هو مفسّر معاصر --لا يزال حيّا--له كتاب تفسير جديد هو "تفسير العدل والاعتدال "
المفسّر محمد بن عاشور
ولا أدري ما صلته بالمفسر الكبير الطاهر بن عاشور صاحب " التحرير والتنوير"
وقد أنفق في تأليفه عشرين عاما من أجل إنجاز هذا التفسير القيم ، فهو
بهذا الشكل قد سلخ من عمره عقدين من الزمن ، حتى خرج إلينا بهذا
العمل الضخم والعظيم ، وهذا يذكرنا بصبر العلماء ، وتحملهم للمشاق ،
حتى يخرجوا إلينا الأعمال العظيمة ، مثل هذا العمل المبدع العظيم
--------------------------------------------------------------------------
نموذج من تفسيره
----------------------------------------------
(ما القيامة ؟.. وما النفس اللوامة ؟.. وما المعاذير ؟.. وما الباسرة ؟.. وما الفاقرة ؟.. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى :
(( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1).)): : لا : صلة .. والمعنى : أقسم بيوم القيامة .. أي البعث والجزاء ..
(( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2).)) : اللَّومُ واللّوْماءُ واللَّوْمَى واللائمة: العَدْلُ. لامَه على كذا يَلومُه لَوْماً ومَلاماً وملامةً ولوْمةً، فهو مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ والتَّلَوُّم: الانتظار والتلبُّثُ. وفي حديث عمرو بن سَلَمة الجَرْميّ: وكانت العرب تَلَوّمُ بإسلامهم الفتح أي تنتظر، وأراد تَتَلَوّم فحذف إحدى
التاءين تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم. وفي حديث علي، عليه السلام: إذا أجْنَبَ في السفَر تَلَوََّم ما بينه وبين آخر الوقت أي انتظر وتَلَوَّمَ على الأمر يُريده. وتَلَوّم على لُوامَته أي حاجته. ويقال: قضى القومُ لُواماتٍ لهم وهي الحاجات، واحدتها لُوَامة ..
(( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ(3).)): جَمَعَ الشيءَ عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وهي مضارعة، وكذلك تجمَّع واسْتجمع. والمجموع: الذي جمع من ههنا وههنا وإِن لم يجعل كالشيء الواحد .. وفي أَسماء الله الحسنى: الجامعُ؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يَجْمع
الخلائق ليوم الحِساب، وقيل: هو المؤَلِّف بين المُتماثِلات والمُتضادّات في الوجود..
(( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4).)): والبَنان: الأَصابع: وقيل: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس: أَلا ليتَني قطَّعتُ منه بَنانَه، ولاقَيْتُه يَقْظان في البيتِ حادِرا وفي حديث جابر وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: ما عَرَفْتُه إلا ببَنانه. والبَنانُ في قوله تعالى: بَلَى قادرين على أَن نُسوّيَ بَنانه؛ يعني شَواهُ..
(( بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ(5).)): وأَفْجَرَ إِذا كذب، وأَفْجَرَ إِذا عصى، وأَفْجَرَ إِذا كفر. والفَجَرُ: كثرة المال؛ قال أَبو مِحْجن الثقفي: فقد أَجُودُ، وما مَالي بذي فَجَرٍ، وأَكْتُم السرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ ويروى: بذي قَنَعٍ، وهو الكثرة، وسيأْتي ذكره. والفَجَر: المال؛ عن كراع. والفَاجرُ: الكثير المالِ، وهو على النسب. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي..
(( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ(6).)): وأَيّانَ: معناه أَيُّ حينٍ، وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل متى. وفي التنزيل العزيز: أَيَّان مُرْساها. ابن سيده: أَيَّان بمعنى مَتى فينبغي أَن تكون شرطاً، قال: ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى وأَينَ وأَيّ ٌوحِينَ، هذا هو الوجه، وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأمر؛ وحكى الزجاج فيه إيَّانَ، بكسر الهمزة. وفي التنزيل العزيز: وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون؛ أَي لا يعلمون متى البَعْث؛ قال الفراء: قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون، بكسر الأَلف، وهي لغة لبعض العرب، يقولون متى إوانُ ذلك، والكلام أَوان. قال أَبو منصور: ولا يجوز أَن تقولَ أَيّانَ فعلت هذا. وقوله عز وجل: يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين، لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجئ..
(( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7).)): وبرَّقَ بصَرَه: لأْلأَ به. قال الليث : برق فلان بعينيه تَبْريقاً إذا لأْلأَ بهما من شدَّة النظر؛ وأَنشد: وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا نحوَ الأَميرِ، تَبْتَغي تَطْليقا وبرَّقَ عينيه تبريقاً إذا أَوسَعَهما وأَحدّ َالنظر. وبرَّق: لوَّح بشيء ليس له مِصْداق، تقول العرب: برَّقْت وعرَّقْت؛ عرَّقْتُ أَي قلَّلت. وعَمِل رجل عَمَلاً فقال له صاحبه: عرَّفْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بشيء ليس له مِصداق. وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً؛ الأَخيرة عن اللحياني: دَهِشَ فلم يبصر، وقيل: تحيَّر فلم يَطْرِفْ..
(( وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9).)): قال الجوهري: وخُسوفُ القمرِ كُسوفُه. وفي الحديث: إن الشمسَ والقمرَ لا يَخْسِفانِ لموْتِ أَحَدٍ ولا لِحَياتِه. يقال: خَسَفَ القمرُ بوزن ضرَب إذا كان الفعل له، وخُسِفَ على ما لم يسمّ فاعله. قال ابن الأَثير: وقد ورد الخُسوفُ في الحديث كثيراً للشمس والمعروف لها في اللغة الكسوفُ لا الخُسوفُ، فأَما إطلاقُه في مثل هذا فتغليباً للقمر لتذكيره على تأْنيث الشمس، فجمع بينهما فيما يَخُصّ القمر، وللمعاوضة أَيضاً فإنه قد جاء في رواية أُخرى: إن الشمس والقمر لا يَنْكَسِفانِ، وأَما إطلاقُ الخُسوفِ على الشمس منفردة فلاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما ..
(( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9).)): أي غاب الزمن أو مفهوم الزمن بسبب اختلال الموازين ..
(( يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ(10).)) : والفُرَّى: الكَتيبةُ المنهزمة، وكذلك الفُلَّى. وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تهاربوا. وفرس مِفَرٌّ، بكسر الميم: يصلح للفِرار عليه؛ ومنه قوله تعالى : أَين المِفَرُّ. والمَفِرُّ، بكسر الفاء: الموضع. وأَفَرَّ به: فَعَل به فِعْلاً يَفِرُّ منه. وفي الحديث: أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعدي بن حاتم: ما يُفِرُّك عن الإِسلام إِلا أَن يقال لا إِله إِلا الله. التهذيب: يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّه إِفْراراً إِذا عملت به عملاً يَفِرُّ منه ويهرب، أَي يحملك على الفرار إِلا التوحيد..
(( كَلَّا لاَ وَزَرَ(11).)).. لا ملجأ .. الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الجبل المنيع، وكلّ ُمَعْقِلٍ وَزَرٌ. وفي التنزيل العزيز: كَلاَّ لا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق:الوَزَرُ في كلام العرب الجبل الذي يُلْتَجَأُ إِليه، هذا أَصله. وكل ما الْتَجَأْتَ إِليه وتحصنت به، فهو وَزَرٌ. ومعنى الآية لا شيء يعتصم فيه من أَمر الله..
(( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ(12).)): وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وثبت. وقولهم عند شدّة تصيبهم: صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها، وربما قالوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي..
(( يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13).)): نبأه : خبره .. النبأ جمع أنباء : الخبر الهام .. سمي نبأ لأنه ينبأ من مكان لآخر أي ينتقل ..
(( بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14).)): والبَصِيرَةُ: الحجةُ والاستبصار في الشيء. وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً: فتح عينيه. ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً،..
(( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15).)): والمَعاذِرُ: جمع مَعْذِرة. ومن أَمثالهم: المَعاذِرُ مكاذِبُ؛ قال الله عز وجل: بل الإِنسانُ على نفسه بَصِيرةٌ ولو أَلْقى مَعاذِيرَه؛ قيل: المعاذير الحُجَجُ، أَي لو جادَلَ عنها ولو أَدْلى بكل حجة يعتذر بها؛ وجاء في التفسير: المَعاذير السُّتور بلغة اليمن، واحدها مِعْذارٌ، أَي ولو أَلقى مَعاذِيرَه. ويقال: تَعَذَّرُوا عليه أَي فَرُّوا عنه وخذلوه. وقال أَبو مالك عمرو ابن كِرْكِرَة: يقال ضربوه فأَعْذَروه أَي ضربوه فأَثْقَلُوه. وضُرِبَ فلانٌ فأُعْذِرَ أَي أُشْرف به على الهلاك. ويقال: أَعْذَرَ فلان في ظَهْرِ فلان بالسيَاط إِعْذاراً إِذا ضرَبه فأَثَّر فيه، وشَتَمه فبالغَ فيه حتى أَثَّر به في سبِّه..
(( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16).)): الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حيث كان يحرك شفتيه عند نزول القرآن الكريم مخافة أن ينساه ..
(( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ(17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18).)): جاء في صحيح البخاري :
حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة: أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك}. قال: وقال ابن عباس: كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه، فقيل له: {لاتحرك به لسانك}. يخشى أن ينفلت منه، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ : أن نجمعه في صدرك، { وقرآنه أن تقرأه، {فإذا قرأناه} يقول: أنزل عليه {فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه )) : أن نبينه على لسانك.
ينفلت) يضيع ويفوت].
(( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ(19).)): أي بيان الحلال والحرام .. بين الشيء:أوضحه ..
(( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20).)): الحياة الدنيا..
(( وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ(21).)): وذر الشيء وذرا : تركه ..
(( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23).)): جاء في صحيح البخاري :
حدثنا عمرو بن عون: حدثنا خالد أو هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال
إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس، فافعلوا)..
(( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ(24).)): والبَسْرُ: القَهْرُ. وبَسَرَ يَبْسُرُ بَسْراً وبُسُوراً: عَبَسَ. وَوَجْهٌ بَسْرٌ: باسِرٌ، وُصِفَ بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: وَوُجُوهٌ يومئذٍ باسِرَةٌ؛ وفيه: ثم عَبَسَ. وَبَسَرَ؛ قال أَبو إِسحق: بَسَرَ أَي نظر بكراهة شديدة. وقوله: ووجوه يومئذٍ باسِرة أَي مُقَطِّبَةٌ قد أَيقنت أَن العذاب نازل بها. وبَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً أَي كَلَحَ. وفي حديث سعد قال: لما أَسلمتُ رَاغَمَتْني أُمِّي فكانت تلقاني مَرَّةً بالبِشْرِ ومَرَّةً بالبَسْرِ؛ البِشْرُ، بالمعجمة: الطلاقة..
(( تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ(25) .)): والفاقِرةُ: الداهية الكاسرة للفَقَارِ. يقال: عمل به الفاقِرةَ أَي الداهية. قال أَبو إِسحق في قوله تعالى: تَظُنّ أَن يُفْعَلَ بها فاقِرَةٌ؛ المعنى توقن أَن يُفْعَلَ بها داهية من العذاب، ونحو ذلك؛ قال الفراء: قال وقد جاءت أَسماء القيامة والعذاب بمعنى الدواهي وأَسمائها؛ وقال الليث: الفاقِرةُ داهية تكسر الظهر. والفاقِرةُ: الداهية وهو الوسم ظاهره أن الفاقرة تطلق على الوسم، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا، فان لم يكن صحيحاً فلعل في العبارة سقطاً؛ والأَصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم إلخ) الذي يَفْقِرُ الأَنف. ويقال: فَقَرَتْه الفاقِرةُ أَي كسرت فَقَارَ ظهره. ويقال أَصابته فاقِرةٌ وهي التي فَقَرَتْ فَقَارَه أَي خَرَز ظهره..
(( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي(26).)): والتَّرْقُوَتانِ: العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون للناس وغيرهم؛ أَنشد ثعلب في صفة قطاة: قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي، كأنَّها لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ
وهي التَّرْقُوَةُ، فَعْلُوَةٌ، ولا تقل تُرقوة، بالضم، وقيل: هي عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين، وجمعها التراقي..
(( وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ(27).): ورَقِىَ فلانٌ في الجبل يَرْقَى رُقِيّاً إذا صَعَّدَ. ويقال: هذا جبَل لا مَرْقىً فيه ولا مُرْتَقىً. ويقال: ما زال فلانٌ يتَرقَّى به الأَمرُ حتى بَلَغ غايتَه. ورَقِيتُ في السُّلَّم رَقْياً ورُقِيّاً إذا صَعِدْتَ، وارتَقَيْت مثلُه .. والرُّقيْة: العُوذة، معروفة؛ قال رؤْبة: فما تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها، ولا رُقْيةٍ إلا بها رَقَياني والجمع رُقىً. وتقول: اسْتَرْقَيْتُه فرَقاني رُقيْة، فهو راقٍ ..
(( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28).)) : الظن هو هو محض اليقين .. لأن الموت هو حق اليقين ..
(( وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ(30).)): والساقُ من الإنسان: ما بين الركبة والقدم.. والساقُ مؤنث؛ قال الله تعالى: والتفَّت الساقُ بالساق.. وفي حديث القيامة: يَكْشِفُ عن ساقِه؛ الساقُ في اللغة الأمر الشديد، وكَشْفُه مَثَلٌ في شدة الأمر كما يقال للشحيح يدُه مغلولة ولا يدَ ثَمَّ
ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَلٌ في شدّة البخل، وكذلك هذا. لا ساقَ هناك ولا كَشْف؛ وأَصله أَن الإنسان إذا وقع في أمر شديد يقال: شمَّر ساعِدَه وكشف َعن ساقِه للإهتمام بذلك الأمر العظيم. ابن سيده في قوله تعالى: يوم يُكشَف عن ساقٍ، إنما يريد به شدة الأمر .. ويقال للأَمر الشديد ساقٌ لأن الإنسان إذا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لها عن ساقَيْه، ثم قيل للأَمر الشديد ساقٌ..
(( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31)
وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33).))..
وتَمَطَّى الرجل: تَمدَّد. والتَّمَطِّي: التبختر ومَدُّ اليدين في المشي، ويقال التَّمَطِّي مأْخوذ من المَطِيطةِ وهو الماءُ الخاثر في أَسفل الحوض لأَنه يَتَمَطَّطُ أَي يتمَدَّد، وهو مثل تَظَنَّيْتُ من الظَّنّ َوتَقَضَّيْتُ من التَّقَضُّض، والمُطَواءُ من التَّمَطِّي على وزن الغُلَواءِ، وذكر ابن بري المَطا التَّمَطِّي؛ قال ذَرْوةُ بن جُحْفةَ الصَّمُوتي:
شَمَمْتُها إِذْ كَرِهَتْ شَمِيمِي، فَهْيَ تَمَطَّى كمَطا المَحْمُومِ وإِذا تَمَطَّى على الحُمَّى فذلك المُطَواءُ، وقد تقدَّم تفسيرالمَطِيطاء وهو الخُيَلاءُ والتَّبَخْتُر. وفي الحديث: إِذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطا، بالمد والقصر؛ هي مِشْية فيها تَبَخْتُر ومَدُّ اليدين. ويقال: مَطَوْتُ ومَطَطْتُ بمعنى مدَدْت؛ قال ابن الأَثير: وهي من المصغرات التي
لم يستعمل لها مكبر، والله أَعلم. وقوله تعالى: ثم ذَهَب إِلى أَهله يَتمَطَّى؛ أَي يتبختر، يكون من المَطِّ والمَطْوِ، وهما المدّ، ويقال: مَطَوْتُ بالقوم مَطْواً إِذا مدَدْت بهم في السير..
(( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35).)): تهديد من وراء تهديد ..بالهلاك والخسران البعيد.. حتى أصبح علما للتهديد والوعيد لكل عاص متمرد في ل زمان ومكان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..
(( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36).)): والسُّدى والسَّدى: المهمل، الواحد والجمع فيه سواء. يقال: إبلٌ سُدًى أَي مهملة، وبعضهم يقول: سَدًى. وأَسْدَيْتها: أَهْمَلْتها؛ وأَنشد ابن بري للبيد: فلم أُسْدِ ما أرْعَى، وتَبْلٌ رَدَدْتُه، فأَنْجَحْتُ بعد الله من خيرِ مَطْلَبِ وقوله عز وجل: أَيَحْسبُ الإنسانُ أَن يُترَك سُدًى؛ أي يُترك مُهْمَلاً غيرمأْمور وغير مَنْهيّ، وقد أَسْداه. وأَسْدَيْتُ إبِلي إسْداء إذا أَهْمَلْتها..
(( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37).)): وفي التنزيل العزيز: مِنْ مَنِيّ ٍيُمْنَى؛ وقرئ بالتاء على النطفة وبالياء على المَنيِّ، يقال: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنى من المَنِيِّ بمعنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خروج المنيّ. ومَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة، يصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق..
(( ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38).)): والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين..
(( فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39).)): وجَعَلَه يَجْعَلُه جَعْلاً: صَنَعه، وجَعَله صَيَّرَه..
(( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40)./.)): القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك لـه سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم لـه الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118)./.)) سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا رسول الله
لمراسلة المؤلف
BENACHOURMOUHAMED@YAHOO.FR
المفسّر محمد بن عاشور
ولا أدري ما صلته بالمفسر الكبير الطاهر بن عاشور صاحب " التحرير والتنوير"
وقد أنفق في تأليفه عشرين عاما من أجل إنجاز هذا التفسير القيم ، فهو
بهذا الشكل قد سلخ من عمره عقدين من الزمن ، حتى خرج إلينا بهذا
العمل الضخم والعظيم ، وهذا يذكرنا بصبر العلماء ، وتحملهم للمشاق ،
حتى يخرجوا إلينا الأعمال العظيمة ، مثل هذا العمل المبدع العظيم
--------------------------------------------------------------------------
نموذج من تفسيره
----------------------------------------------
(ما القيامة ؟.. وما النفس اللوامة ؟.. وما المعاذير ؟.. وما الباسرة ؟.. وما الفاقرة ؟.. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى :
(( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1).)): : لا : صلة .. والمعنى : أقسم بيوم القيامة .. أي البعث والجزاء ..
(( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2).)) : اللَّومُ واللّوْماءُ واللَّوْمَى واللائمة: العَدْلُ. لامَه على كذا يَلومُه لَوْماً ومَلاماً وملامةً ولوْمةً، فهو مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ والتَّلَوُّم: الانتظار والتلبُّثُ. وفي حديث عمرو بن سَلَمة الجَرْميّ: وكانت العرب تَلَوّمُ بإسلامهم الفتح أي تنتظر، وأراد تَتَلَوّم فحذف إحدى
التاءين تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم. وفي حديث علي، عليه السلام: إذا أجْنَبَ في السفَر تَلَوََّم ما بينه وبين آخر الوقت أي انتظر وتَلَوَّمَ على الأمر يُريده. وتَلَوّم على لُوامَته أي حاجته. ويقال: قضى القومُ لُواماتٍ لهم وهي الحاجات، واحدتها لُوَامة ..
(( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ(3).)): جَمَعَ الشيءَ عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وهي مضارعة، وكذلك تجمَّع واسْتجمع. والمجموع: الذي جمع من ههنا وههنا وإِن لم يجعل كالشيء الواحد .. وفي أَسماء الله الحسنى: الجامعُ؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يَجْمع
الخلائق ليوم الحِساب، وقيل: هو المؤَلِّف بين المُتماثِلات والمُتضادّات في الوجود..
(( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4).)): والبَنان: الأَصابع: وقيل: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس: أَلا ليتَني قطَّعتُ منه بَنانَه، ولاقَيْتُه يَقْظان في البيتِ حادِرا وفي حديث جابر وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: ما عَرَفْتُه إلا ببَنانه. والبَنانُ في قوله تعالى: بَلَى قادرين على أَن نُسوّيَ بَنانه؛ يعني شَواهُ..
(( بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ(5).)): وأَفْجَرَ إِذا كذب، وأَفْجَرَ إِذا عصى، وأَفْجَرَ إِذا كفر. والفَجَرُ: كثرة المال؛ قال أَبو مِحْجن الثقفي: فقد أَجُودُ، وما مَالي بذي فَجَرٍ، وأَكْتُم السرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ ويروى: بذي قَنَعٍ، وهو الكثرة، وسيأْتي ذكره. والفَجَر: المال؛ عن كراع. والفَاجرُ: الكثير المالِ، وهو على النسب. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي..
(( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ(6).)): وأَيّانَ: معناه أَيُّ حينٍ، وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل متى. وفي التنزيل العزيز: أَيَّان مُرْساها. ابن سيده: أَيَّان بمعنى مَتى فينبغي أَن تكون شرطاً، قال: ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى وأَينَ وأَيّ ٌوحِينَ، هذا هو الوجه، وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأمر؛ وحكى الزجاج فيه إيَّانَ، بكسر الهمزة. وفي التنزيل العزيز: وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون؛ أَي لا يعلمون متى البَعْث؛ قال الفراء: قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون، بكسر الأَلف، وهي لغة لبعض العرب، يقولون متى إوانُ ذلك، والكلام أَوان. قال أَبو منصور: ولا يجوز أَن تقولَ أَيّانَ فعلت هذا. وقوله عز وجل: يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين، لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجئ..
(( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7).)): وبرَّقَ بصَرَه: لأْلأَ به. قال الليث : برق فلان بعينيه تَبْريقاً إذا لأْلأَ بهما من شدَّة النظر؛ وأَنشد: وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا نحوَ الأَميرِ، تَبْتَغي تَطْليقا وبرَّقَ عينيه تبريقاً إذا أَوسَعَهما وأَحدّ َالنظر. وبرَّق: لوَّح بشيء ليس له مِصْداق، تقول العرب: برَّقْت وعرَّقْت؛ عرَّقْتُ أَي قلَّلت. وعَمِل رجل عَمَلاً فقال له صاحبه: عرَّفْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بشيء ليس له مِصداق. وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً؛ الأَخيرة عن اللحياني: دَهِشَ فلم يبصر، وقيل: تحيَّر فلم يَطْرِفْ..
(( وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9).)): قال الجوهري: وخُسوفُ القمرِ كُسوفُه. وفي الحديث: إن الشمسَ والقمرَ لا يَخْسِفانِ لموْتِ أَحَدٍ ولا لِحَياتِه. يقال: خَسَفَ القمرُ بوزن ضرَب إذا كان الفعل له، وخُسِفَ على ما لم يسمّ فاعله. قال ابن الأَثير: وقد ورد الخُسوفُ في الحديث كثيراً للشمس والمعروف لها في اللغة الكسوفُ لا الخُسوفُ، فأَما إطلاقُه في مثل هذا فتغليباً للقمر لتذكيره على تأْنيث الشمس، فجمع بينهما فيما يَخُصّ القمر، وللمعاوضة أَيضاً فإنه قد جاء في رواية أُخرى: إن الشمس والقمر لا يَنْكَسِفانِ، وأَما إطلاقُ الخُسوفِ على الشمس منفردة فلاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما ..
(( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9).)): أي غاب الزمن أو مفهوم الزمن بسبب اختلال الموازين ..
(( يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ(10).)) : والفُرَّى: الكَتيبةُ المنهزمة، وكذلك الفُلَّى. وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تهاربوا. وفرس مِفَرٌّ، بكسر الميم: يصلح للفِرار عليه؛ ومنه قوله تعالى : أَين المِفَرُّ. والمَفِرُّ، بكسر الفاء: الموضع. وأَفَرَّ به: فَعَل به فِعْلاً يَفِرُّ منه. وفي الحديث: أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعدي بن حاتم: ما يُفِرُّك عن الإِسلام إِلا أَن يقال لا إِله إِلا الله. التهذيب: يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّه إِفْراراً إِذا عملت به عملاً يَفِرُّ منه ويهرب، أَي يحملك على الفرار إِلا التوحيد..
(( كَلَّا لاَ وَزَرَ(11).)).. لا ملجأ .. الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الجبل المنيع، وكلّ ُمَعْقِلٍ وَزَرٌ. وفي التنزيل العزيز: كَلاَّ لا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق:الوَزَرُ في كلام العرب الجبل الذي يُلْتَجَأُ إِليه، هذا أَصله. وكل ما الْتَجَأْتَ إِليه وتحصنت به، فهو وَزَرٌ. ومعنى الآية لا شيء يعتصم فيه من أَمر الله..
(( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ(12).)): وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وثبت. وقولهم عند شدّة تصيبهم: صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها، وربما قالوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي..
(( يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13).)): نبأه : خبره .. النبأ جمع أنباء : الخبر الهام .. سمي نبأ لأنه ينبأ من مكان لآخر أي ينتقل ..
(( بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14).)): والبَصِيرَةُ: الحجةُ والاستبصار في الشيء. وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً: فتح عينيه. ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً،..
(( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15).)): والمَعاذِرُ: جمع مَعْذِرة. ومن أَمثالهم: المَعاذِرُ مكاذِبُ؛ قال الله عز وجل: بل الإِنسانُ على نفسه بَصِيرةٌ ولو أَلْقى مَعاذِيرَه؛ قيل: المعاذير الحُجَجُ، أَي لو جادَلَ عنها ولو أَدْلى بكل حجة يعتذر بها؛ وجاء في التفسير: المَعاذير السُّتور بلغة اليمن، واحدها مِعْذارٌ، أَي ولو أَلقى مَعاذِيرَه. ويقال: تَعَذَّرُوا عليه أَي فَرُّوا عنه وخذلوه. وقال أَبو مالك عمرو ابن كِرْكِرَة: يقال ضربوه فأَعْذَروه أَي ضربوه فأَثْقَلُوه. وضُرِبَ فلانٌ فأُعْذِرَ أَي أُشْرف به على الهلاك. ويقال: أَعْذَرَ فلان في ظَهْرِ فلان بالسيَاط إِعْذاراً إِذا ضرَبه فأَثَّر فيه، وشَتَمه فبالغَ فيه حتى أَثَّر به في سبِّه..
(( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16).)): الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حيث كان يحرك شفتيه عند نزول القرآن الكريم مخافة أن ينساه ..
(( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ(17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18).)): جاء في صحيح البخاري :
حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة: أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك}. قال: وقال ابن عباس: كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه، فقيل له: {لاتحرك به لسانك}. يخشى أن ينفلت منه، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ : أن نجمعه في صدرك، { وقرآنه أن تقرأه، {فإذا قرأناه} يقول: أنزل عليه {فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه )) : أن نبينه على لسانك.
ينفلت) يضيع ويفوت].
(( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ(19).)): أي بيان الحلال والحرام .. بين الشيء:أوضحه ..
(( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20).)): الحياة الدنيا..
(( وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ(21).)): وذر الشيء وذرا : تركه ..
(( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23).)): جاء في صحيح البخاري :
حدثنا عمرو بن عون: حدثنا خالد أو هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال
إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس، فافعلوا).. (( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ(24).)): والبَسْرُ: القَهْرُ. وبَسَرَ يَبْسُرُ بَسْراً وبُسُوراً: عَبَسَ. وَوَجْهٌ بَسْرٌ: باسِرٌ، وُصِفَ بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: وَوُجُوهٌ يومئذٍ باسِرَةٌ؛ وفيه: ثم عَبَسَ. وَبَسَرَ؛ قال أَبو إِسحق: بَسَرَ أَي نظر بكراهة شديدة. وقوله: ووجوه يومئذٍ باسِرة أَي مُقَطِّبَةٌ قد أَيقنت أَن العذاب نازل بها. وبَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً أَي كَلَحَ. وفي حديث سعد قال: لما أَسلمتُ رَاغَمَتْني أُمِّي فكانت تلقاني مَرَّةً بالبِشْرِ ومَرَّةً بالبَسْرِ؛ البِشْرُ، بالمعجمة: الطلاقة..
(( تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ(25) .)): والفاقِرةُ: الداهية الكاسرة للفَقَارِ. يقال: عمل به الفاقِرةَ أَي الداهية. قال أَبو إِسحق في قوله تعالى: تَظُنّ أَن يُفْعَلَ بها فاقِرَةٌ؛ المعنى توقن أَن يُفْعَلَ بها داهية من العذاب، ونحو ذلك؛ قال الفراء: قال وقد جاءت أَسماء القيامة والعذاب بمعنى الدواهي وأَسمائها؛ وقال الليث: الفاقِرةُ داهية تكسر الظهر. والفاقِرةُ: الداهية وهو الوسم ظاهره أن الفاقرة تطلق على الوسم، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا، فان لم يكن صحيحاً فلعل في العبارة سقطاً؛ والأَصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم إلخ) الذي يَفْقِرُ الأَنف. ويقال: فَقَرَتْه الفاقِرةُ أَي كسرت فَقَارَ ظهره. ويقال أَصابته فاقِرةٌ وهي التي فَقَرَتْ فَقَارَه أَي خَرَز ظهره..
(( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي(26).)): والتَّرْقُوَتانِ: العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون للناس وغيرهم؛ أَنشد ثعلب في صفة قطاة: قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي، كأنَّها لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ
وهي التَّرْقُوَةُ، فَعْلُوَةٌ، ولا تقل تُرقوة، بالضم، وقيل: هي عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين، وجمعها التراقي..
(( وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ(27).): ورَقِىَ فلانٌ في الجبل يَرْقَى رُقِيّاً إذا صَعَّدَ. ويقال: هذا جبَل لا مَرْقىً فيه ولا مُرْتَقىً. ويقال: ما زال فلانٌ يتَرقَّى به الأَمرُ حتى بَلَغ غايتَه. ورَقِيتُ في السُّلَّم رَقْياً ورُقِيّاً إذا صَعِدْتَ، وارتَقَيْت مثلُه .. والرُّقيْة: العُوذة، معروفة؛ قال رؤْبة: فما تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها، ولا رُقْيةٍ إلا بها رَقَياني والجمع رُقىً. وتقول: اسْتَرْقَيْتُه فرَقاني رُقيْة، فهو راقٍ ..
(( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28).)) : الظن هو هو محض اليقين .. لأن الموت هو حق اليقين ..
(( وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ(30).)): والساقُ من الإنسان: ما بين الركبة والقدم.. والساقُ مؤنث؛ قال الله تعالى: والتفَّت الساقُ بالساق.. وفي حديث القيامة: يَكْشِفُ عن ساقِه؛ الساقُ في اللغة الأمر الشديد، وكَشْفُه مَثَلٌ في شدة الأمر كما يقال للشحيح يدُه مغلولة ولا يدَ ثَمَّ
ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَلٌ في شدّة البخل، وكذلك هذا. لا ساقَ هناك ولا كَشْف؛ وأَصله أَن الإنسان إذا وقع في أمر شديد يقال: شمَّر ساعِدَه وكشف َعن ساقِه للإهتمام بذلك الأمر العظيم. ابن سيده في قوله تعالى: يوم يُكشَف عن ساقٍ، إنما يريد به شدة الأمر .. ويقال للأَمر الشديد ساقٌ لأن الإنسان إذا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لها عن ساقَيْه، ثم قيل للأَمر الشديد ساقٌ..
(( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31)
وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33).))..
وتَمَطَّى الرجل: تَمدَّد. والتَّمَطِّي: التبختر ومَدُّ اليدين في المشي، ويقال التَّمَطِّي مأْخوذ من المَطِيطةِ وهو الماءُ الخاثر في أَسفل الحوض لأَنه يَتَمَطَّطُ أَي يتمَدَّد، وهو مثل تَظَنَّيْتُ من الظَّنّ َوتَقَضَّيْتُ من التَّقَضُّض، والمُطَواءُ من التَّمَطِّي على وزن الغُلَواءِ، وذكر ابن بري المَطا التَّمَطِّي؛ قال ذَرْوةُ بن جُحْفةَ الصَّمُوتي:
شَمَمْتُها إِذْ كَرِهَتْ شَمِيمِي، فَهْيَ تَمَطَّى كمَطا المَحْمُومِ وإِذا تَمَطَّى على الحُمَّى فذلك المُطَواءُ، وقد تقدَّم تفسيرالمَطِيطاء وهو الخُيَلاءُ والتَّبَخْتُر. وفي الحديث: إِذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطا، بالمد والقصر؛ هي مِشْية فيها تَبَخْتُر ومَدُّ اليدين. ويقال: مَطَوْتُ ومَطَطْتُ بمعنى مدَدْت؛ قال ابن الأَثير: وهي من المصغرات التي
لم يستعمل لها مكبر، والله أَعلم. وقوله تعالى: ثم ذَهَب إِلى أَهله يَتمَطَّى؛ أَي يتبختر، يكون من المَطِّ والمَطْوِ، وهما المدّ، ويقال: مَطَوْتُ بالقوم مَطْواً إِذا مدَدْت بهم في السير..
(( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35).)): تهديد من وراء تهديد ..بالهلاك والخسران البعيد.. حتى أصبح علما للتهديد والوعيد لكل عاص متمرد في ل زمان ومكان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..
(( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36).)): والسُّدى والسَّدى: المهمل، الواحد والجمع فيه سواء. يقال: إبلٌ سُدًى أَي مهملة، وبعضهم يقول: سَدًى. وأَسْدَيْتها: أَهْمَلْتها؛ وأَنشد ابن بري للبيد: فلم أُسْدِ ما أرْعَى، وتَبْلٌ رَدَدْتُه، فأَنْجَحْتُ بعد الله من خيرِ مَطْلَبِ وقوله عز وجل: أَيَحْسبُ الإنسانُ أَن يُترَك سُدًى؛ أي يُترك مُهْمَلاً غيرمأْمور وغير مَنْهيّ، وقد أَسْداه. وأَسْدَيْتُ إبِلي إسْداء إذا أَهْمَلْتها..
(( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37).)): وفي التنزيل العزيز: مِنْ مَنِيّ ٍيُمْنَى؛ وقرئ بالتاء على النطفة وبالياء على المَنيِّ، يقال: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنى من المَنِيِّ بمعنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خروج المنيّ. ومَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة، يصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق..
(( ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38).)): والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين..
(( فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39).)): وجَعَلَه يَجْعَلُه جَعْلاً: صَنَعه، وجَعَله صَيَّرَه..
(( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40)./.)): القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك لـه سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم لـه الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118)./.)) سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا رسول الله
لمراسلة المؤلف
BENACHOURMOUHAMED@YAHOO.FR