من علماء المسلمين النوابغ...السيوطي الشافعي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #1

    من علماء المسلمين النوابغ...السيوطي الشافعي

    من العلماء الذين ذاع صيتهم ودوّت كتبهم في آفاق الارض شهرة حتى أصبح ممن يقرن تفسير القرآن والبلاغة بإسمه.
    مولده:ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب [849هـ= سبتمبر 1445م] بالقاهرة، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه.
    توفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، واتجه إلى حفظ القرآن الكريم، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم "الكمال بن الهمام الحنفي" أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة.
    شيوخه:وكان عمدة شيوخه "محيي الدين الكافيجي" الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه، وأطلق عليه لقب "أستاذ الوجود"، ومن شيوخه "شرف الدين المناوي" وأخذ عنه القرآن والفقه، و"تقي الدين الشبلي" وأخذ عنه الحديث أربع سنين فلما مات لزم "الكافيجي" أربعة عشر عامًا وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، وأخذ العلم ـ أيضًا ـ عن شيخ الحنفية "الأفصرائي" و"العز الحنبلي"، و"المرزباني" "وجلال الدين المحلي" و"تقي الدين الشمني" وغيرهم كثير، حيث أخذ علم الحديث فقط عن(150) شيخًا من النابهين في هذا العلم.
    فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة [ 864 هـ= 1459م] ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمض عامان حتى أجيز بتدريس العربية، وألف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة، فألف "شرح الاستعاذة والبسملة" فأثنى عليه شيخه "علم الدين البلقيني".
    مؤلفاته:يقول عن نفسه : " رُزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع ",حتى وصلت مؤلفاته الى اكثر من ستمائة مصنف كما ذكر إبن أياس في "تاريخ مصر"...أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
    من هذه المصنفات:
    اسعاف المبطأ برجال الموطأ
    الآية الكبرى في شرح قصة الاسراء
    الأشباه والنظائر
    الإتقان فى علوم القرآن
    الجامع الصغير من حديث البشير النذير
    الجامع الكبير
    الحاوي للفتاوى
    الحبائك في أخبار الملائك
    الدر المنثور في التفسير بالمأثور
    الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة
    الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
    الروض الأنيق في فضل الصديق
    العرف الوردي في أخبار المهدي
    الغرر في فضائل عمر
    الفية السيوطي
    الكاوي على تاريخ السخاوي (ألفه بسبب خصومته مع السخاوي)
    اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة
    المَدْرَج إلى المُدْرَج
    المزهر في علوم اللغة وأنواعها
    المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب
    أسباب ورود الحديث
    أسرار ترتيب القرآن
    أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب
    إرشاد المهتدين إلى نصرة المجتهدين
    إعراب القرآن
    إلقام الحجر لمن زكى ساب أبي بكر وعمر
    تاريخ الخلفاء
    تحذير الخواص من أحاديث القصاص
    تحفة الأبرار بنكت الأذكار النووية
    تدريب الراوى في شرح تقريب النواوي
    تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك
    تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش
    تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
    حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة
    در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة
    ذم المكس
    شرح السيوطي على سنن النسائي
    صفة صاحب الذوق السليم
    طبقات الحفّاظ
    طبقات المفسرين
    عقود الجمان في علم المعاني والبيان
    عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث
    عين الإصابة فى معرفة الصحابة
    كشف المغطي فى شرح الموطأ
    لب اللباب في تحرير الأنساب
    لباب الحديث
    لباب النقول في أسباب النزول
    ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين
    مشتهى العقول في منتهى النقول
    مطلع البدرين فيمن يؤتى أجره مرتين
    مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة
    مفحمات الأقران في مبهمات القرآن
    نظم العقيان فى أعيان الأعيان
    همع الهوامع شرح جمع الجوامع
    تلاميذه:أبرزهم "شمس الدين الداودي" صاحب كتاب "طبقات المفسرين"، و"شمس الدين بن طولون"، و"شمس الدين الشامي" محدث الديار المصرية، والمؤرخ الكبير "ابن إياس" صاحب كتاب "بدائع الزهور"و"تاريخ مصر" .
    وفاته:توفي الإمام السيوطي في منزله بروضة المقياس على النيل بالقاهرة في [19 جمادى الأولى 911هـ= 20 أكتوبر 1505 م] ودفن بجواره والده.
    وإن شاء الله سوف نتناول بعض كتبه_المتوفرة لدي_ في العرض والدراسة.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #2
    السلام عليكم
    في هذا الباب سوف نتذاكر إن شاء الله مصنف لهذا الطود الشامخ العلامة اللامع ,ومصنف من احب المصنفات الى نغسي والذ واسمى ما أُلف في هذا الموضوع....الا وهو "الإتقان في علوم القرآن "...وخير ما استهل بذكره ما قاله المؤلف بنفسه عن مصنفه:
    "أردت أن أذكر في هذا التصنيف ما وصل إلى علمي مما حواه القرآن الشريف من أنواع علمه المنيف. وينحصر في أمور: الأول: مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، وفي ذلك اثنا عشر نوعاً: المكي، المدني، السفري، الحضري، الليلي، النهاري، الصيفي، الشتائي، الراشي، أسباب النزول، أول ما نزل، آخر ما نزل.
    الأمر الثاني: السند، وهوستة أنواع: المتوتر، الآحاد، الشاذ، قراءات النبي صلى الله عليه وسلم، الرواة، الحفاظ.
    الأمر الثالث: الأداء، وهوستة أنواع: الوقف، الابتداء، الإمالة، المد، تخفيف الهمزة، الإدغام.
    الأمر الرابع: الألفاظ، وهوسبعة أنواع: الغريب، المعرب، المجاز، المشترك، المترادف، الاستعارة، التشبيه.
    الأمر الخامس: المعاني المتعلقة بالأحكام، وهوأربعة عشر نوعاً: العام الباقي على علومه، العام المخصوص، العام الذي أريد به الخصوص، ما خص فيه الكتاب السنة، ما خصت فيه السنة الكتاب، المجمل، المبين، المؤول، المفهوم، المطلق، المقيد، الناسخ، المنسوخ، نوع من التناسخ والمنسوخ وهوما عمل به من الأحكام مدة معينة والعامل به واحد من المكلفين.
    الأمر السادس: المعاني المتعلقة بالألفاظ، وهوخمسة أنواع: الفصل، الإيجاب، الإطناب، القصر.
    وبذلك تكملت الأنواع خمسين، ومن الأنواع ما لا يدخل تحت الحصر: الأسماء، الكنى، الألقاب، المبهمات. فهذا نهاية ما حصر من الأنواع.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      السلام عليكم

