هذا مجرد موضوع بدائي أرجو المساعدة من الأخوة فيه بالتعليق و النقاش .
أمامك أيها الأخ الفاضل بحث حول الحديث الذي شاع عند البعض تسميته بحديث الكساء .......نبحث عن مصادره .و صوره المختلفة ......و ندرس أسانيدها و مدى صحتها .........ثم نتدارس فقه ما صح و ما لم يصح ........لنجد ما عسانا نحصل عليه في أمرنا هذا .
حديث الكساء ، هو حديث يرد بمجموعة من الصيغ المختلفة ، حاصلها أنه لما نزلت على رسول الله صلى اله عليه و سلم آية رقم 33 من سورة الأحزاب و هي قوله تعالى : "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" أو في زمان منفصل عن نزولها . قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بقراءة الجزء الآخير من الآية على نفر من قرابته هم ابنته فاطمة و ابنيها الحسن و الحسين و زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا ، و ربما ذكرت بعض الروايات دعاء من النبي عقيب قراءة جزء الآية قائلا اللهم هؤلاء أهل بيتي" أو "أهلي " أو دعا فقال ، فطهرهم تطهيرها ، أو أذهب الرجس عنهم ، و في بعض الروايات ربما سألهم بعضهم و هم زوج الرسول أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فقالت أدخلني معهم ، فرد ابق على ما أنت عليه أو قال أنت منهم و ربما طلب منها الدخول تحت الكساء بعد خروج زوج ابنته ، و ربما سأل من يقال أنه كان خادما للرسول و هو واثلة بن الأصقع رضي الله عنه هل أنا من أهلك فأجابه الرسول أنت منهم ، وفي بعض الروايات ذكر لكساء يجلل فوق الاربعة الحاضرين ، و في البعض بيان نوعه و أنه فدكي و في البعض الآخر لا يذكر هذا الكساء .
و من هنا فإننا نخلص إلى أن الباب يحتوي على أنواع أربعة من المتون :
و القوم الذين يدورن و يملؤون الكون صياحا حول هذا الحديث
إما أن يحتجوا بهذا الحديث بالصنف الاول و قتها فحجتهم باطلة لأن احتجاجهم يسقط دون الزيادة
أو أن يحتجو بهذا الحديث بالصنف الثاني فحجتهم باطلة لأن الحديث لم يثبت و لسبب آخر ستعلمه
أو أن يحتجوا بهذا الحديث بالصنف الثالث فحجتهم باطلة لأن الحديث ليس متواتر و الأمر عقيدة و لأن الحديث لا يخدمهم إذ هو يجعل المعصومين خمسة خامسهم واثلة و لأشياء ستعرفها قريبا
أو أن يحتجوا بهذا الحديث بالصنف الرابع فحجتهم باطلة لأنه لم يثبت و لأشياء أخرى ستعلمها فيما بعد
و الأن وقت الشروع بالمطلوب
-----
اعلم يا صاحبي أننا رجعنا إلى الكتب و استعنا بكل من بحث عن هذه الحديث و كل من خرجه فوصلنا حال نزعم فيها أننا استقصينا كل طرق الحديث، فإن وجدت طريقا ضلت السبيل عن كلامنا هذا فهي إما في كتاب لم ير النور بعد ، أو في كتاب رأى النور أو سيراه لكنه ينقل عن بعض أصحابنا الذين ذكرناهم هنا ، أو كتابا آخر رأى النور لكننا ما رأيناه و نرجوا أن يكون الصنف هذا قليلا .
و اعلم أننا لا نزعم أن الاستقصاء كان جهدا لنا ، إنما نحن ناقلون عن غيرنا متحققون من أقوالهم و صحة تخريجهم ،ـ فالمشتغلون بأمر هذا الحديث كثر في هذا الزمن و الله يهديني و إياك سواء السبيل .
---
اعلم أن هذا الحديث بأصنافه الاربعة روي عن ستة من أصحاب رسول الله هم :
ابن عباس ، أم سلمة ، عائشة ، و عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ،و واثلة بن أسقع ، و سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم جميعا .
فائدة : تأمل يا أخي هؤلاء الساقطين كيف يعولون على حديث لو تواتر عن كل رواي من رواته لما كان متواتر إذ رواته دون حد التواتر ، يعولون عليه في بناء عقيدة ، و لا تجد صغيرا أو كبيرا منهم إلا و ذكره و احتج به ......و هو في الواقع حديث آحاد فتأمل !!!!!!!!
