بسم الله الرحمان الرحيم
هذا دليل آخر على امامة سفر الحوالي و"تخصصه"..وهو بداية الرد
على ما في كتابه "نقد منهج الاشاعرة في العقيدة" ان وفق الله تعالى.
قال الحوالي في هامش الصفحة الثالثة من النسخة الاكترونية الموجودة في شبكة المشكاة-:
'' قائلها هو أبو محمد الجويني والد أبي المعالي (توفي 440) وقد رجع آخر عمره إلى عقيدة السلف وشهد له بذلك شيخ الإسلام في مواضع، وكتب في توبته النصيحة المطبوعة مع المجموعة المنيرية، وطبعها المكتب الإسلامي معزوة إلى ابن شيخ الحزاميين وهو خطأ، ومناسبة فتواه هذه هي صدور مراسيم سلطانية بلعن أصحاب البدع -ومنهم الأشاعرة- على المنابر، انظر المنتظم لابن الجوزي حوادث سنة 433 وما بعدها''.
أقول:أولا ليس في المنتظم ان الامام أبا محمد الجويني رحمه الله تعالى رجع عن عقيدة أهل السنة الى عقيدة سلف الحوالي ولا الى غيرها.
ومما يدلك على أن هذا الرجل لا يفقه شيئا مما يكتب ومما يقرأ:
أن ابن الجوزي ذكر أمر السلطان القادر بالله بعزل قضاة المعتزلة- وليس الاشاعرة- ولعن أصحاب البدع في سنة ثمان وأربعمائة 408هـ أي قبل ثلاثين سنة من وفاة أبي محمد الجويني رحمه الله تعالى في سنة 438هـ ،فحكاية رجوعه عن عقيدة أهل السنة في آخر حياته بسبب مراسيم السلطان محض هراء لا دليل عليه.
قال ابن الجوزي:
''ثم دخلت سنة ثمان وأربعمائة//408هـ
: وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله أمير المؤمنين فقهاء المعتزلة الحنفية فأظهروا الرجوع وتبرأوا من الاعتزال ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام وأخذ خطوطهم بذلك وأنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود أمر أمير المؤمنين واستن بسننه في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على منابر المسلمين وإيعاد كل طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم وصار ذلك سنة في الإسلام''اهـ
فالمرسوم المذكور ليس فيه ذكر الأشعرية أصلا بل فرق الضلال كالرافضة والمعتزلة والقرامطة والباطنية وغيرهم، ولو كان الأمر يهم الأشاعرة لذكرهم صراحة قبل ذكر فقهاء المعتزلة لأن فقهاء الأشاعرة أكثر عددا بلا ريب..ثم ان السلطان القادر بالله كان يعين قضاة من الأشاعرة الكبار كالقاضي أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي رحمه الله الذي ذكره ابن عساكر في سرده لكبار الاشاعرة في "تبيين كذب المفتري" فقال:
''...قال وذكر القاضي أبا عمر البسطامي فقال: كان منفردا بلطائف السيادة معتمدا لمواقف الوفادة سفر بين السلطان المعظم وبين مجلس الخلافة أيام القادر بالله فافتتن أهل بغداد بلسانه وإحسانه وبزهم في إيراده وإصداره بصحة اتقانه ونكت في ذلك المشهد النبوي والمحفل الأمامي أشياء أعجب بها كفاته وسلم الفضل له فيها حماته وقالوا: مثله فليكن نائبا عن ذلك السلطان المؤيد بالتوفيق والنصرة وافدا على مثل هذه الحضرة حتى صدر وحقائبه مملوءة من أصناف الإكرام وسهامه فائزة بأقصى المرام ثم كان شافعي العلم شريحي الحكم سحباني البيان سحار اللسان''.اهـ
وأمير المؤمنين القادر بالله ذكره التاج السبكي في طبقاته وأثنى عليه فهو شافعي أشعري و لو أنه اضطهد الأشاعرة أو أمر بلعنهم لما أثنى عليه و لكان ذكر السبكي ذلك لا محالة.
ثم ان قاضي قضاة القادر بالله حتى وفاته ثم لابنه القائم هو ابن ماكولا وهو شافعي ذكره ابن السبكي وأثنى عليه فهو أشعري أو على الاقل ليس حنبليا مجسما ولو كان كذلك لذكر ذلك السبكي وغيره.
