؟؟
              هل كون النبي صلى الله عليه وسلم تعلم القراءة والكتابة بعد ينافي أنه هو فعلا ( النبي الأمي ) الذي بشرت به التوراة وينفي وصف الأمية السابق عنه ويستلزم استمرارها عليه أبد الدهر بأبي هو وأمي كيما تتحق البشارة !!!!؟؟؟
              أولا تكفي أمية ساعة أو بالأحرى سنين كيما تتحقق البشارة والمعجزة !!!!؟؟

              التعصب يقول أن نعم ، والعدل والإنصاف والعقل ينصون أن لا !!

              نعم قد يقدح وخاصة أنه خاتم الرسل وخاصة أن القرآن رويت فيه قصص الأنبياء الأولين وفيها مشابهة إلى حد كبير مع ماهو موجود حتى في توراة وإنجيل اليوم!! فما بال أن تكون المشابهة أقرب في أيام بعثته وإنزال القرآن الكريم فالحجة القاصمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقص تلك القصص آخذها من الكتب السابقة لأنه كان أمياً لايقرأ فتأمل شدة سطوة هذه الحجة على من قد يدعي أن رسول الله أخذ هذه القصص من الإنجيل والتوارة..

              بل هناك آيات عدة تحكي لنا بلسان رسولنا الكريم أثناء مخاطبته لأهل الكتاب يقص عليهم بعض ما هم يعرفونه ولكن بصيغة الاستفهام والسؤال ومن الطبيعي حينما كان يقص عليهم هذا الأمر الذي يعرفونه لا ليعرفونه لأنهم يعرفونه مسبقاً ولكن ليبهرهم أنه يخبرهم به بحذافيره وهو لم يقرأ أي كتاب من كتبهم فما بقي إلا أنه وحي من الله وهذا هو وجه الإعجاز في خطابه معهم فتأمل..

              والذي يدل على أنه لم يتعلم القراءة والكتابة أنه كان يوجد كتاب وحي وهو أمر معروف فلم لم يكن رسول الله يكتب بنفسه ولو قلنا أنه تعلم بعد ذلك فكم سنة ظل يتنزل القرآن أكل تلك السنين لم يتعلم الكتابة لو كان الله يريده ليتعلم الكتابة لتعلم ولكتب فالقرآن نزل على سنين عديدية والكتابة لايأخذ تعلمها شهر أو شهرين على الأكثر !!!



              [i]
              يقول الله سبحانه وتعالى في أول ما أنزل على النبي من قرآن على القول الصحيح الراجح - : { اقرأ باسم ربك الذي خلق }
              وهذا سيدي الكريم أمر إلهي أزلي والأمر من الصيغ التي يثبت بها خطاب التكليف فهو إذن خطاب تكليفي أزلي حادث التعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم لحظة غطه صاحب الناموس عليه السلام وتلاه عليه من عند ذي العزة والجلال ، فمنذ تلك اللحظة المجيدة قد تعلق خطاب الله وتكليفه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأن (( يقرأ )) ، وقد اعتذر الحبيب المصطفى في حينها بأنه (( أمي )) لا يحسن القراءة والكتابة ( ما أنا بقارئ !! ) !!..
              فهل يظل الحبيب المصطفى طوال عمره إلى منتهى بقاءه في الفانية يعتذر بذات العذر وبأميته مرددا دائما وأبدا : ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ..........
              أم هل الأمثل والأليق بجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يمتثل التوجيه والأمر الرباني و (( يقرأ )) !!!؟؟؟
              أترك الجواب لأصحاب القلوب ممن عرفوا النبي وتشبعت أرواحهم بحبه صلى الله عليه وسلم .
              [/B]

              ملاحظة أرجوا من الله أن يوفقني أن أكون مصيباً فيها:

              أظن أغلب المسلمين يخطؤون في فهم تلك الآية (اقرأ) والجواب (ما أنا بقارئ)
              غالب ظني أن معنى اقرأ هنا (Recite) أي تتعلق بالترتيل.. وليس معناها قراءة ماهو مكتوب وإلا فهذا المعنى معارض لكتاب الله عز وجل بالكلية ومتناقض مع بعضه لأن جبريل عليه السلام كان يتلوا القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيحفظه الرسول الكريم من غير أن يقدمه له مكتوباً على أي شيء وهذا معلوم للجميع..

              وعليه فطلب القراءة كان طلب لأن يقرأ القرآن مرتلاً مجوداً كما قال الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلاً) وهنا يمكننا أن نعلم أنه لم يكن يعرف رسول الله كيفية الترتيل في بداية الأمر ثم علمه الله ولهذا أمر بالترتيل بعدها ولم يؤمر بالقراءة فتأمل!!

              ويمكن أن نستدل أيضاً بأننا نلقب الذي يجود القرآن ويرتله بالقارئ ولا نلقب أي شخص لايعرف التجويد بأنه قارئ فالقراء كانوا مجودين مرتيلين وإلا لما كان لتلقيبهم بقراء بخصيصة إلا مجرد أنهم يعرفون تفكيف الكلمات المسطورة وهذا كما قلنا يناقض أن يكون قوله تعالى (اقرأ) بأن فكك الكلمات المسطورة لأنه لم تكن كلمات مسطورة حينئذٍ..

              بل ربما يكون طعناً في القرآن والرسول الكريم لو أجرينا النص كما يجريه معظم من يظن أن تلك الآية تدل على محض الأمية لاتهمنا الناس بأن نبينا لايعرف أن يكرر كلاماً يسمعه وهذا أمر يمكن أن يفعله أي إنسان ولو كانت غير لغته فانطق أما أي إنسان كلمة ولو لايعرفها يستطيع أن يكررها خلفك.

              ولن أقف كثيراً على ما جئت به من الكتب السابقة التي قرنت الأمي بالقراءة ولكنها خصصت أنه دفع له كتاب (كأنه أعطي ورقة لتقرأ)؟ وهذا وجه عندنا في غاية الضعف بل ربما مستحيلاً وخاصلاً لحصول الاتفاق بينا على أنه بعث أمياً لايقرأ ولايكتب فلا يعقل أن يعطى صحيفة ليقرأها..



