لطيفة من لطائف الإمام الطحاوي رضي الله عنه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد قناوي محمد
    طالب علم
    • Apr 2013
    • 208

    #1

    لطيفة من لطائف الإمام الطحاوي رضي الله عنه

    من المعلوم عن الامام الجليل أنه يسلك مسلك التفويض كأساس في تعامله مع الآيات المتشابهة المتعلقة بوصف الله تعالى .. لكن هذا لا يمنع أن الامام الجليل تأول في بعض النصوص الشرعية ومما يدل على ذلك ما سأتركه هنا من كتابه العظيم شرح مشكل الآثار في الجزء الثاني باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام من قوله: " فإن الله لا يمل حتى تملوا ":

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " قَالَتْ: " وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَاوَمَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا " قَالَ: وَيَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ: إنَّ اللهَ يَقُولُ: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: ٢٣] ، ⦗١١٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إضَافَةُ الْمَلَلِ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي حَالٍ مَا وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنَ اللهِ وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ؟، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَلَ مُنْتَفٍ عَنِ اللهِ كَمَا ذَكَرَ وَلَيْسَ مَا تَوَهَّمَهُ، مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَوَهَّمَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمَلُّ اللهُ إذَا مَلِلْتُمْ " إذْ كَانَ الْمَلَلُ مَوْهُومًا مِنْكُمْ وَغَيْرَ مَوْهُومٍ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ عِنْدَ وَصْفِهِمْ مَنْ يَصِفُونَهُ بِالْقُوَّةِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْبَلَاغَةِ مِنْهُ وَالْبَرَاعَةِ بِهِ لَا يَنْقَطِعُ فُلَانٌ عَنْ خُصُومَةِ خَصْمِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ لَيْسَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوا لِلَّذِي وَصَفُوهُ فَضِيلَةً إذْ كَانَ يَنْقَطِعُ بِعَقِبِ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكُونَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاضْطِلَاعِ بِخُصُومَتِهِ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا كَمِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا قَبْلَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا " وَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " أَيْ إنَّكُمْ قَدْ تَمَلُّونَ فَتَنْقَطِعُونَ، وَاللهُ بَعْدَ مَلَلِكُمْ وَانْقِطَاعِكُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الْمَلَلِ وَالِانْقِطَاعِ عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
يعمل...