بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لقد قرأنا في بعض المنتديات اتهام بعضهم لفضيلة العلامة المتكلم الشيخ سعيد فودة، بأنه يكفر شيخنا العالم المربي الشيخ نوح حاميم كلر حفظهما الله تعالى، فأحببنا أن نبين الحق في ذلك ونعيد الأمور إلى نصابها، إذ الموضوع متعلق بجناب الشيخين، الأول في الكذب عليه واتهام منهجه، والثاني في اتهامه في عقيدته ولو بالإشارة- فنقول:
أولا: إن (قصة) تكفير الشيخ سعيد للشيخ نوح كذب صراح لا أساس لها من الصحة، ولم يُسمع من الشيخ سعيد ذلك أبدا، بل ليس التكفير من منهجه ولا من أسلوبه، ومن جالسه عرف أنه لا يكفر الشيخ محيي الدين ولا العارف النابلسي، وإنما هي مباحثات علمية وردود دقق فيها الشيخ أكرمه الله تعالى- ليتبين ما يدخل من الأقوال في دائرة أهل السنة مما لا يدخل، وهو عمل فيه الكثير من الفوائد والتدقيقات، وقد بحثها قبله جماعات من علماء أهل السنة، فلم يكن الشيخ بدعا في هذا الباب.
ثانيا: إن مسألة وحدة الوجود المشار إليها- مسألة بحث كانت بين الشيخين حفظهما الله تعالى، وصارت بينهما مجالس وأوراق مشهورة معروفة، على عادة العلماء في بحث المسائل العلمية، والتحقق من المسائل المشكلة، وقد اتضحت الأقوال وانجلت الغوامض بعد زمن، وظهر لمن كان يتابع الحوار أن شيخنا رضي الله تعالى عنه ينفي جميع اللوازم الباطلة التي قد ترد على وحدة الوجود من كون الحق سبحانه محلا للكائنات، وغيرها، فما كان من الشيخ سعيد إلا أن أعلن في مجالس عديدة بعد ذلك أن هذه المسألة العلمية انتهت، وأن الآراء قد اتضحت، وأن الخلاف قد زال، ولم يبق في الموضوع إلا الخلاف الاصطلاحي، وأمره هين سهل ميسور، واستقر الأمر على ذلك منذ وقت طويل، وهذا من إنصاف الشيخ سعيد وعدله، وأن الموضوع برمته لم يكن عنده إلا بحثا علميا يُطلب فيه الحق، والحمد لله على ذلك.
فلسنا ندري بعد هذا أين محل قصة التكفير المزعومة؟! إذ ما حصل بحث علمي داخل دائرة أهل السنة والجماعة، فليس فيه تبديع فضلاً عن التكفير والاتهامات!
ثالثا: نحن مريدو الشيخ نوح- لم نسمع شيخنا أبدا يقدح في الشيخ سعيد، (فضلا عن كونه يدعو عليه ويرجو الله تعالى أن يقتص له منه! كما ذكر ذلك البعض!) ونعلم أنه لا يُكنّ له إلا الاحترام والتقدير، ووصفنا للشيخ سعيد بـ(العلامة المتكلم) في بداية كلامنا إنما هو اقتباس من مقدمة رسالة أرسل بها شيخنا للشيخ سعيد أيام حوارهما في موضوع وحدة الوجود، أيام كان الموضوع شائكا!
ولسنا ننسى يوم أن بحث الشيخ نوح مسألة في الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية، فلم تتحرر، فقال لبعض المريدين: ليس لنا في مثل هذا إلا الشيخ سعيد فهو أعلم أهل البلد بدقائق هذه العلوم، فلم يكن منا إلا أن اتصلنا به فوافانا بالجواب المفصل الموضح، وشكر شيخنا له ذلك.
رابعا: إن شيخنا الشيخ نوح وفضيلة الشيخ سعيد متفقان في المنهج، فكلاهما أشعري المعتقد، وهما شافعيان يريان تقليد المذاهب الأربعة والالتزام بها، معظمان للسلف الصالح من لدن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وسائر أئمة أهل السنة والجماعة على مر الأدوار، وكتب العقائد التي تدرس في زاويتنا الشاذلية -كالخريدة والجوهرة والسنوسية - هي عينها الكتب التي يقررها فضيلة الشيخ سعيد على طلابه، بل إن الشيخ سعيدا نفسه قد أقام درسا حافلا بطلب من شيخنا (سنة 1999) شرح فيه كتاب الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي في الزاوية المذكورة، وحضر شيخنا مجالس عدة من ذلك الدرس.
