الصفات الذاتية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد محمد حسن
    طالب علم
    • Jul 2007
    • 91

    #31
    أحسنت كل الإحسان بقولك:
    الثابت للقدرة أزلا عند أهل الحق هو صلاحية التأثير بها فيما لا يزال.. وأما التعلق التنجيزي الذي هو التأثير الفعلي فمتوقف على الإرادة المتوقف تخصيصها على العلم الكاشف للمعلوم على ما هو عليه أزلا..

    هكذا تزول شبهة أن تحقق الذات أزلاً يقتضي قدم العالم، لأن صفة القدرة هي متحققة أزلاً أيضاً وهكذا أخي الكريم أعتقد أن مسألة شبهة قدم العالم لا تعلق لها بالقدرة ....

    كما أذكرك أخي الكريم هاهنا إلى أن موضوعنا الأساسي هو هل ذات الله تعالى كافية لتحقق صفاته، أم لا بد أن يكون هناك معان قائمة بالذات لا تتحقق صفات الرب بدونها؟

    ولهذا فأتمنى عليكم إرجاء موضوع الإرادة وكونها محدثة أو قديمة حتى نفرغ من تقرير هذه المسألة ..

    والحاصل أنك يا أخي الحبيب لم تجبني عن أسئلتي السابقة ...
    لماذا يستحيل تصور عالم بلا علم وقادر بلا قدرة؟

    ولك تحياتي أخي الحبيب نزار ...

    اللهم خذ بنواصينا إلى الحق الذي تحبه وترتضيه واعصمنا من مضلات الفتن، و خاطف الشبهات آمين ...
    قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
    وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
    "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

    تعليق

    • رائد محمد حسن
      طالب علم
      • Jul 2007
      • 91

      #32
      على أني أحب أن أنوّه أخي الحبيب إلى أن ما لفت انتباهي في كلامك السابق عن القدرة، هو ما يعبر عنه متأخرو الأشاعرة بالتعلق الصلوحي والتنجيزي، وأحسب أنه عين ما نقلته من كلام القاضي عن (الصحة) و(الوقوع أو الوجوب) ...

      وإن كان في نفسي شيء من مسألة الإرادة المتعلقة بالعلم الكاشف للمعلوم بما هو عليه أزلاً ...
      غير أني لا أريد الخوض في هذه المسألة في هذا المقام ...

      وكل ما يعنيني هنا هو:
      لماذا يستحيل تصور أن الله تعالى عالم بلا علم، وقادر بلا قدرة ..... إلخ ...

      أما مسألة هل هو مريد بإرادة محدثة لا في محل أو بإرادة قديمة ... فهي ليست مما نحن فيه الآن، لأننا علمنا أن الله تعالى مريد لأنه خلق الكون على هذه الصورة وكان بالإمكان خلق الكون على صورة مختلفة، أو عدم خلقه أصلاً ...

      بغض النظر عن كونه مريداً لذاته، أو بإرادة قديمة، أو بإرادة محدثة ...
      فهذه المسالة متأخرة في البحث عن المسألة الأولى ...
      وهي:
      لماذا يستحيل تصور أن الله تعالى مستغن بذاته عن المعاني القائمة بالذات؟
      قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
      وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
      "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

      تعليق

      • نزار بن علي
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 1729

        #33
        ؟؟؟ !!!

        زوال شبهة قدم العالم إنما تحقق بنظرية أهل الحق لا بشبهة أهل الاعتزال..

        ومن التناقض أن تقول: دعنا نتكلم عن الصفات ونرجئ الكلام على الإرادة!❊! وكأن الإرادة ليست من الصفات.. وهذا عجيب!

        أما جواب سؤالك: لماذا يستحيل تصور أن الله تعالى عالم بلا علم، وقادر بلا قدرة ..... إلخ .

        فهو: استحال ذلك لبطلان كونه مريدا بلا إرادة قديمة قائمة بذاته وقادرا بقدرية قديمة قائمة بذاته الخ..

        وهذا ما أردنا بيانه لك.. فاعترفت بالتعلق الصلاحي والتنجيزي للقدرة ولا يكون ذلك إلا في الصفة الوجودية.. وقلت نرجئ الكلام في الإرادة وكأنها ليست محل النزاع.. وهي عينه!! فماذا تريد بعد ذلك؟!

        قولك: لماذا يستحيل تصور أن الله تعالى مستغن بذاته عن المعاني القائمة بالذات؟

        جوابه: لأن العقل الصحيح إذا قدر ذلك تصدت له محالات عديدة.. ترشد إلى بطلان تلك المقالة الفاسدة..
        وحسبك أنها صدرت ممن يقول: إن الإرادة حادثة لا محل!!

        وبالجملة.. فحماقات المعتزلة لا تحصى.. والبراهين على ذلك بينة.. إلا أن صرف النظر عن وجوه إبطلالها كما قال الأخ الكريم: نرجئ الكلام في الإرادة.. مع أن تلك المسألة لا تنفصل عن مبحثنا.. يجعل الباحث يتمادى في الخطأ.. والله تعالى أعلم..
        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

        تعليق

        • نزار بن علي
          طالب علم
          • Nov 2005
          • 1729

          #34
          لاحظ هذا الخلل في منهج بحثك لعله يفيدك..
          لما بينا لك لزوم قدم العالم وكون الله تعالى موجبا بالذات على تقدير كونه قادرا بالذات بلا قدرة قائمة به، أو لزوم افتقاره إلى مخصص خصص تعلق ذاته بالفعل بوقت دون وقت.. أو لزوم بقاء العالم على العدم.. وبينا أن كل تلك المقالات فاسدة.. لم تجد سبيلا إلى الانفصال عن ذلك إلا بقولك في مشاركتك رقم: ٢٧

          إن القادرية لا تقتضي التأثير، ولكنها تقتضي صحة التأثير، ولو طلبنا معنى يتعلق به التأثير فهو الإرادة! فما يريده الله يقع حتماً، ولكن ليس كل ما قدر الله عليه يجب أن يقع!! فلا تأثير في صفة القادرية إلا من حيث إرادة وقوع ما أراده الله .

          فانتقل الكلام برمته إلى الإرادة التي هي عند أهل الحق: صفة إلهية قديمة وجودية قائمة بذات الله تعالى أزلا تحقق بها كونها فاعلا مختارا لإيجاد العالم بتعلق قدرته التنجيزي فيما لا يزال على وفق تعلق علمه بذلك أزلا.. وهي عندك كما ذكرت صفة حادثة لا محل.. أو عين الذات.. أو لست أدري ما ستقول فيها..؟!

