شيخنا الكريم / بلال (مباحثات في مسائل عقائدية)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #16
    السلام عليكم و رحمة الله تعالىوبركاته
    رغم أني أخبر المشرفين بحزني من موقفهم تجاه ما كتبت

    إلا أني أجد أنه من الإنصاف أن أنقل هنا ما قلته لأخي بلال على الرسائل الخاصة ، لأن ذلك من لب و صلب الموضوع ، و مقتضى العدل و الإنصاف أن أكتبه هنا علنا ليقرؤه من يقرأ المناقشة ...

    ذكرت لأخي بلال أن ثمة مسألة نقلتها من خانة التسليم إلى خانة البحث ...
    ألا و هي مسألة معنى ( القدم ) ... فقد توقفت فعليا في هذه المسألة .. و بدأت البحث فيها .. بل الذي يميل إليه قلبي إلى الآن هو عدم إثبات المعنى الحقيقي للقدم .. حتى مع إضافتها لله تعالى .. لأن الإضافة لا تغير الأصل اللغوي الحقيقي للمعنى .. و الذي يظهر لي منه إلى الآن ( التجسيم ) لكون القدم الحقيقية يفهم منها الجارحة سواء أضيفت إلى الخالق أو إلى المخلوق ..
    ما قلت إلا ما يدور في قلبي .. و الله على ما أقول شهيد