و روي عن واحد من التابعين هو عطية العوفي و نسبه إلى أبي سعيد ....فظن بعض الواهمين أنه الخدري صاحب رسول الله ..... و أنت عليم أن الرجل مدلس كبير .....يأخذ الحديث عن الكلبي و يكنيه أبا سعيد تمويها و تضليلا فلا تغتر بكيد الظالمين .
و رويت أحاديث شبيهة به عن أنس بن مالك و رجل يقال له أبو الحمراء يدعون له الصحبة و إن لم يصح له حديث و هي أن رسول الله كان يخرج و لمدة ستة أشهر أو سبعة أشهر أو تسعة أشهر فيأتي بيت ابنته فاطمة فيقال الصلاة يا أهل البيت و يقرأ قوله تعالى :" إنما يريد "
و رويت أخبار عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه كان يرى أنه أحد أهل البيت المقصودين في الآية دون تحديد البقية فتأمل .
فهذا غاية ما في الباب .
و الآن نبدأ في ذكر الطرق و درجة كل منها بدءا بحديث الستة الصحابة ثم نعرج على التابعي المدلس ثم نعلم ماذا قيل في الروايات الشبيه و ماذا صح من نسبة ذاك الرأي لسبط أبي القاسم صلى الله عليه و سلم .
و اعلم أننا سنبحث في الاصناف الثلاثة من الثاني إلى الرابع أي التي ذكر فيها القول هؤلاء أهل بيتي و ما هو من هذا القبيل و ما سواه أي الصنف الأول ربما ذكرنا منه خيطا رفيعا
----------
له رواية واحدة هي :
حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن يحيى بن سليم أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس ، قال : دعا رسول الله الحسن والحسين وعليا وفاطمة ومد عليم ثوبا ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
و هي موجودة في الكتب التالية (و ربما زيد راو بعد محمد بن المثنى )
السنة لابن أبي عاصم حديث رقم 1351
السنن الكبرى للنسائي حديث رقم 8409
المعجم الكبير للطبراني حديث رقم 12593
المستدرك للحاكم الجزء 3 صفحة رقم 133
و تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر حديث رقم 8440
و علة هذه الرواية أبو بلج
و هو صدوق ربما أخطأ
و قد علمت أن الحديث الصحيح شرطه وثاقة رجاله أي عدلهم وضبطهم
و هذا تحقق به شرط العدالة دون الضبط و علماء الحديث الأفاضل كابن أبي حاتم و ابن الصلاح و الزين العراقي و السخاوي و السيوطي و النووي لا يحتجون بحديث الصدوق
و قد قال ابن الصلاح معللا عدم قبول حديث الصدوق قائلا : ( لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط ، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه ).
و صاحبنا أبو بلج صدوق ربما أخطأ
فليس حديث بمحتج به
و ليس حسنا لأن الحسن بحتج به
بل هو ضعيف
فتأمل
إلى هنا انتهى مسند ابن عباس و بان الحق بأبهى لباس بأن الرواية عنه ليس لها من الصحة أساس .
--------
روي عن أم المؤمنين عائشة روايتان
الأولى رواها الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره
فقال :
"حدثنا أبي ، حدثنا شريح بن يونس أبو الحارث ، حدثنا محمد بن يزيد ، عن العوام بن حوشب ، عن عم له قال : دخلت مع أبي على عائشة فسألناها عن علي ، فقالت : لقد رأيت رسول الله دعا عليا وفاطمة و حسنا وحسينا فألقى عليهم ثوبا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت : فدنوت منهم فقلت : يا رسول الله وأنا من أهل بيتك ؟ فقال : فتنحي فإنك على خير ...
و هو الحديث رقم 17674 في تفسيره
و قد رواه عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم في تفسير الآية رقم 33 من سورة الأحزاب و السيوطي في الدر المنثور في تفسير نفس الآية .
و علة هذه الرواية عم عم العوام بن حوشب فهو رجل مجهول لا يعرف .......و عليه فالرواية تضعف .
