مناقشة برهان الحدوث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال عبد اللطيف محمود
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 287

    #1

    مناقشة برهان الحدوث

    بارك الله فيكم شيخ نزار ونفع بكم وأعلى مقامكم.
    وأيضاً سيدي الشيخ نزار ،فقول الأخ سند هنا:
    ( وهو يتخلص من هذا الإلزام بأن الأفعال كالصفات ليست أغياراً، فلا تناقض الحديث.) غير دقيق أيضاً
    فابن تيمية لا يستطيع التخلص من هذا الإلزام ؛ فلو قال أن الفعل ليس غيراً عن الصفة لزمه تلازم المفعولات معه منذ الأزل ، بل هذا ما صرح به والتزمه .
    ونحن نعلم أن الصفات لا نقول مطلقاً إنها ليست غير الذات.
    وكلامه عن الصفات ليس دقيقاً فالمسألة عنده مختلطة بالنسبة للصفات والأفعال كليهما.

    وأيضاً هل يجب عليه تعالى الفعل حتى يسمى فاعلاً ؟
    إن وجب فيلزم قدم المفعولات معه تعالى.
    والأمران أحلاهما مر عند ابن تيمية كما ترى
    والله أعلم
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    إخوتي الأفاضل،

    الحق أنّي لم أستطع متابعة الردود جميعاً للعجلة فلعلّ ردي يكون منه ما هو معاد فمعذرة...

    أمَّا الإشكالان فالتحقيق تبديلهما ترتيباً

    الإشكال الثاني: لا نسلم حدوث المتغير، فيلزم عدم حدوث العالم.
    الإشكال الأول:سلمنا حدوث كلّ متغير، ولكنا لا نسلم أنَّ كل غير لله سبحانه وتعالى متغير،فما كان قولنا إلا باستقراء فلم لا يكون ناقصاً؟

    فجواب الإشكالين ضمن أدلة حدوث العلم المعروفة، فسأعيد تقرير بعضها بإذن الله بمنا يناسب الجواب، ولربما أطلت فأعتذر... وعلى كلّ الجواب أسهل بكثير من طريقتي فلا يظننَّ أن صعوبة طريقتي دليل على صعوبة إدراك الحق من حيث هو!

    والتقرير على مراتب وفرع:

    الأولى:
    أنَّ كلَّ موجود إمَّا أن يكون واجباً أو ممكناً.

    دليله أنَّ الموجود إمَّا أن يكون من حيث هو مفتقراً من وجه أو لا
    فإن لم يكن فهو الواجب وإن كان فهو الممكن

    ودليل إمكان المفتقر هو وجوده على حالة وخصوص جاز غيرهما.

    الثانية:
    وجوب وجود الواجب.

    وهو معتمد على مقدمة ضرورية هي وجود الممكن -إن لم نقل بوجوب وجود الوجود من حيث هو -

    والممكن إذ كان موجوداً فلا بدَّ أن يكون مفتقراً، فإمَّا أن يكون مفتقراً لنفسه أو لغيرها أو لا لشيء...
    امتنع أن يكون لا لشيء لأنَّ الممكن مقدَّر من حيث هو فاحتاج إلى المخصص لكونه على حال دون آخر
    ما جاز أن يكون لنفسها فلا بدَّ من أن يكون لغيرها...
    فهذا الغير إمَّا أن يكون مثلها أو لا...
    فإن كان لمثلها امتدَّ السؤال فيلزم كون الكلّ مفتقراً لمثله لا إلى مرجع متحقق مفتقراً على مفتقر...
    وبطلانه أنَّ تحقيق ذلك كون هذه السلسلة غير مبنيّة على شيء يرجحها جميعها...
    فيكون بطلانه بديهياً ضرورياً من أنَّه لا وجود لممكن مفتقر إلا بوجود مخصص.
    فلا يكون الرجوع إلا إلى ما ليس بمثل للمفتقرات..
    وهو ليس إلا الواجب

    الثالثة:
    كون رجوع الممكن إلى الواجب بحسب الترجيح بالإرادة لا العلّية

    دليله أنَّ الواجب إمَّا أن يكون تأثيره في الممكن من حيث وجوده أو لا
    امتنع أن يكون من حيث وجوده للزوم أن يكون علّة فيلزم انتفاء الكثرة، والحاصل غيره.
    فإذ كان لا من حيث وجوده فإمَّا أن يكون من غيره أو لا،
    امتنع أن يكون من غيره لافتقار غيره...

    فرع:
    إن قيل إنَّ من غيره تعالى ما ليس بمحتاج
    أجيب بلزوم كونه قديماً، فيلزم تعدد القدماء، وكون القدماء على عدد مخصوص موجب وجود مخصص لهذا العدد دون غيره، فيلزم افتقار الكلّ أو البعض فينتقض أصل القول بتعدد الواجب.

    فإذ امتنع أن يكون التأثير من وجود الواجب تعالى ومن غيرٍ لزم أن يكون الترجيح منه تعالى لا من حيث وجوده...
    فيكون كلُّ غيرٍ له تعالى مقدراً بإرادته سبحانه وتعالى.

