1- صار علم الكلام واحداً من الإبداعات المعرفية للحضارة الإسلامية، وانخرط في دراسته وتدريسه والتأليف فيه قطاع كبير من العلماء المسلمين، منذ نهاية القرن الهجري الأول، وبلغ ذروته في القرن الرابع
2-ظلّت البنية الأولى للفكر الإسلامي تموّن التفكير الكلامي، فتكرّرت في المؤلفات الكلامية الأفكار ذاتها، وأنماط الاستدلال، والموضوعات، ودخل هذا العلم مساراً مسدوداً، دأب فيه على العودة إلى نفس المشكلات والتحديات التي بحثها السلف، يبدأ دائماً من حيث انتهى، وينتهي من حيث بدأ، من دون أن يتقدّم في حركته خطوة إلى الأمام
3-تغلغلت أفكار التيار المناهض للكلام في وعي عامة المسلمين، فبدا الكثير منهم ينظر بارتياب للفكر الكلامي، بل تنامت هذه الحالة، وصارت العلوم العقلية برمتها ينظر إليها الناس بتوجّس وريبة، واُشيع مناخ مشبع بالتهمة حول هذه العلوم
4-لقد اتسعت مآسي الإنسان المسلم، واضطربت حياته، وتشوه وعيه، واهتزت منظومة معارفه، فلم يعد المنطق الأرسطي يفي بمقتضيات حياته المتجدّدة، خاصة إذا لاحظنا أن هذا المنطق لا يهتم بالواقع
5-لم يقتصر أثر العقلية التجريدية على التفكير الكلامي فحسب، وإنما امتدّ أثرها إلى المشاغل الأخرى للعقل الإسلامي، فتجلّى بوضوح في العلوم الإسلامية، وما برح الفكر الإسلامي ينوء بعبء هذه النزعة إلى اليوم، فلا يكاد يتخطى عوالم الذهن، ويطل على الواقع
6-لم يدرج في مؤلفات المتكلمين مبحث خاص بالإنسان، يتناول تأصيل موقف نظري يحدّد موقع الإنسان في سلم المخلوقات، والهدف من وجوده، وطبيعة وظيفته، بينما نجد قضية الإنسان تتصدّر القضايا التي يعالجها القرآن
7- لقد أشاعت آراء أحمد خان، ونظراته التأويلية للمفاهيم العقائدية، ودعوته للمذهب الطبيعي، عاصفة من الجدل والمناظرات، أيقظت التفكير الكلامي الساكن، وأقحمت العقل الكلامي في فضاء قلق مضطرب يموج باشكالات واستفهامات مختلفة، لم يألفها هذا العقل في متون الكلام الكلاسيكية
8- افتتحت الفلسفة الأوربية الحديثة ثغرات اخترقت جدار الواقعية الأرسطية، وتزايد الحديث عن واقعيات معقّدة، وتعرّض المفهوم التقليدي للعقل إلى عاصفة نقدية، استهلها الفيلسوف الألماني «عمانوئيل كانت»، واكتست من بعده صياغات متنوعة، بالاستناد إلى معطيات فلسفة العلم والفيزياء المتأخرة. كل ذلك يدعو إلى استئناف النظر في المباني الماضية لعلم الكلام، لأن التجديد في المسائل والموضوع والهدف والمناهج واللغة يتطلّب تجديداً في المباني
9- اكتشف الشهيد الصدر مذهباً جديداً في تفسير نمو المعرفة وتوالدها، غير ما كان معروفاً في المذهبين التجريبي والعقلي، وأسماه «المذهب الذاتي للمعرفة»
10- تتبدى اليوم ملامح انبثاق هذا السؤال, اذا ما لاحظنا التحديات الهائلة والعميقة التي يواجهها المتدين في عصر العولمة. ومع تنامي الدعوة لتوظيف المعرفة الحديثة في الدراسات الدينية
11- كان لتوفر هامش حرية للتفكير أثر بالغ في نمو وازدهار عدة تيارات فكرية، من أبرزها الشيعة والمعتزلة والاشاعرة، ويضم كل تيار أجيالاً متتالية من المجتهدين الذين اشتغلوا بترسيخ وتطوير مدارسهم الكلامية، وغالباً ما تجاوزوا الرؤى وربما بعض الأسس التي صاغها أسلافهم، حتى اشتهر لديهم ظهور أكثر من اتجاه في إطار المدرسة الواحدة
12- في حقبة لاحقة ساد الموقف التسلطي في فرض الآراء الكلامية، وتصنيف أية محاولة لاتلتقي مع الموقف الايديولوجي للسلطة ووعاظها باعتبارها ابتداعاً ومروقاً وانشقاقاً على وحدة الأمة
13-تتجلى قيمة الاجتهاد الكلامي في اصراره على التمييز بين الإلهي والبشري، بين المقدس وغير المقدس، بين الدين ومعرفة البشر للدين، بين العقيدة وادراك الانسان لها، بين الوحي الالهي والعقل الانساني، بين الكتاب الكريم وتفسيره، بين الفقه وفتاوى الفقهاء والشريعة الإلهية المقدسة
14- يتوقف الاجتهاد المعاصر في علم الكلام على تمثل روح العصر، والانفتاح على المكاسب الهائلة للعلوم الراهنة، خاصة العلوم الانسانية، لأن بعض العلوم الانسانية تطورت بدرجة توازي تطور العلوم الطبيعية والعلوم البحتة في الغرب، وهي ذات وشيجة عضوية بمناهج علم الكلام ومسائله ولغته ومنظومته المعرفية بأسرها، مثلما نلاحظ ذلك في فلسفة العلم، والهرمنيوطيقا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والانثربولوجيا، وغيرها
