بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
سؤالك: (ما رأيك أخي بلال في من يقول إن الشك الذي ينتج في صدرك تجاه صفة الساق مثلاً، سببه عدم تسليمك للشرع، وكذلك يورد لك بيت القحطاني عن الأشاعرة وغيرهم، حملوا الأمور على قياس عقولهم فتبدلوا كتبلد الحيران؟)
الجواب: الصورة التي ترد إلى الذهن عندما يقرأ المسلم بعض الآيات أو الأحاديث أو حين يكون ساهماً في بعض تأملاته سواء كانت من واردات الشيطان أو من سيلان الوهم والخيال، هي أمر طبيعي لأن لهذه الألفاظ مدلولات قريبة ومعاني حقيقية اعتاد عليها الإنسان في استعماله للغة يومياً ومن الصعب أن ينفك الذهن عن استحضار صورة اليد أو القدم أو العين إلخ عند سماع هذه الألفاظ. ولكن المسلم صحيح العقيدة يستعيذ بالله تعالى من واردات الشيطان، وينزه الله تعالى عن مشابهة الحوادث عند خطور شيء من ذلك في ذهنه، وينتهي الأمر، معلناً تنزيهه لله تعالى. ولا علاقة للأمر بالتسليم للشرع أو عدم التسليم. لأن الشرع لم يقل لله يد هي عضو وجارحة يعمل بها ويخلق ويمس الأشياء، أبداً لم يقل الشرع ذلك حتى يدّعى بأننا لا نستسلم للشرع، لأن هذا التصوير لليد مما تحيله العقول في حق الله تعالى، والشرع موافق للعقل تمام الموافقة. ولو ناقض العقلُ الشرع لبطل العقل والشرع. لأن الشرع أصالة ثبت بالعقل. فإن النبي رجل ادعى النبوة، ثم نظر الإنسان بعقله في أحواله ومعجزته فعرف أنه نبيّ فصدّقه. وجاء الشرع مادحاً للعقل، وآمراً الناس بالنظر والتفكر، ولو كان العقل يناقض القضايا الشرعية كيف يأمر الشرعُ الناس باستخدام عقولهم، ويمتدح الذين يعلمون ويتفكرون وينظرون ويبصرون ويسمعون ويعقلون وأولي النهى والألباب والحجر في مواضع كثيرة جداً في القرآن الكريم وحده.
ولا يخفى عليك أن عقيدة التأويل أو التفويض هما وسيلتا النجاة من أوحال التشبيه والتجسيم. أما عقيدة الإثبات. فتأمل في المعاني التي يثبتونها لله تعالى لتعرف الحق. والذي لا يستسلم للشرع هو الذي يثبت لله تعالى المعاني التي أحال الشرع ثبوتها له سبحانه. كاليد بمعنى الجارحة. لأن الشرع أثبت اليد ونفى الجارحة. فحين يثبت له اليد بمعنى الجارحة فأين الاستلام للشرع..... إن من لم يفهم من قوله تعالى بل يداه مبسوطتان إلا أن له تعالى يدين بمعنى جارحتين فعليه أن يستسلم للشرع بإثبات اللفظ وتفويض المعنى لا أن يثبت لله تعالى يدين بالمعنى الحقيقي المتبادر من إطلاق اليد وهو الجارحة. وأعظم ما يكون الاستسلام للشرع في عقيد التفويض لا في عقيدة التشبيه والتجسيم. لأن المفوض إنما ينظر إلى هذه الآيات المتشابهة على أنها امتحان لقلبه وإيمانه فيقول آمنت بكل ما قاله الله تعالى على مراد الله تعالى وأنزه الله تعالى عن مشابهة خلقه، وآمنت بكل ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسوله. ولا أتبع المتشابه وأذر المحكم ورائي. بل أتمسك بالمحكم وأفوض معنى المتشابه معتقداً تنزه الله تعالى. وفي ما قلته كفاية للعلم بأن القحطاني في نونيته وكذا ابن القيم في نونيته قد حادا عن الصواب وتنكبا عن منهج أهل السنة والجماعة أيما تنكب. فليست طريق الإثبات التي يعتقدها السلفية من عقيدة أهل السنة في شيء.
