نقاش مقالة متاهات و أخطاء المتكلمين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صهيب منير يوسف
    طالب علم
    • Apr 2007
    • 476

    #1

    نقاش مقالة متاهات و أخطاء المتكلمين

    السلام عليكم

    نا قشت منذ سنتين أحد الأصحاب من حزب التحرير عن علم الكلام و أحببت أن أنقل لكم بعض ما جاء في ذلك الحوار

    قال صاحبنا :

    لقد تجاوز الأشاعرة حد البحث العقلي و جوزوا لانفسهم البحث في غير الحسوسات .

    أمثال ذلك قولهم بتفسير صفة العلم عند الله بأنها (( إن من المسلّم به أن عِلْمنا بأن زيداً سيَقدِم علينا غير علمنا بأنه قدم فعلاً، وتلك التفرقة ترجع إلى تجدد العلم، ولكن ذلك في حق الإنسان فهو الذي يتجدد علمه لأن مصدر العلم وهو الإحساس والإدراك يتجدد. أمّا في حق الله فلا تفرقة عنده بين مقدَّر سيكون ومحقَّق كان ومنجَز حدث ومتوقع سيحدث، بل المعلومات بالنسبة له على حال واحدة. وأجاب متكلمون آخرون: أن الله عالم بذاته بكل ما كان وما سيكون، وكل المعلومات معلومات عنده بعلم واحد، والاختلاف بين ما سيكون وما كان يرجع إلى الاختلاف في الأشياء لا في علم الله. فهذا البحث كله بحث في شيء لا يقع عليه الحس ولا يمكن للعقل أن يُصدر حكماً عليه، ولذلك لا يجوز للعقل أن يبحثه، ولكنهم بحثوه ووصلوا إلى هذه النتائج جرياً على طريقتهم في إعطاء العقل حرية البحث في كل شيء. وقد تصوروا أشياء فبحثوها، فمثلاً تصوروا أن إرادة الله لفعل العبد تعلقت به حين أراد العبد الفعل، أي أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد وإرادته لا بقدرة العبد وإرادته. فهذا الكلام تصوره الباحثون تصوراً وفرضوه فرضاً ولا واقع له حساً، ولكنهم أعطوا العقل حرية البحث فبُحث هذا الأمر ووُجد لديه هذه التصور فأوجبوا الإيمان بما تصوروه وأطلقوا عليه اسم الكسب والاختيار. ولو جعلوا العقل يبحث في .


    فنظرية الكسب عند الأشعري هي عين الجبر بحد ذاته مهما تأولوا ذلك .

    و جاء أبو حامد الغزالي بتطوير لها .

    و كذلك فعل الرازي و الجويني له رأيين في فعل العبد و كل رأي يناقض الآخر و هذا يدل على تخبطهم في مسالة الكسب فقولهم أن إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان قول لا دليل عليه سوى العقل المجرد الذي لا يستند لحس مطلقا .

    مثلا قولهم (( علم الله هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه ))

    فما دليلهم على هذا و كيف عرفوا العلم بهذه الطريقة و هي صفة للبشر اما قياسها على الله تعالى فباطل .

    و من يقرأ عندهم باب السمعيات و كيف أخذوا باخبار الآحاد في العقائد بدعوة أنها فروع للعقيده يجد أنهم غير منسجمين مع أنفسهم .

    و كذلك قولهم أن صفات الله يمكن ان يتوصل لها بالعقل .

    لذلك صرح الماتردية و منهم الكمال بان همام ان فكرة الكسب عندهم فكرة جبر و ان الإنسان مجبور في صورة مختار و صرح بذلك متأخري الاشاعرة

    يتبع .
    فقلت له :

    أخ أبو العبد هل لك أن تعرف لنا الجبر ؟

    قولك سيدي ( فقولهم أن إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان قول لا دليل عليه سوى العقل المجرد الذي لا يستند لحس مطلقا ..)


