كلمة أهل السنة حول منهج فرقة حزب التحرير في إقامة دولة الخلافة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #16
    [ALIGN=JUSTIFY]أخي الفاضل محمد إسماعيل متشل

    الأمر ليس على إطلاقه أخي الفاضل ولا أنا قلت بإطلاق الأمر

    فإن بعض الوسائل مطلوب لذاته شرعا ومنصوص عليه نصا وهذا لا سبيل إلى تجازوه أو تبديله ، أو هو مستفاد من ظاهر مفيد للظن يعمل به .
    والبعض الآخر منها مستنبط استنباطا بالاستقراء من التاريخ ولا نص قطعي في شانه ولا ظاهر حتى مفيد للظن يعمل به فيها ، أو هي نتاج رؤية واجتهاد لبعض الفقهاء بناء على تدافع المصالح والمفاسد ، ومثل هذا ينظر في شأنه ويعاد تقويمه حسب المستجدات المتغيرة التي لم تكن موجودة في زمان من صاغه ووضعه .

    ولعل الأمر أبرز ما يظهر في شان الولاية لأن التاريخ كما سبق وذكرت لم يوفر لنا مثالا مشابها لواقعنا اليوم ، وبالتالي فإن كل استنباطات الفقهاء السابقين وتقعيداتهم الغير مستندة إلى نص أو ظاهر هي محل نظر ومراجعة لكونها تنطلق من خلفية لا توجد اليوم .

    كما أنه من نافلة القول أن الوسائل المطروحة لبلوغ الغايات لا بد وأن تكون منضبطة بقواعد الشرع الشريف غير مصادمة لها البتة ، فلا تصح وسائل تحرم حلالا أو تحل حراما مثلا ، ولا يصح وسائل تجعل ولاية لكافر على مسلم أو تناقض الأسس الاعتقادية للمسلمين بأي شكل وتفصيل الأمر يطول .

    وبالنسبة لأمريكا أو غيرها ، فعلى فرض أن أمريكا صارت ذات أغلبية مسلمة في يوم من الأيام ، وعلى فرض أن دستورها نص نصا على إسلامية الدولة وأن الشرع الشريف هو المصدر الوحيد للتشريع ، ونص دستورها نصا أيضا على أن هذه النصوص لا يمكن بحال ولأي كان أن يغيرها ( نصوص دستورية جامدة ) ، فلا ضير بعدها سميتها جمهورية أو إمارة مؤمنين ، ولا ضير إن كان نظامها رئاسي فدرالي كما هو الآن أو كان ملكي دستوري أو كان أي شيء آخر ، ولا ضير أن يكون نظامها ديموقراطيا بمعنى التمثيل النيابي أو المباشر للشعب والتشاور بين أهل الاختصاص في شؤون الدولة ووضع الجميع تحت طائل المحاسبة رئيسا كان أو مرؤوسا والاقرار بمدأ فصل السلطات وعدم تدخل الجيش في الحياة المدنية ، وغير مقبول بالطبع الوصف بالديموقراطية بمعنى أن التشريع ملك للشعب بمنأى عن نصوص الشرع وأهل الذكر ، بل التشريع لا بد ان يكون منضبطا بضابط الإسلامية المنصوص عليه في المادة الدستورية الجامدة .

    فإن توفر كل هذا فأين البأس أخي ، وهل لا بد من تعيين خليفة بعينه يملك مدى عمره وبيده سلطة مطلقة لا رقيب عليه من الشعب وغاية ما يفعله الشعب معه النصح على خجل دون ضغط في مقابل طغيانه واستبداده ، أقول هل لا بد من تنصيب مثل هذا المستبد لكي نسمي نظاما ما إسلاميا أو نصفه بانه مقبول شرعيا !!؟؟
    وأين في كتاب الله أو سنة رسوله نجد هذا بالله عليك !!!؟؟؟


    ولاحظ أخي أني أقول في كل ما سبق أن هذا هو الممكن الآن ، نعمل تحته وفي ظله لكي نصل إلى ما هو غير ممكن الآن وقد يكون ممكنا غدا !!

