القسم الثاني من التعليق على إشكالية فهم النص القرآني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #46
    كلامك غريب جدا يا فادي، وجوابك هذا غير متوقع منك.
    أما أولا: فلأن المسألة التي ندير فيها الكلام أساسا هو نسبتك أنت أنه على مذهي الأشاعرة يجوز لك أن تقول إن الله تعالى يجوز أن يخلد الشافعي والإمام مالك وغيرهم مما ذكرت أنت في النار، وذلك شرعا وعقلا.
    فأنت من يجب عليه أن يثبت أن هذا هو مذهب الأشاعرة.
    وأما أنا فمع أنني انكرت عليك نسبة هذا القول، إلا أنني مع ذلك تبرعت ببيان الوجه الذي اعتمدت عليه في نفي ذلك من الناحية الشرعية. وبينته لك بتفصيل.
    فقولك أنني أنا من يجب عليه بيان ذلك مخالفة لأصول البحث يافادي، لأنك أنت أصلا من نسب هذا للأشاعرة وقلت إن هذا جائز شرعا عندهم. ومعنى جائز شرعا أنه جائز في حكم الشريعة.
    وأما عقلا فقد قلت لك أنه لا خلاف فيه حتى الآن، وأقصد حتى أتبين منك بعدُ كيف تفهم الجواز الشرعي.
    فأنت من يجب عليه أن يبين هذه المسألة أو ترد على استدلالي وبياني الذي وضحته لك سابقا على أنه مطرد مع مذهب الأشاعرة.
    وأرجو أن لا تستدل لي بنصوص تجوز ذلك عقلا كالنص الذي أوردته من المواقف وشرحها.

    أما ثانيا: فإن مسألة البيان وما دار فيها، فإنها تابعة أصلا للكثير من الادعاءات التي تدعيها أنت حتى الآن ولا تأتي بدليل عليه سواء أثناء كلامك مع بلال أو مع كلامك معي. وأنا كنت قد سألتك أولا عن البيان فأجبتني أنك تقول نعم إن القرآن غير مبين، وقلت لي إننا غير مخاطبين بالقرآن، فكانت أسئلتي الأخيرة وإكمالا لما وصلنا إليه حتى الآن.
    فلا وجه لقولك لي الآن أن نتكلم في مسألة واحدة فقط، لأن ما بيننا أكثر من مسألة.
    والسبب في كلامنا في بيان القرآن، وتبيينه، هو أنك تعتمد هذا أصلا عندك، أو غاية لديك تريد إثباتها، أليس كذلك. فليس من الغريب أن نتكلم فيها، بل الغريب ألا نتكلم فيها.
    وأنا الآن أطلب من الأخ جلال المشرف على الموقع، أن يقل مسألة بيان القرآن وما دار فيها ويضعه في محل خاص، لنكمل الكلام فيها جنبا إلى جنب مع مسألة الحكم الشرعي الذي تدعيه بتخليد الشافعي في النار وتنسبه إلى الأشاعرة.

    بل سوف أفتح الكلام معك في كل مسألة فتحتها في هذا المنتدى على حدا، أي في باب خاص، وأطالبك بالإتيان بالأدلة التامة عليها. وكل واحدة في محل خاص بها كما فعل جلال في مسألة (ومن يعص..).

    وبعد هذا البيان، أرجو أن تكمل وتجيب على ما سألتك عنه هنا وفي الموضع الآخر بما تعتقده وبوضوح.
    وفي نظرين من الغريب أن تضيع علينا ثلاثة أيام من أجل ما كتبته أخبرا من طلبك تعيين المسألة التي نتكلم فيها، مع أنه من الواضح أننا نتكلم فيما أشرت لك إليه، ومحل كلامنا االحالي هو الحكم الشرعي. وأيضا مسألة بيان القرآن وعدم بيانه وكوننا مخاطبين الآن به أو لا كما تدعي أنت. فهاتان مسألتان حتى الآن. وسوف أبرز غيرهما مما أثرته أنت أثناء كلامك ونتكلم كل مسألة في محل خاص.
    ولست أنا من أثار هذه المسائل بل أنت كنت تقولها أثناء كلامك ولم أفعل سوى أن أسألك عنها، فأنا السائل وأنت المجيب حتى أقر بجوابك أو تسكت، أو أعجز عن سؤالك.
    هذه هي آداب البحث والنظر.

    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

    تعليق

    • fadilov
      موقوف لأسباب إدارية
      • Nov 2003
      • 42

      #47
      الأستاذ سعيد،
      أراك تريد إكمال الكلام هنا فيما نسبتُه إلى الأشاعرة، وتطلبُ إكمال الحديث عن قولي في بيان القرآن في مكان آخر، وهذا والله ما أردته وعذرا إن أفهمَت عبارتي غير ذلك، وأنا أنتظر معك أن يقوم الفاضل جلال متكرما بما طلبتَه منه.
      وأما أنك ستفتح الكلام معي في كل مسألة طرحتها في المنتدى فإن هذا والله مما يفرحني، وأما أنك ستطلب مني الإتيان بالأدلة التامة على ما أقول في كل مسألة فسآتيك بها ولكن دليلا بعد الآخر أي عندما نفرغ من الدليل الأول سأنتقل إلى الثاني إن رددتَهُ، أو لا أفعل إن عجزتَ. وأرجو إن كان الحقُ معك أن يظهرهُ الله لي قبل أن يحين أجلي.
      ودعني أكمل الكلام فيما نسبتُه للأشاعرة، وقد رأيتك في كلامك الأخير تذكرُ معنى قولي وتؤيده وذلك عندما قلتَ: (فإن قلت لم لا يجوز أن نجزم على أحد بأنه خالد في الجنة، بل إنما نقول الظاهر أنه كذا، والعلم عند الله.
      الجواب: لأن الشريعة إنما أجازت لك الظن بذلك بناء على ما ظهر لك بتقييد وضبط الشريعة نفسها. وأما إذا سئلت عن القطع، به، فلا تقطع إلا بدليل شرعي. )
      وأنا هذا عين ما قصدته عندما نسبتُ إلى الأشاعرة ما نسبتُ بل هذا هو ذات ما أرى أن عبارتي تدل عليه، فأنتَ تقول إن الشريعة أجازت لنا الظن بأن المؤمن خالد في الجنة، واسمح لي أن أجعل العبارة أكثر دقَّة فأقول أن الشريعة أوجبت علينا الظن بأن المؤمن خالد في الجنة كما أوجبت علينا أن لا نقطع بذلك إلا بدليل شرعي كما هو الحال في عمر رضي الله عنه.
      فإن قبلتَ بهذا وهو ما دلتَ عليه عبارتك كما أفهمها فإن لازم ما أجازته الشريعة على حد تعبيرك أو ما أوجبته الشريعة كما عبرتُ أنا به هو جواز أن يدخل من ظاهره الإيمان النار، وهو جواز شرعي لا عقلي لأن هذا لازم لما جعلتهُ أنت أمرا شرعيا وهو جواز الظن بخلود المؤمن في الجنة. وبهذا يصح قولي. فعلى ماذا تعترض؟ وما الفرق بين ما قلتَهُ وما قُلتُه؟
      الحمد لله أن أسقط التكليف

      تعليق

      • سعيد فودة
        المشرف العام
        • Jul 2003
        • 2444

        #48
        أما إذا كنت فعلا توافقني ،فأهلا ومرحبا بذلك. ولكن عليك أن تعدِّلَ عبارتك الأولى محل الكلام. وهي جواز تخليد الشافعي شرعا في النار، إلى ما تقول به الآن، وهو وجوب الحكم على السافعي في الجنة.