    تعليق

    • بلال النجار
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 1128

      #17
      بسم الله الرحمن الرحيم

      الأخ محمد يوسف المحترم،

      أشكر لك نزاهتك في البحث واعترافك بأمر حتى ولو كان ضد مذهبك، وأريد أن ألفت نظرك إلى بعض أساليب ابن تيمية في التعبير عما يريد لعل ذلك يكون معيناً لك في بحثك، فتلتفت إليه حين تقرأ كلامه، وتتنبه إلى ما وراء العبارات التي تبدو في ظاهرها صحيحة لمن لا يدقق في كلامه.
      أولاً: حين يناقش هو الإمام الرازي ويرد عليه فإن كثيراً ما يقول: فيقول له الخصم... وهذا الخصم معناه خصم الرازي أي الذي يعارض كلام الرازي ويخالفه، وهو في الحقيقة خصم موهوم يعبر عن نفس ابن تيمية، لأن الواقع أن ابن تيمية هو الذي يخاصم الرازي ويرد عليه، فهو يعبر عن رأيه هو. ولكن ابن تيمية لشناعة ما يقوله على لسان ذلك الخصم لا يصرح بأنه قوله. فلا يقول مثلاً فأقول في معرض الرد على الرازي.
      من ذلك قوله في الرد على أساس التقديس 1/119: ((ويقول (أي خصيم الرازي): إذا كانت إحدى المقدمتين الضروريتين تستلزم أنه مباين للعالم، والأخرى تستلزم أنه جسم، فقد ثبت بموجب هاتين المقدمتين صحة قول القائلين بالجهة، وقول القائلين بأنه جسم. وكونه جسماً يستلزم القول بالجهة كما توافقون عليه، وقول القائلين بالجهة يستلزم القول بالجسم كما تقولون به) اهـ
      فانظر إلى تقريره هذا بالتلازم بين القول بالجهة والقول بالجسمية. ومع ذلك من يسمون أنفسهم اليوم مثبتة يثبتون الجهة لله على أنها صفة لذاته، ومن نفاها وسموه بالتعطيل، ومع ذلك لا يعترفون بكونهم مجسمة.
      ثانياً: العبارة التي اعترضت أنت على إيرادي لها، وقلت سبقها قوله قال النظار. حسناً: أريدك أن تأتيني بواحد من النظار قال بأن ما ثمّ موجود إلا جسم أو قائم بجسم. إن النظار على خلاف ذلك، وأنت نفسك تخالف ذلك، وأنا أخالفه. فهل يذكر ابن تيمية من هم هؤلاء النظار الموهومون الذين ينسب لهم هذا القول. إنه لا يقول بهذا القول إلا المجسم، وهو يحتج بقولهم من جهة من الجهات، ثم يقرره هو نفسه بعدة طرق حيث يقول مثلاً: ما لا يكون جسماً لا يكون إلا معدوماً.
      ثالثاً: ابن تيمية يتلاعب بالألفاظ ومن لا يدقق في كلامه تنطلي عليه ألاعيبه. انظره مثلاً حين ينتقد الأشاعرة على نفي الجسم يقول ما معناه ما الذي تعنونه بالجسم؟ إن كنتم تقصدون بالجسم الجسد فلا أحد يقول إن الله تعالى جسد، وإن كنتم تقصدون ما هو لحم وعظم فلا أحد يقول إن الله تعالى لحم وعظم... إلخ هذا الكلام الذي لا طائل تحته. وهو يعلم تمام العلم أننا نتكلّم عن مفهوم الجسم لا عن مصاديق الجسم. فلا يصح منه مطلقاً أن يصف الجسميّة بالإجمال في هذا الموضع. حيث يقول في النص الذي نقلته لي:
      (وأما لفظ التجسيم فهذا لفظ مجمل لا أصل له في الشرع، فنفيه وإثباته يفتقر إلى تفصيل ودليل، كما تقدم) اهـ
      لأننا نتكلّم عن مفهوم الجسم الذي هو المتحيّز الممتدّ في الأبعاد. وهو يصرف الكلام عن كونه كلاماً في المفهوم إلى كونه كلاماً في المصاديق، ثم ينفي بعض المصاديق. ولكننا حين ننفي مفهوم الجسم عن الله تعالى فإننا ننفي عنه سبحانه أن يكون بأيّ مصداق من مصاديقه. فهل لاحظت هذا الفرق.
      إن الجسمية كمفهوم ومصطلح له معنى واضح هو محلّ كلامنا مع ابن تيمية، وهو يعرف تماماً ما نقصده به، وهذا المفهوم لا يجوز مطلقاً له أن يدّعي إجماله. وهذا يختلف تماماً عمّا لو قلت لك: أحضر لي جسماً. فكلمة جسم ههنا مجملة، لا تفيد في معرفة ما أطلبه منك بالضبط. وهنا يجوز لك أن تسألني ما نوع الجسم الذي تريدني أن أحضره لك.