    الرابعة:
    كون المقدّر متغيراً

    دليله أنَّه إذ افتقر كان رجوعه إلى الواجب من حيث الوجود...
    وإذ كان كذلك كان وجوده كلَّ آن مؤثَّراً من الله سبحانه وتعالى...
    فإذ كان كذلك كان موجوداً زمانياً لا محالة..
    وكلّ موجود زماني متغير إذ لا نعني بهذا إلا ذاك.


    الخامسة:
    الزمان منقسم إلى أجزاء لا تتجزأ لها عدد

    دليله أن الحاضر غير الماضي وغير المستقبل، فلو امتدَّ آن الحاضر للزم أن يكون متجزئاً فيكون بعض الحاضر ماضياً أو مستقبلاً وهو باطل بداهة.
    فلزم كونه من أجزاء لها عدد

    السادسة:
    حدوث الزمان

    ودليله بديهيّ ضروريّ هو أنَّ الزمان راجع إلى التغيرات، فهو ينقضي آناً آناً...

    فلو لم يكن له بداية للزم أن يكون في هذا الآن قد انقضى ما لا نهاية له من الزمان...

    فيكون ما لا نهاية له مع زمان الغد أزيد منه الآن وهو إصبات لتساوي غير المتساويين وهو واضح البطلان.

    السابعة:
    حدوث كلّ زمانيّ

    ودليله أنَّ كلَّ زمانيّ لا يخرج عن الزمان...
    فإذ كان الزمان حادثاً كان ما كان فيه حادثاً.

    وبهذا يكون منع وجود غير لله سبحانه وتعالى واجباً...
    فيكون كلّ غيرٍ ممكناً...
    فيكون كلّ ممكن حادثاً...
    فيكون كلّ غير حادثاً...


    فبهذا يكون هذا الدليل مبنياً أكثره -أو كلُّه- على بديهيات وضروريات سهلة الفهم...
    إلا أنَّ الصعب مراكبتها على بعضها...
    فمن شغّب فإما عن عدم فهم أو عن هوى أو لزيدة بحث جهات الأدلة.

    والحمد لله ربّ العالمين

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • عبد الرحمن محمد ابراهيم
      موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
      • Jun 2006
      • 214

      #3
      مرحبا بعودتك من جديد يا أخ سند
      وأما ما أوردته ففيه اشكالات كثيرة

      قولك

      المشاركة الأصلية بواسطة سند مأمون العدني

      أما الكرامية فالجواب عليهم أن نقول: إن سلمتم أن الحوادث لها أول، فذلك الأول كيف حدث؟ إن كان بفعل حادث عاد الكلام إلى ذلك الفعل ويتسلسل لا إلى أول. وهو خلاف مذهبهم. وإن قالوا: حدث بعلمه وإرادته وقدرته، وكل ذلك قديم ـ وهوخلاف مذهبهم. قيل لهم: فإن أمكن أن يخلق ويُحْدِث من غير فعل حادث لم يحتج إلى قيام الحوادث في ذاته أصلاً. "
      هذا الزام لهم انه يمكن ان يخلق من غير فعل حادث , ويمكن ان يخلق بفعل حادث , وليس فيه إلزام باستحالة الخلق بفعل حادث
      فهو دليل على امكان قيام الحوادث ,و انتفاء وجوبها , وليس دليلا على امتناعها -الذي هو المطلوب-



      المشاركة الأصلية بواسطة سند مأمون العدني

      وأمر آخر: تلك الحوادث إن كانت كمالات، فقبل حدوثها كان الله خالياً عنها
      هذا يعتبر دليلا انشائيا اكثر منه عقليا , لان صاحبه يريد ان يقول ان القديم الذى تقوم به حوادث هو حادث , بشرط ان يكون هذا القديم هو الاله الذي تجب له الكمالات ولا يوصف بالنقص , اما ان كان قديما غير إله فلا بأس من قيام الحادث به , وهذا يبدوا خطابيا لا برهانيا , وقد يرد كما ذكرت انت سابقا , ان اكتساب الحادث حال وجوده كمال , وفقدان الحادث حال عدمه كمال ايضا .


      المشاركة الأصلية بواسطة سند مأمون العدني

      وأمرٌ آخر: أن إن جاز أن يقبل الحوادث استحال أن يخلو عنها، وقد سلمتم أن الحوادث لها اول، فيكون قبل ذلك الأول خالياً عنها.
      لماذا يستحيل ان يخلو عنها ؟

      واما ردك على ابن تيمية بالحديث , فهو خارج محل البحث العقلى .


      المشاركة الأصلية بواسطة سند مأمون العدني

      ولكن خصمك الذي وصفته بالعلم ـ وليس هو كذلك ـ ها هو يقف عاجزاً في بعض المسائل مع شدة مطالعته لما صنف فيها.
      لا بالعكس , ربما هذا من تواضعك .



      الاخ اكرم

      الحقيقة انا لم افهم من كلامك شيئا ,ماذا اردت ان تثبت , وكيف اثبته .
      لنبدأ مثلا بالاشكال الاول -بحسب ترتيبك- وهو "لا نسلم حدوث المتغير "
      فكيف تبطل هذا الاشكال ؟ وبعدها ان شاء الله ننتقل الى الاشكال الثاني .
      اعذرنى . ارجو منك ان تضع . المقدمات التى تتسخدمها - دون تفصيل للمقدمات -
      ثم توضح كيف ربطت بينها لتصل للمطلوب .

