ابن تيمية يجيب على بعض الفتاوى العويصة بقواعد الأشعرية الهادمة لأصله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    ابن تيمية يجيب على بعض الفتاوى العويصة بقواعد الأشعرية الهادمة لأصله

    الحمد لله تعالى

    إن فتاوى ابن تيمية قد حوت ضروبا من الكذب والبهتان على أئمة أهل السنة الأشعرية من تقويلهم ما لم يقولوه ومن إلزامهم ما لا يلزمهم ولا يلتزموه ما الله سبحانه وتعالى وحده القادر على أن يحصيه، غير أني وفي صدد التقاطي لكذباته المكشوفة وحصرها عسى أن يتسير فضحها على الملأ، وجدته في بعض فتاويه على سؤال دقيق يعتمد في الجواب عنه قواعد أهل السنة الأشعرية الهادمة لأصله المعلوم في نفي الكلام النفسي القديم الأزلي، ونفيه أنه يكون قد قام بذات الله تعالى أزلا طلب فعل أو كف أو وعد أو وعيد أو إخبار، وأن ذلك الكلام ليس إلا حروفا وأصواتا حادثة قامت بذات الله تعالى، ومذهبه في ذلك معروف.

    وحاصل الكلام أنه أجاب بما يبين صحة قيام طلب بذات الله تعالى لما لم يوجد في الخارج قبل وجوده فيه، وليس ذلك إلا بالكلام النفسي لاستحالة مخاطبة المعدوم خارجا بالحروف والأصوات الحادثة لما فيه من المحالات، ولما صح ذلك وجب في حق الله تعالى، ولما وجب ذلك الطلب كان قديما قدم ذاته سبحانه، ولا يلزم من ذلك أي محال لأن المعلوم قديم قدم العلم، وإذا تحقق ذلك صح ثبوت الكلام النفسي الأزلي المنزه عن الحروف والأصوات، وصح مخاطبة المكلفين المحدثين في الخارج بما يدل على ذلك الطلب الأزلي من العبارات والمعاني في شكل حروف وأصوات على ألسنة الرسل. وكلما صح ذلك بطل القول بأن الله تعالى تكلم بحروف وأصوات حادثة تقوم بذاته وخاطب بها مخلوقاته.

    واعلم أن تفريقه بين خطاب التكوين وخطاب التكليف ليس بشيء، فإنه إذا صح من القادر توجيه خطاب التكوين ـ على فرض كون التكوين يستلزم خطابا كلاميا وأن الإرادة والقدرة لا تكفي لتنجيزه ـ إلى ما علم قدرته على تكوينه، فلا يستحيل توجيه خطاب التكليف له من تلك الحيثية، والمثل المشهور الذي ضربه الأشعرية في الوالد الذي يطلب من ابنه الذي لم يولد القيام بواجبات معينة وترك محظورات معينة يبين ذلك. والله الهادي إلى الصراط المستقيم.


    سئل ابن تيمية في فتاويه، الجزء الثامن (ص181)

    سئل عن قوله تعالى {إنما أمره إذا أراد شيئا}

    ما تقول السادة أئمة المسلمين أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في قوله تعالى‏:‏ ‏{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏}[‏النحل‏:‏40‏]‏، فإن كان المخاطب موجودًا، فتحصيل الحاصل محال، وإن كان معدومًا فكيف يتصور خطاب المعدوم‏؟‏

    فأجاب:

    أما المسألة الأولى فهي مبنية على أصلين‏:‏

    أحدهما‏:‏ الفرق بين خطاب التكوين الذي لا يطلب به سبحانه فعلاً من المخاطب، بل هو الذي يكون المخاطب به ويخلقه بدون فعل من المخاطب أو قدرة أو إرادة أو وجود له، وبين خطاب التكليف الذي يطلب به من المأمور فعلاً أو تركًا يفعله بقدرة وإرادة وإن كان ذلك جميعه بحول الله وقوته؛ إذ لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا الخطاب قد تنازع فيه الناس، هل يصح أن يخاطب به المعدوم بشرط وجوده أم لا يصح أن يخاطب به إلا بعد وجوده‏؟‏ ولا نزاع بينهم أنه لا يتعلق به حكم الخطاب إلا بعد وجوده‏.‏ وكذلك تنازعوا في الأول، هل هو خطاب حقيقي‏؟‏ أم هو عبارة عن الاقتدار وسرعة التكوين بالقدرة‏؟‏ والأول هو المشهور عند المنتسبين إلى السنة‏.‏

