اسئلة عن الكسب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمد ابراهيم
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • Jun 2006
    • 214

    #1

    اسئلة عن الكسب

    عندما نقول ان افعال العباد خلق من الله وكسب للعبد ....بحيث يكون العبد اختار القيام بفعل ما ..والله بعلمه الأزلى يعلم ذلك ..فاراد ازلا ان يخلق هذا الفعل فى العبد ...فهنا ينشأ سؤال ..فعل الاختيار هذا الذي مكن العبد من اختيار القيام بالفعل ..والترجيح بين اختيار الفعل ..او عدم اختياره ..من الذي خلق فعل الاختيار هذا فى العبد ؟ ؟

    لو خلقه الله لكان العبد مجبرا لأن الله هو الذي اختار للعبد
    ولو خلقه العبد لأصبحت قدرة الله لا تتعلق بجميع الممكنات

    نرجوا التوضيح حول هذه المسألة
  • محمد محمود فرج
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 282

    #2
    سيد عبد الرحمن إبراهيم

    الذي خلق هذا الفعل - فعل الاختيار- هو الله

    لكن هذا لا يعني أن يكون العبد مجبر

    لأن الجبر ينتفي بأن يكون للعبد مدخلية في صدور الفعل عنه و ليس فقط أن يكون للعبد كل المدخلية في صدور الفعل عنه

    المسألة صعب تصورها لكن عندما تتصورها تصبح سهلة عليك و الحمد لله

    لكن اسمع

    لو تصورت الشيء التالي على أنه مثال للحرية و الاختيار المنافيان للجبر

    و هو


    أ ===علة ====ب (=ارادة ج)====علة ==== ج (=ارادة د) =====علة === د


    و هدا هو متفق عليه أنه مثال للاختيار

    على أساس أن أ كانله كامل المدخلية في صدور ب عنه و كدلك في ب و ج

    لكن

    لو قلنا الشي التالي

    أ ===متقدم====ب(=ارادة ج)====متقدم ==== ج (=ارادة د) =====متقدم === د


    فهدا أيضا مثال للحرية

    لأن مثلا ب صدر عن ج وفق ارادتها

    أما أنها هي علة ج

    أو فقط مقارنة لودجود ج فهدا ليس له مدخل في حريتها أو عدمها ما دام الفعل حدث بعد ارادتها سواء هي أوجدته أو غيرها مثلا أ هو أوجده لها


    و أصلا كل الدي ندركه من العلاقات التي نسميها سببية ليس إلا تداعي الأحداث و تقارنها تضرب مضرب البلياردو فتندفع كرة تصطدم بكرة أخرى فتتحرك الكرة الثانية و هكدا

    فما نراه ليس علاقة العلية و الايجاد

    و إنما علاقة التداعي و التتالي في الزمان و ليس أكثر

    و ما نشاهده من أنفسنا ليس أكثر من حصول ارادة الشيء في دهننا ثم حركة عضو معين و هكدا
    و نجزم أن الأمر اختيار و أنه بحريتنا
    مع أننا لا نعلم هل الموجد لحركة العضو هو الارادة التي حصلت في دهننا أم غيرها


    )))))))))))))))))))))))))))


    إدا علمت هدا فأقول لك

    حل مثالك هو كالتالي

    أ ===متقدم====ب(=ارادة ج)====متقدم ==== ج (=ارادة د) =====متقدم === د


    ف د هو الفعل الصادر عنا مثلا حركة اليد

    و ج هو ارادة حركة اليد

    و التي هي أيضا خلق لله و كسب للعبد

    و هي متوقفة على حالة أخرى و هي ب

    التي هي ارادة ج

    و هي خلق لله كسب للعبد

    أما ب

    فهي العبد كما خلقه الله

    هي بمعنى آخر فعل الله أي خلقه للإنسان

    و فعل الله كيف يكون كسبا للإنسان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    و هل قال أحد بهدا

    فإن قلت : لكن صفات هدا الشيء الدي هو خلق الله هي التي ترتب عليها الافعال الصادر عن الله

    قلت لك: و الأمر لازم أيضا على القول بخلق العباد

    إلا أن هدا ليس له مدخل في الجبر

    لأن الجبر هو صدور الفعل عن الإنسان دون مدخلية منه

    أما هدا

    فهو أن أفعال الإنسان تترتب على طبيعته و خلقته و صفاته و الدَي هو عين الحرية و هو كلام على الحتمية لا الجبر ...

    فإن هو اشتكى و قال يا الله لم لم تخلقني بهيئة أخرى لتصدر عني أفعال أخرى مكسوبة لي إد وافقت ارادتي و مخلوقة لك .

    فيمكن لله أن يجبيه: معنى كلامك أن أخلق أخر غيرك و لا أخلقك فهل توافق ؟؟؟؟

    فإن قال العبد : أقبل إن كنت كافر أن لا تخلقني؟؟

    و يمكن لله عز وجل أن يجيبه: أنت انتقلت إلى مسألة و هي تكليف من يعلم كفره


    هدا يا صديقي ما أفهمه أنا من هده المسألة

    و ربما أجابك البعض افضل مني

    على أن لغير الاشاعرة من أهل السنة نظريات أخرى

    فمنهم من جعل الاختيار مخلوقا للعبد لا لله

    و منهم كشمس الدين السمرقندي و ابن حزم و ابن تيمية و الأستاد الإمام محمد عبده من جعل فعل العبد مخلوقا له و في نفس الوقت مخلوقا لله على أساس أن الله سبب سببه أو على أساس أن الممكنات محتاجة في بقائها لعللها التي تنتهي لله

    و اعدرني علو كون الدال أصبحت بلا نقطة لخطأ في لوحة المفاتيح عندي
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد محمود فرج; الساعة 29-06-2006, 16:38.
    "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

    تعليق

    • سليم اسحق الحشيم
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 889

      #3
      السلام عليكم
      الله سبحانه وتعالى خالق كل شيئ وكل فعل ,وكون الأفعال مخلوقة لله لا يوجب الإجبار,فالله عز وجل خلق فعل القتل والضرب ,هذا لا يعني القيام به او عدمه على وجه الإجبار,وفعل الإختيار خلقه الله وجعله للإنسان اي يقوم به او لا يقوم وليس هناك خيار آخر ,والإجبار يكون على وجه واحد اي ان تُجبر على القيام بالفعل او على عدم القيام به.
      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

      تعليق

      • عبد الرحمن محمد ابراهيم
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Jun 2006
        • 214

