روَى البيْهقيُّ بإسْنَادِهِ كَمَا في "الأسمَاء والصفات" (ص/256) :{ قال ابنُ خزيمَة لمَنصور الصيْدَلاني : مَا صنْعتُكَ ؟
قال مَنصورٌ : أنا عطَّار .
فقال ابنُ خزيمة : تحسنُ صنعة الأساكفة ؟
قال : لا .
قال : تحسن صنعة النجاريين ؟
قال : لا .
قال ابنُ خزيمة : إذا كانَ العَطَّار لا يُحسن غير مَا هو فيه فمَا تنكرون عَلَى فقيْهٍ راوى حديث أنَّهُ لا يُحسِن الكلام ؟} أ.هـ .
وعقَّبَ العلامَة الكوثريُّ على هذه العبَارة بقولِهِ :{وقدْ أنصَفَ مِن نفسِهِ حيْث اعترف أنَّهُ يَجهل علمَ الكلام ، وكان الوَاجبُ على مثلِهِ أنْ لا يَخوض في علمِ الكلام فتزل له قدمٌ} .
قال نايف حمَد علي: يَظنُّ الكثيْرُونَ أنَّ هناك تلازماً بيْنَ كون الإنسَان عالماً في الحديْث أو أنَّهُ صاحبُ عبَادَةٍ وزهد وبيْن كونِهِ صاحب مُعتقدٍ سَليْم .
وهذا خطأ كبير أوقع الكثيرين في مزالق وَاهيَة .
فلا بُدَّ أنْ يُعلمَ أنَّ علمَ المُعتَقد علمٌ مُنفصِل ، لَهُ قواعدُهُ ولَهُ أصولهُ ، ولا يُحصَّل بكثرَة العبَادَة والزهد والورَع ، تمَاماً كعلمِ الفقهِ مثلاً ، فلو أنَّ الإنسَان كان كزهدِ الحسَن البصري وورع مَعروف الكرخي لا يَكونُ فقيْهاً حتى يَتعلَّم الفقه ، سواء كان ذلك من أفواهِ الرجال أو عبرَ المُتون العلميّة بعد إنقلاب العُلوم صناعَة .
وقل ذلك في علمِ الحديْث وسائرَ العُلوم ، فلا يَأتيْنَّ أحدٌ ويَقول : كيفَ يَكونُ فلانٌ مُخطئاً أو حتى ضالاً في مُعتقدِهِ وهو صاحبُ قيامُ ليلٍ وورع وتقوى وزهد أومرٍ بمَعروفٍ ونهي عن مُنكر ؟؟
وتجده أحيَاناً يَقرأ في تراجِمِ أئمتِهِ فيَجدُ فيْها أنَّهُ صاحبُ قيام ليلٍ وأمرٌ بمَعروف ونهي عن مُنكر وقراءة للقرآن وهلمَّ جرَّا ، فيَقول بَعد ذلك : كيْفَ يكون هذا الإمَامُ بَعد ذلك مُجسمَاً أو نحو ذلك ؟
وهذا مِن جهلِهِ ، وإلا فقد وَصَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم الخوارجَ بالعبَادة والزهد ، وإنَّ أحدنا ليَحقر صلاته عند صلاتهم ، وعبادته عند عبادتهم ، ومَعَ هذا فهم يَمرقون من الدين كمَا يَمْرق السَّهْمُ من قوسِهِ !!!!
إذا عُلِمَ ذلك ، فإنَّ الميْزَانَ العلميَّ الشرعي هو الحَاكم عَلَى الجميْع مَا دَام أنَّهم أقرُّوا بالله ربَّاً وبالإسْلامِ ديْنَاً وبمُحمَّدٍ صلى اللهُ عليْهِ وسَلَّم نبيَّاً ، ولا أحد يَحكم عليْه مهمَا بَلَغ مِنَ العبَادة والولايَة الظاهرَة .
قال مَنصورٌ : أنا عطَّار .
فقال ابنُ خزيمة : تحسنُ صنعة الأساكفة ؟
قال : لا .
قال : تحسن صنعة النجاريين ؟
قال : لا .
قال ابنُ خزيمة : إذا كانَ العَطَّار لا يُحسن غير مَا هو فيه فمَا تنكرون عَلَى فقيْهٍ راوى حديث أنَّهُ لا يُحسِن الكلام ؟} أ.هـ .
وعقَّبَ العلامَة الكوثريُّ على هذه العبَارة بقولِهِ :{وقدْ أنصَفَ مِن نفسِهِ حيْث اعترف أنَّهُ يَجهل علمَ الكلام ، وكان الوَاجبُ على مثلِهِ أنْ لا يَخوض في علمِ الكلام فتزل له قدمٌ} .
قال نايف حمَد علي: يَظنُّ الكثيْرُونَ أنَّ هناك تلازماً بيْنَ كون الإنسَان عالماً في الحديْث أو أنَّهُ صاحبُ عبَادَةٍ وزهد وبيْن كونِهِ صاحب مُعتقدٍ سَليْم .
وهذا خطأ كبير أوقع الكثيرين في مزالق وَاهيَة .
فلا بُدَّ أنْ يُعلمَ أنَّ علمَ المُعتَقد علمٌ مُنفصِل ، لَهُ قواعدُهُ ولَهُ أصولهُ ، ولا يُحصَّل بكثرَة العبَادَة والزهد والورَع ، تمَاماً كعلمِ الفقهِ مثلاً ، فلو أنَّ الإنسَان كان كزهدِ الحسَن البصري وورع مَعروف الكرخي لا يَكونُ فقيْهاً حتى يَتعلَّم الفقه ، سواء كان ذلك من أفواهِ الرجال أو عبرَ المُتون العلميّة بعد إنقلاب العُلوم صناعَة .
وقل ذلك في علمِ الحديْث وسائرَ العُلوم ، فلا يَأتيْنَّ أحدٌ ويَقول : كيفَ يَكونُ فلانٌ مُخطئاً أو حتى ضالاً في مُعتقدِهِ وهو صاحبُ قيامُ ليلٍ وورع وتقوى وزهد أومرٍ بمَعروفٍ ونهي عن مُنكر ؟؟
وتجده أحيَاناً يَقرأ في تراجِمِ أئمتِهِ فيَجدُ فيْها أنَّهُ صاحبُ قيام ليلٍ وأمرٌ بمَعروف ونهي عن مُنكر وقراءة للقرآن وهلمَّ جرَّا ، فيَقول بَعد ذلك : كيْفَ يكون هذا الإمَامُ بَعد ذلك مُجسمَاً أو نحو ذلك ؟
وهذا مِن جهلِهِ ، وإلا فقد وَصَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم الخوارجَ بالعبَادة والزهد ، وإنَّ أحدنا ليَحقر صلاته عند صلاتهم ، وعبادته عند عبادتهم ، ومَعَ هذا فهم يَمرقون من الدين كمَا يَمْرق السَّهْمُ من قوسِهِ !!!!
إذا عُلِمَ ذلك ، فإنَّ الميْزَانَ العلميَّ الشرعي هو الحَاكم عَلَى الجميْع مَا دَام أنَّهم أقرُّوا بالله ربَّاً وبالإسْلامِ ديْنَاً وبمُحمَّدٍ صلى اللهُ عليْهِ وسَلَّم نبيَّاً ، ولا أحد يَحكم عليْه مهمَا بَلَغ مِنَ العبَادة والولايَة الظاهرَة .
تعليق