        ألم أقل لك سابقا:
        (إن المغالطة يا فادي أتتك من عدم تحديد الجهة، وهونا على نفسك، وتلطفا بها)

        وكان قصدي بالجهة كما هو معلوم :الوجوب والجواز بالمعنى الأعم والأخص والاستحالة، كما هو مبين في علم المنطق.
        وهذا ما أراك صرت تحاول التنبه إليه في كلامك عندما أبدلت قولي بالجواز إلى الوجوب. (مع ان تفسيرك لعبارتي ليس تاما لاختلاف جهة تعلق الوجوب الذي ذكرتَه، فأنت علقته بالظن على الجميع بأنه في الجنة أو النار، وأنا فرقت بين الشافعي وغيره، والفرق هذا هو محل النزاع)
        وأراك يا فادي تستدل بكلام قلتُه أنا لا على وجهه، فأنا عندما قلت لك إن الشريعة أجازت الحكم بأن الشافعي خالد في الجنة، وأنا أحمد الله تعالى على أنك فهمت من كلامي الوجوب، فإن الجواز الذي أطلقته في عبارتي أنا إنما هو بالمعنى الأعم، وأنت قلت إن الشريعة أجازت الحكم بتخليد الشافعي في النار.
        وأصل كلامي معك إنما هو في التفريق بين نحو الشافعي ممن شهدت لهم الأمة وبين غيرهم.
        فكيف تقول إن عبارتي (أجازت الشريعة الحكم على أحد الخلود في الجنة) وأنت فهمت منها أن الشريعة أوجبت الحكم عليه بالجنة والخلود فيها.
        كيف تقول إن عبارتي هذه، مساوية لعبارتك الأصلية محل الكلام (وهي إن الشريعة أجازت الحكم على الشافعي بأنه خالد في النار)
        فأين هذا من ذاك يا فادي؟؟ هل تقول إن معنى عبارتك إن الشريعة أوجبت على الشافعي الخلود في النار أيضا كما فسرتَ به عبارتي.
        أم تقول إن معنى عبارتك إن الشريعة احتملت تخليده في النار، فما درجة هذا الاحتمال، هل هو الظن أم التساوي بين الأمرين أم ماذا؟
        وعلى كل الوجوه فهل يستقيم قولك بجواز تخليده شرعا في النار مع قولي بجواز الظن بأنه في الجنة.
        لاحظ إن عبارتي هنا (هي الشريعة أجازت الحكم على أحد بأنه في الجنة) وليس الكلام في عبارتي هذه على الشافعي!!
        وأنت احتججت بها على محل النزاع وهو الشافعي، وهذا الاحتجاج لا يصح، للفرق بينهما.

        ثم أين المساواة وأنا قلت لك سابقا
        (فكان الصواب أن تقول، إن الحكم الشرعي في الشافعي أنه مؤمن، بناء على ظاهر الشافعي، ولا يجوز أن تقول إن الشريعة تجوز أن تخلد الشافعي في النار الذي ظاهره عندنا الإيمان. فالحكم الشرعي يبنى على الظاهر فقط.
        وأما احتمال كفره باطنا، فلا يبنى عليه حكم شرعي أصلا، بل هو مجرد احتمال عقلي. ثم إن هذا الاحتمال العقلي بكونه كافرا، مرجوح عقلا أيضا.)
        فأنا صرحت لك في حق الشافعي، أن نحكم على ظاهره شرعا، وظاهره هو الإيمان، ومقتضى ذلك الخلود في الجنة لا النار كما تزعم أنت.

        ألا ترى يا فادي أنك تأخذ بعض العبارات من كلامي وتستدل بها في غير محلها.
        كلامي معك إنما هو على من هو مثل الشافعي ومالك، أنت أجزت شرعا تخليدهما في النار في أصل كلامك.
        وها هنا تقول إنك لا تقصد إلا أنهما يجب خلودهما في الجنة شرعا.
        فهل يستوي جواز خلودهما في النار شرعا، مع وجوب خلودهما في الجنة شرعا كما تقول الآن.
        ألا ترى أن في كلامك بعض الحيرة والتردد.
        لا عليك يا فادي أن تعدل من عبارتك الأولى، والتي تقول فيها(يجوز شرعا أن يخلد الشافعي في النار)
        فتقول الآن (يجب علينا أن نحكم شرعا بوجوب تخليد الشافعي في الجنة)
        ولا تقل لي إن معنى العبارتين متساوٍ !!! لئلا تخالف البداهة في دلالات اللغة فيستحيل الكلام معك.
        ولا تقل لي إنه يجوز عقلا كذا كذا، لأن أصل الكلام إنما هو في الجواز الشرعي.
        ثم تنبه إلى أنني فرقت في كلامي في الحكم شرعا على نحو الإمام الشافعي وعلماء الأمة المشهود لهم، وبين أي أحد في الشريعة؟؟! ولا أراك إلا غير متنبه إلى ذلك، وتحسب أن حكم الجميع واحد، وبناء على ذلك تستدل بفقرة من هنا وبفقرة من هناك !!
        وهذا تضارب.
        وبناء على ذلك أقول:
        قولك(فأقول أن الشريعة أوجبت علينا الظن بأن المؤمن خالد في الجنة كما أوجبت علينا أن لا نقطع بذلك إلا بدليل شرعي كما هو الحال في عمر رضي الله عنه. )
        - أنت تستدل بحكمي على أي مؤمن على حكمي على الشافعي، والشافعي أخص من أي مؤمن، والاستدلال بالأعم على الأخص لا يجوز.
        - إذا أردت أن تدل على خلاف ما قلته لك، فعليك أن تدلل على أن الشافعي يجوز تخليده في النار كما ادعيت في عبارتك الأولى. ويبدو أنك لغاية الآن لم تدرك وجه الاعتراض. أو أنك تغالط، وأرجو أن لا تكون مغالطا.
        -أنت تقول إذن بأنك تقطع أن نحو عمر رضي الله عنه خالد في النار. فكيف ثبت لك خلود، هل بدليل متواتر أم آحاد؟ الحديث الوارد فيه ليس متواترا، فكيف قطعت بحكمه أنه في الجنة.
        -وإذا قلت في حق عمر رضي الله عنه، إنه يجب القطع شرعا بأنه في جنة، فهل تجيز شرعا الحكم عليه بأنه في النار.
        -
        قولك (فإن قبلتَ بهذا وهو ما دلتَ عليه عبارتك كما أفهمها)
        أما مطلق ما ذكرتَه أنت يا فادي، فلا أقبله، كما بينته لك، وليس هو ما دلت عليه عبارتي كما وضحته لك. وربما هذا هو ما فهمتَه أنت، وليس كل ما تفهمه أنت صحيحا. فتأمل قليلا.

