"العقل صفحة بيضاء"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #1

    "العقل صفحة بيضاء"

    السلام عليكم
    هذه مقولة لإبن خلدون قالها وأكدها وحاول تفسير بعض الآيات كي يدعم رأيه هذا...فهو يقول أن الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء خالية من المعرفة....فما رأيكم في مقولته هذه؟؟؟
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #2
    هل لك يا أخ سليم أن تنقل لنا بعضَ ما يستدل به ابن خلدون من الآي...

    تعليق

    • سليم اسحق الحشيم
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 889

      #3
      السلام عليكم
      الأخت الفاضلة أنفال سليمان بارك الله وحيّاك على تتبع المواضيع...إبن خلدون استشهد بآية النحل من قوله تعالى:"وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ".
      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

      تعليق

      • أنفال سعد سليمان
        طالبة علم
        • Jan 2007
        • 1681

        #4
        وعليكم السلام..
        وبارك فيك يا أخ سليم..،جُزيت الخير..

        قلتَ:
        فما رأيكم في مقولته هذه؟؟؟
        أقول: أشير على من يريد المشاركة أن يكون النقاش في المباحث التالية:
        1)ماذا ترتب على هذا القول-إن كان ثمة آثار-لابن خلدون في فكره ،ومعتقده...الخ،ولعل هذا ينفنعا أن نعلم ما هو الغرض من وراء قول هذه المقولة،ثم أن نوافق-أو نعارض- بناء على هذه الأغراض..فهذا أراه أعظمُ فائدةً
        2) ماذا يترتب على هذا القول,بغض النظر عن القائل؟
        3) ما هي المجالات التي سيقع عليها أثر هذا القول؟ (عقائدي،فقهي،أدبي..الخ) وما هي هذه الآثار؟

        وإن استطعتَ أخي سليم أن تزيدنا في أي من هذه المباحث..أو أن تحدد لنا من أي مبحث ينطلق النقاش..

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          ابن خلدون إمام عظيم من أئمة أهل السنة وله في المعقول قدم راسخة ورأي سديد .

          ومقولته هذه صحيحة تماما ما في ذلك شك ، ويعضدها الكتاب الكريم والسنة الصحيحة والحس السليم والعادة الجارية.

          وينبني عليها نفي ادعاء أي مدعٍ أن مذهبه أو ملته هو الحق الطبعي الذي يولد الناس عليه ، يستوي في ذلك الإسلام وغيره من الملل ، ومذهب أهل السنة وغيره من المذاهب .

          ولا يعارض ذلك الفطرة المذكورة في الأحاديث إذ ليس المقصود بها أكثر من الإستعداد الأولي والميل الطبعي إلى توحيد الخالق وكون ذلك مجذورا في قلوب الرجال ، ولكنه لا يشير من قريب أو بعيد إلى ما يحتويه دين الإسلام أو أي دين آخر من عقائد وأحكام هي عبارة عن مجموعة من المعلومات والمفاهيم المكتسبة المتراكبة والمتراكمة .

          وينبني عليه أيضا أن الإنسان يجب عليه النظر والبحث لمعرفة خالقه ، فمعرفة الله تعالى - في العادة - كسبية لا وهبية شأنها شأن كل المعارف ، ولا يعارض هذا إمكان حصولها وهبا لدنياً كما يمكن ذلك لكل المعارف والعلوم ولكنه شذوذ خارج العادة المطردة في الثقلين .

          وينبي عليه أن ما يزرع في هذه الصفحة البيضاء أولا يبقى أثره فيها أكثر من غيره ويصعب على النفس قبول غيره ، لذا يصعب على أكثر الناس قبول دين غير الدين الذي رُبوا عليه من قبل آباءهم إلا من تداركه رحمة من ربه ، فيجب أن يحرص الناس على زرع الخير والتوحيد والعلم النافع في نفس الطفل مبكرا حتى يكون نقشا على الحجر لا يمحوه تعاقب الأزمان .