              [i]
              - ثم قد تواردت بل أقول تواترت ولو معنويا الأخبار عن الحبيب صلى الله عليه وسلم أنه كان يحث على العلم والتعلم وعلى القراءة والكتابة وكان يفادي الأسرى من المشركين بذلك ويطلق سراحهم لقاء تعليمهم صغار المسلمين ، فهل يعقل أن ينأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه عما يحث هو نفسه أصحابه عليه وهو القدوة المحتذاة والغاية المبتغاة !!!!!؟؟؟

              - وما سبق أعترف أنه لا ينتهض حجة إن كان يخالف نصا قطعيا ثبوتا ودلالة يفيد دوام الأمية عليه صلى الله عليه وسلم وهو مفقود ، فما بالك إن أيده حديث صحيح صريح واضح الدلالة في أنه صلى الله عليه وسلم قد كتب وقرأ .. لنتأمل :

              صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير : ( عن البراء. قال:
              لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت، صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا. ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح. السيف وقرابه. ولا يخرج بأحد معه من أهلها. ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه. قال لعلي (اكتب الشرط بيننا. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك. ولكن اكتب: محمد بن عبدالله. فأمر عليا أن يمحاها. فقال علي: لا. والله! لا أمحاها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرني مكانها) فأراه مكانها. فمحاها. وكتب (ابن عبدالله) )
              انتهى !!

              فهذا نص صحيح صريح واضح بين أنه صلى الله عليه وسلم كتب ( ابن عبدالله ) بيده الطاهرة الشريفة ، والحق في النصوص اجراؤها على ظاهرها ما لم تخالف قطعيا ، ولا قطعي تخالفه هنا حتى نلجأ لتلك التأويلات الضعيفة التي تؤلت بها القصة والفعل الشريف !!

              بل قد رواه البخاري بأظهر من هذا ، فقال : ( ........ ثم قال لعلي: (امح: رسول الله). قال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، فكتب: (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها). انتهى من البخاري كتاب الصلح .

              فههنا تصريح لا تلميح واضح بين أنه صلى الله عليه وسلم (( أخذ الكتاب )) و ((((( كتب )))) بيده الشريفة !!!
              وأي كتابة !!!!
              ليست حرفا أو حرفين ، أو اسما أو اسمين كما يطيب لمن يصر على اجراء الأمية على الحبيب أبد الدهر متذرعين بأنه قد حفظ رسم اسمه من خاتمه مشبهين له فداه أبي وأمي بالعجائز اللواتي تحفظ احداهن رسم اسمها عندما تقترب وفاتها ، لا .. قد كتب رسول الله بنص هذا الحديث الصريح الصحيح جملة طويلة بليغة مفحمة جامعة مانعة ، فهل بعد الحق وأنواره إلا الشك ودياجيره !!!؟؟

              وههنا جملة اعتراضات واهية يحسن سردها ونقضها ..

              - فقوم زعموا أن ظاهر الحديث يناقض قول الحق سبحانه وتعالى : { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } فلا بد من التأويل بأنه صلى الله عليه وسلم أمر غيره فكتب كما تقول كتب قيصر كتابا دون أن يكون هو من باشر الكتابة ، والجواب أن الآية مختصة بما قبل نزول الوحي والإسلام لا بما بعده لجواز أن يتعلم القراءة والكتابة فيما بعد دون أن يقدح ذلك في المعجزة التي ظهرت وبانت للجميع ، فلا تناقض ولا حاجة للعدول عن الأصل في النص الذي هو الظاهر لمثل هذا الوهم .

              - وقوم زعموا أن ثمة زيادات في الحديث تظهر المعنى وتنقض قولنا ، فقد ورد الحديث في رواية في البخاري بزيادة هي : ( ....... فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة السلاح إلا السيف ....... ) البخاري كتاب المغازي باب عمرة القضاء .
              فتشبث القوم بجملة ( وليس يحسن أن يكتب ) الاعتراضية وراموا بها اعتراضا على ما بان من الأنوار وهيهات ..

              والجواب أن راوي الحديثين في البخاري في كلتا الموضعين ( كتاب الصلح وكتاب المغازي ) واحد وهو البراء رضي الله عنه ، وراوي الواقعة أيضا في مسلم هو ذات الصحابي أي البراء رضي الله عنه ، وقد ورد الحديث في مسلم باسناد يختلف عن ذلك الوارد به في البخاري مع اتحاد الراوي واختلاف اللفظ بزيادة جملة معترضة في احدى روايتي البخاري ، وهذا كله جعل الكثير من المتأخرين ينكرون نسبة هذه الجملة المعترضة إلى تخاريج البخاري ويجزمون بأنه لا توجد لا في البخاري ولا في مسلم كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ، ثم على فرض ثبوتها فإنها والحال ما ذكرت أعلاه لا تخرج عن أن تكون زيادة أدرجها بعض الرواة وتصرف فيها بما فهمه هو حسب ما يوافق الصورة الذهنية التي قامت وحفرت في ثنايا دماغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقرأ ولا يكتب وهي ليست من ادراج الصحابي البراء لما سبق أن بينا أن الروايات الأخرى عنه لا تذكرها !!

              ثم على فرض أن من أدرجها هو الصحابي فإنه يقال أن البراء أراد أن يبين لنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحسن أن يكتب أو يقرأ قبل تلك الواقعة ولكن بمعجزة ربانية باهرة أعطي القدرة على القراءة والكتابة في تلك اللحظة مما يعد في نفسه معجزة أخرى تضاف لمعجزة كونه أميا التي تحققت واستقر كونه النبي الأمي على مدى العقدين من الزمان اللذان سبقا وقعة الحديبية !!

              ففي كل الأحوال لا يتم لمن تشبث بهذه الرواية المراد ، ولا يقوم مثل هذا النقض موجبا للتأويل والحيد بالحديث عن ظاهره ولله الحمد والمنة .

