بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت في هذا المنتدى دراسة مهمة عن معنى الكلام النفسي وحقيقة الصوت للدكتور مصعب الادريسي وخلاصتها الجوهرية أن معنى الكلام النفسي يحصل من اقتران العلم بإرادة نقل المعارف
و أن الصوت هو ليس عرضاً قائماً بذات مصدره بل هو فعل مستقل في وجوده عن ذات المتكلم المصوت وبالتالي لا يرى الدكتور الادريسي في نسبة الصوت إلى الله تعالى نوعاً من إثبات قيام الحوادث بذاته تعالى بل من باب إضافة المفعول إلى فاعله
ولقد عجبت من أن أحداً من السادة أعضاء هذا المنتدى لم يلتفت إلى هذه الدراسة المثبتة في هذا المنتدى لنقدها أو تصويبها مع أنها في رأي هذا العبد الضعيف تستحق كثيراً من الاهتمام بها ومناقشتها ومناقشة مؤلفها الذي هو بالمناسبة عضو في هذا المنتدى وظني أن مناقشها ستوضح الكثير من الاشكالات والشبهات المتعلقة بهذه المسألة
هذه الدراسة توجد في كتاب مسألة الكلام الالهي بين الشيعة الاثناعشرية و أهل السنة دراسة نقدية في ضوء معطيات العلم الحديث
وهو موجود على الرابط :
http://www.aslein.net/showthread.php?t=3326
وسأقوم الآن إن شاء الله بنقل مارأيته أهم الفقرات في هذه الدراسة قبل نقل كامل نظرية الدكتور الادريسي فإليكم هذه النصوص من دراسة الدكتور الادريسي :
للكلام أو للتكليم (أعني طريقة إخراج المعلومة المرادة وفق النظام اللغوي المتواضع عليه) مركزان في قشرة المخ: أحدهما معني بنظام اللغة، والثاني يقود عملية النطق وإنتاج الأصوات المسموعة .. إنَّ المسألة في حقيقتها ليست أكثر من معارف تجمع بقدر ما يتاح للإنسان من معطيات حواسه ونتاج استدلاله، وتحفظ في مستودعها من المخ، ثم تُخرج أو تُظهر أو تُعلَن بقدر ما تتعلق به الإرادة من ذلك المستودع في خطاب الإنسان، أو كتابته التي هي رموز تحكي مفردات الخطاب وتنقله للغائب، أو في إشاراته الحسية المتفق عليها، وربما عن طريق التخاطر لمن كان من أهل هذه الهبة. وقد تكون المعارف الخارجة خبرا عن معلوم أو طلبا لحاجة معلومة، وقد تكون صحيحة في أصلها أو باطلة، وقد تكون صحيحة ويريد الإنسان تزييفها والإخبار عنها بغير ما هي عليه في نفس الأمر، وهذه الإرادة كما قدمت تابعة للعلم بما فيه مصلحة أو مضرة. واللغة في حقيقتها ليست شيئا أكثر من نظام لنقل هذه المعارف أو الرغبات التابعة لها عن طريق رموز صوتية، يتم تعيين إشارة كل رمز منها إلى مرموزه بالتواضع بين أهل اللغة الواحدة على مستوى بناء الكلمة، وعلى مستوى بناء التركيب الذي يتاح للمتكلم في نظمه أكبر مساحة من الحرية في الاختيار، ويكون فيه أكبر التفاوت بين أبناء اللغة الواحدة في بلاغة الخطاب، على ما نجده في لغتنا العربية.
ويقول الدكتور الادريسي أيضاًفي معنى الكلام :
إن المسألة في حقيقتها ليست أكثر من تحصيل المعارف وإخراجها. ولا أعني بذلك أنه لا تمييز بين حقيقة السمع والبصر والذوق والشم واللمس من جهة، وبين العلم الحاصل للإنسان من جهة أخرى، ولا بين ذلك كله وبين الكلام من جهة ثالثة. وإنه لمن المكابرة أن يقول قائل: إن معنى «سمع» هو معنى«علم» بلا فاصل. أو إن معنى «أبصر» هو معنى«علم» بلا فاصل. أو إن معنى «الكلام» هو معنى«العلم» بلا فاصل.
