فلاسفة الشيعة و مدرسة الأفغاني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
    طالب علم
    • Mar 2011
    • 127

    #1

    فلاسفة الشيعة و مدرسة الأفغاني

    السلام عليكم أتمنى ممن لديه علم بهذا الذي سأطرحه أن يجيبني .

    و أفضل أن يكون الجواب من الأستاذ سعيد فودة .

    أنا اشتغلت هنا فترة في مؤسسة شيعية في ترجمة الكتب الأخلاقية و رأيت عندهم اهتماما بالغا بعلوم العقلية و على رأسها المنطق و الفلسفة و معظم شباب بلدنا الذين اعتنقوا هذا المبذهب و درسوا في الإيران تسلحوا إلى درجة بهذه العلوم مع ضعفهم أو إن شئت لا اهتمامهم بعلوم الأخرى مثل حديث النبوي لذلك تراهم يحتجون بكل ما يسمعونه حديثا مع عدم فهم ما هو الحديث عند أهل السنة و من أهله و ماهو شروط قبوله...الخ .
    المهم ...
    كتب تترجم باستمرار فهي في بعض مقدماتها جيدة في اثبات وجود الخالق على طريقة المتكلمين و مناقشة الملحدين و ما أكثرهم .. الخ . و قد ترجم بعض أعمال للأستاذ مرتضى مطهري و الطباطبايء و بعض بحوث واسعةعن فلسفة ملا صدرا و بإختصار كتب فلاسفة الشيعة أكثر توفرا في البوسنة من كتب متكلم الأشاعرة بأضعاف ، بل لا أعرف شيئا ترجم سوى بعض الرسائل الشيخ أقحصاري و كتاب اللمع للأشعري و الباقي في العقائد إما الشيعي فلسفي أو الوهابي التيمي .

    و السؤال :
    ما هي مؤاخذات أو أخطاأو أهم الفروق في هذه الفلسفة بالذات فلسفة ملا صدرا مع علم الكلام الأشعري الماتوريدي ( تبعا في الإلهيات و بعض سمعيات ) أو حتى الشيعي؟
    ( نعم بعض أشياء أعرفها و أسمعا بنفسي مثل القول بعدم حشر الأجساد و أن حياة الآخرة حياة روحية لا متعة الجسدية فيها ... الخ ).

    و السؤال الثاني ؟
    بعد ذهاب دولة العثمانية اصاب المسلمين في المنطقةما أصابهم . و قطعت العلاقة مع استانبول ثم شيئا فشيئا تباعد المسلمون عن نمط حياة الإسلامية و أصيبوا من ناحية أخرى بالعمية و تخلف الثقافي من جهة إلى أن قام بعض علمائها في بداية قرن العشرين و منتصفه و بداية نصفه الثاني بالنشاط متأثرين بالتيار الإصلاحي سواء عن طريق استانبول في البداية أو الأزهر فيما بعد . و هؤلاء لهم فضل كبير في حفظ الدين وتنوير المسلمين من شتى النواحي حتى قامت الدولة البوسنة المستقلة في النهاية .

    و بقي التيار الإصلاحي يترأس شؤون المسلمين في البوسنة حتى الآن أو يمكن نقول أبرز المثقفين ينتمون إليه، تبعا فيهم أصناف وهذا التيار يواجه بالوضوح محاولة سيطرة التيارات السلفية بكل أشكالها على شؤون الدينية في البوسنة، لما في هذا الفكر من الضرر للمسلمين .
    فهو التيار ينتسب إلى الماتوريدية وهي عقيدة تدرس في المدارس و المكاتب و كلية الإسلامية رئيسية أما كليتين باقيتين الأخرى ظاهر سيطرة للسلفيين فيها .

