نقد كتاب سفر الحوالي ج3

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم بن حمودة الحداد
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 89

    #1

    نقد كتاب سفر الحوالي ج3

    بسم الله الرحمان الرحيم
    الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلّم و بارك على رسول الله و على آله و أصحابه و من والاه.
    هذه حلقة أخرى ثالثة- من سلسلة ردنا على كتاب سفر الحوالي"منهج الاشاعرة في العقيدة" ليعلم كل واحد مبلغ هؤلاء القوم من الفهم و العقل والعلم والتعصب !!

    يقول الحوالي في صفحة 6 :
    " ...وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً ، بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة وإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص ، فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب ، بل التلقي والاستمداد منها ، فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ ، ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة ."اهـ

    أقول:
    لجهله و حمقه قد أخرج شيخ اسلامه ابن تيمية و كل من تبعه و رضي
    بمنهجه من أهل السنة و هو لا يدري..
    إذا كان كل من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة بإطلاق- فابن تيمية أول خارج من عداد أهل السنة!!
    فهو قد خاض بل غاص حتى أذنيه في علم الكلام و المنطق و الفلسفة ليرد على خصومه و ينصر ما يرونه المذهب الحق أي السنة-، فإن كان كلامه فيها يخرجه من أهل السنة فليعلنوه للناس و ليذموه و يطعنوا فيه و في كتبه و ليكفوا عن طباعتها و ليحذروا الناس منها كما يحذرون من كتب السادة الأشاعرة .
    و إن قال إن كلامه في تلك العلوم انما كان من أجل نصرة الكتاب والسنةو هو ما فعله، قلنا: اذن ليس مجرد الاشتغال بتلك العلوم مذموما أو يخرج صاحبه من أهل السنة و انما المذموم مخالفته للسنة و الكتاب و عقيدة أهل الحق.
    فلتردّ اذن على الامام أحمد و صاحبه-رحمهما الله تعالى- فتواهما تلك
    و أعلن أنهما مخطئان و أن الصواب خلافها أو قل أن تلك الفتوى لا تؤخذ باطلاقها و أن حكم الاشتغال بالكلام يدور مع الحاجة إليه و مع أهلية المتكلم فيه و مدى التزامه بالحق و كفّ عن استخدامها للطعن في أعلام الأمة الأشاعرة الذين اشتغلوا بعلم الكلام لنصرة العقيدة الحقة.
    ثم ان القول بأن المتلقي من السنة هو من أهل السنة و ان أخطأ،
    خطأ بيّن ؛ فإن ممّن أخذ عن السنة قوم يشبّهون الله تعالى بخلقه
    و يجسّمونه بحجة الالتزام بالسنة و نصوصها فكيف يكونون من أهل السنة ؟؟ فليس كل من تلقى من السنة هو من أهلها الا إذا التزم بأصول الدين والعلم في فهم النصوص و لم يحكّم هواه و بدعته في فهمها و إلا كان مبتدعا رغم أنفه و أنف منزلته في علم الحديث.
    و إلا كيف يكون واحد مثل أبي يعلى الفراء من أهل السنة و الحافظ أبو بكر بن العربي قال عنه في العواصم ( 2 / 283 ) : " أخبرني من أثق به من مشيختي أن القاضي أبا يعلى الحنبلي كان إذا ذكر الله سبحانه يقول فيما ورد من هذه الظواهر في صفاته تعالى : " ألزموني ما شئتم فاني التزمه إلا اللحية والعورة " .قال بعض أئمة أهل الحق وهذا كفر قبيح واستهزاء بالله تعالى وقائله جاهل به تعالى لا يقتدى به ولا يلتفت إليه ولا متبع لامامه الذي ينتسب إليه ويتستر به بل هو شريك للمشركين في عبادة الاصنام فإنه ما عبد الله ولا عرفه ، وإنما صور صنما في نفسه تعالى الله عما يقول الملحدون والجاحدون علوا كبيرا " اه .