    الوحدة حلم جميل والإمامة غاية عظمى شريفة ، ولكن هل نوقف حياتنا حتى تتحق أم نعمل حتى نجعلها أمر ممكنا !!

    وحتى بعد أن تصير ممكنة التحقق ، هل لا بد من السير على الإنموذج الأموي العباسي العثماني أم أنه يمكننا ايجاد نمط آخر من الإمامة ونظامها يحد مما ظهر في الماضي من سوءات وطغيان وظلم واستبداد كان هو السبب الرئيس في انهيار الإمامة أصلا وما كان لها أن تنهار إلا لأنها نظام ضعيف فاسد بشكله القديم يعتمد في صلاحه ونجاحه أو فشله بالمقابل على شخص من يحكم لا على أسس وضوابط موضوعية علمية يخضع لها حتى الإمام !!


    أنا أرى أن نعمل الآن بما هو متاح - وأشدد على " ما هو متاح " - ويشمل ذلك حتى القوة إن توفرت الشوكة وترجحت لصالحنا ، ففي دولة لا تحكم بما أنزل الله دساتيرها وقوانينها ننتهج العمل الدعوي والنصح وإنكار المنكر ونصدع بالحق قدر المستطاع تحقيقا لقول الله ( وما على الرسول إلا البلاغ ) ، فإن انصاعوا لنا فالحمد لله ، وإلا فقد أدينا ما علينا ، ونسعى في ذات الوقت قدر المستطاع لامتلاك ناصية القوة والعزة فينا أصالة من بيننا لا من غيرنا ولكن لا تكون هذه هي هم عملنا الدعوي كله بل الهم منصب على التربية والتصفية والتعليم ، ومتى ما توفر الظرف الموضوعي للتحرك دعونا كل من في المجتمع مرة أخيرة لتحكيم شرع الله فإن كان وإلا حوربوا حرب بغاة - لا كفار - تماما كما حارب "الصدّيق" مانعي الزكاة حرب بغاة حرصا على الشرع الشريف .
    فبأي وسيلة شرعية ممكنة يجب العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة شعائر الله وشرعه .

    ثم متى ما أقمنا الدولة التي تحقق غايات الشرع الشريف مهما كان شكلها وهيكلها ما دام متوافقا مع الشرع ولا محاذير فيه ننظر عندها في إمكانية التوحد مع الآخرين من عدمه ، فإن أمكن فهو المراد ، وإلا عملنا معا لجعله ممكنا ولا يكون إلا بالاختيار والحرية ما دام الإخوة الآخرين مطبيق لشرع الله ضمن دولتهم بأي شكل كانت تلك الدولة .


    مودتي .. وأرجو أن أكون قد وفقت لإجابتك

    _________________________

    أخي الفاضل مالك أحمد سلامة

    سلمك الله وعافاك ورمضان كريم أخي

    في كلامك كثير من المصادرة على المطلوب وتقويل لشخصي كلاما لم أقله وتحميل لكلماتي معاني لا تحتملها

    ووقتي الساعة ضيق جدا ولا أريد أن أهضمك أو أهضم كلامك حقه من النظر والتفكر ومن ثم الموافقة أو الرد

    لذا أتوقف الآن مع وعد بالعودة قريبا أخي للتباحث معك بعد أن أنظر في كلامك وأرقم ما يناسبه من جمل موافقة أو مناقضة .

    وأنا مرحب جدا للحوار معكم سيدي الفاضل وفرح به ، وأترك لكم سيدي فرصة البدء بتحديد النقطة التي ترون الحوار بشأنها حتى نفرغ منها ثم ننتقل إلى غيرها بعد أن نصل فيها إلى قول يجمعنا نتفق عليه أو نفارقها ولم يقتنع أي بحجة الآخر أو نقول فيها بالتوقف إلى حين القيام بمزيد من البحث والنظر .

    فقط أمهلني حتى أنظر في كلامك أعلاه وأرد عليه ثم تبدأ بإذن الله إن أحببت في طرح نقاشك إن سمح ظرفك ووقتك وإلا اجلنا الأمر كله إلى حين آخر ووقت يناسبك.. والأمر في كل الأحوال كما تحب اخي .