      ولكننا واضحون تماماً نقول لابن تيمية إن الجسم هو المتحيز الممتد في الأبعاد، فهل الله تعالى يا ابن تيمية يجوز أن يكون مصداقاً لهذا المفهوم، فلا يجيب، بل يقول ما الذي تقصدونه بالجسم إن كنتم تقولون إنه كذا فلا نقول بذلك... وهكذا. فهذا ليس بجواب على السؤال. بل هو هروب من الجواب. لأن كون الله تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء يقتضي نفي الجسمية عنه بهذا المفهوم الذي وضحناه بلا توقف، ويقتضي أن لا يكون مطلقاً واحداً من مصاديق الجسم.
      رابعاً: انظر القول الذي نقلته لي أنت من كلام ابن تيمية: (وهذا البحث العقلي لم يرتبط به دين المسلمين، بل لم ينطق كتاب ولا سنة ولا أثر من السلف بلفظ الجسم في حق الله تعالى، لا نفياً ولا إثباتاً، فليس لأحد أن يبتدع اسماً مجملاً يحتمل معان مختلف لم ينطق به الشرع ويعلق به دين المسلمين، ولو كان قد نطق باللغة العربية، فكيف إذا أحدث للفظ معنى آخر)
      فكلامه أنه هل يجوز أن يبتدع الواحد لفظاً له معنى آخر... لا طائل تحته، وهو مجرد مزيد من المغالطات التي يرتكبها. فقد كان لفظ سيارة مثلاً له معنى في اللغة العربية والآن لفظ سيارة انتقل إلى معنى آخر، ولكن السيارة لها الآن مفهوم واضح محدد، فحين أسألك هل يجوز أن يكون الله تبارك وتنزه وتقدس سيارة؟! ماذا تجيبني؟ هل تجيبني بأن الشرع لم يثبت ذلك ولم ينفه عن الله. أم تقول تبارك الله وتقدس وتنزه عن أن يشابه خلقه؟!
      هذه هي الحكاية مع ابن تيمية، إنه يتحايل على الألفاظ ويناقش المفهوم من حيث مصاديقه، ويتمسك بالشرع بطريقة غريبة جداً حين يُسأل سؤالاً واضحاً.
      فهل يتوقف تنزيهك لله تعالى يا أخ محمد على ورود نص من الشرع بتنزيه الله تعالى عن نفس اللفظ بمعناه اللغويّ؟!!!!!!! أليس هذا الكلام يا أخ محمد غريبا عجيبا من ابن تيمية. وهو مغالطة كبيرة وقع فيها أتباعه دون أن يفهموا خطورة كلامه.
      خامساً: إنك تتوهم أن ابن تيمية ينفي الجسمية عن الله تعالى كمفهوم. إن ابن تيمية ينفي مصاديق ولا ينفي المفهوم هذا أولاً. ثمّ إنه حين يمنع إطلاق النفي وإطلاق الإثبات، فهل سبق لك وأن تنبهت إلى خطورة هذا؟!
      هل وقفت على عبارة واحدة من ابن تيمية ينفي فيها عن الله تعالى جنس الجسمية أو جنس الحيز أو جنس التركّب. بحيث ينفي بذلك عن الله تعالى المفهوم بكل مصاديقه. إنك لن تجده يفعل ذلك. ولذلك تجده عند الكلام عن التركيب في غاية الحنكة، يلتف على المفهوم ويتكلم في المصاديق، فتجده يقول للأشاعرة، أنتم تنفون عن الله كونه مركباً، فما الذي تقصدونه بالمركب، إن كنتم تقصدون المؤلف من أجزاء لا تتجزأ فإثبات الجزء الذي لا يتجزأ مختلف فيه، وإن كنتم تقصدون كونه مركباً من الهيولى والصورة، فهي مختلف فيها... إلخ كلامه بالمعنى، فهو في الحقيقة يحيد عن اتخاذ موقف واضح من التركب كمفهوم. والذي لا يختلف اثنان من أهل السنّة أنه لا يجوز على الله تعالى أن يكون مركباً بصرف النصر عما تركب منه، وتراه ينفي عن الله تعالى بعض مصاديق التركب والتركيب التي يناقشها، ولا ينفي التركب كمفهوم بكل مصاديقه عن المولى جلّ وعزّ. مثل هذه الملاحظات هي التي أقصدها حين أقول لك إن فهم عبارات ابن تيمية بحاجة إلى خبرة ومعرفة بالمصطلحات، لأنه ضليع فيها، ويعرف كيف يستخدمها ويوجهها. ولكن الكثيرين من أتباعه المعجبين بكلامه يا محمد لا يلتفتون إلى خطورة كلامه ويحملونه على محل حسن. ومثل هذه الملاحظات والمغالطات هي مما أبدع الشيخ سعيد فودة في كشفها وتوضيحها في طريقة ابن تيمية في الكتابة حين ألف الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية.