    ما معنى هذه العبارة ؟ و ماذا تفهم من قول السلف كان و ما لم يشأ لم يكن و قوله تعالى ( و ما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ؟

    هل لك أن تذكر لنا مذهب الأشعري و الرازي و الغزالي و رأيي الجويني و رأي الماتريدية و رأي الكمال ابن الهمام في الكسب ؟
    فقال صاحبنا :

    فقولهم ان إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان اي ان الإنسان حين يريد أن يقوم بالفعل يخلق الله تعالى هذا الفعل و هذا مفهوم الكسب عندهم .

    و جاء الغزالي و طور ذلك و جاء بقهوم جديد .

    و كذلك فعل الرازي من بعده .

    و الجويني له رأيين في خلق أفعال العباد .

    و الكثير من الأشاعرة لهم مفاهميم للكسب تختلف عن الذين سبقوهم .
    مما يدل على ان كلامهم ليس عقيده بدليل الإختلاف الواضح في تفسير معنى الكسب عند الأشعري في اللمع .


    و الكمال ابن همام في المسيارة قال بالحرف الواحد ( أن الإنسان مجبور بصورة مختار و صرح متاخري الأشاعرة ان مآل قولهم الجبر ) .

    و جاء بفهم الماتريديه لأفعال العباد و هذا الإختلاف في مفهوم الكسب بين الطرفين بل بين المعتزلة انفسهم يجعلك تتقين انهم بحوثهم غير عقائدية .

    و ان كل واحد ذهب لفهم مختلف عن الآخر و هذا بسبب البحث في الخيال و في الغير محسوس .

    اما أن انقل لك ما قالوا فهذا يلزمني موظف للطباعه و لكن سانقل لكم أرائهم على قدر استطاعتي .
    فقلت له :

    أخ أبو العبد لم تجب عن أي من أسئلتي و أنا أعفيك من السؤال الثالث و عليك أن تجيب عن الأول و الثاني .

    اسمح لي بأن أخبرك بأن تعريفك للكسب ليس دقيقا أبدا و على كل فلا جدال بأن حاصل مذهب جمهور الأشاعرة قريب جدا من الجبر و مع ذلك فهو عندي أهون من بقية المذاهب و أقرب للحق

    فقال صاحبنا :
    قلت ان تعريفي للكسب غير دقيق و أنت علم أن هناك خلاف في فهم الكسب و كل واحد فهمه فهم مغاير للآخر .

    و لكن ألا تلاحظ تناقض قولك حيث تقول (( فلا جدال بأن حاصل مذهب جمهور الأشاعرة قريب جدا من الجبر )) .
    فانت هنا تقول انه قريب من الجبر و هذا كلامي فوق .
    ثم تعود و تقول (( فهو عندي أهون من بقية المذاهب و أقرب للحق )) .

    فكيف يكون جبر ؟

    و هو اقرب للحق ؟

    طرحت فوق الكثير من الكلام لم اجد اي نقض له .
    فقلت له :

    ها هما السؤالان مرة أخرى

    أخ أبو العبد هل لك أن تعرف لنا الجبر ؟

    قولك سيدي ( فقولهم أن إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان قول لا دليل عليه سوى العقل المجرد الذي لا يستند لحس مطلقا ..)


    ما معنى هذه العبارة ؟ و ماذا تفهم من قول السلف كان و ما لم يشأ لم يكن و قوله تعالى ( و ما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ؟

    أما أنه كيف يكون جبرا و هو أقرب للحق فذلك أمر يطول و لكن حاصل جوابي عليه هو أن كل المذاهب الأخرى كمذاهب المعتزلة و الشيعة و الماتريدية و غيرها يرد عليها من الإلزامات العقلية و النقلية ما يلزم منه مفاسد أعظم من كسب جمهور الأشعرية و بإمكانك أن تراجع على سبيل المثال مبحث الجبر و الإختيار من كتاب المطالب العالية للإمام الفخر و كتاب الأربعين له و كتاب موقف العقل لمصطفى صبري و ثانيا لأني لا أسلم أن حاصل أقوال أكثر هذه المذاهب فيه مخرج حقيقي من الجبر و ثالثا لأني لا أنكر المسؤولية الإنسانية و أنها مستحقة للثواب و العقاب و لا أنكر التكليف و الصعوبة في الأمر عندي و هنا أقف و أسلم و أستسلم لله رب العالمين هو الجمع بين الجبر و المسؤولية و التكليف و استحقاق الثواب و العقاب قال تعالى ( و لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة و لكن يضل من يشاء و يهدي من يشاء و لتسئلن عما كنتم تعملون )
    فقال صاحبنا :

    أخي الكريم :

    إما ان يكون القول حق او غير حق و لا يوجد أقرب للحق في بحث عقائدي .