    تحياتي واحترامي
    [/ALIGN]
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #17
      [ALIGN=JUSTIFY]سيدي الكريم مالك سلامة

      أعتذر أولا عن التأخر

      ثم أتناول بعض ما جاء في كلامك كما وعدت فأقول :


      قولك : [ ولكني قرأت استنطاقا للواقع وكأن الواقع من مصادر التشريع، أو من أصول الدين ]

      - رأيك ولك مطلق الحرية ، ولكن فاتك أن الحكم على الشيء فرع تصوره ، وأن التحليق في فضاء الأحلام الوردية لن يجعلها حقيقة ولو بعد حين ، وإن لم نخاطب واقعنا ومشاكله وفق ما يتوفر من إمكانيات فسبتقى كل أمانينا أوهاما وأحلاما بعيدة تستهلك أعمار شباب وزهرة حياتهم .
      وفاتك أيضا أن جل من كتب في السياسة الشرعية إنما كان ينفعل بواقعه ويحكم على ما يراه ، ومن هنا جوز من جوز ولاية المتغلب بينما منعها المانعون بقياس المصالح والمفاسد لا غير وكل دلائل تنصب في الباب ظنية لا مرجح لأحدها على الآخر إلا مقياس المفسدة المتوهمة والمصلحة المرجوة .


      __________________

      قولك : [ فإن بغى خلفاء بني العباس أو كانوا ضعافا فلا بأس إذن من شطب مسمى الخلافة ]

      الخلافة أم الإمامة !!؟؟
      أيهما تقصد ؟؟
      العجيب في الإخوة في حزب التحرير أنهم يرفعون عاليا أحاديث تدل على انتهاء الخلافة منذ أربعة عشر قرنا ، ثم يناقضون أنفسهم ليقولوا أن الخلافة لم تنتهي إلا منذ سبعين عاما !!

      الذي شطب مسمى " الخلافة " ليس العبد الضعيف ، وإنما رسول الله إليك صلى الله عليه وسلم !!

      ( تكون النبوة فيكم أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون أن تكون، ثم يرفعها، ثم تكون ملكا عضوضا فتكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم ملكا جبرية ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.) مسند أحمد

      صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم !!

      وقد وقع تفسير قوله ( ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكن أن تكون ثم يرفعها ) في حديث سفينة المشار إليه في كلامي السابق وأنها تكون بعده ثلاثون عاما فقط لا غير منتهية بخلافة أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام !!

      فمن ذا الذي يجرؤ بعد هذا أن يزعم أو يدعي أن الخلافة استمرت متصلة مسلسلة إلى زماننا الحاضر حتى ألغاها " أتاتورك " وجماعته في 1924م كما يحلو لكثير من الإسلامويين الصياح به والجدال حوله والدندنة فيه ، وما ثمة إلا المغالطة لا غير ولانفسهم قبل غيرهم !!

      هي الإمامة يا اخي لا الخلافة ، وبغي بني أمية وبني العباس وآل عثمان لم يكن إلا نقطة في بحر الأسباب التي ادت إلى انهيارها ، وهل إذا انهارت الإمامة انهار الإسلام وراءها وذهب في مهب الريح ولم يرث أبناءه إلا العويل والبكاء على الماضي الجميل في أذهانهم فقط الممتلئ في الحقيقة بمخاز يندى لها الجبين ، أم أن الأجدى العمل على استئناف إسلامهم وحياتهم والعمل على تحقيق الغايات النبيلة التي من أجلها أساسا طلب نصب الإمام والتي أكاد أجزم أنه لم يتحقق منها على مر تاريخ المسملين إلا عشر معشارها للأسف الشديد ، والتاريخ خير من يحدثكم فاستنطقوه واستخبروه

      اقرأوا التأريخ إذ فيه العبر ** ضل قوم ليس يدرون الخبر

      وقد ذهب وقضى من شباب الإسلام في طلب هذه الإمامة والتقاتل حولها ما لم يذهب في مواجهة أعداء الأمة للأسف والعجب ممن لا يعتبر !!