      إنك حين تقرأ لعلماء من أمثال الرازي والجويني والغزالي والباقلاني والأشعري والإسفراييني وأبي المعين النسفي والسعد التفتازاني والطحاوي وغيرهم كثير جداً تجدهم يصرّحون بما لا يحتمل خلاف المعنى الذي يريدونه من أن الله تعالى يستحيل عليه الجسمية والتركب ومشابهة شيء من مخلوقاته. ولكنك حين تقرأ ابن تيمية تراه مغمغماً مبهماً غير مبين، متلاعباً بالألفاظ، يغالط مغالطات بيّنة ومكشوفة. وهذا ما أدعوك لأن تنتبه له في كلام ابن تيمية لعلّك ترى ما نراه نحن في كلامه.
      وانظر إليه في الرد على أساس التقديس ص100 وما بعدها يقول: (الوجه السابع والعشرون: إن لفظ الجسم والعرض والمتحيز ونحو ذلك ألفاظ اصطلاحية، وقد قدمنا غير مرّة أن السلف والأئمة لم يتكلموا في ذلك في حق الله لا بنفي ولا بإثبات، بل بدّعوا أهل الكلام بذلك، وذموهم غاية الذمّ، والمتكلمون بذلك من النفاة أشهر، ولم يذم أحد من السلف أحداً بأنه مجسّم ولا ذمّ المجسّمة) اهـ
      فسبحان الله يا أخ محمد، ألا ترى ما في هذا الكلام من المغالطة والبهتان. نحن متكلمون وننفي الجسمية والتحيز وقيام الأعراض بذات الله فنكون عند ابن تيمية مبتدعة، لأننا نفينا عن الله ما لم يرد نفيه عنه بالنص. أما الذي يعتقد بأن الله جسم فهذا ليس مذموماً عند السلف. فأستحلفك بالله العظيم هل ترضى بهذا الكلام.
      وأسألك هل يتوقف أحد من أهل السنّة في نفي الجسميّة عن الله التي مفهومها التحيز والامتداد في الأبعاد؟!
      هل هذا المفهوم لا يعرف من الشرع أنه ثابت أو غير ثابت في حق الله تعالى كما يدّعي ابن تيمية؟
      هل يجوز لأحد أن يتوقف في نفي هذا المفهوم عنه تعالى!! بحيث ينط لنا ابن تيمية ويقول إننا لا نثبته ولا ننفيه عنه، ونفيه وإثباته عنه بدعة!! هل حقاً نفي أن يكون الله تعالى مصداقاً من مصاديق مفهوم الجسم يتوقف على ورود الشرع بشرح المعنى الاصطلاحي للجسم ثم نفيه عن الله؟ هل نفي ذلك بدعة يا محمد أم تنزيه لله تعالى عن مشابهة خلقه؟! هل فهمت الآن كيف يغالط ابن تيمية.
      وانظر إليه بعد ذلك يقول: (وقالوا أيضاً: (أي المتكلمون من أهل الإثبات هو الذين قالوا ذلك. ولا تقل لي ابن تيمية ليس من أهل الإثبات أو ليس متكلماً فهو شيخ المتكلمين من أهل الإثبات): إن اليد والوجه لا تكون إلا جسماً، فيد الله ووجهه كذلك، والموصوف بهذه الصفات لا يكون إلا جسماً، فالله تعالى جسم لا كالأجسام). اهـ
      فهل أبقى ابن تيمية من التكييف والتشبيه شيئاً بعد ذلك. وهل لهذه الليسية معنى بعد هذا الكلام. ما هو وجه كونه لا كالأجسام بعد كونه جسماً. هل هو كبير جداً بحيث لا يمكن لجسم أن يكون أكبر منه، هل له يد جارحة ولها أصابع ولكن صورتها تختلف عن صورة يد الإنسان؟ هل هذه هي الجهات التي يختلف فيها وجه الله ويده عن وجه ويد المخلوق؟
      إن ابن تيمية يدخل الكيفية في نفس الحقيقة والمعنى الذي يثبته لله ثم يقول لا نشبه الله ولا نكيفه. لعمري إن هذا عجيب. كما يقول إنه لا يطلق في اللغة على أحد أنه استوى إلا إذا جالساً على هيئة كذا وكذا وكذا، ثم يقول إن الله استوى على العرش، ثم يقول نحن نثبت لله الاستواء بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل... فهل أبقى شيئاً من التكييف والتشبيه حين يدخل الكيفية في نفس المعنى الذي يثبته لله تعالى.
