ردُّ دعوى من قال إنَّ الإمام الشيخ أبا الحسن الأشعريَّ قد انقلب مجسماً

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    ردُّ دعوى من قال إنَّ الإمام الشيخ أبا الحسن الأشعريَّ قد انقلب مجسماً

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً...

    وبعد فإنَّه قد كان من فعل الشيخ ابن تيمية نشر دعوى أنَّ الإمام الشيخ أبا الحسن الأشعريَّ -رحمه الله- قد مرّ في مراحلَ ثلاث كان آخرها مذهب التجسيم الذي يدّعي ابن تيمية أنَّه مذهب السلف...

    وهذا لم يُسبق به من أحد من المخالفين من المجسمة ومن غيرهم على كثرتهم...

    ونحن نرى أتباعه المقلدين لا عن علم يكثرون من ذكر هذا كأنَّه حقيقة قطعيّة...

    وكذلك مِن العوام مَن يقرأ قليلاً ويظنُّ أنَّه على شيء...

    ولتكذيب الشيخ ابن تيمية في قوله هذا وجوه:

    الأول: أنَّ الإمام الشيخ أبا الحسن الأشعريَّ -رحمه الله- لو كان قد تراجع لذكر تراجعه وتوبته -ولوجب ذلك- من المرحلة الثانية -المزعومة- كما فعل إذ تاب من مذهب المعتزلة ولتبرأ من كتبه التي كتب ونقضها ونبّه عليها! فإذ لم ينقل هذا عنه فلم يكن منه!

    الثاني: أنَّه -رحمه الله- لو رجع عن قوله هذا لذكر ذلك أهل عصره وخاصّة تلامذته! بل وجب أن ينبّههم هو ويدعوهم إلى ترك ما قد ترك -لو كان ترك!-. ولكن لم ينقل عنهم من ذلك شيء أبداً.

    الثالث: لو كان الإمام الشيخ -رحمه- الله قد تراجع عن قوله فلم ردَّ عليه المجسمة؟!! فهذا أبو نصر السجزي -رحمه الله- (444هـ) يقول في رسالته في الردّ على من أنكر الحرف والصوت: (وقال أبو محمد بن كلاب ومن وافقه والأشعري وغيرهم: ( القرآن غير مخلوق ومن قال بخلقه كافر إلا أن الله لا يتكلم بالعربية ، ولا بغيرها من اللغات ولا يدخل كلامه النظم والتأليف والتعاقب ولا يكون حرفاً ولا صوتاً). فيظهر أنَّه يقول إنَّ الشيخ الإمام -رحمه الله- ينفي مقولة المعتزلة وينفي مقولة المجسمة القائلين بالحرف والصوت. فلم يرجع إلى مرحلة يقول فيها بما يزعم ابن تيمية -كاذباً- إنَّه فيها قال بالحرف والصوت الذي يزعم ابن تيمية أنَّه قول السلف!! وقال السجزيُّ أيضاً: (وقال الأشعري : ( إن الله سبحانه يرى يوم القيامة على الحقيقة ) وأظهر الرد على من أنكرها. وأفصح في بعض كتبه ( أنه يرى بالأبصار ) وقال في موضع آخر : ( لا تختص الرؤية بالبصر ولا تكون عن مقابلة لأن ما يرى مقابلة كان جسماً) فهو إذا قال : إنه يرى بالأبصار لم يجز في العقل أن تكون الرؤية عن غير مقابلة وإن قال : إن الرؤية لا تخص البصر عاد إلى قول المعتزلة وصارت الرؤية في معنى العلم الضروري). فالسجزيُّ هنا يقول إنَّ الإمام الشيخ -رحمه الله- لم يقل بالجهة والمقابلة، ولو علمه قائلاً بهما فلم ردَّ عليه؟!! فظهر بطلان ادعاء ابن تيمية. وهنا يذكر كلام ينقله المجسمة عن الإمام ابن سريج رحمه الله المتوفى سنة 306هـ -لا نسلم صحته- أنَّه كان ينهى عن مذهب (الأشعرية)! فهذا يدلُّ -بقولهم بصحته- أنَّ الإمام الشيخ -رحمه الله - لم يرجع إلى التجسيم حتى عنده.