          فلما أردنا الكلام في الإرادة التي توقف عليها بحثنا وأردنا بيان فساد مقال أهل الاعتزال فيها لعله يرشدك إلى بيان فساد ما بني عليه.. قلت في مشاركتك رقم ٣١ : أتمنى عليكم إرجاء موضوع الإرادة وكونها محدثة أو قديمة حتى نفرغ من تقرير هذه المسألة .

          فكيف تريد بعد ذلك أن تصل إلى فهم بطلان مقالات أهل الاعتزال في صفات ذي الجلال؟؟!!
          فمن الضروري على ذلك أن تبقى محجوبا عن معرفة فساد مذهبهم..

          هذه عينة من أخطاءك المنهجية في البحث عن الحق كما تقول.. والمراد به تنبيهك رجاء أن يهدني الله وإياك سبل البحث الصحيح..
          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #35
            تصحيح: وقادرا بلا قدرة ... الخ
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #36
              تصحيح: رجاء أن يهديني الله وإياك..
              ومعذرة على باقي الأخطاء الاملائية...
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              • رائد محمد حسن
                طالب علم
                • Jul 2007
                • 91

                #37
                الأخ نزار بن علي تحية واحتراماً .....
                قولكم: استحال ذلك، لبطلانه !!
                هو مصادرة على المطلوب، وتدليل على الدعوى بنفس الدعوى ... فأنت لم تقم الدليل بل كررت المسألة فبدلاً من أن تقول: استحال بدليل كذا، قلت: استحال لأنه باطل!
                فأسألك: ولم هو باطل؟
                فأنت بهذا يا أخي لم تقم الدلالة بعد، وما نزال ننتظر منك الدليل على بطلان كون الله تعالى عالماً لذاته قادراً لذاته ...

                أما وقد نبهتنا إلى خطأ في المنهج ... وذاك أن مسألة كون صفات الله تعالى معاني قائمة بالذات لا يمكن أن تقوم إلا على القول بمعنى هو إرادة قديمة ...
                وحين نقول بإرادة قديمة حينئذ تنتهي المشكلة؟
                ثم يا أخي هل قلت أنا إن الصفة هي عين الذات؟
                إني أقول بوضوح: إن الصفات هي إخبار عن الذات ... وهي غير الذات حتماً ... وإنما استوجب الله تعالى هذه الصفات لذاته تعالى فذاته هي التي أوجبت استحقاقه للصفات، وليس المعاني القائمة بالذات ...
                والسادة الأشاعرة الفضلاء يقولون: إن الله تعالى إنما استحق هذه الصفات لمعان قديمة قائمة بالذات ... واستدللتم بأنه لا يتصور عالم بلا علم ...
                سألنك ما الذي حملك على أن تقول إن الإنسان عالم بعلم؟ فأجبت قيام العلم به بعد أن لم يكن، فقلت لك: إن هذا المعنى لا يصح على الله تعالى وإلا كان قياساً، وإلزام المعتزلة بقياس الغائب على الشاهد لا يصح لأن العلة مختلفة .... فقد انتقض ركن من أركان القياس هاهنا ...
                واستدللت بالاشتقاق وهو توصل بالعبارات، والعبرة إنما هي بالدلالات العقلية ... والدلالة العقلية تقول: إنه قد ثبت كون الله قادراً من حيث يصح الفعل منه (وهو ما تسميه التعلق الصلوحي)، وثبت كونه عالماً من حيث دقة صنعه وإتقانه ... وثبت كونه مريداً من حيث أراد العالم على وجه دون غيره من الوجوه الممكنة ....

                هذه هي الدلالات التي عرّفتنا بصفات الله ...

                ثم ..
                يبقى معرفة السبيل التي استحق الله بها هذه الصفات:
                لذاته؟ لمعنى؟ لعلة؟ ...
                هذا هو محل النزاع ......

                فنحن متفقان على ما دلنا على صفات الله ...

                ولكن الاختلاف هو: ما السبيل الذي استحق الله به هذه الصفات؟
                ذاته؟
                أم معنى قائم بذاته؟

                أقمت يا أخي الدلالات على ذلك عقلاً ونصاً وقدّمت أنا الاعتراضات عليها ...

                وهأنذا أسألك:
                لماذا يستحيل أن يستحق الله تعالى هذه الصفات لذاته؟ ولا بد أن يكون استحقاقه لمعنى قائم بالذات؟
                ولم هو باطل؟

                أما مسألة مريد بإرادة قديمة، أو محدثة لا في محل ... فهذا أمر مختلف عما نحن فيه ...
                وإني ما أزال أسألك:
                لم يستحيل أن يستحق الله تعالى صفاته لذاته لا لمعاني قائمة بالذات؟ وما أزال أنتظر إجابتكم والله يرعاكم ...
                قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
                وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
                "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

                تعليق

                • رائد محمد حسن
                  طالب علم
                  • Jul 2007
                  • 91

                  #38
                  ملاحظة:
                  هونوا على أنفسكم بخصوص الأخطاء المطبعية فهو أمر لا بد منه لاسيما والكتابة مباشرة من الذهن إلى الجهاز، وإني أعذرك إن أخطأت واعذرني أنت بدورك إن أخطأت في الكتابة ...
                  والله هو الموفق ....
                  قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
                  وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
                  "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

                  تعليق

                  • نزار بن علي
                    طالب علم
                    • Nov 2005
                    • 1729

                    #39
                    سأنبهك إلى أمر آخر يبدو أنك لم تحط به خبرا:

                    الوصف عند المعتزلة هو قول الواصف.. والوصف عندهم هو الصفة.. فالصفة عندهم هي قول الواصف..
                    أما عند أهل الحق.. فالوصف والصفة شيء واحد.. وهو المعنى الوجودي القائم بذات الله تعالى الزائد عليها..

                    وعلى ذلك.. فالصفة في كلامك هي قول الواصف.. فهل تعقل ذلك؟

                    ويلزمك إذا قلت به أن الذات مجردة عن الصفات غير مستحقة لتلك الأوصاف قبل وصف الواصفين.. أو قبل إحداث العالمين.. وهو باطل قطعا لأن الله تعالى قد وصف ذاته تعالى بتلك الصفات بكلامه القديم الذي هو صفة وجودية قديمة قائمة بذاته..

                    وينتقل البحث من هنا إلى مسألة الكلام.. ومن العادي أن تقول بعد ذلك أنه متكلم بخلق الكلام في جرم جريا على قواعد أهل الاعتزال.. فنعود لإبطال تلك المقالة الفاسدة مبرهنين على أن كلامه تعالى قديم قدم ذاته وباقي صفاته وأنه معنى وجودي قائم بها على نحو باقي الصفات متعلق بكل المعلومات..