      ثم يقول بعد ذلك: (قالوا: (أي المتكلمون من أهل الإثبات): وهذا مما لا يمكن النزاع فيه إذا فهم المعنى المراد بذلك، لكن أي محذور في ذلك وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجساماً وأعراضاً، فنفي المعاني الثابتة بالشرع بنفي ألفاظ لم ينفها شرع ولا عقل جهل وضلال). اهـ
      فانظر يا محمد مدى الغلط الفادح الفاحش في قوله. إنه يقول بأن هنالك معاني ثابتة لله في الشرع تدل على كونه جسماً وكون صفاته أعراضاً. إذاً هو يفهم من الألفاظ الواردة في الشرع معنى جسمية الإله وعرضية صفاته. سلمنا وجود ألفاظ في الشرع قد يتبادر منها معنى الجسمية وقيام الأعراض في ذات الله، ولكن هل يجوز لنا أن نثبت لله تعالى هذه المعاني الحادثة حال كوننا نعلم بأن الله تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء.
      ثم هل صحيح أن هذه المعاني لا يمكن نفيها عن الله بالشرع ولا بالعقل؟؟؟؟؟؟ عجباً من هذا الكلام.
      وهل نفي الجسمية عن الله تعالى وكون صفاته أعراضاً جهل وضلال؟؟؟؟؟؟ عجباً من هذا الكلام.
      هذا ما أحببت قوله ههنا. وسأكتب لك المزيد من الملاحظات إن شاء الله حين ييسر الله لنا الوقت والفكرة. ولا أريد منك جواباً على ما أكتبه، فقط تأمل فيه، وأنصف عند قراءتك لكلام الأشاعرة وكلام ابن تيمية. إن حقيقة مذهب الإثبات هو إثبات المعاني الحقيقية المستخدمة في اللغة في حق المخلوقين لله تعالى الخالق على أنها صفات له. وهذا يا محمد هو عين التشبيه. بل ليس التشبيه إلا ذلك. لأنه لا يجوز التشبيه في اللغة إلا حين يلاحظ المشبّه صفة مشتركة بين المشبه والمشبه به، وهو ما يسمى بوجه الشبه. وعندها يجيز المشبه إطلاق اسم المشبه به على المشبه. ودون ملاحظة التشابه من جهة من الجهات بين المشبه والمشبه به فلا يعقل التشبيه. ولكن تنزيه الله تعالى يقتضي منا أن نقول بأنه لا يوجد بين الخالق والمخلوق أدنى وجه شبه، وهذه الألفاظ التي يجوز أن تطلق على المخلوق وفي نفس الوقت تطلق على الخالق لا تعدو كونها من باب الاشتراك اللفظيّ الذي يحمل معنيين مختلفين تماماً.
      فحين تسمع قوله تعالى يد الله، لا يجوز مطلقاً لك بأي حال من الأحوال أن يخطر ببالك اليد الجارحة فتطمئن بذلك. ولو أخطر ذلك الشيطان ببالك فنزه الله تعالى عنه فوراً. وكذلك الكلام في العين والقدم والرضا والغضب والكلام وكل لفظ آخر يطلق على الخالق والمخلوق معاً بالاشتراك. هذه هي عقيدة التنزيه التي ندعو لها. أما أن نثبت لله الألفاظ التي وردت في الشرع على المعنى الظاهر منها في اللغة، وندّعي بعد ذلك بأننا ننزه الله تعالى عن مشابهة الخلق، فهذا كلام غريب لا يقبله العقل، لأن إثبات هذه المعاني يلزم منه التشبيه قطعاً. والله تعالى ليس كمثله شيء، وليس له شبه ولا عدل، ولم يكن له كفواً أحد، لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام وتشبهه الأنام. وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك. هذه هي شريعتنا وأقوال أئمتنا.
      ولذلك فإنه يجب علينا إما التفويض وهو إثبات اللفظ دون المعنى المتبادر منه مع اعتقاد تنزه الله تعالى، أو تأويل اللفظ على معنى يقبله الشرع وتجيزه اللغة كما سبقت وشرحته شرحاً وافياً.
      وفقك الله يا محمد لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.
      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