      تعليق

      • سند مأمون العدني
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 146

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        بارك الله فيكم جميعاً على هذا التفاعل الطيب الهادئ، أرجو من الله أن يبقى على هذه الحال
        أخي نزار قد أهملت أنا الكثير مما يحتج به الأصحاب على امتناع قيام الحوادث بذات الله، لأنهم هم أنفسهم أبطلوها أو اعترضوا عليها في كتبهم بما لا انفكاك عنه.
        قولك : عدم تسليم المغايرة بين المحدَث والمخلوق لغة وعرفا واصطلاحا، بل هما مترادفان حتى بنص المخالف من حيث لا يشعر.
        جزاك الله خير، لكن هذا لا يفيد في الرد عليه، لأمرين: الأول : يكفيه عدم تسليم عدم تسليمك. لكن كان الأولى في هذا المقام ذكرك مستندك لعدم التسليم. بيانه أنه لا خلاف بين أهل السنة أن ما سوى الله إما متحيز، أو عرض قائمٌ بمتحيز. والصفة عندهم ليست كذلك. لذا أجازوا قيام الصفة بالله جل وعلا، ولم يجيزوا قيام العرض به.
        والجوهر عندنا مخلوق لتحيزه، والعرض مخلوق لقيامه به، وليس كذلك الصفة القائمة بالله جل وعلا لعدم تحيزه، فقيامها به ليس كقيام العرض بالمتحيز. فما الدليل على أن الصفة مخلوقة. فعلية كانت أو ذاتية
        لما لم يكن لدي جواب سالم على هذا لم أحتج بمثله.
        ثانياً: لو سلم لنا أن صفات الفعل مخلوقة كسائر المخلوقات، فما الدليل على امتناع قيامه به؟ وهذا السؤال يرجعنا إلى أول المسألة.
        لذا أنا لم أجب بما ذكرت. بارك الله فيك.
        قولك : "عدم تسليم صحة دخول حوادث لا أول لها في الوجود"
        أخي هذه نقطة الخلاف، فلا يصلح الإستدلال على بطلانها بمجرد عدم تسليم صحتها، وإلا جاز للخصم أن يستدل على صحتها بعدم تسليم امتناعها.
        قولك : "عدم تسليم ثبوت الواسطة بين الكمال والنقص ... إلخ"
        هذا بارك الله فيك لا علاقة له بما أنا في صدده. بيانه أنه لو سلم ابن تيمية ومن تبعه بذلك لم يلزم منه بطلان قول قولهم "أنها حال وجودها كمال، وحال عدمها ليست بكمال" فصفة العلم مثلاً، لو قلنا : إن الله يعلم أن زيد سيموت. فالعلم وإن كان كمالاً لذاته، لكن هذا العلم المعين لا يكون كذلك إلا قبل موت زيد. أما بعد موته فيصير نقصاً لانقلابه جهلاً، إذ كيف يعلم أنه سيموت، وقد مات؟ سواءً قلنا الكمال والنقص لا واسطة بينهما أو كانت بينهما واسطة. بل هم يسلمون أنه لا واسطة فيقولون وجود هذه الصفة كمال قبل موت زيد ونقص بعد موته ولا واسطة بينهما.
        الأخ جمال عبداللطيف:
        في الحقيقة أنا لم أفهم كلامك، فالرجاء مزيد من التوضيح.
        الأخ أبو غوش:
        قد سلم الأخ عبدالرحمن محمد إبراهيم بحدوث الممكنات ـ جدلاً ـ فلا حاجة إلى إعادة الاحتجاج عليه، إلا أن تريد أن لا يكون تسليمه جدلاً بل فعلا، فحينئذٍ يجب أن ترجع لترى ما اعترض به على برهان الحدوث وترد عليه اعتراضاته، فلعلك توفق إلى ما لم أوفق أنا إليه.
        الأخ عبدالرحمن محمد إبراهيم:
        أنا بينت لك أني أرد على كل طائفة بحسب أصولها، وأنت أيضاً طلبت أن آتي بالحجج على وفق هذه الأصول: فردي على الكرامية صحيح ملزم لهم لا محالة، فإنهم لا يقولون بخلق من غير فعل حادث، بل الخلق عندهم صفة يحصل بها المخلوق، لكن لا يحصل ذلك إلا بحصول فعل حادث سموه تخليقاً. وعليه نقول أول مخلوق لا بُدَّ أنه حدث بصفة الخلق بواسطة التخليق، فإن كان ذلك التخليق هو بعينه حادثاً احتاج إلى محدث، ولا يتم إلا بفعل حادث هو إحداث، ويعود ذلك الكلام إلى هذا الإحداث ويتسلسل. وهم لا يسلمون بتسلسله. فبان لك أن إلزمي لهم لازم لا محالة.
        أما قولي : "تلك الحوادث إن كانت كمالات، فقبل حدوثها يكون الله خالياً عنها"
        فهذا أيضاً لازمٌ لهم بشرط تسليمهم بأن الخلو عنها خلو عن كمال كما قدمت. أما تجويز قديم غير إله، فهذا ليس قولهم. فإن سلموا بأن الخلو عن الحادث خلو عن الكمال، فحجتي لازمة عليهم لا محالة، ولا يصح الاحتجاج بقديم غير إله لإنه باطل على مذهبنا ومذهبهم. وكنت قدمت حجة ذلك بالكلام على القدرة والإيجاب.
        أما قولك : لماذا يستحيل أن يخلو عنها ـ أي الحوادث إن جاز قيامها بذاته ـ
        في الحقيقة هذه حجة الجويني وقد ردها الرازي، لكن أعرضها بشكل مختلف شيئاً ما فأقول : قد سلمت أنت في بعض ما تقدم استحالة حوادث لا أول لها، وبهذا سلم الكرامية. فيقال لهم: لو صح قيامها بذاته لكان قابلاً لها، ولو كان قابلاً لها لكان قابلاً لها في الأزل لأزليته، ولو جاز قبوله لها في الأزل جاز وجودها في الأزل. وهو خلاف مذهبهم، فإنهم منعوا من وجودها في الأزل. فصح أنه لا يجوز قبوله لها.
        أخيراً، ردي على ابن تيمية بالحديث لأخذه به في الاعتقادات. وقد قدمنا الجواب عن كل طائفة يكون بحسب ما التزمته في أصولها. فإن كان الاحتجاج بالنصوص معيباً فهو دينه.
        أنا فرح جداً أن هناك مشاركات تتسم بالهدوء في العرض والبحث. فأرجوا من الشباب أن يستمروا على هذا.
        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اللهم اعصم لساني ويدي فيما أقول وأكتب