    يهمني التالي : هل المدرسة محمد عبده ( وهو في مقدمة هنا ) هي مدرسة الأشعرية في الإلهيات من كل وجوه أم لها صبغة أخرى ؟
    دمتم في حفظ الله تعالى
  • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
    طالب علم
    • Mar 2011
    • 127

    #2
    هل من مجيب

    مدرسة فلسفية الشيعية التي يتزعمها فيلسوف الشيعي صدر الدين الشيرازي المعروف بملا صدرا (توفي عام 1050 هجري، ) تشبه فيما أنا يمكن أن أدرك فلسفة ابن عربي .
    يقول عنه مرجع الشيعي البورجردي الذي كان قبل الخميني : ((محمد بن إبراهيم صدر الدين المعروف بـ "ملا صدرا" كان حكيما فلسفيا صوفيا بحتا، توفى بالبصرة وهو متوجه إلى الحج في سنة خمسين بعد الألف، وله كتب منها الاسفار الأربعة والعرشية وغيرها، وابنه أماته وأحيى مذهب الحق)). طرائف المقال ص80 للسيد علي البروجردي .

    تهمني أهم النقاط في هذه الفلسفة يمكن توجه النقد إليها أو النقض لها ، لأن لها مروجون كثر هنا ؟
    وجدت بين كتبي كتابا من منشورات دار الكتب العلمية لنشر كتب السنة و الجماعة كتابا للإمام الرازي الرسالة الكمالية طبع معه كتاب المشاعر لملا صدرا الشيرازي .
    فهل هذا تعني أن كلامه مقبول عند الأشاعرة ؟؟

    و السؤال الثاني مدرسة الشيخ محمد عبده هل هي الأشعرية في الإلهيات ( هناك شرح على العضدية ) أم فيها نزعة الإعتزالية ، و لا أقصد قضايا ذهبت مدرسة إلى إنكارها بل ما يتعلق بالصفات الله تعالى و القدرة و الإرادة ..و ما شابه . ( أي لا أقصد قضايا أنكرها عليهم الكوثري في المقالات بل ما أشرت إليه أي إلهيات ). و أين أبحث في هذا هل في كتب شيخ مصطفى صبري مباحث من هذه الناحية .

    تعليق

    • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
      طالب علم
      • Apr 2010
      • 760

      #3
      أعوذ بالله أن يكون كلام ملا صدرا مقبولا عند الأشاعرة ! فصدر الشيرازي يقول بوحدة الوجود !! وللعلم قدماء الشيعة مثل الشيخ المفيد والطوسي وابن الجنيد والصدوق والمرتضى والرضي والحلي يخالفون متأخرين الامامية اتباع مدرسة ملا صدرا في الاعتقاد والمنهج

      واما مدرسة الشيخ محمد عبدة فليست أشعرية أنظر رسالة التوحيد له فهو يخالف الاشاعرة في وسائل المعرفة فيكف يكون اشعري الصبغة نعم قد درس عند شيوخ الأشاعرة وكتب شروح على بعض العقائد الأشعرية ولكن له فكر خاص أجتهد فيه تغير فيه بعد النظر في كتب المستشرقين ومناظرتهم وكتب الأفغاني وغيرهم , وأنظر ردود شيخ الإسلام مصطفى صبري عليه في كتابه موقف العقل , ولعل أحد الأخوة يفصل في هذا الموضوع

      تعليق

      • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
        طالب علم
        • Apr 2010
        • 760

        #4
        نسيت أن أقول أن شرح العضدية ليس لمحمد عبده على الراجح والكتاب من تصنيف الأفغاني

        تعليق

        • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
          طالب علم
          • Mar 2011
          • 127

          #5
          شكرا الأخ عبد العزيز
          أعرف أن كلامه غير مقبول عند قدماء الشيعة بل مدرسة الأخبارية تكفره.
          و يهمني بعض أبرز نقاط مجانبة الصواب غير وحدة الوجود الذي قد يقولون أنه لم يقصد بها ما يتبادر إلى الذهن لكنني سمعت منهم ما يتبادر إلى الذهن بالذات في بعض الجلسات الخاصة .

          - أما كتاب رسالة التوحيد فموجودة عندي فسأرى .

          و نتمنى أن نقرأ من مزيد كي نكون على بصيرة ، و لنا دواعي للسؤال كثيرة نطرحها عبر مشاركاتنا مستقبلا إن شاء الله .