    و من أمثلة استهزائه بربه عز وجل و قلة حيائه و سخافة عقله -ان كان له عقل أصلا- قوله عن أحد الاحاديث التالفة التي عول عليها في عقيدته التالفة ص190 من "ابطاله":
    (( اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء : منها جواز إطلاق الاستلقاء عليه ، لا على وجه الاستراحة بل على صفة لا نعقل معناها ، وأن له رجلين كما له يدان ، وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها )) اهـ !!! .
    و هو يشير الى الحديث الخرافي الموضوع:
    (( إن الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال : إنها لا تصلح لبشر )) اهـ !!!
    و قد أنفق هذا الجاهل بقدر ربه تعالى صفحات كثيرة من الكتاب 1/133 ليثبت أن الله ـ تعالى وتقدس عن إفكه ـ" شاب ، أمرد ، أجعد ، في حلة حمراء ، عليه تاج ، ونعلان من ذهب ، وعلى وجهه فَرَاش من ذهب ) !!
    وقد شحنها بالروايات الموضوعة ، ونقل في 1/144 أن من لم يؤمن بهذه الصفات العظيمة !! فهو : ( زنديق ) ، ( معتزلي ) ، ( جهمي ) ،
    ( لا تقبل شهادته ) ، ( لا يسلم عليه ) ، ( لا يعاد ) ، ثم قال الأحمق في 1/146 :
    (( وليس في قوله : "شاب وأمرد وجعد وقطط وموفور" إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ، ولأنه ليس في إثبات الفَرَاش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم ، وهذا غير ممتنع كما لم يمتنع وصفه بالجلوس على العرش .. )) اهـ !!!! .
    بربكم هل هذا قول مسلم فضلا عن سني منزه معظم لربه سبحانه؟؟
    و ان لم يكن هذا تجسيما و تشبيها فما التشبيه اذن و ما التجسيم؟؟
    هذا الكلام لم أقدر على قراءته من بشاعته و أعتذر اليكم لأني لوثت
    آذانكم و وسخت عيونكم و قلوبكم بهذا الهراء و التخريف و الوقاحة ..
    أقول: هذا الأفاك "تلقى عن السنة" و هو من "أهل الحديث"..
    فهل يكون بخرافاته تلك من أهل السنة؟؟؟
    طبعا.. سيكون من أهل السنة حين يلج الجمل من سمّ الخياط..
    فبان أن ليس كل متلق عن السنة سنيا بل التلقي من السنة شرط
    في كون المرء من أهل السنة لا علة كافية ..
    فكل من هو من أهل السنة يتلقى من السنة و لكن ليس كل متلق
    من السنة يكون من أهل السنة قطعا..
    و أما القول بأن من تلقى من غير السنة فقد أخطأ - أي لم يكن من أهل السنة- و ان أصاب السنة بالنتيجة، هذا يرتدّ عليهم بالضرورة..
    فإن ابن تيمية يقول ان العالم قديم بالنوع حادث بالفرد و الشخص
    فيثبت حوادث لا أول لها كما هو مشهور معلوم عنه مصرح به..
    و هو يزعم أن ذلك هو قول أئمة السلف أن الله تعالى خالق منذ الأزل متكلم منذ الأزل .
    فهل جاء في الكتاب أو السنة أو عن واحد من السلف أن العالم قديم
    بالنوع حادث الافراد و أن الله لا يزال يخلق مخلوقا بعد آخر منذ القدم
    و أنه لا أول للحوادث المخلوقة؟؟؟؟؟
    بالطبع لم يأت ذلك لا في القرآن ولا السنة ولا عن السلف..
    فمن أين جاء ابن تيمية بتلك المقالة وتلك المصطلحات؟..من الفلسفة
    و المنطق والكلام طبعا..اذن هو قد تلقى عن غير السنة و ان زعمتم
    ان ذلك موافق بالنتيجة للسنة و ما عليه السلف..
    فبان -بناء على كلامه- أن شيخ اسلامه ليس من أهل السنة
    لأنه لم يكتف بالتلقي عن السنة و السلف بل أخذ عن أهل المنطق والفلسفة والكلام و ان سلمنا جدلا أنه موافق للسنةو السلف..
    و الكلام في عقيدة ابن تيمية الحراني-اللاسلفية- مبسوطة بأحسن بيان و أقواه في كتاب علامتنا و حجتنا الشيخ سعيد فودة "الكاشف الصغير عن عقيدة ابن تيمية" ومن اراد الحق و كان له عقل حر فعليه به..