      ______________________

      قولك : [ ولئن أدى حكام اليوم الذين يحكمون بالكفر ابتداء الأمن والأمان فقد سقط فرض إقامة الدين والذي لا يقوم إلا بالخلافة أو الإمامة، سمها ما شئت فهما مسميان لاسم واحد مضمونه الرئاسة العامة للمسلمين لإقامة الدين في الأرض. ]

      أول كلامك تقويل لي ما لم أقله ، ولئن فتشت كلامي من أوله إلى آخره ما وجدت ما تقوّلته علي وما هو إلا وهم توهمته أخي .

      ومنتصف كلامك دعوى عريضة ومصادرة على المطلوب لم تثبتها بعد !!

      وآخره مغالطة وجدال ، ولم تحدد لنا بعد أيهما تقصد .. الخلافة أم الإمامة !!؟؟
      النبي صلى الله عليه وسلم فرّق !!

      فما بالك تستنكف عن اتباعه وتجعل ما فرق فيه النبي واحدا !!؟؟


      ______________________

      قولك : [ حيث أن الأخ المبجل هاني يتهم شباب الحزب بأنهم بعيدون عن الفقه وعن الدين قريبون من الآيديولوجية، ناسيا أننا حددنا للآيديولوجية أو للمبدأ معنى هو العقيدة العقلية التي ينبثق عنها النظام الذي يتناول كل مناحي الحياة ]

      أما شباب الحزب فالواقع المشاهد يحدثنا وكفى به شاهدا ، ولا أعمم وإنما أقول يغلب ولا اهتمام ملحوظ بهذا الجانب لتداركه !!

      وأما الأيديولوجيا فلا يجديك أخي ما جئت به شيئا ، فما زلتم تدورون في فلك الفكرة المجردة التي يعتنقها فرد ما وتستقر في عقله ومنها ينطلق ، وهذا هو كم الإسلام وكيفه فيما يظهر منكم : مجرد فكرة تؤمنون بها وتقارعون بها أفكار الشرق والغرب ، وهذا هو مفهوم مصطلح (أيديولجيا) الذي أنتم به مولوعون وتحبون استعماله بين الفينة والاخرى ولا انفكاك لكم عنه !!

      عندما تستعمل يا أخي مصطلحات وافدة كمصطلح ( أيديولجيا ) فلا يغنيك ولا ينقذك محاولة أسلمتها أو تحويرها عن مضمونها ، إذ أن المصطلح نفسه له قصة نشوء ومحتوى فكري معنوية يتقمصه وينقدح معناه في ذهن من يسمعه كلما كرر المصطلح ، والأيديولوجيا ناشئة من كلمة ( فكرة )
      Idea = Ideology
      أي علم الأفكار .

      وقد ظهر المصطلح في فرنسا أبان فترة ما سمي بـ ( التنوير ) في التاريخ الأوروبي ، وهي الحركة التي تمخضت عنها الثورة الفرنسية المعروفة والتي بنيت على إثرها أوروبا الحديثة .

      وقد حارب هؤلاء في ضمن ما حاربوه كل ما هو وراء الطبيعة أو الفكر ( الميتافيزقي ) كما يطيب لهم أن يسموه أو بعبارة أخرى فكر الخرافة والذي يشمل الأديان ، كل الأديان وكل ما فيه جانب روحاني غيبي ، فكان مصطلح أيديولجيا يحمل معان مرتبطة بالعقلانية في مقابل الروحانية والخرافة في بادئ الامر !!
      ثم لما نشأ الفكر الماركسي والفلسفة المادية صارت الأيديلوجيا تعني الوعي الزائف المتكونة لدى طبقة بفعل طبقة أخرى .

      وحاصل الأمر طلبا للإختصار أن المصطلح يدور كله حول أفكار مجردة وتصورات محددة زائفة تتبناها مجموعة ما وتحدد لها رؤيتها الكونية للأمور ، وهذه الرؤى والأفكار لا دليل عليها ولا برهان إلا اعتناق هؤلاء القوم لها وتحديدها لرؤيتها أي مجرد الدوغما !!