        وقولك(فإن لازم ما أجازته الشريعة على حد تعبيرك أو ما أوجبته الشريعة كما عبرتُ أنا به هو جواز أن يدخل من ظاهره الإيمان النار، وهو جواز شرعي لا عقلي لأن هذا لازم لما جعلتهُ أنت أمرا شرعيا وهو جواز الظن بخلود المؤمن في الجنة. وبهذا يصح قولي. فعلى ماذا تعترض؟ وما الفرق بين ما قلتَهُ وما قُلتُه؟ )
        أنت لحد الآن لا تدرك الفرق بين كلامي وكلامك، ولعلك بما مضى تدركه.
        -أرجو أن تتنبه إلى أن أصل كلامك ليس في أي مؤمن، بل هو في الشافعي خصوصا، وهذا هو أصل اعتراضي عليك. منذ البداية.
        وأنت الآن تستدل بكلام عام على محل خاص وهذا لا يصح، كما تعرف في الأصول.
        وأما ما قلته من أن الجواز هو جواز شرعي، فلا أسلمه لك، بل هو جواز عقلي مبني على احتمال. وأما الجواز الشرعي، فأنا ما زلت أقول لك إن من قلتَ فيه يجب أن يخلد شرعا الجنة، فلا يصح لك أن تقول يجوز أن يخلد شرعا في النار. فهذا تناقض.
        واعتراضي عليك هو أنك أجزت على الشافعي الخلود في النار شرعا. فركز معي قليلا.


        أرجو أن تعيد النظر في ذلك. فإن وافقت عليه، فَصَرِّحْ بالموافقة. وإلا
        فأجب على ما يلي:
        قولك في أصل الكلام
        (يجوز تخليد الشافعي في النار عقلا وشرعا)
        1- ماذا تريج بالجواز، هل هو الجواز الأعم أو الأخص.
        2- ظاهر عبارتك يعني
        -يجوز عقلا تخليد الشافعي في النار وَ
        -يجوز شرعا تخليد السافعي في النار.
        فهل معنى الجواز في العبارتين واحد.

        ولكن إذا قلت إنك أردت بالجواز شرعا ما صرحت به أخيرا
        ولي بقية من أسئلة على نفس هذه العبارة بعد أن تجيب.


        وتعالى معي لأذكرك مرة أخرى بما ادعيته أصلا، فربما تكون نسيت:
        أنت قلتَ:
        (ومن مذهبهم أنهم يجيزون أن يضع الله ماركس ولينين وستالين في الجنة من غير عذاب عقلا وشرعا بل وكذلك أن يضع شامير وشارون وغيرهم من أئمة الكفر في الجنة من غير عذاب، وكل من لم ينص الله عليه بالاسم أنه خالد في نار جهنم، وفي ذات الوقت يجيزون أن يضع الله الإمام الرازي والإمام الغزالي والسنوسي بل والإمام مالك والشافعي في نار جهنم خالدين فيها أبدا عقلا وشرعا، )

        فهل ما زلت تقول:
        -إن من علمنا كفره شرعا كستالين ولينين فإنه يجوز شرعا أن يضعه الله في الجنة.
        -وهل ما زلت تقول إن من علمنا إيمانه شرعا كالشافعي، يجوز أن يضعه الله في نار جهنم خالدين فيها أبدا. بحكم الشريعة كما تقول.
        وهل ما زلت تقول إن هذا هو مذهب الأشاعرة.

        أم تقول بعبارة صحيحة: "إن من حكمنا عليه شرعا بالكفر لظاهره، يجوز عقلا أن يكون مؤمنا حقيقة. ومن حكمنا عليه شرعا بالإيمان لظاهره فيجوز عقلا أن يكون كافرا."
        وبناء على هذا الاحتمال، يكون ما يترتب عليه من الخلود في الجنة أو النار. وهذا مبني على ما أشرت إليه سابقا من الفرق بين التكفير والكفر.
        ولا تقل إن هذه العبارة مساوية لعبارتك وما ادعيته أنت أولا. وإلا كنت مغالطا ومعاندا.

        فأرجو أن تجيب على كل ذلك، وإن وافقت على هذا التحرير والتحقيق، فعليك أن تتراجع عن عبارتك الأولى محل النقاش.
        وإلا فأجب عما سألتك عنه.
        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

        تعليق

        • fadilov
          موقوف لأسباب إدارية
          • Nov 2003
          • 42

          #49
          الأستاذ سعيد،
          حتى نحرر موضع النزاع أسألك هل خلافك معي في كل من ظاهره الإيمان أم في الشافعي وغيره ممن تدعي أن الأمة شهدت لهم بالإيمان؟ فإني تارة أراك تتكلم عن كل مؤمن وتارة أراك تتكلم عن الشافعي ومن مثله ممن شهدت لهم الأمة ثمَّ ترميني بالتناقض وعدم الفهم والتضارب والتخبط الحق أن كل عذا موجود في كلامك أنظر إلى ما تقول في أنك تتكلم فقط عن الإمام الشافعي ومن مثله وتفرق بينه وبين من سواه:

          (ثم تنبه إلى أنني فرقت في كلامي في الحكم شرعا على نحو الإمام الشافعي وعلماء الأمة المشهود لهم، وبين أي أحد في الشريعة؟؟!)
          (كلامي معك إنما هو على من هو مثل الشافعي ومالك، أنت أجزت شرعا تخليدهما في النار في أصل كلامك. )

