النصيحة الذهبية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالك كمال صوان
    طالب علم
    • Aug 2004
    • 4

    #1

    النصيحة الذهبية

    [ALIGN=CENTER]النصيحة الذهبية[/ALIGN]
    [ALIGN=CENTER]النصيحة الذهبية لابن تيمية
    عن اصل منقول من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي[/ALIGN]


    النصيحة الذهبية لابن تيمية
    عن اصل منقول من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    [ALIGN=RIGHT][ALIGN=JUSTIFY]الحمد لله على ذلتي يا رب ارحمني و أقلني في عثرتي . و احفظ علي إيماني . واحزناه على قلة حزني . واآسفاه على السنة و ذهاب أهلها . واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونوني على البكاء . وآحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم و كنوز الخيرات . آه على وجود درهم حلال و أخ مؤنس.

    طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس و تبا لمن شغلته عيوب الناس عن عيبه ، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك و تنسى الجذذع في عينك ؟ إلى كم تمدح نفسك و شقاشقك و تذم العلماء وو تتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه و سلم (لاتذكروا موتاكم إلا بخير فانهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) بلى اعرف إنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام و لا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم و هو جهاد ، بلى و الله عرفوا خيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز و جهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم و (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) يا رجل بالله عليك كف عنا فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر و لا تنام ، إياكم و الأغلوطات في الدين ، كره نبيك صلى الله عليه و سلم المسائل و عاب و نهى عن كثرة السؤال و قال ( إن أخوف ماا أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) و كثرة الكلام بغير زلل تقسي القلوب إذا كان في الحلال و الحرام فكيف إذا كان في العبارات البولسية و الفلاسفة و تلك الكفريات التي تعمي القلوب ؟ و اللع قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقاشق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل قد بلعت سموم الفلاسفة و مصنفاتهم مرات ، و بكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم و تكمن و الله في البدن . واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة و تدبر ، و خشية بتذكر ، و صمت بتفكر ، و آها لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، لا عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء و اللعنة ، كان سيف الحجاج و لسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس و أكل الحبوب ، و جدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأسا من الضلال قد صارت هي محض السنة و أساس التوحيد و من لم يعرفها فهو كافر أو حمار و من لم يكفّر فهو أكفر من فرعون ، و تعد النصارى مثلنا ، و و الله إن في القلوب شكوك ان سلم لك ايمانك بالشهادتين فانت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فانه معرض للزندقة و الانحلال ، و لا سيما اذا كان قليل العلم و الدين باطوليا شهوانيا لكنه ينفعك و يجاهد عنك بيده و لسانه و في الباطن عدو لك ، بحاله و قلبه فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن أو عريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم ، فان لم تصدقني ففتشهم و زنهم بالعدل . يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها و تعادي الأخيار ؟ إلى كم تصدقها و تزدري الأبرار ، إلى كم تعظمها و تصغر العباد ، إلى متى تخاللها و تمقت الزهاد ، إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها و الله أحاديث الصحيحين ، يا ليت أحاديث تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف ،و الاهدار ، أو بالتأويل ، و الانكار ، أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تتوب و تنيب ، أما أنت في عشر السبعين و قد قرب الرحيل . بلى و الله ما أذكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي و لا تصغي إلى وعظي بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات و تقطع لي أذناب الكلام و لا تزال تنتصر حتى أقوالك : واليته سكت فإذا كان حالك عندي و أنا الشفوق المحب الواد ، فكيف يكون حالك عند أعدائك ، و أعداؤك و الله فيهم صلحاء و عقلاء و فضلاء كما أن أوليائك فيهم فجرة و كذبة و جهلة و بطلة و عور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية و تنتفع بمقالتي سراً (رحم الله امرءاً أهدى إلى عيوبي ) فإني كثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب و وافضيحتي من علام الغيوب و دوائي عفو الله و مسامحته و توفيقه و هدايته ، و الحمد لله رب العاليمن و صلى الله على سيدنا محمد خاتم النبين و على آله و صحبه أجمعين .
    [/ALIGN][/ALIGN]
يعمل...