وهو يشرح ذلك فيقول :
.. ما بقي لنا في معنى السمع سوى أن نقول: إنه إدراك الصوت. وفي معنى البصر: هو التمييز بين الأجسام في أماكن وجودها بغير مباشرة. وفي الذوق: هو إدراك الطعوم ... إلخ. والعلم عام يصدق على ما هو ضروري وما هو استدلالي، والكلام من ذلك كله هو المعارف التي يريد الإنسان نقلها وإخراجها أو إعلانها وإظهارها من خزانتها المسماة بالذاكرة في مخه؛ وفق النظام المتواضع عليه في لغته التي قد تكون العربية، أو الفارسية، أو غير ذلك من لغات بني آدم. واللغة هنا مجرد نظام، والأصوات رموز تشير إلى المعارف المراد نقلها، والكتابة رسوم مرئية ترمز إلى الأصوات حروفا في بعض اللغات، وكلمات في بعضها، وجملا في بعضها، وكل ذلك في إطار النظام اللغوي المتواضع عليه. ويمكننا أن نقول: إن رسوم الكتابة ترمز إلى الأصوات رمز الأصوات إلى المعاني، وكما أن الذي لا يعرف مرموزات رسوم الكتابة من الحروف أو الكلمات والجمل لا يستطيع أن يقرأ وإن رأى الرسوم، فكذلك حال من لا يعرف المعاني لا يتكلم وإن ظهرت منه أصوات، ولا يعقل لغات الناس وإن سمع أصواتهم؛ حتى يُحَصِّلَ العلم بما حوله، ويعرِفَ نظامَ اللغة في نقل المعاني أو الصور العقلية لما علم، وإن لم يكن له علم بذلك؛ فهو فيما يصدر عنه من الأصوات وطير الببغاء الذي يقلد بعض أصوات الإنسان سواء.
والنقل هنا لا يعني تحريك المعارف من مخ المتكلم إلى مخ السامع؛ بل هو أشبه بنقل صورة جملة مُخَزَّنة في ذاكرة حاسوب (كومبيوتر) إلى آخر، كما أن تخزين الصور العقلية أو الذهنية للمعلومات شبيه بتخزين المعلومات في ذاكرة الحاسوب في صورة رقمية..
والكلام في حقيقته ليس شيئا سوى هذه المعارف التي يراد نقلها في صورة رمزية قد تكون صوتية لغوية، وقد تكون بالإشارة، وقد تكون بغير ذلك
ثم يطرح تساؤله الأهم :
فهل يمكنني بعد ذلك كله أن أقول بأن صفة الكلام هي المعنى الحاصل من اقتران العلم مع إرادة نقل المعارف، على نحو ما نقوله في صفة التكوين التى هي المعنى الحاصل من اقتران القدرة مع إرادة إيجاد المقدور؟ وإذا سلم لي هذا؛ فكما أقول مع الماتريدية بأن معنى «التكوين» مستقل عن معنى «القدرة» ومعنى «الإرادة»، أقول هنا: إن معنى «الكلام» مستقل أيضا أو متميز عن معنى «العلم» ومعنى «الإرادة»، وحدوث كلامنا إنما كان لحدوثنا وحدوث علومنا وإراداتنا، ولا يكون كلام الله ــ جل وعلا ــ حادثا لحكم القدم اللازم له ــ تعالى ــ بصفاته جميعا.