        #4
        جزاك الله خيرا يا أخ فرج ويا أخ سليم على الرد

        ولكن ما فهمته من الأخ فرج ان اختيار الانسان لأفعاله -التى يخلقها له الله بعد اختيار العبد لها - يتوقف على طبيعة هذا الانسان وصفاته ....ولكن طبيعته وصفاته هذه خلقها الله على الوجه الذي اراده واختاره الله لا أحد غيره ...وبالتالى طبيعة الانسان تتوقف على اختيار الله ...وبما أن اختيارات الانسان بين الكفر والايمان تتوقف على طبيعته التى هي خلق الله و اختياره ....فهذا يعنى ان العبد مجبر على الايمان او الكفر...اليس كذلك ؟؟

        نرجو التوضيح أكثر

        تعليق

        • محمد محمود فرج
          طالب علم
          • Mar 2005
          • 282

          #5
          سيدي الفاضل عبد الرحمن إبراهيم
          الجبر لغة معناه الاكراه

          الإنسان حين يفعل وفق طبيعته و وفق صفاته فإنه لا يكون مكرها على فعله

          و لما لم يكن مكرها فإنه ليس مجبورا


          ما تعترض عليه و يشكل عليك

          هو الحتمية لا الجبر

          أي أن الإنسان سيختار شيء معين و ليس أي شيء غيره
          و أن ما يختاره معتمد على طبيعته المعتمدة على خالق هذا الطبيعة الذي هو الله عز وجل


          فتأمل
          اشكالك حول شيء معين
          و هو الحتمية لا الجبر

          و الحتمية نقيضها الصدفة و ليس الاختيار

          و الاختيار نقيضه الجبر لا الحتمية
          "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

          تعليق

          • عبد الرحمن محمد ابراهيم
            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
            • Jun 2006
            • 214

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد محمود فرج

            الإنسان حين يفعل وفق طبيعته و وفق صفاته فإنه لا يكون مكرها على فعله

            و لما لم يكن مكرها فإنه ليس مجبورا


            ما تعترض عليه و يشكل عليك

            هو الحتمية لا الجبر

            أي أن الإنسان سيختار شيء معين و ليس أي شيء غيره
            و أن ما يختاره معتمد على طبيعته المعتمدة على خالق هذا الطبيعة الذي هو الله عز وجل
            لم أفهم كيف تقول على الانسان انه له اختيار يتوقف على طبيعته ؟؟ ...فافعال العبد لن تخرج أبدا عن طبيعته ........هذه الطبيعة تختلف من عبد لآخر ...والله هو الذي حدد هذا الاختلاف وخلق لكل منا طبع باختيار الله وارادته ...فالله هو الذي خلق ابا جهل على طبيعته التى تختار الكفر فى الظاهر ولكن فى الحقيقة هو اجبر على الكفر ....لان اخياره بين الكفر والايمان يتوقف على طبيعته ..وطبيعته خلقها الله بارادة الله ...اذن اين الاختيار هنا ؟؟؟ هل هو مجرد صورة لا حقيقة ؟؟ والحقيقة هى الجبر ؟؟

            واقصد بالجبر هنا هو انعدام القدرة على اختيار المصير ...فاذا خلق الله انسانا طبعه يختار الكفر ..فانه لن يختار شيئا غيره ...صحيح ان فعل الكفر لن يعارض ارادة هذا الانسان لان طبيعته تحث على اختيار الكفر ...لكن فى واقع الامر هو لم يختار هذه الطبيعة ..بل الله هو الذي اختارها له ...بينما العبد لم يستطيع تحديد مصيره بنفسه ....لان العبد يدخل الجنة او النار بناء على اختياراته التى هي لن تخرج عن طبيعته التى هى بالضرورة اختارها الله وحددها للعبد .....وهذا يعنى انه مجبور اى لادخل له فى تحديد طبيعته ولا فى تحديد اختياراته ابدا ...ومرة أخري اقصد بالجبر انعدام الاختيار بين ارادة الايمان وارادة الكفر ..وليس حدوث افعال على غير وفاق ارادة العبد التى خلقها الله ...

            تقول ان العبد يكون مجبورا اذا خلق الله فيه فعلا على غير وفاق ارادته ....ولكن السؤال من الذي خلق هذه الارادة اصلا ؟؟؟
            من الذي خلق ارادة الكفر او ارادة الايمان فى العبد ؟؟ اليس هو الله ؟؟؟
            اذن لم يفعل العبد اي فعل فى تحديد مصيره ...فاين الاختيار هنا ؟؟
            التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن محمد ابراهيم; الساعة 29-06-2006, 21:41.

            تعليق

            • سليم اسحق الحشيم
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 889

              #7
              السلام عليكم
              الأخ عبد الرحمن,
              إن الله سبجانه وتعالى هو خالق الأفعال على الحقيقة,فمثلاً الآكل يشبع بخلق الله الشبع عنده,والنار تحرق بخلق الإحراق عند ملامستها,والسكين تقطع بخلق الله القطع عند إستعمالها,فالله هو خالق الاسباب والمسببات,ولا يصح إعتقاد ضد هذا لأنه يلزم أن يستغني ذلك الاثر عن الله تعالى وهو باطل.
              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

              تعليق

              • ماهر محمد بركات
                طالب علم
                • Dec 2003
                • 2736

                #8
                الأخ الفاضل عبد الرحمن ابراهيم
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                سؤالك هذا لازمني فترة ليست بالقصيرة وبحثت عن جواب له طويلاً وسمعت أجوبة كثيرة ولم أصل في المسألة الى مايشفي غليلي حتى فهمت في النهاية بعد بحث أحسبه طويلاً : أن هذه المسألة لايمكن الوصول الى جواب لها أبداً وستبقى سراً مكتوماً لايكشف الا يوم القيامة وهو (سر القدر) الذي حدثنا عنه النبي صلوات ربي وسلامه عليه ..
                وحلها الوحيد هو التسليم والتسليم فقط .

                عذراً من الاخوة الذين أجابوا دعني أقل لك فهمي للمسألة بصورة أوضح :

                سيدي الفاضل لدينا حكمان قطعيان نقطع بهما لأن دليلهما النقلي والعقلي قطعيان :
                الحكم الأول :
                الله خالق كل شيئ ومن ذلك فعل الانسان واختياره .

                الحكم الثاني :
                العبد مسؤول عن فعله من غير قدرة له في ايجاده وخلقه وهو مانسميه (الكسب) .