          والذي ينقش أولا في هذه الصفحة البيضاء يحدد فيما بعد تجربة الإنسان ونظرته للأشياء وحكمه عليها ، فهو يحدد معالم ما هو "طبيعي" مقبول في مقابلة ما هو "شاذ" مرفوض ، وهذان المتغيران نسبيان يختلفان باختلاف تجربة كل فرد وما ألفه ونشأ عليه ، فهما ما يجعلان الشرق شرقا والغرب غربا ويوصفان التطريقة التي ينظر بها كل منا إلى الآخر ويحددان تفاعليته مع ذلك الآخر بالرفض أو القبول أو المساومة بينهما .

          وقد وافق الإمام ابن خلدون في هذا المعنى بل والتعبير كثير ممن أتى بعده من المفكرين والفلاسفة كـ"إمانويل كانت" على سبيل المثال ، وإن كان الغربيون لا يعترفون باستفادتهم هذا المفهوم من الإمام ابن خلدون كما هو حالهم في جل ما يستفيدونه من المسلمين ثم ينسبونه إلى أنفسهم وكأنهم هم الفاعلون الوحيدون في مضمار المعرفة الإنسانية والتقدم الحضاري .
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • أنفال سعد سليمان
            طالبة علم
            • Jan 2007
            • 1681

            #6
            الأخ هاني،
            هل ثمة من عارض هذا القول للإمام ابن خلدون من أهل السنة المعتبرين،فيما تعلم؟

            تعليق

            • مصطفى سعيد
              طالب علم
              • Oct 2007
              • 213

              #7
              المنهج العلمي الصحيح

              أقول: أشير على من يريد المشاركة أن يكون النقاش في المباحث التالية:
              1)ماذا ترتب على هذا القول-إن كان ثمة آثار-لابن خلدون في فكره ،ومعتقده...الخ،ولعل هذا ينفنعا أن نعلم ما هو الغرض من وراء قول هذه المقولة،ثم أن نوافق-أو نعارض- بناء على هذه الأغراض..فهذا أراه أعظمُ فائدةً
              2) ماذا يترتب على هذا القول,بغض النظر عن القائل؟
              3) ما هي المجالات التي سيقع عليها أثر هذا القول؟ (عقائدي،فقهي،أدبي..الخ) وما هي هذه الآثار؟
              أي الطرق هذه معتمد
              إن ما جاء في القرآن حقيقة بديهية مسلمة فما شأننا وأغراض الرجل ،هل أحتكم إلي أغراضه ؟
              إني أري ألا يؤخذ بالخيار رقم -1- في أي نقاش مطلقا خاصة في وجود دليل قوي مثل الآية المذكورة
              أما عن الموضوع فنعم قد أصاب الرجل
              وللأخذ بخيارك الثالث
              يترتب علي هذا أنه
              1 يمكن تربية وتدريب الصغار كي يكونوا أذكياء عباقرة إذا أحطنا بكل المعطيات التي تؤدي إلي هذا ،وهذا يبين مدي الجهد المطلوب بذله من الآباء وأساتذة التربية
              2أن مسألة العلم اللدني ليست موهبة ابتداء بل -إن صحت - بعد كسب من العبد وصل به أن يدخله الله في الصالحين ويهبه ما يشاء
              3بطلان القول بأن الانسان طالما أنه كتب عند ولادته أنه شقي أو سعيد ،فهو كأن حياته عبارة عن عرض لشريط سينمائى قد قدر الله أحداثه قبل الولادة
              والآية تبطل هذه النظرية وتهدمها من قواعدها وتدعوا القائلين بها الذين جعل الله لهم " السمع والأبصار والأفئدة " كوسائل لتحصيل العلم في الصفحة البيضاء ،تدعوهم الآية للاقرار بأن العلم يحتاج إلي الخروج من بوتقة التقليد والقول بأنه ما ترك السلف للخلف شيئا إلي ترك الكسل والتقاعس عن البحث والسعي في طلب العلم

              تعليق

              • أنفال سعد سليمان
                طالبة علم
                • Jan 2007
                • 1681

                #8
                إن ما جاء في القرآن حقيقة بديهية مسلمة فما شأننا وأغراض الرجل ،هل أحتكم إلي أغراضه ؟
                المعذرة..ولكنك فهمت خطأ..
                أنا أردت بالخيار الأول أنه إن كان ثمة معارضةٌ لهذه المقولة-ولو بوجه من الوجوه-من قبل أهل السنة، فحري بالباحث السُنِّي الذي يريد أن ينتقد شخص ابن خلدون بقوله هذه المقولة،أن يطلع على فكره و مُعتقده..الخ حتى يتم له نقد شخصه نقداً مضبوطاً..وليس القصد من هذا الخيار ما ظننتَ،بأن نحتكم إلى أغراضه..

