ما هو تعليق الأخوة الكرام على هذا الكلام لإبن القيّم رحمه الله :
" قال وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر عبارة عن صفة لموصوف قال
يديت على ابن خضخاض بن عمرو % بأسفل ذي الحداة يد الكريم
ف يديت فعل مأخوذ من مصدر لا محالة والمصدر صفة موصوف ولذلك مدح سبحانه بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله أولي الأيدي والأبصار ص 45 ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر
قلت المراد بالأيدي والأبصار هنا القوة في أمر الله تعالى والبصر بدينه فأراد أنهم من أهل القوى في أمره والبصائر في دينه فليست من يديت إليه يدا فتأمله مذهب الأشعري
قال وإذا ثبت هذا فصح قول أبي الحسن الأشعري إن اليد من قوله خلق آدم بيده . إسناده حسن . وقوله تعالى لما خلقت بيدي ص 76 صفة ورد بها الشرع ولم يقل إنها في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه ولا في معنى النعم ولا قطع بشيء من التأويلات تحرزا منه عن مخالفة السلف وقطع بأنها صفة تحرزا عن مذهب المشبهة مفهوم الصفات عند العرب
فإن قيل وكيف خوطبوا بما لا يفهمون ولا يستعملون
قلنا ليس الأمر كذلك بل كان معناها مفهوما عند القوم الذين نزل القرآن بلغتهم ولذلك لم يستفت واحد من المؤمنين عن معناها ولا خاف على نفسه توهم التشبيه ولا احتاج إلى شرح وتنبيه
وكذلك الكفار لو كان عندهم لا تعقل إلا في الجارحة لتعلقوا بها في دعوى التناقض واحتجوا بها على الرسول ولقالوا له زعمت أن الله تعالى ليس كمثله شيء ثم تخبر أن له يدا كأيدينا وعينا كأعينا ولما لم ينقل ذلك عن مؤمن ولا كافر علم أن الأمر كان فيها عندهم جليا لا خفيا وأنها صفة سميت الجارحة بها مجازا ثم استمر المجاز فيها حتى نسيت الحقيقة ورب
مجاز كثر واستعمل حتى نسي أصله وتركت حقيقته والذي يلوح في معنى هذه الصفة أنها قريب من معنى القدرة إلا أنها أخص منها معنى والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة والمشيئة وكل شيء أحبه الله فقد أراده وليس كل شيء أراده أحبه وكذلك كل شيء حادث فهو واقع بالقدرة وليس كل واقع بالقدرة واقعا باليد فاليد أخص من معنى القدرة ولذلك كان فيها تشريف لآدم..." كتاب بدائع الفوائد، الجزء 2 من الصفحة 242
" قال وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر عبارة عن صفة لموصوف قال
يديت على ابن خضخاض بن عمرو % بأسفل ذي الحداة يد الكريم
ف يديت فعل مأخوذ من مصدر لا محالة والمصدر صفة موصوف ولذلك مدح سبحانه بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله أولي الأيدي والأبصار ص 45 ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر
قلت المراد بالأيدي والأبصار هنا القوة في أمر الله تعالى والبصر بدينه فأراد أنهم من أهل القوى في أمره والبصائر في دينه فليست من يديت إليه يدا فتأمله مذهب الأشعري
قال وإذا ثبت هذا فصح قول أبي الحسن الأشعري إن اليد من قوله خلق آدم بيده . إسناده حسن . وقوله تعالى لما خلقت بيدي ص 76 صفة ورد بها الشرع ولم يقل إنها في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه ولا في معنى النعم ولا قطع بشيء من التأويلات تحرزا منه عن مخالفة السلف وقطع بأنها صفة تحرزا عن مذهب المشبهة مفهوم الصفات عند العرب
فإن قيل وكيف خوطبوا بما لا يفهمون ولا يستعملون
قلنا ليس الأمر كذلك بل كان معناها مفهوما عند القوم الذين نزل القرآن بلغتهم ولذلك لم يستفت واحد من المؤمنين عن معناها ولا خاف على نفسه توهم التشبيه ولا احتاج إلى شرح وتنبيه
وكذلك الكفار لو كان عندهم لا تعقل إلا في الجارحة لتعلقوا بها في دعوى التناقض واحتجوا بها على الرسول ولقالوا له زعمت أن الله تعالى ليس كمثله شيء ثم تخبر أن له يدا كأيدينا وعينا كأعينا ولما لم ينقل ذلك عن مؤمن ولا كافر علم أن الأمر كان فيها عندهم جليا لا خفيا وأنها صفة سميت الجارحة بها مجازا ثم استمر المجاز فيها حتى نسيت الحقيقة ورب
مجاز كثر واستعمل حتى نسي أصله وتركت حقيقته والذي يلوح في معنى هذه الصفة أنها قريب من معنى القدرة إلا أنها أخص منها معنى والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة والمشيئة وكل شيء أحبه الله فقد أراده وليس كل شيء أراده أحبه وكذلك كل شيء حادث فهو واقع بالقدرة وليس كل واقع بالقدرة واقعا باليد فاليد أخص من معنى القدرة ولذلك كان فيها تشريف لآدم..." كتاب بدائع الفوائد، الجزء 2 من الصفحة 242
تعليق