حول بوزون هيغز وأثره في العقيدة
تساءل بعض الناس عن بوزون هيغز، وهو جسيم توقع وجودَه العالمُ الفيزيائي بيتر هيغز بناء على الإطار المعياري الجسيمي للعالم، وتمكن بعض الفيزيائيين بعد تجارب وتكاليف ضخمة في بعض المختبرات (سيرن) من رصده في تجاربهم مؤخراً.ويفسَّر بهذا الجسيم كيفية وجود القوى الجاذبة في الكون بناء على مجال يتألف من هذه الجسيمات واصطدام الجسيمات الأخرى بها، فما يتفاعل مع جسيم هيغز يظهر له
خصائص الكتلة، ويتناسب مقدار الكتلة
مع درجة تفاعلها معه، وما لا فلا.
وقد أطلق عليه ليون ليْدَرْمان هذا الاسمَ عام 1993 في كتابه the god particle وقد اصطلح على تسميته بهذا الاسم لأنه يتصف ببعض الصفات التي تنسب للإله وهي خفاؤه وصعوبة الكشف عنه وعدم القدرة التامة على رصده، واعتماد كل ما في العالم عليه في التقوُّمِ.
ويسأل بعض الناس عن كيفية تأثير هذا الكشف في الآراء الكلامية والعقائدية. حيث يتصور بعض الملاحدة أن هذا الكشف ينفي الحاجة إلى فرض وجود الإله، واعتبروه سخافةً منهم دليلا على عدم وجود الإله!!
فنقول: لا يوجد لهذا الكشف أثرٌ على النحو الذي يزعمون، وذلك إذا فهمنا هذا الجزيء وخصائصه كما ينبغي، فهو ليس إلا عبارة عن موجود من الموجودات التي لا تبقى إلا لحظة قصيرة جدا، فهو إذن موجود ممكن لذاته، وغير واجب الوجود، إذن فهو نفسه يحتاج إلى موجِد ومقوِّم لوجوده، وليس إلا الله تعالى بقادر على فعل ذلك.
وقد فرح بعض الملاحدة بهذا الكشف لأنهم علقوا أنظارهم على اسمه الجسيم الإله أو جسيم الإله، وقد بينا سبب تسميته بذلك الاسم، وظنوه الجسيم الذي يقوم مقام الإله في تفسير وجود الكون، وهذا فهم ساذج كما هو واضح.
ولا يدلُّ إن ثبت وجود هذا الجسيم إلا على قدرة الإله، وسلطانه العام لكل شيء في هذا الوجود. فإن بوزونات هيغز نفسها تحتاج لتفسير يعلل وجودَها، فإنها غير ضرورية الوجود كما قلنا، وكل ما هو غير ضروري الوجود، فلا بد من سبب يفسر وجوده ويصححه، ومُصَحِّحُ وجودِ كلِّ موجود في هذا العالم بالفعل هو الإله الواجب الوجود لا غير.
تعليق