                الآن بحسب الظاهر هذان الحكمان متناقضان متعارضان لأن العبد اذا كان اختياره (أي ارادته وميله للفعل من عدمه) وفعله مخلوقين فكيف يكون مسؤولاً عن فعله ؟؟
                هذا هو السؤال أليس كذلك ؟

                اذا علمنا سيدي أن الله تعالى قد أخبرنا بأن هذين الحكمين صحيحان بشكل قطعي لايقبل التأويل علمنا أن التعارض والتناقض الحاصل لدينا هو تعارض ظاهري فقط لأنه لاتعارض بين القطعيين أبداً .

                فيبقى شيئ واحد وهو وجه فك هذا التعارض بين كون العبد مسؤولاً عن فعله وبين كون فعله وارادته مخلوقتين له , فاعلم هنا يا أخي أن حل هذا التعارض هو السر المكنون الذي وقفت عنده العقول ونهيت عن التحدث به الألسنة بنص الحديث (اذا ذكر القدر فأمسكوا) ولن يكشف هذا السر الا يوم القيامة .
                فما بقي الا التسليم بأن العبد مسؤول عن فعله حقيقة بما نسميه الكسب وأن له مدخلية ما في فعله لانعلم ماهيتها كما ذكر الأخ فرج وأنه ليس مجبوراً بالرغم من أن فعله وميله مخلوقان وان كنا لا نعلم كيفية ذلك
                .


                أرجو أني أجبتك على المسألة وهي خلاصة معاناة لمدة سنوات طويلة فان كان جوابي صحيحاً فالحمد لله وان كان غير ذلك فأستغفر الله ولا ألزمك بشيئ .

                والله تعالى أعلم .
                التعديل الأخير تم بواسطة ماهر محمد بركات; الساعة 29-06-2006, 22:47.
                ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                تعليق

                • عبد الرحمن محمد ابراهيم
                  موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                  • Jun 2006
                  • 214

                  #9
                  جزاك الله خيرا أخى ماهر بركات على صراحتك هذه و اعطائى خلاصة بحثك وخبرتك ...وفرت على كثيرا من عناء البحث ..بارك الله فيك ..وجزاك عنا خيرا ...

                  طيب سؤالين آخرين
                  الأول :هل الله ايضا هو الذي يخلق أفعال الشياطين والجن ..هل هو الذى خلق فى ابليس تكبره واختار له ان يتكبر ويعصى الله ؟

                  الثاني : ماذا عن بقية المذاهب التى ذكرها الأخ فرج حيث قال




                  """""على أن لغير الاشاعرة من أهل السنة نظريات أخرى

                  فمنهم من جعل الاختيار مخلوقا للعبد لا لله

                  و منهم كشمس الدين السمرقندي و ابن حزم و ابن تيمية و الأستاد الإمام محمد عبده من جعل فعل العبد مخلوقا له و في نفس الوقت مخلوقا لله على أساس أن الله سبب سببه أو على أساس أن الممكنات محتاجة في بقائها لعللها التي تنتهي لله """""""""""""




                  ماذا عن هذه المذاهب ..هل أوجدت اجابات لهذه التساؤلات ؟ وهل يترتب على هذه المذاهب محظورات فى اسماء الله وصفاته .

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي عبد الرحمن, قول من قال إنَّ العبد هو خالق فعله منقوض بالنقل والعقل:

                    أمَّا النقل فقد قال تعالى: "الله خالق كلّ شيء" [سورة الزمر]

                    وأمَّا العقل فإن كان العبد خالقاً لفعله أفلا يكون ذلك الخلق مقدوراً لله سبحانه وتعالى؟

                    فإن قالوا: نعم. قلنا: فذا تشبيه في أصل فعل الله سبحانه وتعالى.

                    وقلنا إنَّه يلزم عليه أن يكون كل ما يخلقه العبد مراداً لله سبحانه وتعالى... فما دام سبحانه وتعالى قادراً عليه فيجب أن تنفذ إرادته سبحانه وتعالى فيه... والخلق إنَّما هو بإرادة مقدور... فالخلق له سبحانه وتعالى لا للعبد وإلا حصل التناقض بأن يريد الله سبحانه وتعالى ما هو قادر عليه ولكنَّه لا يحدث... فذا تناقض في إثبات وجود الله سبحانه وتعالى...

                    وإن قالوا: لا. قلنا فإذن يعجز الله -سبحانه وتعالى عن ذلك- عن بعض مقدورات العبد وذا نقص مردود.

                    ومرحباً بأخينا محمد محمود فرج...
                    والسلام عليكم
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • محمد محمود فرج
                      طالب علم
                      • Mar 2005
                      • 282

                      #11
                      السيد عبد الرحمن محمد إبراهيم

                      منذ البدء قلت لك أن الموضوع صعب و يصبح سهلا بعد ان تفهمه

                      خذ وقتك في التفكير فيما يقال لك ........... و لا تتسرع في الرد ....مجرد قراءة عابرة لن تجعلك تفهم الموضوع

                      و أنا أعطيك الحل لكن اقتناعك بالحل هو مسالة شخصية


                      ---------

                      قلت :

                      لم أفهم كيف تقول على الانسان انه له اختيار يتوقف على طبيعته ؟؟ ...فافعال العبد لن تخرج أبدا عن طبيعته ........هذه الطبيعة تختلف من عبد لآخر ...والله هو الذي حدد هذا الاختلاف وخلق لكل منا طبع باختيار الله وارادته ...فالله هو الذي خلق ابا جهل على طبيعته التى تختار الكفر فى الظاهر ولكن فى الحقيقة هو اجبر على الكفر ....لان اخياره بين الكفر والايمان يتوقف على طبيعته ..وطبيعته خلقها الله بارادة الله ...اذن اين الاختيار هنا ؟؟؟ هل هو مجرد صورة لا حقيقة ؟؟ والحقيقة هى الجبر ؟؟
                      لاحظ أن قولك هو أجبر على الكفر ..........قول خاطئ لغة و اصطلاحا

                      فهو لم يكره على الكفر ........و اصطلاحا لا يطلق الجبر على هذا المعنى

                      قولك :لان اخياره بين الكفر والايمان يتوقف على طبيعته ..وطبيعته خلقها الله بارادة الله ...اذن اين الاختيار هنا ؟؟؟ هل هو مجرد صورة لا حقيقة ؟؟ والحقيقة هى الجبر ؟؟

                      و اقول لك
                      لو كان انسان هو أ ......... ذو طبيعة .....أ-1

                      فطبيعة الإنسان هي نفسها هو يعني ليس هناك انسان و طبيعة

                      هناك طبيعة هي نفسها الإنسان

                      فالحل مثلا

                      1- أن يخلق الله طبيعة أخرى ---معناه أن يخلق الله إنسانا آخر .