        تعليق

        • نزار بن علي
          طالب علم
          • Nov 2005
          • 1729

          #5
          الحمد لله تعالى

          إذن أخي سند هي ثلاث شبه عالقة بك، فسنحاول تناولها وحلها واحدة واحدة.

          اعلم أخي الكريم أنه لا يلزم من قدح شيخ معتبر في دليل من أدلة استحالة حلول الصفات الحادثة بذات الله تعالى بطلان ذلك الدليل بالمرة، فضلا عن بطلان المدلول، بل كثيرا ما يكون في نقدهم نظر يبطل ذلك النقد بالكلية ويحافظ على قوة الدليل، غير أنّ الواحد منا في بعض الأحيان عندما يرى مثلا نقد السعد التفتازاني مثلا لدليل ما يسلم بنقده ويقلد قوله وفي بعض الأحيان لا يكون نقده صحيحا، وفي هذه المسألة خير دليل على صحة ما أقول، فلعلك اطلعت على نقد بعض الأئمة لدليل استحالة اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة فسلمت صحة ذلك النقد، وهذا الأمر يضر بالناظر الطالب للحقائق. فلتناول الشبهة الأولى بالنقض والإبطال.

          الشبهة الأولى: التفريق بين المحدَث والمخلوق.

          حاول ابن تيمية بهذه الشبهة إيهام الناس جواز قيام المحدَث من الصفات بذات الله تعالى خلافا للمخلوق منها، وفرق بينهما بتفريقات لا حاصل لها أكثرها مجرد تلاعب بالألفاظ، ومعلوم أن التلاعب بالألفاظ لا يغير الحقائق ولا يزيفها في نفس الأمر، فالمحدَث: هو الموجود بعد العدم، والمخلوق: هو الموجود بعد العدم، فحقيقتهما متحدة وهي أن كل واحد منهما مسبوق بالعدم ومفتقر إلى من يخصص وجوده بزمان بدلا عن غيره، فالقائل بأن صفات الله تعالى محدَثة يلزمه القول بأن صفات الله تعالى مخلوقة.

          ومن أدلة الترادف بين المخلوق والمحدث من كلام الخصم ما قاله ابن تيمية في درء التعارض عند وصف الله تعالى: « هو القديم الأزلي الواجب الوجود، الذي كل ما سواه محدَثٌ ممكن مخلوق له» (ج1/ص 110) فانظر كيف جمع بين المحدَث والمخلوق، وما ذلك إلا لترادفهما.

          ومن المعلوم أن ابن تيمية يصرح بأن صفات الله تعالى محدَثة، ولو ورد نص شرعي يوهم أن صفات الله تعالى مخلوقة لقال به، فإن الحقيقة بين المحدَث والمخلوق واحدة، وهو يصرح بأن صفات الله تعالى محدثة لأن بعض الظواهر أفادت ذلك، ومنها ما استند عليه في الفتاوى بقوله:

          وهل يقال‏:‏ أحدثه في ذاته‏؟‏ على قولين‏:‏ أصحهما أنه يقال‏:‏ ذلك، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏2‏]‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث ألاَّ تكلَّموا في الصلاة‏" ‏، وقد بوب البخاري في صحيحه لهذا بابًا دل عليه الكتاب والسنة‏.‏ اهـ

          فانظر كيف صرّح بأن الصواب إطلاق أن صفات الله تعالى محدثة استنادا على هذا الفهم السقيم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل واتهم الإمام البخاري بذلك الفهم ولم يصرح البخاري بذلك ولا يقوله، بل هو ينكر أشد الإنكار عقيدة أن الله تعالى يحدث في ذاته الصفات الحادثة، والدليل القاطع على تنزيه الإمام البخاري من تلك العقيدة الفاسدة قوله في كتاب خلق الأفعال: وأما تحريفهم : من ذكر من ربهم محدث ، فإنما حدث عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لمّا عَلَّمَـ[ـهُ] اللهُ ما لم يكن يعلم. (ص23). طبعة مؤسسة الرسالة. وفي هذه الطبعة خطأ فاحش وهو حذف الضمير من قوله: علمه.

