الأستاذ سعيد فودة حفظه الله: فقرة من نقد المقبلي في (كتاب العلم الشامخ)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    الأستاذ سعيد فودة حفظه الله: فقرة من نقد المقبلي في (كتاب العلم الشامخ)

    فقرة من نقد المقبلي في (كتاب العلم الشامخ)...

    ديدن المتمذهبين جميعاً تحريف الكتاب والسنة:
    ذكر المقبلي في العلم الشامخ في أثناء نقاشه للمعتزلة في العلاقة بين التكليف والإلجاء أن بعض المعتزلة قال بأن الجنة التي كان فيها آدم ليست جنة الخلد، لأن من كان فيها يصير ملجأ إلى عدم المخالفة، وبعضهم ذهب إلى أنها لم تخلق بعدُ، وقال إن من ذهب إلى ذلك: "صان قاعدة الشيوخ بتحريف الكتاب والسنة كما هو ديدن المتمذهبين جميعاً نسأل الله العافية عن ذلك فإنه من أهم ما ندندن حوله في هذه الأبحاث، والله الهادي"، انظر ص33.
    وكلامه يستدعي العجب من جهة أن المتمذهب يلزمه دائما مخالفة الكتاب والسنة، وهل صار النزاع إلا في مدى موافقة المذهب المعين للكتاب والسنة، فما أدراك أن ما ذهب إليه المتمذهب موافق لهما، وما أدراك أن لجوؤه إلى هذا التأويل الذي تسميه تحريفا أفضته إليه مقتضيات النظر، لا أتكلم في هذا الفرع على وجه الخصوص كما لا يخفى، ولكني أتكلم من جهة عامة على ما يلزم الملتزم بالمذهب المعين هل يلزمه تحريف الكتاب والسنة كما يزعم المقبلي؟
    وليتأمل في كلامه فالظاهر فيه أن إفضاء التمذهب للمخالفة دائميٌّ! ومن الجميع! وهذا يثير إشكالاً عظيما كما لا يخفى!
    ولو سألناه عن نفسه في المسائل التي يناقش فيها مشايخ الأشاعرة والمعتزلة، ألم يذهب في كل مسألة إلى رأي معين، إما موافق أو مخالف لهما، ألا يسمى ما ذهب إليه مذهباً له؟ فهل يلتزم أنه قام بتحريف الكتاب والسنة في بعض الآراء على أقل تقدير؟!
    إن كلامه هذا على إطلاقه وعلى عمومه كما يظهر منه خطير يستحق النقد والتنبيه على ما فيه امن إشكالات.
    ولو سألناه: هل التحريف الذي يقوم به صاحب المذهب اختياري أو اضطراريّ؟
    إن كان اختياريا فهذا قادح في ديانة هؤلاء المشايخ! وإن كان اضطراريا لازما للنظر والبحث والتأمل، قدح في أساس النظر، وإن كان لازما عن طبيعة الباحث أو نحو ذلك من أسباب غير اختيارية يمكن تقديرها، فلا محلّ للتشنيع على من وقع فيه أصلاً، ولكنه يرشد إلى عدم أهليته للنظر والبحث، فإن كان الجميع كذلك في الخارج أدى ذلك إلى استحالة الشروط الواقعية لتحقيق النظر المصيب. وفيه ما فيه.
    وكان الأولى أن يسمى ما حكم عليه بمخالفة الكتاب والسنة بالخطأ والغلط في الفهم، أو نحو ذلك لا بالتحريف، لأن كلمة التحريف في أصلها توحي بقصد الإرادة، وتلمح إليه خصوصا إذا اضم إليه عبارة أن هذا ديدن المتمذهبين، والديدن هو ما جرى عيه الإنسان وصار عادة له.
    ولا يخفى أن هذا الحكم الصادر منه على المتمذهبين ينطبق أيضا على المذاهب الفقهية ولا يختص بأصحاب المذاهب الكلامية، لأن التعليل الذي علله به وهو أصل التمذهب منطبق عليها أيضاً.
    ترى هل يستحيل عقلا وواقعاً أن يجتهد واحد أو مجموعة من الناس متواترين متتالين في مجموعة من المسائل الدينية كثيرة أو قليلة، أصلية كانت أو فرعية، فيصيبوا الحق فيها جميعا، أم إن حصول الغلط منهم ولو في بعضها أمر حتميٌّ؟
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
يعمل...