بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه .
سأجيب باختصار إن شاء الله على كلام الأخ "محمد" ما أمكنني ذلك والله الموفق .
1/ مسألة كذب العكبري :
نقل الأخ الفاضل ( محمد آل عمر ) ما فيه كفاية وشفاء في هذا الشأن من ( تاريخ بغداد ) ، ونقل قبله الأخ الكريم ( محمد أبو غوش ) ما فيه بينات ترفع أية غشاوة عن عيني من يريد معرفة حال هذا العكبري من ( لسان الميزان ) للحافظ ابن حجر العسقلاني ، وكفى به !!
ثم قد أحلتك أيضا على ( السير ) للذهبي .
وبالرجوع لهذه الثلاثة نخرج بنتيجة مفادها أن هذا العكبري كان :
أ/ يركب الأسانيد .
ب/ يختلق الروايات .
جـ/ يدعي السماعات والإجازات للكتب والمرويات.
وأية واحدة من هذه الثلاثة قاصمة ظهر، فما بالك إن اجتمعت كلها والعياذ بالله !!!
فما نصف من يركب الأسانيد ويدعي السماعات الكاذبة !!!!
وهل يقوم في عقل أي عاقل غير كلمة ( كذاب ) وصفا له !!!
فالعجيب إذن والغريب أنك لا ترى في كل هذا الذي صرّح به (( حفّاظ )) الأمة في شأنه أي وصم له بالكذب !!
وكأنك تُلزمهم أن يقولوا لمن يعاين البحر أمامه أن هذا الذي أمامك اسمه البحر !!!
وما حاولت أن تردّ به كلام الحافظ العسقلاني هو كما أسلفتُ سابقا ضعيف لا يقوم دفعك لا يقوم البتة في وجه ما سطره الحفاظ الأئمة ممن هم أعلم مني ومنك في هذا الفن !!
عموما لا أرى داع لان أطيل في شأن كذب العكبري ، ويكفي أي منصف قراءة ما أورده الإخوة أعلاه من ترجمته في ( اللسان ) و( تاريخ بغداد ) ليعرفوه ولا بأس إن رجعوا إلى ترجمته في السير أيضا للذهبي .
وأختم هذه النقطة بنقل ما قاله إمامنا الإمام المقدام المبجل العلامة المحقق المحدث سيدي الشيخ الزاهد الكوثري في حال ابن بطة العكبري هذا ، وكنت قد أشرت إليه إشارة فيما خلا ثم إني أنقله كاملا ههنا لما لرأي مثل إمامنا الكوثري من وزن ومكانة .
يقول الإمام الكوثري في ( تأنيب الخطيب ) صـ 216 طـ دار الكتاب العربي :
[ ابن بطة الحنبلي : صاحب ( الإبانة ) ، كان من أجلاد الحشوية وله مقام عندهم إلا أنه لا يساوي فلساً ، وهو الذي روى حديث ابن مسعود ( كلّم الله موسى عليه السلام يوم كلمه وعليه جبة صوفٍ ، وكساء صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي ) فزاد فيه : ( فقال : من ذا العبراني الذي يكلّمني من الشجرة ؟؟ قال : أنا الله ) !!
والتهمة لاصقة به لا محالة لانفراده بتلك الزيادة كما يظهر من طرق الحديث في ( لسان الميزان ) وغيره وما فعل ذلك إلا ليُلقي في رُوعِ السامع أن كلام الله من قبيل كلام البشر بحيث يلتبس على السامع كلامه تعالى بكلام غيره . تعالى الله عن مزاعم المشبهة في إثبات الحرف والصوت له تعالى ، وكتبه من شر الكتب وله طامات فلا تعويل على روايته ] انتهى .
ومحل شاهدنا من قول الإمام الكوثري نصه على أن الزيادة من اختلاق هذا العكبري ( كذب على رسول الله ) ، ونصه على أنّه من المشبهة القائلين بالحرف والصوت ، ونصه على أنّ كتبه شرٌ وأنَّ له طوام وسقوطه بسبب ذلك !!!
فصار لديك أيها القارئ الحصيف بالإضافة إلى من سبق قول الإمام الكوثري في هذا العكبري ، ويكفينا فعلا فيه قول الكوثري ومن لنا بمثل الكوثري ليعادل حكمه فيه كلا وحاشا !!
2/ زعم أني شتمت العكبري !!!
أخي الكريم ، لو أردت فعلا شتم العكبري لقلت فيه وقلت وقلت وقلت وقلت ، ولما توقفت عند وصفه بالكذب فقط ، ولكنّي توقفت عند وصف واحد فقط وهو ( الكذب ) لما أنّ هذا ما صح عندي من وصف أهل الشأن له به ، والشاتم أخي لو أنك تتأمل لا يتورع عن رمي مشتومه بما هو فيه وما ليس فيه ولا يبالي أقذع القول أما لا ، فدلك توقفي عند وصفه بالكذب إن أنصفت - أني لا أروم سوى بيان حاله حتى يتنبه المغتر به من أمثال الوهابي المسكين صاحب المقالة وكذا كل من يقرأ كلامنا هذا ممن لا علم له بحال الرجل ، وما زدت على أن ذكرت حاله الذي بينه من هم أعلم مني في ذا الشأن وبنقل كلامهم واعتمادا عليهم ، وإلا فإني لا أعرف هذا العكبري ولا شيء يجمعني به وأنا وربي في غنى عن خصومة فلان وعلان وإنما هي الغيرة على الدين وخوف الملامة أمام الرب ما حملنا على الكلام فيه بما يستدعيه الحال ، ولو شئنا لزدنا وقلنا .
وعموما ، أنا أرفع الأمر إلى القائمين على هذا المنتدى ، وهم من الذكاء والفهم والعلم بمكان ، ولا أظنّهم يرضون أن ينزل مستوى منتداهم إلى مهاترات الحواري وتنابز الدهماء وشتائم المفلسين ، فإن كان ما قلته شتما فليحذفوه ولا كرامة لي وأنا رجّاع عن الخطأ ، وإلا إن أبقوه فهم لدي أرجح حكما وأعلم وأحكم .