                      و هو حل باطل



                      فيا أخي


                      المسألة تحل لو أنت تعرف المصطلحات

                      ----

                      ثم قلت :

                      واقصد بالجبر هنا هو انعدام القدرة على اختيار المصير
                      ليس لك أن تعرف مصطلحات جديدة

                      أنت في علم فالتزم مصطلحاته و انت في لغة فالتزم ما يقال

                      على أنني أقول لك يا سيدي

                      أنه فرق كبير

                      بين عدم القدرة على الفعل و بين عدم الفعل

                      و لعلك لا تميز بينهما

                      بيانه

                      أنني لو سألتك هل تقدر على عدم التعليق على مشاركتي

                      ستجيبني : نعم أقدر على عدم التعليق على مشاركتك

                      فلاحظ

                      أنك صرحت بالقدرة على عدم فعل المشاركة ===في نفس الوقت === الذي قمت فيه بفعل المشاركة

                      يعني أن القدرة على عدم الفعل كانت في نفس الوقت مع القيام بالفعل


                      و عليه

                      فيا اخي لا تنافي بين القدرة على عدم الشيء

                      و بين فعل الشيء

                      فتأمل

                      لذلك فكلامك لا يصح

                      الإنسان يقدر على فعل أفعال أخرى غير التي فعلها

                      لكنه لا يفعل إلا ما فعل


                      تأمل هذا الكلام جيدا و اقرأه ففيه الحل

                      --------

                      قلت :

                      خلق الله انسانا طبعه يختار الكفر ..فانه لن يختار شيئا غيره ...صحيح ان فعل الكفر لن يعارض ارادة هذا الانسان لان طبيعته تحث على اختيار الكفر ...لكن فى واقع الامر هو لم يختار هذه الطبيعة ..بل الله هو الذي اختارها له

                      فاقول لك

                      أما أن فعل الكفر لن يعارض ارادة الإنسان فكلام حق .........و هو معنى الاختيار لا غير

                      أما قولك أنه هو لم يختر تلك الطبيعة

                      فتذكر يا أخي ما قلته لك

                      هذه الطبيعة هي نفسها الإنسان

                      هل تريد من الإنسان أن يقول لله : يا الله لم لم تخلفني بطبيعة أخرى ؟

                      يجيبه الله : طبيعتك هي نفسك ,,,,,و لو أنني خلقتك بطبيعة أخرى .......معناه أنني خلقت آخر غيرك ....فهل هذه هي الحرية التي تريد يا عبدي .....

                      -------

                      قلت :

                      بينما العبد لم يستطيع تحديد مصيره بنفسه ....لان العبد يدخل الجنة او النار بناء على اختياراته التى هي لن تخرج عن طبيعته التى هى بالضرورة اختارها الله وحددها للعبد .....وهذا يعنى انه مجبور اى لادخل له فى تحديد طبيعته ولا فى تحديد اختياراته ابدا
                      بلى العبد حدد مصيره بنفسه

                      ثم قلت :

                      لان العبد يدخل الجنة او النار بناء على اختياراته التى هي لن تخرج عن طبيعته التى هى بالضرورة اختارها الله وحددها للعبد .....وهذا يعنى انه مجبور اى لادخل له فى تحديد طبيعته ولا فى تحديد اختياراته أبدا

                      فلاحظ يا أحي هداك الله التناقض الكبير

                      قلت أن العبد يدخل الجنة و النار بناء على اختياراته ....التي هي بناء على طبيعته

                      ثم قلت

                      هذا يعني أنه مجبور لأن لا دخل له في تحديد طبيعته و لا في تحديد اختياراته

                      و هذا تناقض صريح

                      هو لا شيء إلا طبعته

                      فحين قلت في الجملة الأولى ----اختيارات الإنسان حسب طبيعته --------فمعناها أنه هو أي الانسان هو من حدد اختياراته

                      و في الجملة الثانية ناقضت و قلت .. أن الإنسان لا دخل له في تحديد طبيعته و لا اختياراته

                      فمن هو الإنسان سوى طبيعته

                      و إذا كنت تقول أن طبيعة خدد اختياراته فمعناها أن الإنسان هو نفسه حدد اختياراته


                      -

                      ثم قلت :

                      ومرة أخري اقصد بالجبر انعدام الاختيار بين ارادة الايمان وارادة الكفر ..وليس حدوث افعال على غير وفاق ارادة العبد التى خلقها الله ...
                      فمرة اخرى قولك

                      فوق عرفت الجبر بتعريف آخر

                      إلا أنني اقول لك

                      هناك إنسان طبيعته التي هي نفسها الإنسان تقتضي الكفر

                      و هناك إنسان طبيعته التي هي نفسها الإنسان تقتضي الإيمان

                      فتعريفك الجبر

                      هو انعدام اختيار الإنسان أن يكون إنسانا آخر ..........

                      فلو طبقنا حريتك المتوهمة يا عزيزي

                      فستكون الحرية . هي أن يكون الإنسان بقدرته أن يختار أن يكون إنسانا آخر

                      فلو فرضنا أنه اختار

                      فحين أصبح هو الإنسان الآخر ......فذاك الإنسان يقول .....لست أنا من أخترت أن أكون الإنسان الآخر و إنما هو انسان آخر غيري فأنا مجبر

                      و لو هو اختار أن يبقى نفسه

                      فسيقول أنا اخترت أن أكون أنا وفقا لطبيعتي الني هي وفق شيء آخر الذي خلقني .......و سيكون مجبرا

                      ---------------

                      فيا صديقي

                      معنى الاختيار

                      ليس إلا أن يكون الفعل باراداتي و بمقتضى علمى و متعلقا بقدرتي بوجه ما ...........