      فالأيديلوجيا مقابل العقل والمنطق لدى الماديين ، وهي الأراء المجردة البشرية المحسوسة مقابل الخرافة والميتافيزيقيا لدى التنويريين

      والإسلام باعتباره أيديولجيا هو كغيره من الأيديولوجيات المعتنقة من قبل غير المسلمين مجرد أفكار ورؤى ذاعت في وسط طبقة ما بفعل التأثر بطبقة أخرى طاغية غالبة فاعلة أنتجت تلك الأفكار والرؤى لدى الطبقة المنفعلة فنتج لديها مجموعة أفكار سمتها الإسلام !!
      وهذا الإسلام لا برهان عليه البتة ولا يتسق ولا يخضع للعقل والمنطق ومن ثم كان مجرد وعي زائف لدى تلك المجموعة المعتنقة له !!

      فهذه هي نهاية الإسلام ، مجرد فكرة ورأي كغيره من الأفكار والرؤى يستمد برهانه من اعتناق بعض الأفراد له أي مجرد دوغما أخرى كغيره !!!

      والإسلام حقا أبعد ما يكون عن هذا قطعا !!!!!

      الإسلام دين ، والدين أجل وأعلى وأعظم من مجرد ( فكرة ) !!

      والأصح أخي لكم ولكل الإسلامويين أن تصفوا أفكاركم أنتم ونتاج عقولكم ورؤاكم السياسية والاجتماعية و ( فهمكم ) أنتم للإسلام بأنه ( أيديولجيا ) !!
      أجل .. ذلك أصدق وأقسط !!
      فأيديلوجيتك أنت مختلفة عن أيديلوجيا الإخواني !!
      وهما مختلفتين عن أيديلوجيا الجهادي !!
      وتلك تخالف أيديلوجيا العقلاني !!
      وهلم جرا !!

      ففهمك أنت للإسلام هو الأيديلوجيا التي تسير عليها وتنطلق منها ، وهو فهم مجرد ونتاج عقل بشري يمكن أن يخطيء ويصيب ويخضع للبحث والدرلسة حوله وتفكيكه ، أما الإسلام نفسه فلا !!

      فأنت عندما تدعو الناس إلى مذهبك وفكرتك فأنت تدعوهم إلى نتاج عقلك وهو نتاج بشري بحت لا عصمة له !!

      وفهمك أنت شيء ، والإسلام نفسه كما انزله الله سبحانه شيء آخر !!

      وتكمن الكارثة عندما تخلط بين فهمك وأفكارك ( الأيديلوجيا ) وبين الإسلام ( الدين ) ليكون الإسلام عندك مجرد أيديلوجيا تحاكم الناس بها وتدعوهم للإلتفاف حولها ، عندها تحل الطامة وتعم إذ جعلت اللامعصوم معصوما وحاكمت الناس بفكرك مدعيا له قدسية الدين !!

      ___________________________

      قولك : [ ونريد للعقيدة الاسلامية أن تكون أساس الدولة والحياة وهذا كله مقيد في أدبياتنا ولله الحمد ]

      أي عقيدة تريد لها ان تسود المجتمع أخي وتريد للناس أن ينطلقوا منها ؟؟
      أي عقيدة بالضبط !!؟؟
      أهي العقيدة السُّنية السَّنية المتمثلة في عقائد السادة الأشاعرة والماتريدية أعلى الله منارهم !!
      أم هي العقيدة الحشوية الوثنية التجسيمية المتمثلة في فكر الوهابية والمتمسلفة والتيمية !!
      أم هي عقيدة الإمامية الرافضية المعتزلية !!
      أم لعلها عقيدة الإباضية أو الشيعة الزيدية أو ما إلى هنالك من فرق !!!

      أم لعلها عقيدة أؤلئك المميعين السطحيين دعاة الجهل القائلين لا فرق لدينا بين شيعي وسني ولا بين أشعري وحشوي وكلهم على صواب ولا داع لمتاهات المتكلمة وسراديب الكلام !!!

      ألم أقل لكم اخي أن سياسة التلفيق والتخليط من أجل التجميع والتكتيل لا تنفع البتة !!