والأمر إليكم سادتي مشرفي المنتدى ، طهروا منتداكم من الشتم وإلا فأبقوا ما ترونه بنافذ بصيرتكم بيانا لحال لا شتما واكفونا مؤونة الكلام في هذه الزوبعة في فنجان !!!!
3/ والآن ننتقل إلى ما هو أهم وهو بيان عقيدة هذا العكبري !!
وقد وصف الأخ ( محمد ) هذا الحشوي بأوصاف منها ( الإمام ) ووصف حاله في العقيدة بأنه ( أرسخ قدما من الأشاعرة في التنزيه ) وهو أيضا بقية السلف الصالح وعلى مذهبهم في التفويض ، بل هو أعلى فهما من الأشاعرة عنده في مسألة الرؤية والله المستعان !!
وحقيقة فإن ما أورده الأخ المعترض من نقل عن ( الإبانة ) يرد على ذات دعواه ابتداء ويحمل بذور موته فيه ، وهذا يدلنا على أن الأخ ما تمعن في الإبانة جيدا قبل أن يتبنى الدفاع عن صاحبها وأنه تلقف كلمة من هنا وكلمة من هناك ليصنع بها حجة ومحجة ، وبيان ذلك أن مما نقله الأخ محتجاً به على تفويض العكبري المزعوم قول هذا الأخير في ( الإبانة ) :
[ثم الإيمان و القبول و التصديق بكل ما روته العلماء و نقله الثقات عن رسول الله و يلقاها بالقبول و لا ترد بالمعاريض و لا بقال لم و لا كيف و لا تحمل على المعقول و لا تضرب لها المقاييس و لا يعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله أو رجل ن علماء الأمة ممن قوله شفاء و حجة ]
ولو تأمل الناقل فيما نقل لوجد أن صاحبه العكبري لا يقول بالتفويض ، وإنما يقول أنه لا يؤخذ تفسير هذه الآيات الموهم ظاهرها الجسمية إلا ممن قوله شفاء وحجة سواء أكان رسول الله أو رجل من علماء الأمة :
[لا يعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله أو رجل ن علماء الأمة ممن قوله شفاء و حجة ]
والجملة واضحة والإستثناء فيها أوضح ، وبهذا فهو يعتقد أن معاني هذه المتشابهات معلومة وأنها تؤخذ من تفسير النبي لها وكذا من تفسير العلماء الثقات ، وأين هذا من قول المفوضة أن معاني هذه المشتبهات مما لا يعلم معناه إلا الله !!!!
تأمل !!
ثم إن المتتبع الحصيف لو قرأ ما بعد هذا الموضع من الإبانة وما قبله لظهر له ما يبغيه هذا العكبري من قوله هذا !!
فتفسير النبي لهذه المتشابهات عنده هو من قبيل ما أورده في كتابه ( الإبانة ) من أحاديث ضعيفة بل ومنكرة بل وموضوعة بعد ذكره ( صفة العين والبصر لله ) مثلا لتفيد أن النبي كان يشير إلى عينه عند ذكر بصر الله !!
وكذا ما شابهها من أحاديث ضعيفة ومنكرة أن النبي كان يشير بقبضته ويلوح بيديه ويشير إلى أذنيه وهكذا دواليك !!!
فهذا هو مراده من تفسير النبي الذي ينبغي علينا قبوله والسير وراءه دون غيره من تفاسير المنزهة ممن ينفون ظاهر اللفظ وإما يفوضون بعد أو يؤولون !!
ثم يتبين لك أيها القارئ الحصيف إن أنت واصلت القراءة أن ما يقصده من تفسير العلماء الثقات هو أن يورد أقول بعض المتقدمين بأسانيد صحيحة أحيانا وأسانيد واهية غالباً يفهم منها مثلاً اثبات تحيز الله أو استقراره أو تمكنه في مكان عقب ذكره آية الإستواء وهكذا دواليك في بقية المتشابهات ليوهم أن فهم السلف وتفسيرهم لهذه المتشابهات هو عين فهمه التجسيمي لها !!!
فهذا هو منهج هذا العكبري باختصار في كل كتابه الموسوم بـ ( الإبانة ) ، يقدم مقدمة يرهب فيها القارئ وينفّره عن التفكير واستخدام العقل واللجوء إليه ويقول له سلّم ثم سلّم ثم سلّم لما ورد عن النبي والسلف في هذا الشأن ، ثم يتبعها بكم هائل من الأحاديث الضعيفة والآثار المروية بسند أو دونه مما يفيد ما يبتغيه من اثبات التجسيم والتشبيه يُغرق فيها القارئ ولا يترك له مجالاً إلا لاعتقاد التجسيم وأنه سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة بعد أن أرهبه بوجوب قبول كل ما جاء عن النبي في هذا الشأن وخطورة رده بالعقل أو حتى فهمه فهماً يخالف ظاهره .
فخلاصة الأمر أن الجملة ذاتها التي نقلها المعترض تظهر لنا أن العكبري يرى أن لهذه المتشابهات معان يعلمها البشر ولا يفوضها ، وإنما هو حصر حقوق فهم تلك المعاني حسب زعمه فيما ورد وأقول ورد فقط سواء صح أو لا عن النبي وعن بعض رجالات السلف من جمل توهم عند وضعها في سياق الحديث عن صفة معينة ما يريد العكبري إثباته من تجسيم وتشبيه والعياذ بالله .
ولتكن هذه كالمقدمة لكشف وبيان حال كتاب العكبري هذا ، ثم إني أتبعها ببيان بعض مواضع صرّح فها العكبري بالتجسيم المحض وأقتصر فيها على ما يظهر دون ما يخفى - ، وأعلق عليها باختصار طالبا من المعترض أن يعطينا رأيه فيها ما دام قد تبنى قضية الدفاع عن العكبري وتبرئته من التجسيم بل ورفعه فوق رقاب السادة الأشاعرة في التنزيه واتهمهم ضمناً - أنهم لعلو كلامه وبلادة أذهانهم لم يفهموه والله المستعان !!