    و تجد ان كلامهم لا دليل عليه عند الجميع و لن تجد دليل سوى البحث العقلي .
    و البحث في غير المحسوس .

    اما قولك (( أنكر التكليف و الصعوبة في الأمر عندي و هنا أقف و أسلم و أستسلم لله رب العالمين هو الجمع بين الجبر و المسؤولية و التكليف و استحقاق الثواب ))
    كيف تستسلم لامر و ما معنى الإستسلام هنا ألا يدلك انهم لم يقدروا على تقديم قول مقنع يطمئن له الإنسان .

    و هنا يكون قول حزب التحرير صحيح أن فكرتهم فكرة جبر .

    اما معني ما ذكرت ( أن إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان )

    فهو (( أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد وإرادته لا بقدرة العبد وإرادته ))

    لذلك ثق اخي تماما ان بحثهم بحث فلسفي له جذور عند اليونان و راجع أفكار اليونان تجدها نفس ما ذكره الأشاعرة و الجبرية و المعتزله و غيرهم .


    ثم تقول (( لكن حاصل جوابي عليه هو أن كل المذاهب الأخرى كمذاهب المعتزلة و الشيعة و الماتريدية و غيرها يرد عليها من الإلزامات العقلية و النقلية ما يلزم منه مفاسد أعظم من كسب جمهور الأشعرية ))

    فالمسالة هي عدم الضرر و أخذ رأي الأشاعرة ليس مبني على قوة الدليل و لكن المسألة تجنب المفاسد فهل يجوز هذا الحكم على الله و البحث في العقيده و جعل الناس تلزم رأي الجبر بحجه المفاسد من اخذ فكرة الفرقة الفلانية أو تلك ؟


    لكن حزب التحرير حل كل الموضوع جذريا في بحث القضاء و القدر و خرج بالراي الصحيح في المسالة و صحح مسار البحث و رفض ان يخوض على طريقتهم و إلتزم بطريقة البحث الشرعي في بحث المسائل المتعلقة به .

    يتبع .
  • صهيب منير يوسف
    طالب علم
    • Apr 2007
    • 476

    #2
    فقلت له :

    قلت أنك طرحت الكثير و الحقيقة أني لا أريد الدخول في نقاشات جزئية هكذا بل لا بد من أن نأسس معا مقدمات كثيرة و هذا ما سنفعله في المستقبل .

    لن اخوض معك في تعريف العلم و لكن يكفي أن تسلم بمسلمتين الأولى أن الله يعلم ما كان و ما يكون و ماسيكون و الثانية أن تعالى لا يتغير و لا يتبدل و لا تحل في ذاته الحوادث و كل أمر بعد ذلك هين

    قولك ( علم الله هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه ) ليس صحيحا فهم قالوا في أحد تعاريفهم لعلمه تعالى ( صفة لله ينكشف بها المعلوم على ماهو عليه من غير سبق خفاء ) و هذه الإضافة تحتها ما تحتها من المعاني المهمة الدقيقة خاصة قولهم في تعريف كل صفة صفة لله

    قولك ( و الجويني له رأيين في فعل العبد و كل رأي يناقض الآخر و هذا يدل على تخبطهم في مسالة الكسب )

    لا أحد قال أن الإختلاف دلالة تخبط إن كان عن علم و فهم و دراية و الأشاعرة ليسوا مذهبا صغيرا بل كبير ينضوي تحت لوائه جمهور علماء الأمة فلا بأس بالإختلاف و العالم الواحد قد يراجع نفسه في المسائل الدقيقة و لا يمكن اعتبار ذلك دلالة جهل و تخبط فالشافعي قد غير كثيرا من أقوله في مصر كما هو معروف .

