بسم اله الرحمن الرحيم
الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و آله و صحبه ..
و بعد.. فقد اطلعت على كتاب "إبطال التأويلات لأخبار الصفات" للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي( المتوفى سنة 458هـ) رحمه الله تعالى ..و الكتاب محقق من قبل أحد الوهابية و الذي علق عليه بما يدل على مخالفة القاضي أبي يعلى لعقيدة التيمية المجسمة ..
و قد رأيت في منتدانا المبارك رسالة تحمل عنوان"التحذيرات من إبطال التأويلات" للأخ الأزهري حفظه الله و وفقه ..فكتبت هذه الرسالة و سميتها "إبطال التحذيرات من "إبطال التأويلات"، بينت فيها ما فهمته من كلام القاضي أبي يعلى الحنبلي و أنه سالك مسلك التفويض الشرعي..و الله تعالى أعلم..
و قد ذم الأخ الأزهري المحقَق الوهابي لإخراجه الكتاب و نشره بعد أن كان يُعد مفقودا، و شنّع على المصنف رحمه الله تعالى بما جاء من كلام لبعض العلماء فيه و من ذلك أنه قال:
{قال الإمام الحافظ أبوبكر بن العربي المالكي الأندلسي في كتابه الشهير ( العواصم من القواصم ) ص209 : (( .. وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء رئيس الحنابلة ببغداد كان يقول إذا ذكر الله تعالى وما ورد من هذه الظواهر في صفاته يقول : ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة !! .. )) }اهـ
و أنا أقول: ما أظن هذا يثبت عن القاضي أبي يعلى و إنما هو من باب التشنيع أو الإلزامات ..و لم ينقل هذا الكلام إلا القاضي ابن العربي رحمه الله تعالى ..ثم هو كلام يمكن أن يحمل على محمل حسن لا كما يريد من يشنّع عليه به ..إذ يمكن أن يكون مراده أن كل لفظ يدل في اللغة على الأعضاء و الجوارح (ما عدا العورة و اللحية)،و يكون قد ورد على لسان النبي صلى الله عليه و سلم من طريق صحيح، فإني ألتزمه أي أمرّ اللفظ كما جاء و أعتقد أن المراد به صفة لله تعالى مع التنزيه عن أن يكون لله جارحة أو عضو أو جزء أو بعض..
هذا مراد القاضي أبي يعلى رحمه الله ..و لم نأت به من عندنا و إنما هو كلامه في مقدمة كتابه هذا و طّبقه في الكتاب كما سترون..
سلك القاضي أبو يعلى رحمه الله - كما رأيت في كتابه هذا- مسلك أهل التفويض و دافع عنه و أتى بأدلته على صحته و خطإ مسلك التأويل ..فهو في الواقع مع ما نسميه التأويل الإجمالي، و يعتقد أن
ما ورد فهو صفة لله تعالى و يصرح أنها صفات لا جوارح و لا أعضاء و لا أجزاء..
و هو يقول ان ذلك حمل لها على ظاهرها ..و مراده من "ظاهرها" أنها صفات لله كما وردت مضافة إليه سبحانه فلا يخرجها عن ظاهرها الى التأويل(التفصيلي) أي الحمل على المجاز بل يضيفها صفة ألى الله كما وردت ..و ليس مراده بالحمل على الظاهر أنها أعضاء و أجزاء و جوارح كما هو معناها الأصلي في اللغة ..فهو جعل الظاهر غير المقصود منه في الأصول ..فهو اصطلاح منه خاص، و له ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح ..بل المهم أنه منزه عما نسميه نحن ظاهرا و هو العضو و الانفعال و التبعض و التغير و الجهة و نحو ذلك .. إذ الأحكام تتبع المعاني لا الألفاظ كما هو معلوم..
و لنذكر أولا عقيدة القاضي رحمه الله تعالى كما حكاها ابنه في طبقات الحنابلة .. - و هو ما علق عليه المحقق فاهما منه أنه مسلك التفويض الأشعري، و لكن الأخ الازهري غفل عنه أو تعمد عدم ذكر ذلك لا أدري لماذا !!-.. قال المحقق:
[d
d]
هذا كلام ابن أبي يعلى عن عقيدة أبيه. و هو صريح في نفي الجسمية و التغير و أن ذلك هو ما بنى عليه القاضي كلامه في كتابه هذا ..و هو صحيح كما سترى قريبا..
و قد قال ابن أبي يعلى قبلها:
[d
d]
و هو صريح أيضا في تفويض المعنى إلى الله تعالى حيث قال: "استأثر بعلم حقائق صفاته و معانيها عن العالمين"
..فيكون معنى قوله "و بمعرفة كيفيتها جاهلون" أنهم يجهلون معاني الصفات كما نطق هو نفسه..لا أن له كيفية يجهلونها..فافهم..
و قد فهم المحقق ذلك فقال:
[d
d]
فقد فهم أن ذلك من القاضي و ابنه رحمهما الله تفويض على الطريقة الأشعرية..و هو الحق..
و قال المحقق أيضا بعد أن ذكر كلاما لابن تيمية يقر فيه بأن القاضي أبا يعلى تأثر بالطريقة الأشعرية في تفويض المعنى و نفي النقائص كالجسمية و الأجزاء و التغير و نحو ذلك..قال المحقق:
[d
d]
و هذا دليل على ان القاضي رحمه الله كان من أهل التفويض ..و هو ما سيزداد بيانا من نصوصه ان شاء الله تعالى..