          فانظر كيف أنكر إنكارا كليا ذلك الفهم السقيم ونسبه للمحرفين، فكيف يقول الإمام البخاري بأن الله تعالى يحدث صفة الكلام مثلا في ذاته؟؟
          وقد حاول البعض اتهام الإمام البخاري بذلك كابن تيمية فقد جاء في الكواكب الدراري للكرماني (ج25/ص216): قال المهلب: غرض البخاري من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق ووصفه بأنه حادث، يعني لا يجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه.
          فردّ الإمام الكرماني على ذلك بقوله: الغالب أن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى به ولا بما نسبه إليه؛ إذ لا فرق بين بينهما (المحدث والمخلوق) عقلا وعرفا ونقلا. وقال شارح التراجم: مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا، وكذا ما أحدثه من أمر الصلاة فإنه بالنسبة إلى علمنا. اهـ.

          كما أن تفاسير كبار العلماء تشهد ببطلان فهم ابن تيمية لذلك الحديث، وحمله على حدوث صفات الله تعالى كالكلام، فمثلا في جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - سورة الأنبياء القول في تأويل قوله تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون يقول تعالى ذكره: ما يُحدِث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس ويذكرهم به ويعظهم ، إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. اهـ. ولم يدر بقلبه أن يكون المحدَث صفة من صفات الله تعالى.
          وقال الحافظ المفسر البغوي: قال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر. قيل: الذكر المحدث: ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى ما القرآن، وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قاله بأمر الرب. ( معالم التنزيل، ج5/ص306)
          قال القرطبي: ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث: يريد: في النزول وتلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان ينزل سورة بعد سورة وآية بعد آية، كما كان ينزله الله تعالى عليه في وقت بعد وقت، لا أن القرآن مخلوق. (الجامع، ج14/ص172)
          قلت: فانظر كيف عبر عن عدم إحداثه بعدم مخلوقيته، وهو شاهد على أن التفريق بين المحدَث والمخلوق محض تحكم.
          وقال أبو حيان: وقد احتجت المعتزلة على حدوث القرآن. (ج6/ص275)
          قلت: فانظر كيف لم يفرق بين المخلوق والمحدث، مع أن المعتزلة يقولون بأن القرآن مخلوق.
          والحاصل أن التفريق بين المحدَث والمخلوق مجرد تحكم، وهو لا يغير من الحقائق شيئا، ومن أقام الأدلة على نفي أن تكون صفات الله تعالى مخلوقة فأدلته تفيد استحالة اتصاف الله تعالى بصفات محدثة استحالة مطلقة. لكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويفعل ما يريد سبحانه وتعالى.
          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

