سؤال عن عقيدة الإمام الخطابي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابومحمد التجاني
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 142

    #1

    سؤال عن عقيدة الإمام الخطابي

    هل الإمام ابو سليمان حمْد الخطابي المتوفي 388 ه أشعري؟

    قرأت له موافقات كثيرة للسادة الأشاعرة رضي الله عنهم في فتح الباري شرح صحيح البخاري و لكن رأيت بعض الحشوية ينقل عن ابن تيمية رجوع الامام الخطابي عن موافقة الإمام الأشعري و ذلك بتأليفه كتاب (الغنية عن الكلام و أهله)

    قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (أبو سليمان الخطابي في رسالته المشهورة في " الغنية عن الكلام وأهله قال : " فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه . والأصل في هذا : أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف . فإذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ؛ ولسنا نقول : إن معنى اليد القوة أو النعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ؛ ولا نقول إنها جوارح ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ونقول : إن القول إنما وجب بإثبات الصفات ؛ لأن التوقيف ورد بها ؛ ووجب نفي التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شي, ؛ وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات " .أ.هـ. قال ابن تيمية : هذا كله كلام الخطابي)
    =======

    خالد النعيمي
  • يونس حديبي العامري
    طالب علم
    • May 2006
    • 1049

    #2
    كلام فيه إجمالي ولابد فيه من تفصيل...
    فإن كلامه المذكور مسلم على وجه الإجمال وقوله رحمه الله
    ((وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه ))أهـ
    فإن كان المقصود نفوا ظاهرها فإن هذا يؤكده قوله ((إن القول إنما وجب بإثبات الصفات ؛ لأن التوقيف ورد بها ؛ ووجب نفي التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شي, ؛ وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات ))
    وهو كلام جيد،وهذا القول لا يسلم به ابن تيمية فكيف ادعى انه على هذا المذهب أليس هو من لا ينفي أصل الكيفية وهو يدل على تناقض او تستر ابن تيمية خلف كبار العلماء ليقال له سلف في قوله وهو من ابعد الناس عن هذا الكلام..؟؟
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري; الساعة 30-01-2008, 11:37.
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

    تعليق

    • محمد عبد الله طه
      مخالف
      • Sep 2007
      • 408

      #3
      إجراؤها أي إمرارها، المعنى نفسه وهو التفويض

      بارك الله فيك

      تعليق

      • ابومحمد التجاني
        طالب علم
        • Aug 2003
        • 142

        #4
        جزاك الله خيرا على المشاركة.

        فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها
        الضمير في ظوارها يعود الى الصفات. و سياق الجملة لا يوحي ابدا أن المقصود هو نفي ظواهر الصفات. لا يزال كلامه مشكل لدي

        تعليق

        • يونس حديبي العامري
          طالب علم
          • May 2006
          • 1049

          #5
          أخي محمد
          ظواهر النصوص المتشابهة نحن لا نسلم بأنها التي يقصدون نعم ظاهر النص لا يوحي البتة أن المقصود بها اليد الجارحة وكلام الخطابي هذا لمن فهمه كلام قوي جدا في الرد على المجسمة بل قل كاف لهدم أصولهم جزاه الله خيرا
          وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

          تعليق

          • مصعب عبدالله الحامد
            طالب علم
            • Apr 2006
            • 96

            #6
            الإجراء على الظاهر الوارد في كلام الإمام الخطابي رحمه الله وفي كلام غيره من العلماء المنزهين لله تعالى معناه عدم نفي ما ورد منها كما فعلت المعطلة من المعتزلة وغيرهم , وذلك حين نفوا صفات الله تعالى , فالله تعالى عندهم ليس له عين ولا وجه ولا استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء في الثلث الأخير من الليل , وهكذا .. , وفعلهم هذا مناقض للإجراء على الظاهر , وذلك لنفيهم لما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم .
            والمنهج الصحيح هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم , ثم تنزيهه تعالى عن ما علق باللفظ من شائبة المشابهة للخلق , فمن اكتفى بهذا القدر خرج من عهدة المساءلة والمؤاخذة , وليس عليه أن لا يميل بعد ذلك إلى التأويل .
            هذا ما يريده العلماء من الإجراء على الظاهر , أي الإقرار بما جاء به النص والإيمان به منزها عن صفة المخلوق , لا ما يذهب إليه أهل البلادة ممن يحمله على الظاهر المتبادر بوضع اللغة , فهذا هو التشبيه بعينه , وهو ما يبرأ منه الخطابي وغيره من علماء أهل السنة , ومن يطالع كتب الخطابي معالم السنن وأعلام الحديث وغيرها يتبين له منهجه الرائق في الصفات رحمه الله .
            أما تلصق الوهابية به فهو داخل في أسلوبهم في جر الأئمة إلى ساحتهم , كما هو مشهور عنهم , كما قد فعلوا ـ ويفعلون ـ مع الخطيب البغدادي وأبي المظفر السمعاني وأبي عثمان الصابوني وأبي نعيم الأصبهاني وأبي بكر الإسماعيلي وأبي عبدالله الحاكم وغيرهم من الأئمة الأشعرية الذين ينازعون فيهم على الرغم من وضوح أشعريتهم .

            تعليق

            • أنفال سعد سليمان
              طالبة علم
              • Jan 2007
              • 1681

              #7
              إجراؤها أي إمرارها، المعنى نفسه وهو التفويض [نسيتَ أن تقول:و الذي يقول به ابن تيمية!، فهذه إضافة نافعة إن شاء الله!]
              يا سلام يا أخ محمد الأشعري القح..! و هذه فلتة من فلتاتك بالطبع فلا ملامة، كما فعلتَ برابط "هل القرآن مخلوق" بقولك:

              فأطبق السلف على تكفيرهم

              بارك الله فيك [و بارك فيك أخي الفاضل]
              كلام قوي جداً [بلا شك يا يونس!]

              الإجراء على الظاهر الوارد في كلام الإمام الخطابي رحمه الله و [لا أعلم و الله ما وجه هذا العطف..؟] في كلام غيره من العلماء المنزهين لله تعالى
              فالله تعالى عندهم ليس له عين ولا وجه ولا استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء في الثلث الأخير من الليل , وهكذا [و أما "الخطابي و غيره من العلماء المنزهين" فهم يثبتون هؤلاء الذينَ ذكرتَ و أولها "نزوله إلى السماء في ثلث الليل"، أليس كذلك..؟(و أقول أنا: تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ]

              تعليق

              • أنفال سعد سليمان
                طالبة علم
                • Jan 2007
                • 1681

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ابومحمد التجاني
                هل الإمام ابو سليمان حمْد الخطابي المتوفي 388 ه أشعري؟

                قرأت له موافقات كثيرة للسادة الأشاعرة رضي الله عنهم في فتح الباري شرح صحيح البخاري و لكن رأيت بعض الحشوية ينقل عن ابن تيمية رجوع الامام الخطابي عن موافقة الإمام الأشعري و ذلك بتأليفه كتاب (الغنية عن الكلام و أهله)

                قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (أبو سليمان الخطابي في رسالته المشهورة في " الغنية عن الكلام وأهله قال : " فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه . والأصل في هذا : أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف . فإذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ؛ ولسنا نقول : إن معنى اليد القوة أو النعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ؛ ولا نقول إنها جوارح ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ونقول : إن القول إنما وجب بإثبات الصفات ؛ لأن التوقيف ورد بها ؛ ووجب نفي التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شي, ؛ وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات " .أ.هـ. قال ابن تيمية : هذا كله كلام الخطابي)
                =======

                خالد النعيمي
                الأخ أبو محمد التجاني،

                رفع إشكالك يكون من خلال إجابة ذين السؤالين:

                ١- هل صح عن الإمام الخطابي أنه يقول هذا الكلام الذي نقلتَ..؟

                ٢- بغض النظر عن صحة نسبة المقول للقائل، هل هذا النصَّ الذي عُزي إلى الإمام الخطابي موافق لمذهب الأشاعرة أم لا..؟

                أما جواب الأول، فهو يعتمد على معرفة صحة نسبة هذا الكتاب للإمام، ثم إن صحَّ عنه ففي أي وقت من حياته قاله؟ و كذا يعتمد على أمانة ابن تيمية في النقل عن الكتب، مجرداً عن الأهواء و المعتقدات الشخصية،
                و هذا يُرجع فيه إلى أهل العلم، و لا يمكنني مساعدتك فيه

                و أما جواب الثاني فأقول -وإن كنتُ المبتدئة- :
                عبارة:
                فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها
                أقول:
                لِنُعرِّف المذهبين الصحيحين عند أهل الحق ابتداءً، فيتبين لنا من خلال ذلك إن كانت العبارة أعلاه توافقهما،
                و المذهبان الحق في المتشابه هو إما التفويض أو التأويل،

                فالتفويض عند أهل العلم: رد العلم بالمتشابهات إلى الله تعالى و عدم الخوض في معناها و ذلك بعد تنزيه الله تعالى عن ظواهرها غير المرادة في الشرع.

                و التأويل: صرف اللفظ عن الظاهر بقرينة تقتضي ذلك

                و الظاهر في التعريف أعلاه: هو ما احتمل أمرين أحدهما أظهر(وهو الذي يتبادر إلى الذهن أولاً، وهو ما يسمى بالحقيقي) من الآخر، و يؤول الظاهر بدليل يقتضيه،

                و أكتفي الآن بنقٍل من بعض أهل الحق،يبين لنا هذين المذهبين، و هو الإمام الزركشي في البرهان في علوم القرآن، قال:

                "وقد اختلف الناس في الوارد منها[يعني المتشابهات] في الآيات و الأحاديث على ثلاثة فرق:

                أحدها
                : أنه لا مدخل للتأويل فيها، بل تجرى على ظاهرها و لا نؤول شيئاً فيها، وهم المشبهة.
                الثانية: أن لها تأويلاً و لكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن الشبه و التعطيل، و نقول لا يعلمه إلا الله وهو قول السلف
                و الثالثة: أنها مؤولة و أولوها على ما يليق به.
                و الأول باطل و الأخيران منقولان عن الصحابة" اهـ

                قلتُ: فالفريق الثاني هم من يُعرَفون بالمفوضة، كما هو معلوم

                و يتبين لك أيها الأخ الفاضل أن عبارة "الإجراء على الظاهر" وردت في سوق مذهب المشبهة، و ليس المفوضة، و شتان بين الظلمات و النور، و الظل و الحرور!!
                و لمزيد من التدليل على أن هذه العبارة لا ترد في عرض مذهب المفوضة، أنقل قول الإمام عدي بن مسافر في اعتقاد أهل السنة و الجماعة :

                "و تقرير مذهب السلف كما جاء من غير تمثيل و لا تكييف ولا تشبيه و لا حمل على ظاهر" اهـ

                و مذهب التفويض-و الذي ورد عن أكثر السلف- فقد وردت فيه بعض العبارات يلفها بعض الغموض، ويستغله أهل الزيغ في التدليل على أقوالهم الفاسدة، و قد نقل الحافظ ابن حجر عن الحافظ ابن الجوزي توضيحَ بعض العبارات، و التي منها : "أمروها كما جاءت" (و ليس "أجروها على ظاهرها" يا أيها الأشعري محمد عبد الله). قال:
                "قال ابن الجوزي: أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا[يشير إلى حديث "يضحك الله إلى رجلين] و يمرونه كما جاء [و مرة أخرى، ليس "يجرونها على ظاهرها يا أيها الأشعري القح محمد]، و ينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق، و معنى الإمرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه" اهـ

                و من خلال كلامي أعلاه يتبين أن عبارة "الإجراء على الظاهر" تعني عند أهل العلم حمل اللفظ على المعنى الحقيقي، و هي مع ذلك لم تستعمل من قبل أهل السنة لا سلفاً و لا خلفاً..و تكون عبارة الأشعري محمد:
                إجراؤها أي إمرارها، المعنى نفسه وهو التفويض
                أقل ما يقال فيها أنها مبهمة، و لا يحسن سوقها هكذا من غير توضيح،

                و أما عن الأخ أبو محمد، فأنا أحسب سؤالك في بدء مشاركتك كان "السؤال الأول"، غير أنه جاء من صرفك عن هذا التساؤل،

                وأما جواب السؤال الثاني فإن أردتَ مزيداً من التوضيح فيسعدني ذلك،


                (ملاحظة: استفدتُ النقولات أعلاه من كتاب أهل السنة الأشاعرة لحمد سنان و فوزي العنجري)
                التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 01-02-2008, 07:43.

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #9
                  القول ما قاله الأخ الفاضل مصعب الحامد ، وقوله نفيس ناتج عن مراس طويل لمسائل العقيدة ونقولها واطلاع واسع على ما كتب بارك الله فيه ، ولا أدري ما سبب احجامه عن الاكثار من المشاركة وإفادتنا بما لديه سامحه الله .

                  فالحاصل أن كلمة (ظاهرها) أو (ظواهرها) الواردة في المنقول من كلام بعض المتقدمين لا تعني ظاهر الألفاظ اللغوي الذي مقابله التأويل ، فالمقصود بها لديهم ليس هو ذات المقصود بها عند الحشوية المتمسلفة ممن يحملون الألفاظ على ظواهرها اللغوية المفيدة لمعاني الجسمية في حق الله تعالى والعياذ بالله ، ولا يريد السلف بها أكثر من قبول الألفاظ التي جاء بها الشرع وإطلاقها لفظا وقولا دون فهم المعنى المستحيل منها ، فظاهر { لما خلقت بيدي } أن لله تعالى يدين خلق بهما آدم .
                  ولكن ما معنى اليدين في حقه عز وجل وهل هما بمعنى الجارحتين في حق الله والذي هو ظاهرهما اللغوي الذي يريد المجسمة الوهابية إثباته ؟؟!! إلى هنا يقف الإمام الخطابي ولا يفسرهما بشيء بل ينفي هو وغيره كلية ان يكون معناهما الجارحة ، فهم ينفون الظاهر اللغوي ويبقون الظاهر ((الخطابي)) أي المعنى العام المستفاد من ظاهر الجملة دون تفسير اللفظ المشكل فيها بشيء .