                      و ليس له أي معنى آخر .........إلا أوهام تجدها في صدور الغالبية العظمى من الناس اللذين لم يهبهم الله الذكاء الكافي لدرك الحقيقة ......أو الأذكياء حين لا يجهدوا أنفسهم لفهم معنى الاختيار


                      و أعود و أكرر

                      ما تعترض عليه

                      ليس إلا الحتمية

                      أن الفعل لازم عني و لا أنفك عنه و أنني أنا لازم عن علتي و ليس لها الانفكاك عن فعلي


                      لكن معنى الاختيار غير

                      أصلا لا اختيار بدون لزوم بدون وجوب

                      لولا الحتمية لا أضمن أنني أذا اخترت أن أصلي فإذا بي لا أصلي

                      لأنه إذا لم يكن الفعل لازما و اجبا عني و كان هناك احتمالية صدور أو عدم صدور

                      فلا اضمن أنني اذا اخترت شيئا أن يحصل

                      فتأمل يا أخي

                      و اقرأ جيدا

                      فما تريديه يا اخي و ما تتصوره لمعنى الحرية و الاختيار

                      هو سبب المشكلة


                      هل أنا مجبر؟

                      السبب الذي تطرحه

                      هو أنني أنا لم أختر أن أكون إنسانا آخر

                      فأقول لك

                      لا أنا أنا و لا اريد ان أكون إلا أنا

                      لو كنت إنسانا آخر

                      فأنا سوف أكون معدوما ميتا و إنسانا آخر سيكون مكاني ..... و هو سيسأل نفس السؤال

                      حريتي

                      هي أن يكون فعلي حسب خياراتي الشخصية أي حسب ذاتي أنا

                      أما أن ذاتي لماذا كانت هي موجودة و لم تكن ذات أخرى موجودة

                      فهذا ليس له علاقة البتة بالموضوع


                      افهم هذه المسألة

                      فهي الحل


                      هي مسألة صعبة

                      و إن فهمتها

                      فاعلم انك شخص محظوظ جدا

                      إن حاولت و لمن تفهم

                      قل أن هذا سر

                      و ان فهمه فوق طاقتي.....و أنني أثق بربي و بعدله و ما يتوهم لي ليس صحيحا لأنه يناقض (عدل) ربي

                      و إن شاء الله ربي سيحلها لي أو إن لم يحلها فهناك حل


                      تحياتي
                      التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة; الساعة 30-06-2006, 21:39.
                      "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

                      تعليق

                      • عبد الرحمن محمد ابراهيم
                        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                        • Jun 2006
                        • 214

                        #12
                        أنا أفهم ان عدم تعلق قدرة الانسان بالفعل لا تعنى انه مجبور على هذا الفعل ..ربما تكون قد خانتنى الالفاظ عند التعبير عما أقصده فى المداخلة السابقة..

                        أفهم أيضا أن حتمية حدوث الفعل لا تعنى ان العبد مجبر ..او من سيقوم بالفعل عموما مجبر لا خيار له ...فالله عندما اراد ان يبعث من مات ...فهذا يعنى حتمية البعث ..والحتمية لا تعنى ان الله مجبر على البعث ولا يوجد عنده اختيار ..بل اختار هذا واراده ازلا ..

                        الاشكال عندي كالتالى
                        تعريفك للجبر والاختيار هو

                        الجبر قيام فعل فى العبد على غير وفاق ارادته
                        الاختيار هو قيام فعل فى العبد على وفاق ارادته

                        لكن عندما نعلم ان ارادة العبد حددها له الله وفرضها عليه دون تدخل من العبد ..فهذا يعنى ان ارادته هى فرض عليه من الله ..وبالتالى يكون تعريف الجبر والاختيار كالتالى

                        الجبر هو قيام فعل فى العبد على غير وفاق ما فرضه الله على العبد
                        الاختيار هو قيام فعل فى العبد على وفاق ما فرضه الله على العبد

                        وهذا يعنى ان الاختيار ماهو الا تحقيق ما فرضه الله على العبد ...فتكون كل وظيفة العبد هي ان تقوم به افعال اختارها الله له ..وخلق له اراده توافق اختيار الله له ..وجعل الفعل الذي يقوم بالعبد لا يخالف هذه الارادة التى خلقها الله له ..اذن العبد لم ختر شيئا ...والا فاين الامرين اللذين رجح بينهما العبد ؟؟


                        يعنى عندما يضع الاب لاحد ابنائه طبق به برتقال ..وللابن الأخر طبق به تفاح..فهل تقول لى ان الابن الأول اختار ان يأكل البرتقال ؟؟ والثانى اختار ان ياكل التفاح ؟؟
                        فى واقع الامر الاول لم يكن امامه شيئا الا البرتقال ..هو لم يختر بين أمرين ..بل فرض عليه هذا الامر ..وكذلك الابن الثانى ...

                        بالمثل عندما يخلق الله عبدا طبيعته هى الكفر ..والعبد لم يختر طبيعته ..بل فرضت عليه ..اذن فلا تقل لى انه اختار الكفر ..بل ليس امامه الا الكفر ..هو مجبور على ذلك ..

                        وضح لى الفرق بين ايمان ابى بكر ..وكفر ابى جهل ..هل الله خلق لابى بكر ارادة الايمان ..وخلق لابى جهل ارادة الكفر ؟
                        ان كان الجواب نعم :فهذا يعنى انه لا دخل لابى بكر ولا لابى جهل فى تحديد ايمانه او كفره..
                        وان كان لا فهذا يعنى ان العبد خلق فعلا بنفسه وهو فعل الاختيار هذا .

                        أنت قلت انك تفهم حل هذا الاشكال جيدا ..وهذا شيء جيد ..لانك مادمت قد فهمته ..فسأفهمه أنا ايضا بأمر الله ..المهم ان تطيل بالك على قليلا ..وتتحلى بالصبر بارك الله فيك..عرضت عليك ما أشكل على ...حبذا لو تتحملنى قليلا وتتفضل بفض هذا الاشكال ..وجزاك الله عنا خيرا ..
                        التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن محمد ابراهيم; الساعة 01-07-2006, 15:11.

                        تعليق

                        • نزار بن علي
                          طالب علم
                          • Nov 2005
                          • 1729