    ثم إن الامام الجليل أحمد بن حنبل لم يدّع العصمة لنفسه و لا ادعاها غيره له فكلامه ليس بمجرده- حجة على غيره بل يؤخذ منه و يرد عليه كغيره رحمه الله و رضي عنه.
    فبان أن الأشاعرة داخلون في أهل السنة بل هم رأس أهل السنة والجماعة رغم أنف الحوالي وشيعته و إلا أخرج شيخ اسلامه من أهل السنة و معه كل أتباعه.
    و ليت شعري من بقي من أهل السنة ان خرج علماء الاشعرية؟؟!!
    و أنى يكون جمهور أعلام الأمة خارج أهل الحق الا في عقل مقلوب
    و قلب معطوب ؟؟
    و من أراد التوسع و الحق في مسألة الاشتغال بعلم الكلام فعليه بكتاب "تدعيم المنطق" لشيخنا العلامة النظار المحقق سعيد فودة حفظه الله تعالى فهو كاف شاف للعاقل المنصف لا الجاهل المتعصب.
    و الحمد لله رب العالمين..
    يظن الناس بي خيرا و إني
    لشر الناس إن لم يعف عني

    أخوكم سليم
  • محمد عوض عبدالله
    طالب علم
    • May 2005
    • 1375

    #2
    اين الاول والثانى

    قلت فى ردك على سفر ان هذا هو الجزء الثالث ، فاين الاول والثانى؟
    [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

    تعليق

    • سليم بن حمودة الحداد
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 89

      #3
      أخي محمد عوض السلام عليكم ورحمة الله
      الجزء الاول بعنوان "سفر الحوالي امام في علم العقيدة"
      و الثاني بعنوان" دليل ثاني على امامة الحوالي" و هما موجودان في هذا القسم في الصفحة الثانية ..
      أرجو أن تستفيد منهما و ان كان لك تعليق فمرحبا بك ..
      أخوك سليم ..
      يظن الناس بي خيرا و إني
      لشر الناس إن لم يعف عني

      أخوكم سليم

      تعليق

      • أمجد الأشعري
        طالب علم
        • Apr 2005
        • 604

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الاخ سليم بورك فيك ,
        جزاك الله خيرا على هذا الجهد الرائع وفتح الله عليك فتح العارفين ..
        عندي اقتراح لك بما انني من قراء مقالاتك حول "امام العقيدة " سفر الحوالي ان تبقي جميع الشبهات تحت نفس الموضوع لكيلا نتشتت ..فهلا تفضلت بقبول اقتراحي هذا ..وشكرا لكم .
        قال تعالى
        بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
        وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
        صدق الله العظيم (يونس-36)

        الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

        *****
        وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

        تعليق

        • سليم بن حمودة الحداد
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 89

          #5
          أخي أمجد الأشعري السلام عليكم ورحمة الله
          أجل قد قبلت اقتراحك بارك الله فيك و سأجعل الردود كلها ان شاء الله
          تعالى في هذا الموضوع..و ما دعاني الى جعل كل رد في موضوع
          خاص هو أن تظهر المقالات الجديدة في الصفحة الاولى من القسم
          حتى يطلع عليها أكبر عدد من الاخوة..
          و أشكر لك متابعتك لهذه المقالات و أرجو أن تكون نافعة خالصة لله تعالى انتصارا لأهل الحق بالحق لا بالباطل..
          ولا تنسونا من صالح دعائكم فإنا في أشد الحاجة اليها
          و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه أنبيب..
          و السلام عليكم ورحمة الله
          يظن الناس بي خيرا و إني
          لشر الناس إن لم يعف عني

