السلام عليكم
فارسان من فرسان أهل السنة هما أبو المقداد والجازي
أنظروا كلام الجازي أولا
(أخي الكريم يوسف:
دعنا نأخذ الموضوع مما قاله شيخنا رحمه الله فيما نقلت عنه:
QUOTE
ولو جعلوا العقل يبحث في المحسوسات وحدها لأدركوا أن خلق الفعل من حيث إيجاد جميع مواده إنما هو من الله لأن الخلق من العدم لا يتأتى إلا من الخالق، أما مباشرة هذه المواد وإيجاد الفعل منها فهو من العبد كأي صناعة من يقوم بها، كصناعة الكرسي مثلا. ولو جعلوا العقل يبحث في المحسوسات وحدها لما آمنوا بكثير من الوهميات والفروض النظرية
--------------------
قول الجازي
هل ترى في ذلك ما يتعارض مع الكسب الذي قال به أهل السنة فنحكم عليهم بأن بحثهم كان في غير المحسوس...
لقد قلت لك في ملاحظات سابقة إن الفعل عندما يحدث فلا بد من مرجح لوجوده على عدمه وهذا المرجح لا يمكن أن يكون الإنسان بل هو الله الذي خلق الأشياء وقدر فيها خواصها (مع التدقيق في واقع الخاصية وأنها ليست شيئاً غير تكرر حدوث شيء عند شيء، وهذا التكرار هو في كل مرة خلق جديد غير الخلق الأول...
فالإحراق الأول غير الإحراق الثاني وغير الإحراق الثالث....إلخ.
وفي كل مرة يوجد إحراق نقول إنه يوجد خلق للإحراق. هذا يا أخي ليس بحثاً في غير محسوس، بل نحن عرفنا بالحس وجود إحراق بعد عدم، وهذا خلق جديد، ولا يكون إلا لله...
ففي كل مرة يحدث فيها إحراق يحدث بعد أن لم يكن ويخلق بعد أن لم يكن مخلوقاً... وهذا الخلق ليس من الإنسان، فلا بد أن يكون من الله...
وقد ذكرت أكثر من مرة معجزة إبراهيم عليه السلام...
ألسنا نقول إن الله سلب النار خاصية الإحراق في تلك اللحظة التي ألقي فيها إبراهيم عليه السلام في النار؟
ما معنى هذا؟
أليس معناه أن الإحراق لم يوجد مع أنه من المفترض أن يكون موجوداً باعتبار أن النار من خاصيتها الإحراق؟
فإذا كان الله قد سلبها الإحراق في تلك اللحظة، فإنه هو سبحانه من يعطيها هذه الخاصية في كل مرة وكل لحظة تحرق فيها، لا فرق بين هذه وتلك...
ومعنى هذا أن الله يخلق الإحراق في النار متى شاء ولا يخلقه متى شاء...
وبهذا لا يكون واقع الكسب بحثاً في غير محسوس، بل هو بحث في أشياء تقع عليها حواسنا لا فرق بين الذوات والأفعال أو بين الجواهر والأعراض...
وبهذا ترى أنه لا فارق بين الكسب والمباشرة...
فتأمل يا أخي بارك الله فيك...
--------------------------------------
قولك:
QUOTE
حيث أن قيام العبد بالفعل لا ينطبق عليه واقع الخلق، وكل مسألة الخلق إي الإيجاد الأشياء من عدم لا يمكن للإنسان أن يشاهدها أو يحس بها مباشرة، لأنها فعل من أفعال الله. بل إننا نستدل على خلق الأشياء وعدم أزليتها من الأدلة المعقولة وليس بالحس المباشر لأن عملية الخلق لا تحس. ولو كانت هذه العملية محسوسة لما وجدنا من يجادل في أزلية المادة أو حدوثها! ثم نقوم ببسط عشرات الأدلة العقلية للمنكر لإثبات أن الأشياء مخلوقة لخالق وليست أزلية ذلك أن عملية التخليق لم يشاهدها أحد من البشر.
---------------------
قول الجازي"
واقع الفعل ينطبق عليه واقع الخلق، وحيث إن واقع الخلق لا يمكن للإنسان أن يشاهدها ويحس بها مباشرة بل بالاستدلال فكذلك الأفعال يا أخي، مسألة خلقها غير محسوس ولكننا نعرف أنها مخلوقة بالاستدلال...