وهنا أتمنى على السادة أعضاء هذا المنتدى و سماحة الشيخ سعيد فودة حفظه الله لو يتوقفوا عند هذا السؤال :
فهل يمكنني بعد ذلك كله أن أقول بأن صفة الكلام هي المعنى الحاصل من اقتران العلم مع إرادة نقل المعارف، على نحو ما نقوله في صفة التكوين التى هي المعنى الحاصل من اقتران القدرة مع إرادة إيجاد المقدور؟
و إنني لبأشد الشوق لرؤية إجابة سماحة الشيخ سعيد فودة على هذا التساؤل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت في هذا المنتدى دراسة مهمة عن معنى الكلام النفسي وحقيقة الصوت للدكتور مصعب الادريسي وخلاصتها الجوهرية أن معنى الكلام النفسي يحصل من اقتران العلم بإرادة نقل المعارف
و أن الصوت هو ليس عرضاً قائماً بذات مصدره بل هو فعل مستقل في وجوده عن ذات المتكلم المصوت وبالتالي لا يرى الدكتور الادريسي في نسبة الصوت إلى الله تعالى نوعاً من إثبات قيام الحوادث بذاته تعالى بل من باب إضافة المفعول إلى فاعله
ولقد عجبت من أن أحداً من السادة أعضاء هذا المنتدى لم يلتفت إلى هذه الدراسة المثبتة في هذا المنتدى لنقدها أو تصويبها مع أنها في رأي هذا العبد الضعيف تستحق كثيراً من الاهتمام بها ومناقشتها ومناقشة مؤلفها الذي هو بالمناسبة عضو في هذا المنتدى وظني أن مناقشها ستوضح الكثير من الاشكالات والشبهات المتعلقة بهذه المسألة
هذه الدراسة توجد في كتاب مسألة الكلام الالهي بين الشيعة الاثناعشرية و أهل السنة دراسة نقدية في ضوء معطيات العلم الحديث
وهو موجود على الرابط :
http://www.aslein.net/showthread.php?t=3326
وسأقوم الآن إن شاء الله بنقل مارأيته أهم الفقرات في هذه الدراسة قبل نقل كامل نظرية الدكتور الادريسي فإليكم هذه النصوص من دراسة الدكتور الادريسي :
للكلام أو للتكليم (أعني طريقة إخراج المعلومة المرادة وفق النظام اللغوي المتواضع عليه) مركزان في قشرة المخ: أحدهما معني بنظام اللغة، والثاني يقود عملية النطق وإنتاج الأصوات المسموعة .. إنَّ المسألة في حقيقتها ليست أكثر من معارف تجمع بقدر ما يتاح للإنسان من معطيات حواسه ونتاج استدلاله، وتحفظ في مستودعها من المخ، ثم تُخرج أو تُظهر أو تُعلَن بقدر ما تتعلق به الإرادة من ذلك المستودع في خطاب الإنسان، أو كتابته التي هي رموز تحكي مفردات الخطاب وتنقله للغائب، أو في إشاراته الحسية المتفق عليها، وربما عن طريق التخاطر لمن كان من أهل هذه الهبة. وقد تكون المعارف الخارجة خبرا عن معلوم أو طلبا لحاجة معلومة، وقد تكون صحيحة في أصلها أو باطلة، وقد تكون صحيحة ويريد الإنسان تزييفها والإخبار عنها بغير ما هي عليه في نفس الأمر، وهذه الإرادة كما قدمت تابعة للعلم بما فيه مصلحة أو مضرة. واللغة في حقيقتها ليست شيئا أكثر من نظام لنقل هذه المعارف أو الرغبات التابعة لها عن طريق رموز صوتية، يتم تعيين إشارة كل رمز منها إلى مرموزه بالتواضع بين أهل اللغة الواحدة على مستوى بناء الكلمة، وعلى مستوى بناء التركيب الذي يتاح للمتكلم في نظمه أكبر مساحة من الحرية في الاختيار، ويكون فيه أكبر التفاوت بين أبناء اللغة الواحدة في بلاغة الخطاب، على ما نجده في لغتنا العربية.
ويقول الدكتور الادريسي أيضاًفي معنى الكلام :
إن المسألة في حقيقتها ليست أكثر من تحصيل المعارف وإخراجها. ولا أعني بذلك أنه لا تمييز بين حقيقة السمع والبصر والذوق والشم واللمس من جهة، وبين العلم الحاصل للإنسان من جهة أخرى، ولا بين ذلك كله وبين الكلام من جهة ثالثة. وإنه لمن المكابرة أن يقول قائل: إن معنى «سمع» هو معنى«علم» بلا فاصل. أو إن معنى «أبصر» هو معنى«علم» بلا فاصل. أو إن معنى «الكلام» هو معنى«العلم» بلا فاصل.