      واصل

      وأنا لك من المتابعين
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • حسين العراقي
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 157

        #4
        موضوع جيد ، ولكن أرجو تثبيت مصادرك لتكون له قيمة علمية ، وهذا لا يقلل من قيمة جهدك القيم بل يرتقي به .
        [mark=66CC66]أعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .[/mark]

        تعليق

        • سليم اسحق الحشيم
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 889

          #5
          السلام عليكم
          أخي حسين حسون ...إن شاء الله بعدما أنهي المقالة سوف اعرض المصادر.
          إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
          صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
          صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
          زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
          حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
          هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

          تعليق

          • سليم اسحق الحشيم
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 889

            #6
            السلام عليكم
            قال السيوطي _رحمه الله_في التفريق والتمييز بين القرآن المكي والمدني:"اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة: أشهرها أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أوعام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار. أخرج عثمان بن سعيد الرازي بسنده إلى يحيى بن سلام قال: ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهومن المكي. وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهومن المدني. وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحاً. الثاني: أن المكي ما نزل بمكة ولوبعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، وعلى هذا نثبت الواسطة، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني. وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام قال الوليد: يعني بيت المقدس. وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: بل تفسيره بتبوك أحسن. قلت: ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية، وفي المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع. الثالث: أن المكي ما وقع خطاباً لأهل مكة، والمدني ما وقع خطاباً لأهل المدينة، وحمل على هذا قول ابن مسعود الآني. قال القاضي أبو بكر في الانتصار: إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول لأنه لم يؤمر به، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول انتهى. وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت. وقال أيوب: سأل رجل عكرمة عن آية في القرآن فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع. أخرجه أبو نعيم في الحلية، وقد ورد عن ابن عباس وغيره عدا المكي والمدني وأنا أسوق ما وقع لي من ذلك ثم أعقبه بتحرير ما اختلف فيه. قال ابن سعد في الطبقات: أنبأنا الواقدي، حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي، سمعت ابن عباس قال: سألت أبيّ بن كعب عما نزل في القرآن بالمدينة فقال: نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة.
            قال إبن عباس في هذه:" سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية، إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة (قل تعالوا أتل) إلى تمام الآيات الثلاث، وما تقدم من السور مدنيات. ونزلت بمكة سورة الأعراف ويونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل، سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بيم مكة والمدينة في منصرفه من أحد. وسورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج، سوى ثلاث آيات (هذان خصمان) إلى تمام لآيات الثلاث فإنهن نزلن بالمدينة. وسورة المؤمنين والفرقان وسورة الشعراء، سوى خمس آيات من آخرها نزلن بالمدينة. والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخرها، وسورة النمل والقصص والعنكبوت والروم ونقمان، سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة (ولوأن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى تمام الآيات. وسورة السجدة، سوى ثلاث آيات (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً) إلى تمام الآيات الثلاث. وسورة سبأ وفاطر ويس والصافات وص والزمر، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة (يا عبادي الذين أسرفوا) إلى تمام الآيات الثلاث. والحواميم السبع وق والذاريات والطور والنجم والقمر والرحمن والواقعة والصف والتغابن إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة، والملك ون والحاقة وسأل وسورة نوح والجن والمزمل إلا آيتين (إن ربك يعلم أنك تقوم) والمدثر إلى آخر القرآن، إلا إذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فإنهن مدنيات. ونزل بالمدينة سورة الأنفال وبراءة والنور والأحزاب وسورة محمد والفتح والحجرات والحديد وما بعدها إلى التحريم. هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين".اهـ
            وقال أبو عبيد في فضائل القرآن: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والحج والنور والأحزاب والذين كفروا والفتح والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والحواريين يريد الصف والتغابن ويا أيها النبي إذا طلقتم النساء ويا أيها النبي لم تحرم والفجر والليل وإنا أنزلناه في ليلة القدر ولم يكن وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله، وسائر ذلك بمكة.
            إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
            صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
            صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
            زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
            حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
            هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

            تعليق

            • سليم اسحق الحشيم
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 889

              #7
              السلام عليكم
              معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل:
              اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال: أحدها وهوالصحيح (اقرأ باسم ربك) روى الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت أوما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق وهوفي غار حراء فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ من ي الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، حتى بلغ ما لم يعلم، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره الحديث. وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة قالت: أول سورة نزلت من القرآن (اقرأ باسم ربك) وأخرج الطبراني في الكبير بسند على شرط الصحيح عن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقاً عليه ثوبان أبيضان، فإذا تلا هذه السورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) قال: هذه أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم. وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا سفيان عن عمروبن دينار عن عبيد بن عمير قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له اقرأ، قال: وما أقرأ؟ فوالله ما أنا بقارئ، فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، فكان يقول: هو اول ما انزل وقال أبو عبيد في فضائله: حدثنا عبد الرحمن بن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إن أول ما نزل من القرآن: اقرأ باسم ربك، ونون والقلم. واخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عبيد بن عمير قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنمط فقال اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: اقرأ باسم ربك، فيرون أنها أول سورة أنزلت من السماء. وأخرج عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بحراء إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب اقرأ باسم ربك الذي خلق، إلى ما لم يعلم.
              القول الثاني: يا أيها المدثر. روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله: أيّ القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر، قلت: أواقرأ باسم ربك، قال: أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو: يعني جبريل، فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله (يا أيها المدثر قم فأنذر) وأجاب الأول عن هذا الحديث بأجوبة. أحدها: أن السؤال كان عن نزول سورة كاملة، فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام السورة اقرأ فإنها أول ما نزل منها صدرها، ويؤيد هذا ما في الصحيحين أيضاً عن أبي سلمة عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهويحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينما أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرجعت فقلت زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله (يا أيها المدثر) فقوله الملك الذي جاءني بحراء يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها اقرأ باسم ربك. ثانيها: أن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي لا أولية مطلقة. ثالثها: أن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار، وعبر بعضهم عن هذا بقوله: أول ما نزل للنبوة اقرأ باسم ربك، وأول ما نزل للرسالة يا أيها المدثر. رابعها: إن المراد أول ما نزل بسبب متقدم، وهوما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب، وأما اقرأ ابتداء فنزلت بغير سبب متقدم، ذكره ابن حجر. خامسها: أن جابر استخرج ذلك باجتهاده وليس هومن روايته، فيتقدم عليه ما روته عائشة، قاله الكرماني. وأحسن هذه الأجوبة الأول والأخير.
              وما آخر ما نزل:فيه اختلاف، فروى الشيخان عن البراء بن عازب قال: آخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلاة) وآخر سورة نزلت براءة. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت آية الربا. وروى البيهقي عن عمر مثله، والمراد بها قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) وعند أحمد وابن ماجة عن عمر: من آخر ما نزل آية الربا. وعند ابن مردويه عن ابن سعيد الخدري قال: خطبنا عمر فقال: إن من آخر القرآن نزولاً آية الربا. وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن (واتقوا يوماً ترجعون فيه) الآية. وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس بلفظ: آخر آية نزلت. وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي والضحاك عن ابن عباس. وقال: الفرياني في تفسيره: حدثنا سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) الآية، وكان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد وثمانون يوماً. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: آخر ما نزل من القرآن كله (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) الآية، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليالي ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول. وأخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج. وأخرج من طريق عطية عن أبي سعيد قال: آخر آية نزلت (واتقوا يوماً ترجعون) الآية.
              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