                وقولك:
                إني أري ألا يؤخذ بالخيار رقم -1- في أي نقاش مطلقا خاصة في وجود دليل قوي مثل الآية المذكورة
                أقول:النقاش ما وضع إلا للبحث والنظر في قول المخالفين مذهبَنا..،سواء أعارضوا دليلاً قطعياً،فضلاً عن سواه..،
                وكذا وضع للبحث و النظر في قول الموافقين مذهبَنا-سواءً أوافقوا دليلاً قطعياً فضلاً عن سواه-لما لذلك من فوائد لا تخفى على طالب الحق والحقيقة..ولو كان الأمر غيرَ ذلك لما قال الأخ سليم:
                فما رأيكم في مقولته هذه؟؟؟
                مع كون
                مقولته هذه صحيحة تماما ما في ذلك شك ، ويعضدها الكتاب الكريم والسنة الصحيحة والحس السليم والعادة الجارية.
                كما قال الأخ هاني..

                ثم إني وضعت هذه النقاط للمثال لا للحصر..

                وعلى كل فأنت مخيرٌ بين أن تأخذ بالخيار الأول أو لا..ومشكور على ما تفضلتَ به في مشاركتك..
                التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 21-12-2007, 07:29.

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #9

                  أختي الفاضلة أنفال

                  لا أعلم - فيما اطلعت عليه - أحدا من متكلمي أهل السنة يقول بخلاف ما قاله الإمام ابن خلدون رحمه الله ، وإنما تجدين المخالفة في ذلك من بعض المحدّثين وشراح الحديث وربما الفقهاء في أخذهم بأحاديث الفطرة للإستدلال بها على أن المرء يولد على الإسلام ، ولكنه قول يعوزه النظر والفكر ومخالف لصريح الآية والمحسوس المشاهد . كما تجدين أن الوهابية يحتفون بهذا القول لأن ما يسمونه "الفطرة" يعتبر عندهم من أدلة التجسيم الذي يقولون به في حق الباري سبحانه وتعالى . وهم ومن يخالف من المحدثين وشراح الحديث يستدلون بالإضافة إلى حديث الفطرة في معارضة الآية أعلاه بقول الله تعالى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } ، ويكفي في هدم هذا الإستدلال أن يقال لهم انظروا إلى آخر الآية قوله سبحانه : { لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } فلو كان الإسلام هو المقصود بالفطرة هنا لما استطاع أحد أن يبدله ويغيره ، وهو خلاف المحسوس المشاهد المعلوم بالضرورة من الحس ، فلا حجة لهم في هذه الآية .

                  والإمام ابن خلدون أختي الفاضلة من أئمة أهل السنة ومن البارعين في المذهب الأشعري ، وكأني أحس في كلماتك بشك من هذه الحقيقة ، ويكفيك في التثبت مما أقول لك في شأنه قراءة كتابه في العقيدة (المحصول) الذي اختصره من محصل الإمام الرازي .

                  ولكم التقدير .

                  _________________________

                  أخي مصطفى سعيد

                  المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى سعيد
                  3بطلان القول بأن الانسان طالما أنه كتب عند ولادته أنه شقي أو سعيد ،فهو كأن حياته عبارة عن عرض لشريط سينمائى قد قدر الله أحداثه قبل الولادة
                  والآية تبطل هذه النظرية وتهدمها من قواعدها وتدعوا القائلين بها الذين جعل الله لهم " السمع والأبصار والأفئدة " كوسائل لتحصيل العلم في الصفحة البيضاء ،تدعوهم الآية للاقرار بأن العلم يحتاج إلي الخروج من بوتقة التقليد والقول بأنه ما ترك السلف للخلف شيئا إلي ترك الكسل والتقاعس عن البحث والسعي في طلب العلم
                  لا يا أخي ، قول الإمام ابن خلدون لا يبطل هذه العقيدة ، وهذه العقيدة هي عقيدة أهل السنة والجماعة ولا يخالفهم فيها إلا المعتزلة وبعض المبتدعة ، وهي مأخوذة من أحاديث نبوية كثيرة صحيحة نصت نصا على هذا القول أو أشارت إليه بدلالات ظاهرة راجحة ، وهي وإن كانت أفرادها آحادا إلا أنها لكثرتها وصحته قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي ، ويكفيك في ذلك مراجعة كتاب الإيمان من مشكاة المصابيح للإمام التبريزي لترى ما جمعه في هذا القول من أحاديث صحيحة .

