بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على من كانت كل دعوى نبوة بعده غي مبين، سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله، و آله وأصحابه ومن والاه.
قال تعالى في محكم التنزيل: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }
وقال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: ( إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي و أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ) رواه أبو داوود والترمذي وصححه ابن حبان
وفي رواية سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم- قال: ( لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ) رواه أحمد في مسنده
وفي رواية حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم- قال : ( سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة و عشرون منهم أربع نسوة و إني خاتم النبيين لا نبي بعدي ) رواه أحمد في مسنده
و في رواية أبي هريرة: ( لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله )
و قد صدق المعصوم الأمين فقد رأينا الكثيرين من الدجالين الكذابين الأفاكين المكذبين لله و الرسول، و الزاعمين بأنهم أنبياء مبعوثون، ألا إنهم في جهنم خالدون، وفي الدنيا ملعونون.
و ها هنا استشكالان:
الأول: اختلاف العدد في الروايات، و الجواب كما قال الحافظ ابن حجر أن روايات الثلاثين بطريق جبر الكسر
الثاني: أنا لو تتبعنا عدد المتنبئين الكذابين في الكتب الإسلامية و كثيرا ما توجد في غير مظانها لوجدنا أعدادهم تفوق الثلاثين بكثير، بل لو تتبعنا عدد المتنبئين الكذابين في زماننا لوجدناهم بالعشرات و المئات فكيف يتم الجمع مع هذه الأحاديث.
الجواب: أن الدجالين الثلاثين هم من يكون لهم شوكة و فتنة عظيمة كمسيلمة الكذاب و أضرابه وأتباعه من المسيلميين، لا من لا يكاد يسمع به ولا يكون له أثر وهم الأكثرون من مدعي النبوة.
و قد أعلم الله الصادق المعصوم بهؤلاء الكذابين بل أعلمه بما سيكون إلى يوم القيامة من الأحداث و الفتن و العظيمة كما نطقت بذلك الروايات الصحيحة
فقد ورد في صحيح الإمام مسلم:حدثنا موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه قال: لقد خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله إن كنت لأرى الشيء قد نسيت فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه.
و في سنن أبي داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا ابن أبى مريم أخبرنا ابن فروخ أخبرنى أسامة بن زيد أخبرنى ابن لقبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال قال حذيفة بن اليمان والله ما أدرى أنسى أصحابى أم تناسوا والله ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قائد فتنة إلى أن تنقضى الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته.
ولذلك فقد حذرنا نبينا المعصوم و بالغ في تحذيرنا من هؤلاء اللئام المحرفين، و من ضمن هؤلاء الدجالين الكذابين الذين نقطع بأن مولانا جل وعز- قد أعلم نبينا باسمه و اسم أبيه و اسم قبيلته، رجل يقال له ميرزا غلام أحمد قادياني الهندي عليه من الله مايستحق ولذلك تجد نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام- قد أحكم أحاديثه و تحذيراته ردا عليه و على غيره من دعاة الضلالة، بأفصح العبارات وأجزل الإشارت التي لا ينفع معها تحريف ولا تخريف ولا تأويل، فجزاه الله خير ما جزى به نبيا عن أمته.
وقد قعد لنا نبينا بما من الله عليه من الوحي والكتاب والحكمة -القوانين الكلية في المحكم والمتشابه والظاهر والباطن و التحريف و التأويل بما لا يجدي معه محاولة لأي محرف مخرف، ورد على كل صاحب فتنة بأحاديث تحجه و لا يحجها، فلله الحمد و المنة.
وقد أتم الله منته على هذه الأمة، بعلماء كاشفين لكل غمة فقد قال الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين )
و نحن لهؤلاء العلماء الأعلام خادمون تابعون، و بهم مقتدون، و على إثرهم شارعون بإذن الله في نقض أحد كتب هذا المحرف المبطل، كتاب التبليغ إلى مشايخ الهند و متصوفية أفغانستان و مصر، سالكون فيه مسلك الاقتصاد، ومكثرون فيه من الإلزامات الجدلية، و الله الموفق الهادي إلى سواء السبيل.
يتبع
تعليق