          ثم أنت تتكلم في مواضع أخرى عن كل مؤمن حكمنا عليه بالإيمان سواء أكان ممن شهدت له الأمة أم لا أنظر إلى قولك
          (ثم لما رجعنا إلى الشريعة، رأينا الشرع يقول كل من حكمتم عليه بالإيمان، بضوابط شرعية، مبنية على ظواهر معتبرة شرعا، فهو في الجنة ولا يخلد في النار، أي إن حكم الشريعة في حقنا أننا يجب الاعتقاد بمن حكمنا عليه أنه مؤمن أنه في الجنة على حسب حكم الشريعة.)
          (ما الذي اعتمدت عليه عندما حكمت بأن الله تعالى يجوز أن يدخل الإمام الرازي والغزالي والشافعي ومالك وغيرهم النار شرعا وعقلا، هل لأنهم ربما يكونون قد كفروا في آخر عمرهم. أم ماذا؟؟؟)
          فكيف تزعم أنك تتكلم معي فقط فيمن هو مثل الشافعي؟

          ثمَّ أنظر إلى قولك بأننا يجوز أن نحكم على واحد بأنه في النار شرعا بعد أن نحكم عليه بالإيمان شرعا (إذن لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه مؤمن شرعا، ولكي تحكم عليه أنه مؤمن شرعا، يجب أن تضبط حكمك بما اعتبرته الشريعة من ضوابط ولا تضبط حكما الشرعي باحتمال عقلي مخالف للظاهر.) ثمَّ أنت تنكر قولي وتنسبني إلى التناقض والاضطراب وكلامك أولى به. ووالله ما كنت أريد أن أستخدم مثل هذه الألفاظ معك احتراما لك ولكن أرى الأمر قد زاد عن حده.

          وأعجب من هذا قولك: (أنت تستدل بحكمي على أي مؤمن على حكمي على الشافعي، والشافعي أخص من أي مؤمن، والاستدلال بالأعم على الأخص لا يجوز.) وهذا والله كنت أحمله على السهو منك ثمَّ رأيتك كررته بقولك (وأنت الآن تستدل بكلام عام على محل خاص وهذا لا يصح، كما تعرف في الأصول.) فمنذ متى كان العموم لا يستدل به على أفراده الخاصة؟ فإن قولك (لم لا يجوز أن نجزم على أحد بأنه خالد في الجنة) عام في كل أحد فهو يشمل الشافعي ولا شك إلا أن تخصصه وأنت لم تفعل إذ كان هذا الكلام آخر كلام لك في المسألة وكأنه خلاصة المسألة عندك.

          ثمَّ أنت تقول أن كلامك معي منذ البداية كان في الإمام الشافهي ونحوه وهذا غير صحيح بل كلامك معي منذ البداية كان فيما نسبته لي من القول بجواز أن يدخل الكافر القطعي الجنة، وبعد أن رددتُ عليك وبينت خطأ فهمك وأنني لم أقصد الكافر القطعي وأن عبارتي لا تفهم ذلك وأنك أخطأت الفهم رأيتك تترك الكلام في هذه المسألة وتنتقل للكلام عن حكم الشافعي تارة وأي مؤمن تارة أخرى. فأين ذهب ما نسبتَهُ لي يا أستاذ ولماذا تركت الحديث عنه؟

          وأما ما نسبته من القول بدخول عمر رضي الله عنه الجنة فهو غير معتمد كما توهمته على خبر الآحاد بل جاءت آيات القرآن في ذلك وهي تدل بعمومها على أنه رضي الله عنه من أهل النجاة، ثمَّ إني أسألك هل تجعل منزلة عمر رضي الله عنه وحكم القطع بخلوده في الجنة بمنزلة الحكم في حق الشافعي؟

          على أي حال أنا أنتظر الجواب عن هذا حنى نحدد مواطن النزاع، وخلاصة الكلام هل تنازعني في كل مؤمن أم في الشافعي ومن كان مثله ممن شهدت له الأمة؟
          الحمد لله أن أسقط التكليف

          تعليق

          • fadilov
            موقوف لأسباب إدارية
            • Nov 2003
            • 42

            #50
            وسؤال آخر مهم هل تنازعني في كل من ظاهره الكفر أم في ستالين ولينين ونحوهم من أئمة الكفر أم لا تنازع في شيء من هذا؟
            الحمد لله أن أسقط التكليف

            تعليق

            • بلال النجار
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 1128

              #51
              ملحوظة سريعة

              قال فادي للشيخ: (ثمَّ أنظر إلى قولك بأننا يجوز أن نحكم على واحد بأنه في النار شرعا بعد أن نحكم عليه بالإيمان شرعا (إذن لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه مؤمن شرعا، ولكي تحكم عليه أنه مؤمن شرعا، يجب أن تضبط حكمك بما اعتبرته الشريعة من ضوابط ولا تضبط حكما الشرعي باحتمال عقلي مخالف للظاهر.) ثمَّ أنت تنكر قولي وتنسبني إلى التناقض والاضطراب وكلامك أولى به. ووالله ما كنت أريد أن أستخدم مثل هذه الألفاظ معك احتراما لك ولكن أرى الأمر قد زاد عن حده)

              فأقول: حين قرأت هذه العبارة، علمت أن الشيخ سها فقال: (لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه مؤمن شرعا)، بدل أن يقول: (لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه كافر شرعاً) لأنّ ما وقع في عبارته لا يقول به أحد من المسلمين، فضلاً عن عالم فاضل من أهل السنّة كالشيخ. وكذا بقرينة المقابلة التي عقدها فتكلّم أولاً عن الكافر شرعاً ثمّ عن المؤمن شرعاً، وأن الحكم الشرعيّ على كلّ واحد منهما بأنه في النار والجنّة على الترتيب، ينبغي أن يرجع فيه إلى الضوابط الشرعيّة التي بها يعرف الكافر والمؤمن شرعاً، ثم إن هذه الضوابط تعتبر أقواله وأفعاله وأحواله الظاهرة ولا تستند إلى مجرّد الاحتمال العقليّ.

              هذا ما يفهمه كلّ منصف من كلام الشيخ. وأما أن تنسبه للتناقض لمجرّد سهوه في طباعة كلمة، فهذا لا يليق نسبته إلى عالم فاضل مشهود له بسعة العلم والعقل والتحقيق. وكان الأولى منك أن تحمله منه على هذا المحمل الذي بيّناه لشدّة ظهوره ولا تلتفت إلى ذلك، أو تقول حق العبارة أن تكون كذا..، أو على الأقل أن تنبهه عليه بالسؤال: بأنه هل فعلاً يقصد المطبوع أم أنه سها. فهل تريد منا يا فادي أن نتتبع كلامك ونرصد ما يمكن أن تقع فيه من ذلك، ونلزمك به ونبني عليه أحكاماً ونحاسبك عليه؟

              هذا ما اقتضى أن أنوّه له. والعذر من تدخّلي في الكلام، ولكنّي استأذنت أن أتدخّل في هذا الحوار من قبل في القسم الثالث، ولم يعترض على ذلك. ولي رجعة قريبة حين أفرغ من بعض شغلي إن شاء الله تعالى.