                  على أن القول بخلافه مناف لتعميم علم الله تعالى بكل ما هو كائن ، وبعد تعميم تعلق العلم لا يبقى للقول بأن الإنسان لا يولد شقيا أو سعيدا معنى ، وفي القول به نسبة الجهل إليه تعالى والعياذ بالله .

                  فالإنسان كما جاء في الحديث الصحيح يكتب شقيا أو سعيدا وهو في بطن أمه ، وقال لنا شيخنا الذي أخذنا عنه الحديث في معرض شرحه : فلو سقط سقط بعد الأربعين ليلة او وُلدَ الطفل وعاش يوما ثم مات لكان إما من أهل النار او من اهل الجنة على ما كُتبَ له وهو في بطن امه ، ولو قُدّر أنه عاش ثمانين حولا على الإيمان فإن إن كُتبَ له الشقاء يسبق عليه الكتاب فيختم له بالسوء على الكفر ويكون من أصحاب النار وكذا العكس .

                  ولا مخالفة بين هذه العقيدة وبين قول الإمام ابن خلدون الذي نوافق على صحته ، إذ كلامه رحمه الله متعلق بما هو في العقل من المعلومات والعقائد لا بما يصير إليه الإنسان ويُقدّر له ، فمتعلق الكلام بما في النفس من علوم وأن العلم في عادته كسبي وليس في شأن القدر والكسب ، وهذا العلم الكسبي نفسه تحت مشيئة الله تعالى وقدره ، فمن كُتبَ له السعادة وقدّر الله له الإيمان فإنه يُوفقُ إلى اكتساب الإسلام وتعلم الدين والعكس صحيح ، فكل بقدر الله وكل بفعل الله سبحانه وتعالى .

                  والعلم اللدني الوهبي ليس كما أشرت إليه في مقالتك أعلاه بأنه لا يكون إلا بعد كسب وسعي ، لا فذلك مناف لحقيقة العلم اللدني أصلا ، بل العلم اللدني هو كأن تنام وأنت لا تعلم شيئا ثم تصحو وقد ورثت علوم الاولين والآخرين ، وليس ذلك من الله ببعيد.

                  والله الموفق .
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • أنفال سعد سليمان
                    طالبة علم
                    • Jan 2007
                    • 1681

                    #10
                    وكأني أحس في كلماتك بشك من هذه الحقيقة
                    بل الأمر غيرَ ذلك يا أخ هاني..

                    وسؤالي الغرض منه الاستفهام..

                    واغفر جهلي يا أخ هاني..فأنا طالبة علم "صغيرة" جداً في كثير من الوجوه..


                    وما تعليقك يا أخ هاني على هذه الآيات:
                    {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عنا هذا غافلين،أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم،أفتهلكنا بما فعل المبطلون}
                    إن كان لها تعلق بهذا الموضوع..

                    تعليق

                    • سليم اسحق الحشيم
                      طالب علم
                      • Jun 2005
                      • 889