والحوالي قد عزا الى حوادث سنة 433 وما بعدها، وليس فيها ذكر المرسوم لأنه قبلها بثلاثين سنة!! ومحنة الأشاعرة كانت في عهد السلطان طغرلبك في سنة 445 وما بعدها-أي بعد وفاة أبي محمد الجويني ببضع سنين- حين أمر بلعن الأشعري على المنابر فضج العلماء ورحل القشيري وأبو المعالي إمام الحرمين الجويني (ابن أبي محمد الجويني) من نيسابور لذلك ثم رجعا مكرمين بعد موت السلطان ..
فالحوالي اما أنه لا يفرق بين أبي محمد الجويني وابنه أبي المعالي الجويني وإما أنه يخبط خبط عشواء والظاهر الاثنان معا.
وقد ذكر المحنة الحافظ ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" وهو دليل قاطع على أن علماء أهل السنة الاشاعرة ليسوا ممن يرجعون عن عقيدة الحق عقيدة السلف والخلف بمراسيم سلطانية و لو كلفهم ذلك ما كلفهم..فما بالك بأئمة الدين وسادة الاشاعرة في عصرهم أبي محمد وأبي المعالي الجوينيين رحمهما الله تعالى؟؟!! وهاأنا أنقل كلام ابن عساكر رحمه الله :
قال الإمام الحافظ قدس الله روحه: وإنما كان إنتشار ما ذكره أبو بكر البيهقي رحمه الله من المحنة وإستعار ما أشار باطفائه في رسالته من الفتنة مما تقدم به من سب حزب الشيخ أبي الحسن الأشعري في دولة السلطان طغرلبك ووزارة أبي منصور بن محمد الكندري وكان السلطان حنفيا سنيا وكان وزيره معتزليا رافضيا فلما أمر السلطان بلعن المبتدعة على المنابر في الجمع قرن الكندري للتسلي والتشفي اسم الأشعرية بأسماء أرباب البدع وامتحن الأئمة الأماثل وقصد الصدور الأفاضل وعزل أبا عثمان الصابوني عن الخطابة بنيسابور وفوضها إلى بعض الحنفية فأم الجمهور وخرج الأستاذ أبو القاسم[يعني القشيري] والإمام أبو المعالي الجويني رحمة الله عليهما عن البلد وهان عليهما في مخالفته الإغتراب وفراق الوطن والأهل والولد فلم يكن إلا يسيرا حتى تقشعت تلك السحابة وتبدد بهلاك الوزير شمل تلك العصابة ومات ذلك السلطان وولي ابنه آلب أرسلان واستوزر الوزير الكامل والصدر العالم العادل أبا علي الحسن بن علي بن اسحق فأعز أهل السنة وقمع أهل النفاق وأمر باسقاط ذكرهم من السب وإفراد من عداهم باللعن والثلب واسترجع من خرج منهم إلى وطنه واستقدمه مكرما بعد بعده وظعنه وبنى لهم المساجد والمدارس وعقد لهم الحلق والمجالس وبنى لهم الجامع المنيعي في أيام ولد ذلك السلطان وكان ذلك تداركا لما سلف في حقهم من الإمتحان فاستقام في وزارته الدين بعد اعوجاجه وصفا عيش أهل السنة بعد تكدره وامتزاجه واستقر الأمر بيمن نقيبته على ذلك إلى هذا الوقت ونظر أرباب البدع بعين الإحتقار والمقت ولم يضر جمع الفرقة المنصورة ما فرط في حقهم في المدة اليسيرة ممن قصدهم بالمساءة ورماهم بالشناعة لما ظهر فيهم اللعن إذ كانوا براء عند العقلاء وأهل العلم من الابتداع والذم والطعن.اهـ
أما رجوع الامام الجويني أبي محمد الى عقيدة سلف الحوالي فقد كفانا حافظ دمشق ابن عساكر رحمه الله الرد عليها فقال:
" وذكر الشيخ الإمام ركن الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني رحمه الله في آخر كتاب صنفه وسماه عقيدة أصحاب الإمام المطلبي الشافعي رحمه الله وكافة أهل السنة والجماعة وقال: ونعتقد أن المصيب من المجتهدين في الأصول والفروع واحد ويجب التعيين في الأصول فاما الفروع فربما يتأتى التعيين وربما لا يتأتى ومذهب الشيخ أبي الحسن[الاشعري] رحمه الله تصويب المجتهدين في الفروع وليس ذلك مذهب الشافعي رضي الله عنه وأبو الحسن أحد أصحاب الشافعي رضي الله عنهم فإذا خالفه في شيء أعرضنا عنه فيه ومن هذا القبيل قوله أن لا صيغة للأمر. وتقلّ وتعزّ مخالفته أصول الشافعي رضي الله عنه ونصوصه. وربما نسب المبتدعون إليه[أي الى الاشعري] إنه يقول ليس في المصحف قرآن ولا في القبر نبي وكذلك الاستثناء في الإيمان ونفي قدرة الخلق في الأزل وتكفير العوام وإيجاب علم الدليل عليهم وقد تصفحت ما تصفحت من كتبه وتأملت نصوصه في هذه المسائل فوجدتها كلها خلاف ما نسب إليه ولا عجب أن اعترضوا عليه واخترصوا فإنه رحمه الله فاضح القدرية وعامة المبتدعة وكاشف عوراتهم ولا خير فيمن لا يعرف حاسده. "اهـ
وهذا يقطع دابر التخرصات والافتراءات.. فلا يفرحن الحوالي وشيعته بشهادة ابن تيمية برجوع الجويني عن عقيدة الأشاعرة عقيدة السلف والخلف فهو لا يفهم أن رجوع بعض أئمة السادة الأشاعرة إلى التفويض في تعيين معاني النصوص المتشابهة ليس رجوعا إلى عقيدة التجسيم عقيدة سلف ابن تيمية من الكرامية وإنما هو رجوع إلى احدى طريقتي المدرسة الأشعرية-وهي اختيار كثير من علمائها- وهو ترك التأويل التفصيلي و عدم تحديد معنى النص بعد الجزم بالتأويل الإجمالي أي التنزيه وعدم الحمل على الظاهر الذي يوقع في التشبيه والتجسيم بالضرورة عند العقلاء جميعا.
وعدم فهم هذا هو الذي أوقعهم في ادعاء رجوع الإمام الرازي كذلك إلى عقيدتهم في وصيته التي علق عليها العلامة الشيخ سعيد وبين افتراءهم وسوء فهمهم لكلام الأئمة وهو ديدنهم.
وهو دليل على اتباعهم الأعمى لابن تيمية دون تدقيق ولا تحقيق
و كفى بذلك منقصة وعيبا بل واثما مبينا والله تعالى يقول:
"و لا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"..
والحمد لله على نعمة الدين الحق ونعمة العقل..وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
والحمد لله رب العالمين.
هذا دليل آخر على امامة سفر الحوالي و"تخصصه"..وهو بداية الرد
على ما في كتابه "نقد منهج الاشاعرة في العقيدة" ان وفق الله تعالى.
قال الحوالي في هامش الصفحة الثالثة من النسخة الاكترونية الموجودة في شبكة المشكاة-:
'' قائلها هو أبو محمد الجويني والد أبي المعالي (توفي 440) وقد رجع آخر عمره إلى عقيدة السلف وشهد له بذلك شيخ الإسلام في مواضع، وكتب في توبته النصيحة المطبوعة مع المجموعة المنيرية، وطبعها المكتب الإسلامي معزوة إلى ابن شيخ الحزاميين وهو خطأ، ومناسبة فتواه هذه هي صدور مراسيم سلطانية بلعن أصحاب البدع -ومنهم الأشاعرة- على المنابر، انظر المنتظم لابن الجوزي حوادث سنة 433 وما بعدها''.
أقول:أولا ليس في المنتظم ان الامام أبا محمد الجويني رحمه الله تعالى رجع عن عقيدة أهل السنة الى عقيدة سلف الحوالي ولا الى غيرها.
ومما يدلك على أن هذا الرجل لا يفقه شيئا مما يكتب ومما يقرأ:
أن ابن الجوزي ذكر أمر السلطان القادر بالله بعزل قضاة المعتزلة- وليس الاشاعرة- ولعن أصحاب البدع في سنة ثمان وأربعمائة 408هـ أي قبل ثلاثين سنة من وفاة أبي محمد الجويني رحمه الله تعالى في سنة 438هـ ،فحكاية رجوعه عن عقيدة أهل السنة في آخر حياته بسبب مراسيم السلطان محض هراء لا دليل عليه.