          تعليق

          • سند مأمون العدني
            طالب علم
            • Oct 2008
            • 146

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            جزاك الله خيراً أخي نزار.
            أخي أنا ما عندي شبه لا ثلاث ولا واحدة. كل الحكاية أني ذكرت لابن تيمية كلاماً لم أحد له عندي جواباً، ولا يعني ذلك أني أقول بقوله، ولا حتى أني أجيزه لمجرد أني لم أستطع أن أجيبه. وفي مثل هذا يقال : جاهل. ولا يقال: عنده شبه. وباعتبار الجهل فأنا أقبل التعليم منك ومن غيرك.
            لكن أخي بارك الله فيك وأحسن أليك، إعلم أني لا أقبل من كل قائل دعواه. بل أقبل برهانه ودليله. لذا أراك تضطرني لأن أقف من ابن تيمية موقف المحامي، بمعنى كل ما تذكره ولا يكون صحيحاً عندي، فإني سأرده مبيناً وجه ذلك. وكي لا يقال أني تيمي أو أي شيء من هذا القبيل سأعقب كلامي بإبطال ما ذهب إليه ابن تيمية بقدر استطاعتي من غير أن أدعي أني مصيب أو خطئ، فمن وجد عندي خطأً فبينه فحي هلا. أما المكابرة فلا لا.
            وأخيراً أنا لا أحب أن أتهم الناس بنياتهم، فأقول فلان قصد التلبيس، يكذب مخادعة، يتلاعب، يوهم، ونحو ذلك، لاحتمال أن يكون ذلك ما أداه إليه اجتهاده، لست مستعداً أن أبيع آخرتي بكلمة أرضي بها الموافق في المعتقد، وأسفه بها رأي المخالف.
            أما قولك بارك الله فيك : "ومن أدلة الترادف بين المخلوق والمحدث من كلام الخصم ما قاله ابن تيمية في درء التعارض عند وصف الله تعالى: « هو القديم الأزلي الواجب الوجود، الذي كل ما سواه محدَثٌ ممكن مخلوق له» (ج1/ص 110) فانظر كيف جمع بين المحدَث والمخلوق، وما ذلك إلا لترادفهما."
            فإن السوا في كلام ابن تيمية بمعنى الغير، وهو ينكر أن تكون صفاته أغيار، فقوله : "وكل ما سواه محدث ممكن مخلوق له" لا يدخل فيه صفاته الفعلية لأنها ليست سوى الله عنده. فعنده سوى الله محدث مخلوق، وأفعال الله محدثة غير مخلوقة.
            أما قولك : "ومن المعلوم أن ابن تيمية يصرح بأن صفات الله تعالى محدَثة"
            يا أخي أنت تضعني في موضع حرج جداً، لأني أضطر في مثل هذا إلى الرد والتكذيب، ومن يقرأ كلامي يستغرب، ويقول لم يدافع عن ابن تيمية. لكي لا تضعني في هذا الموضع الرجاء أن تنقل كلام ابن تيمية بنصفه، فإن كان له مفهوم ما باطل، فإننا سنجده في كلامه.
            من أين بالله عليك أتيت لنا بأن ابن تيمية يصرح بأن صفات الله محدثة، بل لم يكفك حتى جعلته من المعلوم؟
            أنا أدري أن ابن تيمية يقول بإن صفات الله جل وعلا الفعلية خاصة قديمة النوع حادثة الآحاد. أما أن يكون قوله صفات الله تعالى محدثة؟ بل وأن هذا معلوم عنه. لا لا لا لا لا.
            أخي لا تؤاخذني، أنا لا أريد أن أغضبك أبداً، بل والله أنا أريد أن تسعفني في بعض ما يفوتني، وأنت تراني صريح، لا أكتم أبداً ما أجهله، وقد طلبت العون أكثر من مرة في بعض المسائل، بالأخص مسألة القابل للشيء لا يخلو عنه ولا عن ضده أو شيئاً من جنسه. معترفاً بجهلي في هذا الباب. ومشاركتك تسعدني لأنها قد تسعفني.
            ثم ذكرت كلام عن هل يقال تحدث الصفات في الذات أم لا، وهل قال البخاري بذلك أم لا. يا أخي أنا ما لي علاقة بهذا، لا سألت عنه، ولا استشكلته أصلاً.
            الموضوع هو الجواب عن قول ابن تيمية ومن تابعه في مسألة حلول الحوادث في الذات العلية، سواءً كانت مخلوقة أو غير مخلوقة. فلان قال البخاري قصد، وفلان قال لا والله ما قصد. أنا أيش لي علاقة بهذا الكلام؟
            هل يصح أن يقال: القول بحلول الحوادث في القديم باطل لأن الكرماني أنكر تفسير البخاري على ذلك؟ معقول هذا الكلام؟
            إنشاء الله، وبتوفيقه أنا في المشاركة القادمة سأبين بطلان قول ابن تيمية ـ إن وفق الله لذلك ـ بالبرهان، فقط ادعوا لي بالتوفيق.
            مرة أخرى، أخي نزار لا تأخذ في نفسك علي رجاءً، واستمر في تعليمي وتفهيمي، أكن لك من الشاكرين.
            والسلام عليكم ورحمة الله.
            اللهم اعصم لساني ويدي فيما أقول وأكتب

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #7
              بارك الله فيك
              لقد طولت بأمور لا حاجة لنا بها. فمثلا أنا لا ولن أتهمك، ولك الحق كغيرك في إبداء رأيك كما تراه.
              1 ـ هل تأملت النص الذي نقلته من الفتاوى والذي يقول فيه ابن تيمية بأن الصواب إطلاق أن الله تعالى أحدث الكلام في ذاته؟
              2 ـ لا يقال في كلام العلماء بأنه لا قيمة له، خصوصا أن ابن تيمية مثلا يبني جملة من آرائه على ظاهر كلام بعض المشايخ.
              3 ـ حدوث الصفات الفعلية أمر مسلّم عند التيمية، فتشكيكك فيه لا محل له.
              وعلى كل حال، نحن فقط نتبادل الآراء، ولسنا ولست ملزما بأن تقبل شيئا أو ترده.
              التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 03-04-2009, 14:50.
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              • سند مأمون العدني
                طالب علم
                • Oct 2008
                • 146

                #8
                نعم رأيته، ونقلته كما تراه، ومع ذلك أنا أعرف أنه يريد به آحاد الكلام، وذلك أن الكلام عنده من صفات الفعل فهو قديم النوع حادث الآحاد كما ذكرت لك.
                وفيك بارك الله
                اللهم اعصم لساني ويدي فيما أقول وأكتب

                تعليق

                • نزار بن علي
                  طالب علم
                  • Nov 2005
                  • 1729

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سند مأمون العدني
                  نعم رأيته، ونقلته كما تراه، ومع ذلك أنا أعرف أنه يريد به آحاد الكلام، وذلك أن الكلام عنده من صفات الفعل فهو قديم النوع حادث الآحاد كما ذكرت لك.
                  وفيك بارك الله
                  شكرا لك:
                  أجدني مضطرا أن أسألك: ماذا تفهم من كلمة: قديم النوع، حادث الآحاد؟
                  وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                  تعليق

                  • سند مأمون العدني
                    طالب علم
                    • Oct 2008
                    • 146