أما الرواية الثانية
فهي رواية ذكرها الحافظ ابن عساكر رحمه الله في كتابه القيم تاريخ مدينة دمشق :
"أخبرنا ابن طاوس ، نا عاصم بن الحسن ، أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا محمد بن مخلد ، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم ، نا أبو سفيان ، نا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن عمير بن جميع ، قال : دخلت مع أمي على عائشة قالت أمي : أخبريني كيف كان حب رسول الله بعلي ؟ فقالت : عائشة : كان أحب الرجال إلى رسول الله ، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت : فذهبت لأدخل رأسي فدفعني قلت : يا رسول الله ! أو لست من أهلك ؟ قال : إنك على خير إنك على خير " تاريخ مدينة دمشق (جزء 42 صفحة 260) حسب الطبعة الموجودة على الموقع المسمى يعسوب .
و هذه الرواية علتها من وجه
الأول
فيها عمير بن جميع و هو شخص مجهول و الصواب جميع بن عمير كما نبه عليه ابن عساكر إذ قال في الصفحة رقم 261 :"كذا قال وقلته وإنما هو جميع بن عمير"
و جميع بن عمير : صدوق يخطئ كذا قال عنه ابن حجر و قال عنه الذهبي أنه واه.
و الثاني
هشيم فهو ثقة ثبت إلا أنه مدلس قال عنه ابن حجر :" ثقة ثبت كثير التدليس و الارسال الخفي " و هو لم يصرح بالسماع فتأمل .
و الثالث :
أبو سفيان : هو سعيد بن يحيى بن مهدي و هو صدوق وسط
و ضربنا صفحا عن بقية الإسناد فإن شئت فابحث عن رجاله و اعلم من هم .
و عليه فالحديث ضعيف لا يحتج به .
و بهذا انتهى مسند عائشة أم المؤمنين ، و قد بان الحق المبين ، بأن نسبة الحديث لها ليست بشيء في ميزان العلم المتين .
يتبع .
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث الكساء ........تخريجه........و فقهه...
حديث الكساء ........تخريجه........و فقهه...
أمامك أيها الأخ الفاضل بحث حول الحديث الذي شاع عند البعض تسميته بحديث الكساء .......نبحث عن مصادره .و صوره المختلفة ......و ندرس أسانيدها و مدى صحتها .........ثم نتدارس فقه ما صح و ما لم يصح ........لنجد ما عسانا نحصل عليه في أمرنا هذا .
بداية
حديث الكساء ، هو حديث يرد بمجموعة من الصيغ المختلفة ، حاصلها أنه لما نزلت على رسول الله صلى اله عليه و سلم آية رقم 33 من سورة الأحزاب و هي قوله تعالى : "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" أو في زمان منفصل عن نزولها . قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بقراءة الجزء الآخير من الآية على نفر من قرابته هم ابنته فاطمة و ابنيها الحسن و الحسين و زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا ، و ربما ذكرت بعض الروايات دعاء من النبي عقيب قراءة جزء الآية قائلا اللهم هؤلاء أهل بيتي" أو "أهلي " أو دعا فقال ، فطهرهم تطهيرها ، أو أذهب الرجس عنهم ، و في بعض الروايات ربما سألهم بعضهم و هم زوج الرسول أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فقالت أدخلني معهم ، فرد ابق على ما أنت عليه أو قال أنت منهم و ربما طلب منها الدخول تحت الكساء بعد خروج زوج ابنته ، و ربما سأل من يقال أنه كان خادما للرسول و هو واثلة بن الأصقع رضي الله عنه هل أنا من أهلك فأجابه الرسول أنت منهم ، وفي بعض الروايات ذكر لكساء يجلل فوق الاربعة الحاضرين ، و في البعض بيان نوعه و أنه فدكي و في البعض الآخر لا يذكر هذا الكساء .
و من هنا فإننا نخلص إلى أن الباب يحتوي على أنواع أربعة من المتون :
- 1- جمع الاربعة و قراءة الآية عليهم دون أدنى زيادة .......و هذا وردت فيه أسانيد صحيحة
- 2- ذكر الأربعة .من طريق أم سلمة مع ذكر الزيادة كأن يقال هؤلاء أهل بيتي فهذا لم يرد فيه أي سند صحيح
- 3- ذكر الاربعة من طريق واثلة بن الأصقع مع ذكر الزيادة بالقول هؤلاء أهل بيتي مع سؤال واثلة هل أنا منهم فيقول له الرسول أنت من أهلي فهذا ورد فيه الصحيح ...و صحته تعتمد على توثيق واثلة فإن وثق لزم دخوله إلى جانب الأربعة و إن رد حديثه فإن الزيادة لا تصح .