              [/B]

              أولاً:
              العلم لاينحصر في الكتابة ومعرفة القراءة فرب أعمى قد تلقى العلم مشافهة وحفظ مالم يتمكن حفظه القارؤون ولا الكاتبون..

              ثانياً:
              أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين بالتعلم وجعله فرضاً على كل مسلم لايعارض من تعلم بغير أن يقرأ ويكتب فربما هذا الأمر اليوم نعم فيه نظر بليغ لأن الكتاب أصبح جزء لايتجزأ من العلم المدروس ولكن ألا ترى معي من أنه لم نسمع عن وجود كتب في العلوم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل في الجاهلية أكثر ما سمعناه صحائف من الشعر تكتب وتعلق على الكعبة "المعلقات المشهورة" وأما انتشار الكتب لم يشتهر إلا بعد جمع القرآن الكريم ثم تدوين السنة ثم تألق العلوم في الخلافة الأموية وحسب علمي أن أول رسالة في الطب كتبت بواسطة مسلم كانت بواسطة سيدنا علي بن موسى الرضا في زمن المأمون فتأمل!!

              ثالثاً:
              القارئ يمكن أن نسميه قارئاً ولم لم يكن يكتب ويفكك الحروف فمن حفظ علماً ثم حكاه، حكايته تلك تسمى قراءة، كالأعمى الذي يقرأ القرآن الذي تعلمه مشافهة وعلمه لغيره أيضاً فانظر فرب إنسان لايقرأ ولا يكتب ويكون أستاذاً بل يعطي إجازات !!

              رابعاً:
              ا نعلم أن طلب العلم لايتوقف على القراءة والكتابة خاصة في تلك الأيام بل إن هناك اختراعات حدثت وسمي صاحب الاختراع عالماً واختراعه لم يأت من كتابة ولا قراءة بل من تجربة كما فعل أديسون الذي كان كسولاً وينعتونه بالغبي!! ألم يجرب حتى اخترع المصباح؟ ألا يسمونه عالماً ..

              فاعتقادي أن القراءة والكتابة من الوسائل المساعدة لتحصيل العلم ليس إلا..

              خامساً:
              العلم ليس نقيض الأمية بل العلم نقيضه الجهل ولهذا لاتعارض بين كون رسولنا الكريم كان أمياً ولو طول حياته لأن هذا لايسمى جهلاً

              سادساً:
              لن أطيل الكلام في رواية البخاري ولكن شيخك الفاضل الباجي رحمه الله وأعلى مقام كل شيوخنا الأجلاء بعدما قام الناس عليه ومنهم من رماه بالزندقة لذلك القول بسط شرحاً قصده وأكد على أن كتابة رسول الله آنذاك كما قلت هو معجزة للرسول الكريم والمعجزة هي خرق للعادة ونفهم بهذا أنه لايكتب في العادة ولايشترط في حصول المعجزة دوام المعجزة أبداً بل أغلب المعجزات تحدث مرة وتنقضي بانقضاء ما قدر لها أن تكون من أجله وهي الإبهار والاستدلال على صدق النبوة.. ولهذا وجه الاستدلال في أنه صار يكتب بعد تلك المعجزة ليس مصيباً بل لا أظنها ستكون معجزة إن استمرت لأنها بعدما صارت تتكرر وتدوم على ذاك الحال صارت أمراً مألوفا للناس أي أمراً عادياً فخرجت عن نطاق تعريف المعجزة من كونها (أمر خارق للعادة) ..

              بل لاسبيل لتفسير ما جرى إلا على سبيل الإعجاز لأن تعلم الكتابة يراد له وقت وأما إن حدثت من شخص لايكتب فجأة وكتب فهي خرق للعادة وبما أنها لاتخرج عن كونها معجزة وجب عدم استمرارها وإلا لانتفت الحكمة من تأييد الرسل بالمعجزات ولظلت يده الشريفة ينبع منها الماء...

              ويضعف ايضاً هذا الراي مع باقي الروايات في البخاري وغيره أيضاً التي ذكرت فيها لم يكن يحسن أن يكتب-



              أما بالنسبة للحديث الذي ضعف صار مع ضعفه غير مؤيد بما قرنته سيدي الفاضل هاني بل زاد الرأي ضعفاً إن صح استدلالي والله أعلى وأعلم وهو الموفق وهادي السبيل

              بوركتم
              العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

              تعليق

              • هاني علي الرضا
                طالب علم
                • Sep 2004
                • 1190

                #8
                أخي الفاضل أحمد نزار .. حياك الله وبياك وبارك فيك وفي كل من تحب

                كنت قد كتبت ردا طويلا على كل نقظة أثرتها أخي الفاضل ، غير أن عطلا ألم بجهازي فالتهم الرد ولا طاقة لي باعادة كتابته فأجمل راجيا عفوك وفضلك ..

                أما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب عند بدء الوحي فمحل اتفاق بيننا ولا شك

                وأما ما أثرته حول ما ادعيته أنا من فهم ( الأمي ) في الآية محل البحث على انه اشارة إلى الانتماء الأممي أكثر منه إلى حقيقة أمية الرسول صلى الله عليه وسلم فلعله أخي الفاضل كان جهدا مقدرا في غير محله ، فما أنا بالذي ينفي أمية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما أنا بمن ينكر أنه قد ورد التبشير به في الكتب المتقدمة بصفة الأمية ، وإنما كان جل البحث حول لفظة ( الأمي ) في هذه الآية تحديدا لا مطلقا ، ولا ينفي هذا الاشارة إليه عليه أفضل الصلاة والتسليم بـ ( الأمي ) بمعنى الذي لا يقرأ في غير هذا المحل من القرآن أو السنة أو الكتب المتقدمة ، وإنما نقاشنا كله في هذه الآية تحديدا واستدراكي على سيدي جمال إنما هو حول هذا الموضع من القرآن تحديدا لا مطلقا .

                وكما سبق وأشرت فلفظ الأمي يطلق ويراد به عدم القراءة والكتابة ويطلق ويراد به كل من سوى اليهود من الأمم ، فلا ضير أخي فيما أوردته ولا يرد علينا ولا يقوم حجة قاطعة مانعة على دعوانا فهو يرد هكذا وهكذا ومن منع إيراد أحد المعنيين فعليه بالبرهان والبيان ، وفي هذا رد على جل ما نقلت أخي الفاضل دون التعرض لآحادها لضيق الوقت .