قال ابن الجوزي:
''ثم دخلت سنة ثمان وأربعمائة//408هـ
: وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله أمير المؤمنين فقهاء المعتزلة الحنفية فأظهروا الرجوع وتبرأوا من الاعتزال ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام وأخذ خطوطهم بذلك وأنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود أمر أمير المؤمنين واستن بسننه في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على منابر المسلمين وإيعاد كل طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم وصار ذلك سنة في الإسلام''اهـ
فالمرسوم المذكور ليس فيه ذكر الأشعرية أصلا بل فرق الضلال كالرافضة والمعتزلة والقرامطة والباطنية وغيرهم، ولو كان الأمر يهم الأشاعرة لذكرهم صراحة قبل ذكر فقهاء المعتزلة لأن فقهاء الأشاعرة أكثر عددا بلا ريب..ثم ان السلطان القادر بالله كان يعين قضاة من الأشاعرة الكبار كالقاضي أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي رحمه الله الذي ذكره ابن عساكر في سرده لكبار الاشاعرة في "تبيين كذب المفتري" فقال:
''...قال وذكر القاضي أبا عمر البسطامي فقال: كان منفردا بلطائف السيادة معتمدا لمواقف الوفادة سفر بين السلطان المعظم وبين مجلس الخلافة أيام القادر بالله فافتتن أهل بغداد بلسانه وإحسانه وبزهم في إيراده وإصداره بصحة اتقانه ونكت في ذلك المشهد النبوي والمحفل الأمامي أشياء أعجب بها كفاته وسلم الفضل له فيها حماته وقالوا: مثله فليكن نائبا عن ذلك السلطان المؤيد بالتوفيق والنصرة وافدا على مثل هذه الحضرة حتى صدر وحقائبه مملوءة من أصناف الإكرام وسهامه فائزة بأقصى المرام ثم كان شافعي العلم شريحي الحكم سحباني البيان سحار اللسان''.اهـ
وأمير المؤمنين القادر بالله ذكره التاج السبكي في طبقاته وأثنى عليه فهو شافعي أشعري و لو أنه اضطهد الأشاعرة أو أمر بلعنهم لما أثنى عليه و لكان ذكر السبكي ذلك لا محالة.
ثم ان قاضي قضاة القادر بالله حتى وفاته ثم لابنه القائم هو ابن ماكولا وهو شافعي ذكره ابن السبكي وأثنى عليه فهو أشعري أو على الاقل ليس حنبليا مجسما ولو كان كذلك لذكر ذلك السبكي وغيره.
والحوالي قد عزا الى حوادث سنة 433 وما بعدها، وليس فيها ذكر المرسوم لأنه قبلها بثلاثين سنة!! ومحنة الأشاعرة كانت في عهد السلطان طغرلبك في سنة 445 وما بعدها-أي بعد وفاة أبي محمد الجويني ببضع سنين- حين أمر بلعن الأشعري على المنابر فضج العلماء ورحل القشيري وأبو المعالي إمام الحرمين الجويني (ابن أبي محمد الجويني) من نيسابور لذلك ثم رجعا مكرمين بعد موت السلطان ..
فالحوالي اما أنه لا يفرق بين أبي محمد الجويني وابنه أبي المعالي الجويني وإما أنه يخبط خبط عشواء والظاهر الاثنان معا.

وقد ذكر المحنة الحافظ ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" وهو دليل قاطع على أن علماء أهل السنة الاشاعرة ليسوا ممن يرجعون عن عقيدة الحق عقيدة السلف والخلف بمراسيم سلطانية و لو كلفهم ذلك ما كلفهم..فما بالك بأئمة الدين وسادة الاشاعرة في عصرهم أبي محمد وأبي المعالي الجوينيين رحمهما الله تعالى؟؟!! وهاأنا أنقل كلام ابن عساكر رحمه الله :
