طالعت في منتدى أهل الحديث موضوعا
حول تفسير الامام البغوي فوجدت القوم يثنون على الرجل ثناءا كبيرا و يزكون تفسيره و لا أحسبهم طالعوه و لعمري فقد اكتفوا بثناء ابن تيمية و الذهبي على تفسيره .
و بعدما استشهد صاحبنا في الرياحين بكلام يوهم صاحبه أن البغوي يفهم الآيات المتشابهات على ظاهرها نظرت في تفسير الامام البغوي فوجدت الرجل بريىء منهم و مما يعتقدون.
و شمرت على كاهلي لأشرح لصاحبنا كلام البغوي بكلام البغوي نفسه .
نقل صاحبنا كلام الامام البغوي في شرح السنة حيث قال
(قال الشيخ الإمام: والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل ، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجي، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح - إلى أن يقول في صفحة (170) فهذه ونظائرها صفات الله تعالى، ورد بها السمع يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيءٌ من صفاته صفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاتُه ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى .
وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل،" ( شرح السنة 1/168 170
و الاشكال وقع في قول البغوي :
"يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها معرضًا فيها عن التأويل"
ففهم صاحبنا أن البغوي يذم التأويل و يعتقد الفهم الظاهر للآيات.
فبالنسبة لذمه التأويل فستشبع من تأويلات الرجل بما سأنقله لك من تفسيره.
و هذا يدل على أن الرجل يؤول كالأشاعرة تماما حيث تستسيغه اللغة و هذا ليس تناقضا في حقه بل يفوض و يؤول تماما كحال الأشاعرة فالأصل التنزيه تأويلا و تفويضا.
كما قال صاحب الجوهرة في القاعدة الذهبية الأشعرية
و كل نص أوهم التشبيه .....أوله أو فوض و رم تنزيها.
هذا أولا
و ثانيا في ما يتعلق بالفهم الظاهر الذي نسبته للرجل ينسفه كلام البغوي نفسه عند تفسير قول الله تبارك وتعالى : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكةُ وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ) البقرة : 210
قال البغوي رحمه الله
"والأَولى في هذه الآية وما شاكلها ان يؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالىٰ، ويعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة قال الكلبي: هذا هو المكتوم الذي لا يفسر، وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق يقولون فيها وفي أمثالها: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينه: كل ما وصف اللَّه به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالىٰ ورسوله"
قال الفقير ميثاق:
فالايمان بالظاهر او الامرار على الظاهر لا يعني أن نفهم من الآية الفهم الظاهر بل أن نلتزم النص و لا نحرف نقل كلمة مكان أخرى و قد زاد البغوي تفصيل ذلك حينما قال
" وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق يقولون فيها وفي أمثالها: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينه: كل ما وصف اللَّه به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره
إلا الله تعالىٰ ورسوله.
قلت
فتبين أن مقصود الامام البغوي بالامرار على الظاهر هو قراءة ظاهر النص و تلاوته و السكوت عليه و الكل يعلم أن تحميل النص فهما ظاهريا ليس سكوتا بل هو تفسير و أكثر.
فبان المقصود و لله الحمد .
[mark=CC0000] موقف الامام البغوي من الآيات المتشابهات[/mark]
[mark=CC0000]موقفه من التأويل[/mark]
وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ } تفسيره وعلمه،
------------------------------------
قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } اختلف العلماء في نظم هذه الآية فقال قوم: الواو في قوله والراسخون واو العطف يعني: أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم { يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ } وهذا قول مجاهد والربيع،
--------------------------------------
[mark=CC0000]قوله في الوجه[/mark]
كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ }
[القصص: 88] أي إلا هو، وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حبان: فثم قبلة الله، والوجه والوجهة والجهة القبلة، وقيل: رضا الله تعالىٰ.
------------------------------------
[mark=CC0000]قوله في الساق[/mark]
{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } ، قيل: " يوم " ظرف لقوله فليأتوا بشركائهم, أي: فليأتوا بها في ذلك اليوم لتنفعهم وتشفع لهم, { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } قيل: عن أمر فظيع شديد، قال ابن عباس: هو أشد ساعة في القيامة.
قال سعيد بن جبير: { يوم يكشف عن ساق } عن شدة الأمر.
وقال ابن قتيبة: تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى الجد ومقاساة الشدة: شمَّر عن ساقه، ويقال: إذا اشتد الأمر في الحرب: كشفت الحرب عن ساق.
--------------------------------------------
[mark=CC0000]قوله في اليد[/mark]
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيْدٍ } ، بقوة وقدرة، { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضاً: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. وقال الضحاك: أغنياء، دليله قوله عزّ وجلّ:
{ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ }
[البقرة:236]، قال الحسن: مطيقون.
-----------------------------------------------------
{ يَدُ ٱللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم.
وقال السدي: كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه، ويد الله فوق أيديهم في المبايعة.
قال الكلبي: نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة.
------------------------------------------------------
قوله تعالى: { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ } ، قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة: إنّ الله تعالى كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالاً وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد صلى الله عليه وسلم وكذّبوا به كفّ الله عنهم ما بسط عليهم من السعة، فعند ذلك قال فنحاص بن عازوراء: يد الله مغلولة، أي: محبوسة مقبوضة عن الرزق، نسبوه إلى البخل، تعالى الله عن ذلك.