    قولك ( و كذلك قولهم أن صفات الله يمكن ان يتوصل لها بالعقل )

    فلنصحح قولك بإضافة كلمة بعض قبل قولك صفات الله ، فما من شك بأننا نقدر على الجزم بكونه تعالى علما مريدا قادرا حيا قديما باقيا قائما بنفسه .. إلخ حتى قبل ورود الشرع

    قولك ( و ان كل واحد ذهب لفهم مختلف عن الآخر و هذا بسبب البحث في الخيال و في الغير محسوس )

    هل الذين يبحثون في المحسوسات فقط متفقون في كل شيء فيما بينهم ؟ !!!

    قولك ( فقولهم ان إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان اي ان الإنسان حين يريد أن يقوم بالفعل يخلق الله تعالى هذا الفعل و هذا مفهوم الكسب عندهم )

    اسمخ لي بأن أقول لك أنك غير مصيب _ على حد علمي _ فلم أقرأ هذا التفسير للكسب أبدا فهم يطلقونه على أربعة أشياء ليس هذا أحدها و أرجو ان تقول لي من عرفه بهذا التعريف

    قولك ( أجبتك اخي على ما سالت و انا معك في كل الروابط و أنتظر فتحها من جديد .)

    لا أذكر أنك شاركتنا في أي منها و الله أعلم .

    قولك ( كيف تستسلم لامر و ما معنى الإستسلام هنا ألا يدلك انهم لم يقدروا على تقديم قول مقنع يطمئن له الإنسان .)

    أي فوضت في هذه النقطة و أظن أن هذا نهاية المطاف في المسألة فالقدر سر الله في خلقه و الكلام كثير و لا يلزم ما ذكرت

    قولك ( و تجد ان كلامهم لا دليل عليه عند الجميع و لن تجد دليل سوى البحث العقلي . و البحث في غير المحسوس . )

    مجازفة كبيرة فالأدلة العقلية و النقلية كثيرة جدا

    قال تعالى ( الله خالق كل شيء ) و قال ( هل من خالق غير الله ) و قال ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) و غيرها الكثير من الآيات

    فأفعال الإنسان لا ريب عندي في كونها مخلوقة له تعالى بقدرته و إرادته فهو خالق كل شيء و كان و ما لم يشأ لم يكن و تقدس أن يجري في ملكوته ما لا يريد و ما لا يشاء ( و ما تشاءون إلا أن يشاء الله )

    قولك ( و هنا يكون قول حزب التحرير صحيح أن فكرتهم فكرة جبر .)

    قول القاضي النبهاني لا كبير خلاف حوله فهم قاطبة يقولون بأنهم جبرية متوسطة لا خالصة


    قولك ( اما معني ما ذكرت ( أن إرادة الله تعلقت بفعل الإنسان )

    فهو (( أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد وإرادته لا بقدرة العبد وإرادته )) )

    إن كان هذا فهمك لمعنى العبارة الأولى فهو فاسد و إن كنت تدعي أن هذا قول الأشاعرة فأنت مخطيء مع التسليم بصحة كلا العبارتين ، هذا من جهة و من جهة أخرى فأين الخطأ في كلتا العبارتين ؟

    قولك ( لذلك ثق اخي تماما ان بحثهم بحث فلسفي له جذور عند اليونان و راجع أفكار اليونان تجدها نفس ما ذكره الأشاعرة و الجبرية و المعتزله و غيرهم .)