      تعليق

      • محمد يوسف رشيد
        طالب علم
        • Sep 2003
        • 601

        #18
        أحييك أخي بلال فإن لك عقلا جيدا ..
        و هذا يجعلني أثق بك إن شاء الله تعالى ، و تمتد علاقتنا لأوسع من موضوع هذا البحث إن شاء الله تعالى
        و حقيقة فإن كثيرا من كلامك و ملاحظاتك انطبع في ذهني ، وأعترف برجحانه و قوته ، و لم أر فيه إلى الآن ما يستدعي الرد و الإبطال ...
        و بالفعل لا يجوز جعل عدم ورود نفي هذا الشبه بعينه حجة على عدم جواز النفي ، لأن ذلك يلزم أن أنكر على من ينفي أي صفة عن الله تعالى لأن الشرع لم يرد بنفيها بعينها، فإن قال لي أحدهم : إن الله تعالى سيارة .. أقول له : لا .. إن لفظ سيارة لم يرد نفيه و ولا إثباته في الشرعع لله تعالى فلا نثبته لله تعالى و لا ننفيه .... و هذا لا يجرؤ عاقل ـ و أظن و لا مجنون ـ على القول به

        و كلامك في الحديث على الماصدق واضح لا شيء فيه ، و أيضا فرق بين نفي المفهوم و نفي الماصدق ، و أنا لم أنتبه لذلك من قبل ....

        و أما قولك (( فأستحلفك بالله العظيم هل ترضى بهذا الكلام. ))
        لا يا أخ بلال .. لا أرضى هذا الكلام .. لأن كل النقول بالفعل التي نقلتها أنا عن ابن تيمية في نفي الجسمية إنما هي في الحقيقة نفي لإمكان الإثبات أو النفي و ليست نفيا لذات الإثبات ... و فرق واضح بين الحاتين ... و عليه يلزم عنده من ذم من ينفي ذم من يثبت لعدم الفارق على ما علله هو من عدم ورود النفي أو الإثبات ، أما ذم من ينفي دون ذم من يثبت فهذا تحكم في أحد النظيرين دون دليل ....

        و تقول أخي (( وأسألك هل يتوقف أحد من أهل السنّة في نفي الجسميّة عن الله التي مفهومها التحيز والامتداد في الأبعاد؟! ))
        لا أرى ذلك .. لا أرى أن أحدا من أهل السنة يتوقف في ذلك .. أي في نفي الجسم بهذا المفهوم

        و تقول ((هل هذا المفهوم لا يعرف من الشرع أنه ثابت أو غير ثابت في حق الله تعالى كما يدّعي ابن تيمية؟ ))
        لا .. فيكفي في رد ذلك قوله تعالى [ ليس كمثله شيء ]



        ما أقول إلا ما أدين الله تعالى به ...
        و أنا أعلم أن البعض ممن يتابع هذا الموضوع قد يغضب أو يحزن من كلامي هذا ، و لكن أقول لهذا الأخ الحبيب :
        تكلم أخي كلاما صريحا واضحا و اعترض عما قد يكون قد خفي عليّ فهمه إن كنت حقا تتكلم عن علم و اعتقاد لا يجوز التقليد فيه ،، و إلا ـ أي لم يكن عندك حجة ـ فاعلم أنك مقلد ، و العقيدة لا يجوز فيها التقليد إجماعا ...
        و عزائي / لا أتكلم إلا ما أعتقد و أدين الله تعالى به

