بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين:
السادة الشيوخ الكرام السلام عليكم أحب أن أنوه على أمر جاء في رسالة الشيخ "منهج الأشاعرة في العقيدة" فأرجو التسديد والتوجيه جزاكم الله خيراً:
قال الشيخ الغرسي حفظه الله ونفع به:
أولاً: كتاب الرد على الجهمية لم تثبت نسبته للإمام المبجل أحمد رحمه الله تعالى كما هو معلوم لدى أهل السنة.
ثانياً: لم يكن مذهب الإمام المبجل الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص.
ثالثاً: لا يمكن الجمع بين (كلام الله غير مخلوق) و بين (كلام الله بحرف وصوت) بحال من الأحوال فالمشاهدة شاهدة بكذب القضية الثانية فلا حرف ولا صوت إلا وهما مخلوقان، فكيف يصدر هذا التناقض الظاهر عن مثل الإمام المبجل.
رابعاً: عبارة الإمام البخاري "المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق،" لا تفيد أن الإمام كان وقافاً عند الظواهر، بل دالة على مذهب السلف التفويضي، خصوصاً وأن البخاري مصرح بحدوث اللفظ والإمام أحمد بدع من فرق بين اللفظ والوصف، مع أنه حق في نفس الأمر لأن الأصل عنده المنع من الخوض في أمر من أصول الدين لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يثبت لله عز وجل الحرف والصوت وهو إمام السنة وقد عجزت الصوتية أن تأتي بسند صحيح في إثباتهما وصف لله تعالى.
رابعاً: إذا قصد الشيخ حفظه الله بقوله: "الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص وعدم تجاوزها" التعبير عن مذهب التفويض فكان الواجب العدول عن هذه الألفاظ في أيامنا هذه كي لا تستغل من المخالفين لنصرة مذهب الصوتية المبتدعة، لأنهم يعنون بالظاهر ما يظهر لعقولهم من التشبيه والتجسيم، وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه كان يقول في أحاديث الصفات: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى. بينما نجد المشبهة يقولون: نحن لا نؤول ولا نفوض بل نحمل آيات الصفات وأخبارها على ظاهرها.
ولعل الشيخ حفظه الله أراد بالظاهر معنى صحيح في نفسه غير ما يرومه المشبهة، فالظاهر الذي ورد في عبارات بعض أهل السنة (بإجراء أخبار الصفات على ظاهرها) فسره الإمام الكوثري:
"وأما ما يروى عن بعض السلف من إجراء أحاديث الصفات وإمرارها على ظاهرها فليس بمعنى الظاهر المصطلح في أصول الفقه الذي يبقى حين ترجح الاحتمال الآخر بالدليل كالنجم عند شروق الشمس ولا بمعنى ما يظهر للعامة بل المعنى المقابل للغريب الذي ينفرد بلفظه راوٍ في إحدى الطبقات فيكون بمعنى تجويز إمرار اللفظ على اللسان وإجرائه عليه إذا كان اللفظ مروياً بطريق الظهور والشهرة في جميع الطبقات كما وقع إطلاق الظاهر بهذا المعنى في كلام الإمام مالك رضي الله عنه وغيره وقد يغالط بعضهم في ذلك فيضل ويضل فلزم التنبيه على ذلك".اهـ السيف الصقيل.
والحمد لله والصلاة على رسول الله وآله ومن والاه.
السادة الشيوخ الكرام السلام عليكم أحب أن أنوه على أمر جاء في رسالة الشيخ "منهج الأشاعرة في العقيدة" فأرجو التسديد والتوجيه جزاكم الله خيراً:
قال الشيخ الغرسي حفظه الله ونفع به:
46- مذهب الإمام أحمد في كلام الله تعالى:
وهنا نود الإشارة إلى مذهب الإمام أحمد في الكلام، فأقول: قد جاء عن الإمام أحمد أن الله تعالى يتكلم بصوت.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية" تأليفه: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال أبي: بل تكلم جل ثنائه- بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت....
وقد ثبت عن الإمام أحمد بطرق صحيحة أنه كان يقول: القرآن من علم الله، واستدل على ذلك بالكتاب مثل قوله تعالى: (ولإن اتبعت أهواهم من بعد ما جائك من العلم) وقوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم)
قال الذهبي: قال الإمام أحمد في آخر رسالة أملاها على ابنه عبد الله: القرآن من علم الله وقال: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات أشهد بالله أنه أملاها على ولده، ورواها أبو نعيم في حلية الأولياء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد
هكذا ثبت عن الإمام أحمد أن كلام الله تعالى من علمه، وعلمه ليس من الأصوات، ولم يظهر لي وجه الجمع بين قوله هذا وقوله: إن الله يتكلم بصوت.
