[ALIGN=CENTER]السببية في الفيزياء الكلاسيكية والنسبانية
دراسة ابستيمولوجية
تأليف: عبد السلام بن ميس
دار توبقال للنشر الدار البيضاء المغرب[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]ص10: القوانين المتعلقة بالضوء هي التي تحدد طبيعة مفهوم السببية وعلاقته بالنظرية النسبية لكن قوانين الضوء هذه رغم اعتراف العلماء بها كقوانين فيزيائية ليست إلا مواضعات أو فرضيات قائمة على أساس اصطلاحي، وبالتالي فلا مانع من تنفيذها أو من افتراض نقيضها، بل يمكن إقامة فيزياء نسبية متماسكة وغير سببية على قوانين جديدة تناقض القوانين المعتادة في النظرية النسبية وهكذا تمت فعلاً إعادة بناء النظرية النسبية على أساس أن سرعة الضوء لا تمثل السرعة القصوى في الطبيعة وأنها ليست ثابتة وهذا شكل من أحدث وأصعب المشاكل التي تطرحها الابستمولوجيا اليوم.
لم نتخذ موقفاً معيناً حيال هذه النظرية الجديدة للفيزياء النسبانية لأنها لا تزال قيد التشكيل.
ص14: من المعروف أن مفهوم السببية من بين المفاهيم الأساسية التي أقيم عليها العلم التجريبي، يقول أرسطو: "إن العلم هو معرفة الأسباب"، فمن المستحيل أن يقوم الاستدلال العملي دون قيام مبدأ السببية، بل يمكن القول بأن كل المعارف البشرية قائمة على مبدأ السببية. وبدون هذا المبدأ لا يمكن للعقل البشري أن يتجاوز الانطباعات الحسية التي يكتسبها.
أقول: هذا الكلام في تجاوز، فهناك فرق بين الحتمية وبين السببية، فيمكن القول بالحتمية دون القول بعلاقة السببية، هذا إذا قصد أن السببية هي العلية المؤثرة أما إذا قصد مجرد الترتب والتلازم، فلا اعتراض. والحاصل أن العلم يقوم على مجرد القول بالتلازم الحاصل بين أجزاء الكون، بدون استلزام ذلك القول بالسببية والعلية.
ولعل المؤلف لا يقصد إلا العلية وذلك لأنه قال في ص15 بعد أن ذكر العلل الأربع لأرسطو: أما في العصور الحديثة مع بداية العلم التجريبي الحديث فقد أصبح الفلاسفة والعلماء يهتمون أكثر بواحد فقط من الأصناف الأرسطية، وهو السبب الفاعل، وعلى هذا الأخير بينت كل الفيزياء الكلاسيكية باعتباره مفهوماً يحمل في ذاته الضرورة الكافية لقيام القوانين والنظريات العلمية مروراً بمنهج الاستقراء.
ولعل ديفيد هيوم هو أقوى من شكل في ضرورة قانون السببية في العصر الحديث إذا أخذنا بعين الاعتبار ما جاء به هيوم فمن المسلم به أن هؤلاء الفيزيائيين وهم يبحثون عن تجارب تؤكد صرامة السببية لا يفعلون شيئاً أكثر من تصنيع وقتهم لأن مشكلة السببية ليست مشكلة تجريبية بقدر ما هي مشكلة فلسفية، فنحن نرى الأسباب والنتائج يتلو بعضها بعضاً دون أن نعرف هل هذا القتالي ضرورة تجريبية أو هو فقط انطباع نشأ في الذهن بفعل اطراد هذا التتالي نفسه إن الضرورة خاصية منطقية وليست خاصية للأحداث ولهذا في نظرنا لا يمكن الفصل في مشكلة السببية بطرق تجريبية وذلك هو الذي يسمح لنا باستنتاج أن شكل السببية ليس شكلاً في العلم وإنما هو شكل في الفلسفة.
أقول: هذا الكلام جيد وملاحظة لطيفة.
ص18: فرق المؤلف بين Cause و Raison وقال إن اللغة العربية ترادف بين السبب والعلة.
ص18: من حيث الأصل يمكن إرجاع مبدأ السببية إلى اعتبارات انثروبومورفانية، فالسبب والنتيجة يُفْهمان وكأنهما طرفان في علاقة بين كائن ذكي وفعل يصدر عن هذا الكائن بإرادة، فهو إذن مسؤول عنه، وانطلاقاً من هذه الاختبارات يمكن اعتبار كل الكائنات الطبيعية عاملة بإرادة وكل الظواهر الطبيعية تُرجع إلى أسباب وهذا هو مبدأ السببية.
ص18: يماثل كانط بين مبدأ السببية وما يسميه بالمبدأ الثاني للتجربة، أما لالاند فيعتبر مبدأ السببية من بين المسلمات الأساسية للفكر، ويعتبره فولكي مبدأ غير أولي، بل مشتق من مبدأ السبب الكافي. أما ما يرسون فيجعله مشتقاً من مبدأ الذاتية، ويقول إن مبدأ السببية ليس إلا مبدأ الذاتية مطبقاً على وجود الأشياء في الزمان.
ص19: ادخل العالم كلوض بيرنار الفرنسي مفهوم الحتمانية ومعناها "كل ظواهر الكون هي نتائج حتمية لظواهر أخرى سبقتها. [/ALIGN]
يتبع.....