                      #11
                      السلام عليكم
                      بارك الله في الإخوة الكرام على ما اتحفوا الموضوع من مداخلات...الأخت الفاضلة أنفال...سبب وضعي هذا الموضوع هو:
                      1. ان بعض العلماء قالوا ان إبن خلدون أشعري العقيدة ,ولكنه في مقدمته دعا الى ترك عدم الكلام حيث قال:"علم الكلام غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم,إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا ,والأئمة من أهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا,والأدلة العقلية إنما احتاجوا اليها حين دافعوا ونصروا,وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه الباري عن كثير من إيهاماته وإطلاقه ".اهـ
                      2.بعد مراجعتي لتفسير الآية للإمام الرازي فوجدت أنه قال ما قاله إبن خلدون في خلو العقل وبياض صفحته,قال الرازي:"المسألة الثالثة: الإنسان خلق في مبدأ الفطرة خالياً عن معرفة الأشياء.
                      ثم قال تعالى: { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } والمعنى: أن النفس الإنسانية لما كانت في أول الخلقة خالية عن المعارف والعلوم بالله، فالله أعطاه هذه الحواس ليستفيد بها المعارف والعلوم، وتمام الكلام في هذا الباب يستدعي مزيد تقرير فنقول: التصورات والتصديقات إما أن تكون كسبية، وإما أن تكون بديهية، والكسبيات إنما يمكن تحصيلها بواسطة تركيبات البديهيات، فلا بد من سبق هذه العلوم البديهية، وحينئذ لسائل أن يسأل فيقول: هذه العلوم البديهية إما أن يقال إنها كانت حاصلة منذ خلقنا أو ما كانت حاصلة. والأول باطل لأنا بالضرورة نعلم أنا حين كنا جنيناً في رحم الأم ما كنا نعرف أن النفي والإثبات لا يجتمعان، وما كنا نعرف أن الكل أعظم من الجزء.
                      وأما القسم الثاني: فإنه يقتضي أن هذه العلوم البديهية حصلت في نفوسنا بعد أنها ما كانت حاصلة، فحينئذ لا يمكن حصولها إلا بكسب وطلب، وكل ما كان كسبياً فهو مسبق بعلوم أخرى، فهذه العلوم البديهية تصير كسبية، ويجب أن تكون مسبوقة بعلوم أخرى إلى غير نهاية، وكل ذلك محال، وهذا سؤال قوي مشكل.
                      وجوابه أن نقول: الحق أن هذه العلوم البديهية ما كانت حاصلة في نفوسنا. ثم إنها حدثت وحصلت، أما قوله فيلزم أن تكون كسبية.
                      قلنا: هذه المقدمة ممنوعة، بل نقول: أنها إنما حدثت في نفوسنا بعد عدمها بواسطة إعانة الحواس التي هي السمع والبصر، وتقريره أن النفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم إلا أنه تعالى خلق السمع والبصر، فإذا أبصر الطفل شيئاً مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهية ذلك المبصر، وكذلك إذا سمع شيئاً مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهية ذلك المسموع وكذا القول في سائر الحواس، فيصير حصول الحواس سبباً لحضور ماهيات المحسوسات في النفس والعقل ثم إن تلك الماهيات على قسمين: أحد القسمين: ما يكون نفس حضوره موجباً تاماً في جزم الذهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات، مثل أنه إذا حضر في الذهن أن الواحد ما هو، وأن نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصورين في الذهن علة تامة في جزم الذهن بأن الواحد محكوم عليه بأنه نصف الاثنين، وهذا القسم هو عين العلوم البديهية.اهـ
                      3.كيف نوفق بين بياض صفحة العقل وخلوه من أي علم,وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"كل مولود يولد على الفطرة,وأبواه إما يهودانه أو ينصرانه",والفطرة هنا هي توحيد الله لأنها أساس الدين ,وتوحيد الله من أجل العلوم,أو ما هو القصد بالفطرة هنا.
                      4.حصول الإدراك الغريزي عندالحيوان بشكل عام,وهل الإدراك الغريزي يعد من العلم بالشئ؟
                      .
                      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                      تعليق

                      • أنفال سعد سليمان
                        طالبة علم
                        • Jan 2007
                        • 1681

                        #12
                        بادئ ذي بدء..أرجو أن تراعي "صغري" يا أخ سليم..
                        ثانياً:
                        في نقطتك الأولى:
                        قولك:
                        ان بعض العلماء قالوا ان إبن خلدون أشعري العقيدة ,ولكنه في مقدمته دعا الى ترك عدم الكلام (وأظنك أردتَ "تركَ الكلام"،بإسقاط لفظ "عدم")

                        إذن أفهم من نقطتك الأولى أنك تريد أن تتثبت من مذهب الإمام ابن خلدون..وأتيت بهذه المقولة منه تأييداً لما ظننتَ،من أنه لعله لا يكون أشعرياً..؟