2-ظلّت البنية الأولى للفكر الإسلامي تموّن التفكير الكلامي، فتكرّرت في المؤلفات الكلامية الأفكار ذاتها، وأنماط الاستدلال، والموضوعات، ودخل هذا العلم مساراً مسدوداً، دأب فيه على العودة إلى نفس المشكلات والتحديات التي بحثها السلف، يبدأ دائماً من حيث انتهى، وينتهي من حيث بدأ، من دون أن يتقدّم في حركته خطوة إلى الأمام
3-تغلغلت أفكار التيار المناهض للكلام في وعي عامة المسلمين، فبدا الكثير منهم ينظر بارتياب للفكر الكلامي، بل تنامت هذه الحالة، وصارت العلوم العقلية برمتها ينظر إليها الناس بتوجّس وريبة، واُشيع مناخ مشبع بالتهمة حول هذه العلوم
4-لقد اتسعت مآسي الإنسان المسلم، واضطربت حياته، وتشوه وعيه، واهتزت منظومة معارفه، فلم يعد المنطق الأرسطي يفي بمقتضيات حياته المتجدّدة، خاصة إذا لاحظنا أن هذا المنطق لا يهتم بالواقع
5-لم يقتصر أثر العقلية التجريدية على التفكير الكلامي فحسب، وإنما امتدّ أثرها إلى المشاغل الأخرى للعقل الإسلامي، فتجلّى بوضوح في العلوم الإسلامية، وما برح الفكر الإسلامي ينوء بعبء هذه النزعة إلى اليوم، فلا يكاد يتخطى عوالم الذهن، ويطل على الواقع
6-لم يدرج في مؤلفات المتكلمين مبحث خاص بالإنسان، يتناول تأصيل موقف نظري يحدّد موقع الإنسان في سلم المخلوقات، والهدف من وجوده، وطبيعة وظيفته، بينما نجد قضية الإنسان تتصدّر القضايا التي يعالجها القرآن
7- لقد أشاعت آراء أحمد خان، ونظراته التأويلية للمفاهيم العقائدية، ودعوته للمذهب الطبيعي، عاصفة من الجدل والمناظرات، أيقظت التفكير الكلامي الساكن، وأقحمت العقل الكلامي في فضاء قلق مضطرب يموج باشكالات واستفهامات مختلفة، لم يألفها هذا العقل في متون الكلام الكلاسيكية
8- افتتحت الفلسفة الأوربية الحديثة ثغرات اخترقت جدار الواقعية الأرسطية، وتزايد الحديث عن واقعيات معقّدة، وتعرّض المفهوم التقليدي للعقل إلى عاصفة نقدية، استهلها الفيلسوف الألماني «عمانوئيل كانت»، واكتست من بعده صياغات متنوعة، بالاستناد إلى معطيات فلسفة العلم والفيزياء المتأخرة. كل ذلك يدعو إلى استئناف النظر في المباني الماضية لعلم الكلام، لأن التجديد في المسائل والموضوع والهدف والمناهج واللغة يتطلّب تجديداً في المباني
9- اكتشف الشهيد الصدر مذهباً جديداً في تفسير نمو المعرفة وتوالدها، غير ما كان معروفاً في المذهبين التجريبي والعقلي، وأسماه «المذهب الذاتي للمعرفة»
10- تتبدى اليوم ملامح انبثاق هذا السؤال, اذا ما لاحظنا التحديات الهائلة والعميقة التي يواجهها المتدين في عصر العولمة. ومع تنامي الدعوة لتوظيف المعرفة الحديثة في الدراسات الدينية
11- كان لتوفر هامش حرية للتفكير أثر بالغ في نمو وازدهار عدة تيارات فكرية، من أبرزها الشيعة والمعتزلة والاشاعرة، ويضم كل تيار أجيالاً متتالية من المجتهدين الذين اشتغلوا بترسيخ وتطوير مدارسهم الكلامية، وغالباً ما تجاوزوا الرؤى وربما بعض الأسس التي صاغها أسلافهم، حتى اشتهر لديهم ظهور أكثر من اتجاه في إطار المدرسة الواحدة
12- في حقبة لاحقة ساد الموقف التسلطي في فرض الآراء الكلامية، وتصنيف أية محاولة لاتلتقي مع الموقف الايديولوجي للسلطة ووعاظها باعتبارها ابتداعاً ومروقاً وانشقاقاً على وحدة الأمة
13-تتجلى قيمة الاجتهاد الكلامي في اصراره على التمييز بين الإلهي والبشري، بين المقدس وغير المقدس، بين الدين ومعرفة البشر للدين، بين العقيدة وادراك الانسان لها، بين الوحي الالهي والعقل الانساني، بين الكتاب الكريم وتفسيره، بين الفقه وفتاوى الفقهاء والشريعة الإلهية المقدسة
14- يتوقف الاجتهاد المعاصر في علم الكلام على تمثل روح العصر، والانفتاح على المكاسب الهائلة للعلوم الراهنة، خاصة العلوم الانسانية، لأن بعض العلوم الانسانية تطورت بدرجة توازي تطور العلوم الطبيعية والعلوم البحتة في الغرب، وهي ذات وشيجة عضوية بمناهج علم الكلام ومسائله ولغته ومنظومته المعرفية بأسرها، مثلما نلاحظ ذلك في فلسفة العلم، والهرمنيوطيقا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والانثربولوجيا، وغيرها
تعليق