    والأصل الثاني‏:‏ أن المعدوم في حال عدمه، هل هو شىء أم لا‏؟‏ فإنه قد ذهب طوائف من متكلمة المعتزلة والشيعة إلى أنه شىء في الخارج، وذات وعين، وزعموا أن الماهيات غير مجعولة ولا مخلوقة، وأن وجودها زائد على حقيقتها، وكذلك ذهب إلى هذا طوائف من المتفلسفة والاتحادية وغيرهم من الملاحدة‏.‏

    والذي عليه جماهير الناس، وهو قول متكلمة أهل الإثبات والمنتسبين إلى السنة والجماعة،
    أنه في الخارج عن الذهن قبل وجوده ليس بشىء أصلاً ولا ذات ولا عين، وأنه ليس في الخارج شيئان‏:‏ أحدهما حقيقته، والآخر وجوده الزائد على حقيقته، فإن الله أبدع الذوات التي هي الماهيات، فكل ما سواه سبحانه فهو مخلوق ومجعول ومبدع ومبدوء له سبحانه وتعالى لكن في هؤلاء من يقول‏:‏ المعدوم ليس بشىء أصلا، وإنما سمى شيئًا باعتبار ثبوته في العلم فكان مجازًا‏.‏

    ومنهم من يقول‏:‏ لا ريب أن له ثبوتًا في العلم، ووجودًا فيه، فهو باعتبار هذا الثبوت والوجود هو شىء وذات، وهؤلاء لا يفرقون بين الوجود والثبوت، كما فرق من قال‏:‏ المعدوم شىء، ولا يفرقون في كون المعدوم ليس بشىء بين الممكن والممتنع، كما فرق أولئك؛ إذ قد اتفقوا على أن الممتنع ليس بشىء، وإنما النزاع في الممكن‏.‏ وعمدة من جعله شيئًا إنما هو لأنه ثابت في العلم، وباعتبار ذلك صح أن يخص بالقصد والخلق والخبر عنه والأمر به والنهي عنه، وغير ذلك قالوا‏:‏ وهذه التخصيصات تمتنع أن تتعلق بالعدم المحض، فإن خص الفرق بين الوجود الذي هو الثبوت العيني وبين الوجود الذي هو الثبوت العلمي زالت الشبهة في هذا الباب‏.‏

    والذي عليه جماهير الناس، وهو قول متكلمة أهل الإثبات والمنتسبين إلى السنة والجماعة، أنه في الخارج عن الذهن قبل وجوده ليس بشىء أصلاً ولا ذات ولا عين، وأنه ليس في الخارج شيئان‏:‏ أحدهما حقيقته، والآخر وجوده الزائد على حقيقته، فإن الله أبدع الذوات التي هي الماهيات، فكل ما سواه سبحانه فهو مخلوق ومجعول ومبدع ومبدوء له سبحانه وتعالى لكن في هؤلاء من يقول‏:‏ المعدوم ليس بشىء أصلا، وإنما سمى شيئًا باعتبار ثبوته في العلم فكان مجازًا‏.‏

    ومنهم من يقول‏:‏ لا ريب أن له ثبوتًا في العلم، ووجودًا فيه، فهو باعتبار هذا الثبوت والوجود هو شىء وذات، وهؤلاء لا يفرقون بين الوجود والثبوت، كما فرق من قال‏:‏ المعدوم شىء، ولا يفرقون في كون المعدوم ليس بشىء بين الممكن والممتنع، كما فرق أولئك؛ إذ قد اتفقوا على أن الممتنع ليس بشىء، وإنما النزاع في الممكن‏.‏
    وعمدة من جعله شيئًا إنما هو لأنه ثابت في العلم، وباعتبار ذلك صح أن يخص بالقصد والخلق والخبر عنه والأمر به والنهي عنه، وغير ذلك قالوا‏:‏ وهذه التخصيصات تمتنع أن تتعلق بالعدم المحض، فإن خص الفرق بين الوجود الذي هو الثبوت العيني وبين الوجود الذي هو الثبوت العلمي زالت الشبهة في هذا الباب‏.‏