- 4- جمع الأربعة مع قراءة الأية أو عدم قراءتها مع القول هؤلاء أهل بيتي و ربما الدعاء بالتطهير أو دونه و هذا لم يصح فيه شيء
و القوم الذين يدورن و يملؤون الكون صياحا حول هذا الحديث
إما أن يحتجوا بهذا الحديث بالصنف الاول و قتها فحجتهم باطلة لأن احتجاجهم يسقط دون الزيادة
أو أن يحتجو بهذا الحديث بالصنف الثاني فحجتهم باطلة لأن الحديث لم يثبت و لسبب آخر ستعلمه
أو أن يحتجوا بهذا الحديث بالصنف الثالث فحجتهم باطلة لأن الحديث ليس متواتر و الأمر عقيدة و لأن الحديث لا يخدمهم إذ هو يجعل المعصومين خمسة خامسهم واثلة و لأشياء ستعرفها قريبا
أو أن يحتجوا بهذا الحديث بالصنف الرابع فحجتهم باطلة لأنه لم يثبت و لأشياء أخرى ستعلمها فيما بعد
و الأن وقت الشروع بالمطلوب
-----
اعلم يا صاحبي أننا رجعنا إلى الكتب و استعنا بكل من بحث عن هذه الحديث و كل من خرجه فوصلنا حال نزعم فيها أننا استقصينا كل طرق الحديث، فإن وجدت طريقا ضلت السبيل عن كلامنا هذا فهي إما في كتاب لم ير النور بعد ، أو في كتاب رأى النور أو سيراه لكنه ينقل عن بعض أصحابنا الذين ذكرناهم هنا ، أو كتابا آخر رأى النور لكننا ما رأيناه و نرجوا أن يكون الصنف هذا قليلا .
و اعلم أننا لا نزعم أن الاستقصاء كان جهدا لنا ، إنما نحن ناقلون عن غيرنا متحققون من أقوالهم و صحة تخريجهم ،ـ فالمشتغلون بأمر هذا الحديث كثر في هذا الزمن و الله يهديني و إياك سواء السبيل .
---
اعلم أن هذا الحديث بأصنافه الاربعة روي عن ستة من أصحاب رسول الله هم :
ابن عباس ، أم سلمة ، عائشة ، و عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ،و واثلة بن أسقع ، و سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم جميعا .
فائدة : تأمل يا أخي هؤلاء الساقطين كيف يعولون على حديث لو تواتر عن كل رواي من رواته لما كان متواتر إذ رواته دون حد التواتر ، يعولون عليه في بناء عقيدة ، و لا تجد صغيرا أو كبيرا منهم إلا و ذكره و احتج به ......و هو في الواقع حديث آحاد فتأمل !!!!!!!!
و روي عن واحد من التابعين هو عطية العوفي و نسبه إلى أبي سعيد ....فظن بعض الواهمين أنه الخدري صاحب رسول الله ..... و أنت عليم أن الرجل مدلس كبير .....يأخذ الحديث عن الكلبي و يكنيه أبا سعيد تمويها و تضليلا فلا تغتر بكيد الظالمين .
و رويت أحاديث شبيهة به عن أنس بن مالك و رجل يقال له أبو الحمراء يدعون له الصحبة و إن لم يصح له حديث و هي أن رسول الله كان يخرج و لمدة ستة أشهر أو سبعة أشهر أو تسعة أشهر فيأتي بيت ابنته فاطمة فيقال الصلاة يا أهل البيت و يقرأ قوله تعالى :" إنما يريد "
و رويت أخبار عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه كان يرى أنه أحد أهل البيت المقصودين في الآية دون تحديد البقية فتأمل .
فهذا غاية ما في الباب .
و الآن نبدأ في ذكر الطرق و درجة كل منها بدءا بحديث الستة الصحابة ثم نعرج على التابعي المدلس ثم نعلم ماذا قيل في الروايات الشبيه و ماذا صح من نسبة ذاك الرأي لسبط أبي القاسم صلى الله عليه و سلم .