    لا أسلم لك أن علم الكلام نتج عن الفلسفة اليونانية و هناك الكثير من الكلام هنا قد أثت بعضه في ردي على عزيز أبو خلف فاقرأه إن شئت و هاك الرابط



    قولك ( فالمسالة هي عدم الضرر و أخذ رأي الأشاعرة ليس مبني على قوة الدليل و لكن المسألة تجنب المفاسد فهل يجوز هذا الحكم على الله و البحث في العقيده و جعل الناس تلزم رأي الجبر بحجه المفاسد من اخذ فكرة الفرقة الفلانية أو تلك ؟)

    ليس كذلك بل الأدلة عندي قوية جدا و لكن الغير مسلم عندي قول كثير منهم بأن حاصل مذهبهم لا يؤول للجبر فكثير من المقدمات و الحجج و الأدلة و البراهين قوية جدا و الصعوبة تنتج عن الجمع بين بعضها

    قولك ( لكن حزب التحرير حل كل الموضوع جذريا في بحث القضاء و القدر و خرج بالراي الصحيح في المسالة و صحح مسار البحث و رفض ان يخوض على طريقتهم و إلتزم بطريقة البحث الشرعي في بحث المسائل المتعلقة به .)

    لا أسلم به فحلهم كمن وصف مظهر الإنسان الخارجي و لم يغص في وصف أحشائه فهم أخذوا بالمتفق عليه بين المذاهب لا أكثر و لم يحلوا شيئا فالمذاهب كلها متفقة على ان الإنسان مكلف محاسب يثاب و يعاقب و أن الأفعال الجبرية التي تقع منه أو عليه لا حساب عليها ( الدائرة الأولى ) و الخلاف هو في الأفعال المسماة بالأفعال الإختيارية ( الدائرة الثانية ) حتى يستحق الإنسان ثوابها أو عقابها و يكون مسؤولا عنها هل يجب كونه خالقا لها أم لا يجب

    هذا كله بإختصار و عندي فيه كلام كثير فإن يسر الله أمري بسطنا القول في المسائل

    أسألك سؤالا بسيطا لماذا اعتبرت الأشاعرة مجبرة و ما هو تعريف الجبر عندك ؟ إن أجبت عليه قصرت مسافة طويلة بيني و بينك .

    فقال صاحبنا :

    لفت نظري كلام لك (( فما من شك بأننا نقدر على الجزم بكونه تعالى علما مريدا قادرا حيا قديما باقيا قائما بنفسه .. إلخ حتى قبل ورود الشرع ))
    و كيف عرفت الله واجب الثبوت ؟
    بمعنى أنت تقول عرفت صفات الله قبل وورد الشرع .
    إذا حكمت على ان الخالق له صفات هو لم يخبرك عنها و لم يرد نص عليها ؟
    فمعنى الحياة عندك طبقته على معنى الحياة على الله كما أنت تفهم الحياة لما كما أخبر الله أنها صفه له و لا نعلم كيفية هذه الصفه ؟
    فقلت له :
    قولك ( كيف عرفت أن الله واجب الثبوت ) ؟ بمعنى أنت تقول عرفت صفات الله قبل وورد الشرع

    أرجو التدقيق في ما تكتب فهو ليس مفهوما فنقحه و وضحه فما علاقة السؤال بما بعده مباشرة ؟ و على كل فأدلة إثبات كونه تعالى موجودا واجب الوجود كثيرة معروفة و بما أنك تستشهد بالكمال بن الهمام فارجع إلى كتابه المسامرة و شرحه للعلامة ابن أبي الشريف و العلامة ابن قطلوبغا تجد فيه ضالتك و كذلك انظر طريق الإيمان في كتاب نظام الإسلام .

    قولك ( إذا حكمت على ان الخالق له صفات هو لم يخبرك عنها و لم يرد نص عليها ؟ )

    أين قلت ذلك ؟ و هل فيما ذكرته من الصفات التي يقدر العقل على الاستقلال بمعرفتها حتى قبل ورود الشرع أي صفة لم يرد بها الشرع ؟ فقد قلت ( فما من شك بأننا نقدر على الجزم بكونه تعالى عالما مريدا قادرا حيا قديما باقيا قائما بنفسه .. إلخ حتى قبل ورود الشرع ) و كل هذه الصفات قد ورد النص بها و العقل يجزم بوجوبها لله حتى دون ورود النص .