    وقوله تعالى‏:‏‏{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏40‏]‏‏.‏ ذلك الشىء هو معلوم قبل إبداعه وقبل توجيه هذا الخطاب إليه،وبذلك كان مقدرًا مقضيًا، فإن الله سبحانه وتعالى يقول ويكتب مما يعلمه ما شاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ‏:‏ ‏"‏إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة‏"‏، وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏كان الله ولم يكن شىء معه وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شىء، ثم خلق السموات والأرض‏"‏، وفي سنن أبي داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏أول ما خلق الله القلم، فقال له‏:‏ اكتب، فقال‏:‏ ما أكتب‏؟‏ قال‏:‏ ما هو كائن إلى يوم القيامة‏"‏‏.‏

    إلى أمثال ذلك من النصوص التي تبين أن المخلوق قبل أن يخلق كان معلومًا مخبرًا عنه مكتوبًا، فهو شىء باعتبار وجوده العلمي الكلامي الكتابي، وإن كانت حقيقته التي هي وجوده العيني ليس ثابتًا في الخارج، بل هو عدم محض، ونفي صرف، وهذه المراتب الأربعة المشهورة للموجودات، وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في أول سورة أنزلها على نبيه في قوله‏:‏ ‏{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏.‏ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ‏.‏ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ‏.‏ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ‏.‏ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ‏}‏ ‏[‏العلق‏:‏1-5‏]‏، وقد بسطنا الكلام في ذلك في غير هذا الموضع‏.‏

    وإذا كان كذلك كان الخطاب موجها إلى من توجهت إليه الإرادة وتعلقت به القدرة وخلق وكون، كما قال‏:‏‏{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏40‏]‏، فالذي يقال له‏:‏ كن هو الذي يراد، وهو حين يراد قبل أن يخلق له ثبوت وتميز في العلم والتقدير، ولولا ذلك لما تميز المراد المخلوق من غيره، وبهذا يحصل الجواب عن التقسيم‏.‏
    فإن قول السائل‏:‏ إن كان المخاطب موجودًا، فتحصيل الحاصل محال‏.‏ يقال له ‏:‏هذا إذا كان موجودًا في الخارج وجوده الذي هو وجوده، ولا ريب أن المعدوم ليس موجودًا، ولا هو في نفسه ثابت، وأما ما علم وأريد وكان شيئًا في العلم والإرادة والتقدير، فليس وجوده في الخارج محالاً، بل جميع المخلوقات لا توجد إلا بعد وجودها في العلم والإرادة‏.‏
    وقول السائل‏:‏ إن كان معدومًا فكيف يتصور خطاب المعدوم‏؟‏‏!‏


    يقال له‏:‏ أما إذا قصد أن يخاطب المعدوم في الخطاب بخطاب يفهمه ويمتثله فهذا محال؛ إذ من شرط المخاطب أن يتمكن من الفهم والفعل، والمعدوم لا يتصور أن يفهم ويفعل فيمتنع خطاب التكليف له حال عدمه، بمعنى أنه يطلب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل، وكذلك أيضًا يمتنع أن يخاطب المعدوم في الخارج خطاب تكوين، بمعنى أن يعتقد أنه شىء ثابت في الخارج، وأنه يخاطب بأن يكون‏.‏

    وأما الشىء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالاً، بل هو أمر ممكن، بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه فيقدر أمرا في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه، ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادرًا على حصوله، حصل مع الإرادة والطلب الجازم، وإن كان عاجزا لم يحصل، وقد يقول الإنسان‏:‏ ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب، فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه، والله سبحانه على كل شىء قدير، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون‏.‏
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • سيدأحمد بن غيلان
    طالب علم
    • Oct 2008
    • 49

    #2
    عجيب أمر هذا الرجل !!!! فهو كما قال الشيخ البوطي قد تربع على مائدة الكلام يأخذ من ألوانها أي شيء اشتهاه و في المقابل هو يطرد كل من تسول له نفسه الاقتراب من هذه المائدة "علم الكلام" ، و كثيرا ما يواجه بعض الجهلة التيميين ، العوام بايراد كلام من كتب الأشاعرة لا يفهمونه و يقولون أنه بدعة ، فأحرى بمن وجد هذا الكلام أن يواجههم به الزاما لهم بحجتهم ...
    3333CC

    تعليق

    يعمل...