                    #10
                    أخي أنا ما شككت في أن أفعال الله جل وعلا حادثة عند ابن تيمية، أنا أقول أن هذا مبني على قاعدته أن الصفة الفعلية لها ثبوتان: ثبوت بالقوة، وهذا قديم لا أول له، وثبوت بالفعل، وهذا حادث، وهو معنى قوله : قديم النوع حادث الآحاد
                    قيمة كلام العلماء من يشكك فيه رضي الله عني وعنك، لكنه ليس من أساليب الحوار إلا إن كان ينقل على سبيل الإجماع. وأنت كلامك لم يكن فيه استدلالاً بكلام البخاري أصلاً، بل ذكرت فهم ابن تيمية له، ورددت عليه بذكر من خالفه في فهمه. أيش علاقة هذا بالموضوع. وقولي أنه لا علاقة له ليس فيه أن كلام أهل العلم ما له قيمة.
                    أخي هذا الموضوع رجاءً أوقفه هنا. وابدأ بإفادتي وتعليمي فيما قد يكون غاب عني في مسألة حلول الحوادث بالواجب. ولك أجر رفع الجهل عني.
                    جزاك الله خيراً
                    اللهم اعصم لساني ويدي فيما أقول وأكتب

                    تعليق

                    • نزار بن علي
                      طالب علم
                      • Nov 2005
                      • 1729

                      #11
                      من طرق التعليم المفيدة: السؤال والجواب.
                      فإذا كنت تريد الوصول إلى الحق في هذه المباحث فأجب على قدر استطاعتك.
                      هل الثبوت بالقوة الذي ذكرت قِدَمه أمر وجودي أو أمر عدمي؟
                      إذا كان وجوديا فالقديم الوجودي لا يزول، فيلزم أن صفة الفعل الثابتة بالقوة لا تزال أزلا وأبدا. فهل هذا معقول؟
                      وإذا كان أمرا عدميا، وليس ثمة إلا الآحاد الحادثة، فمن أين جاء قدم نوع الصفات أصلا؟
                      فكلمة قدم النوع كلمة باطلة لا حاصل تحتها.
                      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                      تعليق

                      • سند مأمون العدني
                        طالب علم
                        • Oct 2008
                        • 146

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله
                        أخي أنا وين وانت وين! هذا الذي أنت مستغربه تحت سؤال: هل هذا معقول؟" هو مذهب أصحابنا الماتريدية في صفات الفعل.
                        يا أخي كمان أنا لما قلت لك: علمنا. ما قصدت تبدأ من ألف باء تاء. يا أخي أسألتك فيها نوع استهانة بي. أنا متأكد أنك لا تقصد الاستهانة. لكن هذا لعدم معرفتك بي بلا شك.
                        أنا أضع هنا النقاط ا لتي أحتاج فيها إلى مساعدة. مسألة : القابل للشيء لا يخلو منه ولا من ضده. هذه القاعدة احتج بها الإمام الجويني رحمه الله على امتناع قيام الحوادث في ذات الله. فلو صح هذا الدليل فإنه كافٍ في الرد على الكرامية. لكن عليه انتقاد. ايش رأيك في هذه الحجة، وما رأيك في انتقادات الرازي عليها؟
                        لو كان قابلاً للحوادث، لكان قابلاً لها في الأزل. وقبولها في الأزل يستلزم صحتها فيه. ما رأيك في هذه الحجة. وما رأيك في انتقاد الطوسي لها.
                        ما رأيك في قول بعض أصحابنا أن الحوادث لو جاز قيامها في القديم، لكانت أزلية، وهو يؤدي إلى تسلسلها في الأزل، والتسلسل باطل. لمجموعة من الأدلة كالبرهان السلمي وبرهان التطبيق ونحوهما.
                        ما رأيك بهذه الحجج. إن كنت ترى صحتها فرجاءً أن تعرضها كما ترى. فإن هذه الحجج بعضها عندي منقوض، وبعضها لم يستبن وجه حجيته. واعرف أن سبب تشككي بها هم أصحابنا أنفسهم. فإن الرازي يعرض حجج أصحابنا في الأربعين والملخص وغيرهما ثم ينقضها، ويحتج هو بحجج وترى الأرموي في التسعينة ينقضها، وكذا ترى الآمدي والسعد وغيرهم يذكرون كثيراً من حجج الأصحاب وينقضونها.
                        حتى لم يبقَ دليل سلم من نقض واعتراض من قبل أصحابنا أنفسهم. وأنا إذا ضاقت بي الحال لم أرتح إلا مع (نهاية الإقدام) للإمام الشهرستاني. مع أنهم لم يتركوه هو أيضاً فتناولوا بعض كلامه بالنقد والاعتراض. إلا أنني أركن إليها استضعافاً لم اعترض عليه به.
                        أنت إذا عرضت الحجج أو عرضتها أنا وناقشناها سيستبين لك ذلك جلياً.
                        والسلام عليكم ورحمة الله
                        اللهم اعصم لساني ويدي فيما أقول وأكتب

                        تعليق

                        • نزار بن علي
                          طالب علم
                          • Nov 2005
                          • 1729