أمثلة من كتاب ( الإبانة ) لابن بطة :
1/ ابن بطة يصرح بنسبة الجهة الحسية لله سبحانه :
يقول العكبري في كتابه الإبانة :
[باب الإيمان بأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه
وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولاينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين
وقالوا إن الله ذاته لا يخلو منه مكان
فقالوا إنه في الأرض كما هو في السماء وهو بذاته حال في جميع الأشياء
وقد أكذبهم القرآن والسنة وأقاويل الصحابة والتابعين من علماء المسلمين
فقيل للحلولية لم أنكرتم أن يكون الله تعالى على العرش
وقال الله تعالى الرحمن على العرش استوى
وقال ثم استوى على العرش الرحمن فسأل به خبيرا
فهذا خبر الله أخبر به عن نفسه وأنه على العرش
فقالوا لا نقول إنه على العرش لأنه أعظم من العرش ولأنه إذا كان على العرش فإنه يخلو منه أماكن كثيرة فنكون قد شبهناه بخلقه إذا كان أحدهم في منزلة فإنما يكون في الموضع الذي هو فيه ويخلو منه سائر داره
ولكنا نقول إنه تحت الأرض السابعة كما هو فوق السماء السابعة وأنه في كل مكان لا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان
قلنا : أما قولكم إنه لا يكون على العرش لأنه أعظم من العرش فقد شاء الله أن يكون على العرش وهو أعظم منه
قال الله تعالى ثم استوى إلى السماء
وقال وهو الله في السماوات
ثم قال وفي الأرض يعلم فأخبر أنه في السماء وأنه بعلمه في الأرض
وقال الرحمن على العرش استوى
وقال ثم استوى على العرش الرحمن
وقال إليه يصعد الكلم الطيب
فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا !!
وقال سبح اسم ربك الأعلى فأخبر أنه أعلى من خلقه
وقال يخافون ربهم من فوقهم فأخبر أنه فوق الملائكة
وقد أخبرنا الله تعالى أنه في السماء على العرش
فقال ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم في السماء أن يرسل عليكم حاصبا
وقال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
وقال لعيسى إني متوفيك ورافعك إلي
وقال بل رفعه الله إليه
وقال وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون
وقال وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير
وقال رفيع الدرجات ذو العرش
وقال تعالى يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ] انتهى
وشاهدنا من الكلام قوله : [ فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا ]
فابن بطة يصرح هنا أنه يفهم من آية [ إليه يصعد الكلم الطيب ] أن ذات الله سبحانه في جهة الفوق الحسية بحيث أن الصعود يكون متوجها تجاهها إلى جهة الأعلى خلافا لما يقوله من يحاورهم هنا من أن ذاته في كل مكان ، والكلام واضح !!
2/ ابن بطة يصرح بأن الله خارج العالم وأنه يقبل الوصف بالمكان :
يقول العكبري :
[ولكن الجهمي المعتزلي الحلولي الملعون يتصامم عن هذا وينكره فيتعلق بالمتشابه ابتغاء الفتنة لما في قلبه من الزيغ
لأن المسلمين كلهم قد عرفوا أماكن كثيرة ولا يجوز أن يكون فيها من ربهم إلا علمه وعظمته وقدرته
وذاته تعالى ليس هو فيها .......
...... ويقال للجهمي أليس قد كان الله ولا خلق
فيقول نعم
فيقال له فحين خلق الخلق أين خلقهم وقد زعمت أنه لا يخلو منه مكان أخلقهم في نفسه أو خارجا من نفسه
فعندها يتبين لك كفر الجهمي وأنه لا حيلة له في الجواب
لأنه إن قال خلق الخلق في نفسه كفر وزعم أن الله خلق الجن والإنس والأبالسة والشياطين والقردة والخنازير والأقذار والأنتان في نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وإن زعم أنه خلقهم خارجا من نفسه فقد اعترف أن ها هنا أمكنة قد خلت منه ] انتهى
وشاهدنا من الكلام قوله : [ وإن زعم أنه خلقهم خارجا من نفسه فقد اعترف أن ها هنا أمكنة قد خلت منه ]
وفيه أن الله عنده يوصف بالداخل والخارج ، وقوله ( أن هاهنا أمكنة قد خلت منه ) يقابله أن ثمة أمكنة لم تخلو منه ، فهو صريح في تجويز المكان على الله وأنه عنده ليس منزه عنه ابتداء بالكلية !!
3/ ابن بطة يصرح أن الله عنده متمكن في مكان :
يقول العكبري بكل وضوح في ( الإبانة ) :
[لكنا نقول إن ربنا تعالى في أرفع الأماكن وأعلى عليين قد استوى على عرشه فوق سماواته وعلمه محيط بجميع خلقه يعلم ما نأى كما يعلم ما دنى ويعلم ما بطن كما يعلم ما ظهر كما وصف نفسه تعالى ] انتهى
وشاهدنا منه قوله : ( نقول أن ربنا تعالى في أرفع الأماكن .............. على عرشه فوق سماوته )
فهو صريح في :
أ/ نسبة الأماكن إلى الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله !!
ب/ أن الله في أعلى الأماكن !!
ج/ أن العرش عنده مكان لذات الله سبحانه !!
4/ الله ينظر إلينا من جهة الفوق عند ابن بطة :
يقول العكبري :
[فقد أحاط علمه بجميع ما خلق في السماوات العلى وما في الأرضين السبع وما بينهما وما تحت الثرى يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ويعلم الخطرة والهمة ويعلم جميع ما توسوس النفوس به يسمع ويرى وهو بالنظر الأعلى ] انتهى
وشاهدنا قوله ( بالنظر الأعلى ) !!