              والله تعالى الموفّق
              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

              تعليق

              • fadilov
                موقوف لأسباب إدارية
                • Nov 2003
                • 42

                #52
                قال الفاضل بلال (حين قرأت هذه العبارة، علمت أن الشيخ سها فقال: (لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه مؤمن شرعا)، بدل أن يقول: (لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه كافر شرعاً) لأنّ ما وقع في عبارته لا يقول به أحد من المسلمين، فضلاً عن عالم فاضل من أهل السنّة كالشيخ. وكذا بقرينة المقابلة التي عقدها فتكلّم أولاً عن الكافر شرعاً ثمّ عن المؤمن شرعاً، وأن الحكم الشرعيّ على كلّ واحد منهما بأنه في النار والجنّة على الترتيب، ينبغي أن يرجع فيه إلى الضوابط الشرعيّة التي بها يعرف الكافر والمؤمن شرعاً، ثم إن هذه الضوابط تعتبر أقواله وأفعاله وأحواله الظاهرة ولا تستند إلى مجرّد الاحتمال العقليّ. )

                هذا اللذي فهمتهُ من كلام الأستاذ خطر على بالي ولكن منعني من القول به أمران:
                الأول أن الأستاذ في بداية الفقرة قال: (والحكم بالخلود في النار تنيجة للحكم بالإيمان) فقلت في نفسي لعله أراد بقوله الحكم بالإيمان أي الحكم فيما إن كان مؤمنا أو لا، وليس مراده الحكم الحكم بأنه مؤمن، وعلى هذا تأولتُ عبارته الأولى ثمُّ رأيت الأستاذ يقول بعد ذلك (لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه مؤمن شرعا) فقلت في نفسي إذا تأويلي كان خطأ، ثمَّ قلتُ لعله أراد هنا أن يقول (لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه كافر شرعاً) كما فهمته أنتَ ولكن لزمني من هذا أن أخرج كلامه الأول عن الظاهر اللذي تبادر لذهني وهو الذي أفهمه من السياق وأقول بوقوع السهو منه في كلامه الثاني وهذا بعيد.
                الثاني أني تأملت في عبارته بعد أن قلتُ هذا في نفسي فوجدتُ القول بوقوع السهو منه على هذا النحو اللذي ذكرته بعيد إذ تمام العبارة (إذن لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا يجب أن تحكم عليه أولا أنه مؤمن شرعا، ولكي تحكم عليه أنه مؤمن شرعا، يجب أن تضبط حكمك بما اعتبرته الشريعة من ضوابط ولا تضبط حكما الشرعي باحتمال عقلي مخالف للظاهر.) فالظاهر أنه يرتب الأمور على بعض فكأنه يقول يجب أن تحكم عليه بأنه مؤمن شرعا وهذا يتمُّ أي الحكم بإيمانه شرعا بأن تظبط حكمك ... ،فهو كرر قوله الإيمان مرتين، ثمَّ الأستاذ في هذا الفقرة لا يتكلم إلا عن حكمين الحكم بالخلود في النار، والحكم بالإيمان ولم يذكر الحكم بالكفر أبدا، وهو بقوله (إذن لكي...) كأنه يريد أن يلخص القول الذي قاله في الفقرة، فلكل هذا بَعُدَ هذا التأويل عندي.
                ثمَّ اعلم أيها الفاضل بلال أنه كان قد خطر في بالي تأويل آخر هو أحسن من هذا التأويل وهو أن يكون الخطأ في العبارة في قوله (إذن لكي تحكم على واحد أنه في النار شرعا) وصوابه أن يقول (أنه في الجنة شرعا) لكن رددته للسبب الأول ولأن سياق الحديث ليس فيه نص في الكلام عن الحكم بدخول الجنة وإنما فيه إشارة إلى ذلك بقوله (لأن نفس الشريعة حكمت عليه بأنه مؤمن، وهو في الجنة) ولو قال (وأنه في الجنة) بدلا من (وهو في الجنة) لقلت لقد تكلم عن حكم دخول الجنة. ولكن حتى هذا لا ينفع لوجود السبب الأول اللذي يدفع التأويل.

                قال الفاضل بلال (هذا ما يفهمه كلّ منصف من كلام الشيخ. وأما أن تنسبه للتناقض لمجرّد سهوه في طباعة كلمة، فهذا لا يليق نسبته إلى عالم فاضل مشهود له بسعة العلم والعقل والتحقيق. وكان الأولى منك أن تحمله منه على هذا المحمل الذي بيّناه لشدّة ظهوره ولا تلتفت إلى ذلك، أو تقول حق العبارة أن تكون كذا..، أو على الأقل أن تنبهه عليه بالسؤال: بأنه هل فعلاً يقصد المطبوع أم أنه سها. فهل تريد منا يا فادي أن نتتبع كلامك ونرصد ما يمكن أن تقع فيه من ذلك، ونلزمك به ونبني عليه أحكاماً ونحاسبك عليه؟)
                اعلم أيها الفاضل أني ما نسبته للتناقض لأجل أنه سها في طباعة كلمة وأظن أن ما كتبتُهُ يبين ذلك، ثمَّ التناقض واقع في كلامه ليس فقط في هذا الموضع فقد بينتُ مواضع أخرى ظهر فيها تناقضه كقوله بأنه ينازع فقط في الشافعي ونزاعه في موضع آخر في كل من حكمنا بإيمانه، وأنا والله ما كنتُ أريد أن أنسبه للتناقض والاضطراب وغيرها وإن كنتُ أراه في كلامه في السابق، وكنتُ أحاول أن أسأل عن رأيه وأعلق عليه بأسلوب لطيف بل كنت آتي على نفسي أن لا أنسبه للتناقض اللذي أراه في كلامه احتراما لهُ، وهو ما برح يتهمني بالتناقض والاضظراب وغير ذلك وأنا صابر عليه لما أنه الأستاذ وقد جاء في الأثر (أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم) حتى زاد الأمر عن حده فيمل يصفني به فوجب لذلك التنبيه على أن كلامه أولى بما يصفني به. وأرجو أن لا يفهم من كلامي أني تركتُ احترامهُ بل هو الأستاذ وعلى الرأس والعين.

