كيف لم يعرف السلف المجاز وقد ألّف ابن المثنى -وهو من السلف- كتابًا سماه "المجاز"؟
هل يقول ابن تيمية إن لله سبحانه وتعالى أعضاء وأجزاء؟! لعلي الحامد
تقليص
X
-
-
بسم الله الرحمن الرحيم .
نعم ألف الإمام أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 209هـ) كتاب "مجاز القرآن" وهل كان يعني فعلاً أن المجاز ضد الحقيقة ؟!! وهل كان يتخذ هذا التقسيم مدخلاً لتأويل الصفات ؟! .
كان أبو عبيدة رحمه الله يستعمل في تفسيره للآيات هذه الكلمات: (مجاز كذا)، و (تفسيره كذا)، و(معناه كذا)، و(غريبه)، و(تقديره)، و(تأويله) على أن معانيها واحدة أو متشابهة ، ومعنى هذا أن كلمة (المجاز) عنده عبارة عن الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته ، ولا يعني أبدا ما يفهمه المعتزلة والأشاعرة من تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ومن ثم طبقوا التقسيم في صفات الله تعالى .
ثم اتهمني محمد طه بالجهل وظن أن مجرد الاتهام ينفعه ، ولم يدر ما قرره شيخ الإسلام بخصوص كتاب أبي عبيدة ، يقول رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (7/88) : (وأول من عرف أنه تكلم بلفظ "المجاز" أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه ولكن لم يعنِ بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية ، ولهذا قال من قال من الأصوليين كأبى الحسين البصري وأمثاله إنما تعرف الحقيقة من المجاز بطرق منها نص أهل اللغة على ذلك بأن يقولوا : هذا حقيقة وهذا مجاز فقد تكلم بلا علم فانه ظن أن أهل اللغة قالوا هذا ولم يقل ذلك أحد من اهل اللغة ولا من سلف الامة وعلمائها وإنما هذا اصطلاح حادث والغالب أنه كان من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين فإنه لم يوجد هذا في كلام أحد من أهل الفقه والأصول والتفسير والحديث ونحوهم من السلف ، وهذا الشافعى هو أول من جرَّد الكلام في أصول الفقه لم يقسم هذا التقسيم ولا تكلم بلفظ "الحقيقة والمجاز" وكذلك محمد بن الحسن له في المسائل المبنية على العربية كلام معروف في الجامع الكبير وغيره ولم يتكلم بلفظ الحقيقة والمجاز وكذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلام أحد منهم) .
ولمزيد من الإيضاح أقول : دعونا نرجع إلى كتاب أبي عبيدة ونفتحه ونقرأ فيه حتى نعرف مراد أبي عبيدة من لفظ "المجاز" ، فإذا فتحت أول صفحة من كتابه تجده يقول كذا : (قال الله جلّ ثناؤه: (إنّ علينا جَمه وقُرْأنَه) . مجازه : تأليف بعضه إلى بعض ؛ ثم قال : (فإذا قَرَأناه فاتَّبِعْ قُرآنه) مجازه: فإذا ألَّفنا منه شيئاً ، فضممناه إليك فخذ به ، واعمل به وضمّه إليك ؛ وقال عمَرو ابن كُلْثُوم في هذا المعنى:
[poem font="Simplified Arabic,6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]أي لم تضمّ في رحمها ولداً قط ، ويقال للتي لم تحمل قط : ما قرأت سَلىً قط. وفي آية أخرى: (فإِذا قرأتَ القُرْآنَ) مجازه : إذا تلوت بعضه في إثر بعض ، حتى يجتمع وينضمّ إلى بعض ؛ ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع) .
ذِراعَىْ حُرَّةٍ أدماءَ بَكْرٍ ... هِجانِ اللَّوْن لم تَقرَأ جَنينا[/poem]
فاتضح ولله الحمد أن مراد أبي عبيدة من قوله : "مجازه" أي تفسيره ومعناه ، ولا يقصد أبداً الحقيقة والمجاز الذي يزعمه المعتزلة والأشاعرة في الصفات وإلا لو كان يقصد أبو عبيدة التقسيم الذي فهمه محمد طه لقال : مجازه كذا وحقيقته كذا ، فعلم بقراءة كلام أبي عبيدة السابق أن مراده في وادٍ ومراد هؤلاء في وادٍ آخر ، وبذلك بطلت دعوى محمد طه !! .تعليق
-
لو قرأت في مقدمة كتاب المجاز لعلمت أنه يـُطلقُ كلمة المجاز في استعمالات كثيرة يُراد بها غير المعنى الظاهر
ثم إن الزجاجي قال في كتابه اللامات: "وحكى الأصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه قال لقيني أعرابي ومعه عنب فقلت له ما معك فقال خمر وهذا هكذا مجازه عند أهل العربية أن العرب قد تسمي الشيء باسم الشيء إذا جاوره أو ناسبه أو اتصل به أو آلت إليه عاقبته فقد زعم من لا علم له بالعربية ومعرفة أسليبها وأتساع العرب فيها أن الخمر هاهنا هو العنب نفسه ضعفا منه عن تخريج وجهه من كلام الفصحاء منهم وإلحاقه بما يعرفون الخطاب به" اهـ
وهذا الزجاجي تلميذ الزجاج وهو شيخ العربية كما سماه الذهبي نفسه في سير أعلام النبلاءتعليق
تعليق