                  وعقيدة الخطابي وغيره لا تعرف من قراءة نص واحد أو نصين وإهمال كل ما كتبه في غيره ، بل السبيل جمع كل نصوصه واعطاؤها ذات القدر من النظر والفكر والتدبر ، ومن أراد معرفة عقيدة الخطابي فدونه شرحه لمعالم السنن يظهر له الأمر بجلاء والرجل من أهل السنة بلا خلاف عند كل منصف .

                  على ان ذات النص الذي يعتمدون عليه لا يسعفهم ولا يفيدهم إذ فيه نفي الكيفية تماما :

                  مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها
                  و (نفي الكيفية) ليس من مذهب هؤلاء الحشوية التيمية إذ هم يثبتون لله كيفا يجهلونه هم ، ولكنه عندهم ثابت في نفسه لله تعالى ، بينما لخطابي يحكي عن السلف نفيهم للكيفية تماما وفي هذا وحده هد لامانيهم التي نسجوها حول هذا النص .
                  والخطابي يشير إلى ما اشتهر على لسان غير واحد من السلف من وصف الله بأن له كذا وكذا من الصفات الواردة (بلا كيف) ، وهو عين قول محققي الأشاعرة من متأخري أهل السنة من نفي الكيفية تماما لا إثباتها وتفويض معناها ، وهو عين قول الإمام مالك رضي الله عنه : (وكيف عنه مرفوع) ، وبالله التوفيق .

                  الإجراء على الظاهر الوارد في كلام الإمام الخطابي رحمه الله وفي كلام غيره من العلماء المنزهين لله تعالى معناه عدم نفي ما ورد منها كما فعلت المعطلة من المعتزلة وغيرهم , وذلك حين نفوا صفات الله تعالى , فالله تعالى عندهم ليس له عين ولا وجه ولا استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء في الثلث الأخير من الليل , وهكذا .. , وفعلهم هذا مناقض للإجراء على الظاهر , وذلك لنفيهم لما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم .
                  والمنهج الصحيح هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم , ثم تنزيهه تعالى عن ما علق باللفظ من شائبة المشابهة للخلق , فمن اكتفى بهذا القدر خرج من عهدة المساءلة والمؤاخذة , وليس عليه أن لا يميل بعد ذلك إلى التأويل .
                  هذا ما يريده العلماء من الإجراء على الظاهر , أي الإقرار بما جاء به النص والإيمان به منزها عن صفة المخلوق , لا ما يذهب إليه أهل البلادة ممن يحمله على الظاهر المتبادر بوضع اللغة , فهذا هو التشبيه بعينه , وهو ما يبرأ منه الخطابي وغيره من علماء أهل السنة , ومن يطالع كتب الخطابي معالم السنن وأعلام الحديث وغيرها يتبين له منهجه الرائق في الصفات رحمه الله .
                  أما تلصق الوهابية به فهو داخل في أسلوبهم في جر الأئمة إلى ساحتهم , كما هو مشهور عنهم , كما قد فعلوا ـ ويفعلون ـ مع الخطيب البغدادي وأبي المظفر السمعاني وأبي عثمان الصابوني وأبي نعيم الأصبهاني وأبي بكر الإسماعيلي وأبي عبدالله الحاكم وغيرهم من الأئمة الأشعرية الذين ينازعون فيهم على الرغم من وضوح أشعريتهم .
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • محمد عبد الله طه
                    مخالف
                    • Sep 2007
                    • 408

                    #10
                    أخت أنفال، لا تكثري الكلام رجاء

                    أترين الوهابية يدعون أنهم أشاعرة؟ ابن تيمية كافر بالله لتجسيمه وزعمه أن نوع العالم أزلي وأن النار تفنى وهذا اعتقادي به

                    والتفويض هو مذهب السلف علمتِ أم لم تعلمي، وهو تفويض المعنى لا الكيفية ويدخل تحته قول الشافعي: "ءامنت بما جاء عن الله على مراد الله"

                    والقول في الإجراء محاولة للجمع بين الكلمتين، وإلا فعقيدة الخطابي موضّحة في كتاب الأسماء والصفات

                    وإن كنت ذا حجة في موضوع المعتزلة فهاتيه في ذاك الموضوع لا هنا، وتعلمي أن لا تعجلي في الطعن بالمسلمين

                    والله المستعان
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الله طه; الساعة 01-02-2008, 14:40.

                    تعليق

                    • أنفال سعد سليمان
                      طالبة علم
                      • Jan 2007
                      • 1681

                      #11
                      أخي الأكبر هاني،

                      النص التالي المنسوب إلى الإمام الخطابي:
                      فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها و قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف
                      فإن بداهة العقل تقتضي أن يكون الضمير في "نفاها" و "حققها" يرجع إلى معمول واحد، و مطلبي هو :
                      ما هو هذا المعمول؟ أحد أربعة أمور:

                      ١- إن كان الضمير راجع إلى "الصفات" -وهذا الذي يتبادر إلى الأذهان- إذن تكون العبارتان كالتالي:

                      وقد نفى قومٌ الصفاتِ فأبطلوا ما أثبته الله

                      و هذا كلام سليم، يتفق و مذهبَ أهل السنة، ولكن، ليس الأمر كذلك في العبارة الثانية:

                      وحقق(هل المراد بها "أثبت"؟ و هل يحسن إيقاع هذا الفعل على الصفات؟ هذا، و لم أقرأ هذا التعبير عن أحد من أهل السنة من قبلُ، و أنا القاصرة العلم) قوم من المثبتين الصفاتِ فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه و التكييف

                      و السياق يقتضي أن تكون "من" أعلاه جاءت بمعنى "التبعيض" و إذن فيتحصل لنا ثلاثة فرق تناول الحديثَ عنهم:

                      ١- النافون الصفات
                      ٢- مثبتون "حققوا" الصفات ، "فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه و التكييف"
                      ٣-تقتضي البداهة وجود "بعض" آخر من المثبتين قد غايروا البعضَ الأول من وجه من الوجوه.

                      و قد مضى الحديث عن الفريق الأول، و أم الفريق الثاني...فقد قال عنهم:
                      قوم "حققوا" الصفات فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه و التكييف

                      و أيضاً فالبداهة تقتضي أن يكون اسم الإشارة "ذلك" مشيراً إلى "تحقيق" "الصفات" التي ذكرت قبلُ في الجملة،


                      و أما الفاء المذكورة في الجملة فالسياق لا يناسبه من معانيها -لو فتشتَها- إلا معنيان:
                      - الأول -وهو الذي يتبادر إلى الذهن- أن تكون عاطفة سببية كقوله تعالى :"فوكزه موسى فقضى عليه"
                      و إذن يكون معنى العبارة:

                      "قوم "حققوا"(يعني أثبتوا) الصفات فكان تحقيقهم (أي إثباتهم) لها سبباً لخروجهم إلى ضرب من التشبيه و التكييف"
                      وهذا معنى باطل لا يتفق مع مذهب أهل السنة، كما هو معلوم

                      - الثاني أن تكون عاطفة للترتيب!! المعنوي منه(لأنه لا يصح حمله على الترتيب الذكري)، أي وقوع الثاني بعد الأول، و لا يفيد هذا النوع السببيةَ بحال، بأن يكون الأول سبباً لوجود الثاني، إذن تكون العبارة كالتالي:

                      "قوم "حققوا" الصفات، ووقع بعد ذلك خروجهم إلى ضرب من التشبيه و التكييف"..؟!