                          #13
                          الأخوة الأفاضل؛ هذا تعليق وضعته على بعض الكتب التراثية، ثم أردفه برسالة فريدة من نوعها ستكون مدخلا إن شاء الله تعالى لفهم الكسب بمقتضى الطاقة البشرية؛ فقناعتي أن إدراك حقيقتها يستلزم حصول أمر لنا غير لائق بحقيقتنا، ألا وهي الإحاطة العلمية الكاملة بكل شيء، إحاطة تفصيلية غير متناهية، وما أبعد ذلك عنا.
                          الجبر نوعان: جبر مطلق: وهو الجبر الحسي الذي نفاه الأشاعرة وقال به الحمقى من الجبرية. وجبر مقيّد: وهو الجبر العقلي. وهذا لازم على جميع الفرق، حتى على المعتزلة القائلين بأن العبد يخلق أفعال نفسه؛ لأنهم وإن أسندوها لقدرته الحادثة، إلا أنهم يعقلون أن تلك القدرة مخلوقة لله تعالى وليست من خلقه أو كسبه البتة، وحينئذ كل الفرق جبرية في المعنى، إلا أن الفرق بين الجبرين، أن الجبر الذي قال به أهل الحق في الأفعال الاختيارية إنما يدركه العقل فقط دون الحس، والجبر الذي قال به الفرقة الملقبة بالجبرية مقتضى أصولهم أنه يدرك بالحس والعقل في الأفعال الاختيارية والاضطرارية، وقد علم بطلانه بالضرورة. وقد واجه الأشاعرة إلزامات من خصومهم تؤدي إلى نفي معنى الكسب الذي أثبتوه، وبالتالي التزام الجبر في الأفعال ونفي الاختيار فيها مطلقا، ومنها أنهم لما عمموا علم الله تعالى وإرادته تعلقا، ورَد عليهم أن الجبر لازم قطعا لأن علم الله وإرادته إما أن يتعلقا بوجود فعل العبد فيجب حينئذ وجوده، أو بعدمه فيمتنع وجوده، ولا اختيار مع الوجوب والامتناع؛ فدفعوه بأن قالوا: إن الله تعالى يعلم ويريد أن العبد يفعل الفعل أو يتركه باختياره، فلا إشكال آنذاك. ووجوب اختياره الفعل أو الترك على ذلك التقدير لا ينافي الاختيار، بل يحققه. والله تعالى أعل
                          م.
                          شموس الفكر المنقذة عن ظلمات الجبر والقدر.
                          تحرير الشيخ المحقق: عبد الله بن إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني الشهرزوري الشهراني ثم المدني [1025_1101هـ]. كان الله له عنه فيما له، وبلَّغه في الدارين آماله. آمين
                          بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله على محمد وآله

                          الحمد لله الذي جعل إبصار الأبصار بوجود الأنوار في الغياهب، وهدى بنور القرآن من ظلمات الشكوك عقولَ العلماءِ إلى الواجب، وأسرى بقلوب العارفين في معارج الأفكار ليكشف بألسنتهم أستار الأسرار لكل طالب، واختص الواقفَ العارفَ بلطائف المعارف في أعلى المراتب، فأنكح فكرُه حِفْظَه ووَلَّد منه العجائب.
                          وصلى الله على سيدنا محمد الناطق بالمعجزات والغرائب، وعلى آله وأصحابه والتابعين له بالمكاسب والمواهب، ما دارت الكواكب في المشارق والمغارب.
                          يقول العبد الراغب الراهب: إنني لما رأيت كثيرا من البشر قد ضَلُّوا وأَضلُّوا في ظلمات الجَبْر والقَدَر، وجَب عليَّ إظهارُ ما مُنِحت به من المِنَّة، ليهدي به الله من يشاء إلى سلوك طريق أهل السنة، وعمدت إلى الإفصاح بجُهدي، وشرطت على السامع أن لا يبادر بمعارضة ما أبدي، إلا بعد أن يفقه جملة ما عندي، ثم يعرضه على المستنبطين من العلماء المحققين، دون النقلة وإن كانوا من الصادقين، ليخرج بذلك عن فرقة المجادلين، ويدخل في زمرة السامعين الواعين، وليخاطب العلماءَ مُخاطبَة السائِل، مُتحذِّرًا من كِبْر المجادل المائل، فهذه وصيّتي للسامع والقائل. وإذا جاء الحق وزهق الباطل فأقول وبالله أهتدي من حين أبتدي:
                          اعلم أنّ هذه المسألة اختلف فيها من العلماء وذلك لثلاثة أسباب.
                          الأوّل: الاستدلال بكلام الله تعالى قبل فهمه؛ كمن ظنّ أنّ المراد بقوله تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله هو معنى "وما تشاءون إلا ما يشاء الله"، فبَنا سائر بحثه على أصل فاسد، والفرق ظاهر عند غير المعاند.
                          الثاني: إنّ هذه المسألة كثيرة التشعب، ولو أخذ العالِم يُسطِّر ما يقع لكل سائل ويجاوب عليه لطال الكتاب ولَم ينحصر الجواب، ولهذا ذكرت في هذه المسألة أصلا ينحلّ به أكثر المسائل، وإن لم يستوعب جواب كل سائل.
                          الثالث: إنّهم لم يُفرِّقوا بين قدرة الخالق القديمة وبين قدرة المخلوق، أعني المحدثة. فمن ظنّ أنّ الله تعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل وأمر ونهى وتواعد ووعد لغير قادر ولا مختار فهو مختل المزاج محتاج إلى علاج.
                          فاعلم هداك الله بنوره أنّ القدرة القديمة مستقلة بالخلق ولا مدخل لها في الكسب، وأنّ القدرة الحادثة مستقلة بالكسب ولا مدخل لها في الخلق؛ فالاستقلال بالظلم هو للحادثة، وأمّا القديمة فمبرّأة عنه لقوله تعالى:  إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة  وقوله:  ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون 
                          ولمّا كان كثير من الأسماء يطلق على الربّ والعبد كالسميع والبصير والعليم والحي، جعلنا فرقانا بين الصفات القديمة والمحدثة، فمن لم يفرّق بين الصفتين ووقف مع مجرّد التسمية ضل وأضل؛ فللقدرة القديمة الإطلاق والاستقلال فيه، وللحادثة التخصيص والاستقلال في التخصيص لا غير كما نُبيّن.