          أخوكم سليم

          تعليق

          • سليم بن حمودة الحداد
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 89

            #6
            نقد كتاب الحوالي ج4

            بسم الله الرحمان الرحيم
            الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلّم و بارك على رسول الله و على آله و أصحابه و من والاه.
            اخواني هذه الحلقة الرابعة من سلسلة ردنا على الكتاب المتهافت
            "منهج الأشاعرة في العقيدة" لسفر الحوالي الامام في علم العقيدة سابقا!!
            يقول الحوالي ص8 من كتابه :
            "موقف الحنابلة من الأشاعرة أشهر من أن يذكر فمنذ بدّع الإمام أحمد " ابن كلاب " وأمر بهجره وهو المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة ، وحتى في أيام دولة نظام الملك التي استطالوا فيها وبعدها كان الحنابلة يخرجون من بغداد كل واعظ يخلط قصصه بشيء من مذهب الأشاعرة ، ولم يكن ابن القشيري إلا واحداً ممن تعرض لذلك ، وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة سيما الحنابلة على محاربته أصدر الخليفة القادر منشور " الاعتقاد القادري " أوضح فيه العقيدة الواجب على الأمة اعتقادها سنة 433 هـ ."اهـ
            نقول:
            أوّلا الامام أحمد ليس معصوما-كما سبق أن أشرنا- فهجره أو تبديعه للامام ابن كلاب ليس حجة ولا دليلا شرعيا على تبديع الأشاعرة، و إلا لزمه[أي الحوالي] تبديع البخاري رحمه الله حيث كان يأخذ عن ابن كلاب و يخالف الامام أحمد في مسائل كمسألة اللفظ بالقرآن هل هو غير مخلوق كالقرآن أم لا؟
            قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/243) ما نصه:
            "مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيد والنضر بن شميل والفراء وغيرهم، وأما مباحثه الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما، وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما" اهـ.
            قلت: و الكرابيسي و ابن كلاب يقولان: لفظي بالقرآن مخلوق و تابعهما الامام البخاري خلافا لأحمد الذي يبدع قائل ذلك. رحم الله الجميع.
            وقال الذهبي في "الميزان" (1/544) في ترجمة الكرابيسي: " فإن عنى بقوله: "القرآن كلام الله غير مخلوق ولفظي به مخلوق" التلفظ فهذا جيد، فإن أفعالنا مخلوقة. وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق، فهذا الذي أنكره أحمد والسلف، وعدوه تجهماً".
            فالخلاف بين الفريفين اذن لفظي لا حقيقي.
            أما قوله: ( لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة ، وحتى في أيام دولة نظام الملك التي استطالوا فيها وبعدها كان الحنابلة يخرجون من بغداد كل واعظ يخلط قصصه بشيء من مذهب الأشاعرة ).
            أقول: ان كان يقصد حشوية الحنابلة و مجسميهم فهؤلاء في معركة طويلة لا مع الأشعرية فحسب بل مع كل العقلاء من الفرق الإسلامية. فليسوا في وفاق إلا مع إخوانهم المجسمة من الكرامية أما بقية الفرق فخصومهم (في التنزيه خاصة)بل ويسخرون منهم و يسفّهون أحلامهم .
            ثم كلامه يوهم بأن الأمر كان بيد الحنابلة في بغداد في أيام دولة نظام الملك و غيرها.و هذا محض خيال و أوهام.
            فالحشوية من الحنابلة كانوا دوما شرذمة منبوذة بين أهل العلم و سادة الأمة الأعلام وبين سائر الفرق إلا الكرامية طبعا. و مما يدلك على توهمه اعترافه "باستطالة" علماء الأشاعرة في تلك الفترة .
            وقال ابن الجوزي في المنتظم:
            "وكـان للنظام[نظام الملك] من المكرمات مالا يحصى كلما سمع الأذان أمسك عما هو فيه وكان يراعي أوقات الصلوات ويصوم الاثنين والخميس ويكثر الصدقة وكان له الحلم والوقار وأحسن خلاله مراعاة العلمـاء وتربيـة العلـم وبناء المدارس والمساجد والرباطات والوقوف عليها وأثره العجيب ببغداد هذه المدرسة[النظامية] وسقوفها الموقوف عليها وفي كتاب شرطها أنها وقف على أصحاب الشافعي أصـلًا وفرعـًا وكذلـك الأملـاك الموقوفـة عليهـا شـرط فيهـا أن يكـون علـى أصحـاب الشافعـي أصـلًا وفرعـًا وكذلـك شـرط فـي المـدرس الـذي يكـون بهـا والواعظ الذي يعظ بها ومتولي الكتـب وشـرط أن يكـون فيهـا مقـرئ القـرآن ونحـوي يـدرس العربيـة وفـرض لكـل قسطـًا مـن الوقف وكان يطلق ببغداد كل سنة من الصلات مائتي كر وثمانية عشر ألف دينار‏.‏ "