                    ثم اعلم أن فصل المباحث لا يجوز في مثل ما نحن فيه.. فأنت إذا نفيت الصفات وجعلتها مجرد قول الواصفين كما بينت لك.. وأن الذات استحقت تلك التسميات لمجردها.. لزمك التزام باقي قواعد الاعتزال من الصفة الحادثة في لا محل، والكلام القائم بالجرم وغير ذلك من شناعات الاعتزال..

                    فأغلب ظني أن تلك اللوازم قد غابت عنك.. وأنك قد أعجبك قولهم الذات تستحق الصفات لذاتها.. ولم تدر ما وراء ذلك من المحالات..

                    أما الجواب عن سؤالك.. فقد ذكرتني أخي الكريم ببعض الأذكياء من المشاركين في المسابقات التلفزيونية ممن يسألونهم سؤالات ويعطونهم احتمالات ثلاث ويطرحون لهم الاحتمالين الباطلين بحيث لا يبقى إلا الصواب فيعودون ويسألون: أين الجواب الصحيح؟؟!!

                    وهذا هو الواقع معك للأسف.. فبعد أن بينت لك حصر المذاهب في الصفات.. وأشرت لك إلى أن جميعها يقتضي الفساد بما فيه قولك إن الذات تستحق الوصف - أي قولك أنت - لذاتها.. وأن الإرادة حادثة لا في محل.. وأن الكلام الإلهي قائم بجرم.. إلى غير ذلك من باقي مذهب أهل الاعتزال.. عدت وقلت: ما الذي يجعل قولي مستحيلا؟؟!

                    ثم انظر إلى هذه الصورة المتناقضة في سؤالك:
                    قلت: لم يستحيل أن يستحق الله تعالى صفاته لذاته لا لمعاني قائمة بالذات؟؟

                    فالذي يقرأ سؤالك يشعر أنك تثبت الصفات الوجودية.. إلا أنك تتردد هل لزم استحقاقها بمجرد الذات أو بقيام صفات؟!
                    مع العلم أنك تنفي الصفات الوجودية رأسا وتجعلها قول الواصف كما هو أصل أهل الاعتزال.. ففي سؤالك إثبات ونفي.. وهما لا يجتمعان..

                    والخلل الآخر أنك إذا كنت تقصد باستحقاق الصفات للذات الصفات التي هي مجرد قول الواصفين.. فهو التناقض السابق.. وإن كنت تعني بها الصفات الوجودية فهو سؤال فارقت به ما تنافح عليه من نفي الصفات الوجودية لكونها ثابتة في جواب شقي سؤالك.. ولزم التهافت في الشق الثاني من السؤال لأن الصفات الوجودية لا توجب الصفات الوجودية.. فتأمل قليلا..
                    والله أعلم..
                    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                    تعليق

                    • رائد محمد حسن
                      طالب علم
                      • Jul 2007
                      • 91

                      #40
                      الأخ المفضال نزار ... لك كل التحية والود ...
                      نعم، تلك هي الصفة عند المعتزلة، أنها إخبار عن الموصوف ...
                      وهو محل النزاع فيما بيني (حال كوني متقمصاً حجج المعتزلة) وبينكم ...
                      لقد رأينا صحة الفعل من محدِث العالم فعلمنا أنه قادر ... بمعنى يصح الفعل منه، فكلمة قادر معناها أنه يصح الفعل منه ... وليس معناها أنه قادر بقدرة ..
                      ومعنى عالم أن يأتي الفعل منه محكماً ولو كنا خرساً لا نتكلم لعلمنا هذا من هذا الوصف وليس معنى عالم أنه عالم بعلم فتلك مسألة أخرى ...
                      وكذلك الحال في المريد أنه الذي يفعل الشيء على وجه كان بإمكانه أن يفعله على غيره من الوجوه، قبل أن نبحث في: هل مريد بإرادة محدثة أو قديمة أو لذاته ...

                      فهذا هو محل النزاع ...
                      فالصفة هي إخبار عن الموصوف ولا علاقة لها بـ : هل قامت هذه الصفة من أجل معنى أم لا ...

                      وهذا معنىً معقول جداً ولا غبار عليه ...

                      حتى على مستوى الإنسان، إني أرى الرجل يفعل الفعل فأعلم أنها قادر، دون أن يعنيني ابتداء هل هو قادر بقدرة أو غير ذلك ... وقس على ذلك أخي الحبيب ...

                      وبالنسبة لصفات الأفعال، فأنت تعلم أن تلك الصفات (خالق، رازق، محيي مميت .... إلخ) هي إخبار عن الموصوف استحقه لأفعاله ... فكون الله محيياً: هذه صفة استحقها لفعل الإحياء، وليس لذاته .. لأن لها ضداً فيجوز أن يحيي ويجوز ألا يحيي، ويجوز أن يرزق فلاناً ولا يرزق فلاناً ... إلخ ...
                      والكلام فعل الله تعالى يفعله متى يشاء، ويحدثه حيث يريد، وبهذا الفعل استحق صفة (متكلم) والإرادة (فعل لله) استحق بها وصفه بأنه (مريد) بمعنى أنه استحق بها الإخبار عنه بأنه مريد ...
                      وهي فعل من أفعال له حادث يكون بعد أن لم يكن، فالله تعالى يكون مريداً بعد أن لم يكن، وكل فعل له إرادته الخاصة به، وربما يريد الشيء في وقت ولا يريده في وقت آخر ....

                      ولستُ أرى فيما تفضلت به أي دليل سوى أنك تقول: هذا باطل قطعاً لأن الله وصف نفسه في كتابه! نعم هو وصف نفسه بمعنى أنه أخبر عن نفسه بأنه عليم وقدير وغيرها من صفات الكمالات، فأين الخلل هاهنا إذن؟ وأين الدليل على بطلان قول المعتزلة؟ وقد بينت لك السبيل الذي يسلكونه في إطلاق الصفات على الله تعالى بالدلالات العقلية فلا وجه لإعادته كل حين ...

                      ولست أدري ما الذي يلزم المعتزلة في قضية الكلام وغيره، فإن الكلام هو فعل من أفعال الله استحق به أن يوصف بأنه متكلم، بغض النظر عن هل هذا الكلام معنى قائم في الذات، أو هو فعل من الأفعال! ...
                      وبعد ...
                      فيا أخي المفضال ..
                      نحن متفقون على أن الله تعالى قادر وعليم ومريد وقد عرفنا هذا بالدلالات العقلية التي أوردتها أكثر من مرة ...

