تساؤلات حول الحكمة الالهية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد احمد على
    طالب علم
    • Apr 2005
    • 20

    #1

    تساؤلات حول الحكمة الالهية

    الاخوة الكرام
    هذه تساؤلات طرحها احد المتشككين احب ان اطلع على جوابكم عليها :

    1-لماذا يعذب الله البشر علي ترك الصلاة مثلا مع ان هذا لا يضر الله ؟

    و لماذا يجب علينا ان نصلى لله مع انه غنى عن صلاتنا له ؟

    2- هل يعقل ان يعذب الكفار ابد الابدين مع ان ذنبهم كان لمدة محدودة بعمرهم في الدنيا ؟


    3- ما هي الحكمة من تعذيب الله للبشر بالبراكين و الزلازل و الامراض ؟
  • فيصل سيد القلاف
    طالب علم
    • Nov 2004
    • 48

    #2
    [ALIGN=JUSTIFY]الحمد لله الحكيم العليم، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه وتابعيهم على الصراط المستقيم.
    وبعد، فموضوعك أخي بالغ الأهمية، وقد دل على الحق فيه بحمد الله تعالى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فلا تعدل بهما كلاماً ولا منطقاً.
    وأذكرك أولاً أخي بأصول هامة في هذا الموضوع:

    أولاً: أن الحكمة من صفات الله تعالى الذاتية، قال تعالى: ( وهو الحكيم العليم ). فلا يكون شيء من أفعاله سبحانه ولا صفاته إلا موافقاً لحكمته، كما قال تعالى: ( وما خلقنا السماء وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق ) وقال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ).

    ثانياً: أن الحكمة من شرع الله تعالى وقدره قد ترجع إلى الله تعالى بإظهار كمالاته ورضاه، وقد ترجع إلى العباد في مصالحهم ومعايشهم. وعلى هذا فليست الحكمة لافتقار، لكن لكمال. فمن الأول قوله تعالى: ( لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً ) وم الثاني قوله تعالى: ( ولكن يريد ليطهركم ويذهب عنكم رجس الشيطان ).

    ثالثاً: أن فعل الله تعالى كله خير فلا يضاف الشر إليه أبداً، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( والشر ليس إليك ). لكن قد يكون في شيء من مفعولاته المخلوقة شر، كما قال تعالى: ( أعوذ بك من شر ما قضيت ) أي من شر مقضيِّك. فالمعصية باعتبار خلق الله وتقديره خير، لما يترتب عليها من الحكم والمصالح، وباعتبار فعل العبد شر وتمرد وطغيان.

    رابعاً: أنه العباد لا يوجبون على الله تعالى شيئاً، لا رعاية مصالح ولا غيرها، لكن هو سبحانه قد أوجب على نفسه أموراً تفضلاً منه ورحمة، كما قال تعالى: ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ).

    خامساً: الحكمة من فعل الله تعالى وحكمه قد تظهر وقد يخفى بعضها وقد تخفى مطلقاً. وعدم العلم ليس علماً بالعدم. وما أجمل ما قالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن النساء في الحيض يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة، قالت: ( كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ).

    سادساً: لا يصح أن يسأل عن أفعال الله تعالى بـ( لم؟ ) كما لا يصح أن يسأل عن شيء من أفعاله سبحانه بـ( كيف؟ ). وذلك لكمال حكمته سبحانه وواسع علمه، كما قال تعالى: ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ). لكن يجوز تلمس هذه الحكم والسؤال عنها بغرض زيادة الإيمان، فيقال: ( ما الحكمة من كذا؟ ) تأدباً مع الله تعالى.

    وبعد ذلك تتضح معالم الإجابة، وهذا تفصيلها مرتباً على ترتيب الأسئلة:

    1. لماذا يعذب الله البشر علي ترك الصلاة مثلاً مع أن هذا لا يضر الله؟

    ج. الحكمة من ذلك ظاهرة جداً، وهي مجازاة العامل على عمله، ولولا ذلك لما صلى الناس ولا صاموا ولا أقاموا الدين، فتتعطل الحكمة من خلق الكون كله، كما قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ).

    ولماذا يجب علينا أن نصلي لله مع أنه غني عن صلاتنا له؟

    ج. الحكمة من الصلاة وغيرها من العبادات ليست حاجة الله، كلا وحاشاه سبحانه، لكن هي ظهور كمال الله تعالى بإثابة عباده بمقتضى رحمته وظهور افتقارهم إليه بمقتضى ربوبيته وعزته وظهور حبهم له بمقتضى جماله وكماله، وكذلك صلاح العباد وحصول نعيمهم في الدنيا والآخرة وتميز صالحهم من فاسدهم.