            وأما قوله:"وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة سيما الحنابلة على محاربته أصدر الخليفة القادر منشور " الاعتقاد القادري " أوضح فيه العقيدة الواجب على الأمة اعتقادها سنة 433 هـ":
            أقول: أما اجماع علماء الدولة على محاربة الأشعرية فهو مضحك حقا..
            كيف وغالب العلماء حينها من الأشاعرة؟؟ وخاصة في عهد نظام الملك الذي عرف بإكرام سادة العلماء من الأشعرية مثل امام الحرمين الجويني و حجة الاسلام الغزالي و غيرهم؟؟
            قال ابن الجوزي في المنتظم :
            " وفـي جمـادى الأولى‏:‏ قدم أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي من اصبهان إلى بغداد للتدريس بالنظامية ولقبه نظـام الملـك‏:‏ بزيـن الديـن شـرف الأئمـة. وكـان كلامـه معسـولًا وذكاؤه شديدًا".
            أما عن الامام أبي النصر بن أبي القاسم القشيري و ما حصل له مع مجسمة الحنابلة فسأنقل كلام الامام ابن عساكر رحمه الله تعالى في "تبيين كذب المفتري " و هو يتحدث عن تلك الفتنة:
            " ومما وقع إلى الإمام العالم الحافظ الثقة بهاء الدين ناصر السنة محدث الشام أبي محمد القسم بعد وفاة والده الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أبي القسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي رحمه الله من الفوائد التي تليق بهذا الكتاب محضر بخط بعض أصحاب الإمام العالم أبي نصر عبد الرحيم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري فيه خطوط الأئمة بتصحيح مقاله وموافقته في اعتقاده على الوجه الذي هو مذكور في هذا الكتاب فأوقفنا عليه شيخنا أبو محمد القسم وأسمعناه وأمرنا بكتابته فاكتتبناه على ما هو عليه وأثبتناه في هذه الترجمة اللائقة به وهو :
            بسم الله الرحمن الرحيم يشهد من ثبت إسمه ونسبه وصح نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الأئمة الفقهاء والأماثل العلماء وأهل القرآن والمعدلين الأعيان وكتبوا خطوطهم المعروفة بعباراتهم المألوفة مسارعين إلى أداء الأمانة وتوخوا في ذلك ما تحظره الديانة مخافة قوله تعالى "ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله": إن جماعة من الحشوية والأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة مالم يتسمح به ملحد فضلا عن موحد ولا تجوز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل ونسبوا كل من ينزه الباري تعالى وجل عن النقائص و الآفات وينفي عنه الحدوث والتشبيهات ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التغير من حال إلى حال وعن حلوله في الحوادث وحدوث الحوادث فيه إلى الكفر والطغيان ومنافاة أهل الحق والإيمان وتناهوا في قذف الأئمة الماضين و ثلب أهل الحق وعصابة الدين ولعنهم في الجوامع والمشاهد والمحافل والمساجد والأسواق والطرقات والخلوة والجماعات ثم غرهم الطمع والإهمال ومدهم في طغيانهم الغي والضلال إلى الطعن فيمن يعتضد به أئمة الهدى وهو للشريعة العروة الوثقى وجعلوا أفعاله الدينية معاصي دنية وترقوا من ذلك إلى القدح في الشافعي رحمة الله عليه وأصحابه واتفق عود الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر ابن الأستاذ الإمام زين الإسلام أبي القسم القشيري رحمة الله عليه من مكة حرسها الله فدعا الناس إلى التوحيد وقدس الباري عن الحوادث والتحديد فاستجاب له أهل التحقيق من الصدور الأفاضل السادة الأماثل وتمادت الحشوية في ضلالتها والإصرار على جهالتها وأبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل وإنه ينزل بذاته ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط وعليه تاج يلمع وفي رجليه نعلان من ذهب وحفظ ذلك عنهم وعللوه ودونوه في كتبهم[أقول:هذه الطوام والقواصم مثبتة في "ابطال التأويلات" لأبي يعلى بن الفراء الحنبلي وغيره] وإلى العوام ألقوه وأن هذه الأخبار لا تأويل لها وأنها تجري على ظواهرها وتعتقد كما ورد لفظها وإنه تعالى يتكلم بصوت كالرعد كصهيل الخيل وينقمون على أهل الحق لقولهم أن الله تعالى موصوف بصفات الجلال منعوت بالعلم والقدرة والسمع والبصر والحياة والإرادة والكلام وهذه الصفات قديمة وإنه يتعالى عن قبول الحوادث ولا