    الرابع: الاستدلال على التراجع بكتبه المتأخرة كالإبانة والرسالة إلى أهل الثغر والمقالات باطل، وذلك بأنَّ تلامذته كالإمام ابن فورك -رحمه الله- قد نقل ما قد قال بهذه الكتب وكذلك قال الإمام البيهقي -رحمه الله- بما ذكر الإمام الشيخ الأشعريُّ في هذه الكتب من غير أن يناقض هذا مذهبه الذي يصفه ابن تيمية -كذباً- بأنَّه في المرحلة الثانية! فمثلاً هذا ما قد قال الإمام الشيخ -رحمه الله- في رسالته إلى أهل الثغر: (الإجماع السابع: وأجمعوا على أنه تعالى يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارحا -والصواب: (جوارحَ) وهو ربما من النساخ- وأن يديه تعالى غير نعمته). و (الإجماع الثامن: وأجمعوا على أنه تعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء كما قال وليس مجيئه حركة ولا زوالاً وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان الجائي جسماً أو جوهرا فإذا ثبت أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة، أو حركة ألا ترى أنهم لا يريدون بقولهم جاءت زيداً الحمى أنها تنقلت إليه أو تحركت من مكان كانت فيه إذ لم تكن جسماً ولا جوهراً وإنما مجيئها إليه وجودها به). فالإمام هنا ينفي أن تكون يد الله سبحانه وتعالى جارحة وهو عين ما قد قال فيما زعم الشيخ ابن تيمية -كذباً- أنَّه في مرحلة متوسطة رجع عنها! وهذا هو قول السادة الأشاعرة -رحمهم الله- من بعده، فقد قال الإمام البيهقي -رحمه الله- في كتاب: [الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد]: (وأما السمعي فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط كالوجه واليدين والعين وهذه أيضا صفات قائمة بذاته لا يقال فيها إنها هي المسمى ولا غير المسمى ولا يجوز تكييفها فالوجه له صفة وليست بصورة واليدان له صفتان وليستا الجارحتين والعين له صفة وليست بحدقة وطريق إثباتها له صفات ذات ورود خبر الصادق به). وقبله ما قد قال الإمام محمد بن الحسن بن فورك -رحمه الله- في كتاب: [مجرّد مقالات الشيخ ابي الحسن الأشعري]: (فأمَّا ما يثبت من طريق الخبر فلا ينكر أن يرد الخبر بإثبات صفات له تعتقد خبراً وتطلق ألفاظها سمعاً ونحقق معانيها على حسب ما يليق بالموصوف بها كاليدين والوجه والعين لأنَّها فينا جوارح وأدوات وفي نعته نعوت وصفات لما استحال عليه التركيب والتأليف وأن يوصف بالجوارح والأدوات). فكلام هذين الإمامين العظيمين -رحمهما الله- لا يخرج عن قول الإمام الشيخ -رحمه الله- أبداً فكيف يكون تراجع عن شيء من بعده قائلون به؟!! فما كان مستند الشيخ ابن تيمية ليقول ما قال إنَّما هو إثبات الإمام الشيخ -رحمه الله- هذه الصفات من [رسالة إلى أهل الثغر] و[الإبانة] و[مقالات الإسلاميين]، فإذ كان من بعد الإمام قائلين بما قال به فلم يخرجوا عن قوله ولم يخرج عن القول الذي اتّبعوه فبطل مدّعى ابن تيمية.

    الخامس: أنَّ الإمام مع إثباته هذه الصفات ينفي الجسمية عن الله سبحانه وتعالى وهذا عين قوله قبل كتابته هذه الكتب الأخيرة -إن سلّمنا تأخرها زمانياً ولسنا نفعل- فبطل القول إنَّه -رحمه الله- قد تراجع عن قول أو بدَّل.

    السادس: نفي الإمام الجسمية عن الله سبحانه وتعالى ونفي الجوارح والحركة في هذه الرسالة واستدلاله بطريقة المتكلّمين مبطل مطلقاً أنَّه -رحمه الله- قد قال بما يسميه ابن تيمية -كذباً- مذهب السلف، وبطل قوله إنَّ مذهب السلف هو هذا.

