أنقل لكم إخواني طلاب العلم ما كتبه الأستاذ أبو الفداء في خاتمة كتابه الكاشف الصغير، ملخصاً بطريقة واضحة لأصول عقائد ابن تيمية..
صحيح أنه كان من المفترض أن يقوم بهذا العمل أتباع ابن تيمية، لكن نظراً لعدم تمكنهم من علوم العقائد، وعدم تمكنهم من الكتابة الدقيقة في هذا العلم الجليل، فجل ما يكتبونه مليء بالحشو والنفخ، دون التحقيق والتدقيق العلمي .. فحمل كل ذلك أستاذنا أن يعيد صياغة عقائد ابن تيمية بعبارة دقيقة جاءت نتيجة قراءة متأنية وفاحصة ودقيقة، لكتب ابن تيمية .. فهي أوضح مما كتبه ابن يتيمة نفسه يوضح فيه عقائده ..
ولا أطيل عليكم، فهذا هو ما كتبه الأستاذ سعيد أعلى الله مناره، ووفقه إلى نصرة الحق وأهله ..
===================================
سنذكر هنا هذه الخلاصة لتكون بتوفيق الله حاصل ما يخرج به القارئ المنصف, ولتكون أيضا المدعي الذي نريد إثباته بهذا الكتاب. فهي المدعي والنتيجة معاً، وكل مدَّعي يمكن أن يكون هو عين المطلوب والنتيجة إذا أقيم عليه الدليل.
وسوف نوضح لك خلاصة عقائد ابن تيمية هنا، كما رأيتها بعينها مفرقة في فصول وأبواب الكتاب مع الأدلة والنصوص من كلام ابن تيمية.
وغايتنا من هذا التلخيص، هو أن يجمع القارئ ذهنه، ويعرف إجمالاً ما أردنا إثباته في الكتاب تفصيلاً. فهو يقوم مقام التعريف بالكتاب إن أحببتَ. والغاية إن شئت والمدعي كذلك والنتيجة الخاصة.
والمطلوب الحقيقي من هذا الكتاب هو تحقيق عقائد أهل السنة، وتمييزها عن عقائد أهل البدعة أو إن شئتّ قلتَ تمييزها عن عقائد ابن تيمية. وهذا التمييز ضروري جداً لأهل السنة خصوصاً في هذا الزمان الذي اختلطت فيه العقائد، ولم يعد الواحد يميز عقيدته عن عقيدة مخالفه، ومن المصائب الكبيرة أن يحض كثير من مشايخ أهل السنة الناسّ على قراءة كتب ابن تيمية، ظانين أن مسائل الخلاف إنما هي في مجرد التعبير عن العقائد، أو على الأكثر في مسائل فرعية متناثرة هنا وهناك في كتبه، وبناءً على تصوّرِهم حكموا بأنه لا ضير على الناس من ذلك. وهم لا يدرون أنهم بهذا الموقف يحكمون على عقيدتهم بالفناء، لأنهم كمن يقولون لغيرهم: إننا نحكم على كل ما يصدر من هذا الرجل بالصحة والسلامة من العيب. وما إن ينتهوا من كلامهم هذا، حتى يفاجئوا بنفس الرجل الذي عَدَّلوه ووثقوا به، يحكم عليهم بالضلال والإفساد والانحراف عن طريق الشرع الحنيف. هذا هو بالضبط حال هذه الطائفة من المشايخ. وهؤلاء المساكين يكونون قد وقعوا فريسة جهلهم. ويصبحون أمام الناس في موقف حرج بعد ذلك، فإما أن يوافقوا على حكمه ورأيه، فيحكموا على أنفسهم بالضلال، أو يعارضوه فيكونوا قد تناقضوا.
ولذلك فإننا نرى حمايةً لعقائد الناس، أنه يَجِبُ الإشارة والتمييز بصراحة وقوة، على مسائل الاختلاف، ليتم تحذير الناس منها وممن يقول بها. وهذا الموقف هو عين الموقف الذي سلكه علماؤنا الأفاضل كما هو معلوم.