5/ ابن بطة يصرح أن الله عنده في السماء السابعة دون غيرها :
يقول العكبري :
[أما سمع الحلولي الملحد قول الله تعالى ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا
وقوله لعيسى إني متوفيك ورافعك إلي
وقال بل رفع الله إليه
وقال وهو القاهر فوق عباده
وقال من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه
وقال رفيع الدرجات ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى
ثم ذم ربنا تعالى ما سفل ومدح ما على فقال إن كتاب الأبرار لفي عليين يعني السماء السابعة والله تعالى فيها
وقال إن كتاب الفجار لفي سجين يعني الأرض السفلى فزعم الجهمي الحلولي أن الله هناك حيث يكون كتاب الفجار الذي ذمه الله وسفله تعالى الله عما يزعم هؤلاء علوا
وقال إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فذم الأسفل
وقال نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين
وعاقب الله آدم وحواء حين عصيا بأن أهبطهما وأنزلهما ]
وشاهدنا قوله ( السماء السابعة والله تعالى فيها )
فالله عند هذا العكبري في السماء السابعة لما أنه أشرف من كل شيء ولا مدح العلو وذم السفل ولذا شرف كتاب الأبرار فجعله معه في السماء السابعة ، وليضحك القارئ من هذا الكلام والعقل الذي وراءه !!
6/ ابن بطة يعتقد أن الله كان على سحاب قبل أن يخلق العرش !!:
حشد ابن بطة كما هائلا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة أحيانا ليثبت عقيدته ، ومن ذلك حديث الأوعال الضعيف ، وأيضا حديث العماء الذي نصه في السياق الذي أورده فيه العكبري :
[باب ذكر العرش والإيمان بأن لله تعالى عرشا فوق السموات السبع :
.... عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال على عماء تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء .
قال الأصمعي وذكر هذا الحديث وقال العماء في كلام العرب السحاب الأبيض الممدود فأما العمى المقصور في البصر فليس هو في معنى هذا في شيء والله أعلم بذلك في مبلغه ] انتهى
والحاصل أن الحديث ضعيف وابن بطة لا يرى غضاضة في الاستدلال بالضعيف في العقيدة ، لا بل ولا غضاضة عنده بتحديد الله وأن له حدا ينتهي إليه من جهة التحت وأنه كان على سحاب تحته هواء قبل أن يخلق العرش ، مما يعني فهماً من السياق أن ابن بطة يعتقد أن الله فوق العرش وأن العرش تحته حقيقة .
لا يقول قائل أنه إنما اورد حديثا فقط لانا نقول أن إيراد مثل هذا الحديث الضعيف تحت مثل هذه الترجمة والسكوت عنه يعني الموافقة على ما فيه .
7/ الله سبحانه عند العكبري قد ملأ العرش والعياذ بالله !!!
يقول العكبري :
[حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان قال حدثني محمود بن جعفر قال ثنا أبو بكر المروذي قال ثنا أبو عبد الله قال ثنا حسن بن موسى الأشيب قال ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال إن الله تعالى قد ملأ العرش حتى إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد] انتهى
التعليق : لا تعليق !!!!
8/ قاصمة الظهر الله جلَّ جلاله يقعد على الكرسي ويئط العرش من ثقله عند العكبري :ينقل لنا العكبري مستدلا موافقاً :
[وحدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عبد الله بن الحكم وعثمان قالا ثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال أتت النبي أمرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب فقال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفضل عنه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه يجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب ]
والحديث لا يصح بحال !!!!
نعوذ بالله من غضب الله !!!!!
الله يقعد على الكرسي !!!!
ويملأ الكرسي فما يفضل منه مقدار أربعة أصابع !!!!!
ويئط الكرسي من ثقل الرب سبحانه كأطيط الرحل والعياذ بالله !!!!
أبعد هذا التجسيم وهذه الوثنية يقال أن الرجل أثبت قدما من الأشاعرة في التنزيه وأنه على طراز السلف الاُول من التفويض !!!!
وأي تفويض بل أي تأويل يمكن أن يفسر إيراد مثل هذه الخزعبلات كعقائد ومطالبة الناس التسليم لها !!!
نسأل الله السلامة !!
ثم يقول هذا العكبري معلقا في نهاية هذا الباب المخزي أنه أورد ما صحت به الآثار من اعتقاد السلف في العرش فيقول :
[قال الشيخ فقد ذكرت في هذا الباب من أمر العرش ما نزل به القرآن وصحت بروايته الآثار وأجمع عليه فقهاء الأمصار وعلماء الأمة من السلف والخلف الذين جعلهم الله هداة للمستبصرين وقدوة في الدين وجعل ذكرهم أنسا لقلوب المؤمنين وليعلم ذلك ويتمسك به من أحب الله خيره وأن يستنقذه من حبائل الشيطان ويفكه من فخوخ الملحدة الجاحدين الذين زاغت قلوبهم فاستهوتهم الشياطين الذين خطىء بهم طريق الرشاد وحرموا التوفيق والسداد ففنيت أعمارهم وانقطعت آمالهم بالخصومة في ربهم والمحاربة في الههم يقولون في الله وفي كتابه بغير علم تعالى الله عما يقوله الضالون علوا كبيرا
فليحذر امرؤ أن يكون معهم أو خدنا لهم فإنه قد رويت فيهم أخبار وآثار وتكلم العلماء فيهم بما قد رأيناه وشاهدناه ]
ولك أن تعجب يا لبيب من انعدام الحياء ومن الكذب على الله ورسوله والسلف ، نسأل الله أن ينجينا من ظلمات جهل هذا الرجل وأمثاله !!
وبعد ....
أكتفي بهذا ، وأظن أن فيما أوردنا كفاية لكل طالب حق ، فمن أبى فهو وشأنه ، وما علينا إلا البلاغ المبين .
وأدناه وصلة لكتاب ( الإبانة ) ليقرأ الكل ويستزيدوا مما لم نورده .
هنا :
هذا ، وبعد التمام مني عليكم السلام .