    السابع: إنَّما ادّعاء الشيخ ابن تيمية هو أنَّ الإمام قد مضى على طريقة الإمام ابن كلاب -رحمه الله- مدّة ثمَّ تركها إلى طريقة السلف. فإبطاله بأنَّ رسالة الإمام الشيخ إلى أهل الثغر التي يقول ابن تيمية إنَّها تدلُّ على تغييره طريقته إنَّما كتبها سنة 298هـ فكان عمره إذ 37 سنة. أمَّا أنَّها كتبت تلك السنة فمن قوله رحمه الله: (ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من إحمادكم جوابي عن المسائل التي كنتم أنقذتموها إلي في العام الماضي وهو سنة سبع وستين ومائتين ووقوع ماذكرته فكم فيها الموقع الذي حمدتموه وعرفتم وجه الصواب فيه وإعراضكم عمن ألقى تلك المسائل واحتال في بثها عندكم وحمدت الله تعالى على حراستنا وإياكم من شبه الملحدين في دينه والصادين عن اتباع رسله وسألته أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبله والمقيمين على الوفاء بعهده إنه ولي ذلك والقادر عليه). وهناك خطأ في النسخ فقد كان عمر الإمام الشيخ -رحمه الله- سبع سنين سنة 267هـ. فمع مكوثه معتزلياً فترة لم تكن رسالته الأولى التي ذكرها في رسالته إلى أهل الثغر سنة 277هـ ولا 287هـ فكانت آخر القرن أي سنة 297هـ -وهذا ما قد قال المعلّق على الرسالة-. فيظهر بوضوح أنَّ الإمام الشيخ -رحمه الله- كانت كتابته للرسالة الأولى بعد تركه مذهب المعتزلة بقليل، وهذا يعني أنْ لم تكن هذه الرسالة متأخرة أصلاً أنَّه لم يمرَّ بمرحلة متوسطة لم يكن فيها قائلاً بهذا القول.

    الثامن: أنَّ ابن تيمية نفسه يقول إنَّ الإمام الشيخ -رحمه الله- ينفي أن يكون الله سبحانه وتعالى جسماً مع قوله -رحمه الله- بأنَّ الله سبحانه وتعالى فوق العالم، إذ قال ابن تيمية -في أول كتاب:[بيان تلبيس الجهمية]-: (فقال طوائف كثيرة هو فوق العالم بل هو فوق العرش وهو مع هذا ليس بجسم ولا متحيز وهذا يقوله طوائف من الكلابية والكرامية والأشعرية وطوائف من أتباع الأئمة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وأهل الحديث والصوفية وهذا هو الذي حكاه الأشعري عن أهل الحديث والسنة). فقول الإمام الشيخ -رحمه الله- إنَّ الله سبحانه وتعالى فوق العالم مع قوله إنَّه سبحانه وتعالى ليس بجسم ولا بمتحيّز يعني أنَّه لم يكن على مذهب المعتزلة ولا على مذهب المجسمة الذي يزعم الشيخ ابن تيمية أنَّه مذهب السلف. وينتج أنَّ الفوقية التي يثبت الإمام الشيخ -رحمه الله- صفة لله سبحانه وتعالى ليست بفوقية جهة ولا مكان لأنَّ الله سبحانه وتعالى ليس جسماً ولا متحيزاً.

    فينتج من هذا كلّه أنَّ الادعاء بأنَّ الإمام الشيخ -رحمه الله- قد مرَّ في مراحلَ ثلاثٍ كذب باطل.

    فربما سيقال إنَّ الكثير قد قالوا بهذا. والجواب بأنَّ أول من قاله الشيخ ابن تيمية ثمَّ قاله مقلّدوه عن تقليد لا نظر!