                قال الفاضل (هذا ما اقتضى أن أنوّه له. والعذر من تدخّلي في الكلام، ولكنّي استأذنت أن أتدخّل في هذا الحوار من قبل في القسم الثالث، ولم يعترض على ذلك. ولي رجعة قريبة حين أفرغ من بعض شغلي إن شاء الله تعالى. )
                لا بأس عندي بالتنبيه إذ وجدت ضرورة، ولكن لا أدري إن كان الأستاذ يوافق على هذا، أعني على تصديك للدفاع عنه.
                .
                الحمد لله أن أسقط التكليف

                تعليق

                • سعيد فودة
                  المشرف العام
                  • Jul 2003
                  • 2444

                  #53
                  ادعاءاتك أكبر بكثير منك يا فادي،

                  أولا: أنا لا أشك أنك تعرف تماما ما تريد الوصول إليه يا فادي كما أعرفه أنا، ولستَ من الذين ارتفع عنهم الخطاب كما تَزْعُمُ، بدليل تتبعك لكلامي ومعرفتك لما تقول به، وبدليل اختيارك عن قصد أن تعلق على مواضع معينة وعدم تعليقك على مواضع أخرى فيها إحراج لك، فهذا دليل على تمييزك، ولا أقول عقلك إلا بمعنى التمييز، ولذلك فإنني سوف ألزمك بلوازم قولك القريبة، ولا أفترض أنك لم تُرِدْها إلا أن يكون خطأ طباعيا، كالذي نبه إليه الأخ بلال -وأشكره على ذلك-، ولكنك بنيت عليه مع وضوحه.

                  ثانيا: أعيد عليك الأصل في كلامي معك،
                  أنت نسبت إلى المذهب الأشعري الجواز الشرعي والعقلي بإدخال الشافعي ومالك وغيرهم من الأئمة في النار.
                  هذا هو محل النزاع، أصلا.

                  ونسبت إلى الأشاعرة أنهم يقولون بأن الحكم الشرعي في أي إنسان مؤمن مات على الإيمان في ظاهره، أنه يجوز تخليده في النار. وقلت إن جواز ذلك الحكم شرعي أي مأخوذ من الشريعة.
                  وأنا أخالفك في الإثنين لا في أمر واحد كما تتوهم.
                  ولذلك فنحن شرعا مأمورون بالترحم على أي مؤمن مع عدم القطع بخاتمته ومآله. وهذا لا يجيز لنا القول أن هذا المؤمن الذي عرفناه مؤمنا شرعا يجوز وهو على هذه الحال تخليده في النار.
                  وعدم جواز ذلك في حق الشافعي ونحوه أقوى من عدم جوازه في حق أي مؤمن.

                  ولذلك سألتك السؤال السابق الذي لم تجب عليه وهو ماذا أردت بالجواز في كلامك السابق. ولم تحدد أي شيء، ولعلك لا تعرف ما الذي تجيب به بعد كل هذا الكلام، لأنك في الواقع لم تعرف مدى فداحة الخطأ الذي وقعت فيه.

                  وأعيد عليك السؤال مبينا
                  قولك: يجوز عقلا أن يخلد الله الشافعيَّ في النار، هل الجواز هنا بالمعنى الأعم أو الأخص. يعني هل قولك: يجوز معناه يجب أو يمكن(على التساوي بين الأمرين)، أو أن كلا الأمرين (الوجوب والإمكان) ممكن على التساوي.
                  وقولك: يجوز شرعا تخليد الشافعي في النار.
                  ما معنى الجواز هنا، هل هو بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص.
                  يعني هل قولك: يجوز معناه يجب، أو يباح أو غير ذلك. أو أن كل ذلك جائز.

                  هذا هو السؤال الذي لم تجب عليه حتى الآن.
                  ونفس السؤال أوجهه إليك في حال أي مؤمن آخر غير أئمة الدين في حال حكمت عليه بجواز تخليده شرعا في النار.

                  وأنا سألتك أكثر من مرة وأوضحت لك أن مجرد الاحتمال العقلي بنقيض الظاهر شرعا وعادة لا يجوز أن تقيم عليه حكما شرعيا. بل يبقى ما يقام عليه حكما عقليا لا شرعيا.
                  ولا تنس أن تبين ذلك كله على مذهب الأشاعرة لأنك ادعيت أولا أن ما نسبته إليهم، هو صحيح النسبة إليهم وأنا ما خالفتك إلا في ذلك.

                  ثالثا: والغريب أنك ما زلت لغاية الآن تستغرب أن يكون الحكم على الإمام الشافعي وغيره من أئمة الدين مغايرا للحكم على عوام المسلمين. في حين أن هذا هو أصل كلامي معك.

                  رابعا: أقول لك الآن، ما لم أكن أريد قوله لك سابقا، إن هناك فرقا في الحكم الشرعي بين نحو الشافعي ، وبين عوام المسلمين، وجهة الاختلاف هي في الظن والقطع، لا في مجرد الاحتمال.
                  وهذا هو أصل النزاع معك، من إحدى الجهات.
                  ومن جهة أخرى، أقول لك لا يصح لأي إنسان أن يقول في حق مؤمن مات على الإيمان ظاهرا: إن الشريعة تجوز تخليده في النار، فنسبة هذا الحكم إلى الشريعة لا يصح لك ولا لغيرك، ولكنك ما زلت تتجنب الكلام على هذه النقطة مع أنني وضحتها لك أكثر من مرة، وقلت لك لا يجوز بناء حكم شرعي على مجرد احتمال عقلي. بل الحكم الشرعي مضبوط بضوابط وقواعد شرعية.
                  وهذا هو أصل غلطك ، وأنت لغاية الآن لم تتنبه أو لا تريد التنبه إلى هذا الكلام مع وضوحه التام.

                  خامسا: أنت قلت في كلامك
                  لا أحد من الأشاعرة يستطيع أن يحكم بأن الشافعي لم يكن منافقا وذلك لأنه لا استلزام عندهم بين الظاهر والباطن، أي يجوز أن يكون المرء في غاية الصلاح ظاهرا ويكون كافرا في باطنه، )