وقد أثمر هذا الاتفاق في المنهج بين الشيخين ثناء كل منهما على جهود الآخر في خدمة هذا المنهج عقيدة وفقها وسلوكا، وهذا مما عُرف واشتهر عنهما في مناسبات متعددة،سمعنا ذلك من فضيلة الشيخ سعيد في مجالس كثيرة جدا، أيام بحث المسألة وبعد أن انتهت، وزياراتنا له في الأشهر الأخيرة معبرة كل التعبير عن ذلك الود والتقدير والاحترام المتبادل.
خامسا: أكثر كبار طلاب العلم عند الشيخ نوح هم ممن درس علمي أصول الدين وأصول الفقه على يدي فضيلة الشيخ سعيد، وكان الشيخ نوح نفسه يرشد إلى ذلك، بل إننا لم نزل نعتقد أننا لم نأخذ علوم العقائد والكلام عن أعلم من الشيخ سعيد، فلم نر له نظيرا في فنه وبابه، وخدمته الجليلة لأهل السنة وبيانه الدقيق لعقائدهم فوق ما يُتوقع من أهل زماننا، دروسه وكتبه شاهدة على ذلك أتم الشهادة.
وأكثر من ذلك: فإننا نعتقد أن بحث مسألة وحدة الوجود على النحو الذي كان بين الشيخين، كان له أثر كبير جدا في فهمنا لكلام القوم وإزالة الإشكالات عنه، وفهم ما يدخل من الأقوال في دائرة أهل السنة وما يخرج، فالحمد لله على ذلك كله.
هذه شهادتنا أردنا بها بيان الحق أمام الله سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.
الموقعون على هذه الوثيقة:
د. أمجد رشيد.
أحمد صنوبر
إياد الغوج
أحمد الحسنات
فراز رباني.
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لقد قرأنا في بعض المنتديات اتهام بعضهم لفضيلة العلامة المتكلم الشيخ سعيد فودة، بأنه يكفر شيخنا العالم المربي الشيخ نوح حاميم كلر حفظهما الله تعالى، فأحببنا أن نبين الحق في ذلك ونعيد الأمور إلى نصابها، إذ الموضوع متعلق بجناب الشيخين، الأول في الكذب عليه واتهام منهجه، والثاني في اتهامه في عقيدته ولو بالإشارة- فنقول:
أولا: إن (قصة) تكفير الشيخ سعيد للشيخ نوح كذب صراح لا أساس لها من الصحة، ولم يُسمع من الشيخ سعيد ذلك أبدا، بل ليس التكفير من منهجه ولا من أسلوبه، ومن جالسه عرف أنه لا يكفر الشيخ محيي الدين ولا العارف النابلسي، وإنما هي مباحثات علمية وردود دقق فيها الشيخ أكرمه الله تعالى- ليتبين ما يدخل من الأقوال في دائرة أهل السنة مما لا يدخل، وهو عمل فيه الكثير من الفوائد والتدقيقات، وقد بحثها قبله جماعات من علماء أهل السنة، فلم يكن الشيخ بدعا في هذا الباب.
ثانيا: إن مسألة وحدة الوجود المشار إليها- مسألة بحث كانت بين الشيخين حفظهما الله تعالى، وصارت بينهما مجالس وأوراق مشهورة معروفة، على عادة العلماء في بحث المسائل العلمية، والتحقق من المسائل المشكلة، وقد اتضحت الأقوال وانجلت الغوامض بعد زمن، وظهر لمن كان يتابع الحوار أن شيخنا رضي الله تعالى عنه ينفي جميع اللوازم الباطلة التي قد ترد على وحدة الوجود من كون الحق سبحانه محلا للكائنات، وغيرها، فما كان من الشيخ سعيد إلا أن أعلن في مجالس عديدة بعد ذلك أن هذه المسألة العلمية انتهت، وأن الآراء قد اتضحت، وأن الخلاف قد زال، ولم يبق في الموضوع إلا الخلاف الاصطلاحي، وأمره هين سهل ميسور، واستقر الأمر على ذلك منذ وقت طويل، وهذا من إنصاف الشيخ سعيد وعدله، وأن الموضوع برمته لم يكن عنده إلا بحثا علميا يُطلب فيه الحق، والحمد لله على ذلك.