          تعليق

          • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
            طالب علم
            • Mar 2011
            • 127

            #6
            مع أنه مفروض أن آتي من البداية أنا سأبدأ من الوسط .

            ماهو قول الفصل في الروح .
            هذه الفلسفة (فلسفة ملا صدرا ) تقول بالفرق بين الروح و النفس و في سابق علمي أن المسألة عبارة عن ترادف و أن الكلمة تأتي في القرآن وفق الموضوع و لا فرق بينهما.

            و جلست في بعض المجالس مع بعض الإخوة ممن لهم اطلاع في هذه الكتب ممن يتبع هذه المدرسة و جاء الكلام عن الروح فقلت ما كان من علمي حينذاك أن الروح و النفس شيء واحد و أنه عبارة عن أجسام لطيفة ، و قد قرأت في كتب الإمامية أنفسهم تعريفا للروح ينسب إلى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه تأتي بهذا المعنى .
            فاعترض الأخ فقال بأن الروح عبارة عن حقيقة مجردة و كلام نحو هذا حتى وصل إلى المعنى أنه في مراتب الوجود تساوي حقيقة الإلهية ( يعني هذا الذي أنا فهمته ) .
            و لم أسلم إلى هذا الكلام و في ذهني تصور قائم أن كل ما سوى الله تعالى عبارة عن جسم سواء قلنا أنها أجسام كثيفة كعالم المادة أو أجسام الطيفة كالملائكة ، و أن كل ما يشار إليه عبارة عن جسمأو جوهر أو عرض لأنه يفتقر إلى مكان أو إلى المادة ( كالعرض ) .. الخ .

            المهم...
            قبل عدة أيام كنت أطالع كتاب مطالب العالية للإمام الرازي فإذا بي أعثر على كلام الرازي يذكر عدة أقوال في الروح ثم يذهب مذهب من قال بعدم الجسمية الروح و أنه حقيقة مجرة ونحوه و لم أكمل الكلام لأني عدم قدرتي حينئذ على التركيز .

            فمن يفصل لنا في الموضوع أو من يعطينا المقدمة في تساءلنا السابق قبل أن نقرأ كلام الرازي في الموضوع .
            و شكرا .

            تعليق

            • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
              طالب علم
              • Mar 2011
              • 127

              #7
              أو مثلا قولهم بأن للحجر و الشجر و الجمادات روح أيضا لكنه روح أدنى في مراتب الوجود ... الخ .

              و للفكرة إلى أي درجة أصلا هذه المراتب معتبرة من ناحية يبحثها الإستشراقيون و أمثالهم؟

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                أخي عدنان،

                إلى أن يجيب أحد المشايخ أؤكّد ما قال الأخ عبد العزيز أنَّ الملا صدرا قائل بوجدة الوجود بطريقة غير طريقة الشيخ ابن عربي...

                فهو يصرّح بتكثُّر الموجود بأن الموجوديّة أمر اعتباريّ.

                وممّا يُذكر أنّ الشيرازي فيه متفرد هو القول بالحركة الجوهرية، وإنما هو مسبوق بها من مصلح الدين اللاري وغيره -كما أذكر أن سيدي الشيخ سعيد قال-.

                وقال الشيخ سعيد إن بعض المسائل يزعم فيها الملا صدرا أنّها باكتشافه وكشفه إنّما هو مسبوق بها.

                على كلّ حال بطلان القول بوحدة الوجود قريب من البداهة بأنّ القائل بوحدة الوجود قائل بتعدّد المراتب الوجوديّة...

                وهذا التّعدّد إمّا وجوديّ فيلزم الكثرة في الوجود، وهو المطلوب.

                أو اعتباريّ فيرجع إلى تعدّد آخر فيتسلسل، وهو باطل.

                وكذلك يقال إنّا نردك حوادثَ، فهذه الحوادث أيّاً ما كانت ذوات أو خيالاتنا أو شؤوناً للباري تعالى فيلزم تحقّق موجودات حادثة...