                      ولكن الاختلاف هاهنا في: هل استحقها لذاته؟ أم لمعنى قائم بالذات، أو لفعل ....
                      فكونه قادراً وعليماً وحياً استحقها لذاته لأنها لا ضد لها ...
                      وكونه مريداً ومتكلماً استحقها لفعله أو صحة فعله لا لذاته، لأنها مما له ضد ... فهو يتكلم حين يشاء، وهو يريد تارة ويكره تارة ...

                      ولا مانع عقلاً من أن يكون فعل (الإرادة) لا في مكان ... لأن الإرادة فعل محدَث والحوادث لا تقوم بالله، وحينئذ فإما أن يقوم هذا الفعل في ذات الله، أو في محل غيره، أو لا في محل ....
                      لو قام هذا الفعل بالله لقامت بالله المحدَثات وهذا يستحيل على الله ...
                      لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله ...
                      فلم يبق إلا احتمال واحد هو أن تكون هذه الإرادة لا في محل ... وهذا أمر معقول لأن المكان نفسه موجود لا في مكان! فما المانع أن يكون فعل الإرادة لا في مكان؟

                      وصحيح أن الإرادة فعل، ولكنه فعل ليس هو المقصود أصالة، بل هو تابع للمراد، ولهذا لا تسلسل هنا، حتى لا يقول قائل إذا كانت الإرادة فعلاً فلا بد لهذا الفعل من إرادة وهذا يوجب التسلسل ...
                      ذاك أن النية التي ينويها الإنسان هي عمل يصلح أو يفسد، ولكنها ليست مقصودة في ذاتها، بل هي تابعة للمقصود بها، فلا يلزم التسلسل هنا ...

                      على أية حال ...
                      قد أوضحنا المقصد بالصفة عند المعتزلة وأنها إخبار عن الموصوف ... استحقه إما لذاته أو لمعنى أو لفعل ...
                      وحينئذ نريد أن نتفق على: بم استحق الله تعالى هذه الصفات وهذا الإخبار عنه بأنه قادر وعليم ومريد ومتكلم .......... إلخ.
                      ولم يستحيل أن يكون لا يستحق هذا الإخبار إلا لمعنى قائم في الذات هو الذي اقتضى وصفه بهذه الصفات والإخبار عنه بها ...

                      وكون الصفات إخباراً عن الموصوف أمر معقول ولا غبار عليه، بغض النظر عن كونه استحق هذا الإخبار عنه لذاته أو لمعنى أو لفعل ...
                      ولهذا لا أرى خللاً ولا تناقضاً ...
                      إنك رأيت أن العالم محدَثٌ وأنه لا بد للمحدَث من محدِث، ونظرت فعلمت أن محدِث العالم قادر، وإذن فقد وصفته بأنه قادر قبل أن تخوض في : هل هو قادر بقدرة أم قادر لذاته؟؟
                      وهكذا استقر في ذهنك معنى القادرية بأنه قد فعل مع أنه يمكنه ألا يفعل! فهو قادر ...
                      والمعتزلة والأشعرية لا خلاف بينهم في هذه المسألة ...
                      قال الأشعرية: هو قادر بقدرة قائمة في الذات ...
                      قال المعتزلة: لم قلتم هذا؟ لم لا يكون استحق هذا الوصف لذاته العلية لا لمعنى قائم؟
                      قال الأشعرية: لأنه لا يتصور القادر بغير قدرة.
                      قال المعتزلة: وكيف استدللتم على هذا؟
                      قال الأشعرية: إنا نظرنا إلى القادرين من المخلوقات فوجدنا أن أحدهم كان قادراً بعد أن لم يكن فعلمنا أنه قادر بقدرة وأنه لا يتصور قادر بغير قدرة ...
                      قال المعتزلة: فهذا المعنى لا ينطبق على الله تعالى فلم تقيسون المخلوق بالخالق؟ فمثلكم كمثل من قالوا: لا نتصور قائماً بذاته لا في محل!

                      وبعد ...
                      أخي الحبيب:
                      فهل هناك أدلة غير ما سبق، لأنها لم تقم على سوقها في الحقيقة وهي اقتصار على الدعوى، وما نزال ننتظر من سيادتكم الدليل، أو الإلزامات على المعتزلة ...

                      مع الشكر والتقدير ولا أخفي إعجابي بكم وبهذا النفس الراقي جداً في الحوار ... سلمكم الله ...
                      قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
                      وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
                      "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

                      تعليق

                      • نزار بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2005
                        • 1729

                        #41
                        المشاركة الأصلية بواسطة رائد محمد حسن
                        ولا مانع عقلاً من أن يكون فعل (الإرادة) لا في مكان ... لأن الإرادة فعل محدَث والحوادث لا تقوم بالله، وحينئذ فإما أن يقوم هذا الفعل في ذات الله، أو في محل غيره، أو لا في محل ....
                        لو قام هذا الفعل بالله لقامت بالله المحدَثات وهذا يستحيل على الله ...
                        لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله ...
                        فلم يبق إلا احتمال واحد هو أن تكون هذه الإرادة لا في محل ... وهذا أمر معقول لأن المكان نفسه موجود لا في مكان! فما المانع أن يكون فعل الإرادة لا في مكان؟

                        وصحيح أن الإرادة فعل، ولكنه فعل ليس هو المقصود أصالة، بل هو تابع للمراد، ولهذا لا تسلسل هنا، حتى لا يقول قائل إذا كانت الإرادة فعلاً فلا بد لهذا الفعل من إرادة وهذا يوجب التسلسل ...
                        ذاك أن النية التي ينويها الإنسان هي عمل يصلح أو يفسد، ولكنها ليست مقصودة في ذاتها، بل هي تابعة للمقصود بها، فلا يلزم التسلسل هنا ....

                        الحمد لله ...

                        أخي الكريم رائد..

                        كلامك هذا - حال كونك متقمصا شبهات الاعتزال - يقطر غباء.. ذلك أن فيه سبرا وتقسيما باطلا.. وقياسا للغائب على الشاهد قياسا تشبيهيا فاضحا..

                        ذلك أن فيه من الجهالات:

                        - تجويز قيام الصفة الوجودية - الإرادة الحادثة - بالعدم!! ومعلوم أن الصفات الحادثة - أي الأعراض - لا تقوم إلا بالأجرام.. أو بالصفات على قول جهلة المتكلمين.. أما قيام الأمر الوجودي بالعدم لم يجوزه إلا حثالة الحثالة منهم..

                        - ومن الجهلات ما يؤخذ من قولك: لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله .. فبعد أن أثبت أن من قامت به الصفة ثبت له حكمها - وهو مذهب أهل الحق الذي ألزموا به حثالة المعتزلة كون الجرم الذي قام به الكلام هو الآمر الناهي المعبود وليس الله - بعد أن أثبت ذلك من حيث لا تشعر لزمك القول بأن العدم الذي قامت به الإرادة الحادثة هو المريد.. فانظر لوازم كلامك القريبة إلى ما تؤدي!!