                وما استنتجته أنت أخي الفاضل من أن [كلمة "أمي" والمراد بها عدم القراءة والكتابة أوسع استعمالاً وشهرة من أن تدل على سوى هذا المعنى. ] تحكم منك أخي ومصادرة على المطلوب الذي يفترض بك اثباته والبرهنة عليه أولا وهو محل النزاع بيننا فلا يقوم حجة عليّ .

                وأما أنه لم تصلنا أخبار تورد معنى الأممي مردافا اصطلاحيا للأمي عند يهود فنمنعه وندعي غيره ونبرهن عليه فيما يأتي .

                وأعجب أخي العزيز من منعك إيراد أي معنى آخر لـ ( أمي ) مع اعترافك أن السياق يقتضيه وكذا اللغة والوضع الاصطلاحي يحتمله حين قلت :
                [ فوجب حمل النص على هذه الدلالة وعدم تهميش النصوص في اجتهاد فهم من سياق أو من لغة لاطائل منه بسبب وجود النص ]
                ،
                وورود النص المطلق نحن نمنعه ولا نص يحصر المعنى فيما تريد أخي وإنما نصوص عامة تؤكد على ما سبق وأن اتفقنا عليه من أمية الرسول فلا تقوم علينا أيضا وإنما فهمتها أنت وفسرتها بما يتفق وتوجهك بينما نحن نتمسك بفهم النص محل النزاع بما ورد فيه من سياق وإنت كنا لا نمنع غيره ولا نتحكم .

                وأما أن الخطاب في الآية محل النزاع موجه ليهود فواضح أخي من سياق الآيات وادعاء غيره مغالطة لا تقوم بارك الله فيك ولا تشبه من هو مثلك فضلا وقدرا .

                فالخطاب موجه لليهود ولمن بلغ من غير يهود وهو حكاية لما كان بينهم وبين موسى عليه السلام من أمور وكلام ولما أنزله عليهم في التوراة من بشارة بالنبي الأمي ، ويهود أخي الفاضل قوم أهل كتاب ولهم كبر وفيهم بطر واستعلاء وهم ينعتون كل من عداهم من الأمم بوصم الأميين حينا والأمميين أحيانا ويعنون به أن من سواهم لا كتاب له مثلهم وهو بهذا الوصف أمي وإن كان يكتب ويقرأ ، ولو راجعت الكتابات اليهودية فستجدها تشير إلى الروم والفرس بأنهم قوم لا كتاب لهم وأنهم أمة أمية ..

                ولأبين الأمر أقول أنك تدعي أن المعنى العبراني الذي أشار إليه الله سبحانه في القرآن بلفظ ( الأميين ) و (الأمي ) تشير إلى الذي لا يقرأ ولا يكتب فقط ولا يفهم منها سوى ذلك !!

                ثم لو سلمنا لك سيدي وقسمنا الأرض جميعا حسبما نفهم من دعواك إلى : ( أهل كتاب ) تشير إلى اليهود والنصارى ، وإلى ( أميين ) تشير تحديدا عندك سيدي إلى من لا يقرأ ولا يكتب وطردا لقولك إلى العرب ، فإن طرد هذه الدعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث إلى أهل الكتاب وإلى من لا يقرأ ولا يكتب من أمثال العرب فقط ولم يبعث إلى غيرهم من هنادكة أو بوذيين أو مجوس أو كونفوشيسيون أو غيرهم من ملل الأرض صاحبة الحضارة الدنيوية المادية وأصحاب السبق في القراءة والكتابة والفلسفة وسائر العلوم رغم أن لا كتاب سماوي لهم يتبعونه ، ألم ترى إلى قول الله تعالى :
                { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم } ، فهذه الآية تحصر من طلب من النبي توجيه الدعوة والبلاغ إليهم في الذين أوتوا الكتاب والأميين فقط
                وعلى فهمك ودعواك بحصر معنى الأمي في الذي لا يقرأ ولا يكتب كالعرب فقط صار لزاما حصر رسالة النبي في هذين الصنفين فقط ، فلا مدخلية للهنود أو المجوس او الصابئة أو الروحانيين أو البوذيين أو الفلاسفة الملاحدة اليونان فيها إذ لا هم أهل كتاب ولا هم أمييون لا يقرأون ولا يكتبون ولا هم عرب قحاح !!!

                وأما على ما ندعيه نحن من فهم ( أمي ) على أنها تعني كل من هو من غير اليهود والنصارى فإن المعنى ينتظم ويستقيم وتنتفي المعارضة المتوهمة بين هذه الآية وسواها من نصوص تؤكد عالمية بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم .

                وليلاحظ القارئ الفطن أن الله قد وضع لفظ ( الأميين ) في مقابل ( أهل الكتاب ) والشيء بمغايره وضده يعرف !!

                وقد ورد هذا المعنى بجلاء في تفسير الطبري مرويا عند تفسير هذه الآية ، فقال الطبري نفسه :
                [ يعني بذلك جل ثناؤه: وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أأسلمتم؟ ] انتهى
                فالأميين عنده هم من لا كتاب لهم مطلقا عربا كانوا أو غيرهم ، وإنما الخطاب هنا موجه إلى العرب للمجاورة وسياق التنزيل دون أن يكون محصورا فيهم ، فاستعمل الطبري (( من )) التبعيضية ، فالعرب بعض الأميين لا كلهم .
                وينقل الطبري هذا المعنى عن غيره فيقول :

                [عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين } الذين لا كتاب لهم .] انتهى .

                فهذا أخي الفاضل ما ندعيه وهذا منشأه ، لذا نزعم أن ( الأمي ) في البشارة التوراتية الموجهة إلى موسى ومن معه إنما تخاطبهم بما اصطلحوا هم عليه من تقسيم العالم إلى أهل كتاب وأميين لا كتاب لهم بأي لفظ عبر به في العبرانية ، والسير على اطلاقك ودعواك يوقع في تناقض لا بد لك من حله وإلا عد تحكما .