                      وهذا التأويل -مع استبعاد صحته- غارق في الإبهام !!

                      و مع ذلك فأقول، لو سلمنا صحته، كيف نفهم من النص وجهَ مغايرة الفريق الثاني للفريق الثالث الآتي ذكرهم..؟! فهل يحسن هذا الإبهام الشديد في هذا الموضع..؟

                      و أما الفريق الثالث، و الذي أفهمنا النص بأنهم قوم من المثبتين غايروا الفريق الثاني من وجه من الوجوه، و الذي بداهة العقل تقتضي أن يكونوا هم أهل السنة، و كذا تقتضي إجلاء مذهبهم بكل وضوح حتى يتميز عن الفريق الأول ثم عن البعض الآخر من المثبتين، فماذا قال عنهم..؟! قال:

                      "وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين و دين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه" !!

                      عجيب!، يخالف بداهة العقل، ثم إن هذه العبارة موقعها غريبٌ من الوجه الذي ذكرتُ قبل قليل، و كذا من هذين الوجهين:

                      ١- لو أردت أن تفيدك هذه العبارة معنى تاماً، جعلتَ خبر " القصد"(أي الاعتدال) محذوف و متعلقه "في سلوك الطريقة المستقيمة"، فتكون العبارة : إنما القصد كائن في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين (و بداهة العقل تقتضي أن المراد من "الأمرين": قول الفريق الأول و الفريق الثاني(المبهم كما وضحنا))..؟ و أنا لا أظن عالماً من أهل السنة يكتب ذلك، ولا أعلم وجهاً تكون الجملة فيه تامة المعنى مكونة من مبتدأ و خبر سوى هذا الوجه


                      ٢- الغريبة الأخرى، -بعد أن اجتهدنا بأن تكون الجملة مكونةً من مبتدأ و خبر -كما وضحتُ أعلاه-- هو قوله "و (تكون واو الابتداء) دين الله تعالى بين الغالي فيه و الجافي و المقصر عنه"(جملة ركيكة جداً)..و بداهة العقل تقتضي أن يكون ذان وصفين لقول الفريق الأول و الثاني، فأنا أسأل أولاً: ماذا يفهم من "الغلو" و "الجفاء" المذكوران في الجملة، على المعنى المطلق للجملة دون اعتبار المقام؟ و ماذا يفهم من "الدين"؟ أيكون معناه "الإسلام" بمعناه الأعم؟ فإن سلمناه، فما معنى الغلو و القصور فيه؟ هل هو سبب تفسيق و ابتداع؟ أم هو سبب للخروج عنه؟ ثم إن اعتبرنا المقام، فهل يحسن وصف مذهبي التعطيل و التشبيه بأنهما غلو و تقصير في الدين؟ و أن الإنسان إذا أراد "القصد" في الدين فعليه بالإثبات (على وجه الفريق الثالث)..؟ هذا تعبير غريب، و لم أقرأه -وأنا القاصرة- فيما قرأت من نقول علماء أهل السنة المذكور في كتاب "أهل السنة الأشاعرة" (نقلوا عن ١٣٦ من أهم مراجع أهل السنة) حين يتناولون مسألة المتشابه، بل قرأت عنهم:

                      "و كلهم متفقون على أن هذه الآيات [أي المتشابه] نزلت من عند الله، من أنكر شيئاً منها كفر، و أن من عطلها تماماً فجعلها لفظاً بلا معنى كفر، ومن فهمها بالمعنى البشري و طبقه على الله فجعل الخالق كالمخلوق كفر، و المسلك خطر، و المفازة مهلكة، و النجاة منها باجتناب الخوض فيها"
                      و

                      "أعظم مالك أن يتحدث مالك بمثل هذه الأحاديث و يرددها"

                      و

                      "..وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله و عظمته من غير أن نؤوله بشيء آخر، وهو مذهب أكثر أهل السلف...أو مع تأويله بشيء آخر و هو مذهب أكثر أهل الخلف، وهو تأويل تفصيلي، و لم يريدوا بذلك مخالفةَ السلف الصالح -معاذ الله أن يظن بهم ذلك-...و من ثم اعتذر كثير منهم و قالوا: لو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد و عدم المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك" اهـ

                      و غيرها كثير من النصوص، من سلف و خلف، و معاصرين، تبين أن الأمر أعظم من أن يوصف "بالقصد" في الدين و "الغلو" و "التقصير" فيه،

                      و أنا إنما سقت هذا التحليل أعلاه لأبين احتمال عدم صحة نسبة هذا النص لهذا العالم الجليل، بالإضافة إلى ما في بعض التأويلات من مخالفة لأهل السنة


                      ٢- و إن كان الضمير راجع إلى "إثباتها" -و إن لم يكن هو المعنى المتبادر إلى الأذهان من أول وهلة- تكون العبارتان سقيمتي المعنى من حيثُ
                      اللغة، و من حيثُ الشرع، و ما يلي العبارتان:

                      و قد نفى إثبات الصفاتِ قومٌ فأبطلوا ما أثبته الله


                      فالنفي و الإثبات في اصطلاح القوم ضدان، بمعناهما المشهور عندهم، فهل يصح أن تكون العبارة كالتالي -بعد استبدال "الإثبات" بمدلولها عند القوم-

                      و قد نفى عدمَ نفي الصفاتِ قومٌ فأبطلوا ما أثبته الله...؟

                      هذا مستبعد جداً..و لا يقول به عالم درس اللغة، اللهم إلا أن تحمل لفظة "النفي" غيرَ معناها الاصطلاحي..؟ و لا أريد الإطالة في بيان فساد الجواب بالإثبات،
                      بل لِنُتِمَّ ما ابتدأنا به فأقول: لو سلمنا أن الضمير هو راجع "للإثبات" فهل يعقل أن تكون العبارة الثانية

                      و حقق (أي أثبت) إثبات الصفاتِِ قومٌ من المثبتين


                      و بداهة العقل تقول: لا، لا يصح، و هذا واضح إن شاء الله

                      و بذا يبطل الاحتمال الثاني

                      ٣- أن يكون الضمير راجع إلى "إجراؤها على الظاهر"