يجوز تشبيه ذاته بذات المخلوقين ولا تشبيه كلامه بكلام المخلوقين ومن المشهور المعلوم أن الأئمة الفقهاء على اختلاف مذاهبهم في الفروع كانوا يصرحون بهذا الإعتقاد ويدرسونه ظاهرا مكشوفا لأصحابهم ومن هاجر من البلاد إليهم ولم يتجاسر أحد على إنكاره ولا تجوز متجوز بالرد عليهم دون القدح والطعن فيهم وان هذه عقيدة أصحاب الشافعي رحمة الله عليه يدينون الله تعالى بها ويلقونه باعتقادها ويبرؤن إليه من سواها من غير شك ولا انحراف عنها وما لهذه العصابة مستند ولا للحق مغيث يعتمد إلا الله تعالى. ورأفة المجلس السامي الأجلي العالمي العادلي القوامي النظامي الرضوي أمتعه الله بحياة يأمن خطوبها باسمة فلا يعرف قطوبها فإن لم ينصر ما أظهره ويشيد ما أسسه وعمره بأمر جزم وعزم حتم يزجر أهل الغواية عن غيهم ويردع ذوي العناد عن بغيهم ويأمر بالمبالغة في تأديبهم رجع الدين بعد تبسمه قطوبا وعاد الإسلام كما بدأ غريبا وعيونهم ممتدة إلى الجواب بنيل المأمول والمراد وقلوبهم متشوفة إلى النصرة والإمداد فإن هو لم ينعم النظر في الحادث الذي طرقهم ويصرف معظم هممه العالية إلى الكارث الذي أزعجهم وأقلقهم ويكشف عن الشريعة هذه الغمة ويحسم نزعات الشيطان بين هذه الأمة كان عن هذه الظلامة يوم القيامة مسؤولا إذ قد أديت إليه النصائح والأمانات من أهل المعارف والديانات وبرئوا من عهدة ما سمعوه بما أدوه إلى سمعه العالي وبلغوه والحجة لله تعالى متوجهة نحوه بما مكنه في شرق الأرض وغربها وبسط قدرته في عجمها وعربها وجعل إليه القبض والإبرام واصطفاه من جميع الأنام فما ترد نواهيه وأوامره ولا تعصى مراسمه وزواجره والله تعالى بكرمه يوفقه ويسدده ويؤيد مقاصده ويرشده ويقف فكرته وخواطره على نصرة ملته وتقوية دينه وشريعته بمنه ورأفته وفضله ورحمته .
            صورة الخطوط: الأمر على ما ذكر في هذا المحضر من حال الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري أكثر الله في أئمة الدين مثله من عقد المجالس وذكر الله عز وجل بما يليق به من توحيده وصفاته ونفى التشبيه عنه وقمع المبتدعة من المجسمة والقدرية وغيرهم ولم أسمع منه غير مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة وبه أدين الله عز وجل وإياه اعتقد وهو الذي أدركت أئمة أصحابنا عليه واهتدى به خلق كثير من المجسمة وصاروا كلهم على مذهب أهل الحق ولم يبق من المبتدعة إلا نفر يسير فحملهم الحسد والغيظ على سبه وسب الشافعي وأئمة أصحابه ونصار مذهبه وهذا أمر لا يجوز الصبر عليه ويتعين على المولى أعز الله نصره التنكيل بهذا النفر اليسير الذين تولوا كبر هذا الأمر وطعنوا في الشافعي وأصحابه لأن الله عز وجل أقدره وهو الذي برأ في هذا البلد باعزاز هذا المذهب بما بنى فيه من المدرسة التي مات كل مبتدع من المجسمة والقدرية غيظا منها وبما يرتفع فيها من الأصوات بالدعاء لأيامه استجاب الله فيه صالح الأدعية ومتى أهمل نصرهم لم يكن له عذر عند الله عزوجل . وكتب إبراهيم بن علي الفيروزأباذي . الأمر على ماذكر في هذا المحضر من حال الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري جمل الله الإسلام به وكثر في أئمة الدين مثله من عقد المجالس وذكر الله عزوجل بما وصف به نفسه من التنزيه ونفي التشبيه عنه وقمع المبتدعة من المجسمة والقدرية وغيرهم ولم نسمع منه غير مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة وبه ندين الله عزوجل وهو الذي كان عليه أئمة اصحابنا واهتدى به خلق كثير من المجسمة واليهود والنصارى فصاروا أكثرهم على مذهب أهل الحق ولم يبق من المبتدعة إلا نفر يسير فحملهم الحسد والغيظ على سبه وسب الشافعي رضي الله عنه ونصار مذهبه حتى ظهر ذلك بمدينة السلام وهذا الأمر لا يحل الصبر عليه ويتعين على من بيده قوام الدين والنظر في أمور المسلمين أن ينظر في هذا ويزيل هذا المنكر فإن من يقدر على إزالته ويتوقف فيه يأثم ولا نعلم اليوم من جعل الله سبحانه أمر عباده إليه إلا المولى أعز الله أنصاره فيتعين عليه الإنكار على هذه الطائفة والتنكيل بهم لأن الله سبحانه أقدره على ذلك وهو المسؤول عنه غدا أن توقف فيه وصار قصد المبتدعة أكثره معاداة الفقهاء الذين هم سكان المدرسة الميمونة فإنهم يموتون غيظا منهم لما هم عليه من مذاكرة علم الشافعي وإحياء مذهبه . وكتب الحسين بن محمد الطبري . الأمر على ما