                        - ومن الجهالات أيضا ما يؤخذ من قولك:.. وهذا أمر معقول لأن المكان نفسه موجود لا في مكان! فما المانع أن يكون فعل الإرادة لا في مكان؟
                        ففيه قياس للإرادة الحادثة عندك وهي أمر وجودي على المكان الذي هو الفراغ المتوهم الذي يشغله أمر وجودي.. فالمكان لا في مكان لكونه أمرا عدميا.. أما الإرادة الحادثة فهي ليست أمرا عدميا.. بل لها تحقق في الأعيان.. وما له تحقق في الأعيان - من الحوادث - لا يقوم بالعدم!! فمن أين أتيت بهذا القياس الشاهد على حدة "الذكاء"؟..
                        وحتى إذا تنزلنا وتقمصنا شبهات الأغبياء.. لزمنا أن ذلك المكان هو المريد وليس الله تعالى بنص قولك:لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله ..

                        - ومن الجهالات العديدة في كلماتك القليلة قياسك إرادة الله تعالى على نية الإنسان.. وهذا القياس في حد ذاته يستحي المؤمن أن يتلفظ به ولو حال كونه متقمصا شبهات بعض الفرق البائدة.. فمع أنه لا جامع بينهما.. يسقط بمعرفة أن الإنسان ونيته خلق لله تعالى بقدرته وإرادته تعالى..

                        كنت أود الاستمرار في بيان وجوه أخرى من فساد كل جملة تقريبا وردت في كلامك.. لكن بمشاركتك الأخيرة أخي الكريم رائد تبين أنك لا تقرأ بعين النظر الصحيح ما أقول.. وتأتي بكلام كان بإمكانك مع قليل من التدبر أن يتبين لك فساده فتستحي أن تذكره ولو علي وجه التقمص للمعتزلة.. كقولك: ولا مانع عقلاً من أن يكون فعل (الإرادة) لا في مكان
                        وكقول في تقسيمك الفاسد: لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله ..
                        ثم تنقضه بقولك: يقوم الكلام بالجرم ويثبت حكم الكلام لذات الله تعالى.. فأي تناقض بعد هذا..
                        لكن لا فائدة في بيان الفساد الذي في مقالات المعتزلة مما هو أخفى إذا صعب عليك إدراك الفساد الأجلى.. ولعلنا نعود إذا لزم الأمر...
                        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                        تعليق

                        • رائد محمد حسن
                          طالب علم
                          • Jul 2007
                          • 91

                          #42
                          المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
                          الحمد لله ...

                          أخي الكريم رائد..

                          كلامك هذا - حال كونك متقمصا شبهات الاعتزال - يقطر غباء.. ذلك أن فيه سبرا وتقسيما باطلا.. وقياسا للغائب على الشاهد قياسا تشبيهيا فاضحا..

                          ذلك أن فيه من الجهالات:

                          - تجويز قيام الصفة الوجودية - الإرادة الحادثة - بالعدم!! ومعلوم أن الصفات الحادثة - أي الأعراض - لا تقوم إلا بالأجرام.. أو بالصفات على قول جهلة المتكلمين.. أما قيام الأمر الوجودي بالعدم لم يجوزه إلا حثالة الحثالة منهم..

                          - ومن الجهلات ما يؤخذ من قولك: لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله .. فبعد أن أثبت أن من قامت به الصفة ثبت له حكمها - وهو مذهب أهل الحق الذي ألزموا به حثالة المعتزلة كون الجرم الذي قام به الكلام هو الآمر الناهي المعبود وليس الله - بعد أن أثبت ذلك من حيث لا تشعر لزمك القول بأن العدم الذي قامت به الإرادة الحادثة هو المريد.. فانظر لوازم كلامك القريبة إلى ما تؤدي!!

                          - ومن الجهالات أيضا ما يؤخذ من قولك:.. وهذا أمر معقول لأن المكان نفسه موجود لا في مكان! فما المانع أن يكون فعل الإرادة لا في مكان؟
                          ففيه قياس للإرادة الحادثة عندك وهي أمر وجودي على المكان الذي هو الفراغ المتوهم الذي يشغله أمر وجودي.. فالمكان لا في مكان لكونه أمرا عدميا.. أما الإرادة الحادثة فهي ليست أمرا عدميا.. بل لها تحقق في الأعيان.. وما له تحقق في الأعيان - من الحوادث - لا يقوم بالعدم!! فمن أين أتيت بهذا القياس الشاهد على حدة "الذكاء"؟..
                          وحتى إذا تنزلنا وتقمصنا شبهات الأغبياء.. لزمنا أن ذلك المكان هو المريد وليس الله تعالى بنص قولك:لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله ..

                          - ومن الجهالات العديدة في كلماتك القليلة قياسك إرادة الله تعالى على نية الإنسان.. وهذا القياس في حد ذاته يستحي المؤمن أن يتلفظ به ولو حال كونه متقمصا شبهات بعض الفرق البائدة.. فمع أنه لا جامع بينهما.. يسقط بمعرفة أن الإنسان ونيته خلق لله تعالى بقدرته وإرادته تعالى..