                      و قبل أن أضعها في العبارتين، بودي أن أستفسر أخي هاني:
                      فإني اطلعتُ على كتاب أهل السنة الأشاعرة لحمد سنان و فوزي العنجري، و هذا الكتاب تبرز أهميته لا من حيث أهميةُ الكاتبين- جزاهما الله عنا خيرَ الجزاء- بل من حيثُ جمعه لكثير من نقول أكابر علماء أهل السنة سلفاً و خلفاً، و كذا المعاصرون، و قد اطلعتُ على كل النقول التي تتناول هذا الموضوع،(و المراجع يبلغ عددها ١٣٦، كما ذكر في الفهرست) فلم أجد واحداً من الأئمة أورد عبارة

                      "إجراء على الظاهر بلا كيف"

                      على أنها مذهب التفويض، هذا، و مع ما تحويه العبارة من تناقض صريح. نعم، قرأت لهم أنهم يقولون " نؤمنُ بها و لا كيف"، "نسكتُ عنها"، "نمرها كما جاءت -و ليس على الظاهر-"

                      و لفظ "الظاهر" قد وجدته في نصوص العلماء حين تبيين مذهبين: التشبيه و التفويض،
                      فأما حين توضيح مذهب التشبيه، فيأتي بهذه العبارات: "الحمل على الظاهر"، "الإجراء على الظاهر"، "إثبات الظاهر"، "الترك على الظاهر"
                      وأما حين تستعمل في توضيح مذهب التفويض فتأتي بهذه العبارات: "الصرف عن الظاهر"، "عدم الإجراء على الظاهر"،

                      بل إن الإمام الخطابي عينُه نُقل عنه من كتابه معالم السنن ما نصه (عند شرحه قول النبي صلى الله عليه و سلم " وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب):
                      "هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، و الكيفية عن الله و صفاته منفية "
                      فهو يقرر رحمه الله أن الإجراء على الظاهر لا يكون إلا بنوع من الكيفية،و الكيفية منفية، و النتيجة المنطقية تكون:الإجراء على الظاهر فيه إثبات ما هو منفي عن العظيم سبحانه، وهو مخالف لنا، فهذا هو قول الإمام الخطابي، و هذا هو قول أهل التنزيه.

                      والأمر العجيب، أن هذه العبارة أعلاه مناقضة تماماً -لفظاً و معنى- لما نقل عنه ابنُ تيمية!!! حيثُ نقل عنه أنه قال:
                      مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية
                      وإذن فهذه العبارة:
                      ١- مخالفة لمذهب الإمام الخطابي، (وأنا أسأل بعد ذلك: هل يصح نسبة عبارة جاءت مخالفة -لفظاً و معنى- لما ثبت عنه في معالم السنن..؟ هذا أمر غريب عجيب)
                      ٢- مخالفة لمذهب أهل التنزيه في التفويض

                      فإن قلتَ لي أخي هاني: بل ورد معنى التفويض بغير هذا اللفظ، قلت: نعم أوافقك، و قد ذكرتُ أعلاه بعضَ العبارات التي اطلعتُ عليها -بقصور علمي- ، و قد بينتُ أني لم أجد كلمة "الإجراء على الظاهر" إلا مقرونة بأهل التشبيه، و نقيضها مقرون بأهل التنزيه. غيرَ أني أقول: حتى لو ورد هذا اللفظ عند أهل السنة، و بأنه صحت نسبة العبارة :

                      مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية
                      للإمام الخطابي، فلا أظن الأمرَ كما قلتَ أخي هاني عن النص، إذ تقول:
                      وفي هذا وحده هد لامانيهم التي نسجوها حول هذا النص
                      بل هو لفظ مشكل يحوي تناقضاً صريحاً، و لا يدل على المعنى المراد في مذهب التفويض، وهو مع هذا لم يرد في نقول أكابر العلماء الذين قرأت نصوصهم في كتاب حمد سنان و فوزي العنجري، بل و الأسوأ من ذلك أنه ورد تبييناً لمذهب المجسمة، هذا، و قد نبه الشيخان حمد سنان و فوزي العنجري في كتابهما وجهَ تناقض هذه العبارة بالذات.

                      و أنا مع هذا كله لم أتناول العبارتين بعد إعادة الضمير إلى " الإجراء على الظاهر"، ثم احتمال عوده إلي"نفي الكيفية و التشبيه"، حتى أبين فسادَ معناهما عقلاً و نقلاً..و هذا بالإضافة إلى ما بالنص من أسلوب الإبهام المخالف لما جرى عليه أهل السنة، وما فيه من ركاكة أسلوب..وكل ذلك يقوي احتمالَ أن هذا النص إما مكذوب على الإمام الخطابي أو تدليس عليه..و هذا غير مستبعد و لا مستغرب على المجسمة، فقد قرأت عن الإمام الكبير الثقة الثبت الأشعري تاج الدين السبكي- نور الله قبره، و نور قلوبنا بعلمه- في كتابه الطبقات:

                      "....و في المبتدعة لا سيما المجسمة زيادة لا توجد في غيرهم، وهو أنهم يرون الكذبَ لنصرة مذهبهم....تأييداً لاعتقادهم، و يزداد حنقهم و تقربهم إلى الله بالكذب عليه...." اهـ


                      و أنا أؤجل القول بكل ذلك، و أشياء سواه، إلى ما بعد تعليقك أخي هاني..

                      تقديري و احترامي لأخي الفاضل الأكبر هاني..

                      (أرجو من الإخوة من أراد المشاركة أن يكون بعد رد الأخ هاني علي، حتى لا يتشوش النقاش..و شكراً..)

                      تعليق

                      • مصعب عبدالله الحامد
                        طالب علم
                        • Apr 2006
                        • 96

                        #12
                        سيدي الحبيب هاني سدده الله
                        جزاك الله خيرا على حسن الظن بالفقير , ولا غنى لي عن الفوائد التي ألتقطها من كلامكم الرصين في غالب ما تسطره يمناكم , لا عدمناكم .

                        الأخت أنفال

                        الإمام الخطابي في قوله : (( فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه ))

                        يقرر أن في المسألة ثلاثة مذاهب :

                        الأول : قوم نفوا ما أثبته الله ورسوله , وهم المعتزلة ومن قال بقول جهم , حيث قالوا : ليس له تعالى عين ولا وجه ولا استواء ولا نزول , وهكذا , فهؤلاء بفعلهم أبطلوا ما أثبته الله تعالى .

                        الثاني : يقابل الأول على طرف النقيض , أثبتوا ما أثبته الله تعالى وغالوا في الإثبات إلى الحد الذي خرج بهم إلى التشبيه والتجسيم , فقالوا : عين حقيقية على ما يفهم من وضع اللغة , وساق حقيقية ووجه حقيقي واستواء حقيقي بذاته ونزول حقيقي بذاته , وهكذا , فأفضى بهم الأمر إلى تشبيه الرب جل وعز بخلقه .

                        الثالث : هو ما كان عليه السلف , وهو إجراؤها على ظواهرها والإيمان بأنها حق على مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم مع التنزيه عما يتبادر إلى الأذهان من معاني باطلة للفظ .