والذي يظهر لى أن هذان القولان عنه جاريان على مذهبه من الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص وعدم تجاوزها، وكراهة البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة، كما قال البخاري: المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة، وتجنبوا أهل الكلام والخوضَ والتنازعَ إلا فيما جاء به العلم وبينه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
تاريخ الإسلام 18/88
البقرة 120
آل عمران 61.
سير أعلام النبلاء 11/286.
تاريخ الإسلام 18/99-101
خلق أفعال العباد للبخاري 62
وهنا نود الإشارة إلى مذهب الإمام أحمد في الكلام، فأقول: قد جاء عن الإمام أحمد أن الله تعالى يتكلم بصوت.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية" تأليفه: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال أبي: بل تكلم جل ثنائه- بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت....
وقد ثبت عن الإمام أحمد بطرق صحيحة أنه كان يقول: القرآن من علم الله، واستدل على ذلك بالكتاب مثل قوله تعالى: (ولإن اتبعت أهواهم من بعد ما جائك من العلم) وقوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم)
قال الذهبي: قال الإمام أحمد في آخر رسالة أملاها على ابنه عبد الله: القرآن من علم الله وقال: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات أشهد بالله أنه أملاها على ولده، ورواها أبو نعيم في حلية الأولياء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد
هكذا ثبت عن الإمام أحمد أن كلام الله تعالى من علمه، وعلمه ليس من الأصوات، ولم يظهر لي وجه الجمع بين قوله هذا وقوله: إن الله يتكلم بصوت.
والذي يظهر لى أن هذان القولان عنه جاريان على مذهبه من الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص وعدم تجاوزها، وكراهة البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة، كما قال البخاري: المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة، وتجنبوا أهل الكلام والخوضَ والتنازعَ إلا فيما جاء به العلم وبينه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
تاريخ الإسلام 18/88
البقرة 120
آل عمران 61.
سير أعلام النبلاء 11/286.
تاريخ الإسلام 18/99-101
خلق أفعال العباد للبخاري 62
ثانياً: لم يكن مذهب الإمام المبجل الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص.
ثالثاً: لا يمكن الجمع بين (كلام الله غير مخلوق) و بين (كلام الله بحرف وصوت) بحال من الأحوال فالمشاهدة شاهدة بكذب القضية الثانية فلا حرف ولا صوت إلا وهما مخلوقان، فكيف يصدر هذا التناقض الظاهر عن مثل الإمام المبجل.
رابعاً: عبارة الإمام البخاري "المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق،" لا تفيد أن الإمام كان وقافاً عند الظواهر، بل دالة على مذهب السلف التفويضي، خصوصاً وأن البخاري مصرح بحدوث اللفظ والإمام أحمد بدع من فرق بين اللفظ والوصف، مع أنه حق في نفس الأمر لأن الأصل عنده المنع من الخوض في أمر من أصول الدين لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يثبت لله عز وجل الحرف والصوت وهو إمام السنة وقد عجزت الصوتية أن تأتي بسند صحيح في إثباتهما وصف لله تعالى.
رابعاً: إذا قصد الشيخ حفظه الله بقوله: "الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص وعدم تجاوزها" التعبير عن مذهب التفويض فكان الواجب العدول عن هذه الألفاظ في أيامنا هذه كي لا تستغل من المخالفين لنصرة مذهب الصوتية المبتدعة، لأنهم يعنون بالظاهر ما يظهر لعقولهم من التشبيه والتجسيم، وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه كان يقول في أحاديث الصفات: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى. بينما نجد المشبهة يقولون: نحن لا نؤول ولا نفوض بل نحمل آيات الصفات وأخبارها على ظاهرها.
ولعل الشيخ حفظه الله أراد بالظاهر معنى صحيح في نفسه غير ما يرومه المشبهة، فالظاهر الذي ورد في عبارات بعض أهل السنة (بإجراء أخبار الصفات على ظاهرها) فسره الإمام الكوثري:
"وأما ما يروى عن بعض السلف من إجراء أحاديث الصفات وإمرارها على ظاهرها فليس بمعنى الظاهر المصطلح في أصول الفقه الذي يبقى حين ترجح الاحتمال الآخر بالدليل كالنجم عند شروق الشمس ولا بمعنى ما يظهر للعامة بل المعنى المقابل للغريب الذي ينفرد بلفظه راوٍ في إحدى الطبقات فيكون بمعنى تجويز إمرار اللفظ على اللسان وإجرائه عليه إذا كان اللفظ مروياً بطريق الظهور والشهرة في جميع الطبقات كما وقع إطلاق الظاهر بهذا المعنى في كلام الإمام مالك رضي الله عنه وغيره وقد يغالط بعضهم في ذلك فيضل ويضل فلزم التنبيه على ذلك".اهـ السيف الصقيل.
والحمد لله والصلاة على رسول الله وآله ومن والاه.
تعليق