                          مسألة في القدرة الحادثة: إن كان للحادثة في المقدور أثر فهو شرك، وإن لم يكن فهو جبر !!؟
                          الجواب: إذا لم يكن لها أثر لزم أن يبقى وجودُها كعدمِها، فهي قدرة لا قدرة، وهو محال، يفضي إلى نقص القديمة الذي هو أمحل المحال، فلزم أن يكون القادر المطلق يعطي لمن يشاء قدرةً وعلماً ومشيئةً وما شاء. ومن فهم ذلك انتفى عنه الإشكال، ومن أشكل عليه شيء فليعد به إلى ما قد وضعته من المثال، الذي قد جمعت به بيان أكثر الأحوال من الأقوال والأفعال، وتعالى الله ذو الجلال عما يلِج في الأفهام من الأمثال. وإن ألجأت ضرورة التفهيم من أجل التعليم، فالفرقان في فهم الفهيم، إنّ الله بكل شيء عليم. وإذا لم يكن التعريف إلا بالعبارة التي لا بدّ أن تقع على القديمة والمحدثة بصورة واحدة جاز ذلك كما قال الشاعر:
                          وإذا لـم يـكن إلا الأسنّة مركبا فلا رأي للمـضطر إلا ركوبـها
                          فالمثال لمن يفرق بين حركة المرتعش والمختار والمضطر هو أن يُنظر إلى الشطرنج؛ فالمتأمّل له بغير هوى يجد مثالا يفهم به الفرق بين القضاء والقدر من جهة الربّ، وبين الجبر والقدر في معتقد العبد، ويتحقق السنّة بإثبات الكَسْب للعبد والخلْق للحق، ويظهر له عدل الحق وانتفاء الظلم عنه، ويتحقق العبد بالظلم لنفسه ولغيره، وصورة الجزاء من الله للعبد لا هو كالجبر الذي لا محيص منه، وأنه تابع لفعل العبد، لا أنّ الربّ ابتدأ به. ولا يخالف ذلك كله قول السلف " أراد من العالم ما هم فاعِلوه ". وبهذا تصحّ السنّة.
                          وإيضاح ذلك يبتنى على قاعدة وأصل، فافهمهما كيلا تضل.
                          فالأصل: أن تعلم أنّ لفظ القضاء مطلق؛ فتارة يقال ويراد به المُبْرَم، كقوله تعالى:  إذا قضى أمرا  أيُّ أمرٍ كان  فإنما يقول له كن فيكون  فهذا هو المبرم. وتارة يقال ويراد به غير المبرم، بل الإعلام بوجه الحكم الواجب كما يقضي القاضي، سواء عمل بالقضاء أو لم يعمل به، كقوله تعالى:  وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إيّاه، فلو كان هذا من المبرم لما عُبِد غيره سبحانه.
                          فنشأ الخلاف لعدم الفرقان؛ وذلك أن يعتقد أحدُ الناس أحدَ الصورتين في غير موضعها، أو يعتقد الصورة الواحدة دائما دون الأخرى فتُعارَض بالأخرى، فهذا أصل.
                          وأمّا القاعدة التي تُبنَى على هذا الأصل، فهي أن تعلم أنّه تعالى قضى فيما قضاه أزلا أن يكون بعض الأمور منوطةً بالعبد، وموقوفة عليه في أقواله وأفعاله، وما قضاه فقد أمضاه فلا يجوز تغييره، ولا يقال: هل يقدر البارئ على تغييره أم لا؟ لأنّه تعالى لا يعارض نفسه فيما قضاه، ولم يكن مكرها عليه أوّلا، ولم يقض به عبثا ولا تبعا للشهوة، بل بمقتضى الحكمة، وما صدر عن الحكمة فلا مغيِّر له. ونحن لا نشك في أنّ بعض الأشياء قد جعله الله تعالى موقوفا على إرادتنا ومنوطا بأفعالنا كالحرث والنسل، وكذلك مثله قد جعل بعض الأمور موقوفا على أقوالنا، وبهذا ظهرت فضيلة الدعاء فافهم هذا وإلاّ لا ينحل الإشكال الوارد على الدعاء بوجه.
                          واعلم أنّ الله تعالى تارة يُفَعِّلُنا ويُقوِّلنا جبْرًا، فليس لنا في ذلك ثواب ولا عقاب، وتارة يُفعِّنا ويُقوِّلنا جزاءً لما تَقدَّم منّا كقوله تعالى:  نولّهِ ما تولّى  وقوله:  بل طبع الله عليها بكفرهم .
                          وتارة يجعل الأمر في ذلك إلينا، فيكون الفعل والقول مصدرُه منّا وعائده علينا، ولم نخرج فيه من القضاء الأزلي لأنّه تعالى كذا قضى، سواء أحسنّا أو أسأنا. فهذه حالة من فهِمها فقد هُدي إلى فضيلة بعثة الرسل، وفضيلة إيجاد الله للعقول؛ إذ بهما قامت الحُجّة ووضحت المَحَجَّة.
                          وإذ قد اتضح ذلك، فلنرجع إلى المثال فنقول:
                          الواضع الأوّل في المثال، بمنزلة الواحد الأوّل العليّ عن الأمثال، والقضاء من الواضع بتخيير اللاعب في نقل القطع عن اليمين والشمال، كالقضاء من الواحد في تخيير الكاسب للشيء وضدّه من الأعمال، وصحّ القضاء من الواضع، واختيار اللاعب باق لا يناقضه القضاء، كما صحّ القضاء من الواحد، واختيار الكاسب باق لا يناقضه القضاء، فهذا مثال القضاء.
                          وأمّا مثال القدر: فتقدير الواضع الأوّل منازل القطع، كتقدير الواحد الأوّل منازل القمر وأفاعيل البشر، واختيار العبد باق في كليهما لا يناقضه القدر، وتقدُّمُ العلم من الواضع كتقدّم العلم من الواحد.
                          فلنفرض الآن تقدُّمَ علم الواضع بما سيكون من غلب زيدٍ لعمرو ونقول: كما أنّ علم الواضع لا يكون موجبًا لغلب اللاعب، فكذلك علم الواحد لا يكون موجبا لكسب الكاسب. وكما أنّ لعب اللاعب لا يكون مع اختلاله قادحا أو مغيرا في علم الواضع، فكذلك كسب الكاسب لا يكون مع اختلاله قادحا أو مغيرا في علم الواحد، والعلم باقٍ، واختيار اللاعب والكاسب باقٍ لا يناقضه العلم.
                          ومثلُ ذلك فافهم في المشيئة والإرادة والاختيار أنها لا تُغَيِّر كسب العبد، وأنّه تعالى شاء أنّ العبد يشاء، واختار أنّ العبد يختار، وأراد أنّ العبد يريد؛ ولهذا قال تعالى:  من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلاّ نُمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محضورا .
                          وإذ قد بان ما قرَّرناه، فلْنُوضّح ونقول:
                          القضاء من الواضع في أن يكون الاختيار للاعب بما يشاء من لعبه، كالقضاء من الواحد في أن يكون الاختيار للكاسب فيما يشاء من كسبه.
                          والقدر في منازل القطع من الواضع كالقدر في منازل القمر من الصانع، وانتفاء الجبر عن الواضع كانتفاء الجبر عن الصانع، وكما لا قدرة للاّعب أن يستقل بنفسه فيُغَيِّر من منازل القطع ما تقدم به القدر بل للواضع ، كذلك لا يستقل العبد بنفسه فيكون له القدر بل للصانع ، وعدل الواضع فيما وضع كعدل الصانع فيما صنع، وكما أنّ عدل الواضع لا يغيرُه ظلم اللاعب لنفسه أو غيره، فكذلك عدل الصانع لا يغيره ظلم الكاسب لنفسه أو غيره، وكما استقل اللاعب بلعبه استقل الكاسب بكسبه، وكما أنّ الواضع أراد اختيار اللاعب فيما شرع له من الوضع، فكذلك الصانع أراد اختيار الكاسب فيما وضع له من الشرع، وكما أنّ الواضع أراد من اللاعبين ما هم لاعبوه وليس بجابر لهم، كذلك الصانع أراد من العالم ما هم فاعلوه وليس بجابر لهم. فافهم هذا المثال، واحذ على ما فتحت لك بابه في الأقوال والأفعال ينحل الإشكال إن شاء الله تعالى.
                          قال الله تعالى:  ولقد مكّناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش  أي: فهلاّ دلّكم تمكيننا لكم في الأرض على تمكيننا لكم في أداء الفرض؟ وجَعْلُنَا لكم المعايش في الدار الفانية وكسب المال، على جعْلنا لكم المعايش في الدار الباقية والعمل للمآل؟
                          ولمّا كان التمكين من أجل النِّعم، وَبّخنا بقلّة الشكر عليه فقال في تمام الآية:  قليلا ما تشكرون . ثم أتبع ذلك بقصة آدم وإبليس لأنّهما أوّل من مُكِّن من الطاعة فأتى بالمعصية. فافقه ذلك تصب إن شاء الله تعالى.
                          ويجب أن تفهم أنّ الأفعال تنقسم إلى قسمين: خير وشر؛ فالخير لا إشكال فيه، والشر ينقسم إلى قسمين: أحدهما: ما يقع على العبد، والثاني: ما يقع من العبد. والذي يقع من العبد ينقسم إلى قسمين: أحدهما: بغير اختياره وهو الجبر ولا إثم عليه، والثاني: باختياره وهو الكسب المنسوب إليه. ولهذا أُنزِلت الكتب وأرسلت الرسل، وبالعقول قامت الحجّة واتضحت المَحَجَّة.
                          والذي يقع على العبد ينقسم إلى قسمين: أحدهما: ما يقع بيد الحق، والثاني: ما يقع بيد الخلق، وكلاهما لا يكونان إلا بما كسبت يد العبد لقوله تعالى:  وما أصاب من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . ومن فهم هذه الجملة أمكنه أن يفهم المدلول من كلام الله تعالى وكلام العباد، إن ترك الهوى والعناد.
                          مثال: زيدٌ ضرب عمرًا، يصح أن يقال: هو الضارب لأنّه كاسب، ويصحّ أن يقال: إنّ الله تعالى هو الضارب بيد الضارب لأنّه المُجازي للمضروب بما بدأ منه، ويصح أن يقال: عمرو هو الضارب لنفسه لأنّه المبتدئ بما جناه، فلم يقع عليه إلا ببعض ما كسبت يداه؛ فيكون الفعل الواحد من الربّ جزاءً، ومن المضروب ابتداءً، ومن الضارب كسبا وافتراءً، ولا يناقض أحد أحدًا.
                          ولو أخذت أبيّن كل ما يتعلق بهذه المسألة ضاعت الفائدة لطول الكلام، وإنّما البيان للسائل على العالم المسئول في وقته، فأقول قولا يفقهه أولو الألباب، وأدلّته واضحة في الكتاب: إنّه لا يلزم من كونه تعالى لم يُجبِر المكتسب على الكسب أن لا يكون له كسب، ولا من كون له كسبا أن يكون مجبورا عليه، ولا من كون أنّه تعالى يقدر على منعه أن يكون هو الذي جبره إذ لم يمنعه، ولا من كونه تعالى لم يجبره أنّه لا يقدر على منعه، ولا من كونه لم يجبره ولم يمنعه أنّه لم يجعل له تمكينا بقدرة ومشيئة واختيار ليكون مكلَّفا؛ فيحمل الأمانة ويجتنب الخيانة، والله تعالى يمدّه في الحالتين؛ كقوله تعالى  كلاّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك، وما كان عطاء ربّك محضورا. ومن فهم هذه الجملة حقّ فهمها لم يخف إلا من نفسه، ولم يَرْجُ إلاّ رحمة ربّه، فوجب عليه فهم الكتاب، والعمل للمآب، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين. انتهى
                          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                          تعليق

