هل هذا التحقيق مرضي عند شيوخ المنتدى وطلابه؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي عبد اللطيف
    طالب علم
    • Dec 2007
    • 730

    #1

    هل هذا التحقيق مرضي عند شيوخ المنتدى وطلابه؟

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين:
    السادة الشيوخ الكرام السلام عليكم أحب أن أنوه على أمر جاء في رسالة الشيخ "منهج الأشاعرة في العقيدة" فأرجو التسديد والتوجيه جزاكم الله خيراً:
    قال الشيخ الغرسي حفظه الله ونفع به:
    46- مذهب الإمام أحمد في كلام الله تعالى:

    وهنا نود الإشارة إلى مذهب الإمام أحمد في الكلام، فأقول: قد جاء عن الإمام أحمد أن الله تعالى يتكلم بصوت.

    قال الذهبي في تاريخ الإسلام: قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية" تأليفه: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال أبي: بل تكلم جل ثنائه- بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت....

    وقد ثبت عن الإمام أحمد بطرق صحيحة أنه كان يقول: القرآن من علم الله، واستدل على ذلك بالكتاب مثل قوله تعالى: (ولإن اتبعت أهواهم من بعد ما جائك من العلم) وقوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم)
    قال الذهبي: قال الإمام أحمد في آخر رسالة أملاها على ابنه عبد الله: القرآن من علم الله وقال: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات أشهد بالله أنه أملاها على ولده، ورواها أبو نعيم في حلية الأولياء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد
    هكذا ثبت عن الإمام أحمد أن كلام الله تعالى من علمه، وعلمه ليس من الأصوات، ولم يظهر لي وجه الجمع بين قوله هذا وقوله: إن الله يتكلم بصوت.
    والذي يظهر لى أن هذان القولان عنه جاريان على مذهبه من الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص وعدم تجاوزها، وكراهة البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة، كما قال البخاري: المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة، وتجنبوا أهل الكلام والخوضَ والتنازعَ إلا فيما جاء به العلم وبينه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
    تاريخ الإسلام 18/88
    البقرة 120
    آل عمران 61.
    سير أعلام النبلاء 11/286.
    تاريخ الإسلام 18/99-101
    خلق أفعال العباد للبخاري 62
    أولاً: كتاب الرد على الجهمية لم تثبت نسبته للإمام المبجل أحمد رحمه الله تعالى كما هو معلوم لدى أهل السنة.

    ثانياً: لم يكن مذهب الإمام المبجل الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص.

    ثالثاً: لا يمكن الجمع بين (كلام الله غير مخلوق) و بين (كلام الله بحرف وصوت) بحال من الأحوال فالمشاهدة شاهدة بكذب القضية الثانية فلا حرف ولا صوت إلا وهما مخلوقان، فكيف يصدر هذا التناقض الظاهر عن مثل الإمام المبجل.
    رابعاً: عبارة الإمام البخاري "المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق،" لا تفيد أن الإمام كان وقافاً عند الظواهر، بل دالة على مذهب السلف التفويضي، خصوصاً وأن البخاري مصرح بحدوث اللفظ والإمام أحمد بدع من فرق بين اللفظ والوصف، مع أنه حق في نفس الأمر لأن الأصل عنده المنع من الخوض في أمر من أصول الدين لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يثبت لله عز وجل الحرف والصوت وهو إمام السنة وقد عجزت الصوتية أن تأتي بسند صحيح في إثباتهما وصف لله تعالى.

    رابعاً: إذا قصد الشيخ حفظه الله بقوله: "الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص وعدم تجاوزها" التعبير عن مذهب التفويض فكان الواجب العدول عن هذه الألفاظ في أيامنا هذه كي لا تستغل من المخالفين لنصرة مذهب الصوتية المبتدعة، لأنهم يعنون بالظاهر ما يظهر لعقولهم من التشبيه والتجسيم، وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه كان يقول في أحاديث الصفات: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى. بينما نجد المشبهة يقولون: نحن لا نؤول ولا نفوض بل نحمل آيات الصفات وأخبارها على ظاهرها.

    ولعل الشيخ حفظه الله أراد بالظاهر معنى صحيح في نفسه غير ما يرومه المشبهة، فالظاهر الذي ورد في عبارات بعض أهل السنة (بإجراء أخبار الصفات على ظاهرها) فسره الإمام الكوثري:

    "وأما ما يروى عن بعض السلف من إجراء أحاديث الصفات وإمرارها على ظاهرها فليس بمعنى الظاهر المصطلح في أصول الفقه الذي يبقى حين ترجح الاحتمال الآخر بالدليل كالنجم عند شروق الشمس ولا بمعنى ما يظهر للعامة بل المعنى المقابل للغريب الذي ينفرد بلفظه راوٍ في إحدى الطبقات فيكون بمعنى تجويز إمرار اللفظ على اللسان وإجرائه عليه إذا كان اللفظ مروياً بطريق الظهور والشهرة في جميع الطبقات كما وقع إطلاق الظاهر بهذا المعنى في كلام الإمام مالك رضي الله عنه وغيره وقد يغالط بعضهم في ذلك فيضل ويضل فلزم التنبيه على ذلك".اهـ السيف الصقيل.