وسوف نقسم هذا المختصر إلى مسائل وفصول وأبواب، تكون موافقة إلي حد كبير للكتاب وذلك لتسهيل الرجوع إلى موضع التفصيل لمن أحب ذلك.
ويشتَمِلُ هذا الباب على بعض المسائل والأصول التي بنى ابن تيمية عليها نظرته إلى الوجود الواجب والجائز، أي نظرته إلى الله تعالى وإلى المخلوقات.
الموجود إما أن يكون واجباً أو جائز الوجود، وكلا القسمين عبارة عن أجسام أو أمور قائمة بالأجسام. والمراد بالجسم هو المتحيز المركب في ذاته وإن لم نعرف حقيقة ما يتركب منه. والجسم ما يمكن فرض ثلاثة أبعاد فيه، وكل الأجسام محدودة أي لها أطراف من جميع الجهات الستة، ولا يمكن أن يوجد جسم ذو أبعاد لا متناهية، سواء كان هذا الجسم هو الله أو المخلوق.
ويستحيل أن يتحقق شيء في الوجود مطلقاً إلا إذا كان جسماً، فما ليس جسماً لا يكون موجوداً.
وسائل المعرفة الوحيدة هي الحواس الخمسة ومحل التصرف بالمدركات الحسية وهو الوهم والخيال، وأما العقل فوظيفته التأليف وتمييز المدركات عن طريق هذه الحواس، ولا يمكن أن تعرف بالعقل شيئاً لا يكون معروفاً بالحواس أو بالتوهم والخيال.
وكل موجود فيمكن إدراكه بإحدى الحواس الخمس وهي السمع والبصر والرؤية والشم والذوق على الأقل، وما يستحيل إدراكه بها لا يمكن أن يكون موجوداً. والأصل في كل موجود أن يجوز إدراكه بجميع هذه الحواس، ولكن بعض الموجودات لا يمكن تذوقها كالواجب الوجود وهو الله تعالى، لأنه لا يمكن أن ينقسم منه شيء لنتذوقه. أما اللمس فجائز عليه ومنه لجميع الموجودات النجسة والطاهرة.
العالم هو كل الموجودات سوى الله تعالى، وهذه كلها أجسام أو أمور قائمة بالأجسام، وكل واحد من الأجسام الممكنة واجبة الوجود زماناً ما على الأقل، ومستحيل الوجود في جميع الأزمان.
والعالم واجب الوجود لأن الله يستمد كماله منه، ولما كانت الممكنات كثيرة ولا محدودة في العدد والتقدير الذهني، ولما كان يستحيل وجود كل واحد في جميع الأزمان، إذن فيجب وجود بعضها في كل زمان ويجب زوال هذا الموجود الآن في زمان تالٍ.
ولما كان الزمان أمراً موجوداًُ عند ابن تيمية منذ الأزل، لكون الزمان مقدراً بالحركة الموجودة، وعلى الأقل فالله عنده متحرك منذ الأزل، إذن الزمان موجود منذ الأزل. فيلزم وجوب وجود موجود ما منذ الأزل، واستمرار صدق الوجود على موجودٍ ما أزلاً وأبداً. وهذا هو التسلسل النوعي للعالم.
وعلة الوجوب عند ابن تيمية هو أن وجود المخلوق بالفعل كمال للخالق، وكل كمال للخالق فهو واجب، إذن وجود مخلوق ما في كل زمان أمرٌ واجب.
وعلى هذا، فيستحيل وجود الله تعالى وحده في زمانٍ ولو مقدرٍ، بل مهما قدرتً زماناً فيجب التصديق بوجود مخلوق معه سواء كان هذا الزمان المقدر في الماضي أو في المستقبل.
وعلى هذا فالزمان عند ابن تيمية أزلي سواءً بالنسبة إلى الله فقط، أو إلى العالم فقط.
يتبع ...