                والله تعالى لا يتغيّر بالأدلّة...

                وغير المتغيّر غيرٌ للمتغيّر...

                فيلزم المغايرة بين وجود الله تعالى ووجودات الحوادث، وهو المطلوب.

                والسلام عليكم...
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
                  طالب علم
                  • Mar 2011
                  • 127

                  #9
                  جزاكم الله خيرا
                  الأخ محمد
                  هذا الذي تفضلت به هو جزء مما أردنا فهمه .

                  لو شرحت هذه الجملة أكثر :
                  أو اعتباريّ فيرجع إلى تعدّد آخر فيتسلسل، وهو باطل.

                  أما باقي مفهوم .

                  أما قول بحركة الجوهر فما هو بيانه ، المشكلة أن بعض الأكاديميين هنا و غيرهم عند ترجمتهم أو كتابتهم في هذه القضايا يستعملون ألفاظا اللاطينية غير مفهومة و غير متفق عليها اصطلاحيا ، فيضاع الفكرة
                  ، لذلك قراءته بالعربية أوضح و أسهل بنسبة أنا .

                  و على كل حال يعجبني أن أرى من علماء السنة من يستطيع أن يواجه هذه الأفكار بعمق الفلسفي .
                  فسلم لنا على الشيخ الأستاذ سعيد .

                  تعليق

                  • محمد احمد خنفر
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 101

                    #10
                    و في ذهني تصور قائم أن كل ما سوى الله تعالى عبارة عن جسم سواء قلنا أنها أجسام كثيفة كعالم المادة أو أجسام الطيفة كالملائكة
                    هل هذا الكلام صحيح ؟؟؟؟
                    فهل يعتبر العرض جسما ؟؟؟ وهل الجوهر الفرد جسم ؟؟
                    وفي جملة لحقتها القول بامكانية الاشارة الى العرض فهل يمكن هذا ؟ ام انه يمكن اعتبارا منا انه قائم بجسم ما ؟

                    تعليق

                    • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
                      طالب علم
                      • Mar 2011
                      • 127

                      #11
                      لا تتسرع فافهم أولا أننا أعاجم

                      - ثانيا أننا لا ندقق كثيرا في الكتابة لأن أبناء العرب أنفسهم لا يدققون .

                      - و اقرأ فيما بعد : فقد قلنا إنه إما جسم أو جوهر أو عرض .

                      - ثم قلنا أن الأعراض تقوم بالأجسام فمن أراد أن يفهم مقصودنا فقد فهمه .

                      - العرض كالليل و النهار و المرض تقوم بالأجسام و لم أقصد ادراجه تحت ما يشار إليه (كإشارة إلى الأجسام ) لكنني أدرجته في كلامي المكتوب بالسرعة متوقعا أنه مفهوم لمن أراد أن يفهم .


                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        أخي عدنان،

                        قولي: ( اعتباريّ فيرجع إلى تعدّد آخر فيتسلسل، وهو باطل). معناه أنَّ هناك تعدُّداً،هذا التَّعدُّد محال أن يكون راجعاً لنفس الوحدة لأنَّ الوحدة من حيث هي وحدة لا تنشأ عنها الكثرة، فلا بدَّ من منشأ للكثرة...

                        فمنشأ الكثرة إن كان وجوديّاً فالوجود متكثِّر وهو المطلوب.

                        وإن لم يكن وجوديّاً فهو اعتباريٌّ، والاعتباريُّ هو الرَّاجع إلى غيره، فهذا الغير إمَّا وجوديٌّ فيحصل المطلوب...

                        أو اعتباريٌّ فينتقل...

                        فيلزم إمَّا وجود منشأ التَّكثُّر، وهو ليس عين الوحدة، فيلزم تكثُّر الوجود.

                        أو انتقال مبدأ التَّكثُّر من اعتباريٍّ إلى آخر لا من أوَّل، وهو التَّسلسل المحال.

                        لا يُقَلْ: التَّسلسل جائز في الاعتباريّات فجاز هاهنا.

