أخي يزن
ثق أخي أنني أحترم كل من يفكر في هذه المواضيح، ويهتم لها، ولكن أرجو منك أن تراعي ما أقوله لك ولا تبتئس، ولا تنفر، فإنما خاطبناك بنحو ما خاطبتنا، لكي ترى أثره على نفسك.... ثم اقترحنا عليك طريقا آخر لعلك تتبعه، فيكون ذلك أهدى وأرشد لنا ولك.
فتأمل فيما أقول، وفقك الله:
ثق أخي أنني أحترم كل من يفكر في هذه المواضيح، ويهتم لها، ولكن أرجو منك أن تراعي ما أقوله لك ولا تبتئس، ولا تنفر، فإنما خاطبناك بنحو ما خاطبتنا، لكي ترى أثره على نفسك.... ثم اقترحنا عليك طريقا آخر لعلك تتبعه، فيكون ذلك أهدى وأرشد لنا ولك.
فتأمل فيما أقول، وفقك الله:
الأخ سعيد حياك الله،
بداية إن كان في كلامي أي انتقاص لكم أو لأي رمز فأنا أول المعتذرين، فمن كلامك وتسفيهك لما أكتب يبدو أن هناك ما صدر مني وهو سيء، فأرجو أن تشير إلى موضعه.
ألم تعلم أن الزمان المفروض في الأزل ما هو إلا عبارة عن زمان اختراعي، مأخوذ من انتزاع مفهوم الزمان بعد حدوث العالم ثم قلبه إلى الوراء المتوهم. وهذا الأمر لم نتوقف في معرفته على بحوث الفيزيا التي تدعيها، فهو منصوص عليه عند علمائنا الأشاعرة، ومشكلتكم أنكم لا تقرأون
والحدوث الذي نتكلم عليه في العالم ما هو إلا حدوث ذاتي، وليس حدوثا في ظرف الزمان لأنه لا زمان أصلا، إلا على سبيل الزمان المتوهم أي الذي ليس موجودا في الخارج أصلا
فهناك من ذكرها قبلهم بل وقبل الإسلام ككل (وأعني بهذا أوغسطين).ثم إنك لم تذكر هل ذكروا بدء الزمان مع بدء الوجود؟
أم أنه ابتدأ مع بدء الكون المادي كما تقول نظرية الانفجار العظيم (أو الغرب على حد وصفك)؟
ولذلك أقول لك، أرجوك: لا تعتمد على عبارات مخادعة كأغلوطة عربة الزمان ونحوها، فهذه قد تم نفيها تماما بنفي كون الزمان ظرفا للوجود كما يزعم كثير من الفلاسفة، وهي النظرة التي كان يعتمدها نيوتن، ولتخلف الأبحاث العقلية عند الغربيين فقد اهتم آينشتين بإبطال هذه الفكرة، وقال بالزمان النسبي، أما عندنا فالمسألة لا تتوقف على أبحاثهم هذه، وأما من يعتمد في معلوماته على مجرد فكر الغربيين، وبعض الأفكار والكتابات الشاذة من بعض الإسلاميين، فإنه يلجأ إلى طرق عديدة لحلها. والسبب أنه أوقع نفسه في هذه الدوامة بعزل فكره ونظره عما حوله
وأنت أخيرا لم تجب بصراحة تامة عن السؤال الأساسي الذي وجهه إليه الأخ جمال: فهل أصل العالم حادث، أو هو قديم. والحدوث هو الحدوث بعد أن لم يكن، وليس الوجود في ظرف الزمان، ولا سبق الوجود بزمان،
(الحدوث بعد أن لم يكن)،
إذ نحن لم نكن قبل مائة سنة ومع ذلك فمادتنا موجودة.
فهل هذا ما تقصده؟
أم تنفي المادة أيضًا؟
ثم ما معنى (هل هو قديم) إذا كنت تنفي وجود الزمان؟؟؟
ومثله قولك: (فقد قلنا أنه لا زمان في الأزل)؟.
فإن كان قديما، فهذا عين الانحراف عن العقيدة الإسلامية. وإن كان حادثا، فإن هذا يبطل جميع ما تفضلت بقوله سابقا نم
إنكارك لعقيدة الخلق لا من شيء
إنكارك لعقيدة الخلق لا من شيء
وأرجو ألا تتكلم وكأنك أنت من حاز الحقيقة، وألم بجوانبها، واكتشفها بعد غيبتها. فلم أر في كلامك أمرا جديدا، ولا فكرا نبيها، ولا عرضا كان غائبا عنا، وإني لأستطيع إرجاع كل قضية من كلامك إلى مصادرها، فهون على نفسك وعلينا. فقد يكون طريق اللقاء أقرب كثيرا مما تراه وتتخيله، ولكن الوسيلة المنفرة تبعد الأحباب وتفرق بين الناس.
ولتكن واثقًا من أنني مرن في موقفي وأتراجع عن أي أخطاء في منهجي إن بان الخطأ، فلا حيازة للحقيقة عندي، وإنما هي مقارعة الحجج.
مع تمنياتي لم بالتوفيق.
تعليق