    والحمد لله والصلاة على رسول الله وآله ومن والاه.
    الحمد لله
  • علي عبد اللطيف
    طالب علم
    • Dec 2007
    • 730

    #2
    ويقرر الشيخ الغرسي رحمه الله عند كلامه على صفة الكلام أن جمهور أهل السنة والجماعة نفوا قيام اللفظ النفسي بقياس الغائب على الشاهد ويختار قول المحقق العضد في ثبوته تبعاً لشيخه:
    وقد كان شيخنا المحقق الكبير الشيخ محمد العربكندي يؤيد هذا المذهب ويذهب إليه، وهو المختارعندنا.
    وهذا نص كلامه من كتابه "منهج الأشاعرة بين الحقيقة والأوهام"

    النوع الثاني من الكلام الذي أثبته الأشاعرة لله تعالى الكلام اللفظي، وبعد اتفاقهم على ثبوته لله تعالى على وجه الحقيقة لا المجاز اختلفوا في قدمه وحدوثه، فذهب جمهور الأشاعرة والمعتزلة عامة إلى حدوثه، وإلى أنه غير قائم بالله تعالى لأنه تعالى لا يكون محلا للحوادث، بل هو قائم بغيره تعالى، وذلك لأنهم رئوا أن الكلام اللفظي لا يتحقق إلا بحروف وكلمات والفاظ مترتبة متعاقبة موقوف وجود المتأخر منها على انقضاء المتقدم. وهذا من صفات المحدثات، فمن أجل ذلك قالوا بحدوثه بمعنى أن الله تعالى هو الذي استقل بإحداثه بدون كسب لأحد فيه، أوجده الله تعالى في اللوح المحفوظ أو في الشجرة أو في جبريل مثلا. وهو كلامه على وجه الحقيقة يؤديه الناس بحروفهم وأصواتهم حين تلاوتهم له، نظير تلاوتهم لغيره من كلام الناس. ومع قولهم بحدوث الكلام اللفظي لله تعالى قالوا: لا يجوز التصريح بذلك إلا في مقام التعليم لئلا يسبق الوهم إلى حدوث الكلام المعنوي النفسي القديم القائم بالله تعالى.

    وذهب فريق من الأشاعرة إلى قدم الكلام اللفظي وقيامه بالله تعالى كالكلام المعنوي وأجابوا عن شبهة الجمهور والمعتزلة بالترتيب، والتقدم، والتأخر، والإبتداء، والإنقضاء، بأن هذا قياس منهم للغائب على الشاهد، ومن المقرر أنه غير مقبول، فإن الترتيب المذكور إنما هو في كلام المخلوق لعدم مساعدة الآلة. وأما كلام الله تعالى فهو اللفظ مع المعنى، وهو لفظ نفسي كالمعنى قائم بذاته تعالى بترتيب وتقدم وتأخر ذاتي لا زماني، وبدون ابتداء وانقضاء، وبدون صوت، ومما يحاكى ذلك محاكاة بعيدة وجود الألفاظ في نفس الحافظ. فإن جميع الحروف بهيئاتها التأليفية محفوظة في نفسه مجتمعة الوجود فيها، وليس وجود بعضها مشروطا بانقضاء البعض وانعدامه في نفسه، فبطل ما يتوهم من أنه إذا لم يكن ترتيب لا يبقى فرق بين ملع ولمع ونظائرهما.

    وممن ذهب إلى هذا الرأي الإمام عبد الكريم الشهرستاني في كتابه نهاية الإقدام.
    والقاضي عضد الدين الايجي في مقالة له أوردها السيد الشريف في شرح المواقف. والسعد التفتازاني، والسيد الشريف الجرجاني، وقد علق السعد القول به على إمكان تصور وجود الألفاظ بدون ترتيب، وقد بينا إمكانه، وقد كان شيخنا المحقق الكبير الشيخ محمد العربكندي يؤيد هذا المذهب ويذهب إليه، وهو المختارعندنا.


    والفرق بين هذا المذهب ومذهب الحنابلة أن أهل هذا المذهب يقولون بقدم الكلام النفسي وقيامه بذاته تعالى بمعنى اللفظ النفسي من نوع ما يعبر عنه بالنسبة للإنسان بحديث النفسي، وهو يكون بدون صوت كما يفيده وصف الكلام بالنفسي.
    وأما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن كلام الله تعالى مؤلف من أصوات وحروف مترتبة، وأنها قائمة بذاته تعالى. ولا يخفى ما في كلامهم من التناقض، فإن قيام الصفة بذات الله تعالى يقتضي قدمها لأن الله تعالى لا يكون محلا للحوادث، وكون الكلام مؤلفا من الأصوات والحروف المترتبة يقتضي حدوثها لبداهة تعاقبها وتجددها المستلزم للحدوث، وهذا ما دعى المعتزلة وجمهور الأشاعرة إلى القول بحدوث الكلام اللفظي وأنه غير قائم بالله تعالى كما قدمناه.
    الحمد لله

    تعليق

    يعمل...