وهو يشرح ذلك فيقول :
.. ما بقي لنا في معنى السمع سوى أن نقول: إنه إدراك الصوت. وفي معنى البصر: هو التمييز بين الأجسام في أماكن وجودها بغير مباشرة. وفي الذوق: هو إدراك الطعوم ... إلخ. والعلم عام يصدق على ما هو ضروري وما هو استدلالي، والكلام من ذلك كله هو المعارف التي يريد الإنسان نقلها وإخراجها أو إعلانها وإظهارها من خزانتها المسماة بالذاكرة في مخه؛ وفق النظام المتواضع عليه في لغته التي قد تكون العربية، أو الفارسية، أو غير ذلك من لغات بني آدم. واللغة هنا مجرد نظام، والأصوات رموز تشير إلى المعارف المراد نقلها، والكتابة رسوم مرئية ترمز إلى الأصوات حروفا في بعض اللغات، وكلمات في بعضها، وجملا في بعضها، وكل ذلك في إطار النظام اللغوي المتواضع عليه. ويمكننا أن نقول: إن رسوم الكتابة ترمز إلى الأصوات رمز الأصوات إلى المعاني، وكما أن الذي لا يعرف مرموزات رسوم الكتابة من الحروف أو الكلمات والجمل لا يستطيع أن يقرأ وإن رأى الرسوم، فكذلك حال من لا يعرف المعاني لا يتكلم وإن ظهرت منه أصوات، ولا يعقل لغات الناس وإن سمع أصواتهم؛ حتى يُحَصِّلَ العلم بما حوله، ويعرِفَ نظامَ اللغة في نقل المعاني أو الصور العقلية لما علم، وإن لم يكن له علم بذلك؛ فهو فيما يصدر عنه من الأصوات وطير الببغاء الذي يقلد بعض أصوات الإنسان سواء.
والنقل هنا لا يعني تحريك المعارف من مخ المتكلم إلى مخ السامع؛ بل هو أشبه بنقل صورة جملة مُخَزَّنة في ذاكرة حاسوب (كومبيوتر) إلى آخر، كما أن تخزين الصور العقلية أو الذهنية للمعلومات شبيه بتخزين المعلومات في ذاكرة الحاسوب في صورة رقمية..
والكلام في حقيقته ليس شيئا سوى هذه المعارف التي يراد نقلها في صورة رمزية قد تكون صوتية لغوية، وقد تكون بالإشارة، وقد تكون بغير ذلك
ثم يطرح تساؤله الأهم :
فهل يمكنني بعد ذلك كله أن أقول بأن صفة الكلام هي المعنى الحاصل من اقتران العلم مع إرادة نقل المعارف، على نحو ما نقوله في صفة التكوين التى هي المعنى الحاصل من اقتران القدرة مع إرادة إيجاد المقدور؟ وإذا سلم لي هذا؛ فكما أقول مع الماتريدية بأن معنى «التكوين» مستقل عن معنى «القدرة» ومعنى «الإرادة»، أقول هنا: إن معنى «الكلام» مستقل أيضا أو متميز عن معنى «العلم» ومعنى «الإرادة»، وحدوث كلامنا إنما كان لحدوثنا وحدوث علومنا وإراداتنا، ولا يكون كلام الله ــ جل وعلا ــ حادثا لحكم القدم اللازم له ــ تعالى ــ بصفاته جميعا.
وهنا أتمنى على السادة أعضاء هذا المنتدى و سماحة الشيخ سعيد فودة حفظه الله لو يتوقفوا عند هذا السؤال :
فهل يمكنني بعد ذلك كله أن أقول بأن صفة الكلام هي المعنى الحاصل من اقتران العلم مع إرادة نقل المعارف، على نحو ما نقوله في صفة التكوين التى هي المعنى الحاصل من اقتران القدرة مع إرادة إيجاد المقدور؟
و إنني لبأشد الشوق لرؤية إجابة سماحة الشيخ سعيد فودة على هذا التساؤل
تعليق