و اعلم أننا سنبحث في الاصناف الثلاثة من الثاني إلى الرابع أي التي ذكر فيها القول هؤلاء أهل بيتي و ما هو من هذا القبيل و ما سواه أي الصنف الأول ربما ذكرنا منه خيطا رفيعا
----------
أولا مسند ابن عباس
له رواية واحدة هي :
حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن يحيى بن سليم أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس ، قال : دعا رسول الله الحسن والحسين وعليا وفاطمة ومد عليم ثوبا ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
و هي موجودة في الكتب التالية (و ربما زيد راو بعد محمد بن المثنى )
السنة لابن أبي عاصم حديث رقم 1351
السنن الكبرى للنسائي حديث رقم 8409
المعجم الكبير للطبراني حديث رقم 12593
المستدرك للحاكم الجزء 3 صفحة رقم 133
و تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر حديث رقم 8440
و علة هذه الرواية أبو بلج
و هو صدوق ربما أخطأ
و قد علمت أن الحديث الصحيح شرطه وثاقة رجاله أي عدلهم وضبطهم
و هذا تحقق به شرط العدالة دون الضبط و علماء الحديث الأفاضل كابن أبي حاتم و ابن الصلاح و الزين العراقي و السخاوي و السيوطي و النووي لا يحتجون بحديث الصدوق
و قد قال ابن الصلاح معللا عدم قبول حديث الصدوق قائلا : ( لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط ، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه ).
و صاحبنا أبو بلج صدوق ربما أخطأ
فليس حديث بمحتج به
و ليس حسنا لأن الحسن بحتج به
بل هو ضعيف
فتأمل
إلى هنا انتهى مسند ابن عباس و بان الحق بأبهى لباس بأن الرواية عنه ليس لها من الصحة أساس .
--------
مسند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
روي عن أم المؤمنين عائشة روايتان
الأولى رواها الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره
فقال :
"حدثنا أبي ، حدثنا شريح بن يونس أبو الحارث ، حدثنا محمد بن يزيد ، عن العوام بن حوشب ، عن عم له قال : دخلت مع أبي على عائشة فسألناها عن علي ، فقالت : لقد رأيت رسول الله دعا عليا وفاطمة و حسنا وحسينا فألقى عليهم ثوبا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت : فدنوت منهم فقلت : يا رسول الله وأنا من أهل بيتك ؟ فقال : فتنحي فإنك على خير ...
و هو الحديث رقم 17674 في تفسيره
و قد رواه عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم في تفسير الآية رقم 33 من سورة الأحزاب و السيوطي في الدر المنثور في تفسير نفس الآية .
و علة هذه الرواية عم عم العوام بن حوشب فهو رجل مجهول لا يعرف .......و عليه فالرواية تضعف .
أما الرواية الثانية
فهي رواية ذكرها الحافظ ابن عساكر رحمه الله في كتابه القيم تاريخ مدينة دمشق :
"أخبرنا ابن طاوس ، نا عاصم بن الحسن ، أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا محمد بن مخلد ، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم ، نا أبو سفيان ، نا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن عمير بن جميع ، قال : دخلت مع أمي على عائشة قالت أمي : أخبريني كيف كان حب رسول الله بعلي ؟ فقالت : عائشة : كان أحب الرجال إلى رسول الله ، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت : فذهبت لأدخل رأسي فدفعني قلت : يا رسول الله ! أو لست من أهلك ؟ قال : إنك على خير إنك على خير " تاريخ مدينة دمشق (جزء 42 صفحة 260) حسب الطبعة الموجودة على الموقع المسمى يعسوب .
و هذه الرواية علتها من وجه
الأول
فيها عمير بن جميع و هو شخص مجهول و الصواب جميع بن عمير كما نبه عليه ابن عساكر إذ قال في الصفحة رقم 261 :"كذا قال وقلته وإنما هو جميع بن عمير"
و جميع بن عمير : صدوق يخطئ كذا قال عنه ابن حجر و قال عنه الذهبي أنه واه.
و الثاني
هشيم فهو ثقة ثبت إلا أنه مدلس قال عنه ابن حجر :" ثقة ثبت كثير التدليس و الارسال الخفي " و هو لم يصرح بالسماع فتأمل .
و الثالث :
أبو سفيان : هو سعيد بن يحيى بن مهدي و هو صدوق وسط
و ضربنا صفحا عن بقية الإسناد فإن شئت فابحث عن رجاله و اعلم من هم .
و عليه فالحديث ضعيف لا يحتج به .
و بهذا انتهى مسند عائشة أم المؤمنين ، و قد بان الحق المبين ، بأن نسبة الحديث لها ليست بشيء في ميزان العلم المتين .
يتبع .
تعليق