                        وهذا المذهب الثالث لا يتنافى مع مذهب التأويل ـ الذي أخذ به كثير من الخلف عندما اقتضت الحاجة ـ كما يظن البعض , كلا , بل هو متفق معه غاية الاتفاق , فكلاهما حق , متفقان على الإثبات دون تشبيه والتنزيه دون تعطيل .
                        فهذا هو المذهب الحق الذي عناه الخطابي , وهو حق بين باطلين , ونور بين ظلمتين , واللبن السائغ الطيب بين الفرث والدم , والحمد لله أهل الحمد .

                        تعليق

                        • مصعب عبدالله الحامد
                          طالب علم
                          • Apr 2006
                          • 96

                          #13
                          المعذرة منكم سيدي هاني , فلم أقرأ الملاحظة التي وضعتها الأخت أنفال في آخر مشاركتها الطويلة .
                          أعتذر على الافتيات .

                          تعليق

                          • هاني علي الرضا
                            طالب علم
                            • Sep 2004
                            • 1190

                            #14
                            [align=justify]

                            أختي أنفال

                            - ليس في بحث "دليل الخطاب" أو "فحواه" بداهة عقل يعتمد عليها كما تفعلين ، فإن القضايا البدهية ومقابلها النظرية إنما هي قضايا عقلية لا لغوية يتشارك الجميع ويتساوون في إدراكها في البدهي منها وفي إمكانية إدراكها في النظري منها بغض النظر عن جنسهم أو لغتهم ، ولو صح الاستناد إلى "بداهة" العقل في إدراك ما أدركته أختي لشاركك في ذلك الفرنسي والإنجليزي كما يشاركك في الحكم بأن الواحد نصف الاثنين ، فالقضايا البديهية قضايا مطلقة يتساوى الكل في إدراكها ولا مكان لإدخال هذا المنحى العقلي في القضايا اللغوية فتنبهي بارك الله فيك ، ومن نافلة القول أن نذكر بأن لا قياس في اللغة وإنما أساسها السماع والتلقي والنقل .

                            - جملة الإمام الخطابي - إن صحت نسبتها إليه - صحيحة لا غبار عليها ، ولم يظهر لي استشكالك حول استخدامه مفردة (القصد) في الإشارة إلى مذهب أهل السنة المتوسط بين تعطيل المعتزلة وتشبيه الحشوية ، وأرى استخدامه صحيحا لا شيء فيه ، ووصف مذهب أهل السنة بالتوسط بين التعطيل والتشبيه شائع موجود في كلام علمائنا ، ولعله فاتك أن أعظم كتاب ألفه الإمام الغزالي قدس الله سره في العقيدة اسمه (الاقتصاد) .

                            - احتمال عدم صحة ما نقل عن الإمام الخطابي وارد خاصة وان ابن تيمية ينقل من كتاب ينسبه إليه وهو مفقود اليوم غير مطبوع فيما أعلم ، وعليه يتعذر فعلا التأكد من نسبة هذا الكلام إليه ويكون المعوّل في التعرف إلى مذهبه هو ما بين أيدينا من شرح لمعالم السنن وغيره ، على أن لا شيء يعكر على أهل السنة أصلا فيما نقله ابن تيمية من كلام بل على العكس .

                            - الضمير في جملة الإمام الخطابي هذه :

                            فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها و قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف
                            الضمير في (إثباتها) يعود على (الصفات) الوارد ذكرها في نصوص الكتاب والسنة ، ومذهب السلف فيها إثباتها وإجراؤها على ظاهرها الخطابي الذي وردت به في تلك النصوص مع نفي الكيفية والتشبيه عنها .
                            هذا هو معنى كلام الخطابي رحمه الله ولا إشكال فيه على مذهب أهل السنة والجماعة .
                            وكلمة (حققها) هي بمعنى (أثبتها) مع المبالغة في الإثبات ، فإن (حقق) في كلام العرب بمعنى أثبت ، ألم تري إلى قوله تعالى { ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين } أي ثبتت ووجبت ثبوتا لا ارتفاع لها معه . وقوله تعالى { لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } أي ثبت ووجب بحيث لا يمكن أن يصدر عنهم الإيمان بحال فهو ثبوت مع زيادة المعنى فيه وهذا في إشارة إلى القضاء الأزلي المبرم بكفرهم وعدم إيمانهم الذي لا يتبدل ولا يتغير .
                            فكلام الإمام الخطابي صحيح لا غبار عليه ، حاصل الأمر أن المسلمين انقسموا في شأن الصفات إلى نفاة ومثبتة ، فالنفاة هم المعتزلة والجهمية والشيعة والخوارج ، والمثبتة أو الصفاتية كما يسميهم الشهرستاني في الملل والنحل هم أهل السنة (الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة) والحشوية والكرامية والهشامية من الشيعة.

                            ثم إن النفاة منهم من نفى الصفة الوجودية الزائدة وأثبت الصفة الحالية فقال عليم بلا علم وسميع بلا سمع فرارا من القول بتعدد القدماء والشرك وهؤلاء هم المعتزلة والزيدية والإمامية والخوارج ، ومنهم من أنكر الحال والصفة الوجودية الزائدة ، أي نفوا الإسم والصفة وهؤلاء كفروا لإنكارهم صريح القرآن وهم الجهمية وبعض المعتزلة .

                            أما المثبتة فمنهم من أثبت لله صفاتا وجودية زائدة على الذات هي العلم والحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، وقالوا بأنها وجودية قديمة قائمة بذات الله تعالى ولا يلزم من إثباتها تشبيه الله بخلقه لأنهم إنما يثبتونها كصفات لا أعراض ولأنهم يصرحون بجهل معانيها وحقائقها ولا يعرفونها بالحد بل بالرسم ، فغاية ما يدركونه منها هو ما يظهر لهم من أثر أو لازم عقلي ولا يخوضون في حقائقها قائلين (لا يدرك كنه صفته الواصفون) ، وهؤلاء هم الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة . ثم إن هؤلاء اختلفوا فيما ورد مضافا إلى الله تعالى في القرآن من أعيان في ظاهر اللغة وأفعال تقتضي تغيرا يقوم بالذات كالانتقال والحركة ، فذهبوا في ذلك مذاهب شتى وليس مذهبين فقط كما يشيع بين الناس :

                            فمنهم من انتهج التفويض في كل هذه النصوص والتي سموها نصوص الصفات الخبرية أو السمعية فردوا علم معاني هذه الألفاظ المشكلة إلى الله تعالى مع نفي المعنى المستحيل المستوجب للنقص في حق الله تعالى عنه ، فاليد لا تعني الجارحة ولكنهم لا يعلمون ما تعنيه على وجه التحديد ، وكذا الوجه وكذا النزول وكذا المجيء وهلم جرا .

                            ومنهم من انتهج التأويل في كل هذه النصوص ، فيصير لكل لفظ مشكل فيها معنى يليق بالله تعالى يفهم من سياق الجملة بما يتسق وكلام العرب ، فاليد حينا تعني القوة وحينا آخر تعني النعمة ، وهكذا في باقي هذه الإضافات.