دراسة ابستيمولوجية
تأليف: عبد السلام بن ميس
دار توبقال للنشر الدار البيضاء المغرب[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]ص10: القوانين المتعلقة بالضوء هي التي تحدد طبيعة مفهوم السببية وعلاقته بالنظرية النسبية لكن قوانين الضوء هذه رغم اعتراف العلماء بها كقوانين فيزيائية ليست إلا مواضعات أو فرضيات قائمة على أساس اصطلاحي، وبالتالي فلا مانع من تنفيذها أو من افتراض نقيضها، بل يمكن إقامة فيزياء نسبية متماسكة وغير سببية على قوانين جديدة تناقض القوانين المعتادة في النظرية النسبية وهكذا تمت فعلاً إعادة بناء النظرية النسبية على أساس أن سرعة الضوء لا تمثل السرعة القصوى في الطبيعة وأنها ليست ثابتة وهذا شكل من أحدث وأصعب المشاكل التي تطرحها الابستمولوجيا اليوم.
لم نتخذ موقفاً معيناً حيال هذه النظرية الجديدة للفيزياء النسبانية لأنها لا تزال قيد التشكيل.
ص14: من المعروف أن مفهوم السببية من بين المفاهيم الأساسية التي أقيم عليها العلم التجريبي، يقول أرسطو: "إن العلم هو معرفة الأسباب"، فمن المستحيل أن يقوم الاستدلال العملي دون قيام مبدأ السببية، بل يمكن القول بأن كل المعارف البشرية قائمة على مبدأ السببية. وبدون هذا المبدأ لا يمكن للعقل البشري أن يتجاوز الانطباعات الحسية التي يكتسبها.
أقول: هذا الكلام في تجاوز، فهناك فرق بين الحتمية وبين السببية، فيمكن القول بالحتمية دون القول بعلاقة السببية، هذا إذا قصد أن السببية هي العلية المؤثرة أما إذا قصد مجرد الترتب والتلازم، فلا اعتراض. والحاصل أن العلم يقوم على مجرد القول بالتلازم الحاصل بين أجزاء الكون، بدون استلزام ذلك القول بالسببية والعلية.
ولعل المؤلف لا يقصد إلا العلية وذلك لأنه قال في ص15 بعد أن ذكر العلل الأربع لأرسطو: أما في العصور الحديثة مع بداية العلم التجريبي الحديث فقد أصبح الفلاسفة والعلماء يهتمون أكثر بواحد فقط من الأصناف الأرسطية، وهو السبب الفاعل، وعلى هذا الأخير بينت كل الفيزياء الكلاسيكية باعتباره مفهوماً يحمل في ذاته الضرورة الكافية لقيام القوانين والنظريات العلمية مروراً بمنهج الاستقراء.
ولعل ديفيد هيوم هو أقوى من شكل في ضرورة قانون السببية في العصر الحديث إذا أخذنا بعين الاعتبار ما جاء به هيوم فمن المسلم به أن هؤلاء الفيزيائيين وهم يبحثون عن تجارب تؤكد صرامة السببية لا يفعلون شيئاً أكثر من تصنيع وقتهم لأن مشكلة السببية ليست مشكلة تجريبية بقدر ما هي مشكلة فلسفية، فنحن نرى الأسباب والنتائج يتلو بعضها بعضاً دون أن نعرف هل هذا القتالي ضرورة تجريبية أو هو فقط انطباع نشأ في الذهن بفعل اطراد هذا التتالي نفسه إن الضرورة خاصية منطقية وليست خاصية للأحداث ولهذا في نظرنا لا يمكن الفصل في مشكلة السببية بطرق تجريبية وذلك هو الذي يسمح لنا باستنتاج أن شكل السببية ليس شكلاً في العلم وإنما هو شكل في الفلسفة.
أقول: هذا الكلام جيد وملاحظة لطيفة.
ص18: فرق المؤلف بين Cause و Raison وقال إن اللغة العربية ترادف بين السبب والعلة.
ص18: من حيث الأصل يمكن إرجاع مبدأ السببية إلى اعتبارات انثروبومورفانية، فالسبب والنتيجة يُفْهمان وكأنهما طرفان في علاقة بين كائن ذكي وفعل يصدر عن هذا الكائن بإرادة، فهو إذن مسؤول عنه، وانطلاقاً من هذه الاختبارات يمكن اعتبار كل الكائنات الطبيعية عاملة بإرادة وكل الظواهر الطبيعية تُرجع إلى أسباب وهذا هو مبدأ السببية.
ص18: يماثل كانط بين مبدأ السببية وما يسميه بالمبدأ الثاني للتجربة، أما لالاند فيعتبر مبدأ السببية من بين المسلمات الأساسية للفكر، ويعتبره فولكي مبدأ غير أولي، بل مشتق من مبدأ السبب الكافي. أما ما يرسون فيجعله مشتقاً من مبدأ الذاتية، ويقول إن مبدأ السببية ليس إلا مبدأ الذاتية مطبقاً على وجود الأشياء في الزمان.
ص19: ادخل العالم كلوض بيرنار الفرنسي مفهوم الحتمانية ومعناها "كل ظواهر الكون هي نتائج حتمية لظواهر أخرى سبقتها. [/ALIGN]
يتبع.....
تعليق