سأجيب باختصار إن شاء الله على كلام الأخ "محمد" ما أمكنني ذلك والله الموفق .
المشاركة الأصلية بواسطة محمد محمود فرج
1/ مسألة كذب العكبري :
نقل الأخ الفاضل ( محمد آل عمر ) ما فيه كفاية وشفاء في هذا الشأن من ( تاريخ بغداد ) ، ونقل قبله الأخ الكريم ( محمد أبو غوش ) ما فيه بينات ترفع أية غشاوة عن عيني من يريد معرفة حال هذا العكبري من ( لسان الميزان ) للحافظ ابن حجر العسقلاني ، وكفى به !!
ثم قد أحلتك أيضا على ( السير ) للذهبي .
وبالرجوع لهذه الثلاثة نخرج بنتيجة مفادها أن هذا العكبري كان :
أ/ يركب الأسانيد .
ب/ يختلق الروايات .
جـ/ يدعي السماعات والإجازات للكتب والمرويات.
وأية واحدة من هذه الثلاثة قاصمة ظهر، فما بالك إن اجتمعت كلها والعياذ بالله !!!
فما نصف من يركب الأسانيد ويدعي السماعات الكاذبة !!!!
وهل يقوم في عقل أي عاقل غير كلمة ( كذاب ) وصفا له !!!
فالعجيب إذن والغريب أنك لا ترى في كل هذا الذي صرّح به (( حفّاظ )) الأمة في شأنه أي وصم له بالكذب !!
وكأنك تُلزمهم أن يقولوا لمن يعاين البحر أمامه أن هذا الذي أمامك اسمه البحر !!!
وما حاولت أن تردّ به كلام الحافظ العسقلاني هو كما أسلفتُ سابقا ضعيف لا يقوم دفعك لا يقوم البتة في وجه ما سطره الحفاظ الأئمة ممن هم أعلم مني ومنك في هذا الفن !!
عموما لا أرى داع لان أطيل في شأن كذب العكبري ، ويكفي أي منصف قراءة ما أورده الإخوة أعلاه من ترجمته في ( اللسان ) و( تاريخ بغداد ) ليعرفوه ولا بأس إن رجعوا إلى ترجمته في السير أيضا للذهبي .
وأختم هذه النقطة بنقل ما قاله إمامنا الإمام المقدام المبجل العلامة المحقق المحدث سيدي الشيخ الزاهد الكوثري في حال ابن بطة العكبري هذا ، وكنت قد أشرت إليه إشارة فيما خلا ثم إني أنقله كاملا ههنا لما لرأي مثل إمامنا الكوثري من وزن ومكانة .
يقول الإمام الكوثري في ( تأنيب الخطيب ) صـ 216 طـ دار الكتاب العربي :
[ ابن بطة الحنبلي : صاحب ( الإبانة ) ، كان من أجلاد الحشوية وله مقام عندهم إلا أنه لا يساوي فلساً ، وهو الذي روى حديث ابن مسعود ( كلّم الله موسى عليه السلام يوم كلمه وعليه جبة صوفٍ ، وكساء صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي ) فزاد فيه : ( فقال : من ذا العبراني الذي يكلّمني من الشجرة ؟؟ قال : أنا الله ) !!
والتهمة لاصقة به لا محالة لانفراده بتلك الزيادة كما يظهر من طرق الحديث في ( لسان الميزان ) وغيره وما فعل ذلك إلا ليُلقي في رُوعِ السامع أن كلام الله من قبيل كلام البشر بحيث يلتبس على السامع كلامه تعالى بكلام غيره . تعالى الله عن مزاعم المشبهة في إثبات الحرف والصوت له تعالى ، وكتبه من شر الكتب وله طامات فلا تعويل على روايته ] انتهى .
ومحل شاهدنا من قول الإمام الكوثري نصه على أن الزيادة من اختلاق هذا العكبري ( كذب على رسول الله ) ، ونصه على أنّه من المشبهة القائلين بالحرف والصوت ، ونصه على أنّ كتبه شرٌ وأنَّ له طوام وسقوطه بسبب ذلك !!!
فصار لديك أيها القارئ الحصيف بالإضافة إلى من سبق قول الإمام الكوثري في هذا العكبري ، ويكفينا فعلا فيه قول الكوثري ومن لنا بمثل الكوثري ليعادل حكمه فيه كلا وحاشا !!
2/ زعم أني شتمت العكبري !!!
أخي الكريم ، لو أردت فعلا شتم العكبري لقلت فيه وقلت وقلت وقلت وقلت ، ولما توقفت عند وصفه بالكذب فقط ، ولكنّي توقفت عند وصف واحد فقط وهو ( الكذب ) لما أنّ هذا ما صح عندي من وصف أهل الشأن له به ، والشاتم أخي لو أنك تتأمل لا يتورع عن رمي مشتومه بما هو فيه وما ليس فيه ولا يبالي أقذع القول أما لا ، فدلك توقفي عند وصفه بالكذب إن أنصفت - أني لا أروم سوى بيان حاله حتى يتنبه المغتر به من أمثال الوهابي المسكين صاحب المقالة وكذا كل من يقرأ كلامنا هذا ممن لا علم له بحال الرجل ، وما زدت على أن ذكرت حاله الذي بينه من هم أعلم مني في ذا الشأن وبنقل كلامهم واعتمادا عليهم ، وإلا فإني لا أعرف هذا العكبري ولا شيء يجمعني به وأنا وربي في غنى عن خصومة فلان وعلان وإنما هي الغيرة على الدين وخوف الملامة أمام الرب ما حملنا على الكلام فيه بما يستدعيه الحال ، ولو شئنا لزدنا وقلنا .
وعموما ، أنا أرفع الأمر إلى القائمين على هذا المنتدى ، وهم من الذكاء والفهم والعلم بمكان ، ولا أظنّهم يرضون أن ينزل مستوى منتداهم إلى مهاترات الحواري وتنابز الدهماء وشتائم المفلسين ، فإن كان ما قلته شتما فليحذفوه ولا كرامة لي وأنا رجّاع عن الخطأ ، وإلا إن أبقوه فهم لدي أرجح حكما وأعلم وأحكم .