                          كنت أود الاستمرار في بيان وجوه أخرى من فساد كل جملة تقريبا وردت في كلامك.. لكن بمشاركتك الأخيرة أخي الكريم رائد تبين أنك لا تقرأ بعين النظر الصحيح ما أقول.. وتأتي بكلام كان بإمكانك مع قليل من التدبر أن يتبين لك فساده فتستحي أن تذكره ولو علي وجه التقمص للمعتزلة.. كقولك: ولا مانع عقلاً من أن يكون فعل (الإرادة) لا في مكان
                          وكقول في تقسيمك الفاسد: لو قام بغيره لأصبح هذا الغير هو المريد وليس الله ..
                          ثم تنقضه بقولك: يقوم الكلام بالجرم ويثبت حكم الكلام لذات الله تعالى.. فأي تناقض بعد هذا..
                          لكن لا فائدة في بيان الفساد الذي في مقالات المعتزلة مما هو أخفى إذا صعب عليك إدراك الفساد الأجلى.. ولعلنا نعود إذا لزم الأمر...
                          أخي الحبيب، كنت بحق أتمنى أن أجد زهرة أو أكثر لأنظمها لك في ردي هذا عليك، غير أن المنتدى يخلو من الأزهار، فلا أجد إلا ابتسامة الصفاء والحب أضعها لك ...
                          وهي صادرة من قلب محب وإن بعدت الشقة فيما بيني وبينك، ولو كنت أمامي الآن لقبّلت عثنونك (أعني لحيتك) ...
                          أقول وبالله التوفيق وله الحمد والمنة:
                          1. الإرادة ليست عند المعتزلة صفة وجودية! لا قديمة ولا حادثة، بل هي فعل من أفعال الله تعالى! استحق بها وصفه بأنه (مريد) ونحن لم ننته بعد من هذه القضية فاستخدامك وتكرارك بأنها صفة وجودية، هذا ما لم تثبته بعد أنت إلى الآن، وكل ما تفضلتم به من سابق، هو التدليل على الدعوى بنفس الدعوى من باب (يستحيل لأنه باطل)! وما نزال ننتظر منك الدليل ولم تأت به إلى الآن، مع عتبي عليك (عتب المودة والحب طبعاً) أنك نسيت الموضوع الرئيسي وركّزت في قضية فرعية ليست هي الأساس! وأكرر ما قلته من قبل: نحن نعلم أن الله قادر وعالم ومريد بغض النظر عن كونه استحق هذه الصفات لمعنى أو لذاته أو لفعل من أفعاله ... وأعيد فأقول: الإرادة عند المعتزلة فعل من أفعال الله تعالى!
                          2. قولي: لو خلق الله هذا الفعل (الذي هو الإرادة) في غيره أصبح هو المريد، هو كلام صحيح في المخلوق الذي سيخلق الله الإرادة فيه، لأن المخلوق مريد بإرادة فيصح هذا الأمر في المخلوق! فالإرادة التي هي فعل الله لو فعلها في إنسان أصبح هذا الإنسان مريداً بها!! وليس في هذا غلط ولا عيب، مع تكراري أن الإرادة الإلهية فعل من أفعال الله وليست صفة، وهو قول حق أن الله لو خلقها في إنسان لأصبح هو المريد بها، فالإنسان مريد بإرادة!! ولو قامت هذه الإرادة بالله تعالى، لقام بالله الحوادث، ولأصبح الله مريداً بإرادة، وهذا ما نفيته لك مسبقاً وبالأدلة العقلية، وكلامي صحيح من حيث أن المخلوق لو خلق الله الإرادة فيه لأصبح هو المريد بها وليس الله، فهذا يجوز على المخلوق كما أسلفت، فلا داعي لغضبكم يا أخي فإن كلامي صحيح في سياقه ...
                          3. أما العدم وكون الله تعالى خلق الإرادة فيه فيصبح بالتالي هو المريد فهذا من أعجب العجب!
                          وحين يخلق الله تعالى شيئاً له وجود متحقق في اللامكان فليس معنى هذا أن اللامكان سيصبح هو ذلك الشيء، (أتراه يصبح هو ذلك الشيء يا ترى؟)، وكلامك أن العدم سيصبح مريداً هو في غاية العجب، لأن الله تعالى موجود في اللامكان، وبالتالي فلم يصبح اللامكان هو الله، لأن اللامكان ليس شيئاً وإذن فسيكون في اللامكان إرادة محضة، ولا يلزم أن يكون اللامكان مريداً لأنه لا شيء ...
                          4. أنت تقول إن المكان شيء متوهم، ومعنى كونه متوهّماً أي أنه لا وجود له في الخارج، لأنه أمر عدمي، إذا كان المكان أمراً عدمياً فهل هو مخلوق؟ إن كان مخلوقاً لزمك الإقرار بأنه أمر وجودي، وإذا كان عدمياً فكيف يقال: إن المكان مخلوق؟
                          وإذا كان الأمر كذلك، فمع ابن تيمية حق حين يقول بالمكان العدمي، فما رأيكم؟
                          5.
                          5. موضوع النية أنا لم آت به لتشبيه المخلوق بالخالق، حاشا لله، ولكن لكي أقرب لك الصورة في أن الإرادة ليست فعلاً مستقلاً ...
                          إننا ننطلق من الأرض حين نعرّف القادر، والعالم والمريد ...
                          فنحن نعلم هذه المعاني ...
                          والإرادة يا أخي الحبيب نعرف من أنفسنا ما هي وما معناها ... فلم أشبه إرادة الله تعالى بالنية الإنسانية وإنما أردت أن أشرح لك كيف أن الإرادة تابعة للمراد فليس هي فعلاً مستقلاً ولكنها تابعة لفعل مستقل فلا يلزم من فعلها التسلسل ..
                          ولا بأس في هذا، فإن الله عز وجل قد ضرب لنوره مثلاً المشكاة والمصباح ... ولا بأس في هذا للتفهيم إذا خُشي التباس ...

                          6. أما مسألة الكلام فلم نخض فيه في موضوعنا هذا، ولم أقل أنا أنه مخلوق في جرم، ولا موجود في لا مكان ولا غير ذلك فلا داعي للخوض فيه الآن ...لأن موضوعنا هو: كيف استحق الله تعالى وصفه بصفاته الذاتية؟
                          هل لذاته؟ أو لمعنى؟
                          أما كون الله مريداً فهي عند المعتزلة من صفات الأفعال لا من صفات الذات ... أكرر مرة بعد مرة ..

                          وبعد:
                          فإني أراك تخرج كثيراً عن الموضوع الرئيسي وهو : هل صفات الله تعالى الثبوتية استحقها لذاته، أم لمعانٍ ؟
                          قدمت أدلتك بارك الله فيكم ...
                          ورددتُ عليها بدوري ...
                          ولم أسمع منك رداً إلا الآن ...
                          وفقك الله يا أخي ورعاك وألهمنا وإياك الصبر وهدانا لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو ..
                          التعديل الأخير تم بواسطة رائد محمد حسن; الساعة 16-10-2007, 00:12.
                          قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
                          وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
                          "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

                          تعليق

                          • رائد محمد حسن
                            طالب علم
                            • Jul 2007
                            • 91

                            #43
                            أحب أن أضيف شيئاً ...
                            لو سلمنا أن الإرادة التي يخلقها الله تعالى عرض، فهل يعجز الله تعالى أن يخلق عرضاً لا في محل؟
                            لاسيما إذا قاد الدليل إليه ؟
                            وعلى أية حال:
                            ليتنا نعود إلى موضوعنا:
                            الصفات الثبوتية الذاتية، بم استحقها الله تعالى؟
                            لذاته؟ أم لمعنى؟

                            وصفة (المريد) ليست عند المعتزلة من صفات الذات الثبوتية، بل هي من صفات الأفعال فوجب التنبيه مرة أخرى ...