                            ومنهم من خلط بين التأويل حينا وبين التفويض حينا آخر كالإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، فهو يفوض الغضب والنزول وغير ذلك مما ورد في النصوص على ما نقل عنه في طبقات الحنابلة وغيره ، ولكنه يؤول المجيء بالثواب على ما نقله عنه البيهقي بسند صحيح في كتابه عنه ، وقد كان هذا حال كثير من السلف والخلف .

                            ومنهم من جنح إلى مذهب إثبات هذه الإضافات كصفات سمعية ذاتية تقوم بذات الله تعالى ، ومجرد جعلها ((صفات)) تجريد لها عن حقائقها وظاهرها اللغوي إذ اليد في اللغة جارحة أي عين لا صفة ، والغضب والرحمة كيفيات نفسية لا صفات وجودية وهكذا . وعند هؤلاء فإن اليدين صفة وجودية واختلفوا هل هي صفة واحدة او صفتان- تقوم بذات الله تعالى خلق الله بها آدم دون سائر العالم اختصاصا له بذلك وتشريفا لمقامه ، والوجه كذلك عندهم صفة وجودية ، والعين كذلك ، والقدم كذلك ، والرحمة كذلك ، وهكذا باقي الإضافات كلها لديهم صفات وجودية ذاتية . وهذا مذهب كثير من المتقدمين ويظنه الناظر إلى كلامهم ممن لم يحقق العقائد مشابها لمذهب الحشوية وهو ليس كذلك ، وممن أخذ بهذا المذهب ونصره الإمام الأشعري نفسه وكذلك الباقلاني والخطابي والبيهقي والطحاوي وجلّ الحنابلة إلا بعض المؤولة منهم كابن الجوزي .

                            ثم إن بعضهم كالإمام الأشعري زادوا بأن جعلوا ما ينسب إلى الله من أفعال وهيئات تقتضي التغير في الذات كالاستواء والنزول مصروفة إلى أفعال الله تعالى الراجعة إلى إرادته وقدرته وبالتالي فإن التغير الواقع محله لا في الذات وإنما في العالم ، فالإستواء عند الإمام الأشعري هو فعل فعله الله تعالى في العرش سماه استواء لا نعلم ماهيته ، والنزول فعل فعله الله تعالى في السماء الدنيا سماه نزولا لا نعلم ماهيته وهكذا ، وعلى هذا المذهب بعض السلف كالفضيل بن عياض الذي روي عنه قوله : ( إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل له أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء ) فجعل النزول فعلا لله معلقا بالمشية وفعل الله المعلق بالمشيئة يقع لا في ذاته سبحانه وتعالى لأن المشيئة تتعلق بالممكن لا بالقديم .
                            فهذه هي مذاهب أهل السنة في هذا الشأن .

                            ويقابلها في قسمة الصفاتية المثبتة مذهب الحشوية الذين أثبتوا السبع صفات المتقدم ذكرها على ظواهرها اللغوية ، فإثباتهم حتى لهذه السبع ليس كاثبات أهل السنة على عكس ما يتوهمه كثير من الناس ، واطرد الحمل على الظاهر اللغوي عندهم إلى إثبات ما جاء في الأخبار من أعيان وأفعال مضافة إلى الله تعالى على ظاهرها اللغوي ، وحجتهم في ذلك أنه لولا وجود قدر من الإشتراك المعنوي بين الله وخلقه في حقائق هذه الألفاظ لما صح أن يتعرف الخلق بها إليه سبحانه وتعالى ولكانت مخاطبته لهم بها ضرب من الطلاسم والألغاز ، فالله عندهم يتكلم بالصوت والحروف ولكنهم زادوا جهالة وحماقة فقالوا إن صوته وحرفه قديم !!
                            والله عندهم له يد حقيقية على ظاهر معناها اللغوي الذي هو الجارحة مع التفاوت في الكيفية بينها وبين يد المخلوق ، فنحن لا نعلم طولها ولا صفتها ولا لونها ولا عرضها غير ذلك من الكيفيات المشخصة ولكنها تبقى يد وجارحة تشترك مع يد المخلوق في معنى الجارحية والآلية ، فهي آلة له يبطش بها ويخلق بها وهكذا في باقي الإضافات والعياذ بالله .

                            ثم الكرامية زادوا عليهم بالتصريح بأن الله جسم واختلفوا مما يتركب جسمه ، وأنه يستوي على العرش ويبقي منه قدر أربعة أشبار ونصف ليجلس عليها سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة معه ، وصرحوا بقيام الحوادث بالله تعالى وأنه يكتسب صفات وأشياء لم تكن في ذاته ويتبدل ويتغير تماما كما البشر .

                            ثم جاء ابن تيمية وخلط مذهب الكرامية وبعض مذهب الفلسفة الأرسطية في الإلهيات - لتأثره الشديد بابن رشد الفيلسوف- بمذهب الحشوية فأخرج مذهبه التيمي الذي يسير عليه وهابية اليوم بلا فهم له في كثير من الأحيان وخاصة تلك المباحث المستقاة من الفلسفة الأرسطية بطريق ابن رشد .

                            فهذه هي القسمة باختصار شديد ، وعليه فإن كلام الإمام الخطابي صحيح لا غبار عليه ، فهو يتكلم رحمه الله كما ذكر أخي الفاضل مصعب الحامد أعلاه عن مذهب المعطلة بعمومه ويقابله مذاهب غلاة المثبتة بعمومهم ثم في الوسط بينهما أهل السنة والجماعة الذي لم ينفوا الصفات ويعطلوها ولكنهم في ذات الوقت لم يبالغوا في الاثبات إلى درجة الوصول إلى ما وصلت إليه الحشوية والكرامة والتيمية في هذه المسائل .


                            وكلامك عن عدم استخدام العلماء لمفردة (ظواهرها) عند حديثهم عن مذهب أهل السنة ليس بدقيق ولا صحيح ، فإن مثل هذا الحكم أختي لا يتوصل إليه بقراءة كتاب او كتابين وإنما بالإستقراء التام لكل ما كتبه أهل السنة في هذا الأمر ، ودون ذلك خرط القتاد لفقد الكثير منه.

                            واستعمال هذا اللفظ أي ظاهرها موجود وقد وجدته على لسان غير واحد من علماء أهل السنة والجماعة أثناء قراءاتي ، ويحضرني الآن قول ابن رجب الحنبلي رحمه الله وكان مفوضا من فضلاء الحنابلة في شرحه لصحيح البخاري إذ قال :

                            [وأما طريقة أئمة أهل الحديث وسلف الامة : فهي الكف عن الكلام في ذلك من الطرفين ، وإقرار النصوص وإمرارها كما جاءت ، ونفي الكيفية عنها والتمثيل .
                            وقد قال الخطابي في (( الأعلام )) : مذهب السلف في أحاديث الصفات :
                            الإيمان ، وإجراؤها على ظاهرها ، ونفي الكيفية عنها .

                            ومن قال : الظاهر منها غير مراد ، قيل له : الظاهر ظاهران : ظاهر يليق ببالمخلوقين ويختص بهم ، فهو غير مراد ، وظاهر يليق بذي الجلال والإكرام ، فهو مراد ، ونفيه تعطيل .

