الأخوة--أنا غير مقتنع بكون الرسول سحر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالك أحمد سلامة
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 80

    #31
    ليس للسحر حقيقة إلا التخييل، وتأثيره لا يتجاوز التأثير على العيون، فيترتب عليه مشاهدة الواقع على غير ما هو عليه،

    انظر إلى قوله تعالى: (سحروا أعين الناس)، فالسحرة بعملهم لم يسحروا الناس، بل سحروا أعينهم، بصريح لفظ القرآن، هذا عن الناس.

    أما عن سيدنا موسى عليه السلام، فقد عبّر القرآن الكريم عن الحالة التي كان فيها بقوله: (يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى)، وهذا التعبير بهذا التركيب يدل على الأمور الآتية:

    1- أن العصيّ والحبال لم تكن تسعى في الحقيقة، بدلالة مفهوم المخالفة في الآية، إذ لو كانت تسعى في الحقيقة لما كان تخييلاً عند سيدنا موسى عليه السلام، فمفهوم المخالفة يدل على أنها لم تكن تسعى.


    2- أن سبب التخييل عند سيدنا موسى عليه السلام هو السحر، بدلالة قوله تعالى في الآية نفسها: (من سحرهم)، لأن (من) هنا سببية، فسبب التخييل هو السحر.


    - نتيجة السحر هي التخييل، وهذا ما حصل عند الناس جميعاً بما فيهم سيدنا موسى عليه السلام، كما ذكر القرآن، لكن الفارق في وجود الرهبة عند الناس، فالسحرة عندما ألقوا حبالهم وعصيهم سحروا أعين الناس وأثاروا الرهبة عندهم، أما سيدنا موسى عليه السلام فلم يحصل له ذلك، لصلته بالله تعالى وثقته به.

    - ليس بالضرورة أن يقع المسحور في أسر الساحر، بل إن الناس متفاوتون في تأثرهم بالسحر، بحسب نفسياتهم، وارتباطهم بالله تعالى وزيادته ونقصه، وعندما يُقال إن سيدنا موسى عليه السلام خيّل إليه، لا يعني هذا وقوعه في أسر السحرة، بدليل أنه كان مالكاً لتصرفه، فامتثل أمر الله تعالى بإلقاء عصاه.

    من الممكن أن يتحقق ضرر نتيجة السحر، مع أنه تخييل، وذلك أن الشخص يتصرف حيال أي موقف بناء على تصوّره له، وتخيّل الأمر على هيئة معينة هو تصوّر له، وعليه فإن الذي يقع تحت تأثير سحر للتفريق بينه وبين زوجته فإنه يصبح يراها على غير ما هي عليه، أي يتهيأ له أنها تكرهه، ويتخيل صورتها صورة قبيحة، ويصبح يتصرف بناء على هذا التصور، فيطلقها أو يؤذيها أو ما شابه ذلك.

    صحيح أن ما أصابه من ضرر في التخيل هو من القضاء والقدر، ولا يحاسب عليه، لكنه يحاسب على تصرفه، لأن الأصل في التصرف أن يكون بناءً على الحكم الشرعي، ولذلك فإنه يحاسب على كل عمل يقوم به، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

    ومن المتفق عليه بين علماء الأمة أن السحر لا يُحيل حقائق الأشياء، فلا يجعل العصا حية، ولا يجعل الحديد نحاساً أو خشباً، ولكنه يخيّل للواقع تحت تأثيره أن العصا صارت حية، وأن الحديد صار نحاساً، أو خشباً، ويخيل للزوج صورة زوجته على أنها كصورة كلب أو غيره فتكون قبيحة في نظره.

    وعلى المرء حينها ألا يتصرف بناء على هذا الواقع المتخيل، صحيح أن الواقع تحت تأثير السحر غالباً ما لا يعلم أنه كذلك، ولكن إن علم بأن نبهه أحد إلى ذلك، فعليه ألا يتصرف، ولا يتخذ قرارات مهمة، لأنه حينها يكون قد وقع في الخطأ، لأن النظرة الخاطئة للواقع تنتج تصوراً خاطئاً له، فيترتب عليه التصرف الخاطئ حياله.

    قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في " الفتح":
    قوله " باب السحر " قال الراغب وغيره: السحر يطلق على معان:
    أحدهـا: ما لطف ودق، ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته، وكل من استمال شيئًا فقد سحر، ومنه قول الأطباء: الطبيعة ساحرة، ومنه قوله تعالى: (بل نحـن قوم مسحورون" (الحجر: 15). أي مصروفون عن المعرفة، ومنه حديث "إن من البيان سحرًا"، وسيأتي قريبًا في باب مفرد.

    الثاني: ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده، وإلى ذلك الإشـارة بقوله تعالى: (يُخَيَّـل إليه من سِـحْرِهم أنها تَسْـعَى) (طه: 15). وقوله تعالى: (سحروا أعين الناس) (الأعراف: 116). ومن هنا سموا موسى ساحرًا، وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية بالحجر الذي يجـذب الحـديد المسمى المغناطيس.

    الثـالث: ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم، وإلى ذلك الإشارة قوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يُعَلِّمُون الناس السحر) (البقرة: 102).
    الرابع: ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم.
    قال ابن حـزم: ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب، فينفع إمساكه من لدغة العقرب، وكالمشاهد ببعض بلاد الغرب وهي سرقسطة فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا إن كان بغير إرادته، وقد يجمع بعضهم بين الأمرين الأخيرين، كالاستعانة بالشياطين، ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم.