                          • محمد محمود فرج
                            طالب علم
                            • Mar 2005
                            • 282

                            #14
                            سيدي الفاضل


                            طرحت مثالا :

                            يعنى عندما يضع الاب لاحد ابنائه طبق به برتقال ..وللابن الأخر طبق به تفاح..فهل تقول لى ان الابن الأول اختار ان يأكل البرتقال ؟؟ والثانى اختار ان ياكل التفاح ؟؟
                            فى واقع الامر الاول لم يكن امامه شيئا الا البرتقال ..هو لم يختر بين أمرين ..بل فرض عليه هذا الامر ..وكذلك الابن الثانى ...
                            لتقيسه على مسألة العبد

                            و أقول لك قياس فاشل

                            لأن الله وضع أمام العبد الإيمان و الكفر
                            و ترك له الاختيار
                            و الإيمان مثل البرتقالة و الكفر مثل التفاحة

                            و ترك له اختيار أحد الامرين البرتقالة الإيمانية أو التفاحة الكفرية


                            فهنا قد تحقق الأمرين و قد رجح أحدهما

                            لكن ما تدندن عليه أنت

                            أنك تريد أن يكون هناك ترجيح للمرجح

                            و ليس فقط
                            أن يكون هناك مرجح

                            و لو طبق نفس قولك لكان الله مجبورا

                            فالامرين و الترجيح ليس كما تتصور


                            الأمرين يعني ان تكون قدرة العبد متعلقة بالطرفين طرف الايجاد و طرف الترك

                            و الترجيح أو المرجح هو الارادة

                            لا أن تكون ارادتين هما الأمرين و هدان الأمرين يحتاجان لارادة أخرى ترجح

                            فافهم

                            يا سيدي
                            "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

                            تعليق

                            • عبد الرحمن محمد ابراهيم
                              موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                              • Jun 2006
                              • 214

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد محمود فرج


                              لأن الله وضع أمام العبد الإيمان و الكفر
                              و ترك له الاختيار

                              طيب هب أن الله وضع الايمان والكفر أمام العبد ...والعبد الان سيختار بارادته ...والارادة ميل لأحد الامرين دون الاخر ..فأمامنا احتمالان
                              الأول.أن يوجد العبد فى نفسه الميل للأحد الامرين فيكون قد اختار ...

                              الثاني أن يوجد الله الميل فى العبد....

                              الأول يعنى ان العبد خلق فعل الميل
                              الثانى يعنى ان الذي اختار بين الأمرين هو الله وليس العبد ..اليس كذلك ؟؟ فهل فعلا الاحتمال الثاني يعنى ان الله هو الذى اختار للعبد ؟

                              أم أنه أصلا يوجد احتمال ثالث ؟

                              تعليق

                              يعمل...