والأمر إليكم سادتي مشرفي المنتدى ، طهروا منتداكم من الشتم وإلا فأبقوا ما ترونه بنافذ بصيرتكم بيانا لحال لا شتما واكفونا مؤونة الكلام في هذه الزوبعة في فنجان !!!!
3/ والآن ننتقل إلى ما هو أهم وهو بيان عقيدة هذا العكبري !!
وقد وصف الأخ ( محمد ) هذا الحشوي بأوصاف منها ( الإمام ) ووصف حاله في العقيدة بأنه ( أرسخ قدما من الأشاعرة في التنزيه ) وهو أيضا بقية السلف الصالح وعلى مذهبهم في التفويض ، بل هو أعلى فهما من الأشاعرة عنده في مسألة الرؤية والله المستعان !!
وحقيقة فإن ما أورده الأخ المعترض من نقل عن ( الإبانة ) يرد على ذات دعواه ابتداء ويحمل بذور موته فيه ، وهذا يدلنا على أن الأخ ما تمعن في الإبانة جيدا قبل أن يتبنى الدفاع عن صاحبها وأنه تلقف كلمة من هنا وكلمة من هناك ليصنع بها حجة ومحجة ، وبيان ذلك أن مما نقله الأخ محتجاً به على تفويض العكبري المزعوم قول هذا الأخير في ( الإبانة ) :
[ثم الإيمان و القبول و التصديق بكل ما روته العلماء و نقله الثقات عن رسول الله و يلقاها بالقبول و لا ترد بالمعاريض و لا بقال لم و لا كيف و لا تحمل على المعقول و لا تضرب لها المقاييس و لا يعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله أو رجل ن علماء الأمة ممن قوله شفاء و حجة ]
ولو تأمل الناقل فيما نقل لوجد أن صاحبه العكبري لا يقول بالتفويض ، وإنما يقول أنه لا يؤخذ تفسير هذه الآيات الموهم ظاهرها الجسمية إلا ممن قوله شفاء وحجة سواء أكان رسول الله أو رجل من علماء الأمة :
[لا يعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله أو رجل ن علماء الأمة ممن قوله شفاء و حجة ]
والجملة واضحة والإستثناء فيها أوضح ، وبهذا فهو يعتقد أن معاني هذه المتشابهات معلومة وأنها تؤخذ من تفسير النبي لها وكذا من تفسير العلماء الثقات ، وأين هذا من قول المفوضة أن معاني هذه المشتبهات مما لا يعلم معناه إلا الله !!!!
تأمل !!
ثم إن المتتبع الحصيف لو قرأ ما بعد هذا الموضع من الإبانة وما قبله لظهر له ما يبغيه هذا العكبري من قوله هذا !!
فتفسير النبي لهذه المتشابهات عنده هو من قبيل ما أورده في كتابه ( الإبانة ) من أحاديث ضعيفة بل ومنكرة بل وموضوعة بعد ذكره ( صفة العين والبصر لله ) مثلا لتفيد أن النبي كان يشير إلى عينه عند ذكر بصر الله !!
وكذا ما شابهها من أحاديث ضعيفة ومنكرة أن النبي كان يشير بقبضته ويلوح بيديه ويشير إلى أذنيه وهكذا دواليك !!!
فهذا هو مراده من تفسير النبي الذي ينبغي علينا قبوله والسير وراءه دون غيره من تفاسير المنزهة ممن ينفون ظاهر اللفظ وإما يفوضون بعد أو يؤولون !!
ثم يتبين لك أيها القارئ الحصيف إن أنت واصلت القراءة أن ما يقصده من تفسير العلماء الثقات هو أن يورد أقول بعض المتقدمين بأسانيد صحيحة أحيانا وأسانيد واهية غالباً يفهم منها مثلاً اثبات تحيز الله أو استقراره أو تمكنه في مكان عقب ذكره آية الإستواء وهكذا دواليك في بقية المتشابهات ليوهم أن فهم السلف وتفسيرهم لهذه المتشابهات هو عين فهمه التجسيمي لها !!!
فهذا هو منهج هذا العكبري باختصار في كل كتابه الموسوم بـ ( الإبانة ) ، يقدم مقدمة يرهب فيها القارئ وينفّره عن التفكير واستخدام العقل واللجوء إليه ويقول له سلّم ثم سلّم ثم سلّم لما ورد عن النبي والسلف في هذا الشأن ، ثم يتبعها بكم هائل من الأحاديث الضعيفة والآثار المروية بسند أو دونه مما يفيد ما يبتغيه من اثبات التجسيم والتشبيه يُغرق فيها القارئ ولا يترك له مجالاً إلا لاعتقاد التجسيم وأنه سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة بعد أن أرهبه بوجوب قبول كل ما جاء عن النبي في هذا الشأن وخطورة رده بالعقل أو حتى فهمه فهماً يخالف ظاهره .
فخلاصة الأمر أن الجملة ذاتها التي نقلها المعترض تظهر لنا أن العكبري يرى أن لهذه المتشابهات معان يعلمها البشر ولا يفوضها ، وإنما هو حصر حقوق فهم تلك المعاني حسب زعمه فيما ورد وأقول ورد فقط سواء صح أو لا عن النبي وعن بعض رجالات السلف من جمل توهم عند وضعها في سياق الحديث عن صفة معينة ما يريد العكبري إثباته من تجسيم وتشبيه والعياذ بالله .
ولتكن هذه كالمقدمة لكشف وبيان حال كتاب العكبري هذا ، ثم إني أتبعها ببيان بعض مواضع صرّح فها العكبري بالتجسيم المحض وأقتصر فيها على ما يظهر دون ما يخفى - ، وأعلق عليها باختصار طالبا من المعترض أن يعطينا رأيه فيها ما دام قد تبنى قضية الدفاع عن العكبري وتبرئته من التجسيم بل ورفعه فوق رقاب السادة الأشاعرة في التنزيه واتهمهم ضمناً - أنهم لعلو كلامه وبلادة أذهانهم لم يفهموه والله المستعان !!