      لا بد من إعلان واجهة عقيدية عريضة واضحة ينضوي تحتها من شاء ويفارقها من شاء ليحيا من حيا عن بينة ويهلك من هلك عن بينة !!
      وإلا لا فرق البتة بينكم وبين الساسة العلمانيين !!

      وهذا شيء وعقد الأحلاف والمواقف التفاعلية بين الجماعات المختلفة في ظل الظروف المتخلفة شيء آخر !!

      أما على طريقة أغلب الإسلامويين اليوم في التمييع يصبح كله عند العرب صابون للأسف الشديد !!

      ___________________________


      قولك : [ والكفاح السياسي ضد الكافر المستعمر وأزلامه من الحكام العملاء الذين أذاقوا المسلمين وبال الأمر كله، والذين أستغرب وأتعجب العجب العجاب أن يرى الأخ هاني أنهم بشكل ما يغنون عن الخليفة!! ]

      لم أقل هذا البتة !!؟؟

      ولا أدري كيف ومن أين فهمته !!

      __________________________

      قولك : [ النقاش هنا الأصل أن لا يكون في الواقع، بل في الحكم الشرعي هل طلب النصرة فرض أم ليس بفرض، فهي مسألة فقهية، وإن ثبت أنه فرض فلا بد من القيام به عاند الواقع أم ساير، فهو ليس من مصادر التشريع. ]

      نعم صحيح أوافقك عليه

      وأنا لا أنكر أصل أن أي جماعة مستضعفة تطلب المساندة والمساعدة ممن يستطيع بذلها بل هي سنة الله في خلقه كفرة وبررة !!

      وإنما أستعجب من جعله على شكل معين ولمبدأ وهدف معين وبآلية معينة !!
      وحتى هذه الكيفية لا إشكال فيها إن جعلت كيفية من ضمن الكيفيات ، ويبقى عندها النقاش حولها هل تصلح أم لا وأنا أدعي ان الواقع والتاريخ يخبرنا أنها لا تصلح وأن اللجوء إلى العسكر دائما ما كان محفوفا بالمخاطر والفخاخ وأنها مخاطرة كبرى ، من أاد السير فيها فليسر ولكن لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة ويزايد على الآخرين فقط لأنهم لم يتبعوه فيما انقدح في ذهنه من رؤية وفكر !!

      وأنتظر منك أن تبدأ بأن تثبت لنا أن طلب النصرة بمفهومكم المخصوص وكيفيتكم المتعينة فرض شرعي يأثم من لم يقم به !!

      ________________________________


      قولك : [ لإقامة الدولة التي تزعم أنها ستكون وبالا على الأمة!!

      سبحان الله تطبيق حكم الله سيكون وبالا على الأمة ]


      هذا مصادرة على المطلوب من أمانيك وما رقمته ولا قلته !!

      ليس حكم الله سبحانه ، بل الاستبداد والطغيان واجترار تجارب ونماذج ممسوخة فاشلة أثبت التاريخ وقص علينا بأعلى صوته فشلها الذريع وامتهانها كرماة الإنسان وقيمته ، ثم يراد لنا الركون إليها مرة اخرى تحت مخدر ( حكم الله ) !!!

      وما اخالها إلا كما قال عنها علي بن أبي طالب عليه السلام لمن رفع المصاحف !!

      _______________________


      قولك : [ أما مسألة أن شباب الحزب لا يهتمون بالدين، فلا أقل من أن تجالس أيا منهم فلا شك أنه سيسألك عن أغلب ما يقع من قول عن أدلته، لذلك كانت السمة الغالبة على شباب الحزب أنهم لا يعملون إلا بالدليل ]

      وهل إذا قلت له هذا مذهب مالك أو بقية المذاهب الأربعة ينصاع لحكمهم أم يتمنع ويعاند ويلاجج !!!

      هذه هي عين المشكلة وأسها !!

      ألم أقل لك أني لمست فيكم احتقارا عجيبا للمقلدة والتقليد !!

      وكأني بك تزعم ان جل شباب حزبكم صاروا مجتهدة لا يصدرون إلا عن أدلة تأهلوا كيما ينظروا فيها ويستنبطوا منها الأحكام مباشرة !!!

