حديث أم ورقة رضي الله عنها وإمامة المرأة للرجال

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد إسماعيل متشل
    طالب علم
    • Nov 2004
    • 183

    #1

    حديث أم ورقة رضي الله عنها وإمامة المرأة للرجال

    السلام عليكم


    فقد ورد في سنن أبي داود النص الآتي:

    592- حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي، ثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث، بهذا الحديث، والأول أتمُّ، قال:
    وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزورها في بيتها وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تَؤُمّ أهل دارها.
    قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً.

    ففيه أن أم ورقة كانت إمامة
    * لأحد الصلوات الخمس, لأنه من المعروف أنه لا آذان لغير الصلوات الخمس
    * للرجال أيضا, لأنه لا أذان للنساء والعلة من الاذان انداء للجميع ان يحضروا صلاة الجماعة

    فما تعليقكم على هذا الحديث؟ الا يمكن ان يستدل بهذا الحديث على جواز أمامة النساء للرجال لو صحت الحديث؟
  • نايف حمد علي
    مـشـــرف
    • Jul 2004
    • 867

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلامُ على سيد الأنبيَاء والمُرْسَليْن .

    وبَعْدُ :

    الحديْثُ الذي أوردتَهُ أخي اسمَاعيل الكلامُ عليْهِ مِنْ جهتيْن :-

    الأولى : إسْنَادُهُ ورجَالُهُ ، وأقوَالُ العُلمَاءِ فيْهُم .

    الثاني : فقهُ الحديْثِ ومُدَارَسَةُ مَتْتنِهِ .

    أمَّا الجهَةُ الأولَى :

    فالحديْثُ قدْ أخرجُهُ غيْرُ وَاحدٍ مِنَ الائمّة ، فقد أخرجَهُ :-

    1-الإمَامُ أبو داود _رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "السُّنَن" (1/218) ونصُّهُ :{ حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي، ثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث، بهذا الحديث، والأول أتمُّ، قال:
    وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزورها في بيتها وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تَؤُمّ أهل دارها.
    قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً} .

    2-الإمَامُ أحمَدُ _رضي اللهُ عنهُ_ في "المُسْنَد" مِن طريق الوليْد بن جُميْع عنْ جدّتِهِ ، أي : دون ابن خلاّد .

    3-الإمَامُ الحَاكمُ _رحمَهُ اللهُ_ في "المُسْتَدْرَك" مِنْ طريْق الوليْد بن جُميْع عن ليلى بنت مَالِك ، مَعَ زيَادَة :{ في الفرَائض} .

    4-الإمَامُ الدّارقطنيُّ _ رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "سُنَنِهِ" (1/403) حيْثُ قالَ :{ حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا الوليد بن جميع حدثتني جدتي عن أم ورقة وكانت تؤم أن رسول الله أذن لها أن تؤم أهل دارها} .

    5-الإمَامُ البيْهقيُّ _رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "سننهِ" (3/130) .


    قلتُ : المُتكلّم فيْهم في إسْنَادِ أبي داود ونحْوِه رجُلان :-

    الأوّل : الوليد بن جُميْع ، قال فيْهِ الإمَامُ المُنذري في "مُختَصَر صحيْح مُسْلِم" :{ فيْهِ مَقالٌ }.

    الثاني : ابن خلاد ، وقالَ الإمَامُ ابن القطان فيهِ وسَابقِهِ:{لا يُعْرَفُ حَالَهُمَا}.

    قال نايف : قد ذكرَهُمَا الإمَامُ ابنُ حبَّان في "الثقات" ، لكنْ هلْ توثيْقُ الإمَامُ ابنُ حبَّانٍ كافٍ ؟

    أقوَالُ الأئمّة في هذَا الحديْث :

    حقيْقَة إنّي لم أقفْ عَلى حُكمٍ عام عَلَى هذا الحديْث مِن إمَام سِوى :

    1-الإمَامُ ابن خزيْمَة ، فقدْ صحّح هذَا الحديْث ، عَلَى مَا نقلهُ عنْهُ الأميْرُ الصَنْعَانِي في "سُبُل السَّلام" (2/35) .

    2-الإمَامُ أبو داود _ رحمَهُ اللهُ_ في "سُنَنِهِ" ، قالَ الإمَامُ النوويُّ الشَّافعيُّ في " المَجْمُوع شرْح المُهذّب" (4/172) :{ روَاهُ أبُو داود ولمْ يُضعّفْهُ} .

    قال نايف : إنَّمَا قالَ الإمَامُ النوويُّ ذلِك ، لأنَّ الإمَامَ أبا داود قدْ بيّنَ في مُقدِّمَةِ سُنَنِهِ : أنَّ الحديْثَ إنْ كانَ ضَعيْفَاً فإنّهُ يَنصُّ عَلَى ذلِكَ ، وهذَا الحديْثُ لمْ يَنص الإمَامُ أبُو داود عَلى ضعْفِهِ ، فهو إذن ليْسَ ضعيْفَاً عنْدَهُ .

    قالَ زيْنُ الدِّيْن العرَاقِي في "ألفيَّتِهِ" :

    قالَ ومِن مَظنَّةٍ للحسَنِ000 جَمْعُ أبي داودَ أي :في السُّنَن .
    فإنَّهُ قال : ذكرتُ فيْهِ000 ما صحَّ أو قاربَ أو يَحْكيْهِ .
    وَمَا بِهِ وهَنٌ شديْدٌ قلتُهُ000وحيث لا فصَالحٌ خرّجتُهُ .

    قلتُ :أي أنّ أبا داود إنْ لم يَنص عَلى ضعْف الحديْث فهْوَ صالِحٌ عندَهُ ، وهلْ المَقصُودُ بالصّالحِ الحسَن أم الصّحيْح ؟

    خلافٌ في ذلِك ، رَاجع "فتح المُغيْث" (1/102) .

    أمَّا الجهَة الثانيَة :

    ففيْمَا يَتعلَّق بتوجيْهِ الحديْث _ عَلى القولِ بصحتِهِ _ مِنْ قبل الأئمّة ، فهناك عدّة توجيْهَات، وأنقلُ هنا مَا ذكرَهُ شيْخُ الإسْلامِ الإمَامُ ابنُ قدَامَة كمَا في "المُغني" (2/16) :{وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطني
    وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه
    لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض ولأن تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير إليه ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصا لها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة} .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

    تعليق

    • محمد إسماعيل متشل
      طالب علم
      • Nov 2004
      • 183

      #3
      الأخ نايف

      السلام عليكم

      فمما فهمت من نقلك لكلام الإمام ابن قدامة الله يرحمه ففيه اعتراضان على الاستدلال بهذا الحديث على جواز إمامة النساء للرجال:

      - دعوى الخصوصية لأم ورقة
      - أن "اهل دارها" في هذا الحديث تدل فقط على نساء دارها

      وانا اقول انه لا دليل على دعوى الخصوصية. واما اعتراض الإمام فقد يجاب بأن في هذا الحديث التشريع على الإقامة والأذان للنساء

      وأما أن أهل دارها تدل على نساء بيتها فقط فليس بمرضي عندي أيضا, فقد أمر لها أن تؤم "أهل دارها" ولم يقل نساء دارها لسبب, لأن بينهم نساء ورجال, ومؤذنها رجل كما قال الراوي والاذان نداء للجميع ان يحضروا صلاة الجماعة, فما تعليقكم على هذه الردود بارك الله فيكم

      تعليق

      يعمل...