                            وفي الختام:
                            بالنسبة للحثالة من المتكلمين أو حثالة الحثالة أو حثالة حثالة الحثالة ، ليس المهم بالنسبة لي ما منزلتهم، ولكني أتبع الدليل ...
                            وهذا ما نطالبك به منذ أول المناقشة ...
                            فليتنا نركز في البحث أفضل من تصنيف الناس إلى حثالة أو غير حثالة

                            تحية واحتراماً ...
                            قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
                            وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
                            "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

                            تعليق

                            • نزار بن علي
                              طالب علم
                              • Nov 2005
                              • 1729

                              #44
                              أخي الكريم رائد:
                              لماذا لم تقل أنك مع تقمصك شبهات المعتزلة - مشوهة - أنك ستتقمص حماقات الوهابية في جمعهم بين التناقضات؟!
                              لكن لك كل التحية لأنك تلعب الدور بامتياز - أي الحمقى- مع أنك - ظنا مرجوحا - لست منهم..

                              قولك:
                              1. الإرادة ليست عند المعتزلة صفة وجودية! لا قديمة ولا حادثة، بل هي فعل من أفعال الله تعالى! استحق بها وصفه بأنه (مريد) .
                              فيه من التناقض ما يلي:

                              - خرقت بقولك: "لا قديمة ولا حادثة" إجماع العقلاء في أن الشيء لا يخرج عن كونه قديما أو حادثا!! فعلا كان أو ذاتا أو وصفا أو أي شيء يخطر ببالك أو لا يخطر!! فأسأل الله تعالى أن يشفيك من الهوس... آمين.


                              - ثم قولك هذا صريح في أن الله تعالى لم يستحق وصف الإرادة إلا بذلك الفعل، يعني أن ذلك الفعل أوجب لله تعالى حكم الإرادة.. ولا يمكن أن يكون ذاتا لأن الذوات لا توجب الأحكام، وإنما الذي يوجب الأحكام هي الصفات.. والشيء مطلقا لا يخرج عن الذوات والصفات، فالإرادة صفة شئت أم أبيت.. وهي التي أوجبت عندك أن الله تعالى مريد كما هو صريح قولك: استحق بها وصفه بأنه (مريد) .. فكيف فرقت بعد هذا الإقرار في قولك أن تلك الإرادة إذا وجدت في المخلوق أوجبت الحكم عليه بكونه مريدا ومنعت ذلك في حق الخالق مع أنك صرحت بنفسك أن الخالق ما استحق وصف المريد إلا بخلق الإرادة الحادثة!؟! فعافاك الله تعالى من هذه التناقضات الصارخة.. آمين

                              - ثم نسبة تلك الإرادة الحادثة لا في محل إلى سائر الذوات سواء ذات مولانا القديمة أو ذوات المخلوقات الحادثة نسبة واحدة.. فما الذي خصص عود حكم المريدية لذات الله تعالى دون سائر الذوات؟! أعذرني إن كان هذا الكلام صعبا على فهمك.. وسأعذرك في عدم استطاعتك الجواب عنه..


                              ثم قولك: وحين يخلق الله تعالى شيئاً له وجود متحقق في اللامكان فليس معنى هذا أن اللامكان سيصبح هو ذلك الشيء، (أتراه يصبح هو ذلك الشيء يا ترى؟)،

                              فيه من التناقض ما في سائر كلامك: فالله تعالى لا يخلق شيئا لا في مكان.. بل كل ما يخلقه تعالى لا يكون إلا في مكان.. إما استقلالا كالأجرام وإما تبعا كالأعراض.. فقولك: يخلق شيئا موجودا لا في مكان فهو محض تناقض كما ترى.. وإن اعترضت بذات الله تعالي وأنها لا في مكان.. فتجاب بأن الكلام في الشيء المخلوق لا في الخالق!!

                              قولك: وكلامك أن العدم سيصبح مريداً هو في غاية العجب، لأن الله تعالى موجود في اللامكان، وبالتالي فلم يصبح اللامكان هو الله.

                              كلام عظيم غاية في الحكمة والدقة.. تحسد على هذا التفكير.. هذا هو القياس ولا بلاش!! تقيس الإرادة الحادثة لا في مكان على ذات الله تعالى.. وتقول بلسان مقالك: إذا قامت ذات الله تعالى بلا مكان ولم يصر اللامكان ذات الله تعالى.. والإرادة الحادثة لا في محل مماثلة لذات الله تعالى فيشتركان في الأحكام.. فالإرادة تقوم باللامكان ولا يكون اللامكان مريدا.!!!

                              يا رائد متقمصي شبهات المعتزلة والمغفلة.. إن هذا العلم دين!! لا يجوز الكلام فيه هكذا..
                              اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء الحمقى منا.. آمين..

                              ثم لو تقمصنا زي المجانين وقلنا بقياسك الإرادة الحادثة على الذات الإلهية - غفرانك يا ألله.. - فالذات لا توجب الأحكام كما مر.. وإنما الذي يوجب الأحكام الصفات..

                              قولك: . أنت تقول إن المكان شيء متوهم، ومعنى كونه متوهّماً أي أنه لا وجود له في الخارج، لأنه أمر عدمي، إذا كان المكان أمراً عدمياً فهل هو مخلوق؟ إن كان مخلوقاً لزمك الإقرار بأنه أمر وجودي، وإذا كان عدمياً فكيف يقال: إن المكان مخلوق؟

                              المكان أمر عدمي مخلوق تبعا لخلق الحال فيه!! هل يصعب عليك فهم هذا؟؟!! لا عليك..

                              واعذرني إن رأيت في كلامي شدة.. فليس الأمر كذلك.. فأنا أكتب ما أكتب والعين تقطر دمعا على مستواك الفكري إلى ما أوصلك.. إشفاقا عليك لا غضبا منك.. والله الهادي إلى الصراط المستقيم./.
                              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                              تعليق

                              • رائد محمد حسن
                                طالب علم
                                • Jul 2007
                                • 91

                                #45

                                الأخ الكريم المفضال نزار بن علي سدده الله ووفقه لكل خير آمين ...
                                وبعد:
                                1. هل قرأت شيئاً من كتب المعتزلة؟ لكي تعلم ما إذا كانت الأفكار التي أدلي بها هاهنا مشوهة أو غير مشوهة؟! فلعلك قرأت عنهم من كتب السادة الأشعرية؟ إن كان الأمر كذلك، فليتك تراجع كتب المعتزلة أنفسهم، وبالمناسبة: السادة المعتزلة موجودون وفكرهم باقٍ، ولهم وجود، فإن الزيدية يا مولانا معتزلة في الجملة إلا فيما يخص الإمامة ...
                                2. قولي إن الإاردة ليست بصفة وجودية ولا حادثة، هو قول صحيح طبعاً لأنها ليست بصفة أصلاً!! الصفة هي كون الله (مريداً) هذه هي الصفة!!
                                أما الإرادة فأمر من أمرين:
                                إما أن تكون معنى قائماً بالذات، وهو ما ينفيه المعتزلة ...
                                أو أن تكون فعلاً لله تعالى من أفعاله استحق به وصفه بأنه مريد ..