                        وذلك بأنَّ التَّكثُّر نفسه متحقِّق ضرورةَ المشاهدة -والملَّا صدرا معترف بهذا بإقراره بتكثُّر الموجوديَّة-، والكلام على منشأه...

                        محال أن لا يكون له منشأ، فله منشأ ضرورة...

                        فيلزم المطلوب.

                        هنا قد يقال إنَّ المَّلا صدرا -كما في رسالة (المشاعر) كما أذكر- يحاول إرجاع الكلِّ إلى الوحدة فلو تمَّ له ذلك فلا يرد عليه شيء، ولذلك يتشدَّق بالقول إنَّ الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة.

                        والجواب بأنَّه مهما حاول فهو مصادم ضرورة معنى الوحدة!

                        وقد ذكر لنا سيدي الشِّخ سعيد حفظه الله تعالى أمس وجهاً آخر في الرَّد على أهل وحدة الوجود -أذكره كما فهمته وأرجو أن أكون قد فهمته على وجهه!- بأنَّا لو كنَّا مظاهر لكنَّا قائمين بذات الله تعالى، فنكون أعراضاً له تعالى فيلزم إمكانه تعالى...

                        وكلك الذَّات الواحديَّة عند أهل الوحدة...

                        أمَّا الأحديَّة فهو عين ما نحن مظاهر له لأنَّا عندهم مظاهر للوجود المطلق، فيلزم فيه كذلك...

                        وعلى أيِّ مرتبة كان الكلام فاللَّازم أنَّ الله تعالى متقوِّم بنا وأنَّا قائمون به تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.

                        وأهل الوحدة يوافقوننا على امتناع قيام الأعراض به تعالى.


                        أمَّا الحركة الجوهريَّة عند الملَّا صدرا فالذي أذكره أنَّ معناه أنَّ مقصوده ليس التَّغيُّر في عرضٍ للجوهر كحركته من مكان إلى آخر...

                        بل مقصوده التَّجدُّد الآنيُّ -أي آنا بعد آن- في كلِّ جوهر، وعلى هذا التَّجدُّد الذَّاتيِّ يكون كلَّ آنٍ طالباً لعرض جديد.

                        وفائدة هذا القول -بحسب ما أذكر- هو حلُّ المشكلة الفلسفيَّة بأنَّه لمَّا كان الواجب تعالى مبدأ لكلِّ موجود فيلزم كون كلِّ موجودٍ موجوداً ما دام الله تعالى موجود، إذ المعلول لا يتأخَّر عن علَّته...

                        وعليه فيلزم قدم المعلولات كلِّها -وهذا إيراد صحيح تامُّ ذكره الإمام الفخر رحمه الله تعالى ورضي عنه في (المعالم)-.

                        فالحلُّ الفلسفيُّ الذي يقدِّم الملَّا صدرا هو أنَّ الواجب تعالى مفيض الوجود على الدَّوام، ولكنَّ المفاض الذي هو الجواهر لها صفة ذاتيَّة لازمها امتناع بقاء العَرَض زمانين...

                        وعليه يكون سبب حدوث الأعراض وتجدُّدها ليس الواجب تعالى بل الجوهر من حيث جوهريَّته.

                        وفي هذا يجمع بين القول بقدم العلَّة وتجدُّد المعلول.

                        وإبطال هذا من طرق كثيرة مثل إبطال التَّسلسل بالتَّطبيق وأنَّ اللَّازم أن يكون العرض الحادث في هذا الآن مشروطاً بحصول ما لا نهاية له قبله، وانعدام ما لا نهاية له قبله.
                        ووجه آخر بأنَّ الجواهر في العالم إمَّا أن يكون لها نهاية أو لا...

                        محال أن لا يكون لها نهاية ضرورة استحالة وجود ما لا نهاية له دفعة واحدة.

                        وإن كان لها نهاية فإنَّ عددها محتاج إلى مرجِّح، وإن كان يزداد مع الوقت فاللَّازم على مذهب الملَّا صدرا قدم نوع التَّجلِّيات والإفاضات أن يكون قد تكثَّر عدد الجواهر إلى ما لا نهاية له فيلزم المحال كذلك.