قيل: إنما قال هذه المقالة فنحاص، فلمّا لم ينهه الآخرون ورضوا بقوله أشركهم الله فيها. وقال الحسن: معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا ما يبرّ به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل. والأول أولى؛ لقوله: " ينفق كيف يشاء ".
{ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ } ، أي: [أُمسكت] أيديهم عن الخيرات. وقال الزجاج: أجابهم الله تعالى فقال: أنا الجواد وهم البخلاء وأيديهم هي المغلولة الممسكة. وقيل: هو من الغلّ في النار يوم القيامة؛ لقوله تعالىٰ:
{ إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ فِىۤ أَعْنَـٰقِهِمْ وٱلسَّلَـٰسِلُ }
[غافر: 71]. { وَلُعِنُواْ } ، عُذِّبوا، { بِمَا قَالُواْ } ، فمنْ لعنهِم أنهم مُسخوا قردة وخنازير وضربت عليهم الذلة والمسكنة في الدنيا وفي الآخرة بالنار، { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ، ويد الله صفةٌ من [صفاته] كالسمع، والبصر والوجه، وقال جلّ ذكره:
{ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }
[ص: 75]، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " كلتا يديه يمين ". والله أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان والتسليم.
وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: " أمرُّوها كما جاءت بلا كيف ".
--------------------------------------------------------------
قوله عزّ وجلّ: { أَوَلَمْ يَرَواْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم ممَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ } ، تولينا خلقه بإبداعنا من غير إعانة أحد،
------------------------------
[mark=CC0000]قوله في الاستواء[/mark]
قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } ، أراد به في مِقدَارِ سِتَّةِ أيام لأن اليوم من لَدن طلوع الشمس إلى غروبها، ولم يكن يومئذ يوم ولا شمس ولا سماء، وقيل: ستة أيام كأيام الآخرة كل يوم ألف سنة. وقيل: كأيام الدنيا. قال سعيد بن جبير: كان الله عزّ وجلّ قادراً على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام تعليماً لخلقه التثبت والتأني في الأمور. وقد جاء في الحديث: " التأنّي من الله والعجلة من الشيطان ". { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } ، قال الكلبي ومقاتل: استقرّ. وقال أبو عبيدة: صعد. وأوّلت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء. فأمّا أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى، بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله عزّ وجلّ. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله:
{ ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ }
[طه: 5] كيف استوى؟ فأطرق رأسه مَلِيَّاً، وعلاه الرُّحَضَاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالاًّ، ثم أمر به فأخرج.
وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك وغيرهم من علماء السنّة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: أمِرّوها كما جاءت بلا كيف.
قال الفقير ميثاق في نقله عن الكلبي و مقاتل نظر.
----------------------------------------------------------
[mark=CC0000]قوله في الاتيان و المجيء[/mark]
{ وَجَآءَ رَبُّكَ } ، قال الحسن: جاء أمره وقضاؤه. وقال الكلبي: ينزل { وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } ، قال عطاء: يريد صفوف الملائكة، وأهل كل سماء صف على حدة
قال الفقير ميثاق النزول الذي ذكره الكلبي يقصد به نزول أمره ولينظر تفسيره.
-------------------------------------------
قوله تعالىٰ: { هَلْ يَنظُرُونَ } أي هل ينظر التاركون الدخول في السلم والمتبعون خطوات الشيطان يقال: نظرته وانتظرته بمعنىًواحد، فإذا كان النظر مقروناً بذكر الله أو بذكر الوجه أو إلى، لم يكن إلا بمعنى الرؤية { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ } جمع ظلة { مِّنَ ٱلْغَمَامِ } وهو السحاب الأبيض الرقيق سمي غماماً لأنه يغم أي يستر، وقال مجاهد: هو غير السحاب، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم: قال مقاتل: كهيئة الضباب أبيض، قال الحسن: في سترة من الغمام فلا ينظر إليه أهل الأرض { وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ } قرأ أبو جعفر بالخفض عطفاً على الغمام، تقديره: مع الملائكة، تقول العرب: أقبل الأمير في العسكر، أي مع العسكر، وقرأ الباقون بالرفع على معنى: إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، والأَولى في هذه الآية وما شاكلها ان يؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالىٰ، ويعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة قال الكلبي: هذا هو المكتوم الذي لا يفسر، وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق يقولون فيها وفي أمثالها: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينه: كل ما وصف اللَّه به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالىٰ ورسوله.
------------------------
[mark=CC0000]قوله في الجنب [/mark]
يا (حسرتى)، وقيل: معنى قوله " يا حسرتا " يا أيتها الحسرة هذا وقتك، { عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ٱللهِ } ، قال الحسن: قصرت في طاعة الله. وقال مجاهد: في أمر الله. وقال سعيد بن جبير: في حق الله. وقيل: ضيعت في ذات الله. وقيل: معناه قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله. والعرب تسمي الجنب جانباً.
--------------------------------------------------
[mark=CC0000]قوله في العين[/mark]
{ وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىۤ } ، يعني لتُربّى بمرآي ومنظرٍ مني، قرأ أبو جعفر { ولتصنع } بالجزم.
---------------------------------------------------
{ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } ، أي: بمرأى منّا. وقال مقاتل بن حيان: بحفظنا، ومنه قولهم للمودَّع: عين الله عليك. وقال سفيان: بأمرنا
------------------------------------------------
{ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } ، إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم، { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } ، أي بمرأىً منّا، قال ابن عباس: نرى ما يُعْمَلُ بك. وقال الزجاج: إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك.
تعليق