              تعليق

              • سليم اسحق الحشيم
                طالب علم
                • Jun 2005
                • 889

                #8
                السلام عليكم
                معرفة سبب النزول:
                قال السيوطي _رحمه الله_:وقد ألفت فيه كتاباً حافلاً موجزاً محرراً لم يؤلف مثله في هذا النوع سميته لباب النقول في أسباب النزول قال الجعبري: نزول القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أوسؤال. وفي هذا النوع مسائل: الأولى: زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ وأخطأ في ذلك بل له فوائد. منها: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. ومنها: تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب. ومنها: أن اللفظ قد يكون عاماً ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ماعدا صورته، فإن دخول صورة السبب قطعي وأخرجها بالاجتهاد ممنوع، كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في التقريب، والالتفات إلى من شذ فجور ذلك؛ ومنها: الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال.
                قال الواحدي: لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها. وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى" لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآية وقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعون، حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه. أخرجه الشيخان. وحكى عن عثمان بن مظعون وعمروبن معدي كرب أنهما كانا يقولان الخمر مباحة، ويحتجان بقوله تعالى ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية، ولوعلما سبب نزولها لم يقولا ذلك، وهوأن ناساً قالوا لما حرمت الخمر: كيف بمن قتلوا في سبيل الله وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس؟ فنزلت. أخره أحمد والنسائي وغيرهما. ومن ذلك قوله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ) فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة حتى قال الظاهرية بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب، وقد بين ذلك سبب النزول، وهوأنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد النساء قالوا: قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن الصغار والكبار فنزلت. أخرجه الحاكم عن أبيّ، فعلم بذلك أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهن في العدة وارتاب هل عليهن عدة أولا؟ وهل عدتهن كاللاتي في سورة البقرة أولا؟ فمعنى ( إن ارتبتم ) إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتدون فهذا حكمهن. ومن ذلك قوله تعالى ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) فإنا لوتركنا ومدلول اللفظ لاقتضى أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة سفراً ولا حضراً وهوخلاف الإجماع، فلما عرف سبب نزولها على أنها في نافلة السفر أوفيمن صلى بالاجتهاد وبان له الخطأ على اختلاف الروايات في ذلك. ومن ذلك قوله (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية، فإن ظاهر لفظها لا يقتضي أن السعي فرض، وقد ذهب بعضهم إلى عدم فرضيته تمسكاً بذلك، وقد ردت عائشة على عروة في فهمه ذلك بسبب نزولها وهوأن الصحابة تأثموا من السعي بينهما لأنه من عمل الجاهلية فنزلت. ومنها: دفع توهم الحصر. قال الشافعي ما معناه في قوله تعالى (" قل لا أجد فيما أوحى إليّ محرماً") الآية أن الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحادة فجاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه نازلاً منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة فتقول لا آكل اليوم إلا حلاوة، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة، فكأنه تعالى قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، ولم يقصد حلّ ما وراءه، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحلّ. قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن، ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآي. ومنها: معرفة اسم النازل فيه الآية وتعيين المبهم فيها، ولقد قال مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر: إنه الذي أنزل فيه ( والذي قال لوالديه أفّ لكما ) حتى ردت عليه عائشة وبينت له سبب نزولها.