صحيح أنه كان من المفترض أن يقوم بهذا العمل أتباع ابن تيمية، لكن نظراً لعدم تمكنهم من علوم العقائد، وعدم تمكنهم من الكتابة الدقيقة في هذا العلم الجليل، فجل ما يكتبونه مليء بالحشو والنفخ، دون التحقيق والتدقيق العلمي .. فحمل كل ذلك أستاذنا أن يعيد صياغة عقائد ابن تيمية بعبارة دقيقة جاءت نتيجة قراءة متأنية وفاحصة ودقيقة، لكتب ابن تيمية .. فهي أوضح مما كتبه ابن يتيمة نفسه يوضح فيه عقائده ..
ولا أطيل عليكم، فهذا هو ما كتبه الأستاذ سعيد أعلى الله مناره، ووفقه إلى نصرة الحق وأهله ..
===================================
خلاصة عقائد ابن تيمية
في المسائل المبحوثة في هذا الكتاب
في المسائل المبحوثة في هذا الكتاب
سنذكر هنا هذه الخلاصة لتكون بتوفيق الله حاصل ما يخرج به القارئ المنصف, ولتكون أيضا المدعي الذي نريد إثباته بهذا الكتاب. فهي المدعي والنتيجة معاً، وكل مدَّعي يمكن أن يكون هو عين المطلوب والنتيجة إذا أقيم عليه الدليل.
وسوف نوضح لك خلاصة عقائد ابن تيمية هنا، كما رأيتها بعينها مفرقة في فصول وأبواب الكتاب مع الأدلة والنصوص من كلام ابن تيمية.
وغايتنا من هذا التلخيص، هو أن يجمع القارئ ذهنه، ويعرف إجمالاً ما أردنا إثباته في الكتاب تفصيلاً. فهو يقوم مقام التعريف بالكتاب إن أحببتَ. والغاية إن شئت والمدعي كذلك والنتيجة الخاصة.
والمطلوب الحقيقي من هذا الكتاب هو تحقيق عقائد أهل السنة، وتمييزها عن عقائد أهل البدعة أو إن شئتّ قلتَ تمييزها عن عقائد ابن تيمية. وهذا التمييز ضروري جداً لأهل السنة خصوصاً في هذا الزمان الذي اختلطت فيه العقائد، ولم يعد الواحد يميز عقيدته عن عقيدة مخالفه، ومن المصائب الكبيرة أن يحض كثير من مشايخ أهل السنة الناسّ على قراءة كتب ابن تيمية، ظانين أن مسائل الخلاف إنما هي في مجرد التعبير عن العقائد، أو على الأكثر في مسائل فرعية متناثرة هنا وهناك في كتبه، وبناءً على تصوّرِهم حكموا بأنه لا ضير على الناس من ذلك. وهم لا يدرون أنهم بهذا الموقف يحكمون على عقيدتهم بالفناء، لأنهم كمن يقولون لغيرهم: إننا نحكم على كل ما يصدر من هذا الرجل بالصحة والسلامة من العيب. وما إن ينتهوا من كلامهم هذا، حتى يفاجئوا بنفس الرجل الذي عَدَّلوه ووثقوا به، يحكم عليهم بالضلال والإفساد والانحراف عن طريق الشرع الحنيف. هذا هو بالضبط حال هذه الطائفة من المشايخ. وهؤلاء المساكين يكونون قد وقعوا فريسة جهلهم. ويصبحون أمام الناس في موقف حرج بعد ذلك، فإما أن يوافقوا على حكمه ورأيه، فيحكموا على أنفسهم بالضلال، أو يعارضوه فيكونوا قد تناقضوا.
ولذلك فإننا نرى حمايةً لعقائد الناس، أنه يَجِبُ الإشارة والتمييز بصراحة وقوة، على مسائل الاختلاف، ليتم تحذير الناس منها وممن يقول بها. وهذا الموقف هو عين الموقف الذي سلكه علماؤنا الأفاضل كما هو معلوم.
وسوف نقسم هذا المختصر إلى مسائل وفصول وأبواب، تكون موافقة إلي حد كبير للكتاب وذلك لتسهيل الرجوع إلى موضع التفصيل لمن أحب ذلك.