يتبع ...
الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و آله و صحبه ..
و بعد.. فقد اطلعت على كتاب "إبطال التأويلات لأخبار الصفات" للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي( المتوفى سنة 458هـ) رحمه الله تعالى ..و الكتاب محقق من قبل أحد الوهابية و الذي علق عليه بما يدل على مخالفة القاضي أبي يعلى لعقيدة التيمية المجسمة ..
و قد رأيت في منتدانا المبارك رسالة تحمل عنوان"التحذيرات من إبطال التأويلات" للأخ الأزهري حفظه الله و وفقه ..فكتبت هذه الرسالة و سميتها "إبطال التحذيرات من "إبطال التأويلات"، بينت فيها ما فهمته من كلام القاضي أبي يعلى الحنبلي و أنه سالك مسلك التفويض الشرعي..و الله تعالى أعلم..
و قد ذم الأخ الأزهري المحقَق الوهابي لإخراجه الكتاب و نشره بعد أن كان يُعد مفقودا، و شنّع على المصنف رحمه الله تعالى بما جاء من كلام لبعض العلماء فيه و من ذلك أنه قال:
{قال الإمام الحافظ أبوبكر بن العربي المالكي الأندلسي في كتابه الشهير ( العواصم من القواصم ) ص209 : (( .. وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء رئيس الحنابلة ببغداد كان يقول إذا ذكر الله تعالى وما ورد من هذه الظواهر في صفاته يقول : ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة !! .. )) }اهـ
و أنا أقول: ما أظن هذا يثبت عن القاضي أبي يعلى و إنما هو من باب التشنيع أو الإلزامات ..و لم ينقل هذا الكلام إلا القاضي ابن العربي رحمه الله تعالى ..ثم هو كلام يمكن أن يحمل على محمل حسن لا كما يريد من يشنّع عليه به ..إذ يمكن أن يكون مراده أن كل لفظ يدل في اللغة على الأعضاء و الجوارح (ما عدا العورة و اللحية)،و يكون قد ورد على لسان النبي صلى الله عليه و سلم من طريق صحيح، فإني ألتزمه أي أمرّ اللفظ كما جاء و أعتقد أن المراد به صفة لله تعالى مع التنزيه عن أن يكون لله جارحة أو عضو أو جزء أو بعض..
هذا مراد القاضي أبي يعلى رحمه الله ..و لم نأت به من عندنا و إنما هو كلامه في مقدمة كتابه هذا و طّبقه في الكتاب كما سترون..
سلك القاضي أبو يعلى رحمه الله - كما رأيت في كتابه هذا- مسلك أهل التفويض و دافع عنه و أتى بأدلته على صحته و خطإ مسلك التأويل ..فهو في الواقع مع ما نسميه التأويل الإجمالي، و يعتقد أن
ما ورد فهو صفة لله تعالى و يصرح أنها صفات لا جوارح و لا أعضاء و لا أجزاء..
و هو يقول ان ذلك حمل لها على ظاهرها ..و مراده من "ظاهرها" أنها صفات لله كما وردت مضافة إليه سبحانه فلا يخرجها عن ظاهرها الى التأويل(التفصيلي) أي الحمل على المجاز بل يضيفها صفة ألى الله كما وردت ..و ليس مراده بالحمل على الظاهر أنها أعضاء و أجزاء و جوارح كما هو معناها الأصلي في اللغة ..فهو جعل الظاهر غير المقصود منه في الأصول ..فهو اصطلاح منه خاص، و له ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح ..بل المهم أنه منزه عما نسميه نحن ظاهرا و هو العضو و الانفعال و التبعض و التغير و الجهة و نحو ذلك .. إذ الأحكام تتبع المعاني لا الألفاظ كما هو معلوم..
و لنذكر أولا عقيدة القاضي رحمه الله تعالى كما حكاها ابنه في طبقات الحنابلة .. - و هو ما علق عليه المحقق فاهما منه أنه مسلك التفويض الأشعري، و لكن الأخ الازهري غفل عنه أو تعمد عدم ذكر ذلك لا أدري لماذا !!-.. قال المحقق:
[d
هذا كلام ابن أبي يعلى عن عقيدة أبيه. و هو صريح في نفي الجسمية و التغير و أن ذلك هو ما بنى عليه القاضي كلامه في كتابه هذا ..و هو صحيح كما سترى قريبا..
و قد قال ابن أبي يعلى قبلها:
[d
و هو صريح أيضا في تفويض المعنى إلى الله تعالى حيث قال: "استأثر بعلم حقائق صفاته و معانيها عن العالمين"
..فيكون معنى قوله "و بمعرفة كيفيتها جاهلون" أنهم يجهلون معاني الصفات كما نطق هو نفسه..لا أن له كيفية يجهلونها..فافهم..
و قد فهم المحقق ذلك فقال:
[d
فقد فهم أن ذلك من القاضي و ابنه رحمهما الله تفويض على الطريقة الأشعرية..و هو الحق..
و قال المحقق أيضا بعد أن ذكر كلاما لابن تيمية يقر فيه بأن القاضي أبا يعلى تأثر بالطريقة الأشعرية في تفويض المعنى و نفي النقائص كالجسمية و الأجزاء و التغير و نحو ذلك..قال المحقق:
[d
و هذا دليل على ان القاضي رحمه الله كان من أهل التفويض ..و هو ما سيزداد بيانا من نصوصه ان شاء الله تعالى..
يتبع ...
تعليق