        تعليق

        • بلال النجار
          مـشـــرف
          • Jul 2003
          • 1128

          #19
          بسم الله الرحمن الرحيم

          بارك الله فيك يا محمد يوسف، والله هذا كان أملي فيك منذ البداية. وأرجو من الله تعالى أن ينور قلبك وبصيرتك، ويفتح عقلك، ويزيدك علماً وديناً، ويوسع في رزقك، ويؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. ومن حسنة الدنيا ما طلبت مني أن أدعو الله تعالى أن يحققه لك في الرسالة التي بعثتها لي. اللهم آمين.
          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

          تعليق

          • محمد يوسف رشيد
            طالب علم
            • Sep 2003
            • 601

            #20
            جزاك الله خيرا أخي بلال
            و في الحقيقة أنا سأتغيب فترة لبحث هذه المسائل
            و صادف أن أخبرني أحد زملائي في الكلية و من الذي كانوا يتابعون الموضوع أنه يريد النقاش معكم على نفس الموضوع ، فهو يريد أن يكمل معكم ، فانظروا ماذا ترون
            و للعلم فأنا لا أعلم حقيقة هذا الأخ العلمية في هذه المسائل
            و لكني أظنه منصفا
            إلا أنه لن يتحمل أية مضايقات أو تدخلات في مشاركاته ، فأرجو ـ أي من الإخوة المشرفين ـ إن كتب هذا الأخ هنا أن يرى الأمان التام على مشاركاته و عدم التدخل فيها

            تعليق

            • بلال النجار
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 1128

              #21
              الأخ محمد يوسف المحترم،

              السلام عليكم

              ليس عندي إشكال في أن أناقش أي إنسان سواء كان سلفياً أو غيره، على أن يكون المناقش فاهماً لما يقول، متمكناً مما يطرحه، ملتزماً بقواعد البحث والمناظرة.

              وأنت خبير أنه ليس بوسعي ولا بوسع أحد أن يصل إلى نتيجة مع سوفسطائي مكابر. فإن كان صاحبك ممن يطلب الحق ويقارع الدليل بالدليل، ويحسن الفهم والتفهيم، فأهلاً وسهلاً به في منتدانا.

              والله تعالى يوفقنا جميعاً إلى ما يحب ويرضى.

              والسلام عليكم ورحمة الله
              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

              تعليق

              • محمد يوسف رشيد
                طالب علم
                • Sep 2003
                • 601

                #22
                جزاك الله تعالى خير الجزاء أخي بلال
                و في الحقيقة أنا أبريء ذمتي ، و أقول : الذي أعرفه عنه أن به إنصاف ، و أما المستوى العلمي فلا دخل لي به ، بل أبريء ذمتي من الكلام فيه ... بل ليس لي شأن بهذا الأخ الفاضل ، و لا هو يمثلني في الحديث ، فقط طلب مني أن يكمل فاستأذنت ، و ما على الرسول إلا البلاغ ...
                جزاك الله تعالى خير الجزاء أخي الفاضل بلال

                تعليق

                • بلال النجار
                  مـشـــرف
                  • Jul 2003
                  • 1128

                  #23
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الأخ الفاضل محمد يوسف حفظه الله تعالى

                  أرجو منك أن تطلع على ما كتبه الشيخ سعيد فودة مؤخراً في منتدى مسائل علم الكلام:

                  أولاً: معنى إثبات الحركة لله تعالى عند ابن تيمية

                  ثانياً: رسالى إلى أحد أتباع ابن تيمية

                  فإن فيهما فوائد عظيمة تتعلق ببعض ما ناقشته معك، لعلها تفيدك في بحثك. والله تعالى أعلم.

                  والسلام عليكم ورحمة الله
                  ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                  تعليق

                  • محمد يوسف رشيد
                    طالب علم
                    • Sep 2003
                    • 601

                    #24
                    سأفعل إن شاء الله تعالى
                    جزاك الله خيرا

                    تعليق

                    يعمل...