سؤالك
كيف قبض ملك الموت عليه السلام هذه الأرواح وبهذه الصورة، أليس هذا أمر محال عقلاً؟)
أولاً ما قاله ابن باز وعبد الكريم بن صالح الحميد من أنه يستحيل أن تدور الأرض حول الشمس لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الله عن صفة العلوّ. وما نصح به ابن عثيمين مدرسي الجغرافيا بأن لا يدرسوا الطلاب بأن الأرض تدور حول الشمس. الحق إنه إن لم يبعث على الضحك فإنه يبعث على البكاء. والله ما أدري ماذا يمكن أن يقول المرء تعليقاً على إفتاء ابن باز بأن من أصر على القول بأن الأرض تدور حول الشمس فإنه يهدر دمه. فهل بعد هذا الحمق والجهل شيء؟! ويأتيك سلفي جاهل ليدعي علينا أن عقولنا متحجرة، ويتكلم عن البراهين العقلية التي يقول بها أهل السنة الأشعرية أنها ضحك على العقول وما شابه ذلك من الكلام الفارغ. فليأت الآن وليقل لنا رأيه في عقول أعظم سلفية هذا العصر!! وانظر منتديات العلمانية اللادينيين كيف يستغلون كلام ابن باز وغيره في التشنيع على الإسلام والمسلمين والقول بأن هذا الدين الذي يناقض العقول والعلوم المبرهنة باطل!!!! فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وأما كيف يقبض ملك الموت الأرواح الكثيرة بهذه السرعة، فالله أعلم كيف. وليس عندي على ذلك جواب. وإن شاء الله يوم القيامة سنعرف كيف أمكن ملك الموت أن يفعل ذلك. وليس هذا الأمر بمستحيل عقلاً يا أخي حائر. فالذي خلق هذا الكون العظيم من العدم المحض، وخلق الإنسان من طين، والذي سوف يبعث جميع من في القبور في وقت واحد، ويحيي العظام وهي رميم، والذي سينسف الجبال نسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً لا يعجزه سبحانه وتعالى أن يخلق ملكاً عظيماً كملك الموت عليه السلام يمكنه بقدرة الله تعالى وإرادته جل شأنه أن يقبض أرواح أهل السماء والأرض جميعاً في طرفة عين. فسبح باسم ربك العظيم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
سؤالك: (ما رأيك أخي بلال في من يقول إن الشك الذي ينتج في صدرك تجاه صفة الساق مثلاً، سببه عدم تسليمك للشرع، وكذلك يورد لك بيت القحطاني عن الأشاعرة وغيرهم، حملوا الأمور على قياس عقولهم فتبدلوا كتبلد الحيران؟)
الجواب: الصورة التي ترد إلى الذهن عندما يقرأ المسلم بعض الآيات أو الأحاديث أو حين يكون ساهماً في بعض تأملاته سواء كانت من واردات الشيطان أو من سيلان الوهم والخيال، هي أمر طبيعي لأن لهذه الألفاظ مدلولات قريبة ومعاني حقيقية اعتاد عليها الإنسان في استعماله للغة يومياً ومن الصعب أن ينفك الذهن عن استحضار صورة اليد أو القدم أو العين إلخ عند سماع هذه الألفاظ. ولكن المسلم صحيح العقيدة يستعيذ بالله تعالى من واردات الشيطان، وينزه الله تعالى عن مشابهة الحوادث عند خطور شيء من ذلك في ذهنه، وينتهي الأمر، معلناً تنزيهه لله تعالى. ولا علاقة للأمر بالتسليم للشرع أو عدم التسليم. لأن الشرع لم يقل لله يد هي عضو وجارحة يعمل بها ويخلق ويمس الأشياء، أبداً لم يقل الشرع ذلك حتى يدّعى بأننا لا نستسلم للشرع، لأن هذا التصوير لليد مما تحيله العقول في حق الله تعالى، والشرع موافق للعقل تمام الموافقة. ولو ناقض العقلُ الشرع لبطل العقل والشرع. لأن الشرع أصالة ثبت بالعقل. فإن النبي رجل ادعى النبوة، ثم نظر الإنسان بعقله في أحواله ومعجزته فعرف أنه نبيّ فصدّقه. وجاء الشرع مادحاً للعقل، وآمراً الناس بالنظر والتفكر، ولو كان العقل يناقض القضايا الشرعية كيف يأمر الشرعُ الناس باستخدام عقولهم، ويمتدح الذين يعلمون ويتفكرون وينظرون ويبصرون ويسمعون ويعقلون وأولي النهى والألباب والحجر في مواضع كثيرة جداً في القرآن الكريم وحده.