    ويذكر أنَّ واحداً من المجسمة هو الدكتور محمد السيد الجلنيد قد حقق رسالة الشيخ الإمام -رحمه الله- وعند قول الإمام: (من غير أن يكون جوارحا) كانت في النسخة التي أخذ عنها (جوارها) فقال في الحاشية إنَّ الصواب: (جوازاً)!!! فانظر كيف يتعمّد الكذب على الإمام الشيخ -رحمه الله- ليثبت أنَّه قائل بما قال المجسمة! وهل من أوضح من أنَّ النفي للجوارح بناءً على أنَّ حرف الهاء قريب الرسم من الحاء ومن أنَّ الإمام لم يقل في أيّ من كتبه إنَّ صفات الله سبحانه وتعالى تثبت من غير جواز؟! فتعمُّد الكذب تخصص للمجسمة!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    ومع هذا كلِّه اعترف ابن تيمية نفسه بأنَّ الإمام الشيخ الأشعريَّ رضي الله عنه قد أثبت اليدين والوجه صفات معنوية لا صفات أعيان:

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15092

    فإنَّ الإمام الأشعريَّ رضي الله عنه لم يذهب إلى مذهب المجسِّمة قطُّ!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      ملحوظة: الرسالة إلى أهل الثَّغر للإمام ابن مجاهد إمام القراءات وتلميذ الإمام الأشعري، رحمهما الله تعالى.
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        هنا الاستدلال من كتاب [مقالات الإسلاميين] على أنَّ الإمام الشيخ الأشعريَّ رضي الله عنه لم يذهب قطُّ إلى مذهب المجسِّمة المشبِّهة الذي يزعم ابن تيمية أنَّه مذهب السلف وأهل الحديث رضي الله عنهم:

        http://www.aslein.net/showthread.php...390#post105390
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • عثمان حمزة المنيعي
          طالب علم
          • May 2013
          • 907

          #5
          جزاكم الله خيرا و أعانكم الله أخي محمد ، في ما تبذلونه من جهد في نشر الحقيقة أمام هذا السيل من الشبهات و التحريف الذي طال العالم الإسلامي بمجمله و صار يصور للناس و كأن الأشاعرة و أصحاب المذاهب الأربعة هم مجموعة من المبتدعين و أن أهل السنة و المحافظين عليها هم السلفيون دون غيرهم ، و أن غير السلفيين لا دليل عندهم على ما يقولون و لا شيء عندهم إلا التعصب لمشائخهم ، و صار الفكر إلى أن المسلم إذا أراد أن يتدين فلا سبيل له إلى ذلك إلا بأن يكون سلفيا على طريقة ابن تيمية ، و رمي الأشاعرة و أصحاب المذاهب الأربعة بأنهم أهل تعصب و اتباع لأقوال متقدميهم و أنهم لا اهتمام لهم بالسنة و صارت هذه الفكرة و كأنها من المسلمات عند الكثير من عامة الناس .
          و كان من فضل الله تعالى أن قيض لهذه الأمة فئة من أهل العلم لم ينجرفوا مع التيار و آثروا العلم على الركون للتقليد ، فجعل الله جهدهم مباركا إن شاء الله ، ليبينوا للناس أن علماء أهل السنة و الجماعة هم أهل الدليل ، و أن ما يدعيه السلفية من اتباع للدليل ما هو إلا تعصب و تعمد لإخفاء الحقائق .

          تعليق

          • خالد حمودي عبد الله
            طالب علم
            • Mar 2010
            • 193

            #6
            بارك الله فيك شيخ محمد ادلة دامغة والحمد لله
            لي سوال هل كتاب الرسالة لابن مجاهد وليس للاشعري فلماذا استددللت به ؟

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              جزاك الله خيراً أخي الكريم عثمان...

              أخي الفاضل خالد،

              عندما كتبتُ هذا كنتُ أحسب أنَّ الرسالة للإمام الأشعريِّ نفسه رحمه الله تعالى، وقد كان ابن تيمية يذكر هذه الرسالة على أنَّها للإمام الأشعري، فكان الردُّ عليه فيما زعمه.

              ثمَّ تبيَّنتُ أنَّها لابن مجاهد رحمه الله تعالى من مناقشة مع أخي الفاضل هاني الرضا أو غيره جزاهم الله خيراً.

              فأعتذر عن الخطأ السابق.
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              يعمل...