                وقول النبي ( نحن أمة أمية ) لا يفيد الحصر بل ندعي أن المعنى نحن أمة من الأمم الأمية التي لا تقرأ ولا تكتب ، وعلى المانع البينة .

                وأما أن دعوانا مناقضة لعالمية رسالة النبي فلا أرى لهذا الاعتراض وجها وقد شرحت أن على العكس تماما فإن دعواكم هي المناقضة لعالمية رسالته بأبي هو وأمي .

                ثم قولك بعد : [إن النفوس تنفر ممن هو غريب ومن كان ليس من أمتهم يكون غريباً عنهم وحاشاً للنص التوراتي أن يوحي بدلالة التنفير عند التبشير بذلك النبي ] ، نرده فنقول كذلك نفوس يهود المستكبرة تأنف عن اتباع نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب وسيرون كما يرى كثير من المستشرقين والمبشرين اليوم أن هذه منقصة ينتقص بها من الاسلام وهيهات ، فينفرون عن اتباع هذا الأمي الذي هم خير منه ، ثم كما أشرت أن الانجيل بشر به باسم ( أحمد ) والانجيل أنزل ليخاطب به عبرانيون لا يتسمون باسم أحمد ، أفلا يكون ذلك اشارة أيضا لكونه غريبا عنهم منفرا لهم !! ، فما تقوله نقوله وما ترد به نرد به .

                أما النقولات التوراتية فيضيق وقتي الآن عن بحثها بالتفصيل والدقة مع وعد بالفعل إن شاء الله في المستقبل إن أذن الإله ، ويوجد تناقض فيما نقلت للأسف أخي ولعلك تسرعت بعض الشيء في النقل دون التوثيق ، فمثلا المقطع الذي نقلته :

                [جاء في سفر أشعيا الإصحاح 29 الفقرة 2:
                " ويدفع الكتاب للأمي ويقال له: اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي" أي لست بقارئ . ]


                لم أجده في نسخة الملك جيمس المشار إليها بل وجدت الآتي باللغة الانجليزية :
                Yet I will distress Ariel, and there shall be heaviness and sorrow: and it shall be unto me as Ariel.
                نسخة الملك جيمس 29:2
                وليس فيه من قريب أو بعيد ما تشير إليه الترجمة التي نقلتها أخي الفاضل

                ثم أنت سيدي تنقض على نفسك

                وههنا محل تناقض في كلامك أخي الفاضل فتقول :

                [كما جاء في التوراة في سفر أشعيا [الإصحاح 21الفقرة 12] : " وحي من جهة بلاد العرب " وهذا إعلان عن المكان والأمة التي سيخرج منها الرسول حاملاً الوحي من الله إلى الناس .

                وهذا وحده كاف لأن يدل على أنه من أمة العرب وليس من أمة يهود!! ]
                انتهى
                !!!؟؟؟

                وأنا أوافقك فيما ذهبت إليه في أن هذا كاف وإن كان ما ذهبت إليه وفهمته واستنتجته ليس هو منطوض ونص التوراة بل بهمك إلا أني أوافقك فيه وأشد عليه وأفرح به ، وهو عين ما أدعيه ونازعتني فيه ، وأعتبر هذا اقرارا منك سيدي ..

                ويتجه عليه ما تفضلت به علينا من أنه ينفر اليهود عن اتباعه عندما يخبرون أنه من غيرهم بل وتحديدا من العرب !!!!؟؟
                فما ردكم سيدي ..


                وبقية ما نقلتم عن المزامير أوفق عليه وهو أيضا ينصر قولي وينقض قولكم أيضا !!؟؟


                أما ملاحظتكم سيدي حول معنى { اقرأ } ورد النبي بـ ( ما أنا بقارئ ) فأوافقكم عليها سيدي الفاضل وهذا هو عين ما أعتقده وما يمليه العقل الصحيح والفهم السليم ، غير أنا قد أوردنا دعوانا بناء على ما يعتقده الخصم من أنا في قول النبي { ما أنا بقارئ } تدل على عدم القراءة والكتابة ، وهذا لا ينفي أنه لم يكن يحسن يقرأ ويكتب ، وإنما في هذا المحل تحديدا القراءة المراد بها التلاوة والترديد ، ورد النبي أنه لا يدر كيف يرتل ويقرأ ويردد ولا ما يردد ، وفي روايات للحديث أوردها الحافظ في الفتح قد ورد الرد النبوي بصيغة : ( كيف أقرأ ) ولم يرد بالنفي ، وما أوردتم من عدم تقديم جبريل كتابا إلى النبي يقرأه وجيه وقوي قواكم الله سيدي .

                وأما ما أوردته سيدي الفاضل عن العلم والقراءة والكتابة فلا غبار عليه وهو متين قوي ، غير أنه خلاف ما ادعيناه ، فنحن لم ندع جهل النبي حاشاه إن لم يقرأ أو يكتب ، بل ادعينا أن ذلك يخالف التوجيه القرآني بالقراءة وهو أمر تكليفي على قول من قال بأن النبي كا يرد بـ ( ما أنا بقارئ ) رادا على الملك في أمره { اقرأ } لأنه أمي وظل أميا إلى الأبد ، فتوجه عليهم اعتراض أن كيف لا يمتثل النبي للأمر القرآني ولو بعد حين وهو كان يفادي أسارى المشركين بتعليمهم صغار المسلمين القراءة والكتابة .

                ونحن لم نربط لا عقليا ولا شرعيا بين الأمية والجهل فلا يتوجه علينا نقضك سيدي الكريم ، ويبقى اعتراضنا في محله لم ينقض سالما غانما .

