الحمد لله
قد حقق علماء أهل الحق حدوث العالم عقلا بما لا يدع مجالا للشك في ذلك، ومع ذلك فقد ثبت حدوث العالم - أنواعه وأشخاصه، أجرامه وأعراضه، مجرداته ومعقولاته... بنص قوله صلى الله عليه وسلم: «كان الله ولم يكن شيء غيره» والحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق ـ باب ما جاء في قوله تعالى: [وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ]، [الروم:27].
فهذا الحديث نص في أنه كل شيء هو غير الله تعالى لا وجود له في الأزل، فيكون العالم ـ وهو ما سوى الله تعالى من الجواهر والأعراض إلخ ـ حادثا حدوثا زمانيا، أي كان بعد أن لم يكن بعدية محققة لا يجامع البعدُ معها القبل، بل يتأخر عنه - لا في زمان محقق - كتأخر اليوم عن الأمس.
فإن قيل: الزمان من الأشياء الممكنة، فإن كان عدمه متقدما على وجوده تقدما زمانيا لزم أن يكون الزمان موجودا حال عدمه، وهو محال.
أجيب بأنه لا يلزم ذلك إلا إذا كان الزمان الذي يتحقق فيه عدم الزمان هو الزمان بمعنى مقدار حركة الفلك، والزمان هنا ـ أي المدلول عليه بـ"كان" في الحديث ـ وهميٌّ ؛ وإلا لكان آخر الحديث مناقضا لأوَّله؛ لأن الزمان ـ الذي هو مقدار حركة الفلك ـ مستلزم للمتحرك ـ الذي هو الفلك ـ المستلزم للعقل الأول الذي هو علته عند الفلاسفة، وهذه كلها أشياء "مغايرة" لله تعالى، دلَّ الحديثُ على نفي كل شيء غير الله تعالى أزلا،
فلو كان الزمان غير وهميٍّ لزم أن لا يصح نفيُ الغير مطلقًا أزلاً لوجود هذه الأشياء المغايرة، لكن اللازم باطل
بالنص المعصوم من الخطأ والتناقض،
فالملزوم مثله،
فالزمان المدلول عليه بـ"كان" توهميّ، وهو لا ينافي نفي الغير الوجودي مطلقًا، فيكون الزمان ـ على أنه مقدار الحركة ـ حادثًا حدوثًا زمانيا، فيكون عدمُه متقدِّما على وجوده في زمان وهميٍّ، لا في زمان هو مقدار الحركة، ولا استحالة في ذلك، ويلزم من حدوثه حدوث الحركة والمتحرك والعقل الأول ـ عند الفلاسفة ـ لأن الكل أغيار. وبالله التوفيق مقلب الليل والنهار.
قد حقق علماء أهل الحق حدوث العالم عقلا بما لا يدع مجالا للشك في ذلك، ومع ذلك فقد ثبت حدوث العالم - أنواعه وأشخاصه، أجرامه وأعراضه، مجرداته ومعقولاته... بنص قوله صلى الله عليه وسلم: «كان الله ولم يكن شيء غيره» والحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق ـ باب ما جاء في قوله تعالى: [وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ]، [الروم:27].
فهذا الحديث نص في أنه كل شيء هو غير الله تعالى لا وجود له في الأزل، فيكون العالم ـ وهو ما سوى الله تعالى من الجواهر والأعراض إلخ ـ حادثا حدوثا زمانيا، أي كان بعد أن لم يكن بعدية محققة لا يجامع البعدُ معها القبل، بل يتأخر عنه - لا في زمان محقق - كتأخر اليوم عن الأمس.
فإن قيل: الزمان من الأشياء الممكنة، فإن كان عدمه متقدما على وجوده تقدما زمانيا لزم أن يكون الزمان موجودا حال عدمه، وهو محال.
أجيب بأنه لا يلزم ذلك إلا إذا كان الزمان الذي يتحقق فيه عدم الزمان هو الزمان بمعنى مقدار حركة الفلك، والزمان هنا ـ أي المدلول عليه بـ"كان" في الحديث ـ وهميٌّ ؛ وإلا لكان آخر الحديث مناقضا لأوَّله؛ لأن الزمان ـ الذي هو مقدار حركة الفلك ـ مستلزم للمتحرك ـ الذي هو الفلك ـ المستلزم للعقل الأول الذي هو علته عند الفلاسفة، وهذه كلها أشياء "مغايرة" لله تعالى، دلَّ الحديثُ على نفي كل شيء غير الله تعالى أزلا،
فلو كان الزمان غير وهميٍّ لزم أن لا يصح نفيُ الغير مطلقًا أزلاً لوجود هذه الأشياء المغايرة، لكن اللازم باطل
بالنص المعصوم من الخطأ والتناقض،
فالملزوم مثله،
فالزمان المدلول عليه بـ"كان" توهميّ، وهو لا ينافي نفي الغير الوجودي مطلقًا، فيكون الزمان ـ على أنه مقدار الحركة ـ حادثًا حدوثًا زمانيا، فيكون عدمُه متقدِّما على وجوده في زمان وهميٍّ، لا في زمان هو مقدار الحركة، ولا استحالة في ذلك، ويلزم من حدوثه حدوث الحركة والمتحرك والعقل الأول ـ عند الفلاسفة ـ لأن الكل أغيار. وبالله التوفيق مقلب الليل والنهار.