أمثلة من كتاب ( الإبانة ) لابن بطة :
1/ ابن بطة يصرح بنسبة الجهة الحسية لله سبحانه :
يقول العكبري في كتابه الإبانة :
[باب الإيمان بأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه
وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولاينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين
وقالوا إن الله ذاته لا يخلو منه مكان
فقالوا إنه في الأرض كما هو في السماء وهو بذاته حال في جميع الأشياء
وقد أكذبهم القرآن والسنة وأقاويل الصحابة والتابعين من علماء المسلمين
فقيل للحلولية لم أنكرتم أن يكون الله تعالى على العرش
وقال الله تعالى الرحمن على العرش استوى
وقال ثم استوى على العرش الرحمن فسأل به خبيرا
فهذا خبر الله أخبر به عن نفسه وأنه على العرش
فقالوا لا نقول إنه على العرش لأنه أعظم من العرش ولأنه إذا كان على العرش فإنه يخلو منه أماكن كثيرة فنكون قد شبهناه بخلقه إذا كان أحدهم في منزلة فإنما يكون في الموضع الذي هو فيه ويخلو منه سائر داره
ولكنا نقول إنه تحت الأرض السابعة كما هو فوق السماء السابعة وأنه في كل مكان لا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان
قلنا : أما قولكم إنه لا يكون على العرش لأنه أعظم من العرش فقد شاء الله أن يكون على العرش وهو أعظم منه
قال الله تعالى ثم استوى إلى السماء
وقال وهو الله في السماوات
ثم قال وفي الأرض يعلم فأخبر أنه في السماء وأنه بعلمه في الأرض
وقال الرحمن على العرش استوى
وقال ثم استوى على العرش الرحمن
وقال إليه يصعد الكلم الطيب
فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا !!
وقال سبح اسم ربك الأعلى فأخبر أنه أعلى من خلقه
وقال يخافون ربهم من فوقهم فأخبر أنه فوق الملائكة
وقد أخبرنا الله تعالى أنه في السماء على العرش
فقال ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم في السماء أن يرسل عليكم حاصبا
وقال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
وقال لعيسى إني متوفيك ورافعك إلي
وقال بل رفعه الله إليه
وقال وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون
وقال وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير
وقال رفيع الدرجات ذو العرش
وقال تعالى يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ] انتهى
وشاهدنا من الكلام قوله : [ فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا ]
فابن بطة يصرح هنا أنه يفهم من آية [ إليه يصعد الكلم الطيب ] أن ذات الله سبحانه في جهة الفوق الحسية بحيث أن الصعود يكون متوجها تجاهها إلى جهة الأعلى خلافا لما يقوله من يحاورهم هنا من أن ذاته في كل مكان ، والكلام واضح !!
2/ ابن بطة يصرح بأن الله خارج العالم وأنه يقبل الوصف بالمكان :
يقول العكبري :
[ولكن الجهمي المعتزلي الحلولي الملعون يتصامم عن هذا وينكره فيتعلق بالمتشابه ابتغاء الفتنة لما في قلبه من الزيغ
لأن المسلمين كلهم قد عرفوا أماكن كثيرة ولا يجوز أن يكون فيها من ربهم إلا علمه وعظمته وقدرته
وذاته تعالى ليس هو فيها .......
...... ويقال للجهمي أليس قد كان الله ولا خلق
فيقول نعم
فيقال له فحين خلق الخلق أين خلقهم وقد زعمت أنه لا يخلو منه مكان أخلقهم في نفسه أو خارجا من نفسه
فعندها يتبين لك كفر الجهمي وأنه لا حيلة له في الجواب
لأنه إن قال خلق الخلق في نفسه كفر وزعم أن الله خلق الجن والإنس والأبالسة والشياطين والقردة والخنازير والأقذار والأنتان في نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وإن زعم أنه خلقهم خارجا من نفسه فقد اعترف أن ها هنا أمكنة قد خلت منه ] انتهى
وشاهدنا من الكلام قوله : [ وإن زعم أنه خلقهم خارجا من نفسه فقد اعترف أن ها هنا أمكنة قد خلت منه ]
وفيه أن الله عنده يوصف بالداخل والخارج ، وقوله ( أن هاهنا أمكنة قد خلت منه ) يقابله أن ثمة أمكنة لم تخلو منه ، فهو صريح في تجويز المكان على الله وأنه عنده ليس منزه عنه ابتداء بالكلية !!
3/ ابن بطة يصرح أن الله عنده متمكن في مكان :
يقول العكبري بكل وضوح في ( الإبانة ) :
[لكنا نقول إن ربنا تعالى في أرفع الأماكن وأعلى عليين قد استوى على عرشه فوق سماواته وعلمه محيط بجميع خلقه يعلم ما نأى كما يعلم ما دنى ويعلم ما بطن كما يعلم ما ظهر كما وصف نفسه تعالى ] انتهى
وشاهدنا منه قوله : ( نقول أن ربنا تعالى في أرفع الأماكن .............. على عرشه فوق سماوته )
فهو صريح في :
أ/ نسبة الأماكن إلى الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله !!
ب/ أن الله في أعلى الأماكن !!
ج/ أن العرش عنده مكان لذات الله سبحانه !!
4/ الله ينظر إلينا من جهة الفوق عند ابن بطة :
يقول العكبري :
[فقد أحاط علمه بجميع ما خلق في السماوات العلى وما في الأرضين السبع وما بينهما وما تحت الثرى يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ويعلم الخطرة والهمة ويعلم جميع ما توسوس النفوس به يسمع ويرى وهو بالنظر الأعلى ] انتهى
وشاهدنا قوله ( بالنظر الأعلى ) !!