قال الإمام الحافظ قدس الله روحه: وإنما كان إنتشار ما ذكره أبو بكر البيهقي رحمه الله من المحنة وإستعار ما أشار باطفائه في رسالته من الفتنة مما تقدم به من سب حزب الشيخ أبي الحسن الأشعري في دولة السلطان طغرلبك ووزارة أبي منصور بن محمد الكندري وكان السلطان حنفيا سنيا وكان وزيره معتزليا رافضيا فلما أمر السلطان بلعن المبتدعة على المنابر في الجمع قرن الكندري للتسلي والتشفي اسم الأشعرية بأسماء أرباب البدع وامتحن الأئمة الأماثل وقصد الصدور الأفاضل وعزل أبا عثمان الصابوني عن الخطابة بنيسابور وفوضها إلى بعض الحنفية فأم الجمهور وخرج الأستاذ أبو القاسم[يعني القشيري] والإمام أبو المعالي الجويني رحمة الله عليهما عن البلد وهان عليهما في مخالفته الإغتراب وفراق الوطن والأهل والولد فلم يكن إلا يسيرا حتى تقشعت تلك السحابة وتبدد بهلاك الوزير شمل تلك العصابة ومات ذلك السلطان وولي ابنه آلب أرسلان واستوزر الوزير الكامل والصدر العالم العادل أبا علي الحسن بن علي بن اسحق فأعز أهل السنة وقمع أهل النفاق وأمر باسقاط ذكرهم من السب وإفراد من عداهم باللعن والثلب واسترجع من خرج منهم إلى وطنه واستقدمه مكرما بعد بعده وظعنه وبنى لهم المساجد والمدارس وعقد لهم الحلق والمجالس وبنى لهم الجامع المنيعي في أيام ولد ذلك السلطان وكان ذلك تداركا لما سلف في حقهم من الإمتحان فاستقام في وزارته الدين بعد اعوجاجه وصفا عيش أهل السنة بعد تكدره وامتزاجه واستقر الأمر بيمن نقيبته على ذلك إلى هذا الوقت ونظر أرباب البدع بعين الإحتقار والمقت ولم يضر جمع الفرقة المنصورة ما فرط في حقهم في المدة اليسيرة ممن قصدهم بالمساءة ورماهم بالشناعة لما ظهر فيهم اللعن إذ كانوا براء عند العقلاء وأهل العلم من الابتداع والذم والطعن.اهـ
أما رجوع الامام الجويني أبي محمد الى عقيدة سلف الحوالي فقد كفانا حافظ دمشق ابن عساكر رحمه الله الرد عليها فقال:
" وذكر الشيخ الإمام ركن الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني رحمه الله في آخر كتاب صنفه وسماه عقيدة أصحاب الإمام المطلبي الشافعي رحمه الله وكافة أهل السنة والجماعة وقال: ونعتقد أن المصيب من المجتهدين في الأصول والفروع واحد ويجب التعيين في الأصول فاما الفروع فربما يتأتى التعيين وربما لا يتأتى ومذهب الشيخ أبي الحسن[الاشعري] رحمه الله تصويب المجتهدين في الفروع وليس ذلك مذهب الشافعي رضي الله عنه وأبو الحسن أحد أصحاب الشافعي رضي الله عنهم فإذا خالفه في شيء أعرضنا عنه فيه ومن هذا القبيل قوله أن لا صيغة للأمر. وتقلّ وتعزّ مخالفته أصول الشافعي رضي الله عنه ونصوصه. وربما نسب المبتدعون إليه[أي الى الاشعري] إنه يقول ليس في المصحف قرآن ولا في القبر نبي وكذلك الاستثناء في الإيمان ونفي قدرة الخلق في الأزل وتكفير العوام وإيجاب علم الدليل عليهم وقد تصفحت ما تصفحت من كتبه وتأملت نصوصه في هذه المسائل فوجدتها كلها خلاف ما نسب إليه ولا عجب أن اعترضوا عليه واخترصوا فإنه رحمه الله فاضح القدرية وعامة المبتدعة وكاشف عوراتهم ولا خير فيمن لا يعرف حاسده. "اهـ
وهذا يقطع دابر التخرصات والافتراءات.. فلا يفرحن الحوالي وشيعته بشهادة ابن تيمية برجوع الجويني عن عقيدة الأشاعرة عقيدة السلف والخلف فهو لا يفهم أن رجوع بعض أئمة السادة الأشاعرة إلى التفويض في تعيين معاني النصوص المتشابهة ليس رجوعا إلى عقيدة التجسيم عقيدة سلف ابن تيمية من الكرامية وإنما هو رجوع إلى احدى طريقتي المدرسة الأشعرية-وهي اختيار كثير من علمائها- وهو ترك التأويل التفصيلي و عدم تحديد معنى النص بعد الجزم بالتأويل الإجمالي أي التنزيه وعدم الحمل على الظاهر الذي يوقع في التشبيه والتجسيم بالضرورة عند العقلاء جميعا.
وعدم فهم هذا هو الذي أوقعهم في ادعاء رجوع الإمام الرازي كذلك إلى عقيدتهم في وصيته التي علق عليها العلامة الشيخ سعيد وبين افتراءهم وسوء فهمهم لكلام الأئمة وهو ديدنهم.
وهو دليل على اتباعهم الأعمى لابن تيمية دون تدقيق ولا تحقيق
و كفى بذلك منقصة وعيبا بل واثما مبينا والله تعالى يقول:
"و لا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"..
والحمد لله على نعمة الدين الحق ونعمة العقل..وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
والحمد لله رب العالمين.