                            ولقد قال بعض أئمة الكلام والفلسفة من شيوخ الصوفية ، الذي يحسن به الظن المتكلمون : إن المتكلمين بالغوا في تنزيه الله عن مشابهة الأجسام ، فوقعوا في تشبيهه بالمعاني ، والمعاني محدثة كالأجسام ، فلم يخرجوا عن تشبيهه بالمخلوقات .

                            وهذا كله إنما أتى من ظن أن تفاصيل معرفة الجائز على الله والمستحيل عليه يؤخذ من أدلة العقول ، ولا يؤخذ مما جاء به الرسول .

                            وأما أهل العلم والايمان ، فيعلمون أن ذلك كله متلقى مماجاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن ما جاء به من ذلك عن ربه فهو الحق الذي لا مزيد عليه ، ولا عدول عنه ، وأنه لا سبيل لتلقي الهدى إلا منه ، وأنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله الصحيحة ما ظاهره كفر أو تشبيه ، أو مستحيل ، بل كل ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله ، فإنه حق وصدقٍ ، يجب اعتقاد ثبوته مع نفي التمثيل عنه ، فكما أن الله ليس كمثله شيء في ذاته ، فكذلك في صفاته .
                            وما أشكل فهمه من ذلك ، فإنه يقال فيه ما مدح الله الراسخين من أهل العلم ، أنهم يقولون عند المتشابهات : { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا }.
                            وما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في متشابه الكتاب ، أنه يرد إلى عالمه ، والله يقول الحق ويهدي السبيل .]
                            آ.هـ شرح ابن رجب على البخاري

                            وكلامه رحمه الله يؤول إلى التفويض رغم أن عبارته لا تشبه عبارة المفوضة ، إذ هو يثبتها على الظاهر الذي يليق بالله تعالى وهو غير معلوم لنا وغير الظاهر المستفاد من اللغة الذي يليق بالمخلوقات فلا يعدو كلامه أن يكون طريقة أخرى في التعبير عن التفويض ، وقد أضر بالحنابلة كثيرا ذلك العداء والخلاف الذي كان بينهم وبين الأشاعرة بعد فتنة ابن القشيري رحمه الله في بغداد حتى جعلهم ذلك يسعون إلى مفارقتهم في كل شيء حتى في التعبير عن ذات العقائد التي يتشاركونها ، أي أن الخلاف بينهما في كثير من الأحيان لفظي لا حقيقة له أو يكون في طرق اثبات العقائد دون أن يمس العقائد نفسها ، وهذا بالطبع في فضلاء الحنبابلة فقط لا مجسمتهم الذين طغوا على المذهب للأسف .

                            وعموما فإنك ستجدين الكثير من الألفاظ التي ربما تستغربينها في كلام المتقدمين أو فضلاء الحنابلة لإلفك أسلوب المتأخرين من الأشاعرة ، وكثير من كلام المتقدمين موهم لأول النظر وسبب ذلك هو عدم استقرار المصطلحات في زمنهم لذلك قد يستعلمون كلمة يريدون بها غير الذي نفهمه نحن منها في يومنا هذا ، وكذلك فضلاء الحنابلة فإنهم بسبب بعدهم وجهلهم بالكلام لا يحسنون استعمال مصطلحاته فيقعون في كثير من الألفاظ التي يتجنبها المتكلمون .

                            يقول السيف الآمدي في (أبكار الأفكار) :
                            [وما يروى عن السلف من ألفاظ يوهم ظاهرها إثبات الجهة والمكان فهو محمول على هذا الذي ذكرنا من امتناعهم عن إجرائها على ظواهرها والإيمان بتنزيلها وتلاوة كل آية على ما ذكرنا عنهم، وبين السلف إلاختلاف في الألفاظ التي يطلقون فيها، كل ذلك اختلاف منهم في العبارة، مع اتفاقهم جميعا في المعنى أنه تعالى ليس بمتمكن في مكان ولا متحيز بجهة] آ.هـ أبكار الأفكار

                            فالعبارة مختلفة بين كتب المتقدمين والمتأخرين ، ويجب أن نلاحظ أن الكثير من مصطلحات هذا الفن لمتكن قد استقرت واتفق على معانيها عند المتقدمين وفي ملاحظة هذا الخط الزماني الطبيعي الملازم لتطور أي علم نجاة من الكثير من التخليط والوقوع في الشبهات والظنون الكاذبة وحل لكثير مما يظهر لغير المدقق المحقق تناقضا في الكلام بين متقدمي المذهب ومتأخريه .

                            وأما ما أردفته من ردك لقولي أن تصريح الإمام الخطابي بنفي الكيفية عن الصفات المثبتة على ظاهر النص يهدم تعلق الحشوية بكلامه فإنما سببه فيما يظهر لي أنك لم تتصوري بعد مذهب هؤلاء القوم على حقيقته ، فإن نفي الكيف عندهم كبيرة لا تغتفر ، بل هي أفظع عندهم وأشد من التأويل ، وهم يصرون على أن لصفات الله ولذاته كيفا لا نعلمه ويصرون أن هذا هو مذهب السلف وهو في الحقيقة لب الخلاف بيننا وبينهم ، بينما نحن نصر على نفي الكيف عنه مطلقا ونزعم ان هذا هو مذهب السلف ونفي الكيف يؤدي إلى التفويض مطلقا بلا شك ، فلما يأت مثل الخطابي وفي نص يوردونه هم لتقوية مزاعمهم ويقول أن مذهب السلف نفي الكيف مطلقا فإنه يكون بمثابة رصاصة الرحمة يطلقونها على انفسهم وهم لا يشعرون بسبب جهلهم وعدم تدقيقهم في الألفاظ .

                            والله ولي التوفيق


                            [/align]
                            التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 03-02-2008, 08:55.
                            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                            تعليق

                            • أنفال سعد سليمان
                              طالبة علم
                              • Jan 2007
                              • 1681

                              #15
                              كلام متين أخي الفاضل هاني، كما عودتنا من مشاركاتك..

                              جزاك الله خيراً..

                              المسلك وعر..و كما قلتَ، فإن الأمر يستلزم إصدار حكم بعد استقصاء كتب السنة، وقد صرحتُ عن نفسي بأني أبعد شيء عن ذلك..!

                              و أما مسألة "بداهة العقل" فلعلي وضعتُ الكلمة في غير موضعها في بعض الأحيان، فلذاك تعليقك..

                              على أني لا أزال أرى النص المنقول عن الإمام الخطابي "مبهماً" و "غريباً"..و أنا على يقين بأني لو اتسع اطلاعي لتغير حكمي عن هذا النص..و لعلي أتوصل إلى نتائج لا يمكنني التوصل لها إلا بقراءة ناظر متدبر في كتب أهل السنة سلفاً و خلفاً..

                              أسأل الله عز وجل أن ينفع المسلمين بعلمك..

                              و...دمتم لنا يا مشاعل الهدى..،و يا عظماء العصر...! و لو كره الكافرون..!

                              و السلام..

                              تعليق

                              يعمل...