    2. هل يعقل أن يعذب الكفار أبد الآبدين مع أن ذنبهم كان لمدة محدودة بعمرهم في الدنيا؟

    ج. هل يعقل؟ نعم لقوله تعالى: ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ).
    وذلك والله أعلم لأن الجزاء على قدر العمل. فذنب يكون عظمة وحقارة بحسب من كان في حقه، وبحسب من كان المعصي به، وبحسب ما ترتب عليه من مفسدة، وبحسب حال العاصي، وتفصيل ذلك يطول. لكن ننظر إلى المشرك فنراه آذى بذنبه هذا ربه تبارك وتعالى، قال تعالى: ( كذبني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يكذبني. وشتمني بن آدم ولم يكن ينبغي له أن يشتمني ) رواه النسائي وهو صحيح. ثم المعصي بذنبه هو الله تعالى، وذلك بأعظم معصية، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن أعظم الذنب: ( أن تجعل لله نداً وهو خلقك ). ثم العاصي هو الإنسان على الرغم من عظم فضل الله تعالى عليه. ثم المفسدة المترتبة على شركه أن تضيع الحكمة من خلق الكون كله، فكان أعظم المفسدة، فلزم أن يكون عليه أشد العقاب.
    ثم لأن الكافر خبيث بطبعه فلا تنقيه النار مهما ظل فيها، فناسب أن يبقى فيها أبد الآبدين.

    3. ما هي الحكمة من تعذيب الله للبشر بالبراكين و الزلازل و الأمراض؟

    ج. الصواب أن هذه الأمور ليست عذاباً بإطلاق، لكن بتفصيل فيقال:
    هي في حق بعض الناس عذاب دنيوي كفارة لذنوبهم فتعصمهم من عذاب أخروي، فهو في الحقيقة خير لهم. وذلك كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ).
    وهي في حق من لم يذنب بقدرها رفعة لدرجة قدرها الله له لم يبلغها بعمله، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى ).
    وهي في حق الأنبياء والصديقين رفعة كذلك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على قدر دينه ) أو كما قال.
    وهي في حق الكافرين عذاب وهلاك جزاء وفاقاً كما مر.
    ومع كل ذلك قد يكون لها من الحكم والمصالح أمور أخرى سوى الجزاء، من ذلك اعتبار الناس وعظتهم، ومن ذلك إعلام الناس بصفات الله تعالى وقدرته وبضعفهم وفقرهم، ومن ذلك ما يحصل من البراكين من منافع دنيوة كخروج المعادن ونحوها. ويظهر للمتأمل أكثر، ويبقى من حكمة الله ما قد لا يعلمه سواه سبحانه.

    هذاما تيسر الآن على سهر وتعب، ولعلي أزيد المسألة بياناً غداً إن شاء الله تعالى، والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    [/ALIGN]
    اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم

    تعليق

    • بلال النجار
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 1128

      #3
      [ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرحيم

      أخي فيصل،

      تقول: (فلا يكون شيء من أفعاله سبحانه ولا صفاته إلا موافقاً لحكمته)

      فحبّذا لو تبيّن لي مقصودك من الحكمة، وكيف أنّه لا يكون شيء من صفات الله تعالى إلا موافقاً للحكمة؟ [/ALIGN]
      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

      تعليق

      • فيصل سيد القلاف
        طالب علم
        • Nov 2004
        • 48

        #4
        [ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

        أخي الكريم جلال، ظننت المعنى واضحاً، فلعلي قصرت في البيان فأزيد المقام إيضاحاً بإذن الله تعالى.

        فقولي: ( فلا يكون شيء من أفعاله سبحانه ولا صفاته إلا موافقاً لحكمته ) يمكن أن أوضحه في نقاط هي أصول المسألة وفروعها، وهي كما يلي:

        1. نثبت الحكمة صفة لله تعالى كما وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكما أقرها الصحابة وأئمة السلف. وصفات الله تعالى قائمة به سبحانه غير مخلوقة.

        2. ونثبت أن الحكمة هي المقصود من الفعل، إذ لا تكون حكمة إلا بهذا. ويدل لهذا قول الله تعالى: ( يريد الله بكم اليسر ) فبين أن ترتب الحكمة على فعله ليس بمجرد إيجاده الفعل، لكن بإرادته سبحانه تلك الحكمة من ذلك الفعل.

        3. أفعال الله تعالى كلها بالغة في الحكمة الغاية، ويدخل في ذلك أوامره الشرعية والقدرية. فلا عبث في فعله سبحانه، فلا يفعل شيئاً بمجرد الإرادة من غير تعليل.

        4. الحكمة من فعل الله تعالى قد ترجع إلى الله تعالى، وذلك بظهور كمالاته وآثار أسمائه وصفاته ورضاه، وقد ترجع إلى المخلوقين، وذلك بصلاح دينهم ودنياهم.