                وأما الحديث في البخاري فهو صريح صحيح في المسألة ويمكن أن نتناقش حوله أكثر إن أحببت ، وأحب أن أضيف هنا أن من قال أن النبي تعلم رسم اسمه من خاتمه يلزمه مزيد تدبر في الأحاديث إذ نقش خاتم النبي ( محمد رسول الله ) بينما ما كتبه النبي هو ( محمد ابن عبد الله ) فما أدرى النبي ما ( عبدالله ) كيف تكتب ، ولا وجود لها في الخاتم الشريف !!!!؟؟

                وأما هل قرأ وكتب بمعجزة أو خلافه فلا ينفي حقيقة أنه لم ينتقل إلى الباقية إلا وقد قرأ وكتب وصار قدوة لغيره من الأميين الذين كان يحثهم هو نفسه على التعلم وشأنه وشبهه صلى الله عليه وسلم أن يكون قدوة في كل شيء ..

                اعذرني أخي إن شط القلم أو زاغ فقد كتب على عجل ودون مراجعة ومثلكم يعذر ويغفر ..

                ولكم خالص المودة والتحايا .

                خادمكم هاني .
                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                تعليق

                • أحمد محمد نزار
                  طالب علم
                  • Jan 2005
                  • 404

                  #9
                  [ALIGN=RIGHT]جزاك الله خيراً أخي هاني على هذا التعليق الجميل

                  قبل أن أعلق على ما تفضلت به أخي الكريم أحببت أن أنوه إلى ما أتيتك به من تبشير العهد القديم بأمية رسونا الكريم وبإشارته إلى أنه
                  لايقرأ ولا يكتب وهاهي من نسخة King James 11 و 12:

                  Isaiah 29 (King James Version)
                  11And the vision of all is become unto you as the words of a book that is sealed, which men deliver to one that is learned, saying, Read this, I pray thee: and he saith, I cannot; for it is sealed:
                  12And the book is delivered to him that is not learned, saying, Read this, I pray thee: and he saith, I am not learned.
                  على هذا الرابط http://bible.gospelcom.net/passage/?...r=29&version=9

                  وقد ترجموه هكذا

                  11وَصَارَتْ لَكُمْ هَذِهِ الرُّؤْيَا جَمِيعُهَا كَكَلِمَاتِ كِتَابٍ مَخْتُومٍ، حِينَ يُنَاوِلُونَهُ لِمَنْ يُتْقِنُ الْقِرَاءَةَ قَائِلِينَ: اقْرَأْ هَذَا، يُجِيبُ: لاَ أَسْتَطِيعُ لأَنَّهُ مَخْتُومٌ.
                  12وَعِنْدَمَا يُنَاوِلُونَهُ لِمَنْ يَجْهَلُ الْقِرَاءَةَ قَائِلِينَ: اقْرَأْ هَذَا، يُجِيبُ: لاَ أَسْتَطِيعُ الْقِرَاءَةَ.
                  ولكن لدى بحثي في نسخة أخرى لللعهد القديم/ سفر أشعيا/ فصل رقم 29 على هذا الرابط http://www.elkalima.com/gna/ot/isaiah/chapter29.htm

                  11فصارَت جميعُ رُؤْياكُم غامِضَةً كأقوالِ كِتابٍ مَختومِ تُناوِلونَهُ لمَنْ يَعرِفُ القِراءةَ وتَقولونَ لَه: «إقرأْ هذا». فيُجيبُ: «لا أقدِرُ لأنَّهُ مختومٌ».

                  12 ثمَ تُناوِلونَهُ لِمَنْ لا يَعرِفُ القِراءةَ وتقولونَ لَه: «إقرأْ هذا». فيُجيبُ: «لا أعرِفُ القِراءةَ».

                  على كل حال ما أورته لك مترجم من طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ولو لاحظت أنها كلها تدور حول نبي أمي لايقرأ ويكون عنده آخر الكتب أو ماسموه (مختوم) أي خاتمهم ومع كل التحريفات في اللعب في الألفاظ إلا أنك تجد أنها تؤكد على هذا المضمون.
                  [/ALIGN]
                  العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

                  تعليق

                  • أحمد محمد نزار
                    طالب علم
                    • Jan 2005
                    • 404

                    #10
                    أولاً:
                    أنا أوافقك سيدي الكريم هاني في أن أميّ في تلك الآية في التحديد يمكن أن تحتمل معنى ما تفضلت به ويمكن أن تعطي ذلك العطاء مع اعتقادي بأن احتمالها ينصب للمعنى الأول بأنه لايقرأ ولا يكتب لا يشكل وهذا مع عطاء القرآن الكريم الفياض الذي نزل بهذه اللغة الغنية الوهاجة.

                    ثانياً:
                    أعتقد أن هناك تواتراً معنوياً بين المسلمين على دوام أميته حياته صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ملاحظ في جميع كتب السير عند التحدث عن سيرته في مختلف مراحل حياته فتراها تستشهد بأميته في مراحل شتى من حياته وماتتفضل به من عدم دوام الأمية لو كان ذائعاً لاشتهر ولعرف.

                    ثالثاً:
                    1- المعروف أن رسولنا الكريم عندما يريد فعل شيء يستطيع فعله يفعله بنفسه ولايطلب من أحد وقصة نزوله من على راحلته ليأتي بما وقع منه مع عدم طلبه من الصحابي الذي يرافقه بأن يناوله ما وقع أكبر دليل على هذا السلوك المعروف عنه صلى الله عليه وسلم.
                    2- نزل القرآن الكريم على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم منجماً طوال مدة بعثته التي بلغت 23 سنة.
                    3- توكيل رسول الله كتابة الوحي لعدة من أصحابه اشتهروا بكتبة الوحي.

                    يمكن أن تستنج مما تقدم مايلي:
                    أ- لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستطيع الكتابة خلال 23 سنة من بعثته لما طلب من بعض أصحابه أن يكتبوا لأننا عرفنا أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كل شيء يقدر عليه بنفسه.

                    ب- لو قيل أنه عبء ثقيل وفيه الكثير من العمل والجهد ولاضير في جعل بعض من صحابته يشتركون معه في هذا العمل لأنه تعاون على البر وبركة في الجمع لقيل لو صح هذا كسبب لماذا لم نسمع أي خبر أنه على الأقل اشترك معهم في كتابة القرآن الكريم؟؟ فإذا عرفنا من سيرته أنه اشترك مع المسلمين في المعارك بل في عمل حفر الخندق أفلا يشترك معهم فيما هو أعظم وأهم للحفظ الدين وهو كتابة القرآن العظيم.