                المسئلة الثانية: اختلف أهل الأصول هل العبرة بعموم اللفظ أوبخصوص السبب؟ والأصح عندنا الأول، وقد نزلت آيات في أسباب واتفقوا على تعدينها إلى غير أسبابها، كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر، وآية اللعان في شأن هلال بن أمية، وحد القذف في رماة عائشة ثم تعدى إلى غيرهم. ومن لم يعتبر عموم اللفظ قال: خرجت هذه الآية ونحوها لدليل آخر، كما قصرت آيات على أسبابها اتفاقاً لدليل قام على ذلك. قال الزمخشري في سورة الهمزة: يجوز أن يكون السبب خاصاً والوعيد عماً ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون ذلك جارياً مجرى التعريض. قلت: ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعاً ذائعاً بينهم. قال ابنه جرير: حدثني محمد بن أبي معشر أخبرنا أبو معشر نجيح، سمعت سعيد المقبري يذكر محمد بن كعب القرظي فقال سعيد: إن في بعض كتب الله: إن لله عباداً ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر، لبسول لباس منسوك الضأن من اللبن، يجترون الدنيا بالدين، فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) الآية، فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت، فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد. فإن قلت: فهذا ابن عباس لم يعتبر عموم قوله (لا تحسبن الذين يفرحون) الآية، بل قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب. قلت: أجيب على ذلك بأنه لا يخفى عليه أن اللفظ أعلم من السبب، لكنه بين أن المراد باللفظ خاص، ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ( ولم يلبسوا أيمانهم بظلم ) بالشرك من قوله (إن الشرك لظلم عظيم ) مع فهم الصحابة العموم في كل ظلم. وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم، فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت. قال ابن أبي حاتم حدثنا عليّ بن الحسين، نبأنا محمد بن أبي حماد، حدثنا أبو ثميلة بن عبد المؤمن عن نجدة الحنفي قال: سألت ابن عباس عن قوله (والسار ق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) خاص أو عام؟ قال: بل عام. وقال ابن تيمية: قد يجيء كثيراً من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصاً كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله، وإن قوله (وأن احكم بينهم ) نزلت في بني قريظة والنضير، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أوفي قوم من اليهود والنصارى أوفي قوم من المؤمنين، فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه؟ فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال أنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ والآية التي لها سبب معين إن كانت أمراً أونهياً فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خبراً بمدح أوذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته اه.
                المسئلة الثالثة: تقدم أن صورة السبب قطعية الدخول في العام، وقد تنزل الآيات على الأسباب الخاصة وتوضع مع ما يناسبها من الآي العامة رعاية لنظم القرآن وحسن السياق، فيكون ذلك الخاص قريباً من صورة السبب في كونه قطعي الدخول في العام، كما اختار السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق التجرد. مثاله: قوله تعالى (" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ") إلى آخره، فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوهم من أهدى سبيلاً محمد وأصحابه أم نحن؟ فقالوا: أنتم، مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للكفار ( أنتم أهدى سبيلاً ) حسداً للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد تضمنت هذه الآية مع هذا القول المتوعد عليه المفيد للأمر بمقابلة المشتمل على أداء الأمانة التي هي ببيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بإفادة أنه الموصوف في كتابهم، وذلك مناسب لقوله (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فهذا عام في كل أمانة، وذاك خاص بأمانة هي صفة النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق السابق، والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول، والمناسبة تقتضي دخول ما دل عليه الخاص والعام، ولذا قال ابن العربي في تفسيره وجه النظم أنه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وقولهم ( إن المشركين أهدى سبيلاً ) فكان ذلك خيانة منهم، فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات انتهى.
                إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                تعليق

                • سليم اسحق الحشيم
                  طالب علم
                  • Jun 2005
                  • 889