5/ ابن بطة يصرح أن الله عنده في السماء السابعة دون غيرها :
يقول العكبري :
[أما سمع الحلولي الملحد قول الله تعالى ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا
وقوله لعيسى إني متوفيك ورافعك إلي
وقال بل رفع الله إليه
وقال وهو القاهر فوق عباده
وقال من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه
وقال رفيع الدرجات ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى
ثم ذم ربنا تعالى ما سفل ومدح ما على فقال إن كتاب الأبرار لفي عليين يعني السماء السابعة والله تعالى فيها
وقال إن كتاب الفجار لفي سجين يعني الأرض السفلى فزعم الجهمي الحلولي أن الله هناك حيث يكون كتاب الفجار الذي ذمه الله وسفله تعالى الله عما يزعم هؤلاء علوا
وقال إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فذم الأسفل
وقال نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين
وعاقب الله آدم وحواء حين عصيا بأن أهبطهما وأنزلهما ]
وشاهدنا قوله ( السماء السابعة والله تعالى فيها )
فالله عند هذا العكبري في السماء السابعة لما أنه أشرف من كل شيء ولا مدح العلو وذم السفل ولذا شرف كتاب الأبرار فجعله معه في السماء السابعة ، وليضحك القارئ من هذا الكلام والعقل الذي وراءه !!
6/ ابن بطة يعتقد أن الله كان على سحاب قبل أن يخلق العرش !!:
حشد ابن بطة كما هائلا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة أحيانا ليثبت عقيدته ، ومن ذلك حديث الأوعال الضعيف ، وأيضا حديث العماء الذي نصه في السياق الذي أورده فيه العكبري :
[باب ذكر العرش والإيمان بأن لله تعالى عرشا فوق السموات السبع :
.... عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال على عماء تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء .
قال الأصمعي وذكر هذا الحديث وقال العماء في كلام العرب السحاب الأبيض الممدود فأما العمى المقصور في البصر فليس هو في معنى هذا في شيء والله أعلم بذلك في مبلغه ] انتهى
والحاصل أن الحديث ضعيف وابن بطة لا يرى غضاضة في الاستدلال بالضعيف في العقيدة ، لا بل ولا غضاضة عنده بتحديد الله وأن له حدا ينتهي إليه من جهة التحت وأنه كان على سحاب تحته هواء قبل أن يخلق العرش ، مما يعني فهماً من السياق أن ابن بطة يعتقد أن الله فوق العرش وأن العرش تحته حقيقة .
لا يقول قائل أنه إنما اورد حديثا فقط لانا نقول أن إيراد مثل هذا الحديث الضعيف تحت مثل هذه الترجمة والسكوت عنه يعني الموافقة على ما فيه .
7/ الله سبحانه عند العكبري قد ملأ العرش والعياذ بالله !!!
يقول العكبري :
[حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان قال حدثني محمود بن جعفر قال ثنا أبو بكر المروذي قال ثنا أبو عبد الله قال ثنا حسن بن موسى الأشيب قال ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال إن الله تعالى قد ملأ العرش حتى إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد] انتهى
التعليق : لا تعليق !!!!
8/ قاصمة الظهر الله جلَّ جلاله يقعد على الكرسي ويئط العرش من ثقله عند العكبري :ينقل لنا العكبري مستدلا موافقاً :
[وحدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عبد الله بن الحكم وعثمان قالا ثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال أتت النبي أمرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب فقال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفضل عنه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه يجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب ]
والحديث لا يصح بحال !!!!
نعوذ بالله من غضب الله !!!!!
الله يقعد على الكرسي !!!!
ويملأ الكرسي فما يفضل منه مقدار أربعة أصابع !!!!!
ويئط الكرسي من ثقل الرب سبحانه كأطيط الرحل والعياذ بالله !!!!
أبعد هذا التجسيم وهذه الوثنية يقال أن الرجل أثبت قدما من الأشاعرة في التنزيه وأنه على طراز السلف الاُول من التفويض !!!!
وأي تفويض بل أي تأويل يمكن أن يفسر إيراد مثل هذه الخزعبلات كعقائد ومطالبة الناس التسليم لها !!!
نسأل الله السلامة !!
ثم يقول هذا العكبري معلقا في نهاية هذا الباب المخزي أنه أورد ما صحت به الآثار من اعتقاد السلف في العرش فيقول :
[قال الشيخ فقد ذكرت في هذا الباب من أمر العرش ما نزل به القرآن وصحت بروايته الآثار وأجمع عليه فقهاء الأمصار وعلماء الأمة من السلف والخلف الذين جعلهم الله هداة للمستبصرين وقدوة في الدين وجعل ذكرهم أنسا لقلوب المؤمنين وليعلم ذلك ويتمسك به من أحب الله خيره وأن يستنقذه من حبائل الشيطان ويفكه من فخوخ الملحدة الجاحدين الذين زاغت قلوبهم فاستهوتهم الشياطين الذين خطىء بهم طريق الرشاد وحرموا التوفيق والسداد ففنيت أعمارهم وانقطعت آمالهم بالخصومة في ربهم والمحاربة في الههم يقولون في الله وفي كتابه بغير علم تعالى الله عما يقوله الضالون علوا كبيرا
فليحذر امرؤ أن يكون معهم أو خدنا لهم فإنه قد رويت فيهم أخبار وآثار وتكلم العلماء فيهم بما قد رأيناه وشاهدناه ]
ولك أن تعجب يا لبيب من انعدام الحياء ومن الكذب على الله ورسوله والسلف ، نسأل الله أن ينجينا من ظلمات جهل هذا الرجل وأمثاله !!
وبعد ....
أكتفي بهذا ، وأظن أن فيما أوردنا كفاية لكل طالب حق ، فمن أبى فهو وشأنه ، وما علينا إلا البلاغ المبين .
وأدناه وصلة لكتاب ( الإبانة ) ليقرأ الكل ويستزيدوا مما لم نورده .
هنا :
هذا ، وبعد التمام مني عليكم السلام .
تعليق