                        نقطتك الثانية:
                        1) أنا لم أطلع على تفسير الرازي من قبل..وقد نقلتَ عن كتابه أنه قال:
                        "ثم إن تلك الماهيات على قسمين: أحد القسمين: ما يكون نفس حضوره موجباً تاماً في جزم الذهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات، مثل أنه إذا حضر في الذهن أن الواحد ما هو، وأن نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصورين في الذهن علة تامة في جزم الذهن بأن الواحد محكوم عليه بأنه نصف الاثنين، وهذا القسم هو عين العلوم البديهية"
                        فأنا أسألك: هل تناول الإمامُ الرازي "القسمَ الآخر" من الماهيات بعد هذه الفقرة المقتبسة من كتابه..؟


                        2) الآية::"وَ اللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
                        أقول: لعل إدراكنا للمعنى الصحيح للواو في هذه الآية ينفعنا في هذا الموضوع..

                        نقطتك الثالثة:
                        هذا التساؤل هو عين تساؤلي..وما سردته من الحديث :
                        "كل مولود يولد على الفطرة,وأبواه إما يهودانه أو ينصرانه"
                        ليناسب الآية التي أثبتُّها في آخر مشاركة لي :
                        {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عنا هذا غافلين،أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم،أفتهلكنا بما فعل المبطلون}

                        ولعل الأخ هاني ينفعنا في هذا الموضوع..؟

                        نقطتك الرابعة:
                        سؤالك:
                        حصول الإدراك الغريزي عندالحيوان بشكل عام,وهل الإدراك الغريزي يعد من العلم بالشئ؟

                        أقول: ألا ترى أن ما أطلقتَ عليه "الإدراك الغريزي" هو الذي أطلق عليه الإمام الرازي "العلوم البديهية"،وقال عنها:
                        "أنها إنما حدثت في نفوسنا بعد عدمها بواسطة إعانة الحواس التي هي السمع والبصر، وتقريره أن النفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم إلا أنه تعالى خلق السمع والبصر، فإذا أبصر الطفل شيئاً مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهية ذلك المبصر، وكذلك إذا سمع شيئاً مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهية ذلك المسموع وكذا القول في سائر الحواس، فيصير حصول الحواس سبباً لحضور ماهيات المحسوسات في النفس والعقل ثم إن تلك الماهيات على قسمين: أحد القسمين: ما يكون نفس حضوره موجباً تاماً في جزم الذهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات، مثل أنه إذا حضر في الذهن أن الواحد ما هو، وأن نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصورين في الذهن علة تامة في جزم الذهن بأن الواحد محكوم عليه بأنه نصف الاثنين، وهذا القسم هو عين العلوم البديهية"..؟ وهذا سؤال على سبيل المباحثة..
                        التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 21-12-2007, 10:52.

                        تعليق

                        • أنفال سعد سليمان
                          طالبة علم
                          • Jan 2007
                          • 1681

                          #13
                          أرجو كلَّ من يريد التعليق بهذا الرابط أن يوضح دلالةَ هذه الألفاظ عنده:

                          1)العلم الضروري/البديهي
                          2)العلم الكسبي
                          3)"الإدراك الغريزي" الإنساني
                          4)"الإدراك الغريزي" الحيواني

                          وذلك قبل أن يشرع في مشاركته..حتى لا تنشئ مغالطاتٍ بيننا..

                          وشكراً..
                          التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 21-12-2007, 13:51.

                          تعليق

                          • سليم اسحق الحشيم
                            طالب علم
                            • Jun 2005
                            • 889