    قولك ( فمعنى الحياة عندك طبقته على معنى الحياة على الله كما أنت تفهم الحياة لما كما أخبر الله أنها صفه له و لا نعلم كيفية هذه الصفه ؟ )

    كلامك فيه مغالطات كثيرة و لا أدري أين قلت ذلك ؟، و لا أدري كيف فهمته من كلامي ؟

    أبتدأ فأقول : من قال لك بأن معنى حياة الله عندي كمعنى حياة الإنسان ؟ فإن معنى الحياة صفة تصحح لمن اتصف بها الإتصاف بصفات الإدراك ( السمع و البصر و العلم ) و بقية الصفات .

    و انبهك إلى خطا شنيع و قعت به عندما قلت ( و لا نعلم كيفية هذه الصفة ) أما إلزاما فلا يحق لك إثبات الكيف لصفة من صفات ذاته تعالى لأنه بحث في غير المحسوس ، و لنا بأن الكيف منفي عنه تعالى مطلقا فلا كيف له سبحانه و إذا وقع في كلام بعض العلماء

    فإنما يكون تسمحا هذا من جهة و من جهة اخرى لو أنك انتبهت إلى قولي [ قولك ( علم الله هو انكشاف المعلوم

    على ما هو عليه ) ليس صحيحا فهم قالوا في أحد تعاريفهم لعلمه تعالى ( صفة لله ينكشف بها المعلوم على ماهو عليه من غير سبق

    خفاء ) و هذه الإضافة تحتها ما تحتها من المعاني المهمة الدقيقة خاصة قولهم في تعريف كل صفة صفة لله

    ] لما وقعت في هذا الخطأ فإن غاية ما اعرفه عن الصفات الإلهية احكام لازمة لها لا أكثر و لا نعلم عن حقائقها شيئا بل

    إن الجمهور على استحالة معرفة حقائق ذاته تعالى و صفاته و الإشتراك بين المخلوق و الخالق لا يكون في الحقائق و إنما في سلوب و اعتبارات و أحكام لازمة عن الصفات و معنى الصفات الإلهية غير الصفات البشرية و كل نقص في الصفات البشرية منفيه عن الإلهية يقينا و تحقيقا قحياتنا مثلا حادثة فانية بروح و حياته تعالى أزلية باقية من غير روح .

    أرجو منك ان تركز في هذا الكلام المبتسر و تسعى في الإطلاع عليه جيدا .
    فقال صاحبنا :
    أي فوضت في هذه النقطة و أظن أن هذا نهاية المطاف في المسألة فالقدر سر الله في خلقه و الكلام كثير و لا يلزم ما ذكرت

    أي ما زالت عقيدة القدر عندك سر من اسرار الله .
    فكيف الله يطلبنا الإيمان بالقدر و هو سر من أسراره ؟

    [ قولك ( علم الله هو انكشاف المعلوم

    على ما هو عليه ) ليس صحيحا فهم قالوا في أحد تعاريفهم لعلمه تعالى ( صفة لله ينكشف بها المعلوم على ماهو عليه من غير سبق

    خفاء ) و هذه الإضافة تحتها ما تحتها من المعاني المهمة الدقيقة خاصة قولهم في تعريف كل صفة صفة لله]


    حتى الإضافة التي اضفتها تعريفهم للعلم خطا و هو متناقض من جهتين :

    أولا : قوله أن العلم عند الله ضفه له تنكشف .
    و الإنكشاف لغة الإظهار فكيف يظهر دون خفاء فإما أنه ظاهر أو غير ظاهر فكيف جمعت الإنكشاف دون خفاء فكونه بلا خفاء يقتضي أنه لا يحتاج للكشف أصلا .

    ثانيا : و هو المهم أن هذا التعريف يحتاج إلى دليل شرعي فأين الدليل عليه سوى العقل المجرد .

    و هذا دليل على ماقلت في بداية كلامي أنهم يبحثون في الغير محسوس و يجعلون العقل يبحث في ما لا يجوز البحث فيه إلا بالنص القطعي .
    رابط الموضوع و بقية الحوار على الرابط التالي

    تعليق

    يعمل...