                        وكذلك يمكن المناقضة بأنَّه لِمَ لزم أن تكون الجواهر زمانيَّة ابتداء؟! فإنَّا فلتكن معلولات لعين الوجود فلا يلزم حدوث شيء، ولا دليل له عليه إلا محالة للتفسير.

                        فيمكن أن يقال هاهنا إنَّ القول بالحركة الجوهريَّة ضرب احتمال في تفسير العالم.

                        وبطلانه بيِّن.

                        أمَّا سيدي الشيخ سعيد حفظه الله فلا أشكُّ في أنَّه يعرف من أين تؤكل رؤوس هؤلاء السُّفسطائيين بالضَّبط!

                        نفعنا الله تعالى به.

                        والسلام عليكم...
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
                          طالب علم
                          • Mar 2011
                          • 127

                          #13
                          شكرا الأخ محمد
                          قرأت ما كتبته جملة جملة بإعادة و ربط الأفكار .
                          و عسى أني فهمته و حتى أتمكن من المادة و أتأكد من فهمي سوف أعيد بعض المفاهيم المذكورة بصيغة من عند نفسي
                          حتى ترى هل فهمي الصحيح .

                          و السلام عليكم .

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            جزاك الله خيراً أخي عدنان على همَّتك...

                            وسامحني على لغتي الصَّعبة حتَّى عليَّ!

                            وليس بيدي أن أسهِّل الكلام!

                            دعاءكم.

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • عدنان مصطفى يوسف البوسنوي
                              طالب علم
                              • Mar 2011
                              • 127

                              #15
                              ما في مشكلة أخي الكريم فالفلسفة بأي صيغة كتبت تبقى صعبة نوعا ما .

                              و كما قلت أحب أن أفهم هذه القضايا لأنه كما قال الإمام الغزالي في المنقذ في سياق دراسته للفلسفة أنه لا يمكن الإنسان أن يحكم على أي شيء بالصحة أو البطلان قبل أن يدركه و يستوعبه .

                              فعلم الكلام نفسه في البداية صعب مع أنا لي خلفية معينة فيه و تصور إلى درجة ، لكن الفلسفة شيء آخر مع أن لهما صلة من من باب أن كلاهما من أنظار العقلية .
                              و كما قلت سأعبر عما فهمته بأسلوبي جملة جملة لكن قبل ذلك السؤال :

                              قلت :
                              ( وفائدة هذا القول -بحسب ما أذكر- هو حلُّ المشكلة الفلسفيَّة بأنَّه لمَّا كان الواجب تعالى مبدأ لكلِّ موجود فيلزم كون كلِّ موجودٍ موجوداً ما دام الله تعالى موجود، إذ المعلول لا يتأخَّر عن علَّته...

                              وعليه فيلزم قدم المعلولات كلِّها -وهذا إيراد صحيح تامُّ ذكره الإمام الفخر رحمه الله تعالى ورضي عنه في (المعالم)-. )


                              طبعا تقصد أن الرازي قال هذا مجرد باعتبار تسليم افتراضي لقول الفلاسفة أن الله علة و العالم معلول أي بما أنهم لا يقولون بالإرادة القديمة و يقولون أن الله علة و الوجود معلول ، وجب على قولهم أن كل مخلوقة ( الموجودات ) توجد في آن واحد أي يلزمهم قول بقد العالم لا فقط بقدم النوع و أن ملا صدرا حتى يهرب من هذا القول الذي يكذبه الواقع التجأ إلى هذا القول الذي هو يمكن أن يقال قول بقد العالم بالنوع و فسره بأن الجوهر في ذاته في كل آن تتغير حتى يوفق بين القول بأن العالم صدر عن الله باعتبار علة و المعلول مما يلزم وجود كل الموجودات بلا بداية و بين الحقيقة المشهودة أن الأعراض و الأجسام تتغير و تأتي باستمرار .
                              أكتفي الآن بهذا القدر فهل فهمي صحيح ؟

                              تعليق

                              يعمل...