                  وهذا من تهجمك على مذهب الأشاعرة ومن عدم تمييزك للفرق بين حكم الشريعة على نحو الشافعي وغيره من عوام المسلمين.
                  ومع ذلك كله تنسب ذلك إلى المذهب الأشعري.
                  وأنت استبعدت أن يكون أحد من الأشاعرة قاطعا بإيمان الشافعي ونحوه، وقد غلطت في ذلك أيها الفصيح، فاعلم أن من مذهب الأشاعرة أن هؤلاء العلماء هم هداة الأمة، ويستحيل الشك في هداة الأمة، ويستحيل القول إنهم بالاعتماد على قواعد الشريعة يمكن أن يكونوا كفارا أو منافقين!! فهذا الكلام لا يصدر إلا عن جاهل بأحكام الدين، هذا على وجه العموم.
                  وأما على وجه الخصوص، أقصد الحكم الخاص والنص على الشافعي ومالك بأعيانهم، فهل ما زلت تنكر وجود الفرق بينهما ومن مثلهما وبين عوام المسلمين، فإن كنت لا زلت تنكره وأنت كذلك كما يظهر من كلامك، فاعلم أن الأشاعرة يفرقون، وهذا ما أراك قد صرت تتنبه إليه في آخر كلامك حين قلتَ
                  (عام في كل أحد فهو يشمل الشافعي ولا شك إلا أن تخصصه وأنت لم تفعل)
                  فقد انتبهت أخيرا أيها الحاذق إلى احتمال وجود الفرق المذكور. مع أنني كنت قد نبهتك أكثر من مرة إلى ذلك سابقا، ومن ذلك قولي
                  (أما إسنادك الجواز إلى الشريعة، فينبغي أن يكون معناه، أن أدلة الشريعة تجيز القول بأن من علمناه أنه الإمام الشافعي يجوز خلوده في النار. أليس كذلك؟
                  حسنا، إن حكم الشريعة يبنى على الظاهر من الإنسان، والظاهر من الشافعي الإسلام، ولم نعرف أنه كفر ولا ارتد في نهاية عمره. فعلى ماذا اعتمدت عندما قلت إنه يجوز شرعا أن يخلد في النار، هل على ظاهر حال الشافعي، أم على باطنه، لا يصح لك إسناد الحكم الشرعي بناء على ما في باطن الشافعي، لأنك لا تعرفه. أما ظاهره فهو مؤمن.
                  فكان الصواب أن تقول، إن الحكم الشرعي في الشافعي أنه مؤمن، بناء على ظاهر الشافعي، ولا يجوز أن تقول إن الشريعة تجوز أن تخلد الشافعي في النار الذي ظاهره عندنا الإيمان. فالحكم الشرعي يبنى على الظاهر فقط.
                  وأما احتمال كفره باطنا، فلا يبنى عليه حكم شرعي أصلا، بل هو مجرد احتمال عقلي. ثم إن هذا الاحتمال العقلي بكونه كافرا، مرجوح عقلا أيضا.
                  ثم ألا تعلم أن من شهد له المسلمون في حال الدنيا بحسن الإيمان، وتواترت احوالهم على ذلك، فقد حقق كثير من علماء الأشاعرة-الذين تدعي أنت أنك تحقق مذهبهم- أنه كذلك في الآخرة. واحتجوا بأحاديث كثيرة.
                  هذا هو مذهب الأشاعرة، يا فادي وليس ما تتصوره أنت في ذهنك.
                  ولذلك فإن الأمة كلها تترضى على هؤلاء العلماء وتترحم عليهم وتقتدي بهم.
                  إنه لا يستقيم قولك، إنه يجوز شرعا تخليد الشافعي في النار، حال حكم الشريعة نفسها بإيمان الشافعي. أليس هذا تناقضا في كلامك. )
                  ومع بياني لك لهذا الحكم، فأنت تدعي أنني لم أكن أفرق بين الشافعي وبين غيره.
                  وذلك مع أن خلافي معك في الجانبين، لأنني كما قلت لك: الجواز في غير الشافعي مبني على احتمال عقلي مرجوح، فلا يقال إن الشريعة تجوز تخليده النار، ولكن ذلك حكم عقلي مبني على جواز كفره عقلا وإن كان مرجوحا، وإسناد ذلك إلى الشريعة باطل، فكلامك باطل إذن يا فادي.

                  سادسا: أنت إذن تقول إن مذهب الأشاعرة عدم الفرق بين نحو الشافعي وغيره في الحكم الشرعي. وهذا باطل فمذهب الأشاعرة خلافه. وقولك بعدم الفرق كان ينبغي عليك أن تأتي بالدليل عليه، مع أنني أشرت لك بما سبق إلى أدلة بطلانه، ولكنك لم تفهم أو لم ترد أن تفهم ما أقول. فعليك الإتيان بالدليل على أنه لا فرق بين الشافعي وغيره، وسوف أعتبر عدم إتيانك بالدليل على ذلك أو محاولتك الالتفاف على السؤال، تهربا وحيدة وهو مخالف لأدب المناظرة، وخاصة أنني سألتك أكثر من مرة عن هذا الدليل. ولم تجب حتى الآن.
                  وسوف أعتبر مجرد سؤالك لي عن الدليل عليه أو طلبك الإتيان بواحد من الأشاعرة يصرح بالقطع بإيمان الشافعي وكفر من كفره، إفحاما لك، لأن هذا هو أصل الكلام الدائر بيني وبينك.
                  وأما ادعاؤك لعدم وضوح محل النزاع، فلا أسلمه لك بعد كل هذا الكلام، فأنت جازفت بتسوية الشافعي مع غيره وحكمت بجواز تخليده في النار وأن هذا هو مذهب الأشاعرة. ومجرد هذا القول باطل، وهو الذي دار عليه الكلام.

                  سابعا: وأما مطالبتك بحكم نحو ستالين ولينين، فلا أدري لماذا تطالبني غير مرة بالحكم عليهم، وقد أجبتك على ذلك، ولعلك لم تفهم ما قلته لك.
                  وعلى كل حال فحكمي عليهم هو الكفر شرعا، ونحن نجزم بكفرهم، ونجزم شرعا أنهم في النار. وأما الاحتمال العقلي الذي تتوهمه أنت أنهم ربما يكونون قد آمنوا، فلا يُلْتفت إليه في حكم الشريعة، ويبقى مجرد احتمال عقلي يبنى عليه حكم عقلي. لا غير. وأما الحكم الشرعي فهو ما بينته لك.
                  وأقول لك أيضا: إن حكمي على بوش الرئيس الأمريكي الحالي هو الكفر جزما، وإذا بقي على حاله حتى موته، فيجب (لا أقول يجوز) الحكم عليه بأنه شرعا في النار، ولا يصح إسناد القول بجواز تخليده في الجنة إلى حكم الشريعةبأي حال من الأحوال. فالحكم الشرعي إنما يبنى على الظاهر.
                  وأقول أيضا: إن كل من يقول إن القرآن غير مبين أو أننا (أي جميع الموجودين الآن) في هذا الزمان غير مخاطبين بالقرآن، حال قوله بأنه لا تكليف إلا بخطاب، فهو كافر بلا شك ولا ريب. ولا أقبل أن يدعي الانتساب إلى الإسلام بعد قوله هذا، فأنا أكفر من قال بعدم بيان القرآن وأكفر من قال إنه لا توجد عند المسلمين آليات كافية لفهم القرآن على إطلاق قوله هكذا، لاستلزامه نفي كون القرآن بينا ومبينا ولو على سبيل الإجمال.
                  وأكفر كل من قال بأن في القرآن آيات متناقضة.