                          #13
                          أخي الكريم، مع احترامي لك أجدني مرة أخرى مضطرا أن أنصحك بنصائح مهمة:
                          1 ـ رجاء احذف كلمة "أصحابنا" من قاموسك لأنها كلمة لا يستعملها إلا أهل التحقيق البالغين درجات عالية في علم أصول الدين، وأنت تحاول التخلص في الشبهات الكثيرة فيما يبدو العالقة بذهنك حول حلول الحوادث لا يليق بك استعمال هذا اللفظ.
                          2 ـ وما المانع أن نبدأ من ألف باء تاء إذا كان سيوصلنا ذلك إلى الحق؟ ولم أر إجابة عن سؤال بسيط سألتك إياه وجوابه طريق رئيسي لإدراك الحق في المسألة التي نحن بصددها، فأنت فعلا تحمل مفهوما خاطئا حول قدم النوع وحدوث الآحاد، وتصورك لمذهب الماتريدية يبدو أنه مشوش جدا وإذا أحببت صورته لك تصويرا صحيحا.
                          3 ـ أرجو إذا كنت تريد التوصل إلى فائدة أن لا نقفز حول المسائل، فمثلا قد ذكرت لك في بداية الحوار بيننا أني لاحظت ثلاث شبه عالقة بذهنك، وحاولت تناولها واحدة واحدة، ولست مستعدا للقفز عنها، رجاء لحصول الفائدة، فإذا أحببت أن نرتقي سلم البحث درجة درجة فذلك أنفع لي ولك وللقارئين، وإلا فلن نجني من الحوار شيئا، ولذا إذا سألتك سؤالا فهو لتصحيح مفهوم أو تقرير مسألة، لا للاستهانة بك كما تخيلت فلا فائدة لي في ذلك مطلقا.
                          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                          تعليق

                          • سند مأمون العدني
                            طالب علم
                            • Oct 2008
                            • 146

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            كأن الكلام جرى إلى شدة لا أرجو منها خيراً
                            لماذا أقول أصحابنا، للاتفاق في الاعتقاد، ولم أطلقها بالمعنى الذي فهمت.
                            الظاهر أن عندي خلط في مذهب الماتريدية. أعرضه أخي ولك من جزيل الشكر
                            ليش ما نبدأ من ألف باء تاء
                            حفاظاً على الوقت وعدم تضييعه بتوضيح الواضحات.
                            عندي ثلاث شبه.
                            يا ريت تذكرها
                            محاولة الإرتقاء في سلم البحث بهذه الطريقة.
                            الله الغني.

                            فقط كي لا يظن أحد القراء أني اقول بشيء من كلام ابن تيمية
                            أنا لا أقول بحلول الحوادث في ذات القديم أصلاً
                            أنا لا أقول بأن هناك صفات أفعال قديمة النوع حادثة الآحاد
                            أنا لا أقول بحوادث لا أول لها.
                            بل جميع هذا عندي باطل.
                            أخي معليش لو استمررت بهذه الطريقة فأنا لن أجيب.
                            أسأل الله لي ولك الزيادة في العلم والفهم
                            أخي عبد الرحمن أرجو أن تعود للمشاركة، فقد انتقل الموضوع من البحث العلمي إلى الجدل.

                            والسلام عليكم ورحمة الله
                            اللهم اعصم لساني ويدي فيما أقول وأكتب

                            تعليق

                            • نزار بن علي
                              طالب علم
                              • Nov 2005
                              • 1729

                              #15
                              الحمد لله تعالى
                              فهمك لقدم نوع الصفات وحدوث آحادها فهم غالط، وأحببت ان اصحح لك ذلك الفهم الخاطئ لكن يظهر أنك لا تريد تصحيح مفاهيمك، وذلك شأنك أولا وآخرا، ولو كنت تريد الحوار العلمي الجاد لطلبت تصحيح فهمك لمذهب ابن تيمية وما نسبته باطلا للماتريدية في قدم أنواع الصفات وحدوث آحادها، حيث إنك تحمل فهما لا يصح عنه وعنهم ولا يصح في نفس الأمر.
                              أما مذهب السادة الماتريدية فصفات الأفعال عندهم عبارة عن التكوين الذي هو صفة أزلية يتأتى بها إيجاد المخلوقات، فالذي به الإيجاد عندهم هو التكوين، وأمّا القدرة فهي عندهم تصيّر الممكن قابلا للوجود، ثم إن التكوين الذي هو صفة قديمة عندهم إن تعلق بوجود شيء قيل للتكوين إيجاد، وإن تعلق بخلق حيوان قيل له خلق، وهلم جرا، فالتكوين عندهم صفة واحدة قديمة، ويقال لها صفات أفعال باعتبار تعلقها.
                              وهذه الكلمات في الكشف عن حقيقة مذهبهم في التكوين قد يجهلها كثير ممن يدعي العلم فيتهم السادة الماتريدية ـ إما قصدا أو جهلا ـ بحدوث صفات الفعال القائمة بذات الله تعالى بلا أول، وحضرتك تفهم عنهم أنهم يقولون بقدم نوع الصفات وحدوث آحادها، وهو جهل مطبق بمذهبهم بلا شك، لكن يبدو أنه جهل مركب لأنك تجزم بصحة فهمك مع أني حاولت تصحيح الخلل عندك في قدم الأنواع وحدوث الآحاد لكنك لم ترد.
                              وختاما، ربما أنت الآن سعيد بتلك الشبه التي تدور في عقلك، ولا تريد الانفصال عنها، وتحسب أنك خضت في الردود والنقود وخرجت بنتيجة مفادها بطلان أكثر الأدلة على استحالة حلول الصفات الوجودية الحادثة بذات الله تعالى علوا كبيرا عما يصف الجاهلون، فكل ذلك شأنك وأمرك الخاص، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، بل إنك تقلب الحقائق فتجعل الحوار العلمي جدلا عقيما، وتجعل الجدل العقيم ومجرد إلقاء الشبهات حوارا علميا، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
                              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                              تعليق

                              يعمل...