فلسنا ندري بعد هذا أين محل قصة التكفير المزعومة؟! إذ ما حصل بحث علمي داخل دائرة أهل السنة والجماعة، فليس فيه تبديع فضلاً عن التكفير والاتهامات!
ثالثا: نحن مريدو الشيخ نوح- لم نسمع شيخنا أبدا يقدح في الشيخ سعيد، (فضلا عن كونه يدعو عليه ويرجو الله تعالى أن يقتص له منه! كما ذكر ذلك البعض!) ونعلم أنه لا يُكنّ له إلا الاحترام والتقدير، ووصفنا للشيخ سعيد بـ(العلامة المتكلم) في بداية كلامنا إنما هو اقتباس من مقدمة رسالة أرسل بها شيخنا للشيخ سعيد أيام حوارهما في موضوع وحدة الوجود، أيام كان الموضوع شائكا!
ولسنا ننسى يوم أن بحث الشيخ نوح مسألة في الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية، فلم تتحرر، فقال لبعض المريدين: ليس لنا في مثل هذا إلا الشيخ سعيد فهو أعلم أهل البلد بدقائق هذه العلوم، فلم يكن منا إلا أن اتصلنا به فوافانا بالجواب المفصل الموضح، وشكر شيخنا له ذلك.
رابعا: إن شيخنا الشيخ نوح وفضيلة الشيخ سعيد متفقان في المنهج، فكلاهما أشعري المعتقد، وهما شافعيان يريان تقليد المذاهب الأربعة والالتزام بها، معظمان للسلف الصالح من لدن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وسائر أئمة أهل السنة والجماعة على مر الأدوار، وكتب العقائد التي تدرس في زاويتنا الشاذلية -كالخريدة والجوهرة والسنوسية - هي عينها الكتب التي يقررها فضيلة الشيخ سعيد على طلابه، بل إن الشيخ سعيدا نفسه قد أقام درسا حافلا بطلب من شيخنا (سنة 1999) شرح فيه كتاب الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي في الزاوية المذكورة، وحضر شيخنا مجالس عدة من ذلك الدرس.
وقد أثمر هذا الاتفاق في المنهج بين الشيخين ثناء كل منهما على جهود الآخر في خدمة هذا المنهج عقيدة وفقها وسلوكا، وهذا مما عُرف واشتهر عنهما في مناسبات متعددة،سمعنا ذلك من فضيلة الشيخ سعيد في مجالس كثيرة جدا، أيام بحث المسألة وبعد أن انتهت، وزياراتنا له في الأشهر الأخيرة معبرة كل التعبير عن ذلك الود والتقدير والاحترام المتبادل.
خامسا: أكثر كبار طلاب العلم عند الشيخ نوح هم ممن درس علمي أصول الدين وأصول الفقه على يدي فضيلة الشيخ سعيد، وكان الشيخ نوح نفسه يرشد إلى ذلك، بل إننا لم نزل نعتقد أننا لم نأخذ علوم العقائد والكلام عن أعلم من الشيخ سعيد، فلم نر له نظيرا في فنه وبابه، وخدمته الجليلة لأهل السنة وبيانه الدقيق لعقائدهم فوق ما يُتوقع من أهل زماننا، دروسه وكتبه شاهدة على ذلك أتم الشهادة.
وأكثر من ذلك: فإننا نعتقد أن بحث مسألة وحدة الوجود على النحو الذي كان بين الشيخين، كان له أثر كبير جدا في فهمنا لكلام القوم وإزالة الإشكالات عنه، وفهم ما يدخل من الأقوال في دائرة أهل السنة وما يخرج، فالحمد لله على ذلك كله.
هذه شهادتنا أردنا بها بيان الحق أمام الله سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.
الموقعون على هذه الوثيقة:
د. أمجد رشيد.
أحمد صنوبر
إياد الغوج
أحمد الحسنات
فراز رباني.
تعليق