الباب الأول
أصول في مذهب ابن تيمية
أصول في مذهب ابن تيمية
ويشتَمِلُ هذا الباب على بعض المسائل والأصول التي بنى ابن تيمية عليها نظرته إلى الوجود الواجب والجائز، أي نظرته إلى الله تعالى وإلى المخلوقات.
الفصل الأول
بيان حقيقة الموجودات عند ابن تيمية
بيان حقيقة الموجودات عند ابن تيمية
الموجود إما أن يكون واجباً أو جائز الوجود، وكلا القسمين عبارة عن أجسام أو أمور قائمة بالأجسام. والمراد بالجسم هو المتحيز المركب في ذاته وإن لم نعرف حقيقة ما يتركب منه. والجسم ما يمكن فرض ثلاثة أبعاد فيه، وكل الأجسام محدودة أي لها أطراف من جميع الجهات الستة، ولا يمكن أن يوجد جسم ذو أبعاد لا متناهية، سواء كان هذا الجسم هو الله أو المخلوق.
ويستحيل أن يتحقق شيء في الوجود مطلقاً إلا إذا كان جسماً، فما ليس جسماً لا يكون موجوداً.
الفصل الثاني
وسائل المعرفة عند ابن تيمية
وسائل المعرفة عند ابن تيمية
وسائل المعرفة الوحيدة هي الحواس الخمسة ومحل التصرف بالمدركات الحسية وهو الوهم والخيال، وأما العقل فوظيفته التأليف وتمييز المدركات عن طريق هذه الحواس، ولا يمكن أن تعرف بالعقل شيئاً لا يكون معروفاً بالحواس أو بالتوهم والخيال.
وكل موجود فيمكن إدراكه بإحدى الحواس الخمس وهي السمع والبصر والرؤية والشم والذوق على الأقل، وما يستحيل إدراكه بها لا يمكن أن يكون موجوداً. والأصل في كل موجود أن يجوز إدراكه بجميع هذه الحواس، ولكن بعض الموجودات لا يمكن تذوقها كالواجب الوجود وهو الله تعالى، لأنه لا يمكن أن ينقسم منه شيء لنتذوقه. أما اللمس فجائز عليه ومنه لجميع الموجودات النجسة والطاهرة.
الفصل الثالث
العالَم قديمٌ بالنوع حادث الأفراد
العالَم قديمٌ بالنوع حادث الأفراد
العالم هو كل الموجودات سوى الله تعالى، وهذه كلها أجسام أو أمور قائمة بالأجسام، وكل واحد من الأجسام الممكنة واجبة الوجود زماناً ما على الأقل، ومستحيل الوجود في جميع الأزمان.
والعالم واجب الوجود لأن الله يستمد كماله منه، ولما كانت الممكنات كثيرة ولا محدودة في العدد والتقدير الذهني، ولما كان يستحيل وجود كل واحد في جميع الأزمان، إذن فيجب وجود بعضها في كل زمان ويجب زوال هذا الموجود الآن في زمان تالٍ.
ولما كان الزمان أمراً موجوداًُ عند ابن تيمية منذ الأزل، لكون الزمان مقدراً بالحركة الموجودة، وعلى الأقل فالله عنده متحرك منذ الأزل، إذن الزمان موجود منذ الأزل. فيلزم وجوب وجود موجود ما منذ الأزل، واستمرار صدق الوجود على موجودٍ ما أزلاً وأبداً. وهذا هو التسلسل النوعي للعالم.
وعلة الوجوب عند ابن تيمية هو أن وجود المخلوق بالفعل كمال للخالق، وكل كمال للخالق فهو واجب، إذن وجود مخلوق ما في كل زمان أمرٌ واجب.
وعلى هذا، فيستحيل وجود الله تعالى وحده في زمانٍ ولو مقدرٍ، بل مهما قدرتً زماناً فيجب التصديق بوجود مخلوق معه سواء كان هذا الزمان المقدر في الماضي أو في المستقبل.
وعلى هذا فالزمان عند ابن تيمية أزلي سواءً بالنسبة إلى الله فقط، أو إلى العالم فقط.
يتبع ...
تعليق