ما الفرق بين خلق الإنسان وخلق الجوع
وبين خلق الحجر وخلق الغضب
وبين خلق الدواب وخلق القتل...
وكما انك تبسط عشرات الإدلة للدلالة على أن الأشياء مخلوقة، فقد بسطت لك الأدلة على أن الأفعال مخلوقة، مع الفارق بيننا وبين الملحدين...
----------------------------------
قول الشيخ رحمه الله:
QUOTE
وقد تصوروا أشياء فبحثوها، فمثلا تصوروا أن إرادة الله لفعل العبد تعلقت به حين أراد العبد الفعل أي أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد وإرادته لا بقدرة العبد وإرادته. فهذا الكلام تصوره الباحثون تصورا وفرضوه فرضا لا واقع له حسا، ولكنهم أعطوا العقل حرية البحث فبحث هذا الأمر ووجد لديه هذا التصور فأوجبوا الإيمان بما تصوروه وأطلقوا عليم اسم الكسب والاختيار
-----------------
قول الجازي
مع تقديري وإعجابي بشيخنا رحمه الله، إلا أن الكلام هنا بحاجة إلى توضيح دقيق، فإن قولهم بالكسب -على ما يبدو لي- ليس تصوراً أو ضرباً في الخيال، بل له واقع محسوس من حيث إدراكنا لوجود الفعل بحصول أثره إدراكاً مستنداً إلى الحس أولاً، وإدراكنا أنه لا مؤثر في هذا الكون إلا الله ثانياً... تماماً كما نقول إننا ندرك أن المادة مخلوقة إدراكاً مستنداً إلى الحس، وندرك وجود خالق لها بالاستدلال...
وأرجو أن تتأمل مرةً أخرى واقع الخاصية ومعنى خلق الخاصية في المداخلات السابقة...
أظنني بذلك قد حررت لك واقع المسألة، وقررت موضع الإشكال في بحثنا للكسب وعلاقته بالمباشرة...
والله أعلم...
فارسان من فرسان أهل السنة هما أبو المقداد والجازي
أنظروا كلام الجازي أولا
(أخي الكريم يوسف:
دعنا نأخذ الموضوع مما قاله شيخنا رحمه الله فيما نقلت عنه:
QUOTE
ولو جعلوا العقل يبحث في المحسوسات وحدها لأدركوا أن خلق الفعل من حيث إيجاد جميع مواده إنما هو من الله لأن الخلق من العدم لا يتأتى إلا من الخالق، أما مباشرة هذه المواد وإيجاد الفعل منها فهو من العبد كأي صناعة من يقوم بها، كصناعة الكرسي مثلا. ولو جعلوا العقل يبحث في المحسوسات وحدها لما آمنوا بكثير من الوهميات والفروض النظرية
--------------------
قول الجازي
هل ترى في ذلك ما يتعارض مع الكسب الذي قال به أهل السنة فنحكم عليهم بأن بحثهم كان في غير المحسوس...
لقد قلت لك في ملاحظات سابقة إن الفعل عندما يحدث فلا بد من مرجح لوجوده على عدمه وهذا المرجح لا يمكن أن يكون الإنسان بل هو الله الذي خلق الأشياء وقدر فيها خواصها (مع التدقيق في واقع الخاصية وأنها ليست شيئاً غير تكرر حدوث شيء عند شيء، وهذا التكرار هو في كل مرة خلق جديد غير الخلق الأول...
فالإحراق الأول غير الإحراق الثاني وغير الإحراق الثالث....إلخ.
وفي كل مرة يوجد إحراق نقول إنه يوجد خلق للإحراق. هذا يا أخي ليس بحثاً في غير محسوس، بل نحن عرفنا بالحس وجود إحراق بعد عدم، وهذا خلق جديد، ولا يكون إلا لله...
ففي كل مرة يحدث فيها إحراق يحدث بعد أن لم يكن ويخلق بعد أن لم يكن مخلوقاً... وهذا الخلق ليس من الإنسان، فلا بد أن يكون من الله...
وقد ذكرت أكثر من مرة معجزة إبراهيم عليه السلام...