                                إن مشكلتك معي يا سيدي أنك لا تعرف عم أتكلم! فتثور وتغضب والأمر لا يستحق كل هذا، فهون عليك يا أخانا، هوّن عليك ...
                                القدرة ليست صفة، والعلم ليس صفة، والإرادة وغيرها، ليست صفات ...
                                كل تلك الأشياء ليست بصفات لا قديمة ولا حادثة، لأنها ليست بصفات أصلاً!!
                                وإنما قصاراها أن تكون معاني قائمة بالذات بسببها توصف الذات بصفاتها! أو أفعالاً تستحق بها الذات وصفها بأنها قادرة أو عالمة أو مريدة أو غير ذلك من الصفات ....وهذا ما أتكلم فيه معك منذ عهد نوح!! وأعيد وأكرر للمرة الألف:
                                كل تلك الأمور التي تسميها أنت صفات هي ليست بصفات أصلاً، لا قديمة ولا حادثة!! ولهذا فلا تخلط عباساً بدباس يا عزيزي الغالي، فليست الإرادة صفة من الأصل ولهذا فهي ليست صفة قديمة، ولا حتى صفة حادثة، لأنها ليست صفة أصلاً، فلا تفهم كلامي فهماً مقلوباً ثم تبني يا عزيزي الغالي ردك على أساس هش مصنوع من البسكويت أو أكياس الورق ...
                                3. تقول يا رعاك الله:" ثم قولك هذا صريح في أن الله تعالى لم يستحق وصف الإرادة إلا بذلك الفعل، يعني أن ذلك الفعل أوجب لله تعالى حكم الإرادة.. ولا يمكن أن يكون ذاتا لأن الذوات لا توجب الأحكام، وإنما الذي يوجب الأحكام هي الصفات.. والشيء مطلقا لا يخرج عن الذوات والصفات، فالإرادة صفة شئت أم أبيت.. وهي التي أوجبت عندك أن الله تعالى مريد كما هو صريح قولك: استحق بها وصفه بأنه (مريد) .. فكيف فرقت بعد هذا الإقرار في قولك أن تلك الإرادة إذا وجدت في المخلوق أوجبت الحكم عليه بكونه مريدا ومنعت ذلك في حق الخالق مع أنك صرحت بنفسك أن الخالق ما استحق وصف المريد إلا بخلق الإرادة الحادثة!؟! فعافاك الله تعالى من هذه التناقضات الصارخة.. آمين"
                                إني أحب أن أسألك هاهنا أسئلة أتمنى أن تجيب عنها دون الفرار منها مع حبي وتقديري:
                                أ. هل الإرادة فعل أم صفة؟
                                إن كانت فعلاً فقد سلمت بقولي، وإن كانت صفة، فهذا ما نطالبك به منذ أول المناقشة أين الدليل؟
                                ب. تأمل قولك السابق، إنك تقول: إن ذلك الفعل أوجب لله حكم الإرادة!
                                ولكني أقول: إن ذلك الفعل أوجب كون الله تعالى (مريداً) فصفة الله هي (مريد) أما الإرادة فهي الفعل الذي استحق به الله تلك الصفة (مريد)، فهناك فرق بين المريد والإرادة، والإرادة ليست معنى ولكنها فعل وحين تقول بأنها صفة فأنت مطالب بالدليل .. وكل ما تفضلت به من قبل فقد ناقشتك فيه ولم ترد عليه، وتمسكت بالإرادة وهانحن أولاء نتناقش فيها ...
                                ج. تقول إن الشيء إما أن يكون ذاتاً أو يكون صفة! فأخبرني يا مولانا:
                                د. هل المكان شيء؟ وإذا كان شيئاً فهل هو ذات أم صفة؟
                                هـ. هل المكان مخلوق؟ وإذا كان مخلوقاً فهل هو موجود أم معدوم؟ بمعنى هل هو أمر عدمي أم أمر وجودي؟ ..
                                وإذا كان الكون أمراً عدمياً مخلوقاً تبعاً لخلق الحال فيه! كما تقول، فهل هو معدوم ومخلوق معاً؟، فمعنى هذا أنك تقول لي: هو معدوم وموجود في نفس الوقت، فلماذا إذن غضبت مني حين فهمت كلامي فهماً مقلوباً وأنكرت أن يكون الشيء قديماً وحادثاً معاً؟ (على أني لم أقل هذا ولم أرده ولكنه فهمك أنت) ....
                                والآن، هل الأمر العدمي هذا موجود أم معدوم؟
                                هل لك أن تحل لي هذه المعضلة؟ المكان موجود أم معدوم؟
                                أو هو الأمران معاً ...
                                أريد أن تعقلني هذه المسألة، ما دمت تعقلها أنت، لأنها استعصت عليّ كالكسب تماماً وإذا كنت غير قادر على أن تعقلني إياها ففاقد الشيء لا يعطيه.
                                و. هل الأفعال صفات أو ذوات؟
                                ز. هل يعجز الله تعالى أن يخلق عرضاً لا في مكان؟
                                ي. وإذا كان المكان لا شيء، فهل يصح أن يوصف! وهو لا شيء؟ فإذا خلق الله فيه عرضاً أصبح مريداً مع أن الإرادة خلقت في لاشيء؟ هل يكون اللاشيء مريداً إذن؟
                                هذه أسئلة أنتظر إجابتك لها لأستفيد من علمك وأعب عباً ...

                                وبالنسبة للحثالة والحمقى، فهذا رابط لأحد كبارهم، وهو عندهم ـ يا للغباء ـ إمام قائد صاحب دولة وعلم (هكذا يزعم هؤلاء الحمقى )! أتمنى أن تقرأ ما فيه فربما تطلع على كلام هؤلاء الحثالة لتعلم أني أذكر شبههم مشوهة أم لا




                                ولم أجد في الحقيقة غيره ..وهو قريب جداً مما أقول ... على أني لا آخذ منه وحده .. ولن تجد شيئاً في كلامي أضفته من كيسي إلى مذهبهم ...

                                تحية واحتراماً ...
                                التعديل الأخير تم بواسطة رائد محمد حسن; الساعة 16-10-2007, 21:11.
                                قال تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن"
                                وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
                                "نحن إلى باب من الأدب أحوج منا إلى سبعين باباً من العلم"

                                تعليق

                                يعمل...