      فهنيئا لكم هؤلاء المجتهدة إذن أخي !!

      ولكل عاقل في الوهابية وفراخهم المكفرة الجهادية ممن يظن الواحد فيهم في نفسه الاهلية للنظر في الدليل وهو لا يحسن مسائل الطهارة بعد خير مثال لما ينتهي إليه هذا النسق من الأفكار !!!

      _______________________

      قولك : [ المسألة الأخرى التي أحب أن أختم بها حتى لا أطيل ، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرم تعدد الخلفاء أو الرؤساء أو الحكام بأحاديث كثيرة صحيحة في البخاري ومسلم وكتب الحديث الأخرى ]

      أخي .. كل الأحاديث التي أتيت بها ليس فيها دلالة على ما قلته وتدعيه ، ولا يقوم البتة بها علينا حجة فيما ندعيه !!

      ويكفيك فيه دون الإطالة مجرد الإشارة إلى ترجمة الإمام النووي لحديثك الأول بقوله :
      (كتاب الإِمارة : باب حكم من فرَّق أمر المسلمين وهو مجتمع )

      فقوله ( وهو مجتمع ) يستوعب الرد على كل ما جئت به من أحاديث ويوجهك للفهم الصحيح لها !!
      فما ثمة أمر مجتمع للمسلمين اليوم ولا ثمة إمام واحد اجتمعت عليه كلمة المسلمين ، بل هم تفرقوا شذر مذر لكل كبير ينصاع له ، فكيف يراد توحيدهم على فرض أن جميعهم مطبق لحكم الله !!!
      بالقوة والبطش !!
      أم بالاختيار والطواعية !!
      وبأي دين وحق يستحل قتل المسلمين ما داموا مطبقين للشرع الشريف !!؟؟

      وهو يستوعب أيضا الحديث الأخير ( إذا بويع لخليفتين .... ) إذ المراد به أن يبايع لخليفة عقب المبايعة لخليفة قبله في دولة واحدة قائمة أصلا تجمع المسملين لما سيقع عندها من التنازع والتفرق وهذه هي صورة إجماع الفقهاء الذي يرويه النووي وغيره ، وهي مغايرة للصورة الواقعة الموجودة اليوم !!!

      فكيف العمل والتفرق أصلا موجود ولا وحدة تجمع الناس ابتداء !!!
      أنقاتل الناس ونستحل دماءهم لنحملهم على رجل بعينه لا يرجحه على أمير غيرنا سوى أنه أميرنا !!!!!!؟؟؟؟


      أرأيت أخي كيف أن الأمر ليس بسهولة النظر السريع في أحاديث تورد دون تمعن في دلالتها ومعانيها للأسف ، وهذا هو حال غالب خطابات الإسلامويين للأسف الشديد !!

      خطابات عاطفية مشحونة ساخنة تخاطب العواطف وتورد الآثار تترى ، ولكنها خاوية من اي فقه أو مضمون عند النظر للأسف !!!
      وما أحسن القوم هم لو أنهم تفكروا ونظروا !!

      فردا على قولك :

      [فهل بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول؟ ]

      أقول : كلا وحاشا ، ولكن على فهم من !!!!؟؟؟

      وهل بعد فهم مثل الإمام النووي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمثالنا كلام !!



      وأما بقية كلامك أخي حول النصرة فأترك الرد عليه إلى أن يحين أوانه عندما نتحاور كما تواعدنا حول حزبكم الموقر .. نقطة نقطة !!

      وأنا بانتظار حواركم متى ما سمح ظرفكم ووقتكم أخي الكريم .. نقطة نقطة !!

      تفضــــــــــل !!


      وإلى ذلك الحين .. في أمان الله !!

      أخوك وخادم أهل الحق

      [/ALIGN]
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • جمال حسني الشرباتي
        طالب علم
        • Mar 2004
        • 4620

        #18
        أرجو أن يترك هذا الرابط للمتناقشين الفاضلين هاني والأخ مالك


        وأن تكون التعليقات على رابط مستقل
        للتواصل على الفيس بوك

        https://www.facebook.com/jsharabati1

        تعليق

        يعمل...