(وأما في بلاد تقل فيها البدعة ولا تختلف فيها المذاهب فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد الذي ذكرناه ولا يتعرض للأدلة ويتربص وقوع شبهة فإن وقعت ذكر بقدر الحاجة فإن كانت البدعة شائعة وكان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلا بأس أن يعلموا القدر الذي أودعناه كتاب الرسالة القدسية ليكون ذلك سببا لدفع تأثير مجادلات المبتدعة إن وقعت إليهم وهذا مقدار مختصر وقد أودعناه هذا الكتاب لاختصاره فإن كان فيه ذكاء وتنبه بذكائه لموضع سؤال أو ثارت في نفسه شبهة فقد بدت العلة المحذورة وظهر الداء فلا بأس أن يرقى منه إلى القدر الذي ذكرناه في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد وهو قدر خمسين ورقة وليس فيه خروج عن النظر في قواعد العقائد إلى غير ذلك من مباحث المتكلمين فإن أقنعه ذلك كف عنه وإن لم يقنعه ذلك فقد صارت العلة مزمنة والداء غالبا والمرض ساريا فليتلطف به الطبيب بقدر إمكانه وينتظر قضاء الله تعالى فيه إلى أن ينكشف له الحق بتنبيه من الله سبحانه أو يستمر على الشك والشبهة إلى ما قدر له فالقدر الذي يحويه ذلك الكتاب وجنسه من المصنفات هو الذي يرجى نفعه فأما الخارج منه فقسمان أحدهما بحث عن غير قواعد العقائد كالبحث عن الاعتمادات وعن الأكوان وعن الإدراكات وعن الخوض في الرؤية هل لها ضد يسمى المنع أو العمى وإن كان فذلك واحد هو منع عن جميع ما لا يرى أو ثبت لكل مرئي يمكن رؤيته منع بحسب عدده إلى غير ذلك من الترهات المضلات والقسم الثاني زيادة تقرير لتلك الأدلة في غير تلك القواعد وزيادة أسئلة وأجوبة وذلك أيضا استقصاء لا يزيد إلا ضلالا وجهلا في حق من لم يقنعه ذلك القدر فرب كلام يزيده الإطنابوالتقرير غموضا ولو قال قائل البحث عن حكم الإدراكات والاعتمادات فيه فائدة تشحيذ الخواطر والخاطر آلة الدين كالسيف آلة الجهاد فلا بأس بتشحيذه كان كقوله لعب الشطرنج يشحذ الخاطر فهو من الدين أيضا وذلك هوس فإن الخاطر يتشحذ بسائر علوم الشرع ولا يخاف فيها مضرة فقد عرفت بهذا القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام والحال التي يذم فيها والحال التي يحمد فيها والشخص الذي ينتفع به والشخص الذي لا ينتفع به)اهـ
ما رأيكم في كلام حجة الاسلام الغزالي رحمه الله
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
-
بارك الله فيك ورحم الله حجة الإسلام.sigpicقال حافظ الشام ابن عساكر:
فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!
تعليق
-
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ البدريّ المبارك وَ جزاكم الله خيراً على هذا النقل الموفّق ... الحمد لله على فضله ..... ... ... فإن كانت البدعة شائعة وكان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلا بأس أن يعلموا القدر الذي أودعناه كتاب الرسالة القدسية ليكون ذلك سببا لدفع تأثير مجادلات المبتدعة إن وقعت إليهم وهذا مقدار مختصر وقد أودعناه هذا الكتاب لاختصاره ... ... ... ... فإن الخاطر يتشحذ بسائر علوم الشرع ولا يخاف فيها مضرة فقد عرفت بهذا القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام والحال التي يذم فيها والحال التي يحمد فيها والشخص الذي ينتفع به والشخص الذي لا ينتفع به)اهـ
وَ ماذا عسى أن يقول أمثالنا في مثل حضرة سيّدنا و مولانا حجّة الإسلام رضي الله عنه وَ أرضاهُ ، وَ قد اختاره الله تعالى لحفظ الدين على الأُمّة وَ قد هدانا الله به مع الملايين جزاه الله خيراً ... فلا عجبَ أن يرى شيخ التبليغ في عصره شيخُ الإسلام حضرة مولانا الإمام الربّاني السيّد الشيخ أبو الحسن الشاذليّ رضي الله عنه ، يرى النبيَّ المُصطفى الأعظَمَ صلّى الله عليه و سلّم في غاية الإزهار و النور وَ غاية البهجة وَ السرور وَ الحُبُور يُباهي سَيّدنا موسى الكليم و سيّدنا عيسى المسيح عليهما السلام بالإمام الغزاليّ وَ يَقُولُ لهما :" أَفِي أُمَّتِكُما حَبرٌ مِثلُهُ ؟؟؟ " ... وَ كان سيّدنا و مولانا أبو الحسن الشاذليّ يقول ما معناه :" مَنْ كانت له منكم إلى الله تعالى حاجة فليَتَوَسَّلْ إلَيْهِ بالغَزالِيّ " . رضي الله عنه وَ عن أسلافنا الصالحين أجمعين ...
ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
-
بارك الله فيكم جميعاً، وسيدتي الأم الفاضلة بارك الله فيك على اتحافاتك المستمرة، وعساك أن تكوني بخير وبصحة وعافية، يعلم الله أنني كنت مشغولاً على صحتك عسى المحنة والمنحة قد مرت؟!.
ولا تنسينا من دعوة بظهر الغيب.اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبهsigpicتعليق
تعليق