شرح في صدر هذا المحضر . وكتب عبيد الله بن سلامة الكرخي . الأمر على ما ذكر في هذا المحضر من حال الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري أدام الله حراسته من عقد المجالس للوعظ والتذكير في المدرسة النظامية المعمورة والرباط وأطنب في توحيد الله عزوجل والثناء عليه بما يستوجبه من صفات الكمال وتنزيهه عن النقائص ونفي التشبيه عنه واستوفى في الإعتقاد ما هو معتقد أهل السنة باوضح الحجج وأقوى البراهين فوقع في النفوس كلامه ومال إليه الخلق الكثير من العامة ورجع جماعة كثيرة عن إعتقاد التجسيم والتشبيه واعترفت بانها الآن بان لها الحق فحسده المبتدعة المجسمة وغيرهم فحملهم ذلك على بسط اللسان فيه غيظا منه وسب الشافعي رحمة الله عليه وأئمة أصحابه ومن ينصرهم وتظاهروا من ذلك بما لا يمكن الصبر معه ويتعين على من جعل الله إليه أمر الرعية أن يتقدم في ذلك بما يحسم مادة الفساد لأن سبب ذلك فرط غيظهم من اجتماع شمل العصابة الشافعية في الاشتغال بالعلم بعمارة المدرسة الميمونة وتوفرهم على الدعاء لأيام من به عزهم ولا عذر للتفريط في ذلك . وكتب محمد بن أحمد الشاشي . الأمر على ماذكر فيه . وكتب سعد الله بن محمد الخاطب . الأمر على المشروح في هذا الصدر من حال الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري أكثر الله في أئمة أهل العلم مثله من عقد المجالس ونشر العلم ووصف الله تعالى بما وصف به نفسه من توحيده وصفاته ونفي التشبيه عنه وقمع أهل البدع من المجسمة والقدرية وغيرهم ولم أسمع منه عدولا عن مذاهب اهل الحق والسنة والدين القويم والمنهج المستقيم الذي به يدان الله تعالى ويعبد ويعمل به ويعتقد فاهتدى بهديه خلق من المخالفين وصار إلى قوله ومعتقده جمع كثير إلا من شقي به من الحاسدين فأخلدوا إلى ذمه وسبه وسب أئمة الشافعيين وقدحوا في الشافعي وأصحابه وصرحوا بالطعن فيهم في الأسواق وعلى رؤوس الأشهاد وهذه غمة ورده لا يرجى لكشفها بعد الله تعالى إلا المجلس السامي الأجلي النظامي القوامي العادلي الرضوي أمتع الله الدنيا والدين ببقائه وحرس على الإسلام والمسلمين ظليل ظله ونعمائه ويفعل الله ذلك بقدرته وطوله ومشيئته . وكتب الحسين ابن أحمد البغدادي . حضرت المدرسة النظامية المنصورة المعمورة أدام الله سلطان إعزازها والرباط المقدس للصوفية أجاب الله صالح أدعيتهم في المسلمين مجالس هذا الشيخ الأجل الإمام ناصر الدين محي الإسلام أبي نصر عبد الرحيم ابن الأستاذ الإمام زين الإسلام أبي القسم القشيري أحسن الله عن الشريعة جزاءه فلم أسمع منه قط إلا ما يجب على كل مكلف علمه وتصحيح العقيدة به من علم الأصول وتنزيه الحق سبحانه وتعالى ونفي التشبيه عنه وإقماع الأباطيل والأضاليل وإظهار الحق والصدق حتى أسلم على يديه ببركة التوحيد والتنزيه من أنواع أهل الذمة عشرات ورجع إلى الحق وعلم الصدق من المبتدعة مئات وتبعه خلق غير محصور بحيث لم يستطع أحد ممن تقدم أو علماء العصر أن يشقوا غباره في مثل ذلك فخامرهم الحسد وعداوة الجهل وحملهم على الطعن فيه عدوانا وبهتانا ثم تمادى بهم الجهل إلى اللعن الظاهر للإمام الشافعي قدس الله روحه وسائر أصحابه عجما وعربا وقائلو ذلك شرذمة من ناشية أغبياء المجسمة وطائفة من أرذال الحشوية استغنوا من الإسلام بالإسم ومن العلم بالرسم وتبعهم سوقة لا نسب لهم ولا حسب وتظاهرت هذه اللعنة منهم في الأسواق ولم يستحسن أحد من أصحابه كثرهم الله دفع السفاهة بالسفاهة والسيئة بالسيئة ويجب على الناظر في أمور المسلمين من الذي قد انتشر في المشارق والمغارب علمه وعدله وأمره ونهيه الذي لطاعته نبات صدور الأولياء والأعداء رغبة ورهبة نصرته ومد ضبعيه والشد على يديه وتقديم كلمته العليا وتدحيض كلمة أعدائه السفلى فالصبر في الصدمة الأولى وهذه الصدمة التي كانت قلوب أصحاب الشافعي كثرهم الله وغره وغلة شغله بها منذ سنين فانقشع ذلك وانكشف في هذه الأيام المؤيدة المنصورة المؤبدة النظامية القوامية العالمية العادلية نصرها لله وأعلاها وقد وقف تمامه على الأمر الماضي المنصور منه فإن في شعبة من شعب عنايته ونصرته وكلمته للدين الذي مد أطراره كفاية وبلاغا وعلى الغارس تعهد غراسه فضلا وتعصبا في كل وقت . وكتب عزيزي بن عبد الملك في التاريخ حامدا لله ومصليا على محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وكرم"اهـ.