                  سابعا: وأما تساؤلك بأن الشافعي ونحوه من علماء الأمة المشهود لهم هل نقطع بإيمانهم، فيكونون من هذه الناحية، كمن جاء النص عليهم بأنهم في الجنة، فأقول لك نعم، وهذا هو معنى أنهم هداة الأمة المنصوص عليه في الجوهرة التي يحفظها الصغار من طلبة العلم من الأشاعرة وغيرهم. ولا أظن أحدا مؤمنا يقع في قلبه احتمال أن الشافعي منافق في باطنه إلا أن يكون هو منافقا، ولا أظن أحدا يقول إن الإمام مالكا ربما يكون كافرا ومنافقا، في باطنه إلا أن يكون هو الكافر المنافق.
                  ومن كفر الإمام الشافعي فهو كافر ومن كفر علماء الأمة المشهود لهم بالفضل فهو الكافر.
                  هذا هو حكم الشريعة عندنا. وليس حكما مبنيا على مجرد احتمال عقلي تافه لا قيمة له، ولا مجرد حكم متوهم في أوهام بعض السذج الناس.
                  وأنت استبعدت في كلامك السابق أن يوجد واحدٌ أشعري يقطع بإيمان الشافعي، ولا يشك فيه كما تشك أنت أنه في الباطن ربما يكون كافرا أو منافقا، وأقول لك إن هذا الاستبعاد مبني على عدم فهمك لمذهب الأشاعرة. وعدم فهمك لحقيقة الحكم العادي عند الاشاعرة، وأيضا مبني على عدم فهمك لأن الحكم الشرعي القاطع يبنى ليس فقط على حكم مقطوع به طردا وعكسا، بل يبنى على حكم مقطوع به طردا فقط، وهو الحكم العادي.

                  ثامنا: وأنا أنتظر جوابك على الاسئلة التي وجهتها إليك في كلامي السابق، وكلامي الحالي، وسوف أعتبر عدم جوابك الواضح الصريح، حيدة عن المناظرة.
                  وأقول لك مرة أخرى: أنا لا أقبل منك أن تقول إن محل النزاع غير واضح عندك، فمحل النزاع واضح تماما، كما بينته لك الآن وقبل الآن، بل إن محل النزاع واضح من أول عبارة قلتها لك.


                  ولي بقية من الكلام معك. بعد أن أرى جوابك على ما ذكرتُهُ.
                  وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #54
                    أورد هنا تعليقا على ما قلتَه -يا فادي- معترضا ظانا أن ما تقوله هو الصحيح، وذلك من تسرعك وعدم فهمك لما أقوله لك
                    وهذا كلامك
                    (وأعجب من هذا قولك: (أنت تستدل بحكمي على أي مؤمن على حكمي على الشافعي، والشافعي أخص من أي مؤمن، والاستدلال بالأعم على الأخص لا يجوز.) وهذا والله كنت أحمله على السهو منك ثمَّ رأيتك كررته بقولك (وأنت الآن تستدل بكلام عام على محل خاص وهذا لا يصح، كما تعرف في الأصول.) فمنذ متى كان العموم لا يستدل به على أفراده الخاصة؟ فإن قولك (لم لا يجوز أن نجزم على أحد بأنه خالد في الجنة) عام في كل أحد فهو يشمل الشافعي ولا شك إلا أن تخصصه وأنت لم تفعل إذ كان هذا الكلام آخر كلام لك في المسألة وكأنه خلاصة المسألة عندك.)
                    كذا قلت معترضا على قولي إن الاستدلال بالعام على الخاص لا يصح.

                    فاعلم أن اعتراضك هذا غير صحيح، وكم من اعتراضاتك وتساؤلاتك ما هو غير صحيح. ولكن لا يتسع المقام للكلام عليها جميعها.
                    وتوضيحا لهذا أقول:
                    إذا أطلقنا حكما عاما (كالندب مثلا) على مفهوم معين، فهذا يصدق على جميع أفراده. من ناحية الإثبات.
                    ولكن إذا قلنا إن بعض أفراد هذا العام يختص بحكم معين (ولنقل أنه الوجوب مثلا).
                    فلا يكون إثباتنا للعام حكم الندب، كافيا لإثبات حكم الندب على هذا الفرد الخاص. فلا يصح أن يقال: بما أن هذا العام حكمه الندب، فهذا الفرد المعين الخاص حكمه الندب أيضا. لأن أصل الكلام واقع في أن هذا الفرد له حكم خاص به كالوجوب مثلا.

                    وهذا هو قياس ما ذكرتُهُ في كلامي السابق الذي سارعتَ أنت بالاعتراض عليه واعتباره تناقضا أو غلطا، وكم في كلامك من تسرعٍ.
                    فقولك(فمنذ متى كان العموم لا يستدل به على أفراده الخاصة؟)
                    دليل على عدم فهمك لما أقول، وكان الواجب عليك أن تسألني إذا لم تفهم قبل المبادرة بالقول أنني غلطت وخالفت قواعد الأصول.

                    وعدم تمييزك لتفريقي بين حكم الشافعي ونحوه من العلماء وبين حكم عامة المسلمين، دليل على أنك تخوض من أول هذه المناقشة بدون أن تفهم أصلا ما أعترض به عليك.
                    فكيف تدعي أنك تجتهد وأنت غير قادر على فهم كلامي أنا، وكيف تدعي كل هذه الادعاءات الضخمة وأنت ما زلت متكلساً على ما تعتقد أنه فهم بيِّنٌ عندك؟؟
                    ألا يدل هذا ولو بشيء من الدلالة على أن علة عدم البيان الذي تدعيه في القرآن، هو فيك أنت، لا في القرآن. وأن التناقض إنما هو فيك أنت لا في القرآن. وهذا يوجب عليك مراجعة ما تقوله قبل الجزم به.
                    وأنا لم يكن قصدي هنا أن أذكر جميع أغلاطك والتفافاتك في الكلام، لأنني ما زلت أحتمل فعلا عدم فهمك لحقيقة المسألة، وإن كان هذا الاحتمال ضئيلا جدا.
                    بل أردت التنبيه إلى ما ذكرته لئلا تغتر به أنت، وتحسبه شيئا كبيرا ظفرت به؟؟أما غيرك فأنا آمن بإذن الله عدمَ فهمهم لما تبادر إلى ذهنك.
                    وأنا ما زلت بانتظار جوابك على ما سألتك عنه من معنى الجواز في طرفي عبارتك محل الكلام.
                    وأرجو أن تبقي الكلام في أصل المسألة، ولا تتشتت -أنت- في أطرافها كما فعلت في هذا الموضع.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    يعمل...