ولا يخفى عليك أن عقيدة التأويل أو التفويض هما وسيلتا النجاة من أوحال التشبيه والتجسيم. أما عقيدة الإثبات. فتأمل في المعاني التي يثبتونها لله تعالى لتعرف الحق. والذي لا يستسلم للشرع هو الذي يثبت لله تعالى المعاني التي أحال الشرع ثبوتها له سبحانه. كاليد بمعنى الجارحة. لأن الشرع أثبت اليد ونفى الجارحة. فحين يثبت له اليد بمعنى الجارحة فأين الاستلام للشرع..... إن من لم يفهم من قوله تعالى بل يداه مبسوطتان إلا أن له تعالى يدين بمعنى جارحتين فعليه أن يستسلم للشرع بإثبات اللفظ وتفويض المعنى لا أن يثبت لله تعالى يدين بالمعنى الحقيقي المتبادر من إطلاق اليد وهو الجارحة. وأعظم ما يكون الاستسلام للشرع في عقيد التفويض لا في عقيدة التشبيه والتجسيم. لأن المفوض إنما ينظر إلى هذه الآيات المتشابهة على أنها امتحان لقلبه وإيمانه فيقول آمنت بكل ما قاله الله تعالى على مراد الله تعالى وأنزه الله تعالى عن مشابهة خلقه، وآمنت بكل ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسوله. ولا أتبع المتشابه وأذر المحكم ورائي. بل أتمسك بالمحكم وأفوض معنى المتشابه معتقداً تنزه الله تعالى. وفي ما قلته كفاية للعلم بأن القحطاني في نونيته وكذا ابن القيم في نونيته قد حادا عن الصواب وتنكبا عن منهج أهل السنة والجماعة أيما تنكب. فليست طريق الإثبات التي يعتقدها السلفية من عقيدة أهل السنة في شيء.
سؤالك
كيف قبض ملك الموت عليه السلام هذه الأرواح وبهذه الصورة، أليس هذا أمر محال عقلاً؟)أولاً ما قاله ابن باز وعبد الكريم بن صالح الحميد من أنه يستحيل أن تدور الأرض حول الشمس لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الله عن صفة العلوّ. وما نصح به ابن عثيمين مدرسي الجغرافيا بأن لا يدرسوا الطلاب بأن الأرض تدور حول الشمس. الحق إنه إن لم يبعث على الضحك فإنه يبعث على البكاء. والله ما أدري ماذا يمكن أن يقول المرء تعليقاً على إفتاء ابن باز بأن من أصر على القول بأن الأرض تدور حول الشمس فإنه يهدر دمه. فهل بعد هذا الحمق والجهل شيء؟! ويأتيك سلفي جاهل ليدعي علينا أن عقولنا متحجرة، ويتكلم عن البراهين العقلية التي يقول بها أهل السنة الأشعرية أنها ضحك على العقول وما شابه ذلك من الكلام الفارغ. فليأت الآن وليقل لنا رأيه في عقول أعظم سلفية هذا العصر!! وانظر منتديات العلمانية اللادينيين كيف يستغلون كلام ابن باز وغيره في التشنيع على الإسلام والمسلمين والقول بأن هذا الدين الذي يناقض العقول والعلوم المبرهنة باطل!!!! فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وأما كيف يقبض ملك الموت الأرواح الكثيرة بهذه السرعة، فالله أعلم كيف. وليس عندي على ذلك جواب. وإن شاء الله يوم القيامة سنعرف كيف أمكن ملك الموت أن يفعل ذلك. وليس هذا الأمر بمستحيل عقلاً يا أخي حائر. فالذي خلق هذا الكون العظيم من العدم المحض، وخلق الإنسان من طين، والذي سوف يبعث جميع من في القبور في وقت واحد، ويحيي العظام وهي رميم، والذي سينسف الجبال نسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً لا يعجزه سبحانه وتعالى أن يخلق ملكاً عظيماً كملك الموت عليه السلام يمكنه بقدرة الله تعالى وإرادته جل شأنه أن يقبض أرواح أهل السماء والأرض جميعاً في طرفة عين. فسبح باسم ربك العظيم.
تعليق