            أما ادعاؤه أن سبب اصدار الاعتقاد القاري هو محاربة الأشاعرة فهو هراء:
            أولا، الذي أخرج ذاك الاعتقاد هو القائم بأمر الله ابن القادر بالله و ليس القادر.
            و ثانيا سبب اصدار ذلك الاعتقاد هو فتنة مجسمة الحنابلةبكتاب "ابطال التأويلات"لأبي يعلى الفراء و ليس الاشاعرة كما يزعم .
            وقد سجل الإمام المؤرخ ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ) 8/16 هذه الواقعة في أحداث سنة ( 429هـ ) فقال :
            (( وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى المشعرة بأنه يعتقد التجسيم ، وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد بجامع المنصور ، وتكلم في ذلك. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا )) اهـ .
            و القزويني الذي تكلم في أبي يعلى هو من الذين ختموا على العقيدة القادرية.
            ولا شك أن هذه الحادثة ما كانت إلا بسبب انتشار كتاب أبي يعلى المسمى بـ( إبطال التأويلات ) ، واغترار بعض الجهال بما فيه ، واطلع العلماء عليه فضجوا واستنكروا ، وصارت فتنة اقتضت تدخل الخليفة القائم بأمر الله العباسي لتسكينها بمساعدة أبي الحسن القزويني الزاهد الشافعي المقبول من جميع الطوائف ، وقد أخرج القائم بأمر الله عقيدة والده الخليفة القادر بالله وهي عقيدة طيبة ساقها ابن الجوزي في ( المنتظم ) بطولها ، ووَقَّعَ عليها العلماء وسكنت الفتنة .
            وليس في هذه العقيدة ما يخالف العقيدة الأشعرية بل فيها ما يخالف اعتقاد أولئك الحشوية من الحنابلة اذ فيها أنه كان ربنا وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء، وأن الله استوى عليه[أي العرش] كيف شاء وأراد بلا استقرار، و لم يذكر فيها أن الله تعالى في جهة العلو أو أنه على العرش بذاته و لا أنه متكلم بصوت وحرف و غير ذلك من الأساسيات عندهم و ما يخالفون فيه الأشاعرة .
            فثبت أن هذا "الاعتقاد القادري" انما صدر ليجبر الناس على عدم اتباع الحشوية في ضلالاتهم لا غير و إلا لكان ذكر بعض ضلالاتهم فيه.
            و قد صدر هذا الاعتقاد مرة أخرى في سنة ستين و أربعمائة بسبب المعتزلة ؛
            قال ابن الجوزي في أحداث تلك السنة في المنتظم:
            " وقرأت بخط أبي علي بن البناء قال‏:‏ اجتمع الأصحاب وجماعة الفقهاء وأعيان أصحاب وجماعة الفقهاء وأعيان أصحاب الحديث في السبت النصف من جمادى الأولى من سنة ستين بالديوان العزيـز وسألـوا إخـراج الاعتقـاد القـادري وقراءتـه فأجيبـوا وقـرىء هنـاك بمحضر من الجمع وكان السبب أن ابن الوليد المعتزلي عزم على التدريس وحرضه على ذلك جماعة من أهل مذهبه وقالوا‏:‏ قد مات الأجل بن يوسف وما بقى من ينصرهم. فعبر الشريف أبو جعفر إلى جامع المنصور وفرح أهل السنة بذلك وكان أبو مسلم الليثي البخاري المحدّث معـه كتـاب التوحيد لابن خزيمة فقرأه على الجماعة. وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة الاعتقاد القادري والقائمي وفيه قال السلطان: وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار قال‏:‏ ومن لا يكفرهم فهو كافر. ونهض ابن فورك[الامام الأشعري ] قائمًا فلعن المبتدعة وقال‏:‏ لا اعتقاد لنا إلا ما اشتمل عليه هذا الاعتقاد. فشكرته الجماعة على ذلك[...]‏اهـ
            فبان تقوّل هذا الحوالي و تهافته و توّهمه و لو شئنا لرددنا بأوسع من هذا و نظنه كافيا ..
            والله أعلم وأحكم و الحمد لله رب العالمين..
            يظن الناس بي خيرا و إني
            لشر الناس إن لم يعف عني

            أخوكم سليم

            تعليق

            يعمل...