                            #14
                            السلام عليكم
                            الأخت الفاضلة أنفال سليمان...بالنسبة الى النقطة الأولى فقد سقطت سهوًا والقصد هو" ترك علم الكلام".
                            والنقطة الثانية ونقل باقي قول الإمام الرازي:"والقسم الثاني: ما لا يكون كذلك وهو العلوم النظرية، مثل أنه إذا حضر في الذهن أن الجسم ما هو وأن المحدث ما هو، فإن مجرد هذين التصورين في الذهن لا يكفي في جزم الذهن بأن الجسم محدث، بل لابد فيه من دليل منفصل وعلوم سابقة."اهـ
                            ولم أنقله لأنه في العلوم النظرية,والذي يهمنا هنا العلوم البديهية.
                            والنقطة الثالثة:"الفطرة" والذي ظهر لي فيما بعد أن القصد منها هو شعور وإحساس الإنسان بالنقص والعجز والإحتياج,فنقصه وعجزه إحتياجه مغروزات في نفسه وهي من الغريزة وفطرالله عليها الإنسان اي خلقه وابتدأه وأنشأَه,وبهذه يصل الإنسان الى وجود الخالق.
                            والنقطة الرابعة,الإدراك الغريزي عندالحيوان بشكل عام,وقلت عند الحيوان بشكل عام ليشمل الإنسان والدواب,فالغريزة موجودة عند الدواب كما هي في الإنسان...فغريزة النوع وغريزة حب البقاء نراها عند الإنسان وعند الحيوان...فالحيوان يقع على أنثاه من أجل حفظ نوعه ,ويدافع عن نفسه ويقاتل من أجل بقائه...فهذه من الأمور الغريزية,ومعلوم ان الحيوان لا يفكر...وهذا يدل على أن الإدراك الغريزي ليس علم.
                            إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                            صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                            صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                            زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                            حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                            هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                            تعليق

                            • أنفال سعد سليمان
                              طالبة علم
                              • Jan 2007
                              • 1681

                              #15
                              الأخ سليم..:

                              1) قولك:
                              "الفطرة" والذي ظهر لي فيما بعد أن القصد منها هو شعور وإحساس الإنسان بالنقص والعجز والإحتياج,فنقصه وعجزه إحتياجه مغروزات في نفسه وهي من الغريزة وفطرالله عليها الإنسان اي خلقه وابتدأه وأنشأَه,وبهذه يصل الإنسان الى وجود الخالق.
                              أسأل:من الذي عرف الفطرةَ بهذا التعريف..؟

                              2) قلتَ:
                              الإدراك الغريزي عندالحيوان بشكل عام,وقلت عند الحيوان بشكل عام ليشمل الإنسان والدواب,فالغريزة موجودة عند الدواب كما هي في الإنسان...فغريزة النوع وغريزة حب البقاء نراها عند الإنسان وعند الحيوان...فالحيوان يقع على أنثاه من أجل حفظ نوعه ,ويدافع عن نفسه ويقاتل من أجل بقائه...فهذه من الأمور الغريزية,ومعلوم ان الحيوان لا يفكر...
                              ثم استنتجتَ من ذلك:
                              وهذا يدل على أن الإدراك الغريزي ليس علم.
                              أقول:أنت بسطتَ القول في "الإدراك الغريزي"..ولكن أنا لم أرَ في كلامك ما يرفع الإشكالَ ويثبتُ المغايرةَ بين مدلول "الإدراك الغريزي" و "الإدراك/العلم البديهي"، وذلك لأن شرحك لمدلول "الإدراك الغريزي" الذي اقتبستُ أعلاه، أرى معناه قد ذكره الإمامُ الرازي، غيرَ أنه أطلق عليه لفظَ "الإدراكِ" أو "العلمِ البديهي"..

                              فإن الإمام الرازي قال:
                              إلا أنه تعالى خلق السمع والبصر، فإذا أبصر الطفل شيئاً مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهية ذلك المبصر، وكذلك إذا سمع شيئاً مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهية ذلك المسموع وكذا القول في سائر الحواس، فيصير حصول الحواس سبباً لحضور ماهيات المحسوسات في النفس والعقل
                              ثم قال:
                              وهذا القسم هو عين العلوم البديهية
                              فأنا أسأل: أليست "الحواس سبباً لحضور ماهية المحسوسات" عند الحيوانات غير الإنسان..؟ فلمَ نطلق على ذلك "الفطرة" في حقهم و نطلق عليه "العلوم البديهية" في حق الإنسان..؟


                              فأنا إلى الآن لم يرتفع عندي إشكال دلالة لفظ "الإدراك الغريزي" و "الإدراك البديهي"...

                              تعليق

                              يعمل...