                  #9
                  السلام عليكم
                  في كيفية إنزاله:
                  فيه مسائل. الأولى: قال الله تعالى - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - وقال - إنا أنزلناه في ليلة القدر - اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال: أحدها وهوالأصح الأشهر: أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجماً في عشرين سنة أوثلاثة وعشرين أوخمسة وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة. أخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بمواقع النجوم وكان الله ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض. وأخرج الحاكم والبيهقي أيضاً والنسائي أيضاً من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة، ثم قرأ - ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً. ( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ). وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وفي آخره: فكان المشركون إذا أحدثوا شيئاً أحدث الله لهم جواباً. وأخرج الحاكم وابن أبي شيبة من طريق حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم أسانيدها كلها صحيحة. وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا ليلة واحدة، ثم أنزل نجوماً. إسناده لا بأس به. وأخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه قال: أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا، ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج ابن أبي شيبة في فضائل القرآن من وجه آخر عنه: دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة واحدة فوضعه في بيت العزة، ثم جعل ينزله تنزيلاً وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن محمد عن ابن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس: أنه سأل عطية بن الأسود فقال: أوقع في قلبي الشك قوله تعالى - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر - وهذا أنزل في شوال وفي ذي العقدة وذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع، فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام. قال أبو شامة: قوله رسلاً: أي رفقاً، وعلى مواقع النجوم: أي على مثل مساقطها. يريد أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل على ما وقع مفرقاً يتلوبعضه بعضاً على تؤدة ورفق.
                  القول الثاني: أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر، وثلاث وعشرين أوخمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله إنزاله في كل السنة، ثم أنزل بعد ذلك منجماً في جميع السنة. وهذا القول ذكره الإمام فخر الدين الرازي بحثاً فقال: يحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح إلى السماء الدنيا، ثم توقف هل هذا أولى أوالأول. قال ابن كثير: وهذا الذي جعله احتمالاً نقله القرطبي عن مقاتل ابن حيان، وحكى الإجماع على أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا. قلت: وممن قال بقول مقاتل الحليمي والماوردي، ويوافقه قول ابن شهاب آخر القرآن عهداً بالعرش آية الدين.
                  القول الثالث: أنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجماً في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي. قال ابن حجر في شرح البخاري: والأول هو الصحيح المعتمد. قال: وقد حكى الماوردي قولاً رابعاً أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة، وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وهذا أيضاً غريب. والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به في طول السنة. وقال أبو شامة: كأن صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين الأول والثاني. قلت: هذا الذي حكاه الماوردي أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة.
                  تنبيهات: الأول قيل السر في إنزاله جملة إلى السماء تفخيم أمره وأمر من نزل عليه، وذلك بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قد قريناه إليهم لننزله عليهم، ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجماً بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله تشريفاً للمنزل عليه. ذكر ذلك أبو شامة في المرشد الوجيز. وقال الحكيم الترمذي: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا تسليماً منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم كانت رحمة، فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، فوضع القرآن ببيت العزة في السماء الدنيا ليدخل في حد الدنيا، ووضعت النبوة في قبل محمد، وجاء جبريل بالرسالة ثم الوحي، كأنه أراد تعالى أن يسلم هذه الرحمة التي كانت حظ هذه الأمة من الله إلى الأمة. وقال السخاوي في جمال القراء: في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفاً من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام وإنساخهم إياه وتلاوتهم له. قال: وفيه أيضاً التسوية بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام في إنزاله كتابه جملة، والتفضيل لمحمد في إنزاله عليه منجماً ليحفظه. وقال أبو شامة: فإن قلت: فقوله تعالى( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) من جملة القرآن الذي نزل جملة أم لا؟ فإن لم يكن منه فما نزل جملة، وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة؟ قلت: وجهان. أحدهما: أن يكون معنى الكلام أنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر وقضيناه وقدرناه في الأزل. والثاني أن لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال: أي ننزله جملة في ليلة القدر انتهى.
                  الثاني: قال أبو شامة أيضاً: الظاهر أن نزوله جملة إلى سماء الدنيا قبل ظهور نبوته صلى الله عليه وسلم. قال: ويحتمل أن يكون بعدها. قلت: الظاهر هو الثاني، وسياق الآثار السابقة عن ابن عباس صريح فيه. وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد خرج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشر خلت منه، والزبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت منه وفي رواية وصحف إبراهيم لأول ليلة قال: وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - ولقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر - فيحتمل أن يكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة، فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول - اقرأ باسم ربك - قلت: لكن يشكل على هذا ما اشتهر من أنه صلى الله عليه وسلم بعث في شهر ربيع. ويجاب عن هذا بما ذكروه أنه نبي أولاً بالرؤيا في شهر مولده، ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحى إليه في اليقظة. ذكره البيهقي وغيره: نعم يشكل على الحديث السابق ما أخرجه ابن أبي شيبة في فضائل القرآن عن أبي قلابة قال: أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان.
                  إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                  صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                  صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                  زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                  حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                  هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                  تعليق

                  يعمل...