        5. لا نطلق وصف الله تعالى بالغرض، لا نفياً ولا إثباتاً، لما فيه من الإيهام. فإن الغرض قد يفسر بالحكمة، فيكون نفيه تعطيلاً لله تعالى من صفة الحكمة. وقد يفسر بالحاجة، فيكون إثباته تنقصاً لله تعالى.

        6. الله عز وجل كامل، ومن كماله اتصافه بالحكمة، وليس يكمل بها بعد نقص.

        7. يفعل الله تعالى مقتضى حكمته بإرادته ومشيئته، وليست تنشأ عنه نشأة المعلول من علته كما تقول الفلاسفة.

        8. لا يوجب العقل على الله شيئاً، لكن قد يوجب الله تعالى على نفسه ما يشاء، ويفعل سبحانه ما أوجب على نفسه مريداً مختاراً.

        9. لا يقاس سبحانه بخلقه، فالفعل قد يقبح من العبد ولا يقبح من الرب، لعظم ما بينهما من الفارق: ( ليس كمثله شيء ). ولا أدل على ذلك من صفة التكبر.

        10. أدلة إثبات الحكمة في الكتاب والسنة كثيرة جداً لا تكاد تنحصر. لكن أبوابها وصف الله تعالى بالحكمة، وورود لام التعليل في كلامه تعالى، وقوله تعالى: ( من أجل ذلك كتبنا )، إلى غير ذلك من الأوجه الكثيرة التي ساقها العلامة ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل.

        هذا ما يسر الله على عجالة، ولعل الأمر قد اتضح أخي الفاضل، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.[/ALIGN]
        اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم

        تعليق

        • بلال النجار
          مـشـــرف
          • Jul 2003
          • 1128

          #5
          [ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرّحيم

          حسناً،
          فهمت مقصودك من الحكمة، ولكن بقي الشق الثاني من السؤال، ولا أجد في جميع كلامك جواباً عنه، وهو: كيف أنّه لا يكون شيء من صفات الله تعالى إلا موافقاً للحكمة؟[/ALIGN]
          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

          تعليق

          • فيصل سيد القلاف
            طالب علم
            • Nov 2004
            • 48

            #6
            [ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
            لعلي لم أنص على حروفها فأنص هنا إن شاء الله تعالى، فصفات الله تعالى أخي لها آثار، فظهور هذه الصفات الكريمة في آثارها يكون بما تقتضيه حكمته سبحانه.
            فالله تعالى - مثلاً - موصوف بالرحمة، ثم هو يرحم من يشاء بحكمته وعلمه، وهو سبحانه وتعالى موصوف بالاستواء على عرشه، واستواؤه سبحانه لحكمة عظيمة، وهو سبحانه موصوف بالرزق - بفتح الراء - فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر بمقتضى حكمته، وهكذا.
            لعله بذلك قد اتضح، وإن كان قد ذكر فيما مضى. والله الهادي والموفق.[/ALIGN]
            اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم

            تعليق

            • بلال النجار
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 1128

              #7
              [ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرحيم

              كلامك يا أخي فيصل في أولاً، حيث ذكرت صفات الله تعالى الذاتيّة، وجئت بعدئذ بعبارتك التي اقتبستها من كلامك. فأمّا أفعاله تعالى فلا يعسر فهم كونها موافقة لما وصف به نفسه تعالى من الحكمة، وأما صفاته الذاتيّة كسمعه وبصره وعلمه وقدرته وإرادته إلخ، فكيف يصحّ قولك فيها: (لا يكون شيء من صفات الله تعالى إلا موافقاً للحكمة؟) ومعنى عبارتك لا يوجد شيء منها إلا موافقاً للحكمة؟!
              هذا أوّل ما استشكلته من كلامك. فهلاّ صوّبت عبارتك أو أفهمتني مقصداً لك خفي عليّ. ثمّ أكمل سؤالك عما أستشكله من كلامك. [/ALIGN]
              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

              تعليق

              • فيصل سيد القلاف
                طالب علم
                • Nov 2004
                • 48

                #8
                [ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
                أخي الكريم هكذا كان لفظ عبارتي: ( أن الحكمة من صفات الله تعالى الذاتية ... فلا يكون شيء من أفعاله سبحانه ولا صفاته إلا موافقاً لحكمته ). فليس فيه أني ذكرت الصفات الذاتية، ثم أطلقت الصفات، فأوهم أني أريد الصفات الفعلية.
                وعلى كل إن رأيت في عبارتي خللاً، فلا مانع من أن أعيد صياغتها بأوضح فأقول: ( أن الحكمة من الصفات الذاتية لله تعالى ... فلا يكون شيء من أفعال الله تعالى ولا من صفاته الفعلية إلا موافقاً للحكمة ).
                ويدخل في الصفات الفعلية ما كان آحاده فعلياً ولو كان نوعه ذاتياً، كالكلام والرحمة والاستماع والنظر وغيرها، والله أعلى وأعلم.[/ALIGN]
                اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم

                تعليق

                يعمل...