    قال أبو بكر الرازي في "الأحكام" له: كان أهل بابل قومًا صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة، ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم، وعملوا أوثانًا على أسمائها، ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور، وهم الذين بعث إليهم إبراهيم -عليه السلام- وكانت علومهم أحكام النجوم، ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب، لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم.
    ثم السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها، ويطلق ويراد به فعل الساحر، والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي والنفث في العقد، وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصور على صورة المسحور، وتارة بجمع الأمرين الحسي والمعنوي وهو أبلغ.

    واختلف في السحر فقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له، وهذا اختيار أبى جعفر الاسترباذى من الشافعية، وأبي بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم الظاهري وطائفة.

    و قال النووي:
    الصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة. لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عليه أولاً؟ فمن قال: إنه تخييل فقط منع ذلك، ومن قال: إن له حقيقة اختلفوا: هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانًا مثلاً وعكسه؟
    فالذي عليه الجمهور هو الأول، وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني. فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم، وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل خلاف، فإن كثيرًا ممن يدعى ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه.

    وقال الخطابي:
    إن قومًا أنكروا السحر مطلقًا، وكأنه عنى القائلين بأنه تخـييل فقـط وإلا فهي مكابرة.
    وقال المازري:
    جمهور العلماء على إثبات السحر، وأن له حقيقة، ونفى بعضهم حقيقته، وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر، ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق، أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص، ونظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعًا.

    وقـيل: لا يزيد تأثـير السـحر على ما ذكـر اللـه تعالى في قـوله(يُفَرِّقُون به بيـن المرء وزوجه) (البقرة: 102). لكون المقام مقام تهويل، فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكـره.


    -- لا بد من مناقشة التفريق بين (سُحر) و (خُيّل إليه)،

    --- أخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد، وبالتالي يحرم اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر، ويجوز تصديقه.

    -- يتعارض القول بأنه قد سحر صلى الله عليه وسلم مع نص القرآن القطعي:

    ما حكاه اللّه تعالى عن المشركين من طعـنهم فيه كعادة أمثـالهم في رسلهم بقولهم:
    نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً (47) انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (48) الاسراء

    وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً (8) انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (9) الفرقان


    من هنا فحقيقة السحر أنه تخييل ونص الأحاديث أنه كان متعلقا بالتخييل ، فلا أقل من منع بناء اعتقاد بناء على هذه الأحاديث لأنها ظنية

    والله أعلم
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

    تعليق

    • ماهر محمد بركات
      طالب علم
      • Dec 2003
      • 2736

      #32
      أهل السنة والجماعة على أن السحر له حقيقة وأنه ليس تخييلاً فقط بل التخييل أحد أنواعه والا فان للسحر أنواعاً كثيرة قد تصل بالمسحور الى الأذى الجسدي والعقلي ..
      ودليل أنه ليس تخييلاً فقط وأنه يتعدى الى أبعد من ذلك من أنواع الأذى والضرر قوله تعالى : (يفرقون به بين المرء وزوجه) وهذا ليس فقط بالتخييل بل يحصل أن الزوج أحياناً يصاب بضعف جنسي وعدم قدرة على الجماع مما لايعرف له سبب الا تأثير السحر وهذا يسمى بالمربوط ويستفيد على القراءات القرآنية ..
      ثم ان تأثير السحر ليس مقتصراً على التفرقة بين الزوجين بل هي مثال من أمثلة تأثير السحر والا فان الحق تعالى لم يذكرها على سبيل الحصر وليس في الآية مايشير الى الحصر فيقاس عليها أنواع الضرر الأخرى التي تحصل بالسحر ..
      وكذلك قوله تعالى (ومن شر النفاثات في العقد ) فهذه الآية تدل على شر السحر وأنه له تأثير وأذى حتى يصح الاستعاذة من شره وضرره .

      والله أعلم .
      ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

      تعليق

      • محمد إسماعيل متشل
        طالب علم
        • Nov 2004
        • 183

        #33
        هذه الآيات يمكن تأويله يا سيدي العزيز على النية - أي هذه السحرة يريدون بافعالهم ان يفرقوا بين المرء وروجه وما إلى ذلك بث الشر وهذا لا تدل بالقطع على ان السحر له اثر حقيقي ولنا قوله تعالى: ولا يفلح الساحر حيث أتى ولو كان للسحر اثر حقيقي لكان الآية المذكورة لا معنى له إلا اذا قلت انهم لا يفلحون في الآخرة وسياق الآية لا تؤيد هذا التأويل.

        تعليق

        • ماهر محمد بركات
          طالب علم
          • Dec 2003
          • 2736

          #34
          أخي العزيز :
          كلامك غريب بالنسبة لي فالآيات واضحة الدلالة على أن للسحر حقيقة والا فلا معنى للاستعاذة من شر السحرة اذا كان سحرهم مجرد نية !!
          وهل النفث في العقد يكون بالنية أو التوهم والتخيل ؟؟!!!
          وقوله تعالى (يفرقون به بين المرء وزوجه) لايقبل التأويل بالنية مطلقاً بل فعل (يفرقون) ظاهر الدلالة على المطلوب والأصل عدم التأويل هذا اذا افترضنا صحة التأويل ..
          ثم تأمل في قوله تعالى : (وماهم بضارين به من أحد الا باذن الله ) فهل الضرر أخي يحصل بالنية ؟؟!!!!!!!!!!

          الأمر واضح والآيات واضحة المعنى الا لمن عنده فكرة مسبقة يريد اسقاط الآيات عليها ولو بنوع تكلف !!

          ثم هذا ليس قولي أخي العزيز انما هو قول أهل السنة والذين خالفوا وقالوا ليس للسحر حقيقة معظمهم من المعتزلة .

          ويمكنك مراجعة قول الامام النووي الذي نقله الأخ مالك أعلاه لتعلم قول الجمهور في المسألة .

          والله أعلم .
          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

          تعليق

          يعمل...