                    ج صحيح أننا عرفنا أنه أطلق الأسرى لقاء تعليم صغار المسلمين القراءة والكتابة لكننا لم نسمع أي خبر أنه قد تعلم هو القراءة والكتابة؟ وإن تفسير عدم فعله صلى الله عليه وآله وسلم لما حث عليه في مثل هذه الواقعة هو خصوصية هذا الأمر في شخصه الكريم فالأمور التي أمر بها أو نهى عنها ولم يفعلها عرفنا أنها خاصة به دون المسلمين مثل صوم الوصال فالصوم في أصله محثوث عليه ولكن وصاله خاص به صلى الله عليه وسلم، وكذلك عندما أطلق رسول الله التشريع في الزكاة وبين أن الفقير يأخذ منها إلا أنه لم يأخذ هو ولا أهل بيته لأن هذا خاص به وبأهل بيته..

                    لذلك ترى نبضات في سيرته الشريفة تدل على أن هناك أمور خاصة به صلى الله عليه وسلم ولهذا لاتعارض وما يرجح أن تكون أميته مخصوصة له كما أخبرت لجم أفواه اليهود والنصارى آنذاك إذا أحبوا أن يلبسوا على الناس دينهم بأن يقولوا لهم مثلاً انظروا فهذا نبيكم الذي يحدثكم عن قصص الأنبياء ويدعي أنها وحي إنما هي موجودة في كتبتنا وهو قد قرأها ونقلها لكم بأسلوب آخر؟؟!! ولكن كونه مستديماً في أميته طوال بعثته وطوال تنزل القرآن الكريم عليه أخرس ألسنة كل من يريد أن يدعي ذلك ودوام أميته معروف مشهور طوال البعثة؟!!

                    رابعاً:
                    في الحقيقة قد نقلها صديق لي منذ فترة أنه كان يسمع لقناة تلفزيونية نصرانية ومن جملة ما يحاول النصارى أن يبطلوه هو أمية رسولنا الكريم وجل حجتهم أن يأخذوا معنى أمي على أنه أممي ليتسنى لهم أن يفتحوا مجالاً ليقولوا أن هذا دليلاً أنه أخذ مافي القرآن من قصص للأنبياء من كتبهم محاولين أيضاً إبطال ما ورد من كلمة "أمي" في كتابهم المقدس ليؤكدوا ما تؤكده أخي الكريم وما تشد عليه.


                    خامساً:
                    أما في الآية التي قدمتها أخي العزيز فانظر ماذا قال الطبري فيها:

                    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَقُلْ لّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلاْمّيّينَ ءأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ }[آل عمران:02].
                    يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: وقل يا مـحمد للذين أوتوا الكتاب من الـيهود والنصارى، والأميـين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أأسلـمتـم؟ يقول: قل لهم: هل أفردتـم التوحيد، وأخـلصتـم العبـادة والألوهة لربّ العالـمين دون سائر الأنداد والأشراك التـي تشركونها معه فـي عبـادتكم إياهم.

                    وجاء معنى الأميين بأنهم الذين لايكتبون
                    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {وَقُلْ لّلَّذِينَ أُوتُواْ 'لْكِتَـٰبَ وَ'لاْمّيّينَ }[آل عمران:02] قال: الأميون: الذين لا يكتبون.

                    ولو نظرت للآية التي سبقتها تجد معرض الحديث مع أهل الكتاب لقوله (وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ..) ثم لو نظرت لبداية الآية تجد أن الخطاب ليس بعام بل خاص لمن حاججه صلى الله عليه وسلم عندما بدأت الآية بقوله (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَٱلأُمِّيِّينَ..) فإنكارك على أن هذه الأية تحصر الدعوى فقط في هؤلاء بالإشارة إلى عالمية الرسالة فهذا لايعارض عالميتها وبأنه أرسل للعالمين لأن محل هذه الآية هي محاججة الرسول الكريم لأهل الكتاب ومشركي العرب فهذا آية مخصصة بمن حاججه آنذاك وتخصيصها لهؤلاء لايعني حصر الدعوة بهم بل يعني مجرد أنه في موضع انشغال مع فئة معينة وهذا لايوجب بالضرورة نفي أن ينشغل مع فئة أخرى في موقع آخر! !


                    أما قولك:
                    ((هذه الدعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث إلى أهل الكتاب وإلى من لا يقرأ ولا يكتب من أمثال العرب فقط ولم يبعث إلى غيرهم من هنادكة أو بوذيين أو مجوس أو كونفوشيسيون أو غيرهم))

                    طبعاُ إن احتفظت بمعنى (أمي) أي لايقرأ ولا يكتب لاتنفي أنه فقط بعث إلى أهل الكتاب والعرب ولم يبعث إلى غيرهم لأن الآية التي تلتها تقول {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} وبهذا يكون كلامي مطابقاً للواقع

                    فإنكارك علي ليس بسديد فيكون مجرى الآيات هكذا :
                    1- أنه قد بعث إلى أهل الكتاب
                    2- أنه بعث إلى العرب
                    3- أنه بعث إلى آخرين أيضاً لمّا يلحقوا بهم وهذا يشمل كل البشر بعد أهل الكتاب والعرب أي المجوس والبوذية وغيرهم.. وقد حكى الطبري أنه جماً قد فسرهم بأنهم العجم ولك هذا الحديث (حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ: وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: هؤلاء كلّ من كان بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، كلّ من دخل في الإسلام من العرب والعجم.)

                    ولهذا نجد أن اعتراضك من ناحية أنه إن حصرنا في تلك الآية الأمي في أنه الذي لايكتب ولا يقرأ قصور في عالمية الرسالة لم يعد صحيحاً لما قدمته لك أخي العزيز.