ألسنا نقول إن الله سلب النار خاصية الإحراق في تلك اللحظة التي ألقي فيها إبراهيم عليه السلام في النار؟
ما معنى هذا؟
أليس معناه أن الإحراق لم يوجد مع أنه من المفترض أن يكون موجوداً باعتبار أن النار من خاصيتها الإحراق؟
فإذا كان الله قد سلبها الإحراق في تلك اللحظة، فإنه هو سبحانه من يعطيها هذه الخاصية في كل مرة وكل لحظة تحرق فيها، لا فرق بين هذه وتلك...
ومعنى هذا أن الله يخلق الإحراق في النار متى شاء ولا يخلقه متى شاء...
وبهذا لا يكون واقع الكسب بحثاً في غير محسوس، بل هو بحث في أشياء تقع عليها حواسنا لا فرق بين الذوات والأفعال أو بين الجواهر والأعراض...
وبهذا ترى أنه لا فارق بين الكسب والمباشرة...
فتأمل يا أخي بارك الله فيك...
--------------------------------------
قولك:
QUOTE
حيث أن قيام العبد بالفعل لا ينطبق عليه واقع الخلق، وكل مسألة الخلق إي الإيجاد الأشياء من عدم لا يمكن للإنسان أن يشاهدها أو يحس بها مباشرة، لأنها فعل من أفعال الله. بل إننا نستدل على خلق الأشياء وعدم أزليتها من الأدلة المعقولة وليس بالحس المباشر لأن عملية الخلق لا تحس. ولو كانت هذه العملية محسوسة لما وجدنا من يجادل في أزلية المادة أو حدوثها! ثم نقوم ببسط عشرات الأدلة العقلية للمنكر لإثبات أن الأشياء مخلوقة لخالق وليست أزلية ذلك أن عملية التخليق لم يشاهدها أحد من البشر.
---------------------
قول الجازي"
واقع الفعل ينطبق عليه واقع الخلق، وحيث إن واقع الخلق لا يمكن للإنسان أن يشاهدها ويحس بها مباشرة بل بالاستدلال فكذلك الأفعال يا أخي، مسألة خلقها غير محسوس ولكننا نعرف أنها مخلوقة بالاستدلال...
ما الفرق بين خلق الإنسان وخلق الجوع
وبين خلق الحجر وخلق الغضب
وبين خلق الدواب وخلق القتل...
وكما انك تبسط عشرات الإدلة للدلالة على أن الأشياء مخلوقة، فقد بسطت لك الأدلة على أن الأفعال مخلوقة، مع الفارق بيننا وبين الملحدين...
----------------------------------
قول الشيخ رحمه الله:
QUOTE
وقد تصوروا أشياء فبحثوها، فمثلا تصوروا أن إرادة الله لفعل العبد تعلقت به حين أراد العبد الفعل أي أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد وإرادته لا بقدرة العبد وإرادته. فهذا الكلام تصوره الباحثون تصورا وفرضوه فرضا لا واقع له حسا، ولكنهم أعطوا العقل حرية البحث فبحث هذا الأمر ووجد لديه هذا التصور فأوجبوا الإيمان بما تصوروه وأطلقوا عليم اسم الكسب والاختيار
-----------------
قول الجازي
مع تقديري وإعجابي بشيخنا رحمه الله، إلا أن الكلام هنا بحاجة إلى توضيح دقيق، فإن قولهم بالكسب -على ما يبدو لي- ليس تصوراً أو ضرباً في الخيال، بل له واقع محسوس من حيث إدراكنا لوجود الفعل بحصول أثره إدراكاً مستنداً إلى الحس أولاً، وإدراكنا أنه لا مؤثر في هذا الكون إلا الله ثانياً... تماماً كما نقول إننا ندرك أن المادة مخلوقة إدراكاً مستنداً إلى الحس، وندرك وجود خالق لها بالاستدلال...
وأرجو أن تتأمل مرةً أخرى واقع الخاصية ومعنى خلق الخاصية في المداخلات السابقة...
أظنني بذلك قد حررت لك واقع المسألة، وقررت موضع الإشكال في بحثنا للكسب وعلاقته بالمباشرة...
والله أعلم...