                    سادساً:
                    لم تجبني أخي العزيز بشأن صلاتنا عليه بوصفه بالأمي فهل يجوز لنا الآن أن نلقبه بالأمي عندما نصلي عليه كما أوردت لك في الأحاديث؟ ولم تصف لي شعورك عندما تصلي عليه بقولك (اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي) فماذا تستحضر من قولك النبي الأمي هل تستحضر أنه نبي خرج من غير اليهود؟؟!! ماالفائدة التي ترجى من مسلم يصلي على نبيه بذلك المعنى؟؟
                    أما إن استحرضت المعنى الآخر فتستحضر الإنبهار والعظمة من نبي لم يقرأ ولم يكتب في كل حياته ولكنه علم الأمة وبحد ذات أميته إعجاز ليس بعده إعجاز؟!!


                    ثامناً:
                    هل تظن أن في كونه أمياً ثم تعلم هو من سبيل الإعجاز الذي هو خرق للعادة؟ فأي إنسان يستطيع أن يتعلم القراءة والكتابة بكل سهولة وهذا أمر عادي لا معجز؟؟ بل إننا نؤكد على أن الإعجاز كونه أمياً طول حياته يؤيد معجزته الكبرى وهي القرآن الكريم ويزيد في ترسيخ تلك المعجزة؟!! ولهذا تجد أول ما يرد به المسلمون على من يدعي أن نبينا هو الذي كتب القرآن أو شيء يردون به عليهم أنه كان أمياً فأنى للأمي الذي لايكتب ولا يقرأن أن يكتب القرآن؟!!

                    هذه أمور مهمة جداً سيدي الفاضل هاني لايمكن تهميشها بسهولة.

                    تاسعاً:
                    بالنسبة لاسم أحمد لم يذكر في الإنجيل هكذا ولكن لو ترجمة الاسم الذي كتب بلغة الإنجيل إلى العربية لرأيته (أحمد) ولما كان قرآنناعربياً كتب الأسماء بالعربية وهذا مثل ما تجده (يحيى) تجد عندهم (يوحنا) ويونس يقولون جوان أو جوانا فمثلاً اسم يوحنا لايعتبرونها غريبة ولاينتفرون منها أما لو كتبت بالعربية لرأوا الغرابة وانتفروا منها..
                    ولما كانت هذه مناسبة لهذا الذكر فدعني أتوسع أكثر في هذه النقطة:
                    ففي إنجيل يوحنا ((اني سائل له أن يبعث إليكم فار قليطاً آخر يكون معكم إلى الأبد ، وهو يعلمكم كل شيء )) و في موضع آخر وفي موضع آخر (( ابن البشر ذاهب والفار قليط من بعده يجيء لكم بالأسرار ويفسر لكم كل شيء ، وهو يشهد لى كما شهدت له ، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل .))

                    ومعنى الفاقليط أنه الحامد والحماد أو أحمد ، ورجحت طائفة هذا القول ، وقال الذي يقوم عليه البرهان في لغتهم أنه الحمد . والدليــل عليه قول يوشع (( من عمل حسنة يكون له فار قليط جيد )) أي حمد جيد)) (( فارقليط)) أو ((بيرقليط)) ((أو بارقليط )) بفتح الفاء أو الياء وأصل الكلمة ((فير قليط)) أو ((بير فليط)) بكسر الفاء أو الباء . ومعناها( أحمد) صلى الله عليه وسلم . والكلمة العبرانية التي نطقها المسيح هي ((بير قليط)) وتترجم في اللغة اليونانية (( بيرقليطوس)) ولكن النصارى للأسف- حرفوا نطقها إلى ( بارقليط) التي تترجم في اليونانية (( بارقليطوس)) ثم حذفوها من التراجم الحديثة ووضعوا بدلها ((المعزي)) ولو علمت أن المعزي موصوف بصفة (( روح الحق)) أو ((روح القدس)) لتأكدت من أن المعزي اسم لاصفة .

                    ولم يكن في الإنجيل كلمة (روح الحق) إلا أنهم حرفوه لأن (He) إن وردت في الإنجيل ترجع إلى شخص وكما قلنا يستحيل أن يكون روح الحق الذي يعتبرونه جزء من الثلاثة بأن يخبرهم ما يسمعه ولا يأتي بشيء من عنده كما تقرر الفقرة من الإنجيل فكيف يكون رباً ويسمع ويقول ولا يأتي بشيء من عنده؟؟ فلهذا علمنا موضع التحريف وعرفنا حذفهم للاسم باقليطوس الذي يعني أحمد.
                    وقد ورد في نسخة King James (Johne 16/13)

                    13Howbeit when he, the Spirit of truth, is come, he will guide you into all truth: for he shall not speak of himself; but whatsoever he shall hear, that shall he speak: and he will shew you things to come.


                    وأخيراً لا تعتذر أخي واعذرني أنا إن غالطت أو تناقضت أو زللت فمنكم نتعلم فجزاك الله كل خير
                    العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

                    تعليق

                    • محمد احمد على
                      طالب علم
                      • Apr 2005
                      • 20

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      اعتقد ان وصف القران الكريم للنبى صلى الله عليه و سلم ب الامى يراد به انه لا يقرا و لا يكتب ,
                      و يؤكد ذلك قوله تعالى:

                      (وَ مِنْهُم اُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ) (البقرة ـ 78).
                      اى ان اهل الكتاب منهم اميون ايضا لا يعلمون كتابهم الا اذا تلى و قرىء عليهم
                      فالامى حسب تنصيص القران الكريم هو من لا يقدر على القراءة ولا يحسن الكتابة , لذا اطلقه القران على بعض اهل الكتاب خلافا لما فهمه الاخ المحترم من ان لفظ اميين يراد به غير اهل الكتاب

                      و لا خلاف بين الامة فى ان النبى صلى الله عليه و سلم لم يكن يقرا او يكتب قبل الرسالة , اما هل تعلم القراءة و الكتابة بعد ذلك فالروايات التى يستدل بها على معرفته بالقراءة او الكتابة بعد الرسالة ليس فيها دلالة قاطعة على ذلك, و لو كان يجيد الكتابة لما احتاج الى كتبة للوحى .

                      و الله الموفق
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد احمد على; الساعة 27-05-2005, 16:13.

                      تعليق

                      يعمل...